شبهة: لا تؤجر عقلك للعلماء - حوار مع ليبرالي

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

شبهة: لا تؤجر عقلك للعلماء - حوار مع ليبرالي

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: شبهة: لا تؤجر عقلك للعلماء - حوار مع ليبرالي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,493
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي شبهة: لا تؤجر عقلك للعلماء - حوار مع ليبرالي



    ليبرالي:

    عندما تبحث عن الحقيقة تجرد من تأثير الآخرين (علماء وغيرهم) دون تبعية وتنفيذ لأجندة غيرك، بل أبحث عن الحقيقة بنفسك. لا تؤجر عقلك لغيرك وكن سيد نفسك. فقد وهبك الله عقلا تميز به الخطأ من الصواب . لا تنظر بعيون غير عينيك. فكر بعقلك ولا تدع الآخرين يفكرون عنك. انتفض ووضح شخصيتك أكثر ولا تترك الآخرين يحركوك كما أرادوا. اعتمد على نفسك في تقدير الأمور فقد يكون رأيك اصح منهم.



    (د. محمد الحميد):

    العقل وحده لايمكن أن يصل إلى مراد الله وحكمه. ولهذا أرسل الله الرسل وأنزل الكتب لتقام حجة الله على خلقه , ولو كان الإنسان بعقله يمكن أن يصل إلى غاية الخلق وأن يصل إلى حكم الله لما أنزل الله كتبه وأرسل الله رسله , ولوكان كذلك لوكل الناس إلى عقولهم , ولجعل العقل بذاته كافياً أن يكون حجة عليهم يوم القيامة ..

    وبذلك نعلم أنه لا يمكن للناس أن يعرفوا حكم الله وغاية خلقهم إلا بإرسال الرسل وإنزال الكتب .
    قال الله تعالى : ( لقد بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه .. ) الآية
    وقال الله تعالى : ( رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) الآية



    ليبرالي:
    أنا أؤمن بالوحي المنزل من الله ولكن في تأويل وتفسير معنى هذا الوحي لا داعي أن نرجع إلى العلماء ونؤجر عقولنا لأفكارهم بل نعتمد على أنفسنا فليس لأحد سلطة على أحد، ، وليس هناك من يتوسط بيننا وبين الله، كل البشر سواسية في التوسط وخير من تتوسطه عند خالقك نفسك. الرجوع لعلماء الدين يوهم أن من نطلق عليه هذه الصفة قد تمكن من المعنى الذي أراده الخالق عز وجل، وحاز مرتبة تفوق مرتبة النبوة لأنه أصبح مصدراً للمعنى لا يعلى عليه، إننا نرفض احتكار المعنى ونرفض مقام الوصاية المطلقة عليه. إذن المشكلة في احتكار المعنى والتصور بأن من حقنا أن نفرض المعنى الذي فهمناه على غيرنا طواعية أو قهراً.


    (د. محمد الحميد):

    أولاً : قال الله تعالى : ( فسأل به خبيراً ):
    ومما تتفق به العقول الصحيحة الكاملة على الأخذ برأي أهل الخبرة والأمانة , وأن مخالفة أهل الخبرة والأمانة مما تفق به العقول الصحيحة على نقصان العقل فيه ..

    وقد أمرنا الله في كتابه بسؤال أهل العلم فقال : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) , فدل على أن سؤال أهل العلم والأخذ برأيهم مما تدعو إليه العقول الكبيرة , وأن عدم سؤالهم دليل على نقصان العقل لأنه خالف أمر الله في كتابه العزيز ..


    ثانيا ً : أنه ليس من العقل أن يطالب كل إنسان بأن يكون طبيبا ومهندسا وسياسيا وحدادا وبنّاء وعالم اقتصاد وعالم اجتماع وعالم شرع في نفس الوقت.هذا لايقول به عاقل. وبذلك نعلم أن من دعى إلى ترك سؤال أهل العلم فهو صاحب عقل ضعيف , فإن لم يكن ذا عقل ضعيف , فهو صاحب هوى يريد مخالفة أحكام الإسلام واتباع هواه متخذاً زخرف القول وبهرجه لخداع الناس بمصداقية توجهه هذا بإعلان التمرد على العلماء والتحريض على عصيانهم وطاعة الهوى أو الاتكاء على علم ناقص أو رأي فاسد .

    والعلم ليس حكراً على فئة معينة بل هو متاح للجميع فمن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ولكن بشرط أن يكون فعلاً فقيهاً وعالماً بالحلال والحرام , وأن يحقق عبودية الخشية من الله فلا يتبع الهوى , فيضل عن سبيل الله .والعالم بالشريعة كحال العالم بالطب أو الهندسة , فكما أن الطبيب أو المهندس لا يعترف بهما حتى يحصلا العلم الكثير والخبرة الكافية , فكذلك الحال بالنسبة للعالم .



    (أبو محمد ):

    تقول : لا داعي لأن نرجع إلى العلماء ونؤجر عقولنا لأفكارهم بل نعتمد على أنفسنا

    وهل ستقول أيضا في العلاج لا نرجع للأطباء ونؤجر عقولنا وأبداننا لأفكارهم بل نعتمد على أنفسنا!! وفي الهندسة كذلك ، وبقية العلوم والصنائع !! وهل يقول بهذا عاقل ؟

    ومع هذا يمكن لأي شخص أن يعتمد على نفسه إذا تم الالتزام بلوازم ذلك ..

    إذاً ما هي الحقوق التي لو التزمنا بها صار لنا الحق في الاعتماد على أنفسنا والاستقلال بعقولنا من غير الرجوع والاستفتاء ؟

    الجواب :
    إنه نفس الأمر الذي به تملك الثقة بنفسك في عدم الرجوع للطبيب والمهندس وغيره! وهو أن تكون منهم ، أن تنال ما نالوه من العلم ..

    ولو قام الجاهل بالطب بتقديم عقله لأزهق الأرواح ولأتلف المهندس الأموال وهكذا..

    وفي العلم الشرعي أيضاً لا يتلاعب بالدين ؟ ولهو أشد خطراً من إزهاق الأرواح والأموال..

    فمن أراد الاعتماد على نفسه فليخض الطريق الذي خاضه من استحق أن يكون عالماً في فنه ..

    ولا يقول قائل : القراءة تكفي ..
    فإن القارئ في الطب مهما برع فلن يصل لأن يكون محل ثقة ..
    وكذلك الحال في علم الشرع ..

    فلئن كان الطبيب ينفق من عمره قرابة العشر سنوات من العلم والعمل قبل أن يفتي في مجاله. ومع ذلك لن تجد قط أخصائي العيون يفتي لك في الأسنان ، والباطني في العظام ! فلا يزال علمه محدود ..

