الطب الإسلامي وابعاده في المغرب

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الطب الإسلامي وابعاده في المغرب

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الطب الإسلامي وابعاده في المغرب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,493
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي الطب الإسلامي وابعاده في المغرب

    الدكتور: عبد العزيز بن عبد الله ـ المغرب



    إن التنظير بين تعاليم الإسلام كدين وبين الطب كعلم يبرره اهتمام الإسلام خاصة بهذا اللون من المعرفة الإنسانية ذات التطبيقات العلمية التي تتلاءم مع ما جاء به الإسلام من توجيهات وتخطيطات في الحقل الحضاري وخاصة الاجتماعي ، وهذا هو ما فسح المجال لرجالات العلم من متكلمين وأصوليين ومحدثين للإسهام في هذا المجال الذي يعتبره البعض خاصاً موغلا ًفي التخصص في حين أن الإسلام يعتبره اشد علاقة من كل المؤشرات الاجتماعية لانه يكيف المجتمع ويسهر على سلامته المادية التي تعزز سلامة الروح الموكولة إلي علماء الدين بل أن المنح الرئيسي الذي سار عليه الإسلام وطبع تعاليمه بكثير من اليسر والمرونة هو المبدأ القائل بان " حفظ الأبدان مقدم على حفظ الأديان ".

    ولهذا نجد الكثير ممن تخصص في العلوم الدينية عززها بالمشاركة في الطب وما يتصل به من نفسا نيات وصيدلانيات وان تاريخ الفكر الإسلامي ليحفل بهذا الحجم المتصاعد من جهابذة المعرفة الذين نهلوا من المنبعين لضمان التوازن بين عنصري المادة والروح الذين يشكلان الشقين المتناسقين في الهيكل البشري والعاملين الأساسيين في ضمان ذلك الكيان المتلاحم الكفيل بحفظ النوع في مثالية مزدوجة اعتبرها الإسلام القوام الأول في تعاليمه الإنسانية التي فرضت بذلك صلاحيتها لكل عصر ومصر وكل زمان ومكان.

    أن الإسلام قد عنى بمفهوم الإنسان وأهدافه وأبعاده في خضم الحياة ومصائرها المستقبلية دون أن يغفل ذلك الشق الآخر الذي يتصل بمآله الأبدي وكل ما يحقق هذين الهدفين يتدرج في تعاليم الإسلام التي جاءت مجملة دعماً لمرونتها وانطباعها على حاجات العصر ومقتضـيات التطور .
    ومنطقية ما يأمر به الإسلام أو ينهي عنه تحقق بإمكان إخضاع كل هذه المأمورات أو المنهيات لتجربة علمية برهنت مع الزمان على مثيلتها، فقد بدأنا نلمس فعلا ً صحة ما كنا نؤمن به غيباً حول ما ورد من تعاليم حول نظام التغذية في الإسلام والوقاية الصحية ومكافحة الغوليات والمخدرات مع العمل الموازي من أجل تربية النفس التي تشكل دعامة الأمراض العصبية التي دلت الإحصائيات على أنها تمثل أكثر من تسعة أعشار الإصابات البشرية .
    ولا يمكن التعرف على فعالية وجدوى هذه التعاليم إلا في نطاق منهج استقرائي يحلل تطور الإنسان منذ تكوينه في الرحم إلي أن يكتمل وينمو ويترعرع ثم يهرم وينهار مع ما يتخلل ذلك من ظواهر وأحداث وكل ذلك يشكل العمود الفقري لمناهج الدراسة الإنسانية في كل مجالاتها واختصاصاتها وقد يتجلى جانب من ذلك في تحليلنا العلمي الدقيق لمحتويات القرآن والحديث في نطاق نقد لغوي دقيق ودون ضغط على المفهوم القرآني إخضاعاً له للمدلولات العلمية التي تؤكد التجارب المتوالية ضعف الكثير منها.
    " فإذا درسنا علوم الطب من خلال تعاليم الإسلام فإنما ندرس معطيات عارضة جاءت عفواً في مضامين قرآنية أو حديثة، وفي ثنايا ما يعلق بالإنسان أو يطرأ على سلوكه أو يكيف مجرى حياته ككائن حي متطور.
    ويمكن أن نضيف إلي هذه العطاءات القرآنية والحديثة معطيات تجددت في ظل الإسلام من خلال تجارب علماء الإسلام .
    وسنضرب للنوعين أمثلة حية لنتعرف على مدى إمكان ملء مجال واسع من مناهج كليات الطب الإسلامية بتلك العطاءات وهذه المعطيات ولعل الفكر المنطقي في مجراه العلمي ومجالاته الجامعية لم يطبع الحركة العلمية الطبية بأوروبا إلا في القرن التاسع عشر مع ظهور كلود بيرنار ( Clade Bernard) الذي وضع أسس منهجية الطب التجريبي في العصور الحديثة مع أن الفكر الديني الذي دعم تسلسل السند في الحديث من خلال شروط دقيقة سار عليها المحدثون أمثال الإمام البخاري- هو الذي فسح المجال للملاحظة والتجربة في مختلف العلوم وخاصة الطب إلي حد أن هنالك مثلاً جارياً في العالم العربي منذ حقب يقول " سل المجرب قبل أن تسأل الطبيب " اللهم إلا إذا كان الطبيب هو نفسه مجربا .
    وقد لاحظ الدكتور (موريس بوكاي) أن العلم اتسم لأول مرة بطابع دولي في الجامعات الإسلامية في العصور الوسطى حيث كان العلماء أكثر تشبعاً بالروح الدينية منهم في عصرنا ولم يمنعهم ذلك من أن يكونوا في المجتمع الإسلامي مؤمنين وعلماء في آن واحد ذلك أن العلم والدين توأمان.
    وقد لاحظ ابن قيم الجوزيه (الطب النبوي) أن المرض نوعان مرض الأرواح ومرض الأشباح أي الأجسام وكلاهما منصوص في القرآن وتنقسم أمراض الروح إلي نوعين: مرض الشك والريبة ومرض النزوات والشهوات. قال تعإلي ] في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا [ (2/ 10) وقال: ]وإذا دعوا إلي الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون ثم (24/ 0 5) وقال: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ! (33/ 32) وتعد الأحاديث النبوية المتعلقة بالأدواء والأدوية بثلاثمائة وقد ذكر حاجي خليفة في (كشف الظنون) ستة مؤلفات في (الطب النبوي) وكتب عنه كثير من الأوربيين مثل كاني وريسك وبيرون ولنور الدين أبى الحسن علي بن الجزار المصري (السر المصطفوي في الطب النبوي) ولجلال الدين أبى سليمان داود كتاب في الطب النبوي كذلك وقد ترجمه م. بيرون إلي الفرنسية وهو ينقل عن ابن البيطار وتوجد رسالتان في الطب النبوي لمؤلفين مجهولين حلل إحداهما ريسك في "رسائله الطبية" والثانية كانبي في "حياة محمد" وقد أعطت هذه الرسالة لكانبي هذا فكرة سامية عن علم الرسول عليه السلام الوكليرج 2 ص 315).
