الملحد واستنكاره استعمال الإسلام لأسلوب الترغيب والترهيب

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الملحد واستنكاره استعمال الإسلام لأسلوب الترغيب والترهيب

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الملحد واستنكاره استعمال الإسلام لأسلوب الترغيب والترهيب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    441
    آخر نشاط
    13-01-2017
    على الساعة
    02:58 AM

    افتراضي الملحد واستنكاره استعمال الإسلام لأسلوب الترغيب والترهيب

    الملحد واستنكاره استعمال الإسلام لأسلوب الترغيب والترهيب

    د.ربيع أحمد












    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

    فقد انتشر في عصرنا مرض الإلحاد ، وهو أحد الأمراض الفكرية الفتاكة إذ يفتك بالإيمان و يعمي الحواس عن أدلة وجود الخالق الرحمن ،و تجد المريض يجادل في البديهيات و يجمع بين النقيضين ويفرق بين المتماثلين ،ويجعل من الظن علما و من العلم جهلا و من الحق باطلا و من الباطل حقا .

    ومن عوامل انتشار هذا المرض الجهل بالدين و ضعف العقيدة واليقين والاسترسال في الوساوس الكفرية والسماع والقراءة لشبهات أهل الإلحاد دون أن يكون لدى الإنسان علم شرعي مؤصل .

    وشبهات أهل الإلحاد ما هي إلا أقوال بلا دليل وادعاءات بلا مستند ،ورغم ضعفها و بطلانها إلا أنها قد تؤثر في بعض المسلمين لقلة العلم وازدياد الجهل بالدين ولذلك كان لابد من كشف شبهات ومغالطات ودعاوي أهل الإلحاد شبهة تلو الأخرى و مغالطة تلو المغالطة ودعوى تلو الدعوى حتى لا ينخدع أحد بكلامهم وشبههم .

    و في هذا المقال سنتناول بإذن الله استنكار الملاحدة لاستعمال الإسلام لأسلوب الترغيب والترهيب .


    إنكار الملاحدة لأسلوب الترغيب و الترهيب

    ينكر الملاحدة حض الإسلام على فعل الخير عن طريق ذكر الثواب و المكافأة على فعله ،وهو ما يعرف بالترغيب ،ويستنكرون أيضا حث الإسلام على ترك الشر عن طريق ذكر العقاب و العواقب الوخيمة له ،وهو ما يعرف بالترهيب ويعللون ذلك أن مجرد معرفة الإنسان بالخير كفيلة بأن تجعله يفعل الخير ،ومعرفة الإنسان بالشر كفيلة بأن تجعله يجتنب الشر ومن ثم فلا حاجة و لا قيمة لأسلوب الترغيب و الترهيب .
    .

    ويقول بعض الملاحدة : " من يفعل الخير حبا لذات الخير هو أفضل من الذي يفعل الخير طمعا أو خوفا من رقيب نحن الملحدين لسنا بحاجة لرقيب و لسنا أطفال بحاجة لـ big brotherـ" .

    و يقول آخرون : " إن ما يحرّك الإنسان على الخير وأداء الأمانة والالتزام الأخلاقي وأداء واجباته بضمير والرحمة بالمتألمين والمبادرة إلى نجدتهم هو فعل الخير لذات الخير ،وليس رجاء الثواب من إله أو إنسان.

    ويقول أحدهم : " فعل الخير يجب أن يطبق بصرف النظر عما يترتب عليها من جزاء أو مكافأة "

    ويقول آخر: " الافتراض بأنّ الخوف والطمع يدفعان الإنسان لعمل الخير أو اجتناب الشرّ يصور الإنسان كأنه شرّيرٌ بالفطرة لذلك لا بدّ من ترويضه بالقوة كالحيوان المتوحّش "
    وبالغ بعضهم فقال: الحض على فعل الخير عن طريق ذكر الأجر و الثواب عبارة عن رشوة للناس كي يفعلوا الخير .
    طبيب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    441
    آخر نشاط
    13-01-2017
    على الساعة
    02:58 AM