    فما بالك بعلوم الشرع والتي تُفنى فيها الأعمار ، ويظل المجتهد يلازم دروس العلم والعلماء ممن قبله ويتعلم القواعد والمتون منذ نشوء أظفاره إلى انحناء ظهره .. ولا يزال مع ذلك لا يتطرق فيما لا يحسن من الفنون التي لم يتقنها ، ولا يفتي فيها ..

    ولذلك فقد اتفقت العقلاء على اختلاف أفكارهم وعقائدهم وألوانهم وأجناسهم وعصورهم أن لكل فن أهله ، وأن من دخل في غير فنه أتى بالعجائب كما قال الحافظ ابن حجر


    وكما يشترط في أصحاب العلوم الدنيوية الأمانة، فعلوم الشرع تفتقر بجانب الأساسيات والقواعد إلى الخوف من الله ، الورع والتقى ....


    (البرنسيسة):

    إن ما ينادون به من ترك الرجوع للعلماء والاعتماد على النفس في معرفة الأمور الدينية والمزاعم بعدم التحجير على العقول أمر في غاية الخطورة . فكيف ننكر إذن على الفئة الضالة ما وقعوا فيه من أخطاء عظيمة في التكفير وغيره، وكذلك مسألة الخروج للجهاد فبناء على كلامهم ليس من حق احد أن يمنعهم فلهم حرية الاختيار بأن يذهبوا أن رأوا ذلك. وهذا كله لا يقبلونه ولا يرضونه
    لكن هم يريدون الفساد و يريدون نشره فقط. اللهم أحفظ بلادنا وأهلها من كل مكروه.



    ليبرالي:
    إذن أنتم تدعون إلى الغلو في العلماء, وطاعتهم طاعة عمياء مطلقة! هل هذا من الإسلام ؟



    (د. محمد الحميد):

    ليس في الإسلام تبعية عمياء ولا انقياد وطاعة مطلقة للعلماء , وإنما نطالب العالم أياً كانت منزلته بالدليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس .

    إذا تبين لنا أن العالم خالف الدليل تركنا قوله, بل لايجوز لنا اتباع قوله إذا علمنا مخالفته للدليل , وأما إذا كان قوله موافقاً للدليل , فإن نعمل بقوله ليس لأنه قوله ولكن لأنه وافق شرع الله ووافق الحق , فمدار الاتباع عندنا هو الدليل ونحن لانعرف الحق بالرجال ولكن نعرف الرجال بالحق.

    المنهج السليم هو أن تبحث عن العالم الرباني والذي يتصف بصفة رسوخ العلم والخشية من الله ومتابعة الدليل ومخالفة الهوى , فليس كل عالم يستفتى ويؤخذ منه ..

    وهذا مثل حالك إذا أصبت بمرض فإنك تبحث عن أعلم الأطباء وأكثرهم أمانة , وكذلك الأمر في سائر الأمور والأعمال .. فتبحث عن أمهر الحدادين والبنائين وأكثرهم أمانة , لأن من كانت حالته بهذه المنزلة كان أقرب لتحقيق المقصود والهدف المنشود ..


    (الإسلام سؤال وجواب: ) "واتباع العلماء ليست تبعية مطلقة تضفي على المتبوع صفة العصمة والقداسة وحق التشريع والتصرف في دين الله – كما وقع في ذلك اليهود والنصارى والرافضة وغلاة الصوفية والباطنية – فإن ذلك خروج عن الدين ، واتخاذ للأنداد والشركاء والأرباب من دون الله ، والله سبحانه وتعالى يقول : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) التوبة/31

    والمقصود من لزوم اتباع فتاوى العلماء هو الوصول إلى تعلم الحكم الشرعي من طريق المتخصصين الذين درسوا قواعد الشريعة وأصولها وبلغوا الأهلية فيها بالعلم المبني على الدليل ، وليس بالقداسة الممنوحة باسم الرب أو باسم الولاية ونحو ذلك من الأباطيل." إنتهى



    ليبرالي:
    أنت تقولون أنه يجب التأكد من أن قول العالم موافق للدليل من الكتاب والسنة فإذا كان مخالفا تركتم قوله وهذا ما نريده وهو أن نعتمد على أنفسنا في إتباع الدليل وليس الرجوع إلى العلماء



    (د. محمد الحميد):


    (الإسلام سؤال وجواب: ) "الناس من حيث الاجتهاد والتقليد - على قسمين:
    الأول : علماء مجتهدون في الشريعة ، بلغوا من العلم والمعرفة حدًّا ملكوا به أدوات الاجتهاد والاستنباط ، فهؤلاء فرضهم اتباع الحق الذي يرونه بدليله .
    والقسم الثاني - وهو السواد الأعظم من الناس - : من لم يتخصص بدراسة العلوم الشرعية أو لم يبلغ فيها درجة الاجتهاد وأهلية الفتوى : من عامة الناس أو المثقفين والمتخصصين في العلوم الأخرى .
    فهؤلاء فرضهم – الشرعي والطبيعي – سؤال أهل العلم ، والأخذ عنهم ، لقوله تعالى : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ). إنتهى


    وإذا اختلف العلماء فما موقف المسلم ؟


    إذا كان المسلم عنده من العلم ما يستطيع به أن يقارن بين أقوال العلماء بالأدلة ، والترجيح بينها ، ومعرفة الأصح والأرجح وجب عليه ذلك ..

    وأما إذا كان المسلم ليس عنده من العلم ما يستطيع به الترجيح بين أقوال العلماء ، فهذا عليه أن يتصرف مع هذين القولين كما يكون تصرفه عند اختلاف الطبيبين أو المشيرين . فيأخذ بقول الأوثق والأعلم. والإنسان إذا أصيب بمرض فإنه يبحث عن أوثق وأعلم الأطباء ويبذل الغالي والنفيس للوصول للرأي الصواب؛ وأمور الدين أولى بالحرص من أمور الدنيا .


    ولمزيد تفصيل :

    ماذا أفعل عند اختلاف العلماء ومن أتبع ؟




    ليبرالي:
    ألا تعلمون أن جميع من تعتبرونهم من الفرق الضالة من قبوريين وصوفيين وشيعة يرجعون كما تقولون إلى علماء يثقون في دينهم وعلمهم !! إذن فمنهجكم لا يعتمد عليه



    (أبو محمد ):

    كيف نعرف الحق مع تعدد الفرق وكل يدعي وصلاً بليلى ؟
    أن الجواب يكمن في قولنا :

    من وافق الحق فهو على الحق ..

    وعليه فإن المتشتت بين علماء الفرق عليه أن يعرض أقوال العلماء على الكتاب والسنة فمن وافقت فتواه الأصول فهو الملتزم بها ، ومن خالف وكثر منه الخلاف إلى أصولٍ غيرها كالمشايخ والرجال والعقول فقد خالف القواعد والأصول الشرعية.

    إن من يستحق أن تضع فيه ثقتك في البحث عن الحقيقة هو من توفرت فيه مقومات الثقة البشرية من : الصدق والأمانة والخبرة والعلم. وهذا ما اجتمع عليه العقلاء بغير تواطؤ ولا توافق .