    وقد كان من المقرر في حضارة العرب انه لا تستوطن إلا بلدة فيها سلطان قاهر وطبيب ماهر ونهر جار وقاض
    عادل وسوق قائم ( زهرة الآس ص 24) واكتسب علم الطب في مختلف العصور الإسلامية أهمية كبرى جعلت منه فرضاً كفائياً وقد ذكر ابن فرحون في الديباج " أن محمد ألما زري كان يفزع إليه في الفتوى في الطب في بلده كما يفزع إليه في الفتوى في الفقه ويحكي أن سبب قراءته الطب ونظره فيه انه مرض فكان يطبه يهودي فقال له اليهودي يوما يا سيدي مثلي يطب مثلكم أي قربة أجدها أتقرب بها في ديني مثل أن أفقدكم للمسلمين فمن حينئذ نظر في الطب " (ص 253).
    وقد كلفت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية الدكتور صلاح الدين المنجد مدير معهد المخطوطات في الأمانة العامة بوضع كتاب مصادر تاريخ الطب المخطوطة وقد انتهى الدكتور المنجد من عمله وجمع ألف مخطوط عربي يبحث في الطب في مختلف أقسامه وفي مختلف العصور العربية .
    إن قدسية الأحاديث النبوية حدت بعلماء الإسلام إلي ضبط المنهجية العلمية في البحث والتنقيب حتى لا نقع في الخطأ وانصبت هذه القدسية على الحقيقة العلمية حيث كانت وكيفما كانت ولعل الشروط التي وضعها المحدثون لذلك قد سبقوا بها ما وضعه العالم الفرنسي (ديكارت) بعد عدة قرون في قواعده الأربع وقد تبلور هذا التمازج خاصة في المشاركة بين علمي الأصول الحديثية والفقهية والكلامية من جهة وعلوم الطب والصيدلة من ناحية أخرى. وتتبلور أسس الأدواء حسب الفكر الإسلام ي في ثلاثة محاور هي حفظ الصحة والحمية وتنحية المواد الضارة من الجسم.
    وهي كلها في قوله تعإلي :
    ا- ]ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر [ (2 / 185) ( معناها الدعوة إلي الحفاظ على الصحة والطاقة ) .
    2-] فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك [ ((2 / 196) (وفيه دعوة إلي تطهير الجسم مما يتعلق به من جراثيم وذلك بحلق الشعر خلال الإحرام للمريض وبذلك تتفتح مسام الجلد وتخرج الخبائث من الجسم ) .
    3-] وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً [ (4/43) (العدول عن الماء إلي التراب لتلافي كل ضرر يحصل للجسم ) .
    كل ذلك يبرز تفاعل العنصر الديني وعنصر العلاج الطبي .
    وقد عنى الإسلام بحفظ الصحة ( Hygiene) فحض على الطهارة ]وثيابك فطهر [ والغسل والوضوء والاستنجاء والاستبراء والسواك بدل غسل الأسنان ببول البقر في أوروبا (987) ولوازم الفطرة ( وهي حول ما برز في الجسم لحما يته كالأظافر وشعر الإبط والأنف والعانة والختان (الخ) وذلك بالإضافة إلي تطهير الثياب كل ذلك تمهيداً لتصفية الفكر وتطهير العقل من الوساوس والهواجس المثيرة للأعصاب.
    وهكذا اهتم الإسلام بالطهارة كعلاج وقائي للجسم والروح معاً كما دعا إلي الالتجاء إلي الله تعوذاً من الخوف والقلق واليأس مع الابتعاد عن الخمور والمخدرات والميسر والقمار لطرد أسباب هذا القلق . وقد أبرز الأستاذ أرنيست أدولف الطبيب الجراح في جامعة سان جوهن st.Johns الأمريكية هذا الشرط في دعم العلاج الطبي الحقيقي.
    وبخصوص الصيام ابرز الدكتور ماك مادان، Mac Madan " وهو من أمهر الأطباء الأمريكان في كتاب أفرده للصيام- النتائج الباهرة التي يسفر عنها الصيام وأثره الحاسم على الأمراض المستعصية مؤكدًا أن كل إنسان هو في حاجة إلي الصوم حتى لو لم يكن مريضاً لأن السميتات ( أو الديفانات (Toxines) الغذائية والعلاجية تتراكم في الجسم مسببة التوعك مع تثاقل وتناقض في النشاط فإذا تم الصيام خف وزن الصائم وانحسرت الديفانات عن جسمه فتصفى ويتنقى كلياً مع إنبثاق شعور لديه بعد مرور أيام على صومه بحيوية وقوة لم يعهدها من قبل فالصوم يعالج كل أمراض المعدة والأدوار الدموية وأوعية الدم كالرثية (الروماتيزم). وهذا مصداق قوله عليه السلام (صوموا تصحوا).
    فالكشف عن الداء ووصف الدواء من أسس الشعائر الدينية في الدين الحنيف.
    وقد اعتبر الإسلام أن لكل داء دواء وان المريض يجب أن يبحث لمرضه عن علاج وإلا عوقب بسبب إلقاء نفسه إلي التهلكة كما يجب أن لا ينساق مع المفهوم المخطئ للقضاء والقدر لأن محاولة العلاج أيضاً داخلة في مفهوم القدر .
    وفي الوقت الذي أعتبر الإسلام المتطبب ضامناً إذا غلط في نوعية العلاج فإنه سهل مأمور يته بإباحة ما لا يباح لغيره كالنظر إلي الأعضاء المحرمة من جسمه إذا اقتضى الحال.
    على أن الإسلام قد حلل أصول الخليقة في آيات وأحاديث برهن تطور العلم في العصور الحديثة على عمق تحليلاتها والله قد خلق الإنسان من ]صلصال من حمأ مسنون [ (15/ 26) أو ]صلصال كالفخار[ (55/ 14) أو من سلالة من طين [ (23/ 12) أي خلاصة من مركبات جيرية على اثر تفاعلات فيزيائية كيمياوية إحيائية في مزيج مائي أدت إلي تكوين عضوي لزب متلائم الأجزاء على غرار الفخار المتماسك.
    وقد تأيد هذا الوضع بأدلة علمية منها :
    ا- توافر العناصر الكيماوية الموجودة في الطين جزئياً داخل الجسم البشري وهذه " الجزئية " مضمنة في كلمة سلالة وقد تأكد من جهة أخرى في تجارب حديثة قام بها الكيماوي جيمس لاوس James G . Lawless ، تشهد بان الحياة نشأت في الطين وهذا يجف فتتولد عنه جزئيات تتكون منها نويات (Nucle'otides) يجب أن تقارن مع ما وصفه القرآن باللزوب أو الصلصال ومعنى ذلك أن التجفف يسبق تكوين الجزئيات ما قبل الإحيائية في مستنقعات كالتي توجد في (وادي الريفت) بالبحر الأحمر.
    تلك بعض الجوانب الدينية التي تشكل أساس الفكر الطبي في الإسلام والتي يمكن استثمار أبعادها العلمية في تحليلات تقنية دقيقة ضمن الأبحاث الجامعية الحديثة التي يجب أن تستهدف بالدرجة الأولى وصل برامج كليات الطب مع تعاليم الإسلام وعلينا لدعم هذا الرصيد الثري أن نستعرض عطاءات الفكر الإسلامي في التجارب الطبية الرصينة التي أغنت المكتبة العلمية الإنسانية .
    وبودنا أن نضرب لهذا العطاء أمثلة مستقاة خاصة من إسهامات الغرب كامتداد لإبداعات الشرق الإسلامي .
