أسباب دخول النار

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

أسباب دخول النار

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: أسباب دخول النار

  1. #1
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,672
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    07-12-2016
    على الساعة
    10:09 PM

    افتراضي أسباب دخول النار




    الحمدُ لله، أحمدُه سبحانَه حمدَ الشاكِرين، وأشهد أنْ لا إِله إِلاَّ الله ، وأنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آله، وسائِر أصَحابِه الطَّيِّبين، وعلى أتباعِه في ديِنه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً، وبعد،،،



    فإن لدخولِ النار أسباباً بيَّنها اللهُ في كِتابِه، وعلى لسانِ رسولِه صلى الله عليه وسلّم؛ ليَحْذَرَ الناسُ منها ويَجتنبُوها،وهذِه الأسبابُ على نوعين:

    النوعُ الأولُ: أسبابٌ مُكَفِّرةٌ تُخرِج فاعلَها من الإِيمانِ إلى الكفرِ، وتوجبُ له الخلودِ في النار.

    النوعُ الثاني: أسبابٌ مُفَسِّقَةٌ تُخْرجُ فاعلَها مِنَ العدالةِ إلى الْفِسق، ويَسْتَحِقُ بها دخولَ النارِ دونَ الخلودِ فيها.



    فأمَّا النوعُ الأولُ فنَذْكُرُ منه أسباباً:

    السبب الأولُ: الشركُ بالله: بأنْ يجعلَ لله شريكاً في الرُّبوبية،ِ أو الألُوهيةِ، أو الصِّفَاتِ. فمَن اعتقد أنَّ مع الله خالقاً مشاركاً،أو منفرداً، أو اعتقد أن مع الله إلهاً يستحق أنَ يُعْبَد، أو عَبَد مع الله غيره فصرف شيئاً من أنواع العبادة إليه، أو اعتقد أنَّ لأحدٍ من العلمِ والقدرةِ والعظمةِ ونحوها مثل ما لله عزَّ وجلَّ؛ فقد أشركَ بالله شرْكاً أكْبَرَ، واستحقَّ الخلودَ في النار، قال الله عزَّ وجلَّ:{...إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ[72]}[سورة المائدة].



    السبب الثاني: الكفرُ بالله عزَّ وجلَّ، أوْ بملائكتِه، أوكتبِه، أو رسلِه، أو اليومِ الآخرِ، أو قضاءِ الله وقدرِه: فمَنْ أنكر شيئاً من ذلك تكذيباً، أو جَحْداً، أو شكَّ فيه؛ فهو كافرٌ مخلَّدٌ في النار. قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا[150]أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا[151]}[سورة النساء].



    السبب الثالثُ: إنكارُ فرض شيء من أركانِ الإِسلامِ الخمسةِ: فَمَنْ أنكرَ فَرِيضَةَ توحيدِ ال،له أو الشهادةِ لرسولِه بالرسالِة،أو عمومِها لجميع الناسِ، أو فريضةَ الصلواتِ الخمسِ، أو الزكاةِ، أو صوم رمضانَ، أو الحجِ فهو كافرٌ؛ لأنه مُكذِّبٌ لله ورسولِه وإجماع المسلمين، وكذلك مَنْ أنكر تحريمَ الشركِ، أو قتلِ النفسِ التي حَرَّم الله، أو تحريمِ الزِّنا، أو اللواطِ، أو الخمرِ، أو نحوها مما تَحْريمُه ظاهرٌ صريحٌ في كتاب الله، أو سنة رسولِه صلى الله عليه وسلّم؛ لأنه مُكَذِّبَ لله ورسولِه، لكن إن كان قريبَ عهدٍ بإسلامٍ، فأنكر ذلك جهلاً؛ لم يَكفُر حتى يُعَلَّم فينكرَ بعد عِلْمِهِ.



    السبب الرابعُ: الاستهزاءُ بالله سبحانه، أو بدينهِ، أو رسولِه صلى الله عليه وسلّم: قال تعالى:{ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ[65]لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ[66]}[سورة التوبة] . والاستهزاء هو السُّخْريَّةُ، وهو من أعظم الاستهانةِ بالله ودينه ورسولِه، وأعظمِ الاحتقارِ والازدراءِ تعالَى اللهُ عَنْ ذلك عُلوَّاً كبيراً.



    السبب الخامسُ: سبُّ الله تعالى، أو دينِه، أو رسولِه، وهو القَدْحُ والْعَيْبُ وذِكْرُهُمْ بما يقتضي الاستخفافَ والانتقاصَ كاللَّعنِ والتَقْبِيحِ ونحوِ ذلك. قال شيخُ الإِسلام ابن تيميةَ رحمه الله: ' مَنْ سَبَّ الله، أو رسوله فهو كافرٌ ظاهراً وباطناً، سواءُ كان يعتقد أنَّ ذلك محرمٌ، أو كان مُسْتَحِلاًّ له، أو كان ذاهلاً عن اعتقاد . وقال أصحابنا: يكفر سواء كان مازحاً أوجاداً. وهذا هو الصواب المقطوع به، ونقل عن إسحق بن راهويه: أن المسلمين أجمعوا على أن من سبّ الله، أو سبَّ رسولَه، أو دفع شيئاً مما أنزَل الله؛ فهو كافرٌ- وإن كان مقرَّاً بما أنزل الله-' وقال الشيخ أيضاً:' والْحُكْمُ في سَبِّ سائِر الأنْبياءِ كالحكم في سبِّ نبيِّنا صلى الله عليه وسلّم، فمَنْ سبَّ نبيَّاً مُسَمَّى باسمه من الأنبياء المعروفينَ المذكورينَ في القرآنِ، أو مَوْصُوفاً بالنُّبوةِ بأن يُذْكرَ في الحديثِ أن نبيَّاً فَعلَ أو قَالَ كذا فَيَسُبَّ ذلك الفاعلَ أو القائل مع عِلمِهِ أنه نبيٌّ فحكمه كما تقدم'. اهـ.



    وأما سبُّ غير الأنبياء: فإن كان الغرض منه سبَّ النبي مثلُ أن يَسبَّ أصحابَه يقصد به سبَّ النبيِّ؛ لأنَّ المقارِنَ يقتدي بمَنْ قارنَه، ومثلُ أن يقذِفَ واحدةً من زوجاتِ النبي صلى الله عليه وسلّم بالزِّنا ونحوه؛ فإنَّه يكفرُ لأن ذلك قَدْحٌ في النبيِّ وسبٌّ له، قال تعالى: { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ[26]}[سورة النور].



    السبب السادسُ: الْحُكْمُ بغير ما أنزلَ الله مُعْتَقِداً أنَّه أقربُ إلى الْحَقِّ، وأصلحُ للخلْق، أو أنه مساوٍ لحكم الله، أو أنه يجوز الحكم به، فهو كافرٌ: لقوله تعالى:{...وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[44]}[سورة المائدة].



    وكـذا لو اعتقَدَ أنَّ حكمَ غيرِ الله خيرٌ من حكم الله، أو مساوٍ له، أو أنه يجوزُ الحكمُ به؛ فهو كافرٌ وإن لم يَحْكَمْ به؛ لأنه مكذِّبٌ لقوله تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[50]}[سورة المائدة]. ولما يقتضيه قوله:{...وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[44]}[سورة المائدة].



    السبب السابعُ: النفاقُ:وهو أنْ يكونَ كافراً بقلبِه، ويظهرَ للناسِ أنه مسلمٌ: إما بقولِه، أو بفعلِه، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا[145]}[سورة النساء].



    وهذا الصنفُ أعظم مما قَبْلَه؛ ولذلك كانَتْ عقوبةُ أصحابه أشَدَّ، فهمْ في الدركِ الأسفل من النار؛ وذلك لأن كُفْرَهم جامعٌ بين الكفر والخِداع، والاستهزاءِ بالله وآياتِهِ ورسولِه.





    علامات النفاق: للنفاق علاماتٌ كثيرةٌ منها:

    1- الشَّكُّ فيما أنزلَ الله، وإن كان يُظْهِرُ للناس أنه مؤمنٌ: قال الله عزَّ وجلَّ:{ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ[45]}[سورة التوبة].



    2- كراهةُ حُكْم الله ورسوله: قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا[60]وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا[61]}[سورة النساء].



    3- كراهةُ ظهورِ الإِسلامِ وانتصار أهلِه، والفرحُ بخُذْلانِهم: قال تعالى: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ[50]}[سورة التوبة].