    ثم لا ينبغي الانجرار خلف كل مقاله بل لا بد للباحث أن يأخذ من هذا الموثوق به العلم المراد التحقيق في شأنه، ومن ثم تأتي المطالبة بالتدليل على مقاله ، وربطه بالحقائق المسلمة كالكتاب والسنة إن كان المراد مسألة شرعية عند المنتسبة لأهل الإسلام أو قواعد العلم المراد التحقيق في شأنه.

    وهنا ينتج لنا حالان :

    إما أن تكون وافقت الحقائق مقاله فلقد أصيب المراد .

    وإما أن نجد أنه قد خالفت الحقائق مقاله أو اشتبه أو وقع ثمة اعتراضات ... فعليه أن لا يقتصر على هذا العالم بل هنا تأتي الخطوة الأخرى وهي البحث عن شخص آخر توفرت فيه تلك المقومات ليعود فيكرر ما ذكر في الأول.

    وهكذا حتى يصل للقناعة والتي يكون وصل إليها بنفسه من مقارنة أقوال العلماء وعرضها على الحقائق المسلمة.



    ليبرالي:
    في مسائل العبادات والمعاملات والعقوبات والراجح والمرجوح غيرها من المسائل من الواضح أنك يجب أن تسأل الخبير العالم ولا تسأل غيره ولكن في النوازل الجديدة من العادات الاجتماعية لا أثق برأي العالم كثيرا ... لأنه يعتمد على تقديره الشخصي ... بدليل تغير كثير من التقديرات (مسألة تحريم الدش ومسألة النقاب .... )


    (أبو محمد ):

    مسألة : إتباع العلماء يقتصر على العبادات لا النوازل !

    قائل هذه المقالة لا زال يسبح في ظلمات الجهل والعناد ، ولقد بينا من قبل أن لكل فن أهله وأنه لا ينبغي عند ذوي العقول السوية تعدي العاقل على فن لا يحسنه، والمتحدث هنا أُراه يتغابى .. وما سقناه من الدلالات الواضحة توضح عقلياً لكل مدعى بتقديم العقل على وجوب رجوع أهل كل فن لاختصاصييه وقد فرغ منه ولله الحمد ..

    فنعود لنناقش هنا ما أضافوه من شبه فنقول :

    ما هي النازلة المقصودة بحديثكم عنها ؟ أهي نازلة شرعية أم طبية أم اجتماعية أم سياسية ؟

    فمن أجاب يجيب على نفسه إذ قد تم تقرير أن لكل فن أهله، ولا تخلو هذه النازلة من حالين :

    - إما أن تكون نازلة خاصة بفن من هذه الفنون فلا يقدم فيها غير رأي أهل فنها .

    -وإما أن تكون فيها تداخل واشتراك بين فنين فأكثر فيحتاج معه رأي أكثر من مختص ، وحديثنا فيما إذا كانت مما تحتاج إلى رأي شرعي، وفي هذه الحال الرجوع لا يمكن أن يكون لغير أهل الفن ، فأنت ستستشير في نازلتك من ناحيتها الشرعية فهل تطلب مهندساً أم عالماً شرعياً ؟


    (د. محمد الحميد):

    الرجوع إلى العالم في النوازل ألزم من غيرها وهي أخطر من غيرها، لأنها تحتاج إلى اجتهاد والاجتهاد لا يصل إلى منزلته إلا القلة من العلماء، فهم الذين يعرفون إنزال الحكم الشرعي على الواقع، وليس من هب ودب من الناس.
    قال الله تعالى : " وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً " (النساء: 83)

    والسبب في طرحهم لهذه الشبهة أن هذا المفكر في حياته الاجتماعية لا تعجبه فتاوى العلماء ولا توافق هواه والحياة التي يريد أن يعيشها فلم يتبعها ولم يرفع بها رأساً، ولذلك أخرج هذه القاعدة الذهبية التي ليس عليها دليل إلا الأمثلة أو الفتاوى التي لم يتوافق هواه معها واستثناء العادات الاجتماعية عن الفتوى هو نوع من معاني العلمانية والتي تفصل الدين عن واقع الحياة، فالدين في المسجد وحلق العلم وأمور العبادة ولا دخل له في الحياة الاجتماعية ولا الاقتصادية .. إلخ

    " قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " (الأنعام : 162)



    ليبرالي:
    كثير من العلماء لديهم ضعف فهم بالواقع ...وإن كان لديهم قوة علم بالدليل



    (أبو محمد ):


    إذن الحل هو إمدادهم بمن يفهم الواقع كمستشار لهم ينبههم لما قد يخفى عليهم من غير فنهم لكي يصلوا بتطبيق علمهم وقواعدهم على النازلة إلى الفتوى الشرعية المناسبة ؟ وهذا هو الحل البديهي لسليمي العقل والفطر ، وليس الحل أن يترك رأي العالم ويفتي فيها المفكر؛ وأنى له أولويات وآليات الفتوى ؟..

    هذه هي المصيبة .. نحكم جاهل بالشرع في الشرع وجاهل بالطب في الطب ... نعم فقد وسد الأمر لغير أهله فإلى الله المشتكى ..

    ثم نرجع لنسأل : لماذا يقال العلماء لا يفهمون فقه الواقع ؟ وما هو أصلاً هذا العلم والفن الرفيع المستوى الذي أجلبتم علينا فيه بعددكم وعتادكم ؟

    فقه الواقع إن كان هو الفقه بملابسات القضية المراد الحكم فيها وهذا هو المراد منه أصلاً .. فالعلماء أهله ولهم أفهم بواقعهم وما يحتاجون إليه في دينهم .. وإن جهل العالم أمر متعلق بفتواه فإنه يسارع في استشارة من يعرف عنده العلم والخبرة سواء أكان طبيباً أو غيره كما تجدهم يردون في أحكام الصيام لمن به علة مرضية إلى استشارة الطبيب الأمين الحاذق ، فلا يفتي العالم في أمر لم يحط بجوانبه فكما أنه يرجع للأدلة من الكتاب والسنة والآثار وفقه المذاهب وكتب الأصول والتفسير فيما يتعلق بفتواه فهو أعرف من يجب الرجوع إليه في النوازل الاجتماعية والسياسية

    ثم من تظنون العلماء ؟ العالم اليوم أعرف بواقعه من أكثر المتحذلقين بفقه الواقع لكثرة القضايا التي تعرض عليه من المستفتين في مختلف دول العالم غير معرفتهم بأحوال الدول وأمورها وسياستها فالله المستعان ، وبعض أهل العلم في زمننا خريجي كليات الطب واللغات وغيرها فمهلاً مهلاً ..

