دعوى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مجهول النسب

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

دعوى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مجهول النسب

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: دعوى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مجهول النسب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,494
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي دعوى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مجهول النسب

    دعوى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مجهول النسب (*)
    مضمون الشبهة:
    يدعي بعض المشككين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مجهول النسب؛ ويستدلون على ذلك بأن العرب كانت تطلق كنية "ابن عبد الله" على من لا يعرف له نسب، وهو ما كان يدعى به النبي صلى الله عليه وسلم. مستدلين على هذا بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يخبر بشيء عن مولده، ولا عن نسبه الشريف فيما أثر عنه من أقوال، وأن مولده - صلى الله عليه وسلم - ونشأته الأولى قد أحاطتهما هالة من الغموض.
    وجوه إبطال الشبهة:
    عبد الله هو اسم والد النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس كنية تطلق عليه بوصفه مجهول النسب؛ إذ لم يعرف عن العرب - أصلا - أنهم أضافوا اسم "عبد الله" إلى مجهول النسب، وإنما كانوا يطلقون على مجهول النسب: الأبهم أو البهيم.
    لقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نسبه الشريف مرات عديدة، ولم يعترض عليه أحد من المشركين خاصة النسابين وهم أعلم الناس بالأنساب، ناهيك أنهم شهدوا بكرم محتده (عرقه وأصله) وبشرف نسبه.
    إن نسبه - صلى الله عليه وسلم - معلوم غير مجهول، وقد اتفق عليه النسابون العرب، وكل كتاب السير، وفي أجداده خير شاهد على علو أصله من لدن "معد" مرورا "بنزار" و"مضر" و"إلياس" و"فهر" و"قصي" وانتهاء بـ "عبد المطلب"؛ فكلهم كانوا سادة ذوي همم عالية وأياد بيضاء سابغة على من حولهم، وإليهم الرأي، وبهم المشورة.
    التفصيل:
    أولا. عبد الله هو اسم والد النبي صلى الله عليه وسلم، وليس كنية تطلق على مجهول النسب:
    لقد حرص العرب - حضرا وبدوا - على المحافظة على أنسابهم، فلم يصاهروا غيرهم من الأجناس الأخرى، اعتزازا بالدم العربي أن يختلط بغيره، حتى إن النعمان بن المنذر أبى أن يزوج إحدى بناته من كسرى ملك الفرس، وتحمل في سبيل ذلك ما تحمل، وقد بالغ العرب في التفاخر بالأنساب والأحساب حتى أضاعوا وقتهم فيه، فكان نقد القرآن لهم في هذا الجانب صريحا في قوله - سبحانه وتعالى -: )ألهاكم التكاثر (1) حتى زرتم المقابر (2)( (التكاثر).
    ومن فرط محافظتهم على الأنساب حافظوا على أنساب خيولهم الأصيلة، وإبلهم الكريمة، وهو مظهر من مظاهر الاعتزاز بالأنساب[1]، ومن ثم فلا عجب أن نجد بين العرب من اشتهر بمعرفته أنساب العرب، وقبائلها وبطونها وأفخاذها، وهم الذين أطلق عليهم اسم "النسابون"، وخاصة في الفترة التي سبقت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
    وإن من نباهة العرب - على الرغم من أميتهم - أن يلاحظوا أثر النسب الحسن في الإنسان، فيحترموا صاحب النسب الشريف[2]. على أن قدرا كبيرا من هذا التقدير وذاك الاحترام حظي به النبي - صلى الله عليه وسلم - بين وجهاء قومه قبل البعثة وبعدها.
    وإن من نافلة القول أن نثبت أن عبد الله هو اسم والد النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس كنية تطلق على مجهول كما زعموا، حيث لم يعرف عن العرب أنهم أضافوا اسم عبد الله إلى مجهول النسب.