    4- طلبُ الفتنةِ بينَ المسلمينَ، والتفريق بينهَم، ومحبَّة ذلك: قال تعالى:{ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ[47]}[سورة التوبة].



    5- محبةُ أعْداءِ الإِسلامِ وأئِمَّةِ الكفرِ ومدحُهم، ونشرُ آرائِهم المخالفة للإِسلام: قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ[14]}[سورة المجادلـة].



    6- لمز المؤْمِنِينَ وعيبُهم في عباداتِهم: قال تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[79]}[سورة التوبة]. فيعيبونَ المجتهدينَ في العبادةِ بالرِّياءِ،ويعيبون العاجِزينَ بالتَّقْصِير.



    7- الاستكبارُ عن دُعاءِ المؤمنينَ احتقاراً وشكّاً: قال تعالى:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ[5]}[سورة المنافقون].



    8- ثِقَلُ الصلاةِ والتكاسلُ عنها: قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا[142]}[سورة النساء].



    9- أذِيَّةُ الله ورسولِهِ: قال تعالى:{ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[61]}[سورة التوبة]. وقال تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا[57]وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا[58]}[سورة الأحزاب].

    فهذه طائفةٌ من علاماتِ المنافقينَ ذكرناها للتحذيرِ منها، وتطهيرِ النفسِ من سلوكِها.

    اللَّهُمَّ أعذْنَا من النفاق وارزقنا تحقيقَ الإِيمَان على الوجهِ الَّذِي يرضيكَ عنَا واغَفر لنا ولوالِدِينا ولجميع المسلمينَ يا ربَّ العالمين وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ وآلِهِ وصحبِه أجمعين.



    النوع الثاني: وهي الأسبابُ التي يستَحِقُّ فَاعلُها دخول النار دونَ الخلودِ فيها:

    السببُ الأوَّلُ: عُقُوقُ الوالِدَين:وعقوقُهما أنْ يقطعَ ما يجبُ لهما من بِرٍّ وصلةٍ، أو يُسيءَ إليهما بالقولِ أو الفعلِ، قال تعالى:{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا[23]وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا[24]}[سورةالإِسراء]. وقال تعالى: {...أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ[14]}[سورة لقمان].



    السببُ الثاني: قطيعةُ الرَّحِمِ: وهي أنْ يُقَاطِع الرجلُ قرابته فيمنَعَ ما يجبُ لهم من حقوقٍ بدنيةٍ، أو ماليةٍ، فعن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: [لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ]رواه البخاري ومسلم. قال سفيانُ: يعني قاطعُ رَحِمٍ. وقال صلى الله عليه وسلّم: [خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهُ مَهْ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَذَاكِ] ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ:{ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ[22]أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ[23]}[سورة محمد] ] رواه البخاري ومسلم.



    ومن المُؤْسِفِ أنَّ كثيراً من المسلمين اليومَ غفَلُوا عن القيامِ بحقِّ الوالدينِ والأرحامِ، وقطَعوا حبْلَ الْوَصْل، وحُجَّةُ بعضِهِم أنَّ أقاربَه لاَ يصِلُونَه، وهذه الحجةُ لا تنفعُ؛ لأنه لو كانَ لا يصلُ إِلاَّ مَنْ وصلَه لم تكنْ صلتُه لله، وإنما هي مُكافَأةٌ كما في صحيح البخاريِّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: [لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا]رواه البخاري.



    وإذا وصَلَ رَحِمَه وهم يقطعونَه فإنَّ له العاقبةَ الحميدةَ، وسَيَعُودون فيصلُونَه كما وصَلَهم إن أراد الله بهم خيراً.



    السبب الثالثُ: أكْلُ الرِّبا: قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[130]وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ[131] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[132]}[سورة آل عمران]. وقد تَوَعَّدَ الله تعالى مَن عَادَ إلى الرِّبا بعد أن بلغتْهُ موعظةُ الله، وتحذيُره توعَّده بالخلودِ في النار، فقال سبحانه: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[275]}[سورة البقرة].



    السبب الرابع: أكل مُال اليتامى ذكوراً كانوا، أم إناثاً، والتلاعب به: قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا[10]}[سورة النساء]. واليتيم هو الذي مات أبوه قبل أن يبلغ.



    السبب الخامس: شهادةُ الزُّور: فعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَنْ تَزُولَ قَدَمَا شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ] رواه ابن ماجه والحاكم وقال: صحيح الإِسناد. وشهادةُ الزور أنْ يشهدَ بما لا يَعْلَمُ، أو يشهدَ بما يَعْلَمُ أن الواقعَ خلافُه؛ لأن الشهادة لا تجوزُ إلاَّ بما عَلِمه الشاهدُ.

    السببُ السادس: الرِّشوةُ في الحُكْمِ: فعن عبدِالله بن عمْرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: [الرَّاشِي والْمُرْتَشِي فِي النّار]رواه الطبراني ورُوَاتُهُ ثقات معروفونَ، قاله في الترغيبِ والترهيب. قال في النهايةِ: الراشِي: من يُعْطِي الذي يُعِيْنُه على الباطِل، والمرتِشي: الآخذ. فأَمَّا ما يُعطَى تَوَصُّلاً إلى أخذِ حقٍّ أو دفعِ ظلمٍ فغيرُ داخلٍ فيه. اهـ.



    السببُ السابعُ: اليمينُ الغَموسُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ]رواه البخاري ومسلم. وسُميتْ غَموساً لأنها تَغْمِس الحالفَ بهَا في الإِثمِ ثُم تغمسِهُ في النارِ. ولا فرقَ بينَ أنْ يحلِف كاذباً على ما ادَّعاهُ فيُحْكمَ له به، أو يحلفَ كاذباً على ما أنكَرَه فيُحكَمَ ببراءته منه.



    السببُ الثامنُ: القضاءُ بين الناسِ بغير علمٍ، أو بِجورٍ وميلٍ: لحديثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ] رواه أبو داود والترمذيُّ وابنُ ماجة.



    السبب التاسعُ: الغِشُّ للرعيَّةِ، وعدمُ النصحِ لهم، بحيثُ يَتَصَرّفُ تصرُّفاً ليس في مصلحتهم، ولا مصلحةِ العملِ: لحديث:[مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ]رواه البخاري ومسلم. وهذا يعمُّ رعايةَ الرجلِ في أهلِه، والسلطانَ في سلطانِه، وغيرهم؛ لحديث النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ] رواه البخاري ومسلم.



    السبب العاشر: تصويرُ ما فيهِ رُوْحٌ من إنسانٍ، أو حيوانٍ: فعن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: [ كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ]رواه البخاري ومسلمٌ-واللفظ له-. فأما تصوير الأشجار والنباتِ والثمراتِ ونحوها مما يخلقُه الله من الأجسام الناميِة فلا بأسَ بِه على قول جمهورِ العلماءِ.



    السبب الحادي عشر: ما ثبتَ في الصحيحين عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:[أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ] رواه البخاري ومسلمٌ. فالعتلُّ: الشديدُ الغليظُ الذي لا يلين للحَقِّ، ولا للخلقِ، والجَّواظُ: الشحيحُ البخيل فهو جمَّاعُ منَّاعُ، والمستكبرُ: هو الذي يردُّ الحقَّ ولاَ يتواضعُ للخلقِ فهو يرَى نفسه أعلى من الناس ويرى رأيَه أصوبَ من الحقِّ.



    السبب الثاني عشر: استعمالُ أواني الذَّهب والفضةِ في الأكلِ والشرب للرجالِ والنساءِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ] رواه البخاري ومسلمٌ-واللفظ له-.



    فاحذرُوا إخواني أسبابَ دخولِ النار، واعملُوا الأسبابَ التي تُبْعِدُكم عنها؛ لتفوزُوا في دارِ القرارَ، واعلمُوا أن الدنيا متاعٌ قليلٌ، سريعةُ الزوالِ والانهيار، واسألوا ربَّكم الثباتَ على الحقِّ إلى الممات، وأن يحشُرَكم مع الذين أنعمَ الله عليهمْ من المؤمنين والمؤمنات..اللَّهُمَّ ثبّتْنَا على الحقِّ وتوفَّنا عليه، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبهِ أجمعين.