    أما الانشغال بتحصيل مالا يفيد المسلم في دينه من أخبار السياسة والاقتصاد وغيرها فلها أهلها الذين ينفعون دينهم من تخصصهم إذا احتيج إليهم ، وكل يخدم دينه من جهته وتخصصه ، وهؤلاء إذا احتاجهم العالم بالشرع في استشارة فإنهم ينفعونه كما ذكرنا، وبالطبع المستشار مؤتمن فلا يؤخذ إلا بمن يوثق في دينه أما فقيه الواقع المخالف لدينه في نفسه فهذا ليس بأهل أن يكون مستشاراً فكيف بالإفتاء ..



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,493
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي رأي اجتماعي تقديري وليس رأيا شرعيا

    ليبرالي:
    أنا لا أثق في رأي العلماء في مثل هذه المسائل لأنه رأي اجتماعي تقديري وليس رأيا شرعيا ... والآراء الاجتماعية تتغير وتتبدل ... وليس العالم بالنصوص أفضل من المفكر في هذه المسألة.



    (أبو محمد ):
    هذا أكبر دليل على جهلهم بهذا العلم وبحامليه ، فإنه لا يوجد تقدير شخصي يلزم العالم الأمة به، فإن العالم إذا لم يكن لديه دليل يستنبط منه فتواه وقاعدة شرعية يعتمد عليها صريحة فإنه لا يفتي .. أو يريدون أن يقولوا أنهم لم يسمعوا عن عالم فوض وقال: (الله أعلم - لا أعرف - سنبحث ونأتيك بالجواب - فإن أخطأت فمني ومن الشيطان) وغير هذه العبارات .وإن كان أعطى رأياً شخصياً وقولاً مبنياً على التقدير والظن فإنه لا يجزم بحكمه ولا يلزم به أحداً بل يفوض الأمر لله ويتبرأ من الخطأ ..

    ولئن كان العالم سيكون له تقديراً ورأياً شخصياً ، والمفكر كذلك عنده رأي شخصي والحكم المطلوب شرعي في نازلة واقعية .. فأيهما بالأخذ أولى ؟
    لاشك أن الحق الذي لا مرية فيه هو ما نوقش قبل قليل من استعانة المختص بفنه بمن يفهم ما يلحق به من اختصاصييه ..

    قالوا هذا عندنا غير جائز … ومن أنتم حتى يكون لكم عند



    ليبرالي:
    العلماء يعملون بقواعد أصولية المبالغة فيها ليست من الإسلام ولكنها في اعتقادهم لازمة للحفاظ على الدين مثل : سد باب الذرائع. فتجدهم يحرمون أشياء ليست بحرام شرعا .. مثل وضع العباءة على الكتف ... رغم أن المرأة قد تحتشم غاية الحشمة وعباءتها على كتفها (الحجاب المصري مثلا).. ولكنهم رأوا أن أكثر من سارع إلى ذلك المتبرجات فحرموها !!! ومثل (قيادة السيارة) خوفا من العقابيل ... رغم أن الإنسان يعرف كيف يحافظ على نفسه وأهله وكل نفس رهينة بعملها ... والفتنة لن تختلف إذا قادت المرأة السيارة أو قاد بها السائق كما هو واقع الآن ... بل لعل السائق مدخل زائد للفتنة !! وهناك من تضطر للسائق اضطرارا لأن العلماء حرَموها من حقها في القيادة كقيادة البعير قديما !!!



    (أبو محمد ):


    وإن عناء أن تفهم جاهلاً ...... فيحسب جهلاً أنه منك أفهم
    وتشخص أبصار الرعاع تعجباً ...... إليه وقالوا إنه منك أعلم

    فلا يقول هذا إلا جاهل بالعلوم الشرعية ، فلأنهم يظنون أن الأدلة الشرعية كتاب وسنة فقط ولا يعرفون شيئاً عن بقية فنون العلم وأدلته الشرعية ..

    أتانا أن سهلاً ذم جهلاً ...... علوماً ليس يدريهن سهل
    علوماً لو دراها ما قلاها ...... ولكن الرضى بالجهل سهل

    فالقواعد الشرعية لم يأتي بها العلماء من عقولهم وآراءهم الشخصية ، بل تقام على أدلة شرعية معتمدة من الكتاب والسنة والإجماع .. والقاعدة تقول القواعد يستدل لها ، لا يستدل بها ..

    فقبل أن تقعد قاعدة ما ، لابد من قيامها أولاً بالاستدلال لها بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة حتى إذا ثبت تقعيدها بالدليل فإن الاحتجاج بها احتجاج بأدلتها التي بنيت عليها ، فبدلاً من أن يقوم العالم للوصول إلى استدلال على مسألة بعدة أدلة لكي يُفْهِم العامة والجهال كيف وصل إلى هذا الحكم .. فإنه يختصر على نفسه وعلى طلابه وعلى مستفتيه بالاستدلال بالقاعدة ..

    ومن كان عنده شك في صلاحية قاعدة ما ، فليراجع ما كتب فيها ليعلم أدلتها وكيفية ثبوتها الشرعي ، ويناقش صحة أدلتها إن كان أهلاً للنقاش في هذه المسائل ، والله المستعان ..

    أما مسألة المستجدات العصرية فلقد أشبعنا الحديث فيها في موضوع مستقل يفضل الرجوع إليه ..

    فمثل قضية السيارة للمرأة ، فأنا لا أعرف أحداً حرم ذات قيادة السيارة للمرأة ! إذ مجرد القيادة مباحة لأنه أمر لا يصادم قواعد الشريعة ، إذ أنها لا تزيد عن مسالة ركوب المرأة للسيارة إلا بمجرد استعمالها لليد والقدمين !!

    ولكن الفتوى فيها : المنع من قيادة السيارات كنظام مروري اجتماعي ، وذلك لأن قيادة المرأة للسيارة يتعلق به مسائل كثيرة محرمة وفاسدة وشر مستطير يعلمه كل فطن غيور متجرد عن هوى النفس وشهوتها ..
    ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ..
    والقول أن السائق أشد ضرراً وحرمة من السماح لها بالقيادة .
    فهذه مغالطة كبيرة لا أظنها قد خرجت من فكر ناضج ،
    فإن ضرر السائق لازمٌ غير متعدي ، بخلاف ضرر قيادتها للسيارة ،
    فمستخدمي السائقين الملاحظ أن منهم المحافظ على عدم الخلوة ، ومنهم المحافظ على وجود المحرمية ، ومنهم من يقع في المحرم ، وهذا الأخير منهم وليس كلهم من تخرج منه المصائب الاجتماعية .. على أنها تكون قاصرة على الأسرة بسائقها محيطة بها .
    أما قيادة المرأة للسيارة فالضرر لا شك أن أثره متعدٍ على المجتمع ممن يقابل هذه السائقة من شرطي المرور حتى سائقي السيارات ومهندسيها وأصحاب محطات الوقود إلى غيرهم
    والمشاكل التي تحدث جراء هذا العمل قد تم مناقشتها سابقاً في موضوع مستقل ..

