مذهب المنع في تزويج الصغيرة

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

مذهب المنع في تزويج الصغيرة

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 11 إلى 19 من 19

الموضوع: مذهب المنع في تزويج الصغيرة

  1. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    66
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    28-07-2017
    على الساعة
    08:11 PM

    افتراضي

    قال الامام ابن عثيمين في كتاب الشرح الممتع عن اجبار الأب لابنته البكر في النكاح:

    قوله: «والبكر ولو مكلفة»، أي: أنه يجوز لأب البكر أن يزوجها، ولو بغير رضاها، ولو كانت مكلفة، أي: بالغة عاقلة.
    وقوله: «ولو مكلفة» إشارة خلاف، فإذا قال لها أبوها: أنا أريد أن أزوجك فلاناً، فقالت: لا، أنا ما أريد فلاناً صراحة، يقول: أزوجك ولا أبالي، ويغصبها غصباً ولو كانت لا تريده؛لأنها بكر، ولو كانت بالغة عاقلة ذكية، تعرف ما ينفعها وما يضرها، وعقلها أكبر من عقل أبيها ألف مرة؛ ودليلهم أن عائشة بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ زوجها أبوها النبيَ صلّى الله عليه وسلّم وهي بنت ست، وبنى بها الرسول صلّى الله عليه وسلّم وهي بنت تسع سنوات .
    فنقول لهم: هذا دليل صحيح ثابت، لكن استدلالكم به غير صحيح، فهل علمتم أن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ استأذن عائشة ـ رضي الله عنها ـ وأبت؟!
    الجواب: ما علمنا ذلك، بل إننا نعلم علم اليقين أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ لو استأذنها أبوها لم تمتنع، والنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ خيَّرها مثل ما أمره الله: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً *}، أي: بلطف وحسن معاملة وشيء من المال، {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا *} [الأحزاب].
    فأول من بدأ بها عائشة ـ رضي الله عنها ـ وقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «استأمري أبويك في هذا وشاوريهم»، فقالت: يا رسول الله أفي هذا أستأمر أبواي؟! إني أريد الله والدار الآخرة ، فمن هذه حالها لو استؤذنت لأول مرة أن تتزوج الرسول صلّى الله عليه وسلّم هل تقول: لا؟! يقيناً لا، وهذا مثل الشمس، فهل في هذا الحديث دليل لهم؟! ليس فيه دليل.فإذا قال قائل: إذا كانت صغيرة فلا يشترط إذنها، بخلاف الكبيرة.
    قلنا: أنتم تقولون: «ولو مكلفة»، أي: هي بالغة عاقلة من أحسن الناس عقلاً، ولها عشرون سنة، أو ثلاثون سنة، فلا يشترط رضاها، فأنتم لا دليل لكم في هذا الحديث.
    ثم نقول: نحن نوافقكم إذا جئتم بمثل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومثل عائشة ـ رضي الله عنها ـ وهل يمكن أن يأتوا بذلك؟! لا يمكن، إذن نقول: سبحان الله العظيم، كيف نأخذ بهذا الدليل الذي ليس بدليل؟! وعندنا دليل من القرآن قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} [النساء: 19] وكانوا في الجاهلية إذا مات الرجل عن امرأة، تزوجها ابن عمه غصباً عليها .
    ودليل صريح صحيح من السنة، وهو عموم قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «لا تنكح البكر حتى تستأذن»، وخصوص قوله: «والبكر يستأذنها أبوها» ، فإذا قلنا: لأبيها أن يجبرها صار الاستئذان لا فائدة منه، فأي فائدة في أن نقول: هل ترغبين أن نزوجك بهذا، وتقول: لا أرضى، هذا رجل فاسق، أو رجل كفء لكن لا أريده، فيقال: تجبر؟! هذا خلاف النص.وأما النظر فإذا كان الأب لا يملك أن يبيع خاتماً من حديد لابنته بغير رضاها، فكيف يجبرها أن تبيع خاتم نفسها؟! هذا من باب أولى، بل أضرب مثلاً أقرب من هذا، لو أن رجلاً طلب من هذه المرأة أن تؤجر نفسها لمدة يومين لخياطة ثياب، وهي عند أهلها ولم تقبل، فهل يملك أبوها أن يجبرها على ذلك، مع أن هذه الإجارة سوف تستغرق من وقتها يومين فقط وهي ـ أيضاً ـ عند أهلها؟ الجواب: لا، فكيف يجبرها على أن تتزوج من ستكون معه في نكد من العقد إلى الفراق؟! فإجبار المرأة على النكاح مخالف للنص المأثور، وللعقل المنظور.
    فإذا قال قائل: قوله: «يستأذنها» يدل على أن المرأة لها رأي، فلا نجعل الحكم خاصاً بالصغيرة، ونقول: المكلفة لا تجبر، لكن الصغيرة تجبر.
    قلنا: أي فائدة للصغيرة في النكاح؟! وهل هذا إلا تصرف في بضعها على وجه لا تدري ما معناه؟! لننتظر حتى تعرف مصالح النكاح، وتعرف المراد بالنكاح ثم بعد ذلك نزوجها، فالمصلحة مصلحتها.
    إذاً القول الراجح أن البكر المكلفة لا بد من رضاها، وأما غير المكلفة وهي التي تم لها تسع سنين، فهل يشترط رضاها أو لا؟ الصحيح ـ أيضاً ـ أنه يشترط رضاها؛ لأن بنت تسع سنين بدأت تتحرك شهوتها وتحس بالنكاح، فلا بد من إذنها، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وهو الحق.
    وأما من دون تسع سنين، فهل يعتبر إذنها؟ يقولون: من دون تسع السنين ليس لها إذن معتبر؛ لأنها ما تعرف عن النكاح شيئاً، وقد تأذن وهي تدري، أو لا تأذن؛ لأنها لا تدري، فليس لها إذن معتبر، ولكن هل يجوز لأبيها أن يزوجها في هذه الحال؟
    نقول: الأصل عدم الجواز؛ لقول النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «لا تنكح البكر حتى تستأذن» ، وهذه بكر فلا نزوجها حتى تبلغ السن الذي تكون فيه أهلاً للاستئذان، ثم تستأذن.

    http://shamela.ws/browse.php/book-10...4781#page-4778

  2. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    66
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    28-07-2017
    على الساعة
    08:11 PM