    من كتاب:'مجالس شهر رمضان' للشيخ/محمد بن صالح العثيمين رحمه اللهالحمدُ لله، أحمدُه سبحانَه حمدَ الشاكِرين، وأشهد أنْ لا إِله إِلاَّ الله ، وأنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آله، وسائِر أصَحابِه الطَّيِّبين، وعلى أتباعِه في ديِنه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً، وبعد،،،



    فإن لدخولِ النار أسباباً بيَّنها اللهُ في كِتابِه، وعلى لسانِ رسولِه صلى الله عليه وسلّم؛ ليَحْذَرَ الناسُ منها ويَجتنبُوها،وهذِه الأسبابُ على نوعين:

    النوعُ الأولُ: أسبابٌ مُكَفِّرةٌ تُخرِج فاعلَها من الإِيمانِ إلى الكفرِ، وتوجبُ له الخلودِ في النار.

    النوعُ الثاني: أسبابٌ مُفَسِّقَةٌ تُخْرجُ فاعلَها مِنَ العدالةِ إلى الْفِسق، ويَسْتَحِقُ بها دخولَ النارِ دونَ الخلودِ فيها.



    فأمَّا النوعُ الأولُ فنَذْكُرُ منه أسباباً:

    السبب الأولُ: الشركُ بالله: بأنْ يجعلَ لله شريكاً في الرُّبوبية،ِ أو الألُوهيةِ، أو الصِّفَاتِ. فمَن اعتقد أنَّ مع الله خالقاً مشاركاً،أو منفرداً، أو اعتقد أن مع الله إلهاً يستحق أنَ يُعْبَد، أو عَبَد مع الله غيره فصرف شيئاً من أنواع العبادة إليه، أو اعتقد أنَّ لأحدٍ من العلمِ والقدرةِ والعظمةِ ونحوها مثل ما لله عزَّ وجلَّ؛ فقد أشركَ بالله شرْكاً أكْبَرَ، واستحقَّ الخلودَ في النار، قال الله عزَّ وجلَّ:{...إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ[72]}[سورة المائدة].



    السبب الثاني: الكفرُ بالله عزَّ وجلَّ، أوْ بملائكتِه، أوكتبِه، أو رسلِه، أو اليومِ الآخرِ، أو قضاءِ الله وقدرِه: فمَنْ أنكر شيئاً من ذلك تكذيباً، أو جَحْداً، أو شكَّ فيه؛ فهو كافرٌ مخلَّدٌ في النار. قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا[150]أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا[151]}[سورة النساء].



    السبب الثالثُ: إنكارُ فرض شيء من أركانِ الإِسلامِ الخمسةِ: فَمَنْ أنكرَ فَرِيضَةَ توحيدِ ال،له أو الشهادةِ لرسولِه بالرسالِة،أو عمومِها لجميع الناسِ، أو فريضةَ الصلواتِ الخمسِ، أو الزكاةِ، أو صوم رمضانَ، أو الحجِ فهو كافرٌ؛ لأنه مُكذِّبٌ لله ورسولِه وإجماع المسلمين، وكذلك مَنْ أنكر تحريمَ الشركِ، أو قتلِ النفسِ التي حَرَّم الله، أو تحريمِ الزِّنا، أو اللواطِ، أو الخمرِ، أو نحوها مما تَحْريمُه ظاهرٌ صريحٌ في كتاب الله، أو سنة رسولِه صلى الله عليه وسلّم؛ لأنه مُكَذِّبَ لله ورسولِه، لكن إن كان قريبَ عهدٍ بإسلامٍ، فأنكر ذلك جهلاً؛ لم يَكفُر حتى يُعَلَّم فينكرَ بعد عِلْمِهِ.



    السبب الرابعُ: الاستهزاءُ بالله سبحانه، أو بدينهِ، أو رسولِه صلى الله عليه وسلّم: قال تعالى:{ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ[65]لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ[66]}[سورة التوبة] . والاستهزاء هو السُّخْريَّةُ، وهو من أعظم الاستهانةِ بالله ودينه ورسولِه، وأعظمِ الاحتقارِ والازدراءِ تعالَى اللهُ عَنْ ذلك عُلوَّاً كبيراً.



    السبب الخامسُ: سبُّ الله تعالى، أو دينِه، أو رسولِه، وهو القَدْحُ والْعَيْبُ وذِكْرُهُمْ بما يقتضي الاستخفافَ والانتقاصَ كاللَّعنِ والتَقْبِيحِ ونحوِ ذلك. قال شيخُ الإِسلام ابن تيميةَ رحمه الله: ' مَنْ سَبَّ الله، أو رسوله فهو كافرٌ ظاهراً وباطناً، سواءُ كان يعتقد أنَّ ذلك محرمٌ، أو كان مُسْتَحِلاًّ له، أو كان ذاهلاً عن اعتقاد . وقال أصحابنا: يكفر سواء كان مازحاً أوجاداً. وهذا هو الصواب المقطوع به، ونقل عن إسحق بن راهويه: أن المسلمين أجمعوا على أن من سبّ الله، أو سبَّ رسولَه، أو دفع شيئاً مما أنزَل الله؛ فهو كافرٌ- وإن كان مقرَّاً بما أنزل الله-' وقال الشيخ أيضاً:' والْحُكْمُ في سَبِّ سائِر الأنْبياءِ كالحكم في سبِّ نبيِّنا صلى الله عليه وسلّم، فمَنْ سبَّ نبيَّاً مُسَمَّى باسمه من الأنبياء المعروفينَ المذكورينَ في القرآنِ، أو مَوْصُوفاً بالنُّبوةِ بأن يُذْكرَ في الحديثِ أن نبيَّاً فَعلَ أو قَالَ كذا فَيَسُبَّ ذلك الفاعلَ أو القائل مع عِلمِهِ أنه نبيٌّ فحكمه كما تقدم'. اهـ.



    وأما سبُّ غير الأنبياء: فإن كان الغرض منه سبَّ النبي مثلُ أن يَسبَّ أصحابَه يقصد به سبَّ النبيِّ؛ لأنَّ المقارِنَ يقتدي بمَنْ قارنَه، ومثلُ أن يقذِفَ واحدةً من زوجاتِ النبي صلى الله عليه وسلّم بالزِّنا ونحوه؛ فإنَّه يكفرُ لأن ذلك قَدْحٌ في النبيِّ وسبٌّ له، قال تعالى: { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ[26]}[سورة النور].



    السبب السادسُ: الْحُكْمُ بغير ما أنزلَ الله مُعْتَقِداً أنَّه أقربُ إلى الْحَقِّ، وأصلحُ للخلْق، أو أنه مساوٍ لحكم الله، أو أنه يجوز الحكم به، فهو كافرٌ: لقوله تعالى:{...وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[44]}[سورة المائدة].



    وكـذا لو اعتقَدَ أنَّ حكمَ غيرِ الله خيرٌ من حكم الله، أو مساوٍ له، أو أنه يجوزُ الحكمُ به؛ فهو كافرٌ وإن لم يَحْكَمْ به؛ لأنه مكذِّبٌ لقوله تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[50]}[سورة المائدة]. ولما يقتضيه قوله:{...وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[44]}[سورة المائدة].



    السبب السابعُ: النفاقُ: وهو أنْ يكونَ كافراً بقلبِه، ويظهرَ للناسِ أنه مسلمٌ: إما بقولِه، أو بفعلِه، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا[145]}[سورة النساء].



    وهذا الصنفُ أعظم مما قَبْلَه؛ ولذلك كانَتْ عقوبةُ أصحابه أشَدَّ، فهمْ في الدركِ الأسفل من النار؛ وذلك لأن كُفْرَهم جامعٌ بين الكفر والخِداع، والاستهزاءِ بالله وآياتِهِ ورسولِه.





    علامات النفاق: للنفاق علاماتٌ كثيرةٌ منها:

    1- الشَّكُّ فيما أنزلَ الله، وإن كان يُظْهِرُ للناس أنه مؤمنٌ: قال الله عزَّ وجلَّ:{ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ[45]}[سورة التوبة].



    2- كراهةُ حُكْم الله ورسوله: قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا[60]وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا[61]}[سورة النساء].



    3- كراهةُ ظهورِ الإِسلامِ وانتصار أهلِه، والفرحُ بخُذْلانِهم: قال تعالى: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ[50]}[سورة التوبة].



    4- طلبُ الفتنةِ بينَ المسلمينَ، والتفريق بينهَم، ومحبَّة ذلك: قال تعالى:{ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ[47]}[سورة التوبة].