    لماذا يحرص أعداؤنا علىقيادة المرأة للسيارة ؟

    هذا غير الضرر في نفس السائقة وشخصيتها وحيائها وحجابها ..
    فأين أهون الضررين هنا ؟




    الليبرالي:
    الدليل على أن العلماء يتبعون تقديرا ورأيا شخصيا غير شرعي تغير فتاواهم وتراجعهم عنها بدليل تغير كثير من التقديرات (مسألة تحريم الدش ومسألة النقاب .... )



    (أبو محمد ):

    أما قولهم أن العلماء يخطئون في بعض الفتاوى .

    فهذا من السفه فيهم أن يُخَطِئوا العلماء بناء على عقولهم وأفكارهم وآرائهم .. والهوى سيد مطاع !

    انظر:
    كنتم تحرمون الدش .. والآن تشاهدونه !!


    وكما ذكرنا آنفاً أن هذه الأحكام المستجدة بنيت على اجتهادت واستنباطات عصرية مربوطة بالأدلة الشرعية . فإن تغير المعلوم الحالي التي بنيت عليه الاجتهادات واختفت المفاسد المترتبة على الأمر ، فلا شك بأن الحكم سيتغير لأن الحكم معلق هنا بالمفاسد.

    ولا يعني هذا أن العلماء معصومون من الخطأ بل لا يزال العلماء يصيبون ويخطئون ، ومنهم من يستبين له خطأه فيتراجع ومنهم من لا يستبين له .. وعلى هذا تفرعت المذاهب الفقهية منذ العصور الأول ولم يتخذ أحد هذا الأمر مطعناً في العلماء ، حتى زنادقة المتقدمين . وذلك لأن زنادقة كل زمن يدانون أهل زمنهم علماً وذكاء فهم يعرفون أن الطعن في هذا الأمر طعن في علمهم وعقلهم !

    أما قضية تغيير الفتوى حسب الزمن ،فلا بد أن يُعلم أمرٌ معين وهو :
    أنَّ المسألة المراد الفصل فيها إما أن تكون مبنية على نصوص شرعية واضحة ، فهذه لا يختلف الحكم فيها حسب الزمن قط ، وإنما يختلف حسب الأفهام وتنوع الدلالات الشرعية وقد يكون الخلاف مساغاً أو لا يكون ...ولا دخل للزمن فيه ..

    وإن كانت المسألة المراد الفصل فيها غير منصوص عليها شرعاً بالأدلة ، كأن تكون من مستجدات العصر فهنا هي عبارة عن اجتهادات علماء مبنية على استنباطات من أدلة شرعية اعتمدت على فهم المستنبط ..وهنا قد تتغير الفتوى نعم .. ويكون في حالة تغير المعلوم أي زيادة علم خفيت عمن قبلنا ..كما في إباحة السجائر قبل أن تتبين أضرارها.

    أما مسألة التصوير فليست من هذا القبيل .. نعم كان أكثر أهل العلم يرون الحرمة والآن أكثرهم يستعملونه ..ولكن المسألة منصوص عليها شرعاً وأدلتها مبسوطة والخلاف فيها خلافٌ في أفهام أهل العلم .. هل ينزل التصوير الحالي منزلة التصوير القديم ؟ وإلى غير هذا من التفصيلات..

    وبعض أهل العلم يرون تقديم النصوص في الحرمة ، إلا أنهم يقدمون مسألة المصلحة الراجحة في التصوير والظهور في القنوات من باب الحاجة للوصول إلى شريحة من الناس لا تصل إلى أهل العلم إلا عن طريق هذه القنوات الطبية منها والخبيثة ، وقد يرى بعضهم الإباحة مطلقاً ويوجه النهي للمرسوم اليدوي إلى غير ذلك ..



    تساؤل:

    ما الذي دفع كثيرا من الناس إلى الزهد في اتباع علماء الشريعة رغم أنهم في أمور الدنيا يرجعون الا المختصين من أطباء ومهندسين وفنيين وكهربائيين وسباكين إلخ



    (أبو محمد ):


    بالفعل أكثر الناس يستشير المهندس والميكانيكي والسباك في مجالات الحياة .. ولا يدخل نفسه في علم لا يحسنه.

    ولكن إذا سُئل عن مسألة شرعية , لا تراه يفعل فعله عندما كان مريضاً أو عندما تعطلت سيارته ..!

    ولا يقول قوله هناك : لا أتدخل في علم لا أحسنه .
    ولا تراه يرد المسألة إلى أهلها ومن عنده فيها الصواب .
    ولا يقول : الله أعلم.

    بل ما يكون إلا أن ينصب نفسه مفتياً وإماماً شرعياً ويتقول على الله بغير علم فنسأل الله لنا السلامة والعافية

    فما هو السبب إذن؟

    إذا لم يرد المسألة المستعصية إلى الطبيب وعلم الهندسة إلى المهندس والسباكة إلى السباك فاحتمال الخطأ يؤدي إلى أذية دنيوية ... وهو لا يتحمل مثل هذا الإيذاء .

    أما المسألة الشرعية فاحتمال الخطأ فيها يؤدي إلى أذية أخروية


    وما أهونها عنده ! وما أيسرها عليه !


    أضف إلى ذلك اتباع خطوات الشيطان والهوى والشهوات

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,493
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي فقد وهبك الله عقلا تميز به الخطأ من الصواب ...

    فحينما يقول : لا تؤجر عقلك لغيرك وكن سيد نفسك. فقد وهبك الله عقلا تميز به الخطأ من الصواب ...

    هذا حق أريد به باطل وهو من زخرف القول الذي ينخدع بظاهره بسطاء الناس وضعفاءهم وعوامهم :


    هو في الحقيقة يريد إعلان التمرد على العلماء والتحريض على عصيانهم وطاعة الهوى أو الاتكاء على علم ناقص أو رأي فاسد ..


    وحينما يقول : لا تجعل نفسك كشاشة عرض يعرض فيها الناس ما يريدون فيستخدمون ألوانك ..
    أو يقول : لا تنظر بعيون غير عينيك
    أو يقول : انتفض ووضح شخصيتك أكثر ولا تترك الآخرين يحركوك كما أرادوا
    اعتمد على نفسك في تقدير الأمور فقد يكون رأيك اصح منهم
    أو يقول : فكر بعقلك ولا تدع الآخرين يفكرون عنك

    هو لايريد بذلك تحرير الإنسان من التبعية والطاعة العمياء وإنما يريده أن يصل إلى المرحلة التمرد على نقلة العلم الشرعي الصحيح والتمرد على ورثة الأنبياء ...