    افتراضي


    معرفة الخير لا تكفي لإلزام الناس به

    معرفة الخير لا تكفي وحدها لإلزام الناس به ،ومعرفة الشر لا تكفي وحدها لصرف الناس عنه فقد لا يعمل الشخص بما علم بسبب هوى في النفس أو شبهة أو مغالطة أو تعلق قلبه بشيء آخر ،وعلى سبيل المثال كثير ممن يدخن يعلم الآثار السيئة للتدخين ومع ذلك يدخن ،ومن يقتل شخصا يعلم أن القتل مجرم قانونيا ومع ذلك يقتل ،و الناس تعلم و تتيقن أن النار محرقة و بعضهم يحرق نفسه بالنار و بعض الناس تعلم أن الزنا يكون سبابا في العديد من الأمراض الجنسية و مع ذلك يرتكبه .

    و إذا كانت معرفة الخير لا تكفي وحدها لإلزام الناس به ،ومعرفة الشر لا تكفي وحدها لصرف الناس عنه فلا معنى لمعرفة الخير دون إلزام بفعله ،و لا معنى لاستحسان الخير دون إلزام بفعله إذ بدون الإلزام لا يهتم الإنسان بفعل الخير ولا يعيره اهتماما و بانعدام الإلزام تنعدم المسؤولية التي تلزم الإنسان بعمل الخير ، وإذا انعدمت المسؤولية التي تلزم الإنسان بعمل الخير ،ولا يوجد ما يحمل الإنسان على الالتزام بفعل الخير يضيع الخير فكل شخص يفعل ما يحلو له .



    من طبيعة النفس البشرية التصرف في كثير من الأحيان وفق الخوف و الطمع

    من طبيعة النفس البشرية التصرف في كثير من الأحيان وفق الخوف و الطمع ،وهذا ليس عيبا فيها بل هو من طبيعتها و مما جبلت عليه كما جبلت على حب البقاء و الجمال والتكاثر .

    و كثير ما تفعل النفس البشرية الخير لأجل جلب مصلحة أو لدفع مفسدة أو للاثنين معا ،وقلما تفعل لأجل الخير ذاته .

    وتجد الواحد من الناس يفعل أمرا طمعا في شيء معين و لا يفعل أمر آخر خوفا من شيء معين ،و على سبيل المثال يعمل الإنسان طلبا للمال ويزيد في عمله ويجد في عمله طمعا في الحوافز والترقيات ولا يتأخر عن عمله خوفا من الجزاءات والعقوبات ،والطالب يذاكر طمعا في النجاح و خوفا من الرسوب ،والسائق يلتزم بإشارات المرور خوفا من الغرامة وحفظا على السلامة .

    والملحد نفسه يتصرف في حياته اليومية وفق الخوف والطمع فهو يذاكر أملا في النجاح وخوفا من الرسوب ويعمل طلبا للمال وأملا في حسن المعيشة وهل وجدنا ملحدا يعمل ولا يريد أجرا على عمله ؟!! ،وهل وجدنا ملحدا يتفوق في الامتحان ،ولا يريد شهادة تقدير على تفوقه ؟!! ،ولو قال الملحد أنا لا أسرق ؛ لأني لا أحب أن يسرقني أحد فهو يريد أن يعامل بالمثل ،ومن ثم يريد مقابل معاملته معاملة مثلها و بالتالي فهو لا يسرق ؛ لأن السرقة شر لكن لا يسرق ؛ لأنه يريد ألا يسرقه أحد .

    أسلوب الترغيب والترهيب يتفق مع طبيعة النفس البشرية

    أسلوب الترغيب و الترهيب يتفق مع طبيعة النفس البشرية فالنفس البشرية تحب ما فيه نفعها ومصلحتها وتقبل عليه وتكره ما يضرها ويؤذيها وتنفر منه ،والترغيب في الخير يحث الناس و يدفعهم إلى فعله ،والترهيب من الشر يحث الناس على تركه و يدفعهم إلى اجتنابه .