    5- محبةُ أعْداءِ الإِسلامِ وأئِمَّةِ الكفرِ ومدحُهم، ونشرُ آرائِهم المخالفة للإِسلام: قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ[14]}[سورة المجادلـة].



    6- لمز المؤْمِنِينَ وعيبُهم في عباداتِهم: قال تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[79]}[سورة التوبة]. فيعيبونَ المجتهدينَ في العبادةِ بالرِّياءِ،ويعيبون العاجِزينَ بالتَّقْصِير.



    7- الاستكبارُ عن دُعاءِ المؤمنينَ احتقاراً وشكّاً: قال تعالى:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ[5]}[سورة المنافقون].



    8- ثِقَلُ الصلاةِ والتكاسلُ عنها: قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا[142]}[سورة النساء].



    9- أذِيَّةُ الله ورسولِهِ: قال تعالى:{ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[61]}[سورة التوبة]. وقال تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا[57]وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا[58]}[سورة الأحزاب].

    فهذه طائفةٌ من علاماتِ المنافقينَ ذكرناها للتحذيرِ منها، وتطهيرِ النفسِ من سلوكِها.

    اللَّهُمَّ أعذْنَا من النفاق وارزقنا تحقيقَ الإِيمَان على الوجهِ الَّذِي يرضيكَ عنَا واغَفر لنا ولوالِدِينا ولجميع المسلمينَ يا ربَّ العالمين وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ وآلِهِ وصحبِه أجمعين.



    النوع الثاني: وهي الأسبابُ التي يستَحِقُّ فَاعلُها دخول النار دونَ الخلودِ فيها:

    السببُ الأوَّلُ: عُقُوقُ الوالِدَين:وعقوقُهما أنْ يقطعَ ما يجبُ لهما من بِرٍّ وصلةٍ، أو يُسيءَ إليهما بالقولِ أو الفعلِ، قال تعالى:{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا[23]وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا[24]}[سورةالإِسراء]. وقال تعالى: {...أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ[14]}[سورة لقمان].



    السببُ الثاني: قطيعةُ الرَّحِمِ: وهي أنْ يُقَاطِع الرجلُ قرابته فيمنَعَ ما يجبُ لهم من حقوقٍ بدنيةٍ، أو ماليةٍ، فعن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: [لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ]رواه البخاري ومسلم. قال سفيانُ: يعني قاطعُ رَحِمٍ. وقال صلى الله عليه وسلّم: [خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهُ مَهْ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَذَاكِ] ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ:{ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ[22]أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ[23]}[سورة محمد] ] رواه البخاري ومسلم.



    ومن المُؤْسِفِ أنَّ كثيراً من المسلمين اليومَ غفَلُوا عن القيامِ بحقِّ الوالدينِ والأرحامِ، وقطَعوا حبْلَ الْوَصْل، وحُجَّةُ بعضِهِم أنَّ أقاربَه لاَ يصِلُونَه، وهذه الحجةُ لا تنفعُ؛ لأنه لو كانَ لا يصلُ إِلاَّ مَنْ وصلَه لم تكنْ صلتُه لله، وإنما هي مُكافَأةٌ كما في صحيح البخاريِّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: [لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا]رواه البخاري.



    وإذا وصَلَ رَحِمَه وهم يقطعونَه فإنَّ له العاقبةَ الحميدةَ، وسَيَعُودون فيصلُونَه كما وصَلَهم إن أراد الله بهم خيراً.



    السبب الثالثُ: أكْلُ الرِّبا: قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[130]وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ[131] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[132]}[سورة آل عمران]. وقد تَوَعَّدَ الله تعالى مَن عَادَ إلى الرِّبا بعد أن بلغتْهُ موعظةُ الله، وتحذيُره توعَّده بالخلودِ في النار، فقال سبحانه: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[275]}[سورة البقرة].



    السبب الرابع: أكل مُال اليتامى ذكوراً كانوا، أم إناثاً، والتلاعب به: قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا[10]}[سورة النساء]. واليتيم هو الذي مات أبوه قبل أن يبلغ.



    السبب الخامس: شهادةُ الزُّور: فعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَنْ تَزُولَ قَدَمَا شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ] رواه ابن ماجه والحاكم وقال: صحيح الإِسناد. وشهادةُ الزور أنْ يشهدَ بما لا يَعْلَمُ، أو يشهدَ بما يَعْلَمُ أن الواقعَ خلافُه؛ لأن الشهادة لا تجوزُ إلاَّ بما عَلِمه الشاهدُ.

    السببُ السادس: الرِّشوةُ في الحُكْمِ: فعن عبدِالله بن عمْرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: [الرَّاشِي والْمُرْتَشِي فِي النّار]رواه الطبراني ورُوَاتُهُ ثقات معروفونَ، قاله في الترغيبِ والترهيب. قال في النهايةِ: الراشِي: من يُعْطِي الذي يُعِيْنُه على الباطِل، والمرتِشي: الآخذ. فأَمَّا ما يُعطَى تَوَصُّلاً إلى أخذِ حقٍّ أو دفعِ ظلمٍ فغيرُ داخلٍ فيه. اهـ.



    السببُ السابعُ: اليمينُ الغَموسُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ]رواه البخاري ومسلم. وسُميتْ غَموساً لأنها تَغْمِس الحالفَ بهَا في الإِثمِ ثُم تغمسِهُ في النارِ. ولا فرقَ بينَ أنْ يحلِف كاذباً على ما ادَّعاهُ فيُحْكمَ له به، أو يحلفَ كاذباً على ما أنكَرَه فيُحكَمَ ببراءته منه.



    السببُ الثامنُ: القضاءُ بين الناسِ بغير علمٍ، أو بِجورٍ وميلٍ: لحديثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ] رواه أبو داود والترمذيُّ وابنُ ماجة.



    السبب التاسعُ: الغِشُّ للرعيَّةِ، وعدمُ النصحِ لهم، بحيثُ يَتَصَرّفُ تصرُّفاً ليس في مصلحتهم، ولا مصلحةِ العملِ: لحديث:[مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ]رواه البخاري ومسلم. وهذا يعمُّ رعايةَ الرجلِ في أهلِه، والسلطانَ في سلطانِه، وغيرهم؛ لحديث النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ] رواه البخاري ومسلم.



    السبب العاشر: تصويرُ ما فيهِ رُوْحٌ من إنسانٍ، أو حيوانٍ: فعن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: [ كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ]رواه البخاري ومسلمٌ-واللفظ له-. فأما تصوير الأشجار والنباتِ والثمراتِ ونحوها مما يخلقُه الله من الأجسام الناميِة فلا بأسَ بِه على قول جمهورِ العلماءِ.



    السبب الحادي عشر: ما ثبتَ في الصحيحين عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:[أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ] رواه البخاري ومسلمٌ. فالعتلُّ: الشديدُ الغليظُ الذي لا يلين للحَقِّ، ولا للخلقِ، والجَّواظُ: الشحيحُ البخيل فهو جمَّاعُ منَّاعُ، والمستكبرُ: هو الذي يردُّ الحقَّ ولاَ يتواضعُ للخلقِ فهو يرَى نفسه أعلى من الناس ويرى رأيَه أصوبَ من الحقِّ.



    السبب الثاني عشر: استعمالُ أواني الذَّهب والفضةِ في الأكلِ والشرب للرجالِ والنساءِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ] رواه البخاري ومسلمٌ-واللفظ له-.



    فاحذرُوا إخواني أسبابَ دخولِ النار، واعملُوا الأسبابَ التي تُبْعِدُكم عنها؛ لتفوزُوا في دارِ القرارَ، واعلمُوا أن الدنيا متاعٌ قليلٌ، سريعةُ الزوالِ والانهيار، واسألوا ربَّكم الثباتَ على الحقِّ إلى الممات، وأن يحشُرَكم مع الذين أنعمَ الله عليهمْ من المؤمنين والمؤمنات..اللَّهُمَّ ثبّتْنَا على الحقِّ وتوفَّنا عليه، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبهِ أجمعين.