    وحتى يتضح ذلك , فإننا نقول - مستعينين بالله الحي القيوم - :

    أولاً : العقل مستقل بذاته لايمكن أن يصل إلى مراد الله وحكمه :

    ولهذا أرسل الله الرسل وأنزل الكتب لتقام حجة الله على خلقه , ولو كان الإنسان بعقله يمكن أن يصل إلى غاية الخلق وأن يصل إلى حكم الله لما أنزل الله كتبه وأرسل الله رسله , ولوكان كذلك لوكل الناس إلى عقولهم , ولجعل العقل بذاته كافياً أن يكون حجة عليهم يوم القيامة ..

    وبذلك نعلم أنه لا يمكن للناس أن يعرفوا حكم الله وغاية خلقهم إلا بإرسال الرسل وإنزال الكتب .
    قال الله تعالى : ( لقد بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه .. ) الآية
    وقال الله تعالى : ( رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) الآية

    ثانياً : أن هذا القول دليل على نقص العقل وضعفه لا العكس :

    ويتبين ذلك بأربعة نقاط :

    أولاً : قال الله تعالى : ( فسأل به خبيراً ):

    ومما تتفق به العقول الصحيحة الكاملة على الأخذ برأي أهل الخبرة والأمانة , وأن مخالفة أهل الخبرة والأمانة مما تفق به العقول الصحيحة على نقصان العقل فيه ..

    ثانياً : كل أمر في الكتاب وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام هو الطريق الأقوم والأهدى سبيلاً , قال الله تعالى : ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) الآية

    وقد أمرنا الله في كتابه بسؤال أهل العلم فقال : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) , فدل على أن سؤال أهل العلم والأخذ برأيهم مما تدعو إليه العقول الكبيرة , وأن عدم سؤالهم دليل على نقصان العقل لأنه خالف أمر الله في كتابه العزيز ..

    وفي الآية وصف بليغ إذ قال الله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر ) ولم يقل ( فاسألوا أهل العلم ) لأن الذكر يتضمن صفة العبودية والأمانة والخشية من الله بشكل واضح وجلي لكل طالب وسائل يريد العلم الصحيح ..

    ثالثاً : العقل والهوى يتضادان ولا يلتقيان :

    أصل العقل في اللغة، بمعنى المنع والحجر والنهي والحبس، كعقل البعير بالعقال لمنعه من الحركة , فمعنى العقل منع النفس مما يضرها ومعنى الهوى إطلاق لنفس حريتها بلا قيود ..


    ولهذا ورد عن بعض السلف بأنه إذا ترددت واحترت بين أمرين أيهما الصواب فاختار ما خالف هواك , لأن مخالفة الهوى دليل على العقل واتباع الهوى دليل على ضعف العقل ونقصانه ..

    رابعاً : أنه ليس من العقل أن يطالب كل إنسان بأن يكون طبيب ومهندس وطيار وسياسي وحداد وبنّاء وعالم اقتصادي وعالم اجتماع وعالم شرع في نفس الوقت ..

    هذا لايقول به عاقل ..

    وبذلك نعلم أن من دعى إلى ترك سؤال أهل العلم فهو صاحب عقل ضعيف , فإن لم يكن ذا عقل ضعيف , فهو صاحب هوى يريد مخالفة أحكام الإسلام واتباع هواه متخذاً زخرف القول وبهرجه لخداع الناس بمصادقية توجهه ..

    ثالثاً : وسطية الإسلام بين الغالين والجافين :

    من الأمم من جعلوا لهم قادة يعظمونهم وغلو في طاعتهم , فيطيعونهم طاعة عمياء , يطيعونهم طاعة مطلقة , وليس في الإسلام ذلك ..

    ومن الأمم من قصروا القيادة للأناس دون آخرين , وطائفة دون طائفة , وليس في الإسلام ذلك ..

    وبالمقابل من الأمم من لم يسمعوا لقادتهم وعلمائهم ولم يأخذوا عنهم ولم يستفيدوا منهم وليس في الإسلام ذلك ..

    قال أبو الدرداء :إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما من عبد يخرج يطلب علما إلا وضعت له الملائكة أجنحتها وسلك به طريق إلى الجنة وإنه ليستغفر للعالم من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في البحر ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، إن العلماء هم ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ولكنهم ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر »
    صححه الألباني - رواه ابن ماجه

    ونستطيع أن نلخص هذه الفقرة بهذا الحديث السابق , فنقول :


    1- أن العلم ليس حكراً على فئة معينة بل هو متاح للجميع فمن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ولكن بشرط أن يكون فعلاً فقيهاً وعالماً بالحلال والحرام , وأن يحقق عبودية الخشية من الله فلا يتبع الهوى , فيضل عن سبيل الله ..

    والعالم بالشريعة كحال العالم بالطب أو الهندسة , فكما أن الطبيب أو المهندس لا يعترف بهما حتى يحصلا العلم الكثير والخبرة الكافية , فكذلك الحال بالنسبة للعالم ..

    بل الإسلام يحث الناس حثاً عظيماً على تحصيل العلم والاستزادة منه وقد كتب في ذلك كتب كثيرة في بيان فضل العلم وأهله , والحديث السابق برهان صادق على ما نقول ..


    2- ليس في الإسلام تبعية عمياء ولا انقياد وطاعة مطلقة للعلماء , وإنما نطالب العالم أياً كانت منزلته بالدليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس ..

    3- إذا تبين لنا أن العالم خالف الدليل تركنا قوله وأخذنا بالدليل , بل لايجوز لنا اتباع قوله إذا علمنا مخالفته للدليل , وأما إذا كان قوله موافقاً للدليل , فإن نعمل بقوله ليس لأنه قوله ولكن لأنه وافق شرع الله ووافق الحق , فمدار الاتباع عندنا هو الدليل ونحن لانعرف الحق بالرجال ولكن نعرف الرجال بالحق ..


    4- المنهج السليم هو أن تبحث عن العالم الرباني والذي يتصف بصفة رسوخ العلم والخشية من الله ومتابعة الدليل ومخالفة الهوى , فليس كل عالم يستفتى ويؤخذ منه ..


    وهذا مثل إذا أصبت بمرض فإنك تبحث عن أعلم الأطباء وأكثرهم أمانة , وكذلك الأمر في سائر الأمور والأعمال .. فتبحث عن أمهر الحدادين والبنائين وأكثرهم أمانة , لأن من كانت حالته بهذه المنزلة كان أقرب لتحقيق المقصود والهدف المنشود ..


    ومن أراد معرفة حكم الله ورسوله عليه الصلاة , فليبحث عن أعلم الناس بكتاب الله وسنته وأتقاهم وأخشاهم لله , فليسأله وليأخذ عنه ..

    مثال توضيحي :

    لو قيل لنا بأن هناك من نثق بعلمه ودينه , قال بأن الإسلام يدعو إلى مشاركة المرأة في الأولمبياد لاعبة وأن هذه من المساواة بين الرجال والنساء ..

    فإننا نأخذ رأي العلماء الآخرين القائلين بحرمة هذا العمل , لأننا لما رجعنا إلى الكتاب والسنة وجدنا رأي العالم القائل بتحريم هذا العمل متفق مع الكتاب والسنة على نقيض قول العالم الآخر ..