    أما ما أثاره المشككون حول نسبة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عبد الله بن عبد المطلب، وأن اسم عبد الله يضاف إلى مجهول النسب، فهذه دعوى لا تقوم على دليل؛ إذ لم يعرف أحد عن العرب أنهم كانوا يطلقون على مجهول النسب "ابن عبد الله"، وهذه أخبار العرب وتاريخهم وسيرتهم بين أيدينا، ولو كان الأمر كما يزعم هؤلاء لوجدنا الآلاف من مجهولي النسب من العرب أطلق عليهم هذا الاسم، وهذا ما لم يكن. نقول هذا على الرغم من تسليمنا بطهارة نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي تنقل من أصلاب طيبة إلى أرحام طاهرة من لدن آدم إلى والديه، وهذا بشهادة العرب جميعهم.
    أما الاسم الذي كانت تطلقه العرب على مجهول النسب فهو "الأبهم" أو "البهيم"، قال الخطابي: البهم بالضم جمع البهيم، وهو المجهول الذي لا يعرف نسبه، وكانت تطلق على العبيد ومجهولي النسب، ولم تطلق هذه اللفظة على سيد الخلق وأشرفهم محمد - صلى الله عليه وسلم - وأوسط العرب نسبا وحسبا، وحاشاه - صلى الله عليه وسلم - أن يطلق عليه مثل ذلك.
    ومما يؤكد أن عبد الله هو اسم والد النبي - صلى الله عليه وسلم - الحقيقي وليس كنية تطلق على مجهول النسب قصة زواج عبد الله من آمنة بنت وهب أم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد كانت قصة زواج عبد الله من آمنة بنت وهب أم النبي - صلى الله عليه وسلم - معلومة لدى العرب وقد تناقلتها كتب التاريخ والسير، ونذكر منها أن عبد الله كان أحسن رجل رئي في قريش، وكان ذا عفة وسماحة، وكانت ولادته نحو سنة 545م، ولقد خرج عبد المطلب بعبد الله يريد تزويجه، حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة، وهو يومئذ سيد بني زهرة سنا وشرفا، فزوجه ابنته آمنة بنت وهب، وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا، فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وبعد زواج عبد الله بقليل خرج من مكة قاصدا الشام في تجارة، وبعد رجوعه منها نزل بالمدينة وهو مريض، وبها أخواله من بني النجار، فأقام عندهم شهرا وهو مريض وتوفـي لشهرين من حمل زوجته بابنه محمد - صلى الله عليه وسلم - ودفن في دار النابغة (رجل من بني عدي بن النجار) وله خمس وعشرون سنة - وهذا هو المشهور - وقيل: ثمان وعشرون سنة، وترك عبد الله جاريته أم أيمن بركة الحبشية، وخمسة جمال وقطعة من غنم، وقد رثته آمنة بهذه الأبيات:
    دعــتـه المنــايا دعــوة فأجـابهـا
    وجاور لـحدا خارجا في الغـــمـاغم[3]
    عشـية راحـــوا يحمــلون سريره
    تعـــاوره[4] أصحــابه في الــــتزاحم
    فــإن يك غالــته[5] المنايا وريبها
    فــقد كـان معـــطـاء كثير التراحم

    إن آمنة وعبد الله لم يلدا غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتزوج عبد الله غير آمنة، ولم تتزوج آمنة غيره[6].
    من خلال ما سبق يتضح لنا بطلان الزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مجهول النسب كما يدعي هؤلاء.
    ثانيا. لقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نسبه الشريف غير مرة ولم يعترض عليه أحد من أعدائه المشركين:
    إذا تذكرنا ما كان من اهتمام العرب بالأنساب واعتزازهم بها وافتخارهم بذلك، وإذا تذكرنا ما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الشأن، قلنا: إنما أعطي النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الامتياز في النسب؛ لأن هذا ما كان يناسب قومه وعصره، إذ إنه ولد في قوم هم أكثر الناس اهتماما بالأنساب، غير أن أحدا من هؤلاء لم يفكر في أن يطعن في نسبه - صلى الله عليه وسلم - ولو وجدوا مغمزا في نسبه ما تورعوا عن فضحه وإظهاره.
    فعن المطلب بن أبي وداعة قال: «جاء العباس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكأنه سمع شيئا، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فقال: "من أنا"؟ فقالوا: أنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين، فجعلني في خير فرقة، ثم جعلهم قبائل، فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا، فجعلني في خيرهم بيتا، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا» [7].