    من كتاب:'مجالس شهر رمضان' للشيخ/محمد بن صالح العثيمين رحمه اللهالحمدُ لله، أحمدُه سبحانَه حمدَ الشاكِرين، وأشهد أنْ لا إِله إِلاَّ الله ، وأنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آله، وسائِر أصَحابِه الطَّيِّبين، وعلى أتباعِه في ديِنه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً، وبعد،،،



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  2. #2
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,672
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    07-12-2016
    على الساعة
    10:09 PM

    افتراضي

    فإن لدخولِ النار أسباباً بيَّنها اللهُ في كِتابِه، وعلى لسانِ رسولِه صلى الله عليه وسلّم؛ ليَحْذَرَ الناسُ منها ويَجتنبُوها،وهذِه الأسبابُ على نوعين:

    النوعُ الأولُ: أسبابٌ مُكَفِّرةٌ تُخرِج فاعلَها من الإِيمانِ إلى الكفرِ، وتوجبُ له الخلودِ في النار.

    النوعُ الثاني: أسبابٌ مُفَسِّقَةٌ تُخْرجُ فاعلَها مِنَ العدالةِ إلى الْفِسق، ويَسْتَحِقُ بها دخولَ النارِ دونَ الخلودِ فيها.



    فأمَّا النوعُ الأولُ فنَذْكُرُ منه أسباباً:

    السبب الأولُ: الشركُ بالله: بأنْ يجعلَ لله شريكاً في الرُّبوبية،ِ أو الألُوهيةِ، أو الصِّفَاتِ. فمَن اعتقد أنَّ مع الله خالقاً مشاركاً،أو منفرداً، أو اعتقد أن مع الله إلهاً يستحق أنَ يُعْبَد، أو عَبَد مع الله غيره فصرف شيئاً من أنواع العبادة إليه، أو اعتقد أنَّ لأحدٍ من العلمِ والقدرةِ والعظمةِ ونحوها مثل ما لله عزَّ وجلَّ؛ فقد أشركَ بالله شرْكاً أكْبَرَ، واستحقَّ الخلودَ في النار، قال الله عزَّ وجلَّ:{...إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ[72]}[سورة المائدة].



    السبب الثاني: الكفرُ بالله عزَّ وجلَّ، أوْ بملائكتِه، أوكتبِه، أو رسلِه، أو اليومِ الآخرِ، أو قضاءِ الله وقدرِه: فمَنْ أنكر شيئاً من ذلك تكذيباً، أو جَحْداً، أو شكَّ فيه؛ فهو كافرٌ مخلَّدٌ في النار. قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا[150]أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا[151]}[سورة النساء].



    السبب الثالثُ: إنكارُ فرض شيء من أركانِ الإِسلامِ الخمسةِ: فَمَنْ أنكرَ فَرِيضَةَ توحيدِ ال،له أو الشهادةِ لرسولِه بالرسالِة،أو عمومِها لجميع الناسِ، أو فريضةَ الصلواتِ الخمسِ، أو الزكاةِ، أو صوم رمضانَ، أو الحجِ فهو كافرٌ؛ لأنه مُكذِّبٌ لله ورسولِه وإجماع المسلمين، وكذلك مَنْ أنكر تحريمَ الشركِ، أو قتلِ النفسِ التي حَرَّم الله، أو تحريمِ الزِّنا، أو اللواطِ، أو الخمرِ، أو نحوها مما تَحْريمُه ظاهرٌ صريحٌ في كتاب الله، أو سنة رسولِه صلى الله عليه وسلّم؛ لأنه مُكَذِّبَ لله ورسولِه، لكن إن كان قريبَ عهدٍ بإسلامٍ، فأنكر ذلك جهلاً؛ لم يَكفُر حتى يُعَلَّم فينكرَ بعد عِلْمِهِ.



    السبب الرابعُ: الاستهزاءُ بالله سبحانه، أو بدينهِ، أو رسولِه صلى الله عليه وسلّم: قال تعالى:{ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ[65]لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ[66]}[سورة التوبة] . والاستهزاء هو السُّخْريَّةُ، وهو من أعظم الاستهانةِ بالله ودينه ورسولِه، وأعظمِ الاحتقارِ والازدراءِ تعالَى اللهُ عَنْ ذلك عُلوَّاً كبيراً.



    السبب الخامسُ: سبُّ الله تعالى، أو دينِه، أو رسولِه، وهو القَدْحُ والْعَيْبُ وذِكْرُهُمْ بما يقتضي الاستخفافَ والانتقاصَ كاللَّعنِ والتَقْبِيحِ ونحوِ ذلك. قال شيخُ الإِسلام ابن تيميةَ رحمه الله: ' مَنْ سَبَّ الله، أو رسوله فهو كافرٌ ظاهراً وباطناً، سواءُ كان يعتقد أنَّ ذلك محرمٌ، أو كان مُسْتَحِلاًّ له، أو كان ذاهلاً عن اعتقاد . وقال أصحابنا: يكفر سواء كان مازحاً أوجاداً. وهذا هو الصواب المقطوع به، ونقل عن إسحق بن راهويه: أن المسلمين أجمعوا على أن من سبّ الله، أو سبَّ رسولَه، أو دفع شيئاً مما أنزَل الله؛ فهو كافرٌ- وإن كان مقرَّاً بما أنزل الله-' وقال الشيخ أيضاً:' والْحُكْمُ في سَبِّ سائِر الأنْبياءِ كالحكم في سبِّ نبيِّنا صلى الله عليه وسلّم، فمَنْ سبَّ نبيَّاً مُسَمَّى باسمه من الأنبياء المعروفينَ المذكورينَ في القرآنِ، أو مَوْصُوفاً بالنُّبوةِ بأن يُذْكرَ في الحديثِ أن نبيَّاً فَعلَ أو قَالَ كذا فَيَسُبَّ ذلك الفاعلَ أو القائل مع عِلمِهِ أنه نبيٌّ فحكمه كما تقدم'. اهـ.



    وأما سبُّ غير الأنبياء: فإن كان الغرض منه سبَّ النبي مثلُ أن يَسبَّ أصحابَه يقصد به سبَّ النبيِّ؛ لأنَّ المقارِنَ يقتدي بمَنْ قارنَه، ومثلُ أن يقذِفَ واحدةً من زوجاتِ النبي صلى الله عليه وسلّم بالزِّنا ونحوه؛ فإنَّه يكفرُ لأن ذلك قَدْحٌ في النبيِّ وسبٌّ له، قال تعالى: { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ[26]}[سورة النور].



    السبب السادسُ: الْحُكْمُ بغير ما أنزلَ الله مُعْتَقِداً أنَّه أقربُ إلى الْحَقِّ، وأصلحُ للخلْق، أو أنه مساوٍ لحكم الله، أو أنه يجوز الحكم به، فهو كافرٌ: لقوله تعالى:{...وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[44]}[سورة المائدة].



    وكـذا لو اعتقَدَ أنَّ حكمَ غيرِ الله خيرٌ من حكم الله، أو مساوٍ له، أو أنه يجوزُ الحكمُ به؛ فهو كافرٌ وإن لم يَحْكَمْ به؛ لأنه مكذِّبٌ لقوله تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[50]}[سورة المائدة]. ولما يقتضيه قوله:{...وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[44]}[سورة المائدة].



    السبب السابعُ: النفاقُ: وهو أنْ يكونَ كافراً بقلبِه، ويظهرَ للناسِ أنه مسلمٌ: إما بقولِه، أو بفعلِه، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا[145]}[سورة النساء].



    وهذا الصنفُ أعظم مما قَبْلَه؛ ولذلك كانَتْ عقوبةُ أصحابه أشَدَّ، فهمْ في الدركِ الأسفل من النار؛ وذلك لأن كُفْرَهم جامعٌ بين الكفر والخِداع، والاستهزاءِ بالله وآياتِهِ ورسولِه.





    علامات النفاق: للنفاق علاماتٌ كثيرةٌ منها:

    1- الشَّكُّ فيما أنزلَ الله، وإن كان يُظْهِرُ للناس أنه مؤمنٌ: قال الله عزَّ وجلَّ:{ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ[45]}[سورة التوبة].



    2- كراهةُ حُكْم الله ورسوله: قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا[60]وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا[61]}[سورة النساء].



    3- كراهةُ ظهورِ الإِسلامِ وانتصار أهلِه، والفرحُ بخُذْلانِهم: قال تعالى: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ[50]}[سورة التوبة].



    4- طلبُ الفتنةِ بينَ المسلمينَ، والتفريق بينهَم، ومحبَّة ذلك: قال تعالى:{ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ[47]}[سورة التوبة].



    5- محبةُ أعْداءِ الإِسلامِ وأئِمَّةِ الكفرِ ومدحُهم، ونشرُ آرائِهم المخالفة للإِسلام: قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ[14]}[سورة المجادلـة].



