ترجمة مقال " الإسّلام" في الموسوعة العبرية العامة من العبرية إلى العربية

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

ترجمة مقال " الإسّلام" في الموسوعة العبرية العامة من العبرية إلى العربية

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ترجمة مقال " الإسّلام" في الموسوعة العبرية العامة من العبرية إلى العربية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,493
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي ترجمة مقال " الإسّلام" في الموسوعة العبرية العامة من العبرية إلى العربية

    أحمد البهنسي

    ترجمة مقال "الإسّلام" في الموسوعة العبرية العامة ترجمة وإعداد: أحمد البهنسي * مقدمة: يعود تاريخ الإهتمام اليهودي بالإسّلامِ ومصادرِه الأساسيّة وفي مقدمتها القرآنُ الكريمُ، إلى زمن ظهور الإسّلام نفسه، وهو ما سجله القرآن الكريم في ورود بعض الآيات التي تردُّ على بعض التساؤلات التي طرحها اليهودُ على الرسولِ بهدف تحديْهِ والجدلِ معه وإظهارِ ضَعفِه، وكان منها الآيات 9-26 من سورة الكهف . تبدّى الإهتمام اليهودي في العصر الحديث بالإسّلام، وبكل ما يتعلق بشؤونه، في ظهور وتكوّن ما يمكن تسميتَه بـ"المدرسة اليهودية في الإستشراق"، التي كان من أهمِّ مجالاتها: الدراساتُ الدينيةُ المقارِنةُ بين اليهوديّة والإسّلام، بهدف ردِّ القرآن الكريم إلى العهد القديم، وكان من أبرز المؤلفات في هذا الصدد: كتابُ الحَبْر اليهودي الألماني الشهير أبراهام جايجر "ماذا أخذ محمدٌ عن اليهودية؟" Was hat Mohammed aus dem Judenthume aufgenommen?. الذي صدر باللغة الألمانية في بون عام 1834م . فضلاً عن ذلك، فإن المستشرقين اليهودَ و"الإسرائيليين"، قاموا بنشر أفكارهم وأيديولُوجيَّاتِهم الإستشراقيّةِ عن القرآن الكريم في مؤلفاتٍ ومجلداتٍ ضخْمة، إضافةً إلى نشرِها في موسوعات ودوائر معارف كبيرة والتي كان من أبرزها مقال الإسّلام "אסלאם" في الموسوعة العبرية العامة باللغة العبرية. وتعد "الموسوعةُ العبرية العامة لليهودية وأرض إسرائيل"- האנציקלופדיה העברית כללית יהודית וארץ ישראלית، חברה להוצאת אנציקלופדיות. من أهمّ وأكبر الموسوعات اليهودية قاطبةً، فهي الموسوعة الأكثر شمولاً، المكتوبة باللغة العبرية، وقد خرجت للنور في النصف الثاني من القرن العشرين، ويعود ظهورُ فكرتها إلى صيف عام 1944؛ إذ تمّ تشكيلُ لجنة من أجل تحديد توجهات الموسوعة، وبدأت طباعة المجلد الأول منها في صيف عام 1948، وأصبح البروفيسور حاييم فايتسمان أول رئيس لـ"دولة إسرائيل"، هو الرئيسَ الشرفي لهذه الموسوعة . فيما يتعلّق بالترجمة الإنجليزية للموسوعة العبرية التي حملت اسم Encyclopaedia Hebraica، فقد صدرت عام 1948 في "إسرائيل"، وأشرف على ترجمتها للإنجليزية Bracha Peli صاحبة دار نشر ماسادا في تل أبيب . ينعكس طابعُ الموسوعة من خلال إسمها فهي موسوعةٌ "عامة وشاملة" ولا تختص بعلم واحد دون الآخر، أي أنها "غيرُ متخصصة"، لكن يسيطر عليها الطابعُ اليهودي الإسرائيلي . كما أن محررِّي كتاب الموسوعة لم يَخْفَوا وجهاتِ نظرهم السياسية اليهودية القومية، فعلى سبيل المثال لم يُذكر بها مقال أو معلومات عن مملكة الأردن؛ لأنّ الموسوعة لم تعترفْ بها . وبالنسبة لمقال الإسّلام "אִסְלַאם" في الموسوعة فهو يقع في نهاية المجلد الرابع منها، والذي صدر في عام 1951 في إسرائيل، ويشمل المقال حوالي 38 صفحة داخل الموسوعة، وهو مُقسم لـ12 عنوانًا مختلفًا حول الإسّلام، وينتهي كل جزء تحت هذا العنوان بمجموعة من المصادر والمراجع التي إعتمدت عليها الموسوعة في هذا الجزء. أمّا مؤلفُ مقال "الإسّلام"، فمن المعروف أن هناك آلية أو طريقة محددة لمعرفة مؤلف أو محرر المقالات بالموسوعات؛ إذ يوجد في نهاية كل مقال " حرف أو حرفين منفصلين"، هما اختصار لإسم المؤلف، وتوجد في بداية الموسوعة أو في بداية الجزء الذي يوجد به المقال في الموسوعة، قائمة بالاختصارات وأمام كل اختصار اسم المؤلف وتعريف مختصر به. وقد تعرفنا على كاتب مقال الإسلام في الموسوعة العبرية العامة من خلال إستخدام هذه الآلية، إذ يوجد في نهاية المقال حرفي (מ.פ) بالعبرية، وهما يشيران إلى وسف كلاوزنر יוסף גדליה קלוֹזְנֶר (1874-1958م) وهو مؤرخ وباحث وأديب يهودي –إسرائيلي، وهو من مواليد روسيا عام 1874 لكنه درس في جامعة هايدلبرج بألمانيا، وكان من المحررين الأوائل للموسوعة العبرية العامة، كما كان من الشّخصيات الفكرية الهامة في إسرائيل، وتم ترشيحه لمنصب رئيس الدولة عام 1949م. تتركز أهمية ذلك المقال حول الإسلام في الموسوعة العبرية العامة، في أنّه يقع ضمن أهم وأكبر موسوعة عامة صدرت في إسرائيل، وهي المصدر المعرفي الأساسي لكل إسرائيلي أو يهودي يتقن العبرية، علاوة على أنه تمت ترجمة هذه الموسوعة إلى اللغة الإنجليزية واسعة الإنتشار والإستخدام، ما يضيف لها أهمية أخرى، إضافة إلى أنه شارك في تحريرها نخبة من المفكرين اليهود على مدار فترات تاريخية مختلفة. في ضوء ما سبق، فإن مقال الإسّلام "אִסְלַאם" في الموسوعة العبرية العامة، هو المصدر الأولي والأساسي لمعظم الباحثين والمستشرقين الإسرائيليين واليهود المهتمين بالإسّلام وكل ما يرتبط به. ما يعني من ترجمة هذا