    ويتجلى للباحث أن أبا بكر محمد بن زكرياء الرازي هو في الحقيقة أبو الطب العربي وقد ألف ما يناهز مائتي كتاب ترجمت جميعها إلي اللاتينية وقد وصف الجدري والحصبة وهو أول من استعمل الفتائل في العمليات الجراحية وكذلك الأنابيب التي يمر منها الصديد والقيح والإفرازات السامة وكان طبيباً أخصائياً حيث ألف كتاب " تجارب المارستان " فلا شك إذن أن الرازي يمكن أن يسجل في طليعة أطباء العرب .
    وقد أكد (لوكلير) أنه إذا كان الكندي هو أول فيلسوف ظهر عند العرب فان الرازي هو أول طبيب عند العرب (تاريخ الطب العربي ج ا ص 337).
    وقد شعر العرب منذ القرن الثاني للهجرة بأهمية علم الصيدلة في التجارب الطبية كما اقتنعوا بان معرفة الكيمياء أساسية في البحوث الصيدلية وقد أكد (يرتيلو) في كتابه " الكيمياء في القرون الوسطى) أن كتب جابر بن حيان في الكيمياء هي غاية ما وصل إليه العقل الإنساني من الابتكار وان كل المشتغلين بهذا العلم من بعده كانوا عالة عليه. وقد سبق العرب الأوربيين إلي وضع الأواني الزجاجية الكبيرة التي تحتوي على السوائل الملونة.
    ثم جاء الأستاذ (ابن سينا) فكانت اعظم مصنفاته الطبية بعد القانون هي أرجوزته المعروفة عند الأوربيين ب "كانتيكوم ".
    واهم شرح لها هو الذي ألفه (ابن سينا) وقد ترجم إلي اللاتينية وكان بن زهر الأوسط يفضلها على القانون لأنها جامعة لمبادئ العلم.
    يعتبر كتاب القانون لابن سينا والحاوي للرازي وكتاب علي بن عباس اعظم الموسوعات الطبية التي أنتجها العرب الوكلير ج ا ص 470).
    ويوجد قرار جامعي مؤرخ ب 1617 يدل على أن كتب الرازي وابن سينا كانت أساس التعليم الطبي في جامعة لوفان في القرن السابع عشر وابن سينا كان أساس الدراسات في جامعات أوربا طوال ستة قرون ( أعراف المسلمين وعاداتهم) (كوتي ص 245).
    وأول من نظم صناعة الطب وقيدها حرصا على مـصلحة الجمهور المقتدر الذي تولى الخلافة عام 295 هـ ففرض تأدية امتحان وبلغ عدد المتخرجين في جانبي بغداد 319 هـ- 860 رجلاً سوى من استغنى عن امتحانه باشتهاره بالتقدم في الصناعة (القفطى ص 130) .
    وأجرى أول امتحان للصيادلة أيام المعتصم عام 221 هـ. وقد جاء في (نهاية الرتبة في طلب الحسبة) لعبد الرحمن الشعر اوي (مخطوط) أن المحتسب كان يحلف الأطباء " أن لا يعطوا أحداً دواء مراً ولا يركبوا له سماً ولا يصنعوا السمائم عند أحد من العامة ولا يذكروا للنساء الدواء الذي يسقط الأجنة ولا للرجال الدواء الذي يقطع النسل والغض عن المحارم وعدم إفشاء الأسرار ( أو السر المهني) والتوفر على جميع الآلات.. "
    ومن أنجع الوسائل التي كان العرب يقاومون بها الأمراض بجانب المصحات حسن التغذية وتناسب الملبوس مع الفصول والأساليب الوقائية وفي مقدمتها الطهارة.
    لهذا نرى أن الحمامات كانت متوافرة بصورة غريبة وقد ألفت في حمامات دمشق كتب مثل (عدة الملمات في تعداد الحمامات) ليوسف بن عبد الهادي من رجال القرن العاشر ويقولون إن حمامات بغداد بلغت بضعة آلاف منذ القرن الثالث وفي القاهرة بلغت ثمانين فقط في القرن السابع وفي نفس الوقت كان بالفسطاط أكثر من ألف حمام.
    وذكر الخطيب البغدادي في تاريخه أن عدد الحما مات في عهد الرشيد والأمين بلغ ستين ألفاً وذكر ابن جبير أن في بغداد ألفين من الحمامات وقد طليت سطوحها بالقار .
    وقد نوه رينو بحكمة المسلمين في اختيار أزيائهم مثل الثياب الصوفية البيضاء الني توافق الصحة في البلاد الحارة والتي لا تخزن أشعة الشمس أكثر من الحاجة وتحفظ حرارة الجسم إبان البرد زد على ذلك أن الثوب الفضفاض يساعد على تسرب الهواء الضروري للتنفس الجلدي ولا يضغط على بعض الأجهزة مثل الكبد والمعدة (الصحة في المغرب ص 14).
    وابرز طبيب عربي ظهر في الأندلس في القرن الرابع هو أبو القاسم خلف بن عباس الزهر أوي صاحب كتاب
    " التصريف لمن عجز عن التأليف) وقد قال فيه أحد الجراحين الغربيين: " لا شك أن الزهر أوي أعظم طبيب في الجراحة العربية " وقد اعتمده واستند إلي بحوثه جميع مؤلفي الجراحة في القرون الوسطى وكتابه هو اللبنة الأولى في هذا الفن وهو أول من ربط الشرايين ووصف عملية تفتيت حصاة المثانة واستخرجها بعملية جراحية وعالج الشلل وأول من أستعمل خيوط الحرير في العمليات الجراحية.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,493
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي

    وذكر ( لوكلير ) من جهته أن الزهر أوي أعظم ممثل لعلم الجراحة في المدرسة العربية (ج ا ص 334).
    والظاهرة الطريفة التي امتاز بها كتابه (التصريف) للزهر أوي هو إدراجه بازاء النصوص لصور الآلات.
    وقد عرف البر ابر في المغرب العربي منذ عهود سحيقة حقن جراثيم الجدري وكانوا يستعملونها لتحصين المصاب (كوادر- وصف المغرب وتاريخه ا ص 239 ) .
    ونقل الكانوني في "شهيرات المغرب " (مخطوط) عن كتاب "فن الأسنان بالمغرب الأقصى " أنه كان بفاس في القرن الرابع الهجري مدرسة طبية وذلك أيام كان المغرب تحت نفوذ الأمويين .
    نعم في العهد الذي كانت الأندلس خاضعة لسلطان مراكش تكونت- كما يقول لوكلير (جـ2 ص 240)- جماعة من الأطباء التفت حول ملوك المرابطين والموحدين وسار معظمهم في ركاب هؤلاء الملوك إلي المغرب حيث قضوا بقية حياتهم في العلاج وتدريس الطب- فأفاد المغرب كثيرا من نكبة الأندلس.
    ويظهر أن أبا العلاء زهر بن زهر هو أول طبيب أندلسي ورد على المغرب بعد استيلاء المرابطين على الأندلس وقد كان طبيباً خاصاً ليوسف بن تاشفين بعد أن كان طبيب المعتمد بن عباد باشبيلية .
    وكانت له آراء شاذة في الطب منها منعه من الحمام اعتقاداً منه بأنه يعفن الأجسام ويفسد تركيب الأمزجة (عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة جـ 2 ص 64- 66).