    وليس الأمر كما يزعم هؤلاء المشككون من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتحدث عن نسبه قط؛ فالأحاديث التي تكلم فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نسبه - خلاف ما سبق - كثيرة ومتواترة نذكر منها ما يأتي:
    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعثت من خير بني آدم قرنا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت فيه» [8].
    وعن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» [9] [10].
    ومعلوم أن للنبي - صلى الله عليه وسلم - من طهارة الأصل ورفعة النسب، وسمو الحسب ما يتسامى به من مفاخر آبائه من الكرم والمال والشجاعة؛ فلم يكن أحد من أصوله - صلى الله عليه وسلم - متهما بارتكاب فاحشة أو الوقوع في نقيصة، قال سبحانه وتعالى: )لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم (128)( (التوبة)، أي: نسبا وصهرا وحسبا، وقرئ: "من أنفسكم"، أي: أشرفكم وأطهركم وأعفكم عن الفاحشة والزنا[11].
    وكما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عراقة نسبه الشريف ولم يعترض عليه أحد من المشركين، ولم يردوا عليه قوله، أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك بأن أصوله كلها طاهرة؛ حيث ولد - صلى الله عليه وسلم - من نكاح صحيح من لدن آدم عليه السلام، ولم يعرف أحد من أجداده السفاح، ولم يزل الله ينقله من الأصلاب الطاهرة الحسيبة إلى الأرحام العفيفة النظيفة، وما تسلل شيء من أدران الجاهلية إلى شيء من نسبه. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء» [12].
    على أن أبرز هذه المواقف ما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين؛ فقد وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - يومها معلنا: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» [13]. وعلى الرغم من هذا لم يرد قوله أحد من المشركين ولم يطعنوا في نسبه الشريف؛ لأنهم يعرفون جيدا عراقة نسبه الشريف، وهي علامة من علامات نبوته - صلى الله عليه وسلم - فمن علامات النبوة أن يكون الأنبياء ذوي أحساب في قومهم، وأولى الأنبياء الكرام بكل فضيلة خاتمهم وسيدهم محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد أعلن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا النسب مرات عديدة - كما قلنا - فلا مجال لقائل يدعي - من تلقاء نفسه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتحدث عن نسبه.
    ولم يكن إقرار المشركين له عفويا، فإن عراقة هذا النسب وأصالته وشرفه لم تكن عنهم ببعيد، وأدل شاهد على هذا شهادة بعض أعدائه من مشركي قريش، ومعلوم أنهم شهدوا بشرف نسبه - صلى الله عليه وسلم - جميعا حتى أشد الناس عداوة له في ذلك الوقت - وهو أبو سفيان بن حرب قبل أن يسلم - عندما سأله هرقل - ملك الروم - عن نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:«كيف نسبه فيكم؟ قال أبو سفيان: هو فينا ذو نسب، ثم قال هرقل: سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها»[14] [15].
    والذي ساقه الله على ألسنة أعدائه فيه خير شاهد وأوضح دليل على طهارة نسبه - صلى الله عليه وسلم - وصدق الشاعر إذ يقول:
    وشمائل شهد العدو بفضلها
    والفضل ما شهدت به الأعداء
    ثالثا. إن نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - معلوم غير مجهول، وقد اتفق عليه نسابو العرب قاطبة:
    إذا نظرنا إلى نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - نجده من أرفع العرب نسبا، ومن أشراف قومه، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - من سلالة آباء كرام، كلهم سادة وقادة، ولهم مكان مكين ومقام بين العرب عظيم، وقد اشتهروا بالحكمة والشجاعة والإقدام والكرم.
    وقد أجمع نسابو العرب وعلماء الحديث والسير على أن نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - من أشرف الأنساب؛ فهو "محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان".
    إن نسب محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يختلف النسابون فيه - كما هو مذكور ها هنا - إلى معد بن عدنان، وإنما اختلافهم من عدنان إلى إسماعيل - عليه السلام - لكنهم أجمعوا على أنه ينتهي إلى إسماعيل.
    فعن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» [16] [17].
    "وهذا الحديث يصف لنا كيف أعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكيف كرر اصطفاؤه - مرارا - في النسب والخلق، وتم تكرير الاصطفاء عبر مراحل، حتى كان محمد - صلى الله عليه وسلم - صفوة الصفوة من عباد الله خلقا وخلقا" [18].