المقال من العبرية إلى العربية، يعد إضافة وإفادة مهمة وحقيقة لكل باحث أو دارس للمجهودات الإستشراقية اليهودية- الإسرائيلية، لاسيما المتعلقة بالإسّلام وشوؤنه. * نص ترجمة مقال الإسّلام "אִסְלַאם" في الموسوعة العبريّة العامة من العبريّة للعربيّة الإسـّــــــــــــلام أ - الوصف: 1- الإسّلام: هو دين يُعرَّف بأنّه عبادة الله وحده، وهو ما تمَّ تحديده منذ البداية بواسطة محمّد في القرآن، ومثلما تطور خلال الأجيال التي أعقبت موت محمّد. ويعدّ هذا الدين دينًا عالميًا (أيّ أنَّه لا يرتبط بشعب واحد فقط)، وهو الدين الأحدث من بين الديانات التوحيدية. إلا أنّ الإسلام غير محدد بحدود موضوعات الشريعة والعقيدة وحسب، بل أنّه استخدم كخلفية لثقافة خاصّة تتوحد حولها – حتى يومنا هذا- جميع الشعوب الإسلامية، رغم كلّ الفروق الجغرافيّة والعرقيّة والثقافيّة التي بينهم. 2- يُستخدم إسم الفاعل "إسّلام" من جانب المؤمنين به، وفقًا لتفسير محمّد بالقرآن، بمفهوم "إستسلام المؤمن لله"، لكن قبل ثلاثين عامًا تم اقتراح تفسير أكثر قبولا للفظة " إسلام" من الناحية اللغوية، وهي أن يكون المؤمن بالإسلام " إنسانًا مسالمًا" أو " يستحق الخلاص" ومنها تم اشتقاق اللفظ "مُسّلم" ( أنظر نفس العنوان بنفس الموسوعة) التي تشير إلى المتمسك بالإسّلام ( الصورة المتداولة "مُسلمي" لا أساس لها). ب- تَكوُُّن الإسلام: 1- جاء الإسّلام إلى العالم على أرض العرب، ونشأ في مدينة التجارة "مكّة "، وكان النبيُّ محمّدًا نفسه تاجرًا، وهذا العمل إنعكس إنعكاسا بالغ الأهمية على الشرائع التي شرعها محمّد والتي كانت شرائع مُعدَّة لسكان جزيرة العرب. ورغم أن سكان هذه المدن كانوا يعبدون الأصّنام ولم تكن الديانتيّن التوحيديتيّن "النصرانيّة واليهوديّة" معروفتين لديهم، إلا أن تواصل محمّد مع ممثلي اليهوديّة والنصرانيّة هو الذي أدى لشهرته، وظهرت في دينه دلائل قويّة لتأثير هاتين الديانتيّن، كما ظهر أيضا تأثيرًا من جانب ديانات أخرى متطورة. ولم يكن محمّدًا هو النبي الوحيد الذي ظهر في أوساط العرب خلال هذه الفترة الزمنية، فالتراث يحكي لنا عن عدد من الأنبياء الآخرين، الذين من الصعب تحديد من منهم الأقدم من حيث الفترة الزمنيّة، إلا أنَّ محمّدًا نجح – على عكس هؤلاء الأنبياء- في أن يتحول دينه إلى دين العرب جميعًا، كما نجح في إستغلال العرب لتنفيذ مخططات مكّنت الإسّلام فيما بعد من أن يحتل عالمًا كاملا، كان جزءً منّه مدينتي مكّة والمدينة التي نجح الإسّلام في إحتلالهما نجاحًا باهرًا. 2- مشروع محمّد، ويبرز بشكل أساسي في: أ- فكرة يوم الدين ( أنظر عنوان: "نهاية الأيام في الإسلام" بنفس الموسوعة)، ووفقًا لهذا المفهوم فإنه لدين محمّد طابعًا أخلاقيًا على خلاف الديانات الوثنيًة لآبائه. ب- إرساء مكانة الله كإله واحد وإلغاء كل الآلهة المقدّسة لدى العرب في زمن محمّد. ج- إعطاء توراة مكتوبة، والتي جاءت لمحمّد أجزاء أجزاء من خلال " أمّ الكتاب" الذي في السماء على أيدي الملاك جبرائيل. د- التأكيد على قداسة الكعبة، البيت المقدس (المعبد) في مكة، بعد أن تمّ تطهيره من عبادة الأصّنام. هـ- تقديس شخصية أبراهام أبينا " خليل الرحمن" كمؤسسّ لدين التوحيد ومؤسس الكعبة، وقد رأى محمّد نفسه كمجدد لمكانة دين أبراهام، وبهذا رأى محمد خصوصية رسالته لاسيما بعدما زوال دين أبراهام، وبعد تمرد اليهود أبناء أبراهام. و- تشريع تشريعات، إتسمت بسمات غير مسبوقة من الناحيتين الأخلاقية والإجتماعية على خلاف ذلك الوضع الذي كان سائدًا قبل ظهور محمّد. ز- وضع الأساس للتنظيم الديني والسياسي للمؤمنين به، الذي ألغى – على أرض الواقع- النظام القبائلي، وحفظ للإسلام منذ البداية طابعه المُزدوج الذي يجمع بين الدين والدولة في آن واحد. ح- إخضاع جزء من قبائل العرب لسيطرته، ولسيطرة الله، تلك السيطرة التي تم إستكمالها بعد موت محمّد، ووصلت لذروتها عن طريق حملات الإحتلال. ح - إعادة مكة، مدينة ميلاد محمّد، إلى سيطرة الإسلام بعدما تركها عام 622 م ( أنظر مقال " هجرة" بالموسوعة)، وأنشأ لنفسه في المدينة ( أنظر مقال يثرب في الموسوعة) قاعدة لأعماله وأنشطته... وغيرها. ي- إعتماد اللغة العربية أساسًا للغة الدينيّة للإسّلام. 3- تأثير الديانات التوحيدية السابقة للإسلام، والتي إعترف بها محمّد طوال فترة حياته، لكنّه لم يعلن أنّه يدعو لدين جديد، وكان الجديد الذي جاء به محمدّ – وفقا لرأيه- هو أنّ القرآن "عربيّ"، ما يعني أن أبناء عمومته بإمكانهم الإستفادة من تلك القوانين والتشريعات الصالحة، التي أعطاها الرب للشعوب الأخرى بلغاتها الأخرى المختلفة. وبعدما استقرت دعوة محمدّ في المدينة، والتي لم يعترف اليهود بها وبدين الإسلام الذي يعد الصورة العربية لدينهم، حينها فقط بدأ محمّد في إشاعة فكرة أن توراته مختلفة عن توارة اليهود، وبعدها سعى إلى إبراز الفروق التي بين الإسلام واليهوديّة، ووفقا لذلك بدأ محمّد في تغيير إتجاه الصلاة، وفرض على المؤمنين به التوجه نحو "بيت الله " في مكة، كما ألغى صوم يوم عاشوراء في اليوم العاشر من شهر محرم (أنظر نفس العنوان من الموسوعة)، وحدّد بدلا منه صوم شهر رمضان (أنظر نفس العنوان من الموسوعة). وبالنسبة ليوم القراءة- المقدس (الجمعة) فقد حُدّد