    استعمال أسلوب الترغيب و الترهيب في الحياة اليومية

    يعد أسلوب الترغيب و الترهيب من أكثر الأساليب المستخدمة في حياتنا اليومية ولما لا و هذا الأسلوب يوافق الفطرة و طبيعة النفس البشرية .

    و من أمثلة استعمال أسلوب الترغيب و الترهيب في الحياة اليومية : المدرس في المدرسة يحض الطلبة على المذاكرة بالترغيب والترهيب،والأستاذ في الجامعة يحض الطلبة على المذاكرة والبحث بالترغيب والترهيب ،والأب والأم في المنزل يحضا ابنهما على عمل شيء معين بالترغيب والترهيب ،والبائعون يروجون سلعتهم بالترغيب و الترهيب ،ومدير العمل يحفز موظفيه على الالتزام بالعمل بالترغيب و الترهيب .

    وما زال الدعاة و المصلحون و القادة و الإعلاميون يستعملون أسلوب الترغيب و الترهيب في حمل الناس على فعل الخير و التحلي بالفضائل ،وحمل الناس على ترك الشر و ترك اقتراف الرذائل .

    أهمية أسلوب الترغيب و الترهيب

    يكتسب أسلوب الترغيب والترهيب أهمية بالغة لشدة أثره و تأثيره على الناس في حملهم على فعل الخير و ترك الشر ،ولذلك كثر في القرآن و السنة الترغيب بالجنة والترهيب من النار، وإذا خلا القلب من ملاحظة الجنة والنار، ورجاء هذه والهرب من هذه فترت عزائمه، وضعفت همته، ووهى باعثه، وكلما كان أشد طلبا للجنة، وعملا لها كان الباعث له أقوى، والهمة أشد، والسعي أتم. وهذا أمر معلوم بالذوق[1].


    وربط عمل الخير بالجزاء ،والمكافأة أمر ضروري؛ لأنه يزيد قيمة عمل الخير كما تزيد قيمة الشجرة ثمرتها والجزاءات المترتبة على عمل الخير و ترك الشر تعد من أقوى الحوافز والدوافع القوية إلى الالتزام الدائم بعمل الخير و ترك الشر ذلك أنه بقدر ما يعرف الإنسان قيمة الشيء يلتزم به وبقدر ما يعرف العواقب الوخيمة لعمل الشر يجتنبه ،وعمل الخير من غير جزاء ومكافأة عمل جاف لا طعم فيه أو قليل الفائدة وناقص القيمة .


    و أي نظام لا يطبق فيه مبدأ الثواب والعقاب و الترغيب والترهيب فهو نظام قصير الأجل لا يصمد إلا فترة وجيزة من الزمن .

    و دون الترغيب و الترهيب لا يشجع الناس على فعل الخير و ترك الشر ،ومن ثم يقل الخير و يزداد الشر والخبث .

    دوافع عمل الخير عند المسلم

    يخطئ من يتوهم أن المسلم يفعل الخير طلبا للجنة وخوفا من النار فقط فدوافع عمل الخير أكثر من ذلك ،و إن كان الله – سبحانه وتعالى - يحب من عباده أن يسألوه جنته، ويستعيذوا به من ناره، فإنه يحب أن يسأل. ومن لم يسأله يغضب عليه. وأعظم ما سئل الجنة وأعظم ما استعيذ به من النار فالعمل لطلب الجنة محبوب للرب، مرضي له. وطلبها عبودية للرب. والقيام بعبوديته كلها أولى من تعطيل بعضها [2].