    افتراضي

    روى عن بعض التابعين كراهتمهم لنكاح الصغار و هما طاوس بن كيسان (من الطبقة الثانية من كبار التابعين) و يونس بن عبيد (من الطبقة الخامسة و هو من صغار التابعين و فضلائهم ):
    ( 184 ) ما قالوا في الرجل يزوج الصبية أو يتزوجها ) (4/17)
    حدثنا الضحاك بن مخلد عن بن جريج عن بن طاوس عن أبيه أنه كان يكره نكاح الصغيرين
    حدثنا بن علية عن يونس قال كان لا يعجبه نكاح الصغار
    الكتاب : المصنف في الأحاديث والآثار لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي
    http://islamport.com/d/1/mtn/1/114/4225.html
    و ترجيح انه يونس بن عبيد لأن ابن علية روى عنه و الله أعلم:
    http://library.islamweb.net/newlibra...k_no=60&flag=1

    http://library.islamweb.net/newlibra...k_no=60&flag=1

    http://library.islamweb.net/newlibra...k_no=60&ID=637

  3. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    66
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    28-07-2017
    على الساعة
    08:11 PM

    افتراضي

    اذا قلنا ان القول الراجح في المسئلة هو رأي الجمهور في جواز نكاح الصغيرة فلا مانع من الأخذ بالمذهب المرجوح(عدم الجواز) لكثرة المفاسد التي تتحقق جراء ذلك الغالبة لمصالحه كما سبق تفصيله و حين اذ يكون المذهب الراجح هو مذهب عدم الجواز:

    قال الأستاذ مصطفى أحمد الزرقا : والاجتهاد الإسلامي قد أقر لولي الأمر العام من خليفة أو سواه أن يحد من شمول بعض الأحكام الشرعية وتطبيقها، أو يأمر بالعمل بقول ضعيف مرجوح إذا اقتضت المصلحة الزمنية ذلك، فيصبح هو الراجح الذي يجب العمل به، وبذلك صرح فقهاؤنا، وفقا لقاعدة (المصالح المرسلة)، وقاعدة ( تبدل الأحكام بتبدل الزمان ) . ونصوص الفقهاء في مختلف الأبواب تفيد أن السلطان إذا أمر بأمر في موضوع اجتهادي- أي : قابل للاجتهاد، غير مصادم للنصوص القطعية في الشريعة- كان أمره واجب الاحترام والتنفيذ شرعا، فلو منع بعض العقود لمصلحة طارئة واجبة الرعاية، وقد كانت تلك العقود جائزة نافذة شرعا- فإنها تصبح بمقتضى منعه باطلة، وموقوفة على حسب الأمر .
    http://www.alifta.net/Fatawa/FatawaS...&MarkIndex=3&0

  4. #14
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    66
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    28-07-2017
    على الساعة
    08:11 PM

    افتراضي

    كان الامام التابعي جابر بن زيد يرى تحريم نكاح الصغار:
    لأنهما لا يعقلان وغير مخاطبين و رأي في زواج النبي من عائشة خصوصية له (حكاه عنه ابن بركة).
    (انظر كتاب إيضاح البيان في نكاح الصبيان ) و انظر
    http://www.taddart.org/?p=12767#_ftn46

    وفي كتاب الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي:
    تحريم نكاح الصبي والصبية في قول جابر بن زيد، والعمل في المذهب بخلافه.
    http://islamport.com/w/fqh/Web/1272/43.htm
    و انظر رسالة ماجيستير خضر صالح سلامة في فقه ابن شيرمة في كلية الشريعة بجامعة الأردن في الصورة المرفقة
    الاســـم:	Capture.PNG
المشاهدات: 45
الحجـــم:	21.0 كيلوبايت
    ملحوظة: براءة الامام جابر بن زيد من مذهب الاباضبة
    https://islamqa.info/ar/270673


    قال الشيخ عبد المحسن العباد في شرح سنن أبي داود. باب ما جاء في الأرجوحة (شرح حديث عائشة في قصة زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم):
    وكان شيخنا الشيخ عبد الله الخليفي رحمة الله عليه لا يرى تزويج الصغيرة، ولما قيل له في ذلك قال كلمة مستحيلة: إذا جاءك نبي يخطب بنتك فزوجها إياه، وهذا شيء مستحيل لا يقع، ولن يحصل مثلما حصل لـأبي بكر .
    http://audio.islamweb.net/audio/inde...audioid=173573

    و الغرض من هذا النقل تبيين أن هناك من من المخالفين من المتقدمين و المتأخرين من لم يشتهر خلافهم و احتمال أن هناك من خالف و لم يبلغنا

  5. #15
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    66
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    28-07-2017
    على الساعة
    08:11 PM

    افتراضي

    الشيخ نصر فريد واصل مفتى مصر السابق قال إنه يؤيد تحديد سن معين لتزويج الفتيات حيث يميل إلى سن الثامنة عشرة وهذا السن تستطيع الفتاة الاختيار والاعتماد على نفسها مطالبا بضرورة الاسراع في ذلك.

    الشيخ عبدالله بن منيع عضو هيئة كبار العلماء قال إنه يؤيد تحديد سن الزواج بسن البلوغ دون سن معين وما دون ذلك يجب ان يكون تحت نظر القاضي
    http://okaz.com.sa/article/527008/


    - الشيخ محمد الأحمدي أبو النور _رحمه الله_عضو هيئة كبار العلماء و وزير أوقاف مصر الأسبق قال:
    - إنه يحق للحاكم أن يقيد المباح الذي لم يرد فيه نص قطعي، وهذا ما ينطبق على زواج الصغيرات، ولذلك من حق الحاكم سن تشريع بتحديد سن الزواج حسبما يرى فيه المصلحة العامة، مع مراعاة مصلحة الصغيرة.
    - ويضيف: "من حق ولي الأمر أو من ينيبه سَنّ تشريع بتحديد سن الزواج حسبما يرى فيه المصلحة العامة، ولكن في حدود حتى لا يتسبب في إضرار الفتاة".
    - ورفض أبو النور رأي القائلين، بإباحة زواج الصغيرة استنادا إلى زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة رضي الله عنها؛ معللا ذلك بأن الظروف تغيرت ومن حق الحاكم في ضوء قراءته الصحيحة للواقع ومحاربة مواطن الفساد أو تعسف آباء الصغيرات أن يقيد ما هو مباح.. وطاعة ولي الأمر هنا واجبة؛ لأنه لم يحلل حرامًا ولم يحرم حلالا، وكذلك ورد فيه نص ولا شيء في فرضه عقوبات لمن يخرج علي التشريع الذي سنّه

    http://repository.aabu.edu.jo/jspui/... سن الزواج.doc
    http://blady2day.blogspot.com.eg/201...g-post_27.html