    وقد تمخضت تجارب أبي العلاء في المغرب عن تأليفه لكتاب " التذكرة " (الذي ترجمه وطبعه كولان عام 1911 بباريس) وهو مجموعة من الملاحظات سجلها لولده ابن زهر لتعريفه بالأدواء الغالبة في مراكش والأدوية المناسبة.
    وبعدما توفي أبو العلاء أمر علي بن يوسف بجمع ملاحظات طبية أخرى كان أبو العلاء سجلها في أوراق وهي "المجربات " التي جمعت بمراكش عام 526 هـ والتي يوجد مخطوط منها في الاسكوريال (رقم 344).
    وقد ترجم (جان دوكابو) التذكرة من العبرانية إلي اللاتينية (نسخة في مكتبة كلية الطب بباريس) ثم توالت التراجم عام 1280 والمطبوعات (عشر مرات بين 0 49 1 و 554 1).
    وتوجد الآن نسخة في مكتبة مدرسة اللغات الشرقية بباريس يرجع تاريخ طبعها إلي عام 1531 وهي تحتوي أيضاً على (كليات ابن رشد).
    وهنالك رسالة في أمراض الكلي) كتبها أبو العلاء لعلي بن يوسف ولا يوجد سوى ترجمتها باللاتينية المنشورة عام 1497 كما يوجد مخطوط له (حول الخواص) بمكتبة باريس ومنه استقى ابن البيطار (خواص لحوم الحيوانات).
    ولأبي العلاء (مقالة في شرح رسالة يعقوب بن اسحق الكندي حول تركيب الأدوية). وولده هو أبو مروان عبد الملك بن زهر خدم المرابطين مثل أبيه وألف (كتاب الاقتصاد) لإبراهيم بن يوسف أخي علي (يوجد منه مخطوط بباريس رقم 1959) وكذلك نسخة في الاسكوريال حسب (رينو) محررة بالعربية ومكتوبة بحروف عبرانية وفرغ من كتاب عام 515 هـ. .
    وقد أوضح بكيفية عملية الفرق بين الجذام والبهق ومسألة العدوى بل أفرد لذلك رسالة لم تصلنا ويذكرون أن ابن زهر هذا أعظم من ابن سينا ولا يعدله سوى الرازي في الشرق.
    وقد تحدث ابن زهر في هذا الكتاب عن أطباء عصره فذكر أنهم يختلفون في الاعتناء بالمرضى وأن الناس يجهلون الطب لان الطبيب الذي يستشيره مريض من المرضى يبادر فيصف له دواء من الأدوية دون تمحيص للحالة في جميع خواصها ثم ذكر أنه استدعى يوماً من الأيام لدى أمير مرابطي فوجد جماعة من الأطباء شباباً وشيوخاً لم يسبق له أن تذاكر معهم ولكنه تأثر بتجربتهم فجرت المذاكرة حول الداء الذي يشكو منه الأمير فبادر الأطباء الحاضرون ووصف كل منهم دواء فلم يوفق في نظر ابن زهر سوى واحد منهم ومع ذلك لم يستكنه سبب الداء ومما امتاز به وخالف فيه أطباء عصره الأقدمين أنه كان يستعمل الفصد للشيوخ من سبعين سنة فأقل وللأطفال كذلك حيث فصد ابنه من ثلاث سنوات فأدهش معاصريه وكان والده أبو العلاء يوصى ببطيخ فلسطين ( أي الدلاح في عرف المغاربة) في أمراض الكبد ويعالج بجس النبض والنظر إلي قوارير البول.
    وكتاب (التيسير) قد كتبه أبو مر وان بن زهر بطلب من ابن رشد كتدليل لكتابه الكليات.
    وقد أكد ( ابن عبد الملك) في الذيل والتكملة) أن ابن رشد كان يفضل ابن زهر على غيره من أهل عصره.
    وقد نهج ابن زهر في كتاب التيسير أسلوباً جديداً في الحكمة القياسية مستخدماً التمحيص العقلي للوصول إلي أحسن النتائج فهو طبيب التجربة والتمحيص العلمي وليس من صناع اليد كما يقول في " التيسير " أما في الميدان العملي فقد لاحظ ابن زهر أنه يأنف من إجراء العمليات الجراحية الكبرى بنفسه لان رؤية الجروح تثير في نفسه ضعفاً يوشك أن يسفر عن إغماء ولكنه لا يكره تحضير الأدوية غير مستعمل الخمر في تركيبها على سنن والده أبي العلاء حتى ولو أوصى بذلك (جالينوس) على خلاف الرازي.
    وتحدث عن الأعمال اليدوية في الطب فلاحظ أنها موكولة لأعوان الطبيب مثل الفصد والكي وفتح الشرايين أما مهمة الطبيب فهي تقرير نظام الأكل عند المريض ووصف الأدوية له فهو لا يتناول شيئا بيده ولا يركب دواء وحكى أن والده لم يباشر شيئاً من هذا القبيل بيده طوال حياته وحتى لو أراد ذلك لما وفق لعدم الأستيناس وتحدث عبد الملك عن نفسه فذكر أنه كان هو نفسه ولوعاً بالمباشرة اليدوية في الصيدلة وتجربة الأدوية والتوصل إلي قيمتها وتركيباتها.
    ولعل أبا مر وان توصل بفضل قياساته الطبية وتجربته الشخصية إلي الكشف عن أمراض جديدة لم تدرس قبله فقد اهتم بالأمراض الرئوية وأجريت له عملية القصبة المؤدية إلي الرئة وتمكن هو بعد ذلك من تشريح القصبة في مرض الذبحة فعولج المريض.
    وقد اختص ابن زهر في أمراض الجهاز الهضمي واستعمل أنبوبة مجوفة من القصدير لتغذية المصابين بعسر البلغ واستعمل الحقن المغذية واكتشف طفيلية الجرب وسماها (صؤابة الجرب) كما بسط طرق العلاج القديمة وأوضح أن الطبيعة- إذا اعتبرناها قوة داخلية تدبر شأن الجهاز البشري- تكفي وحدها في الغالب لعلاج الأدواء (حضارة العرب جوستاف لوبون ص 530 من الطبعة الفرنسية ) .
    وكان أبو مر وان إذا عالج مريضاً نسى نفسه واستهلك في مريضه وهذا هو سر عبقريته فإذا عرضت عليه حالة شائكة حاول أن يعيشها واستمد من ذكرياته وتجاربه ومنطقه ولهذا كان نسيج وحده وانكب أطباء القرون الوسطى على دراسة كتابة التيسير الذي ترجم عن العبرانية من طرف شخص مجهول (مخطوط لمكتبة ليد) ثم إلي الإيطالية عام 1260 م.
    وقد تحدث ابن زهر في كتاب التيسير عن (يمين إبقراط) الذي كان يطالب بها جميع من يدرس مصنفاته ويقتضي منهم إلزام تلاميذهم بها.
    والحفيد أبو بكر بن أبي مر وان كان طبيباً شاعراً متين الدين خدم الدولتين اللمتونية والموحدية (عبد المؤمن ويوسف ويعقوب والناصر) توفي عام 596 هـ بمراكش ألف (الترياق الخمسيني) ليعقوب المنصور.
    وكان أبو بكر يحفظ صحيح البخاري بأسانيده (الأنيس المطرب ج 2 ص 180) ولم يكن في زمانه اعلم منه باللغة وكان يحفظ شعر (ذي الرمة) وهو ثلث لغة العرب (المطرب لابن دحيه).