    ومن دوافع عمل الخير عند المسلم :
    عمل الخير طاعة لله فالله قد أمرنا بكل خير و نهانا عن كل شر ،وبالتالي فعلنا للخير يكون امتثالا لأمر الله .
    وعمل الخير حبا لله ،وابتغاء وجه الله والمسلم يحب الله ، و الذي يحب شيئا يطيعه ويفعل ما يحب حبيبه .
    وعمل الخير من أجل رضا الله فالله يرضى عمن يطيعه و يفعل الخيرات و يجتنب المنكرات .
    وعمل الخير شكرا لله على نعمه التي لا تعد ولا تعصى فمن شكر النعم استعمال نعم الله في مرضاة الله و التي منها عمل الخير .
    وعمل الخير من أجل حب الله لنا فالله يحب المطيعين له .
    وعمل الخير اتقاءا لغضب الله .
    وعمل الخير طمعا في زيادة الحسنات و تكفيرا للسيئات فالحسنات يذهبن السيئات .
    يقول الدكتور : عمر الأشقر : " العباد يقصدون ربهم من جوانب مختلفة، فمنهم الذي يعبده تعظيما له وتوقيرا، ومنهم الذي يقصد الدخول في طاعته وعبادته، ومنهم الذي يطلب رضوانه ورضاه، ومنهم الذي يقصد الأنس به، والتلذذ بطاعته وعبادته، ومنهم من يرجو التنعم برؤيته في يوم لقياه، ومنهم من يطلب ثوابه من غير أن يستشعر ثوابا معينا، ومنهم من يطلب ثوابا معينا، ومنهم من يخاف عقابه من حيث الجملة غير ناظر إلى عقاب معين، ومنهم من يخشى عقابا معينا.

    وتنوع المقاصد باب واسع، والعبد قد يقصد هذا مرة، وهذا مرة، وقد يقصد أكثر من واحد من هذه المقاصد، وكلّها تنتهي إلى غاية واحدة، وتعني في النهاية شيئًا واحدا، أنّ العبد يريد الله سبحانه، ولا يريد سواه، وكل ذلك محقق للإخلاص. وأصحاب هذه المقاصد على الصراط المستقيم، وعلى الهدى والصواب، وإن كان العبد لا ينبغي أن يخلي قصده من الحبّ والخوف، فإن قوام العبادة بهما، ومدارها عليهما " [3].

    ومن هنا يتبين خطأ الملاحدة في دعواهم أن محرك فعل الخير عند المسلمين هو الطمع في الجنة والخوف من النار فقط ،والواحد من الناس قد يطيع أباه حبا لأبيه و خوفا من عقابه وطمعا في إحسانه و من أجل إرضائه و ومن أجل ألا يغضبه فهناك أكثر من دافع و أكثر من محرك على الطاعة و كذلك المسلم مع ربه مع الفارق بين الرب و الأب .

    و لتعدد دوافع عمل الخير عند المسلم أثر كبير في زيادة عمل الخير في البلاد التي تلتزم بتعاليم الإسلام حيث يعم الخير و السعادة و الرخاء هذه البلاد ،و صدق الله القائل : ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (النحل:97) ، و القائل : ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ( طه :123-124 ) ،والقائل : ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ ( الأعراف : 96 ).



    [1] - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن القيم 2/79


    [2] - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن القيم 2/79


    [3] - مَقَاصِدُ المُكَلفينَ فيمَا يُتعَبَّدُ به لِرَبِّ العَالمين للدكتور عمر سليمان الأشقر ص 409
    طبيب

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    441
    آخر نشاط
    13-01-2017
    على الساعة
    02:58 AM

    افتراضي



    تصحيح فهم خاطئ للملاحدة عن الجنة

    يتوهم الملاحدة – هداهم الله – أن الجنة لا يدخل في مسماها إلا الأكل، والشرب، واللباس، والنكاح، ونحو ذلك مما فيه التمتع بالمخلوقات ،وهذا فهم خاطئ ينم عن ضعف الأرضية الثقافية الدينية عند الملاحدة فالجنة اسم جامع لكل نعيم وأعلاه النظر إلى وجه الله كما في صحيح مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد. يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه. فيقولون: ما هو؟ ألم يبيض وجوهنا؟ ألم يثقل موازيننا ويدخلنا الجنة وينجينا من النار؟ قال فيكشف الحجاب فينظرون إليه فما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه » وهو الزيادة [1].

    و يقول ابن القيم : " الجنة ليست اسما لمجرد الأشجار والفواكه، والطعام والشراب، والحور العين، والأنهار والقصور. وأكثر الناس يغلطون في مسمى الجنة فإن الجنة اسم لدار النعيم المطلق الكامل.