    يدل على صواب القائل بالتحريم أدلة كثيرة في تحريم الاختلاط والتبرج وأن الأصل في النساء الستر والصيانة والبعد عن البروز..

    وفي بيت الله الحرام نرى تطبيق عملي لصحة هذا القول , فالطواف يشرع للرجال الرمل - أي الإسراع في المشي مع تقارب الخطى - ولم يشرع ذلك للنساء , وكذلك في السعي يشرع للرجال الجري بين العلمين الأخضرين ولم يشرع ذلك للنساء ..

    وإذا استحضرنا أن هذا كان في أعظم الأماكن حرمة والقلوب فيها ذاكرة خاشعة عابدة منشغلة بالله لا تلتفت إلى متاع من الدنيا , فسبحان الله كيف لنا أن نقول بعد ذلك يجوز مشاركة المرأة لاعبة أمام الشاشات والصحف والناس , وياليت أنها بحجاب ساتر سابغ بل لو تجرأت امرأة وخالفت ولبست الحجاب لطردت ولمنعت من المشاركة ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,493
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي كلمة البحث عن الحقيقة


    فنقول وبالله التوفيق :

    هذه القضية قد تكون دعوة حقيقية جميلة وتهدف فعلاً لأمر سديد يراد منه خيراً جزيلاً للنفس والمجتمع والدين ..
    على أنها كلمة مطاطة تحمل على أكثر من محمل وتخرج أكثر من تخريج..
    فإن حملناها على محمل حسن : فحقيقتها إنها إحدى الفضائل التي دعا إليها الإسلام..
    الدعوة إلى الله .. إلى الحق ..
    التجرد عن الأحكام المسبقة ، والتأثر بالآخرين ، ونبذ التبعية ، والبحث بنفسك عن الحقيقة ..
    نعم هذا هو الحق الذي لا مرية فيه لمن رزقه الله البصيرة ..
    ينبغي على كل شخص أن يجرد نفسه من تبعية المذاهب إلى الهدى بالدليل ..
    ومن تبعية التقاليد وموروثات الآباء إلى رحمة التوحيد ..

    وهذا هو ما أمر به الإسلام ديننا الحنيف حيث دعا الناس إلى الدخول في الحق الذي لا شك في أحقيته ولا يُختلف عليه ولقد أضحتْ فطرة ابن آدم تقر بخالق للخلق قال تعالى ((أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ))

    إلا أنه لا بد للعاقل أن يعرف من أن يأخذ وكيف يأخذ ..
    ولذلك نبه سبحانه في كتابه الكريم أنه يخاطب أولو الألباب والعقول ذوي البصائر ، في دعوته لهم لتوحيده ونبذ الشرك به
    ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ))
    ((كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ))
    ((كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ))
    ((إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ))

    وحاجهم بالعقل في كون فطرة البشر في الأصل تقر بالخالق .. ولكنهم ضلوا بعقولهم فأضافوا للكون خالقاً آخراً أو وسائطاً للعبادة فيحاجهم الله تعالى بقوله :
    ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ))
    ((وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (41) قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا ))

    وأرشدهم لاستخدام عقولهم في تحقيق الحق ، ومعرفته والبحث عن الحقيقة لا البقاء على موروثات الآباء
    ((سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ))

    ونبه سبحانه إلى نبذ التقليد الذي هو عدو الحقيقة فقال ((بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ))
    ((وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ))

    وبعد ذلك اختلف الناس حسب طبائعهم وشخصياتهم ، فمنهم من قدم الموروثات على الحقيقة الظاهرة ومنهم من قدم طغيان النفس وعنادها..
    ((وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ))

    فينبغي لكل مسلم أن يدعو إلى الله .. إلى التوحيد .. إلى الحقيقة التي تفرض نفسها على الواقع .. ويبين لكل مخالف من نصارى ويهود وملحدين ومشركين ويبصرهم بالحقائق والدلالات..

    فهذه دعوة الإسلام لهذه القضية إلا أن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون ما تشابه لأغراض خبيثة ، وذلك بتعميم هذه الدعوة مع طرح جملة من الخطوط التي تعينهم في توجيه الباحث المدعو إلى طريق اختاروه له ..

    فقد يراد به التشكيك في مسلمات وأصول أصيلة بدعوى البحث عن الحقيقة..
    ((أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ))
    =====

    فإن طرح سؤالاً هنا يستفهم عن طريقة البحث مع اختلاف مشارب الناس في أفكارهم وعقولهم وعقائدهم وتقاليدهم وعاداتهم وأديانهم
    فنقول :
    إن طريقة البحث عن الحقيقية يختلف باختلاف هؤلاء الأشخاص ولكل حقيقة طريقتها الخاصة في الظهور والبحث ..
    ومما ينبغي الإشارة إليه اتصاف الباحث بصفة هي اتهام النفس بالتقصير والعجز حتى يصل من الظن إلى اليقين ..
    إذا أولاً : لابد من الاتفاق على المسلمات والحقائق التي لا يتمارى فيها بني الإنسان
    ثم ثانياً : تقرير المسلمات والحقائق التي يعتمد عليها الأمر المبحوث فيه.
    فمن المعلوم أن ثمة أمور لا تخضع للبحث وأن البحث عنها ضرب من الجنون ومثل هذا من يبحث عن حقيقة وجود الكعبة أو وجود أرض قارة أمريكا ..
    بل قد يعد هؤلاء من الموسوسين والمتشككين السوفسطائيين.

    ثالثاً : استعمال الطرق الموصلة للهدف ..
    فمن طرق البحث عن الحقيقة :
    1- النظر في الدلالات ، والمسلمات ..
    2- ومن طرق البحث أيضاً اعتبار الحقائق المنثورة ..

    3- ومنها سؤال الثقة ..
    فالناس كما ذكرنا تختلف في أفهامها وهممها فليس الجاهل كالمتعلم ، ولا الطالب كالأستاذ ولا الصغير كالكبير ولا الحكيم كالعقيم ..
    فالخبرة بالحياة أيضاً لها دور هام أيضاً في هذا .. وهي طريقة متبعة في كل العلوم الإنسانية فلنتدبر ..
    وقد وجهنا إلى ذلك الباري سبحانه فقال : ((قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ))
    ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ))
    وقال سبحانه ((فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرً))

    وقال عز من قائل : ((وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا))
    وفي هذا إشارة أن العلماء يستنبطون العلم والحكم من الأدلة حسب ذخيرة علمية واسعة سابقة لديهم ، ولذلك فإن استنباطهم لا يخرج عن المراد الشرعي بسبب تعلقه به بخلاف قليل العلم والخبرة فإنه إذا استنبط خالف لعدم اعتماده على أساسيات سابقة والله المستعان


    وأضرب على ذلك مثالاً واقعياً مما يدل على وجوب الرجوع إلى أهل العلم والشأن وأن عقولنا وخاصة أهل زمننا قاصرة عن فهم أساليب القرآن وهو أنك لو أتيت لأي شخص من ذوي الثقافات العالية وقلت له ما ترى في هذه الآية
    ((إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ))
    لقال هذا ظلم ، ونفي للخيرية في الصم والبكم الذين لا ذنب لهم وهو من خلقهم فكيف .. ، ولما .. ، وما السبب ... وهلم جر ..