  6. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    66
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    28-07-2017
    على الساعة
    08:11 PM

    افتراضي

    فتوى دار الافتاء المصرية في المسئلة:

    ما الراجح لدى فضيلتكم في مسئلة تزويج الصغيرة و تحديد سن أدنى للزواج من الجواز و عدمه؟

    الـجـــواب : فتاوى أمانة الفتوى

    راعى الإسلام الغرائز الفطرية في الإنسان؛ فلم يكبتها ولم يُقِم أمر الدين على الرهبانية، وفي ذات الوقت شرع الزواج ورفع شأنه؛ لينأى بالبشر عن استغلال الغريزة واللُّهاث خلف الشهوة، وليقرر كرامة الأنثى ويُعلِيَ شأنها، فأقام العلاقة الزوجية على المودة والرحمة، وراعى من أجل استمرار ذلك المواءمةَ والتوافقَ بين الزوجين، فتكلم الفقهاء عن اشتراط الكفاءة بين الزوجين، واختلفوا في تفصيلاتها -التي قد تختلف باختلاف الأحوال والأزمان والأمكنة والأعراف والثقافات- ولكنهم لم يختلفوا في أصل مشروعيتها؛ ضرورة كونها سببًا مهمًّا من أسباب حصول المودة والرحمة والاحترام المتبادل بين الزوجين وعاملاً مساعدًا على أداء الحقوق المتقابلة بينهما، فتَحَقُّقُ أصلِ الكفاءة في عقد الزواجِ مطلبٌ شرعيٌّ وغرضٌ دينيٌّ؛ فإذا زُوِّجَت البنتُ من غير كفء من غير رضاها فلها خيار الفسخ عند أكثر الفقهاء.

    ونحن هنا أمام مشكلة اجتماعية خطيرة، تفتقد في مظاهرها وممارساتها معنى الزواج السويِّ ومقومات استمراره؛ بدءًا من أسلوب الوساطة فيه الذي يحصل بعرض الفتيات القاصرات معًا ليختار الرجل مَن تَرُوق له منهن بطريقة رخيصة كلها امتهان للكرامة وإلغاء للآدمية وكأنهن جوارٍ وإماءٌٌ أو سِلَعٌ تُباع وتُشتَرى، مع علم الجميع أن هذا استمتاعٌ مؤقَّتُ الأجل، فيما يُشبه الدعارة المقنَّعة، ومرورًا بسوء المعاملة الجنسية مِمَّن تزوجها، وانتهاءً برحيله عنها الذي تدركه مُسبَقًا من غير ما يضمن لها حقوقها أو نسبة طفلها الذي قد يكون في رحمها من هذا الرجل، لتُعرَض بعد ذلك مع مَن يُعرَضْنَ مِن الفتيات الأخريات مرة أخرى على رجل جديد.. وهكذا.. لتبدأ دورة جديدة من هذا الاستغلال القذر لبناتنا اللواتي لا حول لهن ولا قوة، دون اعتبار بانتهاء عدة أو غيره، مع ما يستتبع ذلك من المضار النفسية والاجتماعية، وما يجره من تهديد الأمن الاجتماعي، وما يفرزه ذلك من أولاد الشوارع المساكين الذين لا يعرفون لهم نسبًا ولا آباءً؛ ليصبحوا بعد ذلك قنابل موقوتة تهدد الأمن والسلام الاجتماعيين.
    وإذا كان العقلاء لا يختلفون في أن مثل هذا النمط من الزيجات هو ضرر محض على المستوى الفردي والاجتماعي، وأنه يفتقد أدنى معايير الكفاءة بل الكرامة الآدمية في الزواج، فإن في قواعد الشريعة الإسلامية وأحكامها ما هو كفيل بمنعه وردع مُمَارسه وتجريم الوساطة فيه، بل وإلغاء ولاية الأب على ابنته القاصر إذا زج بها في هذا الحمإ من الاستغلال الجنسي والانتفاع المادي على حساب كرامتها وحقوقها.

    فقد نص الفقهاء على أن الكفاءة حق أصيل للمرأة لا يجوز حملُها على إسقاطه ولا إكراهُها على التنازل عنه، ثم منهم مَن جعله شرطًا من شروط عقد الزواج يكون باطلاً بدونه، ومنهم من يصححه ويجعل لها حق الفسخ إذا بلغت، أي أنهم متفقون على أنه شرط في الزواج؛ إما في انعقاده، أو في لزومه، فالعقد بدونه دائر بين البطلان وقابلية الإبطال، وإذا كان بعض الفقهاء قد جعلوا السِّنَّ من خصال الكفاءة بين الزوجين؛ فلم يجعلوا الشيخ كفئًا للشابة -كما صححه الإمام الروياني من الشافعية.

    قال العلامة الشهاب أحمد الرملي الشافعي في "حاشيته على أسنى المطالب شرح روض الطالب" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (3/139، ط. دار الكتاب الإسلامي): [قال الروياني: والشيخ لا يكون كفؤا للشابة، والجاهل للعالمة، قال صاحب الروضة، وهو ضعيف، قال في الأنوار: وهذا التضعيف في الجاهل والعالمة ضعيف؛ لأن علم الآباء إذا كان شرفا للأولاد فكيف بعلمهم، ولأن الحرفة ترعى في الزوجة مع أنها لا توازي العلم، وقد قطع بموافقة الروياني شارح مختصر الجويني وغيره، قال شيخنا: والمعتمد ما في الأنوار] اهـ.

    وهذا القول وإن كان المصحح عند الشافعية خلافه وخالفه الجمهور أيضًا- فإن مثل هذا النمط من زواج القاصرات لا يجوز أن يُختلَف في كونه منعدمَ الكفاءة جملةً وتفصيلاً. وإذا كان الشرع قد جعل للقاصر ذمة مالية مستقلة، وجعل تصرف الوصي في ماله منوطًا بالمصلحة؛ بحيث لا يجوز التصرفُ في ماله إلا بما فيه المنفعة المحضة له، فإن اعتبار المصلحة في زواجه أشدُّ تأكدًا وأوجبُ شأنًا؛ لأن العرض أكرم من المال.
    قال الإمام النووي الشافعي في "المنهاج": [ويَجْرِي القولان في تزويج الأبِ بِكْرًا صغيرةً أو بالغةً غيرَ كُفْءٍ بغير رضاها؛ ففي الأظهرِ باطلٌ, وفي الآخر يصحُّ وللبالغة الخيارُ, وللصغيرةِ إذا بَلَغَتْ] اهـ.
    قال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في شرحه عليه "مغني المحتاج" (3/164-165، ط. دار الفكر): [(ففي الأظهر) التَّزوِيجُ المَذكُورُ (باطلٌ) لأنه على خلاف الغِبْطَةِ; لأنّ وليَّ المال لا يصِحُّ تصرُّفُه بغيرِ الغِبْطَة، فوليُّ البُضعِ أوْلَى] اهـ.