    هذا وقد كان أجداد النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم من السادة والقادة، ولهم مكان ومقام بين العرب عظيم، وقد كانت مناقبهم وأخبارهم معلومة لكل العرب لم يطعن فيها أحد:
    فقد كان "معد" صاحب حروب وغارات على بني إسماعيل، ولم يحارب أحدا إلا رجع بالنصر، وهو أبو العرب.
    وكان "نزار" أجمل أهل زمانه وأرجحهم عقلا.
    وكان "مضر" جميلا كذلك، لم يره أحد إلا أحبه، ومن حكمه المأثورة: "خير الخير أعجله، فاحملوا أنفسكم على مكروهها، واصرفوها عن هواها فيما أفسدها، فليس بين الصلاح والفساد إلا صبر فواق"[19]. ومضر أول من حدا للإبل، وكان من أحسن الناس صوتا.
    وكان "إلياس" في العرب مثل لقمان الحكيم في قومه، ومن حكمه: "من يزرع خيرا يحصد غبطة[20]، ومن يزرع شرا يحصد ندامة".
    وأما "فهر" فإليه جماع قريش، ومن كان فوق فهر فلا يقال له: قرشي، بل يقال له: كناني، واسمه قريش، وكان "فهر" كريما يفتش عن حاجة المحتاج فيسدها بماله.
    و"كعب" وهو الجد الثامن لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يجمع قومه يوم العروبة - وهو يوم الجمعة - فيعظهم ويذكرهم بمبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - وينبئهم بأنه سيكون من ولده ويأمرهم باتباعه.
    و"مرة" هو الجد السادس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وفي "مرة" أيضا يجتمع نسب الإمام مالك بنسب الرسول صلى الله عليه وسلم.
    و"كلاب" اسمه حكيم، وقيل عروة، ولقب بكلاب لأنه كان يكثر الصيد بالكلاب، وهو الجد الثالث لآمنة أم النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو ملتقى نسب أبيه بنسب أمه، وقيل: إنه أول من سمى الأشهر العربية المستعملة الآن.
    و"قصي" ولد حوالي سنة 400م اسمه زيد، ويقال له "مجمع"، وبه جمع الله القبائل من قريش في مكة بعد تفرقها فأنزلهم أبطح مكة، وكان بعضهم في الشعاب ورءوس الجبال بمكة، فقسم منازلهم، فسمي مجمعا، وهذا عمل جليل وفضل عظيم لا يتم إلا على يد ذوي النفوس الأبية، والهمم العالية، و"قصي" أول من أوقد نار المزدلفة وكانت توقد حتى يراها من دفع من عرفة، وهو أول من جدد بناء الكعبة من قريش بعد إبراهيم - عليه السلام - وقيل: إنما لقب قصيا؛ لأنه أبعد عن أهله ووطنه مع أمه بعد وفاة أبيه، فإنها تزوجت ربيعة بن حرام فرحل بها إلى الشام. وفيه يقول حذافة بن غانم:
    أبوكم قصي كان يدعى مجمعا
    به جمع الله القبائل من فهر
    وكان إلى "قصي" في الجاهلية حجابة البيت، وسقاية الحاج، وإطعامه المسمى بالرفادة، والندوة - وهي الشورى - وكان لا يتم أمر إلا في بيته، ولا يعقد عقد نكاح إلا في داره، ولا يعقد لواء حرب إلا فيها، فكان بيته عبارة عن ناد للعرب، بل هو ملجؤهم في جميع المشكلات، سواء كانت المشكلات قومية أو شخصية.
    ولما حضرته الوفاة نهى بنيه عن الخمر، ولا بد أنه أدرك مضرتها فنهى أحب الناس إليه عن شربها، وتوفي قصي عام 480م عن ثمانين عاما.
    ومن كلامه الدال على تجاربه ورجاحة عقله: "من أكرم لئيما شاركه في لؤمه، ومن استحسن قبيحا ترك إلى قبحه، ومن لم تصلحه الكرامة أصلحه الهوان، ومن طلب فوق قدره استحق الحرمان، والحسود هو العدو الخفي".