له اليوم السادس من الأسبوع ولم يُفرض على المؤمنين التوقف عن العمل فيه باستثناء وقت صلاة الظهر، كما خفّف كثيرًا من المحظورات الخاصة بالأطعمة الحرام تناولها، إذ لم يحظر منها سوى أكل لحم الخنزير. وقد بقيت كل هذه التغييرات في إطار فرائض عملية، لذلك لم يكن بهم ما يُمكن أنّ يُغير من الطابع العام لدين محمّد، ذلك الطابع المشترك بين دينه وبين كل من اليهوديّة والنصرانيّة. فيما يتعلق بالمصدر الأساسي الذي تأثر به دين محمّد، فقد إنقسم الباحثون حول ذلك إلى معسكرين، الأول: مالَ كثيرًا إلى اليهوديًة، والثاني: مالَ إلى النصرانيًة. وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى رأي "أندريه " الذي نَسبَ إلى اليهودية غالبية التأثيرات من الناحية الماديّة، في حين نَسب إلى النصرانيّة، خاصة النصرانية في صورتها الشرقيّة، التأثيرات من الناحية الروحيّة. ج- العالم الإسّلامي: 1- إنتشار الإسّلام إلى خارج حدود الجزيرة العربية: بدأ على الفور بعد وفاة محمّد، عقب قمع تمرد القبائل، الذين حاولوا التخلص من عبء سلطان المدينة عليهم. وعقب أن تم إستكمال إحتلال الجزيرة العربية بأكملها بعد وفاة محمدّ عام 632 م، حكم أربعة خلفاء، وصلوا إلى سدة الحكم عن طريق الإنتخاب (الخلفاء الراشدون)، وهم: أبو بكر ( أنظر نفس العنوان بالموسوعة) 632-634م، وعمر (أنظر نفس العنوان بالموسوعة)، 634-644م، وعثمان (أنظر نفس العنوان بالموسوعة) 644-656 م، وعليّ (أنظر نفس العنوان بالموسوعة)، 656-660م. أُحتلت في عهد عمر، كل من سوريا وأرض إسرائيل وآرام النهر، وبابل وأرمينيا وفارس ومصر ووسط شممال أفريقيا، وخلال التسعين عامًا لحكم بني أميّة 661-750م، تم إحتلال كل شمال أفريقيا، وأسبانيا وعمق نهر هيندوس، وأيضًا أفغانستان والأراضي الواقعة شرقي نهر أوكسّوس. وخلال هذه الفترة كثيرًا ما فرض العرب حصارا على كوستا 77/673م، و 18/717م، وتسللوا كذلك إلى جنوب فرنسا، لكن تم عرقلتهم عام 732م بالقرب من بواتيا على أيدي كارل مارتل. كانت السيطرة على كل هذه الأراضي الشاسعة التي أحتلت من جانب المسلمين، خلال فترة حكم بني أُميّة، مركزة في أيدي السلالة الحاكمة فقط، وكانت عاصمتهم دمشق، كما تمكن قادة بني أميّة من السيطرة على المناطق البعيدة جدًا من العاصمة الأمويّة، وبعد أن تمت إزاحة بين أميّة على أيدي بني عباس في 750 ميلاديّة، أُقيمت عاصمة جديدة وهي بغداد على نهر الفرات عام 762م، وهذه المدينة أصبحت مركزُا للإسلام لمدة خمس قرون، حتى تم إحتلالها وتخريبها على أيدي المغول عام 1258م، وهذا الحدث وضع حدًا لسلالة بني عباس، التي هرب حاكمها إلى القاهرة. تفرقت كذلك المملكة العربية الواسعة الأرجاء، خلال فترة حكم بني عباس، وإنفصلت عدد من الممالك العربية التي كانت تعترف إعترافًا جزئيًا بسلطان الخليفة في بغداد؛ فحكام بني أمية أقاموا في عام 756م إمارة في قرطبة بأسبانيا، وتم إعلائها عام 928م إلى درجة خلافة، كما أن الفاطميين، وهي سلالة شيعية إسماعيلية، أقاموا عام 910م خلافة مستقلة في تونس، وفي عام 973م إحتلوا مصر وأسسّوا القاهرة، وظل سلطانهم عليها حتى عام 1171م، حينما سقطت مملكتهم في أيدي صلاح الدين الأيوبي ( أنظر نفس العنوان بنفس المقال)، الذي إحتل القدس من أيدي الصليبيين. كما أُقيمت كذلك ممالك مستقلة في أجزاء أخرى من الأراضي التي أحتلها المسّلمون، وكانت منها سلالات الأدارسة في المغرب(788-974م)، والأغالبة في تونس(800-909م)، والطاهريون في خورستان (819م)، والطولونيون في مصر (868م)، والسامانيون في بُخارى (874 م)، والغزنويون في أفغانستان(976م)، والسلاطنة السلجوقيون (1038-1157م)، والسولجقيون في العراق (1118-1194م)، وفي كرمان (1041-1186م)، وفي سوريا (1078-1117م )، وفي آسيا الصغرى(1077-1302م). والمرابطون في المغرب وجنوب أسبانيا ( فيما بعد 1060م)، والذين تمت إزاحتهم بعد ذلك على أيدي الموحدون ( 1146م). والحفصيون في تونس 1228-1574م.... وغيرهم. وقد توسعت الإحتلالات الإسّلامية بشكل كبير، إلا أن المسّلمين لم يتمكنوا من السيطرة على كل الأراضي التي إحتلوها، ففي عام 831م تم احتلال باليرمو عاصمة سيسيليا، وفي عام 1085م تم طرد المسلمين منها بالكامل على أيدي النورمانيين، وفي عام 1099م احتل الصليبيون القدس وسلطانهم ظل بالمدينة المقدّسة حتى عام 1187م، وفي أجزاء أخرى من أرض إسرائيل حتى عام 1291م. أما آسيا الصغرى فتم إحتلالها من قبل السلجوقيين التي أقاموا بها سلطنة قونيا، ومهدوا الطريق للإحتلالات التي قام بها الأتراك العثمانيين. ومثلما أن السّلاجقة بدخولهم الإسّلام أضافوا قوة له وللعالم الإسلامي، فكذلك كان المغول الذي إجتاحوا آسيا خلال القرنين الـ13 والـ14م، وكذلك الإيلخانيون في فارس، الذي قام أبو هذه السلالة ( هولاكو) باحتلال بغداد عام 1282م، إلا أنّ أحفاد الخان "باتو"، دخلوا الإسلام. وفي عام 1254م، وبالتزامن مع خراب بغداد، وضع المماليك حدًا لحكم الأيوبيين (أحفاد صلاح الدين)، وذلك بعد دورهم الكبير في التصدي للغزو المغولي؛ إذ أقاموا حكمهم في مصر كحكم مستقل حتى تم إحتلال مصر على أيدي العثمانيين عام 1517م، وبعد ذلك أصبح المماليك حكامًا تابعين للعثمانيين حتى غزو نابليون لمصر عام 1798م. لم تكن مقاومة السلاجقة للمغول كتلك المقاومة التي أظهرها المماليك للمغول في مصر، وبنهاية حكم سلاطنة السلاجقة وبين فترة إقامة الحكم العثماني في آسيا الصغرى، مرت فترة لا تقل عن مائة عام، والتي كانت فيها تلك البلاد خاضعة للطغاة المغول، أمّا الإمارات السلجوقية التي بقيت في تلك المناطق خلال هذه الفترة، فقد خضعت لسلطان العثمانيين 1391-1399م. فقد بدأ سلطان العثمانيين الفعلي في آسيا الصغرى بداية القرن الـ14م؛ فقد تم إحتلال بورصه عام 1326م وخلال هذه الفترة التي إستمرت مائة عام، تسلل الأتراك إلى أراضي البلقان، وفي نهاية هذا القرن من الزمان أصبحت مقدونيا وبلغاريا بأيديهم، في حين أن قطاعًا صغيرًا من الأراضي الواقعة وراء كوستا وعاصمتها كانت تحت سيطرة البيزنطيين. 