    ولو رجع هذا الرفيق ذو القلب الرحيم والنفس الودود إلى كلام أهل الشأن والاختصاص لتبين له جهله وأن أساليب اللغة العربية أكبر من يحاط بها في زمننا ، وأن القرآن معجز بيانياً وقد أعجز أهل البيان فكيف بأهل العجز والهذيان ..

    فمعنى الصم والبكم هنا هم أهل العناد والكفر ممن هو أصم أبكم عن سماع الحق وقبوله ، ومن معاني السمع الفهم والإدراك والقبول والإجابة والطاعة .. ولذلك لو رجع لقراءة الآية وتدبر أقر وأذعن ..
    ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ))
    ويشهد لها مواضع أخرى من كتاب الله مثل قوله تعالى :((أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا))
    ((وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ))

    فانظر كيف لو تركنا الأمر لعقولنا لكدنا أن نخرج من ديننا ونقع في الكفر ولعياذ بالله إذ اتهام الله بالظلم كفر .. والظلم هو تقدم الجاهل وافتياته على اختصاص العالم
    والله المستعان
    *======-*-======*

    ولكننا نرجع إلى سؤالنا عمن هو الثقة الحكيم والخبير الذي يستحق أن توضع فيه ثقتك في البحث عن الحقيقة ؟
    الجواب :
    إنه من توفرت فيه مقومات الثقة البشرية من : الصدق والأمانة والخبرة والعلم
    وهذا ما اجتمع عليه العقلاء بغير تواطؤ ولا توافق .
    والتعرف على توفر هذه الصفات يعرف إما بالاستفاضة أو بالمعاشرة..
    ثم لا بد من التحقيق في استحقاقه ويكون بمقارنة فعاله بمقاله ، ومن ثم بالحقائق والمسلمات في المبحوث عنه ..
    ثم لا ينبغي الانجرار خلف كل مقاله بل لا بد للباحث أن يأخذ من هذا الموثوق به العلم المراد التحقيق في شأنه ،

    ومن ثم تأتي المطالبة بالتدليل على مقاله ، وربطه بالحقائق المسلمة كالكتاب والسنة إن كان المراد مسألة شرعية عند المنتسبة لأهل الإسلام أو قواعد العلم المراد التحقيق في شأنه ..

    وهنا ينتج لنا حالان :
    إما أن نجد أنه قد خالفت الحقائق مقاله أو اشتبه أو وقع ثمة اعتراضات ... فعليه أن يضع مقاله على الرف إلى حين عودة إليه إما لإبطاله أو لنصره أو لتحقيقه ..

    وإما أن تكون وافقت الحقائق مقاله فلقد أصيب المراد .

    ولكن ينبغي عدم الاقتصار عليه بل هنا تأتي الخطوة الأخرى وهي البحث عن شخص آخر توفرت فيه تلك المقومات ليعود فيكرر ما ذكر في الأول ..

    وهكذا حتى يصل للقناعة والتي يكون وصل إليها بنفسه من مقارنة الأقوال وعرضها على الحقائق ..

    فإن كان الشخص لا يستطيع أن يقوم بهذا الأمر ، لضخامة الجهد وطول الوقت وضعف التدبير وقلة الحيلة ونقص العلم ووجوب توفر الآليات والأوليات من العلوم التي تؤهل الشخص للقيام بمثل هذا العمل ..
    فإنه عاجز عن تحقيق كمال الهدف ، فهنا عليه لزوماً الإتباع ..

    ويطالب بمعرفة الحقائق المسلمة – الدليل لقول العالم المتبع من الكتاب والسنة في الشرع - ومن ثم فإن الاستفاضة من أتباع الحقيقة المتفق عليها في شأن الثقة العالم فيها تكفي في إتباع قوله ..

    وذلك كما يُتَبَع الطبيب من غير التحقيق في شأن طبه ودراسة علمه بل يُكتفى بالاستفاضة في كونه أهلاً للثقة من الصدق والأمانة والخبرة والعلم ..

    وعلى هذا فكل مخالف للكتاب والسنة من أهل الإسلام لم يحقق الأصل الأول في بحثه وهو التحقيق والمقارنة بالأصل ..
    ----
    فإن قيل كيف نعرف الحق مع تعدد الفرق وكل يدعي وصلاً بليلى ،
    فإنا نقول أن الجواب يكمن في قولنا :
    من وافق الحق فهو على الحق ..

    ويتضح هذا بفرضية طبيب أراد التحقيق في مسألة طبية اختلف الأطباء فيها ، فإن الرجوع فيها يكون إلى المسلمات والقواعد الطبية ،

    وهكذا الأمر في الشرع فمن آمن بالله رباً وبمحمدٍ نبياً وبالإسلام ديناًَ فإنه لابد وأن يحتكم للمسلمات الشرعية وهي الكتاب والسنة

    وعليه فإن المتشتت بين علماء الفرق عليه أن يعرض أقوال العلماء على الكتاب والسنة فمن وافقت فتواه الأصول فهو الملتزم بها ، ومن خالف وكثر منه الخلاف إلى أصول غيرها كالمشايخ والرجال والعقول فقد خالف القواعد والأصول الشرعية.

    والله الهادي إلى سواء الصراط ..


    فهذا ما تمكنت من تسطيره وهو جهد المقل وأرجو ألا يكون عمل المخل ، وفي النفس بقية من لهب ، وما لا يدرك كله لا يترك قله ، والعجلة مظنة الزلل فإن تجد عيباً فسد الخلل والله من وراء القصد ..

شبهة: لا تؤجر عقلك للعلماء - حوار مع ليبرالي

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 14-09-2013, 10:36 PM
  2. الاسلام بكل اللغات ( انشر تؤجر )
    بواسطة kholio5 في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 44
    آخر مشاركة: 14-11-2012, 08:06 PM
  3. هل تؤجر المرأة على عملها في البيت ولو لم تنو الاحتساب؟
    بواسطة أُم عبد الله في المنتدى منتديات المسلمة
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 04-04-2012, 11:25 PM
  4. انشر تؤجر
    بواسطة tamslamt في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-04-2007, 07:54 AM
  5. الكنيسة الأرثوذكسية تؤجر أراضيها للجيش الإسرائيلي
    بواسطة أبـ مريم ـو في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-04-2005, 06:19 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

شبهة: لا تؤجر عقلك للعلماء - حوار مع ليبرالي

شبهة: لا تؤجر عقلك للعلماء - حوار مع ليبرالي