    ومنهم أيضا أبو الوليد بن رشد الذي تميز في الطب وله (كتاب الكليات) الذي ترجم إلي اللاتينية وطبع ولما ألف كتابه هذا قصد من ابن زهر أن يؤلف كتابا في الأمور الجزئية اشكون جملة كتابيهما ككتاب كامل في صناعة الطب.
    ولابن رشد (تلخيص كتاب العلل والأعراض والتصرف والحميات والأدوية المفردة وحيلة البرء).
    وقد اقترح ابن رشد في شرحه لابن سينا ما يصفه الأطباء اليوم وهو تبديل الهواء في الأمراض الرئوية وقد أشار إلي جزيرة العرب وبلاد النوبة كمراكز شتوية (حضارة العرب جوستاف لو بون ص 531 من الطبعة الفرنسية ).
    وابن رشد هو أول من أشار إلي الدورة الدموية وعللها قي كتابه الكليات الذي استمد منه ويليام هار في معظم نظرياته.
    أحمد بن محمد أبو جعفر الذهبي المتوفى بتلمسان عام 601 هـ/ 1202 م كان عالماً بصناعة الطب فيلسوف الأندلس مع تبريز في الفقه والقراءات والنحو واللغة عينه المنصور الموحدى نقيب الطلبة والأطباء بمراكش وطبيبه الخاص وكذلك لولده الناصر الموحدي.
    وله شرح علي صحيح مسلم
    (عيون الأنباء 3 ص 132/ ب 2 ص 81).
    أبو يحيى هانىء بن الحسن اللخمي الغرناطي له مشاركة في الحديث والأصول والطب تتلمذ لابن فرتون بفاس توفي عام 614 هـ (الجذوة ص 335).
    وقد رحل إلي المشرق أطباء مغاربة منهم علي بن يقظان السبتي الطبيب الشاعر الأديب الذي توجه إلي مصر عام 544 هـ ثم إلي اليمن والعراق (القفط ص 160) وكذلك يوسف بن يحمى بن إسحاق السبتي أبو الحجاج نزيل حلب ويعرف في سبته بابن سمعون كان طبيباً من أهل فاس " وقرا يوسف الحكمة ببلاده (أي سبته) فساد فيها " القفطي ص 6 5 2) وذكر ا لوكلير ) انه كان طبيب ميمون أمير حلب وطبيب الملك الظاهر وصديقا للقفطي (ج 2 ص 193) .
    أبو جعفر عمر بن علي القلعي المغوبي طبيب ماهر في الآدمية والأمراض وعلاجها كتب ملاحظات على كتب ابن سينا ولد بالمغرب وعاش في دمشق حيث كان له دكان للعيادة توفي عام 576 هـ ا لوكليرج 2 ص 40).
    أما المستشفيات فمما أنشأه أبو يوسف الموحدي (دار الفرج) في شرقي الجامع المكرم وهو مارستان المرضى يدخل العليل فيه فيعاين ما اعد فيه من المنازل و (مياه والرياحين والأطعمة الشهية والايضربة المفوهة ويستطعمها ويسيغها من حينه ( الاستبصار في عجائب الأمصار ) .
    ووصف (عبد الواحد المراكشي) المستشفى الموحدي بمراكش فقال: " وبنى بمراكش بيمرستانا ما أظن أن في الدنيا مثله وذلك انه تخير ساحة فسيحة بأعدل موضع في البلد وامر البنائين بإتقانه علي أحسن الوجوه فأتقنوا فيه من النقوش البديعة والزخارف المحكمة ما زاد على الاقتراح وامر أن يغرس فيه مع ذلك من جميع الأشجار المشمومات والمأكولات واجرى فيه مياها كثيرة تدور على جميع البيوت زيادة على أربع برك في وسط إحداها رخام أبيض ثم أمر له من الفرش النفيسة من أنواع الصوف والكتان والحرير والأديم وغيره بما يزيد على الوصف ويأتي فوق النعت. واجرى له ثلاثين ديناراً في كل يوم برسم الطعام وما ينفق عليه خاصة خارجاً عماً جلب إليه من الأدوية وأقام فيه الصيادلة لعمل الأشربه والأدهان والأكحال وأعد فيه للمرضى ثياب ليل ونهار للنوم من جهاز الصيف والشتاء فإذا نقه المريض فإن كان فقيراً أمر له عند خروجه بمال يعيش به ريثما يستقل وان كان غنياً دفع له ماله... ولم يقصره على الفقراء دون الأغنياء بل كل من مرض بمراكش من غريب حمل إليه وعولج إلي أن يستريح أو يموت وكان في كل جمعه بعد صلاته يركب ويدخله يعود المرضى... ولم يزل مستمراً على هذا إلي أن مات (المعجب ص 177).
    وذكر Millet (في كتابه الموحدون) المؤلف عام 1923 ص 129) أن هذا المستشفى " لا يخلف وراءه مصحات أوروبا المسيحية فحسب بل تخجل منه حتى اليوم مستشفيات باريس ".
    ولا بدع إذا كان مستشفى الموحدين بهذه المثابة بالنسبة لأوروبا فقد قال (ولتر) في (مختصر التاريخ): " ازدهر علم الطب والتداوي عند العرب على حين كان الأوربيون يجهلون هذا العلم الشريف ويحتقرون أربابه إذا إن الكنيسة كانت قد حرمته عليهم وحصرت التداوي في زيارة الكنائس والاستشفاء بذخائر القديسين وبالتعاويذ والرقى التي كان يبيعها رجال الدين " إلي أن قال: وكان الأوربيون يستكنون من النظافة لأنها تشبه الوضوء عند المسلمين ".
    وأبو يوسف المرينى هو الذي صنع المارستانات في جنوب المغرب للغرباء والمجانين واجرى عليها النفقات وجميع ما يحتاجون إليه من الأغذية وما يشتهونه من الفواكه وامر الأطباء بتفقد أحوالهم في كل أمورهم ومداواتهم وما يصلح أحوالهم (الذخيرة السنية ص 100) ولم تكد تخلو مدينة من مارستان.
    على أن الطب كان في أفريقية- كما كان في المغرب- مشاعاً بين طبقة وافرة من الفقهاء والمحدثين والأدباء.
    فهذا مثلاً الأمام السنوسي شارح البخاري له شرح على رجز ابن سينا في الطب وله شرح كبير على (الحوفية ) في الفرائض والحساب ألفه وهو ابن تسعة عشر عاماً (النيل ص 353 ) .
    وقد أكد (رينو ) أن علم الطب كان يدرس في جامعة القرويين بواسطة كتب ابقراط وجالينوس وديجينوس المعربة إلا أن كتب خزانة القرويين اندرس بعضها على يد الأسبان عام 1161 م ولم تعد تدرس العلوم والطب رسمياً اللهم إلا ما كان من دروس يلقيها (أطباء) في جوامع العاصمة أو بعض زوايا المدن الأخرى حيث يعلقون على المصنفات العربية المخطوطة أو المطبوعة الموجودة في الطب بالمغرب محافظين بذلك على ما يعرفونه من الطب التطبيقي وقد ازدهر في هذا الأبان بالشرق والأندلس خاصة علم البنات وطب العيون وظهر أمثال النبطي وتلميذه ابن البيطار وهما أندلسيان ورشيد الدين الصوري المتوفي عام 639 وهو أكبر نباتى العرب طرافة وأصالة وقد عرف الشرق نوعاً من الاختصاص في المستشفيات فأضيفت مثلاً إلي مارستانات دمشق أجنحة للكحالة أو طب العيون .