2- شهد القرن الـ15 م، تحررًا كاملا لغرب أوروبا من سيطرة الإسّلام، وتم إستكمال طرد المسلمين بالكامل من أسبانيا عام 1492م، بالتزامن مع طرد اليهود كذلك، لكن قبل أربعين عاما من هذا التاريخ وقعت كوسّتا في أيدي محمد الثاني، وبذلك إنتشر حكم الإسلام بشكل غير مسبوق منذ أربعة قرون في مناطق مهمة بشرق أوروبا، وظلت بقايا هذا الإنتشار الإسلامي قائمة حتى يومنا هذا في صورة الدولة الإسلامية على الأراضي الأوروبية وهي (دولة ألبانيا). كانت هناك ممالك إسّلامية قائمة خلال العام 1500 م، في كل مناطق شمال أفريقيا وأرض إسرائيل وسوريا وآسيا الصغرى وشبة جزيرة البلقان حتى الحدود المجرية، وشبة جزيرة العرب، والعراق، وأرمينيا، وفارس، وفي أجزاء مهمة بالهند، والممالك المنغوليّة، والتي بقيت حتى بعد وفاة تيمورلنك في 1405م. 3- تراجع الحكم السياسي للإسّلام خلال الـ 450 عاما الأخيرة، خاصة بعد دحر الأتراك من شرق أوروبا، وبسبب إقامة الحكم الإستعماري على أيدي الدول الأوروبيّة العظمى في عدد من الممالك المستقلة السابقة، لكن خلال هذه الفترة أُقيمت الإمبراطورية الإسلامية في الهند، كما حصلت عددا من الدول التي كانت واقعةً تحت الإستعمار الأوروبي على الإستقلال. لكن من الناحية الدينية إحتل الإسّلام خلال الـ450 عامًا الأخيرة أراضي أخرى في أفريقيا وشرق آسيا بدلا من تلك التي فقدها في أوروبا. 4- يتكون العالم اليوم من دول إسّلامية مسّتقلة في أفريقيا وآسيا وأوروبا (ألبانيا)، ودول إسّلامية تحت حكم غير المسلمين (مثل مالايا، الجزائر، تونس)، ومن شعوب إسلامية بلا تنظيم سياسي مستقل مثل الشعوب الإسلامية الواقعة في دول الإتحاد السوفيتي، ومن شتات إسلامي داخل دول غير إسّلامية مثال في أمريكا وشينغيانج في الصين. وصل عدد المسلمين في الوقت الحالي لحوالي 300 مليون نسّمة، بهم أكثر من 90 مليونًا في الهند، وأكثر من 55 مليونًا في مالايا وإندونيسيا، و15 مليونًا في البلدان العربية، و17 مليونًا في مصر والسودان الشرقي، و16 مليونًا في بقية شمال أفريقيا، و15 مليونًا في فارس، و12 مليونًا في أفغانستان، و18 مليونًا في تركيا، وما لايقل عن 30 مليونًا في روسيا الآسيوية والصين، و24 مليونًا في أفريقيا الكوشية والشرقية، و3 مليونًا في البلقان وجنوب روسيا، ويضاف إلى ذلك المسلمون المتواجدون في البلدان الأوروبية وأمريكا ( حوالي 2 مليون). وقد تم استقاء هذه الملعومات من جيب (Gibb)، لكن " زكي علي " يُعطي في كتابه أرقامًا أكبر من هذه الأرقام بكثير، ووفقا لتقديراته فإن عدد المسّلمين يصل إلى 400 مليون نسمة تقريبًا. 5- كان اليهود والنصارى تحت سلطة الإسّلام، خاضعين لظروف مختلفة وفقًا لإختلاف الزمان والمكان. فالطائفتان ( اليهود والنصارى) كانتا موجودتين في الجزيرة العربية قبل ظهور محمّد، إلا أنّ الإسّلام طالب عبدة الأصنام الإعتراف به وحسب، ولم يطلب ذلك من اليهود والنصارى وبقية "أهل الكتاب"، فقد طُلب منهم فقط دفع ضرائب خاصة. بشكل عام، كان اليهود يعيشون في ظل ظروف وأوضاع لم تكن موجودة على الإطلاق تجاه اليهود والمسلمين في البلدان النصرانية، فلم يتم إجبار اليهود الذين يعيشون في بلدان إسّلامية على دخول الإسّلام بالقوة ولم يتم طردهم، مثلما تمّ طرد اليهود من البلدان النصرانيّة. كما أنّه في بعض الأماكن إنتهج حكام المسلمين، سياسة الإستفادة من الخدمات الجيدة التي يقدمها اليهود والنصارى بالجيش وبالوظائف الحكومية العليا، وبمرور الوقت تم وضع حدود معينة لليهود والنصارى بهذه البلدان، مثل منع بناء دور عبادة جديدة- في حين تم السماح لهم بترميم وتقوية دور العبادة القائمة بالفعل- إضافة لبعض الأحكام المتعلقة بإرتداء لباس معين، وبعض الأمور الأخرى. لكن هذه الأحكام لم تكن مُستحدثة من الاسلام، لكن كلها أو معظمها هي من موروثات الإمبراطورية الرومانية النصرانيّة، وفي معظم الحالات لم يكن المسلمين حريصين على تنفيذها، وفقط أيام الخليفة المتوكل ( 847-861م)، هي التي اتسمت بسوء معاملة أهل الديانات الأخرى، وكذلك خلال فترة حكم البربر الموحدين، ولكن هذا لم ينتشر في كل المجالات إبان حكم المسلمين على مر التاريخ. تغيرت الأمور فيما يتعلق بالعلاقة مع النصارى، خلال فترة حكم العثمانيين، بسبب سياسات الدول الإستعمارية الأوروبية والذين رأوا في أنفسهم رعاة لأمور إخوانهم في الدين من العرب الذين يسكنون في تركيا (أنظر مقال تركيا في الموسوعة). د- علاقة ثقافة الإسّلام بالثقافات السابقة