    وإنما جعل الإسلامُ الأبَ أصيلاً في الولاية على بنته لأن داعيةَ الطبع التي جُبِلَ عليها تدعوه إلى الشفقة عليها، واختيار من يلائمها، وتدفعه للعمل على ما فيه مصلحتُها وأمنُها وسلامُها، فأما إذا كانت البنت قاصرًا فيرى بعض الفقهاء أنه لا يجوز تزويجُها، وهو قول الإمام عثمان البتي -حكاه عنه الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/240، ط. دار الكتاب العربي)- وهو أيضًا قول الإمام ابن شبرمة وأبي بكر الأصم -حكاه عنهما الإمام أبو بكر الجصّاص في "أحكام القرآن" (2/346، ط. دار إحياء التراث العربي) والإمام السرخسي في "المبسوط" (4/212، ط. دار المعرفة)-، وحجتهم في ذلك قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6]؛ [فلو جاز التزويج قبل البلوغ لم يكن لهذا فائدة؛ ولأن ثبوت الولاية على الصغيرة لحاجة المولى عليه؛ حتى إن فيما لا تتحقق فيه الحاجة لا تثبت الولاية؛ كالتبرعات، ولا حاجة بهما إلى النكاح؛ لأن مقصود النكاح طبعًا هو قضاء الشهوة، وشرعًا النسل، والصغر ينافيهما، ثم هذا العقد يُعقَدُ للعمر وتلزمهما أحكامه بعد البلوغ، فلا يكون لأحد أن يلزمهما ذلك؛ إذ لا ولاية لأحد عليهما بعد البلوغ] اهـ نقلاً عن الإمام السرخسي في "المبسوط" (4/212).
    وبهذا الرأي استأنس القانون المصري في تحديد سن الزواج ومنع سماع الدعوى إذا لم تصل سن أحد الزوجين إلى القدر المحدد، ولكنه لم يمنع صحة الزواج، كما أشار إلى ذلك الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه "الأحوال الشخصية" (ص: 109).


    وأجاز جمهور الفقهاء للأب (ولوصيِّه عند المالكية والحنابلة) تزويج بنته القاصر لكمال شفقته التي تدعوه إليها داعية الطبع، قال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الكافي" (1/235، ط. دار الكتب العلمية): [وللرجل أن يزوج ابنه الصغير على النظر له، وليس ذلك لغير الأب من الأولياء، وللوصي عند مالك من إنكاح الطفل على وجه النظر له مثل ما للأب] اهـ، وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (7/49، ط. مكتبة القاهرة): [لَيْسَ لِغَيْرِ الأَبِ أَوْ وَصِيِّهِ تَزْوِيجُ الْغُلامِ قَبْلَ بُلُوغِهِ] اهـ، وزاد الشافعية الجدَّ أيضًا؛ لأنه أبٌ عند فقد الأب، ولكنهم لم يُجِيزوا ذلك لغيره من الأولياء، قال الإمام الماوردي الشافعي في "الحاوي" (9/52، ط. دار الكتب العلمية): [فأما صغار الأبكار فللآباء إجبارهن على النكاح؛ فيزوج الأب ابنته البكر الصغيرة من غير أن يراعي فيه اختيارها، ويكون العقد لازمًا لها في صغرها وبعد كبرها، وكذلك الجد وإن علا يقوم في تزويج البكر الصغيرة مقام الأب إذا فُقِدَ الأب] اهـ.
    ووسَّع في ذلك الحنفيةُ فجعلوا ذلك للعصبات أيضًا، وسماها الفقهاء "ولاية الإجبار"، وأساس ثبوتها: الشفقة الدافعة إلى الحرص على مصلحة المولى عليه، ورعاية أمره في حالة كونه قاصرًا وفي مستقبل حياته، وحسن الرأي وتخير أوجه النفع له، فإذا انعدم ذلك فلا ولاية له؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
    أما الجمهور فإنهم اشترطوا في الولي العدالة؛ فلا تثبت الولاية عندهم للأب الفاسق، وقد قرروا أن تزويج البنت من غير كفء هو من علامات فسق الولي.
    يقول العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع عن متن الإقناع" (5/68، ط. دار الفكر): [(ويَحْرُمُ) على ولي المرأة (تزويجُها بغير كفء بغير رضاها)؛ لأنه إضرار بها وإدخال للعار عليها، (ويفسق به) أي بتزويجها بغير كفء بلا رضاها (الولِيُّ)، قلتُ: إن تعمَّدَه] اهـ.

    وأما الحنفية فإنهم اشترطوا في صحة العقد في ولاية الإجبار أن يزوجها من كفء بمهر المثل، فإن زوَّجها من غير كفء أو بغير مهر لم يصح العقد؛ على اختلاف في عباراتهم بين قائل بالبطلان وقائل بالتفريق، وهذا كله إذا لم يُعرَف سوءُ اختيار الأب مجانةً أو فسقًا، فإن عُرِف لم يصح العقد إجماعًا.
    جاء في "الفتاوى الهندية" في فقه السادة الحنفية (1/294، ط. بولاق): [ولو زوّج ولده الصغير من غير كفء؛ بأن زوّج ابنه أمَةً أو ابنته عبدًا، أو زوّج بغبن فاحش؛ بأن زوّج البنت ونقص من مهرها، أو زوّج ابنه وزاد على مهر امرأته: جاز، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، كذا في "التبيين"، وعندهما لا تجوز الزيادة والحط إلا بما يتغابن الناس فيه، قال بعضهم: فأما أصل النكاح فصحيح، والأصح أن النكاح باطل عندهما، هكذا في "المضمرات". وأجمعوا على أنه لا يجوز ذلك من غير الأب والجد ولا من القاضي، كذا في فتاوى "قاضيخان". والخلاف فيما إذا لم يُعرَف سوءُ اختيار الأب مَجَانةً أو فسقًا، أما إذا عُرِف ذلك منه فالنكاح باطل إجماعًا] اهـ.
    ولا شك أن مثل هذه الطريقة في الزواج التي لا اعتبار للكفاءة فيها بل المفتقرة لأدنى مؤشرات احترام الآدمية هي من أدل الشواهد على فسق الولي، وقد نص الفقهاء -كما سبق- على أن تزويج الأب بنته من غير كفء يجعله فاسقًا، والفاسق ساقط العدالة لا تجوز ولايته عند جمهور العلماء، فيكون معدومًا حكمًا؛ أي أن وجوده في عقد الزواج كعدمه، فتسقط ولايته بذلك عند الجمهور لفسقه، فيكون العقد باطلاً.