    والنبطي هذا هو أبو العباس أحمد بن محمد مفرج المعروف بابن الرومية ولد في اشبيلية عام 561 هـ (وفي رواية أخرى 567 هـ) ودرس الأعشاب شخصياً دون اعتماد على ديسقور يدس وجالينوس واقتبس منه، تلميذه ابن البيطار ذوقه الخاص وعلمه الواسع وقد رحل إلي الشرق عام 613 هـ ( أو 614 ) بعدما درس أعشاب الأندلس ومر بالمغرب حيث أشار في كتابه إلي أعشاب ومدن مغربية ودعاه الملك الأفضل للاستيطان بالقاهرة.
    وقد صنف كتاباً حسناً كثير الفائدة، في الحشائش ورتب فيه أسماءها على حروف المعجم وفاق أهل زمانه في معرفة النبات وقعد في دكان لبيعه توفي باشبيليه عام 638 (النفح ج ا ص 635 ) .
    أما ابن البيطار فقد ذكر لوكلير (ج 2 ص 225 ) أنه اعظم نباتى العرب وانه لا يضاهيه من أطباء العرب سوى الغافقي والشريف الأدريسي وأبى العباس النبطي ورشيد الدين الصوري الذين درسوا كلهم الطبيعة ووسعوا دائرة المعلومات البشرية وقد استفاد ابن البيطار مما كتبه الصوري وتنقل في جبال الشام صحبة رسام كان يصور له الأعشاب خلف لنا اعظم مجموعة في العلوم الطبيعية الطبية عند العرب. وقد رحل إلي الشرق عام 1216 م أو 1217 م ومر بالمغرب وسجل ملاحظات شتى حول الأعشاب وبعض الأسماء البربرية التي اندرجت منذ ذاك في القاموس العربي.
    وكان ابن البيطار يتجول مع تلميذه ابن أبى اصيبعة للبحث عن الأعشاب وقد مات في دمشق عام 1248 م خلافا لما زعمه الحسن الوزان من أنه مات بالأندلس وذكر المقري أن ابن البيطار حشر في كتابه ما سمع به وقرأه في تصانيف الأدوية المفردة، ككتاب الغافقي وكتاب الزهراوي وكتاب الشريف الأدريسي السبتي وغيرها وضبطه على حروف المعجم كان أوحد زمانه في معرفة النباتات سافر إلي بلاد الأغارقه وأقصى بلاد الروم والمغرب وخدم ( الكامل بن العادل ) الذي عينه رئيس العشابين بمصر (النفح ج 2 ص 683 ) ( ويسمى علماء النبات في الشرق بالعشابين والشجارين والنباتيين والحشائشيين كما في التذكرة التيمورية ) .
    وكتابه (جامع المفردات) أكمل وأوسع ما صنفه العرب في الطب وقد ترجمه ( لوكلير ) إلي الفرنسية وهو يتضمن ألفى وصفة من أوصاف العقاقير .
    رقد ذكر ابن البيطار عبد الله بن صالح الكتامي مع النبطي وأبي الحجاج الأشبيلي كأساتذة له ونقل عنه ابن البيطار عند تعرضه للأعشاب التي شاهدها بأسبانيا والمغرب وبالأخص أرباض فاس (ص 248).
    (وكتاب الأدوية) للشريف الأدريسي الذي أشار إليه ابن أبي اصيبعة والذي هو مليء بالملاحظات الشخصية قد اقتبس منه ابن البيطار في مائتي موضع من كتابه في الأعشاب ( لوكليرج 2 ص 8) واعتمد عليه وحده في ثلاثين موضعاً (ص 68) وتحدث عن أعشاب المغرب وعرف أحياناً بأسمائها البربرية .
    ولكن مرت فترة عصيبة بالشرق فتت عضد الفنون والفلسفة والتعاليم بسبب غارات المغول الذين ما لبثوا أن اعتنوا بالعلماء بعد إسلامهم بفضل جهود الطبيب قطب الدين الشيرازي تـلميذ الفخر الرازي ( لوكليرج 2 ص 121).
    وتخرج عند ذاك أمثال القز ويني العالم في الطبيعة الذي يشبهه الغربيون بالعالم ( لين ) وبالأندلس ورث بنو الأحمر حضارة العرب من أوربا المسلمة وأصبحت ( غر ناطة ) التي ظلت تابعة لبني مرين فترة من الزمن ملجأ العلم والفن في أوربا المسلمة إلي سقوطها في يد الأسبان عام 886 هـ. ومن ابرز مؤ رخي هذا العصر الذين عنوا بتاريخ الطب ابن الخطيب .
    " ودراسة عصر ابن الخطيب مفيدة- كما يقول رينو- للطبيب لأنها عصر الطاعون الأسود الأكبر الذي هلك فيه حسب المؤرخين ثلث سكان المعمورة وقد صنف بعض الأطباء المغاربة مؤلفات في علل هذا الداء وطرق علاجها " ( الطب القديم بالمغرب ص 47 ) .
    ثم تعاقبت في العصور التالية أطباء واصلوا إثراء التراث العربي الإسلامي من بينهم:
    ابن ثابت علي بن سعيد التلمسانى المتوفى (عام 829 هـ / 426 1 م ).. له 28 كتاباً خاصة في أصول الدين والطب (تعريف الخلف ج 2 ص 259 / الأعلام للزركلي ج 5 ص 75) .
    عبد الرحمن سقين القصري ثم الفاسي المحدث كان مشاركاً في الأدب والتصرف والطب يقرئ ألفيه ابن سينا توفي عام 956 هـ (النيل ص 153).
    عبد الوهاب الزقاق الذي كانت له مشاركة في الأدب والأصلين والطب والتفسير والحديث والنحو ولي القضاء والفتوى بفاس (توفي عام 961 هـ).
    وقد نصح المنصور السعدي ولده في رسالة وجهها إليه باستعمال الدواء إبان الطاعون الذي طرأ في عهده في وصفات تدل على براعة المنصور في الطب ومن جملة ما أوصاه به عدم فتح الرسائل إلا بعد غمسها في الخل القوي ثم تنشيفها وهذا يدل- كما يقول رينو ص 79- على أن المغرب كان قد عرف إذ ذاك أن عزل المرضى أصلح وسيلة لدرء المرض .
    ولا ينبغي الخلط بين الطاعون والوباء فالفرق بينهما كما يقول محمد بن أبي العاص الأندلسي صاحب (الرسالة في تحقيق الوباء) أن الطاعون مصحوب دائماً بذبيلة أي عقدة عصبية ملتهبة في حين أن الوباء قد لا يتمخض عن أي التهاب من هذا النوع ولكن كلاهما قاتل .
    وبالرغم من انخفاض المستوى الاجتماعي العام كانت الوفيات قليلة إذا استثنينا الظروف الخاصة فقد ذكر (الحسن الوزان) (هوليون الأفريقي) أن في مجموع بلاد البربر بلغ معدل العمر ما بين 65 و 70 سنة ويرتفع هذا المعدل أحياناً إلي 80 بل 100 سنة في المغرب بينما ينخفض إلي 65 في ليبيا وأقل في السودان (ماسينيون ص 83).