    6- لمز المؤْمِنِينَ وعيبُهم في عباداتِهم: قال تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[79]}[سورة التوبة]. فيعيبونَ المجتهدينَ في العبادةِ بالرِّياءِ،ويعيبون العاجِزينَ بالتَّقْصِير.



    7- الاستكبارُ عن دُعاءِ المؤمنينَ احتقاراً وشكّاً: قال تعالى:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ[5]}[سورة المنافقون].



    8- ثِقَلُ الصلاةِ والتكاسلُ عنها: قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا[142]}[سورة النساء].



    9- أذِيَّةُ الله ورسولِهِ: قال تعالى:{ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[61]}[سورة التوبة]. وقال تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا[57]وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا[58]}[سورة الأحزاب].

    فهذه طائفةٌ من علاماتِ المنافقينَ ذكرناها للتحذيرِ منها، وتطهيرِ النفسِ من سلوكِها.

    اللَّهُمَّ أعذْنَا من النفاق وارزقنا تحقيقَ الإِيمَان على الوجهِ الَّذِي يرضيكَ عنَا واغَفر لنا ولوالِدِينا ولجميع المسلمينَ يا ربَّ العالمين وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ وآلِهِ وصحبِه أجمعين.



    النوع الثاني: وهي الأسبابُ التي يستَحِقُّ فَاعلُها دخول النار دونَ الخلودِ فيها:

    السببُ الأوَّلُ:عُقُوقُ الوالِدَين:وعقوقُهما أنْ يقطعَ ما يجبُ لهما من بِرٍّ وصلةٍ، أو يُسيءَ إليهما بالقولِ أو الفعلِ، قال تعالى:{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا[23]وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا[24]}[سورةالإِسراء]. وقال تعالى: {...أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ[14]}[سورة لقمان].



    السببُ الثاني: قطيعةُ الرَّحِمِ: وهي أنْ يُقَاطِع الرجلُ قرابته فيمنَعَ ما يجبُ لهم من حقوقٍ بدنيةٍ، أو ماليةٍ، فعن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: [لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ]رواه البخاري ومسلم. قال سفيانُ: يعني قاطعُ رَحِمٍ. وقال صلى الله عليه وسلّم: [خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهُ مَهْ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَذَاكِ] ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ:{ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ[22]أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ[23]}[سورة محمد] ] رواه البخاري ومسلم.



    ومن المُؤْسِفِ أنَّ كثيراً من المسلمين اليومَ غفَلُوا عن القيامِ بحقِّ الوالدينِ والأرحامِ، وقطَعوا حبْلَ الْوَصْل، وحُجَّةُ بعضِهِم أنَّ أقاربَه لاَ يصِلُونَه، وهذه الحجةُ لا تنفعُ؛ لأنه لو كانَ لا يصلُ إِلاَّ مَنْ وصلَه لم تكنْ صلتُه لله، وإنما هي مُكافَأةٌ كما في صحيح البخاريِّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: [لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا]رواه البخاري.



    وإذا وصَلَ رَحِمَه وهم يقطعونَه فإنَّ له العاقبةَ الحميدةَ، وسَيَعُودون فيصلُونَه كما وصَلَهم إن أراد الله بهم خيراً.



    السبب الثالثُ: أكْلُ الرِّبا: قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[130]وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ[131] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[132]}[سورة آل عمران]. وقد تَوَعَّدَ الله تعالى مَن عَادَ إلى الرِّبا بعد أن بلغتْهُ موعظةُ الله، وتحذيُره توعَّده بالخلودِ في النار، فقال سبحانه: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[275]}[سورة البقرة].



    السبب الرابع: أكل مُال اليتامى ذكوراً كانوا، أم إناثاً، والتلاعب به: قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا[10]}[سورة النساء]. واليتيم هو الذي مات أبوه قبل أن يبلغ.



    السبب الخامس: شهادةُ الزُّور: فعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَنْ تَزُولَ قَدَمَا شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ] رواه ابن ماجه والحاكم وقال: صحيح الإِسناد. وشهادةُ الزور أنْ يشهدَ بما لا يَعْلَمُ، أو يشهدَ بما يَعْلَمُ أن الواقعَ خلافُه؛ لأن الشهادة لا تجوزُ إلاَّ بما عَلِمه الشاهدُ.

    السببُ السادس: الرِّشوةُ في الحُكْمِ: فعن عبدِالله بن عمْرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: [الرَّاشِي والْمُرْتَشِي فِي النّار]رواه الطبراني ورُوَاتُهُ ثقات معروفونَ، قاله في الترغيبِ والترهيب. قال في النهايةِ: الراشِي: من يُعْطِي الذي يُعِيْنُه على الباطِل، والمرتِشي: الآخذ. فأَمَّا ما يُعطَى تَوَصُّلاً إلى أخذِ حقٍّ أو دفعِ ظلمٍ فغيرُ داخلٍ فيه. اهـ.



    السببُ السابعُ: اليمينُ الغَموسُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ]رواه البخاري ومسلم. وسُميتْ غَموساً لأنها تَغْمِس الحالفَ بهَا في الإِثمِ ثُم تغمسِهُ في النارِ. ولا فرقَ بينَ أنْ يحلِف كاذباً على ما ادَّعاهُ فيُحْكمَ له به، أو يحلفَ كاذباً على ما أنكَرَه فيُحكَمَ ببراءته منه.



    السببُ الثامنُ: القضاءُ بين الناسِ بغير علمٍ، أو بِجورٍ وميلٍ: لحديثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ] رواه أبو داود والترمذيُّ وابنُ ماجة.



    السبب التاسعُ: الغِشُّ للرعيَّةِ، وعدمُ النصحِ لهم، بحيثُ يَتَصَرّفُ تصرُّفاً ليس في مصلحتهم، ولا مصلحةِ العملِ: لحديث:[مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ]رواه البخاري ومسلم. وهذا يعمُّ رعايةَ الرجلِ في أهلِه، والسلطانَ في سلطانِه، وغيرهم؛ لحديث النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ] رواه البخاري ومسلم.



    السبب العاشر: تصويرُ ما فيهِ رُوْحٌ من إنسانٍ، أو حيوانٍ: فعن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: [ كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ]رواه البخاري ومسلمٌ-واللفظ له-. فأما تصوير الأشجار والنباتِ والثمراتِ ونحوها مما يخلقُه الله من الأجسام الناميِة فلا بأسَ بِه على قول جمهورِ العلماءِ.



    السبب الحادي عشر: ما ثبتَ في الصحيحين عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:[أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ] رواه البخاري ومسلمٌ. فالعتلُّ: الشديدُ الغليظُ الذي لا يلين للحَقِّ، ولا للخلقِ، والجَّواظُ: الشحيحُ البخيل فهو جمَّاعُ منَّاعُ، والمستكبرُ: هو الذي يردُّ الحقَّ ولاَ يتواضعُ للخلقِ فهو يرَى نفسه أعلى من الناس ويرى رأيَه أصوبَ من الحقِّ.



    السبب الثاني عشر: استعمالُ أواني الذَّهب والفضةِ في الأكلِ والشرب للرجالِ والنساءِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ] رواه البخاري ومسلمٌ-واللفظ له-.



    فاحذرُوا إخواني أسبابَ دخولِ النار، واعملُوا الأسبابَ التي تُبْعِدُكم عنها؛ لتفوزُوا في دارِ القرارَ، واعلمُوا أن الدنيا متاعٌ قليلٌ، سريعةُ الزوالِ والانهيار، واسألوا ربَّكم الثباتَ على الحقِّ إلى الممات، وأن يحشُرَكم مع الذين أنعمَ الله عليهمْ من المؤمنين والمؤمنات..اللَّهُمَّ ثبّتْنَا على الحقِّ وتوفَّنا عليه، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبهِ أجمعين.



    من كتاب:'مجالس شهر رمضان' للشيخ/محمد بن صالح العثيمين رحمه اللهالحمدُ لله، أحمدُه سبحانَه حمدَ الشاكِرين، وأشهد أنْ لا إِله إِلاَّ الله ، وأنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آله، وسائِر أصَحابِه الطَّيِّبين، وعلى أتباعِه في ديِنه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً، وبعد،،،



    فإن لدخولِ النار أسباباً بيَّنها اللهُ في كِتابِه، وعلى لسانِ رسولِه صلى الله عليه وسلّم؛ ليَحْذَرَ الناسُ منها ويَجتنبُوها،وهذِه الأسبابُ على نوعين:

    النوعُ الأولُ: أسبابٌ مُكَفِّرةٌ تُخرِج فاعلَها من الإِيمانِ إلى الكفرِ، وتوجبُ له الخلودِ في النار.