    ومن أعظم نعيم الجنة التمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم، وسماع كلامه، وقرة العين بالقرب منه وبرضوانه. فلا نسبة للذة ما فيها من المأكول والمشروب والملبوس والصور، إلى هذه اللذة أبدا. فأيسر يسير من رضوانه أكبر من الجنان وما فيها من ذلك. كما قال تعالى: ﴿ ورضوان من الله أكبر ( التوبة: 72 ) . وأتى به منكرا في سياق الإثبات؛ أي: أي شيء كان من رضاه عن عبده: فهو أكبر من الجنة " [2].


    نظرات في كلام الملاحدة

    يقول بعض الملاحدة : " من يفعل الخير حبا لذات الخير هو أفضل من الذي يفعل الخير طمعا أو خوفا من رقيب نحن الملحدين لسنا بحاجة لرقيب و لسنا أطفال بحاجة لـ big brotherـ" وكلامهم كلام بلا دليل فضلا عن مخالفته للواقع فالذي يفعل الخير من أجل هدف وغاية - كالطمع في شيء أو الخوف من شيء - أثبت على فعل الخير ممن ليس عنده هدف وغاية ،ومن يفعل الخير من أجل هدف وغاية أحرص على فعله ممن ليس عنده هدف وغاية ، ومن يفعل الخير من أجل هدف وغاية أكثر سعادة بفعل الخير ممن ليس عنده هدف وغاية ،ومن ينجح في الامتحان بعد جد و كفاح وطموح في التفوق و النجاح يمدحه الناس و يثنون عليه أكثر ممن نجح بلا هدف و طموح .

    وقولهم : " نحن الملحدين لسنا بحاجة لرقيب و لسنا أطفال بحاجة لـ big brother" كلام بلا دليل و فيه نبرة الكبرياء و الغرور بالنفس مما ينم عن نفسية غير سوية ،وإذا كان العلماء و الناجحون و المبدعون يحتاجون إلى من يشد أزرهم و يحمسهم ،وإذا كان قادة الجيوش يحتاجون إلى من يشد أزرهم و يحمسهم فكيف بهؤلاء الشرذمة القليلين ؟!! وهل يوجد إنسان لا يحتاج إلى تشجيع ؟!!

    و أي إنسان ليس ملاكا و ليس معصوما من الخطأ ولذلك فهو بحاجة إلى رقيب عليه و أمور الناس على هذا سواء مؤسسات حكومية أو غير حكومية لكن الملاحدة يجهلون الواقع .

    و يقول بعض الملاحدة : " إن ما يحرّك الإنسان على الخير وأداء الأمانة والالتزام الأخلاقي وأداء واجباته بضمير والرحمة بالمتألمين والمبادرة إلى نجدتهم هو فعل الخير لذات الخير ،وليس رجاء الثواب من إله أو إنسان " وهذا كلام بلا دليل و مخالف للواقع ،والملحد نفسه يخالفه فهو يعمل طلبا للمال والأجر وهل وجدنا ملحدا يعمل ولا يريد أجرا على عمله ؟!!

    ويقول أحد الملاحدة : " فعل الخير يجب أن يطبق بصرف النظر عما يترتب عليها من جزاء أو مكافأة " ،وهذا الكلام إن صلح لفئة من الناس فلا يصلح للفئات الأخرى ،وكيف تقبل النفس على عمل ليس فيه جلب مصلحة لها أو دفع مضرة عنها ؟!! ومن طبيعة النفس البشرية محبة ما فيه نفعها ومصلحتها والإقبال عليه وكره ما يضرها ويؤذيها ويفسد عليها أمرها والنفور منه[3] وعمل الخير من غير جزاء ومكافأة عمل جاف لا طعم فيه أو قليل الفائدة وناقص القيمة .