    وإذا كنا نحكم على الإنسان بكلامه، فهذا يدل على أن قصيا كان يبغض اللؤم والقبح بغضا شديدا، وكان شجاعا كارها للغرور والحسد.
    و"عبد مناف" اسمه "المغيرة"، وكان يقال له: "قمر البطحاء" لحسنه وجماله، وكانت قريش تسميه "الفياض"؛ لكرمه، وهو الجد الرابع لعثمان بن عفان والجد التاسع للإمام الشافعي.
    و"هاشم" اسمه "عمرو بن عبد مناف"، ويقال له: "عمرو العلا"، لعلو رتبته، وهو أخو عبد شمس، وقد ساد قومه بعد أبيه عبد مناف، وقد وقعت مجاعة شديدة بسبب جدب شديد حصل لهم، فخرج هاشم إلى الشام فاشترى دقيقا وكعكا، وقدم به في الموسم فهشم الخبز والكعك ونحر جزرا، وجعل ذلك ثريدا وأطعم الناس حتى أشبعهم فسمي بذلك "هاشما"، وكان يقال له: "أبو البطحاء" و"سيد البطحاء"، ولم تزل مائدته منصوبة في السراء والضراء، وكان موسرا يؤدي الحق ويؤمن الخائف، وهو أول من سن الرحلتين لقريش - رحلتا الشتاء والصيف ـ؛ فكان يرحل في الشتاء إلى اليمن وإلى الحبشة، وفي الصيف إلى الشام. قال الشاعر:
    عمرو الذي هشم الثريد[21] لقومه
    ورجال مكة مسنتون[22] عجاف
    سنت إلـــيــــه الرحـــــلـــتـــان كــــــلاهما
    سفـــر الشتاء ورحلــــة الأصياف
    وقد جاء ذكر الرحلتين في القرآن الكريم في سورة قريش، قال سبحانه وتعالى: )لإيلاف قريش (1) إيلافهم رحلة الشتاء والصيف (2) فليعبدوا رب هذا البيت (3) الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف (4)( (قريش), ومات هاشم بغزة من أرض الشام تاجرا سنة 510م.
    و"عبد المطلب" أمه سلمى بنت زيد النجارية، واسم عبد المطلب "شيبة الحمد"؛ لأنه ولد وله شيبة، مع رجاء حمد الناس له، وكان عبد المطلب مجاب الدعوة، وكان يرفع من مائدته للطير والوحوش في رءوس الجبال، وهذا إحساس لطيف ورفق بالحيوان الأعجم؛ ولذا كان يقال له: "مطعم الطير". ويقال له: "الفياض"، وكان مفزع قريش في النوائب، وملجأهم في الأمور، وشريفهم وسيدهم كمالا وفعالا، وهو أول من تحنث - تعبد - بحراء، كان إذا دخل شهر رمضان صعد حراء وأطعم المساكين، وعاش مائة وعشرين سنة أو أكثر، وقد انتهت إليه الرياسة بعد عمه المطلب، وكان يأمر أولاده بترك الظلم والبغي، ويحثهم على مكارم الأخلاق، وينهاهم عن دنيات الأمور.
    وقال دغفل النسابة: إن "عبد المطلب" كان أبيض، مديد القامة، حسن الوجه، في جبينه نور النبوة وعز الملك، يطيف به عشرة من بنيه كأنهم أسد غاب.
    وهو الذي كشف عن زمزم - بئر إسماعيل - وأقام سقايتها للحجاج؛ فكانت له فخرا وعزا على قريش، وعلى سائر العرب، وكان يكرم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعظمه وهو صغير ويقول: "إن لابني هذا لشأنا عظيما"؛ وذلك مما كان يسمعه من الكهان والرهبان قبل مولده وبعده، وكانت كنية عبد المطلب أبا الحارث.