    وتسقط ولايته عند الحنفية أيضًا لوضوح المجانة والفسوق في اختياره؛ حيث تحوَّل من معنى الولاية -الثابتة له على أساس الشفقة الطبعية الدافعة إلى الحرص على مصلحة موليته ورعاية أمرها في صغرها ومستقبلها وحسن الرأي وتخير أوجه النفع لها- إلى إنسان جشع لا علاقة له بشيء من هذه المعاني، وانمحت منه عاطفة الأبوة ليتحوَّل هو وأمُّها إلى آلة صمّاء هَمُّها جمعُ المال على حساب كرامة بنتهما وأمنها من غير أن يقيما وزنًا لمصلحةٍ ولا دينٍ ولا خلقٍ ولا عرفٍ، بل لم يَقُمْ أحدٌ منهما باختيارٍ أصلاً؛ وإنما عرضا بنتهما كالأمة أو كالسلعة التي تُباع وتُشتَرَى على ذلك الرجل ضمن الفتيات اللاتي عُرِضْنَ عليه، وأقرَّا بزواجها على هذا النحو المهين، مع علمهما بكل هذه المحاذير والمخاطر التي تكتنف ذلك، وزادا على ذلك أن أعرضا عن نصرة بنتهما في استنصارها إياهما واستغاثتها بهما من سوء المعاملة الجنسية التي تَلْقاها ممن ابتلياها به، بل وتهدد من أجلها بالانتحار، فقد تخلف عن وليِّها الوصفُ الذي مِن أجله أقامه الشرع وليًّا.

    وبناءً على ذلك: فإنا نختار والحالة كما شرحنا من مذاهب الأئمة التي تؤكد نميل إلى بطلان هذا النمط من عقود الزواج لعدم توافر الشروط والأركان الحقيقية للزواج؛ حيث لا يَزُجُّ بابنته في مثل هذه المسالك إلا فاسقٌ ظاهرُ المجانةِ ساقطُ العدالةِ، فهو زواجٌ من غير ولي مُعْتَدٍّ به شرعًا؛ فيكون باطلاً.
    كما نميل إلى اعتبار هذه الوقائع لمآلاتها استغلالا جنسيًّا ينبغي أن يعاقَب فيه فاعلُه والوالدان والوسيط وكل من سهله أو سعى في إتمامه على هذا النحو الذي لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولا المؤمنون، والله أعلم.


    http://dar-alifta.org/f.aspx?ID=330478

  7. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    66
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    28-07-2017
    على الساعة
    08:11 PM

    افتراضي

    بيان بوابة الأزهر في مسئلة زواج القاصرات:

    موقف الإسلام من زواج القاصرات

    المبادئ التي تبنى عليها القضية :المبدأ العام في القضية:يجب أن يراعى عند طرح هذه القضية أنها مما يتغير بتغير الأعراف وأحوال الناس وأن ما كان سائغا في زمان قد يكون منكرا في غيره وعليه فإن إقحام الدين وجعله سيفا مسلطا على أفعال الناس وعاداتهم في مثل هذه القضية يعتبر متاجرة به.كذلك يجب أن يفهم أن الإسلام ليس دينا يدفن رأسه كالنعامة في الرمال ولا يتنكر لتراثه وتاريخه ولكنه يضعهما في موضعهما ويعتبر لهما اعتباراتهما وإلا فكيف تصبح الحال إن قلنا إن الإسلام يحرم زواج الصغيرات بينما كان الأجداد من المسلمين وغيرهم يزوجون القاصرات؟! إن هذا نوع بالحكم على حرمة زواجهم وعلى بطلانه وفي ذلك من المفاسد ما لا يخفى.

    ثانيًا :
    المبادئ الخاصة بزواج القاصرات:
    اتفق الفقهاء على أن الزواج مطلقًا من حيث مشروعيته جائز و مشروع .
    هناك فرق في التراث الإسلامي بين الزواج كعقد والزواج كدخول.
    اتفق الفقهاء على جواز تقييد المباح للمصلحة المشروعة والراجحة.
    تدخل ولي الأمر في تقييد سن الزواج محل خلاف عند الفقهاء.

    تفصيل الفتوى :(أ)بالنسبة لمشروعية النكاحاتفق الفقهاء على مشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع: فمن الكتاب قول الله- عز وجل- : {فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ} [النساء:3].
    وقوله - سبحانه وتعالى- { وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ } [النور: 32] . ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: {يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج }رواه البخاري . وأجمع المسلمون على أن النكاح مشروع، وهو سنة من سنن المرسلين , شُرِعَ من عهد آدم عليه السلام إلى خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم-,قال-تعالى-{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً}.

    (ب) الفرق بين العقد والدخول:ترد كلمة الزواج بمشتقاتها أو النكاح من الصغيرة في كتب التراث على معنيين:الأول: عملية إجراء العقد والتي يوضح الفقهاء فيها أنه لا يجوز للرجل أن يعاشر هذه الصغيرة التي عقد عليها حتى تبلغ وتستطيع تحمل تبعات هذه العلاقة.والثاني: الدخول بالزوجة ومعاشرتها معاشرة الأزواج وتحملها تبعات هذا الزواج ويعبر عنه أيضا بلفظ البناء.وبالتالي فإن الفقهاء كانوا أسبق في عملية تنظيم التعامل مع الصغيرة فبينما كانت الأمم تزوج الصغيرة وتمكن منها زوجها جعل الفقهاء الاستطاعة شرط التمكين فلا يجوز لرجل أن يدخل بصغيرة ما لم تكن تستطيع تحمل تبعات هذه العلاقة الزوجية.يقول ابن عابدين الحنفي – رحمه الله - : }وَقَدْ صَرَّحُوا عِنْدَنَا بِأَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ لَا تُسَلَّمُ إلَى الزَّوْجِ حَتَّى تُطِيقَ{.حاشية ابن عابدين (3/ 204).وقال شهاب الدين الرملي الشافعي -رحمه الله- في نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج:}فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً – أي الزوجة - لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ -التمكن منها- حَتَّى تُطِيقَهُ {نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (7/ 203) .