    ويقول أحد الملاحدة: " الافتراض بأنّ الخوف والطمع يدفعان الإنسان لعمل الخير أو اجتناب الشرّ يصور الإنسان كأنه شرّيرٌ بالفطرة لذلك لا بدّ من ترويضه بالقوة كالحيوان المتوحّش " وهذا الكلام فيه تشويه للحقائق إذ من طبيعة النفس البشرية محبة ما فيه نفعها ومصلحتها والإقبال عليه وكره ما يضرها ويؤذيها ويفسد عليها أمرها والنفور منه ، و يعد الثواب والعقاب هو الأسلوب الذي يتفق مع الفطرة الإنسانية ، والذي ثبت صلاحيته في كل زمان ومكان [4] .


    و الإنسان بطبيعته يتصرف في كثير من الأحيان وفق الخوف و الطمع, فهو يفعل أمرا طمعا في شيء معين و لا يفعل أمر آخر خوفا من شيء معين ،و على سبيل المثال يعمل الإنسان طلبا للمال ويزيد في عمله ويجد طمعا في الحوافز والترقيات ولا يتأخر عن عمله خوفا من الجزاءات فهل هذا السلوك سلوك مذموم ؟ ،والطالب يذاكر طمعا في النجاح و خوفا من الرسوب فهل هذا السلوك سلوك مذموم ؟،والسائق يلتزم بإشارات المرور خوفا من الغرامة فهل هذا السلوك سلوك مذموم ؟


    ويقول أحد الملاحدة : " الحض على فعل الخير عن طريق ذكر الأجر و الثواب عبارة عن رشوة للناس كي يفعلوا الخير " وهذا الكلام فيه تشويه للحقائق فالمؤمن يعبد الله و يعمل الخير طاعة لله المتفضل عليه بالنعم و خوفا من العذاب وطمعا في الثواب فأين هذا الحال من حال المرتشي والراشي الذي يفعل فعلا مشينا ؟!! والناس تحب و تمدح من يعبد الله خوفا من العذاب وطمعا في الثواب لكنها تذم المرتشي والراشي فأين هذا من هذا ؟

    و الرشوة كل مال دفع لذي جاه عوناً على ما لا يحل أما فعل الخير خوفا من العذاب وطمعا في الثواب فهو فعل ما يستحسن أن يفعل – أي فعل الخير - و يستقبح ألا يفعل - أي ترك فعل الخير - فأين هذا من هذا ؟ والرشوة يترتب عليها ضياع الحقوق وفساد المجتمعات و عمل الخير طاعة لله وخوفا من العذاب وطمعا في الثواب يترتب عليها سعادة الفرد والمجتمع و صلاح الفرد والمجتمع فأين هذا من هذا ؟

    هذا و الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات .
    مراجع المقال :
    بناء المجتمع الإسلامي للدكتور نبيل السمالوطي
    مجموع الفتاوى لابن تيمية
    مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن القيم
    مَقَاصِدُ المُكَلفينَ فيمَا يُتعَبَّدُ به لِرَبِّ العَالمين للدكتور عمر سليمان الأشقر



    [1] - مجموع الفتاوى لابن تيمية 10/62

    [2] - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن القيم 2/79

    [3] - بناء المجتمع الإسلامي للدكتور نبيل السمالوطي ص 45

    [4] - بناء المجتمع الإسلامي للدكتور نبيل السمالوطي ص 45
    طبيب

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    441
    آخر نشاط
    13-01-2017
    على الساعة
    02:58 AM

    افتراضي

    التحميل من هنا أو هنا
    طبيب

الملحد واستنكاره استعمال الإسلام لأسلوب الترغيب والترهيب

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الملحد ودعواه أن الإسلام يبيح الكذب
    بواسطة د.ربيع أحمد في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 02-09-2015, 02:33 PM
  2. مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 22-08-2015, 03:21 PM
  3. الملحد ودعواه أن الإسلام يبيح النفاق في سبيل الحفاظ على الحياة
    بواسطة د.ربيع أحمد في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 27-04-2015, 09:00 PM
  4. الترغيب في التلاحم والصبر عليه
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-06-2010, 02:00 AM
  5. الترغيب في صوم عاشوراء
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-12-2009, 02:00 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الملحد واستنكاره استعمال الإسلام لأسلوب الترغيب والترهيب

الملحد واستنكاره استعمال الإسلام لأسلوب الترغيب والترهيب