    النوعُ الثاني: أسبابٌ مُفَسِّقَةٌ تُخْرجُ فاعلَها مِنَ العدالةِ إلى الْفِسق، ويَسْتَحِقُ بها دخولَ النارِ دونَ الخلودِ فيها.



    فأمَّا النوعُ الأولُ فنَذْكُرُ منه أسباباً:

    السبب الأولُ: الشركُ بالله: بأنْ يجعلَ لله شريكاً في الرُّبوبية،ِ أو الألُوهيةِ، أو الصِّفَاتِ. فمَن اعتقد أنَّ مع الله خالقاً مشاركاً،أو منفرداً، أو اعتقد أن مع الله إلهاً يستحق أنَ يُعْبَد، أو عَبَد مع الله غيره فصرف شيئاً من أنواع العبادة إليه، أو اعتقد أنَّ لأحدٍ من العلمِ والقدرةِ والعظمةِ ونحوها مثل ما لله عزَّ وجلَّ؛ فقد أشركَ بالله شرْكاً أكْبَرَ، واستحقَّ الخلودَ في النار، قال الله عزَّ وجلَّ:{...إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ[72]}[سورة المائدة].



    السبب الثاني: الكفرُ بالله عزَّ وجلَّ، أوْ بملائكتِه، أوكتبِه، أو رسلِه، أو اليومِ الآخرِ، أو قضاءِ الله وقدرِه: فمَنْ أنكر شيئاً من ذلك تكذيباً، أو جَحْداً، أو شكَّ فيه؛ فهو كافرٌ مخلَّدٌ في النار. قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا[150]أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا[151]}[سورة النساء].



    السبب الثالثُ: إنكارُ فرض شيء من أركانِ الإِسلامِ الخمسةِ: فَمَنْ أنكرَ فَرِيضَةَ توحيدِ ال،له أو الشهادةِ لرسولِه بالرسالِة،أو عمومِها لجميع الناسِ، أو فريضةَ الصلواتِ الخمسِ، أو الزكاةِ، أو صوم رمضانَ، أو الحجِ فهو كافرٌ؛ لأنه مُكذِّبٌ لله ورسولِه وإجماع المسلمين، وكذلك مَنْ أنكر تحريمَ الشركِ، أو قتلِ النفسِ التي حَرَّم الله، أو تحريمِ الزِّنا، أو اللواطِ، أو الخمرِ، أو نحوها مما تَحْريمُه ظاهرٌ صريحٌ في كتاب الله، أو سنة رسولِه صلى الله عليه وسلّم؛ لأنه مُكَذِّبَ لله ورسولِه، لكن إن كان قريبَ عهدٍ بإسلامٍ، فأنكر ذلك جهلاً؛ لم يَكفُر حتى يُعَلَّم فينكرَ بعد عِلْمِهِ.



    السبب الرابعُ: الاستهزاءُ بالله سبحانه، أو بدينهِ، أو رسولِه صلى الله عليه وسلّم: قال تعالى:{ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ[65]لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ[66]}[سورة التوبة] . والاستهزاء هو السُّخْريَّةُ، وهو من أعظم الاستهانةِ بالله ودينه ورسولِه، وأعظمِ الاحتقارِ والازدراءِ تعالَى اللهُ عَنْ ذلك عُلوَّاً كبيراً.



    السبب الخامسُ: سبُّ الله تعالى، أو دينِه، أو رسولِه، وهو القَدْحُ والْعَيْبُ وذِكْرُهُمْ بما يقتضي الاستخفافَ والانتقاصَ كاللَّعنِ والتَقْبِيحِ ونحوِ ذلك. قال شيخُ الإِسلام ابن تيميةَ رحمه الله: ' مَنْ سَبَّ الله، أو رسوله فهو كافرٌ ظاهراً وباطناً، سواءُ كان يعتقد أنَّ ذلك محرمٌ، أو كان مُسْتَحِلاًّ له، أو كان ذاهلاً عن اعتقاد . وقال أصحابنا: يكفر سواء كان مازحاً أوجاداً. وهذا هو الصواب المقطوع به، ونقل عن إسحق بن راهويه: أن المسلمين أجمعوا على أن من سبّ الله، أو سبَّ رسولَه، أو دفع شيئاً مما أنزَل الله؛ فهو كافرٌ- وإن كان مقرَّاً بما أنزل الله-' وقال الشيخ أيضاً:' والْحُكْمُ في سَبِّ سائِر الأنْبياءِ كالحكم في سبِّ نبيِّنا صلى الله عليه وسلّم، فمَنْ سبَّ نبيَّاً مُسَمَّى باسمه من الأنبياء المعروفينَ المذكورينَ في القرآنِ، أو مَوْصُوفاً بالنُّبوةِ بأن يُذْكرَ في الحديثِ أن نبيَّاً فَعلَ أو قَالَ كذا فَيَسُبَّ ذلك الفاعلَ أو القائل مع عِلمِهِ أنه نبيٌّ فحكمه كما تقدم'. اهـ.



    وأما سبُّ غير الأنبياء: فإن كان الغرض منه سبَّ النبي مثلُ أن يَسبَّ أصحابَه يقصد به سبَّ النبيِّ؛ لأنَّ المقارِنَ يقتدي بمَنْ قارنَه، ومثلُ أن يقذِفَ واحدةً من زوجاتِ النبي صلى الله عليه وسلّم بالزِّنا ونحوه؛ فإنَّه يكفرُ لأن ذلك قَدْحٌ في النبيِّ وسبٌّ له، قال تعالى: { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ[26]}[سورة النور].



    السبب السادسُ: الْحُكْمُ بغير ما أنزلَ الله مُعْتَقِداً أنَّه أقربُ إلى الْحَقِّ، وأصلحُ للخلْق، أو أنه مساوٍ لحكم الله، أو أنه يجوز الحكم به، فهو كافرٌ: لقوله تعالى:{...وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[44]}[سورة المائدة].



    وكـذا لو اعتقَدَ أنَّ حكمَ غيرِ الله خيرٌ من حكم الله، أو مساوٍ له، أو أنه يجوزُ الحكمُ به؛ فهو كافرٌ وإن لم يَحْكَمْ به؛ لأنه مكذِّبٌ لقوله تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[50]}[سورة المائدة]. ولما يقتضيه قوله:{...وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[44]}[سورة المائدة].



    السبب السابعُ: النفاقُ: وهو أنْ يكونَ كافراً بقلبِه، ويظهرَ للناسِ أنه مسلمٌ: إما بقولِه، أو بفعلِه، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا[145]}[سورة النساء].



    وهذا الصنفُ أعظم مما قَبْلَه؛ ولذلك كانَتْ عقوبةُ أصحابه أشَدَّ، فهمْ في الدركِ الأسفل من النار؛ وذلك لأن كُفْرَهم جامعٌ بين الكفر والخِداع، والاستهزاءِ بالله وآياتِهِ ورسولِه.





    علامات النفاق: للنفاق علاماتٌ كثيرةٌ منها:

    1- الشَّكُّ فيما أنزلَ الله، وإن كان يُظْهِرُ للناس أنه مؤمنٌ: قال الله عزَّ وجلَّ:{ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ[45]}[سورة التوبة].



    2- كراهةُ حُكْم الله ورسوله: قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا[60]وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا[61]}[سورة النساء].



    3- كراهةُ ظهورِ الإِسلامِ وانتصار أهلِه، والفرحُ بخُذْلانِهم: قال تعالى: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ[50]}[سورة التوبة].



    4- طلبُ الفتنةِ بينَ المسلمينَ، والتفريق بينهَم، ومحبَّة ذلك: قال تعالى:{ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ[47]}[سورة التوبة].



    5- محبةُ أعْداءِ الإِسلامِ وأئِمَّةِ الكفرِ ومدحُهم، ونشرُ آرائِهم المخالفة للإِسلام: قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ[14]}[سورة المجادلـة].



    6- لمز المؤْمِنِينَ وعيبُهم في عباداتِهم: قال تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[79]}[سورة التوبة]. فيعيبونَ المجتهدينَ في العبادةِ بالرِّياءِ،ويعيبون العاجِزينَ بالتَّقْصِير.