    ويؤثر عن عبد المطلب سنن جاء القرآن والسنة بها، منها: الوفاء بالنذر، والمنع من نكاح المحارم، وقطع يد السارق، والنهي عن قتل الموءودة، وتحريم الخمر والزنا والحد عليهما، وألا يطوف بالبيت عريان، وتعظيم الأشهر الحرم، وهو أول من سن دية النفس مائة من الإبل فجرت في قريش، ثم نشأت في العرب وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    كانت هذه إلمامة سريعة ببعض أخبار جدود النبي - صلى الله عليه وسلم - ومناقبهم، وهي كافية لإثبات عظيم قدره وعراقة أصله وكريم نسبه - صلى الله عليه وسلم - وتتمة للفائدة نختم بطرف من إحصاء بعدد أعمامه وعماته وأسماء كل منهم من أولاد جده عبد المطلب.
    فأولاد عبد المطلب عشرة ذكور: عبد الله - أبو النبي محمد صلى الله عليه وسلم - وأبو طالب - واسمه عبد مناف - والزبير (أمهم فاطمة بنت عمرو المخزومية)، والعباس - جد الخلفاء العباسيين - وضرار (أمهما نتيلة العمرية)، وحمزة والمقوم (أمهما هالة بنت وهب)، وأبو لهب - وهو عبد العزى - (أمه لبنى الخزاعية)، والحارث (أمه صفية من بني عامر بن صعصعة)، والغيداق - واسمه حجل - (أمه ممنعة).
    وست نسوة وهن: صفية وأم حكيم البيضاء، وعاتكة وأميمة وأروى وبرة.
    أما عبد الله فهو أبو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويكنى: أبا قثم. وقيل: أبا محمد. وقيل: أبا أحمد، وهو أصغر أولاد عبد المطلب.
    وأمر عبد الله لا ينكر، وقصته قد اشتهرت لدى العرب قاطبة، فهو الذبيح الثاني بعد الذبيح الأول وهو إسماعيل - عليه السلام - وقد روى قصته ابن إسحاق والطبري وابن الأثير وابن سعد؛ حيث نذر أبوه عبد المطلب أحد أبنائه للذبح إذا بلغ عددهم عشرة، حين لقي من قريش العنت[23] في حفر بئر زمزم، ولما بلغ عدد أولاد عبد المطلب عشرة وعرف أنهم سيمنعونه أخبرهم بنذره فأطاعوه، فضرب القداح على أبنائه فوقع الاختيار على عبد الله أكثر من مرة، فلما هم بذبحه أشار عليه بعض العرب أن يفديه بالإبل، حتى وصل فداؤه مائة من الإبل، فنحرت ولم يصد عنها إنسان ولا سبع[24].
    هذا هو نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبل أبيه وأجداده، لم يجهله أحد - كما زعموا -، أما نسبه من ناحية أمه: فهي آمنة بنت وهب بن مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، قال ابن هشام بعد أن ذكر هذا النسب: "فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشرف ولد آدم حسبا، وأفضلهم نسبا من قبل أبيه وأمه صلى الله عليه وسلم" [25].
    ومن ثم فلا يحق لأحد أن يطعن في أصل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يشكك في عراقة نسبه الشريف، وقد أجمع على هذا النسب النسابون وعلماء الحديث والسير، وذكروا للنبي - صلى الله عليه وسلم - عشرين جدا متفقا عليهم جميعا.
    الخلاصة:
    لم يعرف عن العرب أنهم أضافوا اسم عبد الله إلى مجهول النسب، ولو كان الأمر كذلك لوجدنا الآلاف ممن أطلق عليهم هذا الاسم، ولكنهم كانوا يطلقون على مجهول النسب اسم: "الأبهم" أو "البهيم" وهو الذي لا يعرف نسبه.
    لقد ولد النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيئة تقيم للنسب شأنا عظيما؛ ولهذا فقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - عن نسبه مرات كثيرة ولم يعترض عليه أحد من أعدائه المشركين وبخاصة النسابين منهم، بل شهدوا له بعراقة نسبه وأصالته.
    لقد انحدر النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - من نسل أشراف كرام بدءا بجده "عدنان" ومرورا بـ "معد" و"مضر" وانتهاء بـ "عبد المطلب"، على أن هؤلاء مع ما لهم من النسب الشريف واليد السابغة والرأي السديد والمشورة الصائبة في زمانهم وبين معاصريهم، قد ازدادوا شرفا بانحدار النبي الكريم القرشي من أصلابهم، وصدق ابن الرومي إذ قال:
    وكم أب قد علا بابن ذرا شرف
    كما علا برسول الله عدنان







    (*) الفكر الاستشراقي: تاريخه وتقويمه، د. محمد الدسوقي، دار الوفاء، مصر، ط1، 1995م. المستشرقون والإسلام، محمد قطب، مكتبة وهبة، مصر، ط1، 1420هـ/ 1999م.