لها: 1- وصلت الثقافة الإسّلامية لدرجة من التوحّد، ذلك رغم أنها إتسعت لتشمل أكثر من نصف مساحة البسيطة شرقًا وغربًا، ولتشمل حوالي ثلث مساحة الكرة الأرضية شمالا، وكانت جذور هذه الثقافة قوية جدًا حتى في الفترة التي عاشت فيها بأجزاء من أوروبا، التي تحررت بمرور الوقت من سلطة الإسلام مثلما حدث في أسبانيا وسيسليا وبلدان البلقان. وقد تنوعت الأسباب الكامنة وراء وحدة هذه الثقافة الإسلامية بين الداخليًة والخارجيّة. 2- كانت العناصر الداخلية هي: أ- الدين، ب- اللغة العربية ( أنظر نفس العنوان بالموسوعة)، ذلك نظرًا لأنّها اللغة المقدسة للقرآن وللشريعة الإسّلامية، فقد إحتلت مكانة مهمة بالبلدان التي دخلها الإسّلام، والتي لم تكن العربية هي لغة سكانها، إلا أن العربية منحت للغات الشعوب التي دخلت الإسلام ألفاظًا وأجزاء كلمات كثيرة. ج- القضاء المدني والجنائي، وتنظيم المحاكم، وصورة إدارة القضاء، فصورة كل هذه الأمور لم تختف حتى الآن في أماكن كثيرة من العالم الاسلامي، د- إستخدام الخط العربي في كل البلدان الإسّلامية ذات اللغات المختلفة، باستثناء تركيا التي بعد الحرب العالمية الأولى، إستبدلت الخط العربي بالخط اللاتيني. أما بالنسبة للشعوب الإسّلاميّة التي كانت خاضة للاتحاد السوفيتي، ومتأثرة سياسيّا وثقافيا به، فقد إستخدموا خطًا عمليًا، وبالنسبة لمالطا التي رغم إنها إستوعبت الثقافة العربية بشل أساسي، إلا أنها فيما بعد العصور الوسطى إستخدمت لغة إيطالية معينة كُتبت بحروف لاتينية، هـ - الفنون: نظرًا للضرورة الدينية للصلاة بالمسجد، والدور الحاسم للخط العربي كعنصر زخرفي، إضافة إلى أن تحريم عمل أي صورة أو تمثال، حدَّد ماهيّة الفنون الإسلامية ( أنظر مقال "الفنون الإسلامية" بالموسوعة). 3- أما العناصر الخارجية، فتتحدد في أهمية البلدان التي إحتلتها الجيوش الإسّلاميّة، والتي كانت في معظمها بلدان تسيطر عليها الثقافة الهيلنيتسيّة، مثل البلدان الواقعة غربي نهر الفرات والتي كانت كلها جزء من الإمبراطورية الرومانية، أو البلدان التي تأثرت بشكل كبير بالحضارة الهيلنيستيّة، مثل البلدان الواقعة من شرق نهر الفرات وحتى حدود الهند؛ فالهلينستيّة تواجدت هناك في البداية على أيدي المستوطنين اليونانيين، وأيضا على أيدي حكم اليونان لأجزاء من هذه البلدان، وبعد ذلك بتأثير من النصارى الذين تمت مطاردتهم على أيدي الكنيسة الأورثوذكسيّة البيزنطيّة وطلبوا اللجوء في أجزاء مختلفة من أراضي الإمبراطوريّة الفارسيّة. لم ينتج عن الإحتلالات الإسلاميّة لهذه المناطق، تغييرًا لنمط الحياة الثقافية بها، فيمكن القول إنه بشكل أو بآخر لا تعد الثقافة الإسّلاميّة وريثة للثقافة الهيلنيستية في لباس إسّلامي – عربي- فارسي، في حين أنّ ثقافة أوروبا في العصور الوسطى هي التي ورثت هذه الثقافة (أي الثقافة الإسّلامية) في لباس نصراني – لاتيني، أو أن الثقافة البيزنطية هي التي ورثتها في لباس أورثوذكسي- يوناني. ولم يتم التعبير عن هذه الحقيقة بشكل عملي في الثقافة الروحانية غير الدينية وحسب، أي في الفلسفة وعلوم الطبيعية والطب، ولكن أيضًا تم التعبير عنها بشكل كبير في الثقافة الدينية نفسها كذلك. وذلك بعد أن وضع بحث علوم الفكر بواسطة منظومة المصطلحات للعالم الكلاسيكي، وضع بصمته على اللاهوت وبشكل كبير على القوانين والتشريعات الإسلامية. لكن الشعوب التي دخلت في الإسلام استوعبت الكثير من الألفاظ والمصطلحات اليونانية واللاتينية، سواء بشكل مباشر أو سواء عن طريق اللغتين السُريانيّة والفارسيّة، وكانت مصادر هذه الألفاظ هي كتابات الأدباء اليونانيين التي تُرجمت إلى العربية ( كتب أفلاطون وأرسطو وابيقراط " سقراط" وجالينوس، وديسقوريديس، واقليديس وبطليموس)، وكان تراث القيادات الإدارية في هذه البلدان هو الذي ورث التراث العربي قبل أن ترثه أية جهة أخرى. مع ذلك، فإنّ الثقافة الهلينستيّة في وقتها لم تنتشر في فضاء واسع، وتأثرت بالكثير من المراكز الثقافيّة الرئيسة في البلدان التي إحتلتها، وكذلك أيضًا تم إثراء الثقافة الإسّلاميّة بالكثير من الأسس الثقافيّة لشعوب البلدان التي إحتلها الإسّلام، وخاصة من الثقافة الفارسية لاسيما في مجالي الشعر والفنون. وتجدر الإشارة إلى أنّ كل رجال العلوم في الإسّلام خاصة في فترة نموه كانوا من الفرس ولم يكن ذلك في العلوم وحسب، ولكن في اللغة العربية أيضًا. حصلت الثقافة الإسّلاميّة من الهند على (الأرقام) المعروفة بـ" الأرقام العربية"، والتي أحدثت ثورة عالميّة في طرق الحساب عن طريق وضع رمز خاص للصفر، والذي مَكّن من إستخدام الطريقة العشرية في كتابة الأرقام. كما حصلت الثقافة الإسلاميّة من الهند كذلك على النظرية المتعلقة بالـ 27 والـ28 منزلة للقمر والتي كان حسابها يتعلق بعلوم الفلك ( أنظر مقال الفلك بالموسوعة). كما أثرت الهند أيضًا الثقافة المادية للإسّلام عن طريق الإختراعات القيّمة في مجالات الأدوية والفلك، والأعمال الحسابيّة المتطورة، لكن الإسهام الهندسي الأشهر كان في مجال الأدب النثري، فحتى اليوم يتخذ أي طفل في العالم الإسلامي خطواته الأولى في مجال دراسة الأدب عن طريق قراءة كتاب " كليلة ودمنة"، وما هو إلا ترجمة عربية لكتاب فانتشاتانترا الهندي، الذي كُتب قبل ما لا يقل عن 150 عاما من ظهور الإسّلام. 4- الشعوبيّة: جزء مهم من الشعوب غير العربية التي ساهمت في تشكيل الوجه الثقافي للإسلام لاسيما الفرس، ظهرت لديهم نعرة الفخر القوميّة، والتي أدت بهم إلى رفض الأساس العربي للثقافة الإسلاميّة، وأدى بهم للميل للمطالبة بحقوق أكثر، وهذا التوجه عُرف بإسم (الشعوبيّة) أو (القومجيّة). 