    (ج) بالنسبة لتقيد المباح :اتفق الفقهاء على وجوب طاعة ولي الأمر في تقييد المباح إذا تعينت فيه المصلحة أو غلبت، عملاً بالقاعدة الفقهية: "تَصَرُّفُ الإمام على الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ"؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:}كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ{متفق عليه.كما أن لولي الأمر سلطة سن قوانين يمنع الناس فيها مما كان مباحا لهم في وقت سابق ولنا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأسوة الحسنة فها هو عمر بن الخطاب يمنع من رجوع الرجل لامرأته إذا طلقها ثلاثا في مجلس واحد رغم أنه كان من الجائز أن يعود إليها في السابق وذلك حفاظا منه على مصلحة الرعية إذ رأى كثرة تلاعب الناس بالطلاق فأراد أن يؤدبهم وأن يحافظ على كيان المرأة والأسرة فلا يتلاعب الرجل بطلاق زوجته كلما عنّ له، وكذلك فإنه أسقط حدا من حدود الله تعالى عام المجاعة اعتبارا لأحوال الناس ومصالحهم ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ذلك.وبالتالي فلا ينبغي مخالفة أمر ولي الأمر ما دام يصب في مصلحة الناس.

    (د) حكم تدخل وليِّ الأمر في تحديد سن الزواج :كشفت وجهة نظر الفقهاء في هذه القضية عن اتجاهين:

    الاتجاه الأول : يرى أصحابه جواز تحديد سن الزواج, وتقييده بسن معينة عن طريق ولي الأمر، وهو مذهب الفقيه ابن شبرمة, وعثمان البتي, وأبي بكر الأصم من الفقهاء المجتهدين.واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة .أولا : الكتاب : قوله – تعالى - } وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ {(النساء : 6).وجه الدلالة من الآية : أن المقصود من قوله:- عز وجل- } بَلَغُواْ النِّكَاحَ{ هو صلاحية كل من الزوج والزوجة للزواج, وتحمل مسؤولياته وتبعاته، وهذا ما ذهب إليه العديد من المفسرين قال الإمام البغوي- رحمه الله - في معالم التنزيل: "{حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} أَيْ: مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ" وقال الآلوسي – رحمه الله – في روح المعاني: "حتى إذا بلغوا النكاح وصلحوا للإرشاد والتربية".كما ذهبوا إلى أن البلوغ كما يكون بالعلامات الطبيعية, فكذلك يكون بالسن, وفقا لظروف البيئة والعرف.ثانيًّا : السنة :(1) قوله – صلى الله عليه وسلم - :}لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ , وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَكَيْفَ إذْنُهَا ؟ قَالَ : أَنْ تَسْكُت} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.وجه الدلالة من الحديث : دل الحديث على أنه لا بد من أخذ إذن البنت البكر عند الزواج, وهذا يتطلب أن تكون بالغة راشدة, حتى يتسنى أخذ إذنها ومشورتها، وهو ما لا ينطبق على من لم تبلغ خمس عشرة سنة.(2) قوله – صلى الله عليه وسلم - }كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ{ متفق عليه.وجه الدلالة من الحديث : حمَّل الحديث ولي الأمر المسئولية في اتخاذ ما يراه من إجراءات تصلح شأن الرعية, وتشريع ما هو أدعى لحفظ المصلحة العامة، بشرط ألا يتعارض ذلك مع نص صريح في الكتاب أو السنة، فيحق له إصدار قانون بتحديد سن معينة للزواج، متضمنا عدم تزويج الصغيرات؛ لانعدام المصلحة في زواجهن وهن قاصرات غالبًا, بل قد يترتب على زواج القاصرات أضرار في
    حقهن, وأخطار في حق المجتمع فكان تدخل ولي الأمر مطلوبًا باعتبار تصرفه منوطًا بتحقيق مصلحة الرعية.

    الاتجاه الثاني : يرى أصحابه عدم جواز تحديد سن معينة للزواج من قبل ولي الأمر. وهو ما ذهب إليه غالبية الفقهاء، قال ابن المــنذر}أجمع كل من نحـفظ عنه من أهل العلم , أن تزويج الأب ابنته البكر الصغيرة جائز , إذا زوجها من كفء{ويمكن مناقشة هذا بأن دعوى الإجماع غير مسلمة، لأنه لا يتصور مع وجود الخلاف إجماع ، فقد خالف في ذلك ابن شبرمة , وعثمان البتي , وأبو بكر الأصم. فكيف يتصور الإجماع ,والمخالف مثل هؤلاء؟!.وهذا الاتجاه مبني على اتفاق الفقهاء بأن المرأة حتى وإن زوجت (عُقد عليها) صغيرة فإنها لا تُسَلَّمُ إلى الزوج حتى تُطِيقَ العلاقة الزوجية. فالعبرة عندهم بتحمل المرأة تبعات الزواج.والراجح – والله أعلم - ما ذهب إليه الفريق الأول من تقييد سن الزواج بسن معينة، وهو لا يعد من الأمور التي فيها مخالفة للشرع، بل هو من باب تغير الفتوى بتغير الزمان والعرف والحال؛ ولذلك من القواعد الفقهية المعمول بها عند الفقهاء: }لا يُنكر تغيّر الأحكام بتغير الزمان{, على أن يكون تحديد سن الزواج من ولي الأمر مشروطا بالمصلحة التي يتوخاها التشريع, ويدفع المفسدة عن القاصرات, لأن تصرفه منوط بالمصلحة كما نص الفقهاء.ويؤكد هذا البعد أن النبي صلى الله عليه وآله ومسلم عقد على أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بموافقة وليها الشرعي, إلا أنه لم يدخل بها إلا بعد أن أصبحت تطيق الحياة الزوجية من معاشرة وغيرها حسب طبائع وعادات الناس في ذلك الزمان ولم يكن زواجه منها صغيرة واقعة عين حتى نستغربها وإنما كانت ثقافة وعادات العصر في ذلك الوقت تجيزه والحوادث والتاريخ شاهد على ذلك, وهو ما يدل على أن الأحكام التي تحيط بزواج الصغيرة عقدًا ودخولا إنما هي بنت بيئتها, وظروفها الاجتماعية مع مراعاة أعراف الناس في كل عصر ومصر.كما وتجدر الإشارة إلى أن الزواج في تلكم السن لم يكن في عصر النبوة مستغربا ولا مرفوضا من المجتمع ولم يكن مسبة يشنع بها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذ لو كان زواجه صلى الله عليه وآله وسلم منها صغيرة مرفوضا لما سكت المشركون عن ذلك ولنالوا وانتقدوا فعله ورفضوه ولكن هذا لم يحدث.