    وقد أقام المغرب (محاجر صحية ) لفصل المرضى عن الأصحاء مسهما بذلك في محاربة التلوث المجتمعي.
    وكان الجذمي يعيشون في الكهوف القريبة من فاس (جذوة الاقتباس ص 17) وكانت في أرباض كثير من المدن حارات للجذمي.
    ورغم ما استظهره (رينو) من أن التعليم الرسمي للطب والعلوم اندرس بجامعة القرويين أواخر القرن الماضي (الطب القديم بالمغرب ص 77) فان (دلفان) أشار في كتابه حول فاس وجامعتها) (المطبوع عام 889 1) إلي اعتناء الطلبة بجملة من الكتب الطبية مثل الكامل للرازي والقانون والمنظومة لابن سينا وزبده الطب للجر جاني والتذكرة للسويدي وتذكرة الأنطاكي وكليات ابن رشد ومفردات ابن البيطار وكشف الرموز للجزائري ابن حماد وش وهو عبد الرزاق بن محمد بن محمد بن حماد وش الجزائري حج عام 1135 هـ. واهم مؤلفاته " كشف الرموز في شرح العقاقير والأعشاب" مرتبة على الحروف (تحتوي على نحو الألف عشبه) وهو ينقل عن ابن سينا وابن البيطار والانطاكي وله أيضا " تعديل المزاج بحسب قوانين العلاج " (نحو العشرين صحيفة).
    وقد تحدث (رينو) عن اهتمام الأطباء عندنا بالتشريح والعمليات الجراحية فلاحظ أن هذه العمليات لا تتحمض في الغالب عن ذيول مخطرة لندرة الاستعصاءات الناتجة عن التعفن أو الإصدار والتقييح ويستعمل الأطباء المغاربة في تضميد القروح بالزيت بعد الغليان أو القطران الساخن والحناء والفحم وصمغ الصنوبر لاستئصال جراثيم التعفن (ص 132) وعند حدوث نزيف يستعملون لإيقاف الدم الصوفان والمساحيق المستخلصة من اليقطين (القرع الصغيرة) ودقيق الفول واللفافات للضغط فإذا أعياهم الآمر حاولوا الالتئام بخياطة حافتي الجرح في شكل منحرف ويلجئون كذلك إلي كي العرق أما بقضيب محمى واما بقطعة من خشب محماة ثم يضمد الجرح بالجاوي ويحكى أن القروح تلتئم في (حاحا والسوس) لا بالخياطة ولكن عن طريق عضة النمل الكبير لحافتي الجرح بحيث يقطع صدر البعوضة ويبقى الفكان عالقين بالقرح.
    أما في جبر الأعضاء المنكسرة فان الأطباء المغاربة يعمدون إلي طريقة الدلك الذي سبق به المغاربة- كما يقول رينو- اكتشاف شامبيونيير، وكثيرا ما يعطى الطبيب لمن كسرت عظامه( أيلان) وهو حب يكثر في ناحية مراكش غنى بمادتي الفوسفات وكاربونات الجير ويوقف داء الفتق بالات من جلد أو ثوب محشو بالصوف أما الكي فانه مستعمل في جميع الأمراض الباطنية وفي كثير من العمليات الجراحية (ص 134).
    وتقطع الأسنان المسوسة بأدوات خاصة ذكر رينو منها مجموعة بعضها مصنوع في المغرب وبعضها مجلوب من أوروبا ومن الأطباء من يضمخ السن بمركب من الثوم والملح والحريف (وهو الفجل الوحشي أو الحرف) ثم يملأون السن المسوسة بجذر جوز ريان بعد غمسه لا اللبن ويغطي الكل بالصمغ .
    وتداوى أمراض الآذن بالجاوى والزعفران وعصير ناب الذيب أما القروح فإنها كثيراً ما تداوى بالعمليات الجراحية قي الأذن وهي عمليات خطيرة تكلل بالنجاح بسبب قلة القيوح.
    أما العيون فان أمراضها كانت تشكل مع الزهري ثلثي أمراض أفريقيا الشمالية غيران للكحالين أي أطباء العيون المغاربة أساليب مفيدة لمعالجة أنواع الرمد ولهم فيه مهارة وكذلك في الجزائر (ص 136) ويستطيعون ان يزيلوا بحذق غشاوة العين المانعة من الأبصار بل يتقنون عمليات اصعب من هذه (ص 136).
    وذكر (كودار ) في " وصف المغرب وتاريخها! ج ا ص 238) أن الكي هو أعظم دواء للجراحات بالمغرب والجزائر وان هذه العملية أسفرت غالباً عن، نتائج عجيبة.
    أما تبنيج المريض أثناء العمليات الجراحية فقد أكد رينو أن الأطباء المغاربة كانوا يستعملون (السيكران) وهو عشب مخدر وكذلك (جوز الطيب) في عملية الختان وقد حكى له الطبيب الجراح الحسن انه نوصل إلي تركيب دواء من السيكران والكبريت وغيرهما يكون البخار المتصاعد من طبخة بمثابة مخدر يستمر تأثيره أربعاً وعشرين ساعة وذكر الدكتور ( ميكريز ) في كتابه (الأخبار) الصادر عام 1859 بالجزائر أن الأطباء المغاربة يستخدمون وسائل الإيحاء والتنويم في معالجة مرضاهم و أجراء عمليات جراحية لهم بحيث يتوصلون إلي درجات شتى من التنويم ولا تختلف هذه المناهج عن الأساليب المستعملة عند الأوربيين ومنها تعليق زجاجة لامعة مثلا ً أمام المريض فينام بينما المباخر ترسل روائح العطر والعود (رينو 131).
    وقد وصف (كودار) كذلك في (تاريخ المغرب) (ج ا ص 240) عمليات التنويم التي أشار إليها الدكتور ميكيريز منها وضع زجاجة فوق طاولة مغطاة بخوان ابيض يتلألأ وراءها مصباح فيجلس المريض كلى مسافة قريبة مصوبا نظره نحو الضوء فيشعر بتثاقل وبعد بضع دقائق ينام وتتسارع دقات قلبه ويحرق البخور في الغرفة فيفقد النائم إحساسه.
    وذكر (رينو) أن بعض الأطباء المغاربة متخصصون بعضهم في الأوجاع وبعضهم في أمراض العيون وبعضهم في الحميات أما أطباء الأسنان فإنهم كانوا يمارسون هذا الفن- في نظر رينو- بمهارة كبرى (ص 122).
    وكثيراً ما تستعمل أعضاء بعض الحيوانات لمعالجة الأمراض وهذه الطريقة تستعمل كثيرا في أوروبا (رينو ص155) ولا يجهل المغاربة جدوى اللحوم غير المطبوخة وقد أشار (الشيخ عبد الرزاق) صاحب (كشف الرموز) إلي خواص بعض أعضاء الحيوانات منها معالجة داء الكلب بمثقال (غرام) من كلية الكلب العقور بمجرد قتله ويؤيد هذا النوع من العلاج ما ذكره رينو (ص 157) من أن الدكتور (فرانتزان) نشر بحثا في " الأسبوع الطبي " (14 مايو 1898) ذكر فيه أن مرارة الكلب العقور تحتوي على مادة مضادة لجراثيم داء الكلب.