5- من الضروري التأكيد على أن بقية الشعوب التي دخلت الإسّلام، أضافت من تراثها الثقافي للثقافة الإسلاميّة العامة، مثل البربر في المغرب والأتراك في آسيا الصغرى، وفي زمن متأخر جدا يُضاف إليهم أيضًا شعوب البلقان، إلا أنّ جزء من هذه الشعوب لا يمكن مقارنتها بذات الشعوب التي لها جذور ثقافيّة هيلينستيّة مثل الهند وفارس. يُذكر كذلك أن الأصول الصينية موجودة في الثقافة الإسّلاميّة حتى يومنا هذا. هـ- تطور الدين الإسلامي: 1- إنّ دين محمّد كما تبلور في القرآن، لم يكن سوى نقطة النشأة للدين الإسلامي؛ إ لا يمكن التعرف على الإسّلام من خلال القرآن وحسب، مثلما إنّه لا يمكن التعرف على اليهوديّة من خلال التوراة وحسب أو من خلال العهد القديم وحسب، ومثلما لا يمكن التعرف على النصرانيّة من خلال العهد الجديد وحسب. وإذا كان بالفعل يوجد للدين الإسّلامي بكل جوانيه، نقطة إنطلاق في القرآن، الذي كان عملا كبيرًا حقًا، نشأ خلال فترة حياة شخص واحد فقط، ومع ذلك فإنه لم يكن من غير الممكن أن يُستخدم – أي القرآن- كأساس لنهج ديني لعشرات الملايين من البشر على مر الأجيال؛ إذّ أنّ ظروف الحياة أدت إلى أن يتطور الدين بعيدًا عن الحدود الضيقة للقرآن، والذي لم يخرج على شكل كتاب كامل خلال حياة النبي، كما أنه ناقص وفقا لبنائه وأسلوبه سواء فيما يتعلق بمجالات الشرائع أو بمجالات التاريخ المقدس والقصص، لذلك فإن تطور التفسيرات القرآنية إنتشر بشكل كبير في أوساط الإسّلام. 2- فيما يتعلق بالتطور الأساسي للدين الإسّلامي، فقد تم وضع " توراة شفويّة"، أصبح لها ثلاثة أدوار. أ) إستكمال التوراة المكتوبة وفقًا للمعلومات حول سلوك النبي (سُنّة) والتي تشتمل التعليمات التي أعطاها محمد تفصيلا، أووفقا لشهادات رجال معيته (الصحابة) حول أسلوب حياة النبي والتي لم تكن على شكل تعليمات مباشرة، أو الأفعال التي فعلها غيره في حضوره ولم يعترض عليها محمد. ب) إعطاء معلومات حول حياة النبي وحول الظروف المخلتفة المتعلقة بنزول الأجزاء المختلفة للقرآن. ج) بلورة ثروة من الأقوال المتعلقة بأمور العقيدة والأخلاق، المنسوبة لمحمّد وصحابته. ويمكن مساواة هذه التوراة الشفويّة الإسّلاميّة من حيث طابعها بالمدراشيم التشريعية والآجادا ، أكثر ما يمكن مساواتها بالتلمود والجمارا؛ إذ أنها مُكونة – أي التوراة الشفوية الإسّلاميّة- من وحدات صغيرة من "الحديث" التي تشتمل على سلسلة القبول (الإسناد)، التي تأتي للتدليل على صلاحيّة المحتوى. ذلك المحتوى ذاته الذي أدى إختلاف الآراء حوله إلى التشكيك في الكثير من التراث المتعلق بالتوراة الشفويّة. وفي الواقع فقد استخدم الحديث صورة أدبيّة ممنهجة لوضع تشريعات جديدة. جمع كل التراث المتعلق بالتوراة الشفويّة عددًا من رجال الدين، بعد تحقيقها وفحصها في عدد من الكتب، ومنها الجامع الصحيح للبخاري 810-870م، والذي يعد مساويًا من حيث قداسته للقرآن نفسه. يلاحظ في عدة مواضع بالحديث، الكثير من التأثيرات اليهودية والنصرانية وكذلك التأثيرات الأخرى، ليس فقط في المواضع المتعلقة بقصص المقرا التي بالقرآن وبجدل محمد مع اليهود والنصارى، ولكن أيضا موجودة في الكثير من المقولات التلموديّة ومقولات عيسى التي جاءت على لسان محمّد، ومن هنا تطور فرع خاص سُمي بـ" قصص الأنبياء"؛ فـ النبي "في الإسلام ليس الذي إسمه " نبيّ" وحسب كما هو في المقرا، ولكن أيضا أولئك الأشخاص الوارد ذكرهم في المقرا والعهد الجديد وكان لهم إتصالا مباشرا مع الإله، وتم ذكر قصصهم من مواد مقرائية ومدراشية وإسلامية، كما أن صورة "الأحاديث" تدل كذلك على تأثير يهودي بارز. 3- إن تطور الشريعة تم تأسيسه بشكل أساسي فيما يتعلق بالعبادة والقانون الذين كانا قائمين أصلا قبل ظهور محمد؛ فشرائع القرآن أخذت في الحسبان الواقع القانوني والتعبدي الذي كان موجودًا سابقًا، والذي يدل كذلك على تأثير يهودي ونصراني في آن واحد. وقد نشأ القانون الإسّلامي عن طريق نقاش من الناحية الدينية على المواد القانونية التي لم تكن موحّدة حتى ذلك الحين، وقد إشتمل هذا القانون الإسّلامي على وجهات نظر البدو في الجزيرة العربية قبل الإسّلام، وقانون البيع والشراء لمدينة مكّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ ّّة التجارية، والقانون الزراعي لمدينة المدينة، وعدد من الأسس الأخرى العديدة، التي كان أصلها مختلف عن تلك الأسس التي تم إستيعابها في سنوات الإحتلالات الإسّلاميّة. وكل هذه الأسس تم صهرها في داخل بوتقة دينية- أخلاقية- تعبدية واحدة.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,493
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي

    كانت الإختلافات التي بين المواد القانونيّة المُعدّة وبين أسس إعدادها، من العناصر الإضافيّة التي استخدمت لزيادة التداخل الذي يسم القانون الديني، الذي لا يميز بين القوانين وبين المطالب الأخلاقيّة والتعبديّة. وصل تحديد الحياة القانونيّة بإطار من الدين إلى ذروته، بمرور مئات السنوات، وسلطان القانون الذي نشأ خلال هذه السنوات كان محددًا دائمًا بحدود معينة، نظرًا لأن القضاة عادة ما كانوا تابعين للحكومات التي بيدها السلطة، ليس هذا وحسب، بل إن هناك الكثير من الشؤون القانونية لم تعرض من الأصل على منصة القضاء، لكن كان يتم ترتيبها بطريقة إدارية، ورغم أن الإسّلام لم يعاني أبدًا من ظاهرة " الشتات "؛ إلا أن الشريعة في الإسّلام دائمًا ما كانت تعاني من الإضطهاد وكانت السلطة تقوم بترتيب الشؤون العامة، وفي أحيان أخرى الشؤون الخاصة أيضًا، وحتى من دون الرجوع لكلام الله. تكونت خلال القرنين 2 و3 للهجرة ( 8 و9 ميلادي)، مدارس تفسرية للشريعة (مذاهب، المفرد مذهب)، والتي يوجد منها حتى اليوم، 1- مدرسة مالك بن أنس ( توفى في 795/179) والتي خرجت من المدينة، 2- مدرسة أبو حنيفه ( توفى 767/150) التي تمثل تراث العراق، ووصلت إلى الحكم على أيدي إثنين من تلاميذ مؤسس هذا المذهب وهما أبو يوسف (توفى 798/182) ومحمد الشيباني ( توفى 804/189)، 3- مدرسة الشافعي ( توفى 820/204) وهو تلميذ مالك والشيباني، والذي عاش بالقاهرة، 4- مدرسة أبو حنبل(85/241) والتي كان تأثيرها محدودًا في البداية لكن قوتها زادت مع إعتناق الوهابيين لفكر هذه المدرسة. يجب التفريق في الإسّلام بين القانون نفسه (شريعة) وبين علوم القانون (الفقه)، أي الأسس التي تُفهم بها الشريعة، وذلك بعدما نشب خلاف حول هل من حق الفقيه أن يُطلق حكمًا وفق رأيه أما أنّه مرتبط بالتوراة المكتوبة وبالتوراة الشفوية؟، وقد تم حسم الأمر لصالح أصحاب " إعمال الرأي"، وتبلورت أربعة جذور (أصول) كمصادر لتحديد الشريعة: 1- القرآن، 2- السنّة، 3- القياس، 4- الإجماع، أي توافق رجال الدين. وكان الأصل الأخير هو الذي يحدد في الواقع الصلاحيات العليا، وكانت له أهمية حاسمة؛ لأن معظم هذه الصلاحيات تُحدد أيضًا مدى إستخدام الأصول الثلاثة الأولى. كان حق إستخدام هذه الأصول محفوظًا لعلماء الأجيال الأولى فقط، والتي كانت بأيديهم سلطة "الإجتهاد" ( أي البحث في المصادر)، ووفقا للإسّلام السُّني، فإن باب الإجتهاد إنغلق مع نهاية القرن الرابع الهجري (حوالي عام 1000 ميلادي)، وكل فقيه أو قاضي بعد ذلك الزمن هو ملتزم بـ"التقليد" أي الالتزام بدون نقد لآراء علماء الجيل الأول من المذهب الذي يعتنقه، لكن في أجيال مختلفة ظهر أناس طلبوا لأنفسهم حق الإجتهاد، ومعظم الطوائف الإسّلاميّة اعتبرتهم بمثابة "مجتهدون"، وفي الوقت الحالي بدأ يأخذ التفكير الإجتهادي أهمية كبيرة، خاصة مع تزايد الإمكانيات لتحديث صورة الإسّلام وتوفيقها وفق الظروف الآنيّة. مع ذلك، فإنه في إطار التقليد كانت هناك الكثير من المواضع التي يمكن من خلالها تطوير الآراء وذلك من خلال الرد على التساؤلات المختلفة ( "فتوى"، الجمع "فتاوى")، والشخص المُخول بذلك تمت تسميته بـ" المُفتي". وقد أدت إحتياجات السلطة في كثير من الأحيان، إلى أن تظهر وتتطور الكثير من الأعمال التي لا تتناسب مع الشريعة، وأدى ذلك إلى إحتكاكات بين رجال الدين وبين السلطة، أدت في بعض الأحيان إلى تحريض على التمرد ضد السلطة، وبعد أن رأى رجال الدين أنه ليس بإمكانهم تغيير الواقع، إكتفوا بانتقاد أعمال السلطة شفاهةً وكتابةً، ومن هنا تطوّر الإعتقاد بمجئ " المهدي" أي الذي يسير على الطريق المستقيم، وسيأتي في آخر الزمان ليعيد الإسّلام لسابق أوانه، وقد ظهر الكثير من "المهديين" في كثير من الأوقات بعدد من البلدان الإسّلاميّة، وأشهرهم كان المهدي الذي ظهر في السودان أواخر القرن الـ19، وإسمه محمّد أحمّد. 4- اللاهوت: مثلما هو موجود في كل الظواهر المتعلقة بالإسّلام، فإن اللاهوت في الإسّلام إعتمد على القرآن، ذلك أنّ محمّدًا نفسه لم يُحدد أسس العقيدة بشكل محدد. وقد تبلور اللاهوت الإسّلامي حول المسائل المتعلقة بالتناقضات بين أقوال النبي المختلفة، وحول الجدل مع النصارى وأبناء الديانات الأخرى، الذين كانوا محيطين بالمؤمنين بالإسّلام. وفيما يتعلق بالجدل مع من دخلوا الإسّلام بالقوة من أبناء الديانات الأخرى، فقد إحتل دين مانوي" المانويّة" مكانًا مهمًا في تكوين النموذج اللاهوتي الإسّلامي، كما أنّ مجاورة الإسّلام لعبدة الأصنام و"أهل الكتاب"، أدى إلى تكوُّن صياغة يكون ملزم بها كل مؤمن حتى الآن، وهي " أشهد أنّه لا إله غير الله، وأشهد أن محمّدًا رسول الله". أمّا تحديد وصف للمسلم الكامل، فقد تمّ بشكل حاسم بالتزامن مع الخلاف الذي أحدثه الخوارج( أنظر مقال "الخوارج" من الموسوعة) على أوصاف الشخص الذي يحق له الخلافة، ووفقًا لرأيهم فإنّ الشخص الذي إرتكب جريمة كبيرة لا يحق أن يُطلق عليه وصف "مؤمن"، وبناء على ذلك فقد طُرحت للنقاش أيضًا مسألة وصف الإيمان، وهل الإيمان يكون سليمًا حتى إن لم يصاحبه أعمالا طيبة؟، وحتى مسألة الأعمال الطيبة هذه تسببت في حدوث خلاف في حد ذاتها فيما بعد: فهل الله، وفقا لمقولة مذكورة بالقرآن " يُهدي من يشاء ويُضل من يشاء"؟، وهل مسؤولية الإنسان عن أفعاله أمرا مشكوك فيه؟، وكيف تتسق مع هذا الرأي فكرة الثواب والعقاب؟