    أضف لذلك أن الزواج من الصغيرة لم يكن سمة المسلمين وحدهم بل إن تراث غير المسلمين جد مليء بمثل هذه القضايا التي كانت مقبولة في عصرها ومصرها.فعلى المثير لقضية زواج الصغيرات وعلى الرابط بينها وبين الإسلام أن يدرك أن الزواج شعيرة مباحة في الشرع تصبح مقننة حسب عادات وثقافات الناس بما لا يكون فيه ضرر لأي من أطراف هذه المنظومة، وعليه أن يدرك أن العقل والمنطق والموضوعية في البحث والدراسة لا تجوز أن نحاكم التاريخ بطبيعة وعقلية وقوانين الحاضر، فبمعنى أوضح إذا أردنا أن نقيس فعلا ما أو أن نحاكم تصرفا ما فلابد أن نقيسه بمقاييس عصره وبيئته لا بمقاييسنا في عصرنا هذا.

    وبالإضافة إلى ما سبق ذكره: فإن المسلمين كان لهم فضل السبق الحضاري في تحديد سن الزواج قبل الغرب بـأكثر من مائة وخمسين عامًا تقريباً, منذ أن أقر الفقهاء في منتصف القرن التاسع عشر تحديد سن الزواج بخمسة عشر عام في المادة:(986) من مدونة الأحكام العدلية التي وضعها الفقهاء إبان الدولة العثمانية, في حين تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة في ديسمبر 1979 وأصبحت نافذة المفعول في سبتمبر 1981 م ,وقد قررت اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة في الفقرة: 2 من المادة: (16) أن لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني.وهذا الرأي هو المعمول به في قانون الأحوال الشخصية المصري للمسلمين، فقد نصت المادة: (31) من القانون رقم (143) لسنة 1994 بشأن الأحوال المدنية والمضافة عام 2008 على الآتي: }لا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة .... ويعاقب تأديبيًا كل من وثق زواجًا بالمخالفة لأحكام هذه المادة {.

  8. #18
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    66
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    28-07-2017
    على الساعة
    08:11 PM

    افتراضي

    نموذج للأضرار الصحية و النفسية لتزويج القاصرات في وقتنا الحاضر:

    http://okaz.com.sa/article/333642/

    https://www.annahar.com/article/5041...-مكتبي-السعيدة

    http://www.alriyadh.com/407375

    http://www.france24.com/ar/20100412-...edding-justice

    http://wefaqpress.com/news_details.php?sid=11403


    http://www.alarabiya.net/ar/last-pag...رسها-نزفا.html

    و هذا ما قد قال عنه الشيخ الخضري رحمه الله:
    «وأكثرُ من ذلك أنَّ ذوي الخبرة من الأطبّاء، قرروا لهذا الاجتماع أضرارًا، ليس شرحها بميسور على صفحات الجرائد، وقد سمعتُ الكثير منها فآلمني سماعُه»


    و لابد هنا من تعقيب : فأما الاضرار الجسدية فالفقهاء اتفقوا على أن الصغيرة لا تسلم حتى تطيق الوطء و أما الاضرار النفسية فلاسلام ويب كلمة نافعة في هذه المسئلة التي لابد أن يراعى فيها العرف و تغير الأعراف و الأحوال:

    وهاهنا أمر آخر ينبغي مراعاته لا سيما في أمر الزواج، وهو العرف، فإن اطَّرد باستهجان الاستمتاع بالزوجة الصغيرة التي لا تدرك ولا تميز، فينبغي مراعاة ذلك، فلا تسلم الزوجة قبل إدراكها.


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى الكبرى): وإذا كان موجب العقد من التقابض مرده إلى العرف، فليس العرف أن المرأة تسلم إليه صغيرة، ولا يستحق ذلك لعدم التمكن من الانتفاع. اهـ.

    http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...waId&Id=195133

    لكن السؤال هل ممكن أن يتحقق في وقتنا الحاضر أن تدرك البنت قبل البلوغ هذه الأمور الجنسية بحيث يصبح الدخول بها ممكنا دون تسبيب الأضرار النفسية؟
    و هل ممكن أن نعرف فعليا اطاقة البنت للوطء أو لا بحيث لا تنزف نزفا شديدا قد يؤدي لوفاتها كما حدث مع
    إلهام العشي التي دخل بها و عمرها 13 عام؟
    وهل يراعى فعلا في وقتنا الحاضر فيمن يزوج بنته الصغيرة أهليتها الجسدية و النفسية للزواج؟
    لذلك نقلت من أقوال العلماء ما يؤيد منع تزويج الصغيرة في وقتنا الحاضر. و الغرض من هذا النقل ألا يتم مناقشة هذه المسئلة من الناحية الفقهية فقط بل لا بد من مراعة الواقع.


  9. #19
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    66
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    28-07-2017
    على الساعة
    08:11 PM

    افتراضي

    وعن بريدة - رضي الله عنه - قال : خطب أبو بكر وعمر فاطمة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنها صغيرة " ثم خطبها علي فزوجها منه . رواه النسائي . (صححه الألباني)
    ( وعن
    بريدة قال :
    خطب أبو بكر وعمر فاطمة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنها صغيرة ) . وفي رواية فسكت ولعلها محمولة على مرة أخرى ( ثم خطبها علي فزوجها منه ) . يوهم أنه مما يدل على أفضلية علي عليهما وليس كذلك ، أو يحتمل أنها كانت صغيرة عند خطبتها ، ثم بعد مدة حين كبرت ودخلت في خمسة عشر خطبها علي ، أو المراد أنها صغيرة بالنسبة إليهما لكبر سنهما وزوجها من علي لمناسبة سنه لها....

    مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
    http://library.islamweb.net/newlibra...no=79&ID=12144

    تقول فوزية منيع الخليوي عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة النبوية:

    وليس دقيقاً ما قيل في أن حرف العطف ( الفاء ) في الرواية تفيد أنها تزوجت صغيرة في نفس الفترة التي طلبها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما, لعدم وجود دليل تاريخي يثبت , و(الفاء) في الرواية نابت عن (ثم) كما فى الرواية الأخرى للحديث الذي جاء فيها ( ثم خطبها علي فزوجها منه ) وفي مثله يؤكد الأنصاري في كتابه (مغني اللبيب) عن قوله تعالى: { ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} المؤمنون 14.
    ونقل ابن حجر رواية في تمييز الصحابة عن أبو عمر عن عبيد الله الهاشمي أنها ولدت والنبي صلى الله عليه وسلم ابن 41 سنة قبيل البعثة بقليل وهي أسن من عائشة بنحو خمس سنين , فعليه يكون عمرها عندما تزوجت من على بن ابي طالب كان (21) عاماً حسب رواية لابن حجر أو (18) عاماً حسب روايات أخرى.
    https://saaid.net/daeyat/fauzea/116.htm

    فما سبق قد يستدل به على منع تزويج الصغيرة.
    كذلك الرسول لم يزوج فاطمة من أبي بكر أو عمر و علل ذلك بأنها صغيرة في حين أنه صلى الله عليه و سلم تزوج من عائشة و هي في سن أصغر من السن التي تقدم فيها أبو بكر و عمر لفاطمة كذلك فارق السن كان أكبر بين الرسول و عائشة من عمر أو أبي بكر و فاطمة. و اذا تعارض قول الرسول مع فعله حمله بعض أهل العلم على الخصوصية. و قد ذهب لأن زواج الرسول من عائشة خصوصية له الامامين التابعيين ابن شبرمة و جابر بن زيد و لم يذكر دليلهما.
    و على كل حال ففي زواج الرسول من عائشة من الخصوصيات ما ليس في غيره فقد كان بأمر الله و وحيه و الرسول فوق الأكفاء و زواجه لا يحتاج لولي و لا شهود و كان قبل حديث لا تنكح البكر حتى تستأذن-كما سبق تفصيله في كلام المعلمي اليماني- و الرسول أولى بالؤمنين من أنفسهم و هو أفضل البشر و لا يمكن أن يرفض الزواج منه. و قد خص بأشياء كثيرة في باب النكاح كنكاح الموهوبة و أكثر من أربعة



  10. #20
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    66
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    28-07-2017
    على الساعة
    08:11 PM

    افتراضي

    من كتاب المرأة بين الفقه و القانون للعالم المحقق و الفقيه المجتهد مصطفى بن حسني السباعي رحمه الله:

    منع زواج الصغار دون سن البلوغ

    ذهبت الآراء الاجتهادية في المذاهب الأربعة وغيرها الى صحة زواج الصغار ممن هم دون سن البلوغ، واستندوا في ذلك الى اجتهادات من نصوص القرآن الكريم، وإلى وقائع حدثت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين.

    وخالفهم في ذلك عدد قليل من الفقهاء منهم ابن شبرمة والبتي، فذهبوا الى عدم صحة زواج الصغار مطلقاً، وأن العقد الذي يعقده أولياؤهم نيابة عنهم يعتبر باطلاً لا يترتب عليه أثر ما.
    ولا شك في أن حكمة التشريع من الزواج يؤيد هذا الرأي، وليس للصغار مصلحة في هذا العقد، بل قد يكون فيه محض الضرر لهم، إذ يجد كل من الفتى والفتاة نفسه بعد البلوغ مجبراً على الزواج بشخص لم يؤخذ رأيه في اختياره، وقد لا يتفق معه في المزاج والأخلاق والطباع وقد يكون احدهما سيء الأخلاق، الى غير ذلك مما يقع كثيراً.
    والذي يحمل الناس - وخاصة في الريف - على اجراء مثل هذه العقود رغبة الوليين - وقد يكونان أخوين في ربط أسرتيهما برباط المصاهرة لمصلحة عائلية أو مادية أو شخصية، ومثل هذه المصالح لا يقيم لها الشرع وزنا، ولم تعد في حياتنا الحاضرة محل اعتبار بالنسبة للسعادة الزوجية، ووجوب الاحتياط لكل ما قد يؤدي بها الى الضعف أو التفكك.
    لقد كان الأمر قديماً في مجتمعنا أن الفتاة لا رأي لها في اختيار الزوج، بل أبوها يزوجها بمن يريد أو تريد أمها، وما دام كذلك فمن السهل عليهم أن يزوجوها وهي صغيرة فاذا كبرت وجدت نفسها ملزمة بهذا الزواج لا تستطيع أن تبدي عليه اعتراضاً، وإلا كان نصيبها التأنيب والاهانة وقد يصل الأمر الى القتل اذا أصرت على الرفض والامتناع. وهذا أمر لا تقره الشريعة. ولا تبيحه مصلحة الأسرة والمجتمع وفيه عدوان صارخ على حق الفتى والفتاة في اختيار كل منهما من يشاء لبناء حياته الزوجية المرتقبة. وقد أيدت التجارب فساد مثل هذا النوع من الزواج وفشله وكثيراً ما ينتهي بجرائم خلقية أو عدوانية.
    ومن هنا أخذ قانون الأحوال الشخصية السوري بمبدأ عدم صحة زواج الصغار، وأن أحداً لا يملك تزويجهم ولياً كان أم وصياً، وإن كان ذلك كان لغواً لا أثر له. وقد اقتضى قانوننا في ذلك إثر قانون حقوق العائلة العثماني.
    أما قانون مصر فقد منع سماع دعوى الزوجية في مثل هذه الحالة، ومعنى ذلك أن العقد صحيح ولكن المحكمة الشرعية لا يمكنها تسجيله، ولعل عذرهم في ذلك واقع الريف المصري، فان زواج الصغار منتشر جداً، فأرادوا احترام الأوضاع الاجتماعية القائمة، واعتبروا عدم سماع الدعوى في هذا الزواج خطوة أولى في طريق إيقافه.
    والذي نراه أن ما فعله قانوننا أصح وأحزم.
    http://shamela.ws/browse.php/book-828/page-41#page-41

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

مذهب المنع في تزويج الصغيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 23-06-2013, 11:33 AM
  2. مذهب أبو ذراع
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-02-2010, 02:00 AM
  3. شنودة يحاكم قسًا بتهمة تزويج رجل أعمال مطلق .!!! ولسه
    بواسطة golder في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-06-2009, 08:05 PM
  4. الإنجيل رواية تستحق المنع
    بواسطة ابو سلمان في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 04-06-2009, 12:46 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

مذهب المنع في تزويج الصغيرة

مذهب المنع في تزويج الصغيرة