    7- الاستكبارُ عن دُعاءِ المؤمنينَ احتقاراً وشكّاً: قال تعالى:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ[5]}[سورة المنافقون].



    8- ثِقَلُ الصلاةِ والتكاسلُ عنها: قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا[142]}[سورة النساء].



    9- أذِيَّةُ الله ورسولِهِ: قال تعالى:{ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[61]}[سورة التوبة]. وقال تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا[57]وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا[58]}[سورة الأحزاب].

    فهذه طائفةٌ من علاماتِ المنافقينَ ذكرناها للتحذيرِ منها، وتطهيرِ النفسِ من سلوكِها.

    اللَّهُمَّ أعذْنَا من النفاق وارزقنا تحقيقَ الإِيمَان على الوجهِ الَّذِي يرضيكَ عنَا واغَفر لنا ولوالِدِينا ولجميع المسلمينَ يا ربَّ العالمين وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ وآلِهِ وصحبِه أجمعين.



    النوع الثاني: وهي الأسبابُ التي يستَحِقُّ فَاعلُها دخول النار دونَ الخلودِ فيها:

    السببُ الأوَّلُ:عُقُوقُ الوالِدَين:وعقوقُهما أنْ يقطعَ ما يجبُ لهما من بِرٍّ وصلةٍ، أو يُسيءَ إليهما بالقولِ أو الفعلِ، قال تعالى:{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا[23]وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا[24]}[سورةالإِسراء]. وقال تعالى: {...أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ[14]}[سورة لقمان].



    السببُ الثاني: قطيعةُ الرَّحِمِ: وهي أنْ يُقَاطِع الرجلُ قرابته فيمنَعَ ما يجبُ لهم من حقوقٍ بدنيةٍ، أو ماليةٍ، فعن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: [لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ]رواه البخاري ومسلم. قال سفيانُ: يعني قاطعُ رَحِمٍ. وقال صلى الله عليه وسلّم: [خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهُ مَهْ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَذَاكِ] ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ:{ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ[22]أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ[23]}[سورة محمد] ] رواه البخاري ومسلم.



    ومن المُؤْسِفِ أنَّ كثيراً من المسلمين اليومَ غفَلُوا عن القيامِ بحقِّ الوالدينِ والأرحامِ، وقطَعوا حبْلَ الْوَصْل، وحُجَّةُ بعضِهِم أنَّ أقاربَه لاَ يصِلُونَه، وهذه الحجةُ لا تنفعُ؛ لأنه لو كانَ لا يصلُ إِلاَّ مَنْ وصلَه لم تكنْ صلتُه لله، وإنما هي مُكافَأةٌ كما في صحيح البخاريِّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: [لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا]رواه البخاري.



    وإذا وصَلَ رَحِمَه وهم يقطعونَه فإنَّ له العاقبةَ الحميدةَ، وسَيَعُودون فيصلُونَه كما وصَلَهم إن أراد الله بهم خيراً.



    السبب الثالثُ: أكْلُ الرِّبا: قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[130]وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ[131] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[132]}[سورة آل عمران]. وقد تَوَعَّدَ الله تعالى مَن عَادَ إلى الرِّبا بعد أن بلغتْهُ موعظةُ الله، وتحذيُره توعَّده بالخلودِ في النار، فقال سبحانه: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[275]}[سورة البقرة].



    السبب الرابع: أكل مُال اليتامى ذكوراً كانوا، أم إناثاً، والتلاعب به: قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا[10]}[سورة النساء]. واليتيم هو الذي مات أبوه قبل أن يبلغ.



    السبب الخامس: شهادةُ الزُّور: فعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَنْ تَزُولَ قَدَمَا شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ] رواه ابن ماجه والحاكم وقال: صحيح الإِسناد. وشهادةُ الزور أنْ يشهدَ بما لا يَعْلَمُ، أو يشهدَ بما يَعْلَمُ أن الواقعَ خلافُه؛ لأن الشهادة لا تجوزُ إلاَّ بما عَلِمه الشاهدُ.

    السببُ السادس: الرِّشوةُ في الحُكْمِ: فعن عبدِالله بن عمْرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: [الرَّاشِي والْمُرْتَشِي فِي النّار]رواه الطبراني ورُوَاتُهُ ثقات معروفونَ، قاله في الترغيبِ والترهيب. قال في النهايةِ: الراشِي: من يُعْطِي الذي يُعِيْنُه على الباطِل، والمرتِشي: الآخذ. فأَمَّا ما يُعطَى تَوَصُّلاً إلى أخذِ حقٍّ أو دفعِ ظلمٍ فغيرُ داخلٍ فيه. اهـ.



    السببُ السابعُ: اليمينُ الغَموسُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ]رواه البخاري ومسلم. وسُميتْ غَموساً لأنها تَغْمِس الحالفَ بهَا في الإِثمِ ثُم تغمسِهُ في النارِ. ولا فرقَ بينَ أنْ يحلِف كاذباً على ما ادَّعاهُ فيُحْكمَ له به، أو يحلفَ كاذباً على ما أنكَرَه فيُحكَمَ ببراءته منه.



    السببُ الثامنُ: القضاءُ بين الناسِ بغير علمٍ، أو بِجورٍ وميلٍ: لحديثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ] رواه أبو داود والترمذيُّ وابنُ ماجة.



    السبب التاسعُ: الغِشُّ للرعيَّةِ، وعدمُ النصحِ لهم، بحيثُ يَتَصَرّفُ تصرُّفاً ليس في مصلحتهم، ولا مصلحةِ العملِ: لحديث:[مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ]رواه البخاري ومسلم. وهذا يعمُّ رعايةَ الرجلِ في أهلِه، والسلطانَ في سلطانِه، وغيرهم؛ لحديث النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ] رواه البخاري ومسلم.



    السبب العاشر: تصويرُ ما فيهِ رُوْحٌ من إنسانٍ، أو حيوانٍ: فعن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: [ كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ]رواه البخاري ومسلمٌ-واللفظ له-. فأما تصوير الأشجار والنباتِ والثمراتِ ونحوها مما يخلقُه الله من الأجسام الناميِة فلا بأسَ بِه على قول جمهورِ العلماءِ.



    السبب الحادي عشر: ما ثبتَ في الصحيحين عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:[أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ] رواه البخاري ومسلمٌ. فالعتلُّ: الشديدُ الغليظُ الذي لا يلين للحَقِّ، ولا للخلقِ، والجَّواظُ: الشحيحُ البخيل فهو جمَّاعُ منَّاعُ، والمستكبرُ: هو الذي يردُّ الحقَّ ولاَ يتواضعُ للخلقِ فهو يرَى نفسه أعلى من الناس ويرى رأيَه أصوبَ من الحقِّ.



    السبب الثاني عشر: استعمالُ أواني الذَّهب والفضةِ في الأكلِ والشرب للرجالِ والنساءِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ] رواه البخاري ومسلمٌ-واللفظ له-.



    فاحذرُوا إخواني أسبابَ دخولِ النار، واعملُوا الأسبابَ التي تُبْعِدُكم عنها؛ لتفوزُوا في دارِ القرارَ، واعلمُوا أن الدنيا متاعٌ قليلٌ، سريعةُ الزوالِ والانهيار، واسألوا ربَّكم الثباتَ على الحقِّ إلى الممات، وأن يحشُرَكم مع الذين أنعمَ الله عليهمْ من المؤمنين والمؤمنات..اللَّهُمَّ ثبّتْنَا على الحقِّ وتوفَّنا عليه، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبهِ أجمعين.



    من كتاب:'مجالس شهر رمضان' للشيخ/محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

أسباب دخول النار

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أحاديث في أسباب دخول الجنة
    بواسطة سلام من فلسطين في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03-11-2012, 03:35 AM
  2. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 20-05-2010, 02:44 AM
  3. بحث جديد جداً: عبادة النار وتمجيدها في المسيحية واليهودية, وهل يعبد النصارى النار ؟!
    بواسطة شهاب الدين من أجل نصر الرسول في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 15-11-2009, 05:55 PM
  4. عشم حنا فى دخول الجنة
    بواسطة احمد العربى في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 15-03-2007, 12:20 AM
  5. أسباب دخول الجنة
    بواسطة الشرقاوى في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 29-11-2005, 04:27 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

أسباب دخول النار

أسباب دخول النار