    [1]. السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة، د. محمد محمد أبو شهبة، دار القلم، دمشق، ط8، 1427هـ/ 2006م، ج1، ص86، 87 بتصرف.
    [2]. هدي السيرة النبوية في التغيير الاجتماعي، د. حنان اللحام، دار الفكر المعاصر، بيروت، دار الفكر، دمشق، ط1، 1422هـ/ 2001م، ص19.
    [3]. الغماغم: الأغطية.
    [4]. تعاور: تداول.
    [5]. الغيلة: الغفلة.
    [6]. محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، محمد رضا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1395هـ/ 1975م، ص16 بتصرف.
    [7]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند الشاميين، حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه (17552)، والترمذي في سننه، كتاب الدعوات، باب (97)، رقم (3532)، وصححه الألباني في المشكاة (5757).
    [8]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم (3364).
    [9]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي وتسليم الحجر عليه (6077).
    [10]. الجامع لأوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم، ابن العاقولي، المكتب الثقافي، القاهرة، ط1، 1423هـ/ 2002م، ص18: 21.
    [11]. شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم، د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص17، 18 بتصرف يسير.
    [12]. حسن: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الفضائل، باب ما أعطى الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم (31641)، والطبراني في المعجم الأوسط، المجلد الخامس، من اسمه عبد الرحمن (4728)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3225).
    [13]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب من قاد دابة غيره في الحرب (2709)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين (4715).
    [14]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (7)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب كتاب النبي إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام (4707).
    [15]. وقفات تربوية مع السيرة النبوية، أحمد فريد، المكتبة التوفيقية، القاهرة، 1421هـ/ 2000م، ص21 بتصرف.
    [16]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي وتسليم الحجر عليه (6077).
    [17]. محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، محمد رضا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1395هـ/ 1975م، ص11.
    [18]. هدي السيرة النبوية في التغيير الاجتماعي، د. حنان اللحام، دار الفكر المعاصر، بيروت، دار الفكر، دمشق، ط1، 1422هـ/ 2001م، ص19.
    [19]. الفواق: ما بين الحلبتين.
    [20]. الغبطة: حسن الحال والسعادة.
    [21]. الثريد: الطعام الذي يصنع بخلط اللحم والخبز المفتت مع المرق، وأحيانا يكون من غير اللحم.
    [22]. مسنتون: أصابهم القحط وقلة الخير.
    [23]. العنت: المشقة والشدة.
    [24]. محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، محمد رضا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1395هـ/ 1975م، ص11: 15 بتصرف.
    [25]. السيرة النبوية: دراسة تحليلية، محمد عبد القادر أبو فارس، دار الفرقان، الأردن، ط1، 1418هـ/ 1997م، ص100.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2015
    المشاركات
    16
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    17-07-2016
    على الساعة
    04:06 PM

    افتراضي

    صلَّى الله على ابن عبدِ الله خاتم الأنبياء والمرسلين

دعوى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مجهول النسب

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الرد على دعوى تفضيل المسيح - عليه السلام - على محمد صلى الله عليه وسلم
    بواسطة الشهاب الثاقب. في المنتدى الذب عن الأنبياء و الرسل
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 17-02-2014, 10:43 PM
  2. رحلة مع النسب الذكي - محمد صلى الله عليه وسلم
    بواسطة abcdef_475 في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 05-11-2012, 01:31 AM
  3. فيما عرضته قريش عليه - صلى الله عليه وسلم - ليرجع عن الدعوة
    بواسطة جــواد الفجر في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19-05-2010, 04:17 AM
  4. مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 09-08-2009, 03:19 AM
  5. النسب الشريف و النسب الوضيع
    بواسطة ismael-y في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 09-05-2008, 02:21 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

دعوى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مجهول النسب

دعوى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مجهول النسب