    ويستعمل الكحالون المغاربة أعضاء حيوانية خاصة في أمراض العيون من ذلك مستخلص الكبد والأكياس التي توجد فوق الكليتين والتي استعملها أيضا ( باطيس ) في نيويورك ضد التهاب القرنية والملتحمة وكذلك (ضور ) في ليون (ودرايي) في باريس ( رينوص 165 ) .
    ونشر (بنسيمون) بحثاً حول الطب والأطباء بالمغرب قبل الحماية في (مجلة المغرب الطبي) (شتنبر 1951) ذكر فيه أنه يجب أن نلاحظ أن الطب البدائي التقليدي بالمغرب كان يستعمل في عدة حالات أنواعاً من العلاج لم يعد نزاع في جدواها فمن ذلك أن المريض المصاب بالحصبة أي الحكيرة (بو حمرون) كان يجعل في غرفة يكسى فراشها وجدرانها وأغطيتها بلون أحمر وهذه الطريقة في العلاج لا يزال يستعملها (الدكتور شاطينييز ) الذي لاحظ أن إليها يرجع الفضل في تخفيف تفجر الحميرة والحمى وتدارك الاستعصاءات.
    ولا يوجد بيطريون في المغرب ولكن إذا مرضت دابة يلتجأ إلي الطبيب أو الحداد على انه يوجد في جميع المدن بياطرة لهم معرفة ببعض الأمراض بل لهم اختصاص في أدواء الأفراس والبغال والحمير والجمال وبالأخص الكي والفصد أو الخصاء.
    ومن المربين للخيول من يساعد على التوليد إذا صعب الوضع وقد لاحظ رينو بمزيد الدهشة استعمال المغاربة للتلقيح ضد مرض منتشر عند المعز يعرف بالبيور وهنالك أمراض مجهولة في المغرب مثل الكزار ( تيتانوس ).
    وقد ساق رينو (ص 171) 36 نوعاً من الأمراض التي تصاب بها الأفراس والبغال والحمير والجمال والبقر والغنم والمعز مع الأدوية المستعملة لعلاجها.
    ومن العوائد البيطرية بالمغرب ما ذكره (أر كمان) في " المغرب الحديث ) من انه عندما يلاحظ هزالا عند الأفراس بالرغم من حسن تغذيتها دون أن يكون لذلك سبب معلوم يعمد سائسها فيعطيها نصف رطل من الزبد النامس المذاب ( أي ما يسمى عندنا بسمن الترياق) خلال ثلاثة أيام متوالية مع إخلاد الراحة.
    وكثير من الأمراض المنتشرة في أوروبا غير معروفة بالمغرب ولا في الجزائر منها الحمى الوبائية المصحوبة بحبوب صغيرة والحمى الحصبية بينما تقل جداً الإصابات بالدفترية أو التيفويد (رينوص 145).
    بقدر ما كان يكثر السل في الصغار بقدر ما يقل عند الكبار أما الوباء فانه لم يظهر لا المغرب منذ 1818 م وظهرت الكوليرا لاخر مرة عام 1895 (ص 141).
    وكان الجدري يظهر كل سبع سنوات تقريباً ويعمد بعض الناس إلي التلقيح ضد الجدري بحقن جراثيم بثور ود ما ميل العجل أو الناقة بينما يستعمل آخرون الكبريت والملح ويخلدون إلي الراحة في مكان مظلم.
    وكانا داء( البواسير ) كثير الانتشار لكثرة استعمال التوابل وكذلك أمراض المعدة والأمعاء بصورة عامة.
    والحياة في الهواء الطلق مع قلة وسائل الدفء من شانها ان تثير السعال وداء العصب (الروماتيزم) ولكن المغاربة كانوا يستعملون كثيراً من المعاجين والأدهان التي لم تكن تخلو من جدوى واصالة (ص 142).
    أما الزهري (النوار أحب الإفرنج ) فقد لاحظ الحسن بن محمد الوزان ( ليون الأفريقي ) انـتشاره في المغرب في القرن العاشر الهجري بحيث كان عشر السكان مصابين به تقريباً والكبريت الموجود في حمة مولاي يعقوب نافع لهذا الداء-
    ومن الأمراض الجلدية سلاط- وهو انتفاخ الجلد- الذي كان منتشراً بالمغرب لاسيما في سلا بقدر ما انتشر داء الفتق بالرباط وكلا المرضين كان ناتجا عن وجود عناصر دخيلة في مياه الشرب.
    وكذلك الجذام المنتشر بالمغرب وكانت بفاس حارة الجذمى بباب الخوجة ثم نقلت إلي الكهوف بعيداً عن المدينة عندما جددت الأسوار وقد لاحظ ( رينو ) أول هذا القرن عدم وجود حارات من هذا النوع بفاس غير انه يوجد حي بمراكش قرب (باب دكالة) خاص بالجذمي وكذلك على بعد ساعة من (الجديدة) وكان يوجد قبل سنة 1899 " دوار المجاذمة " يحتوي على 200 من المرضى ولكنهم تشتتوا (ص 147).

    وقد اصدر السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن ظهيراً خاصاًٍ في 0 1 رجب 283 1 الموافق 18 يونيو 1866 جعلت بمقتضاه (جزيرة الصويرة) محجراً صحياً للدجاج .
    وكان المخزن يتخذ الإجراءات اللازمة للحيلولة دون انتشار الوباء من الخارج بفضل الحصار الضيق الذي يضرب أيام الخطر ففي عام 1089 هـ عندما ظهر الطاعون بمكناس والقصر " وقف الحراس من العبيد على (مشرع سبو ) وغيره لا يتركون من يرد على فاس ومكناسة وعلى دائرة الملك وقد ظهر بفاس فأمر السلطان بتحريق ما بسوق الخميس (نشر المثاني ج 2 ص 4 4 ) .
    وقد أشار (رينو) إلي اجتماع عقده أربعة من علماء فاس في 8 شوال 1310 لامتحان طبيب مغربي فشهدوا بعد استفساره بتضلعه في الطب وقوانينه وتطبيقاته ومعرفته بتركيب الأدوية وتقاسيم الشرايين ووظائفها وعددها وعدد العظام وتمييزه بين أنواع العصب والعضلات في الجسم ومعرفة النباتات والأزهار والأعشاب الطبية وخواصها واسمائها وطرق أذابتها في الوقت الصالح والأوقات المناسبة لوصفها للمرضى وبعد المداولة بين العلماء خولوا للطبيب إجازة (ص 121).
    تلك معالم ومراسم تعطينا صورة مكبرة عن عطاءات الفكر الإسلام ي في دعم معطيات الفكر الإنساني مما يجعل أن يتخذ أساسا للدراسات الطبية في الجامعة الإسلامية.

الطب الإسلامي وابعاده في المغرب

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 30-06-2013, 03:49 PM
  2. الطب النبوي يعالج أمراضاً عجز الطب الحديث عن شفائها
    بواسطة عصر يوم في المنتدى المنتدى الطبي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 22-02-2013, 10:00 PM
  3. أسرار الحبة السوداء من الطب النبوي تتجلى في الطب الحديث
    بواسطة الزهراء حبيبتي في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 20-03-2010, 11:38 PM
  4. مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 21-03-2007, 07:56 PM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-02-2006, 11:01 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الطب الإسلامي وابعاده في المغرب

الطب الإسلامي وابعاده في  المغرب