، أو أين هي مصداقية الله إذا كان " كل شيء بيدي السماء"؟. وكان الكثير من الخوارج يرددون هذه الجملة الأخيرة بكل دقة. أما معارضوهم الذين كانوا ينسبون للإنسان حرية الإختيار، فقد أطلق عليهم إسم" القدريّون". كانت المحاولات الأولى لإخضاع هذه التساؤلات إلى نقاش منهجي ومؤسس، هي التي قام بها "المُعتزلة"، ونظرياتهم الأساسية حول هذا الأمر موجودة في محاضرة شاملة حملت عنوان "دليل الحائرين"، وكان مقصدهم الأساسي هو تطهير مصطلح الألوهية من كل ما يمكن أن يضر بوحدانية أو مصداقية الإله؛ لذلك فسّروا كل التعبيرات القرآنية التي تصف الإله بلسان الإستعارة من أوصاف البشر (يد الله، عين الله...إلخ)، وقاولوا إنّ هذه الأوصاف قيلت على سبيل الاستعارة وحسب، أما الأوصاف الروحانية لله، ( العلم، القوة) فإنها لا تنفصل عن ماهيته، وإن القرآن، كلام الله، لم يكن مخلوقا منذ البدء، إلا أنه تم خلقه. ومصداقية الله تستوجب أن يكون الإنسان مسؤولا عن أفعاله. وقد قوبلت هذه الأفكار بالكثير من الإعتراضات من جانب المتشددين اللذين رفضوا طريقة التفسير هذه، والتي أخرجت أوصاف الله الواردة بالقرآن من بساطتها، كما إعترضوا على أن القرآن نفسه، أحد مخلوقات الله. وقد إستخدم المعتزلة الأسلوب الدياليكتيكي (كلام)، لذلك سُمي علماء المعتزلة بـ(المتكلمين)، وخلال القرن التاسع كانت نظرية المعتزلة هي تلك النظرية التي إعتمدها الخلفاء العباسيون، وهو ما أدى إلى أن تصل الأمور لحد مطاردة كل من يتمسكون بالفهم البسيط للقرآن، لكن في النهاية إنتصر أسلوب تفسير أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (توفى 935) الذي حدد هو ومدرسته الفكرية صورة الإسّلام لبقية الأجيال التي تلته. وقد تأثر اللاهوت الإسّلامي في مراحل تطوره المختلفة كثيرًا بالفلسفة الآرسطية، وتمت كتابة كتب إسلامية صيغت بها العقائد الإسّلاميّة الواجبة على كل مسلم على شكل فقرات يُضاف إليها شروحات قصيرة، وكان أكثر الكتب إنتشارًا في هذا المجال هو كتاب السنوسي ( توفي 1490). 5- التصّوف: جذوره موجودة في القرآن، ليس هذا وحسب، بل إن المتصوفة وجودوا رموزًا له في القرآن، والتي فسروها وفقًا لطريقة حياتهم. مع ذلك فإن القرآن يشتمل على فقرات محتواها التصوفي بارز جدًا، إذا لم نأخذ في الحسبان تلك المواضع التي تحتوي بشكل واضح على كلام الله للنبي أو تلك المواضع الغامضة، التي توجد في السور المبكرة جدًا والتي لا يمكن تفسيرها بشكل مُبسّط. من بين الفقرات التصوفية " فقرة النور" (الفقرتان 42، 35). كما أن المواضع الأساسية للتصوف بالقرآن تطورت في التفسيرات وكذلك مواضع في التوراة الشفوية وكذلك في أفكار عدد من "الزُهاد القدامى"، الذين لم يكتفوا بوجود الفروض مكتوبة، لكنهم حاولوا التقرب من الله عن طريق رفض حياة هذا العالم، وكان كل تفكيرهم متجه نحو السماء. ومن أمثال هؤلاء الذين ظهروا في الجيل الذي تلى محمّد، نجد أبي ذر الجعفري. كما أن التوجهات التقشفية بدأت تزداد لدى المتصوفة المسلمين بمرور الوقت عن طريق التمعن في تقليد عادات كبار الرُهبان النصارى، ومع ذلك فإن المتقين المسلمين وفقا للصيغة الرسمية نقلوا أقوالا عن الرسول مثل " لا رهبانية في الإسّلام". حدث التحول من حياة التقشف والزهد إلى حياة التصوف التشاركية، على أيدي أشخاص من أمثال الحارث بن أسد المحاسبي ( توفى 243هـ/857م)، الذي ساهم مساهمة فعّالة في تلك النظريات الدينية الأخلاقية. إرتدى المتصوفة الذين إنتقلوا بمرور الوقت إلى نموذج الحياة المشتركة، لباسًا خشنًا، يُعرف في العربية بـ"صوف" وأطلق عليهم وفق هذا الإسم " متصوفة" ومنها جاء الإسم "الصوفية" ( أنظر مقال الصوفية بالموسوعة) للتصوف الإسلامي. أما التصوف العملي فقد ظهر على أيدي المؤسسين، الذين فرَّقوا بين كل تصوف وآخر عن طريق "الطريقة"، وطريقتهم هذه تؤدي بمريديهم إلى "الوله". ومن بين الطرق المعروفة هذه " طريقة المولويّة" ومركزها كان في قونيا في أناطوليا والذين طوّروا بشكل أساسي الرقص التصوفي (الدراويش الراقصون). وقد أُضيفت لأفعالهم التعبديّة أيضًا فكرة أو نظريّة إلتصاق الإنسان بالله وأيضًا نظريات تتعلق بالحب (المحبّة)، والتي كانت مؤسسّة على أفكار أفلاطونية جديدة، ومن خلال ذلك نشأ أدب روحاني خاص من نوعه، أثّر بشكل كبير على الشعر. وإشتهر من بين شعراء المتصوفة بشكل خاص "حافظ" ( توفى 1389، أنظر نفس العنوان بالموسوعة)، وجلال الدين الرومي ( توفى 1273، أنظر نفس العنوان بالموسوعة)، وقد تمت ترجمة إنتاجهم للغات أوروبيّة وأثّروا على شعراء غربيين. ومثلما حدث في اليهوديّة، فإن حركة التصوف في الإسلام، أُستخدمت كذلك كعنصر قوي لإحياء الفرائض العمليّة ولإنقاذها من الإنقراض. ونتيجة لذلك فقد أثّر في الإسّلام بشكل خاص، الغزالي ( توفى 1111، أنظر نفس العنوان بالموسوعة) بكتابه الكبير "إحياء علوم الدين". أما الكتاب الكلاسيكي للتصوف فكان رسالة القُشيري (القرن الـ11)، وكان بعده ابن العربي (توفى 1240) وكان له تأثير كبير، إذ زاد بشكل خاص من التوجهات الغنوصية والإسماعيلية في التصوف. و- دين الإسّلام الرسمي: 1- الفروض التي بين الإنسان والمكان، تشتمل قبل أي شيء، على عبادة الله، ومن بينها خمسة فروض، والتي تُسمى أركان الإسّلام، وهي :أ- الشهادة، بأنّه لا إله غير الله، وأنّ محمّدًا رسوله، ب- الصلاة (لفظة آرامية، צלותא) في خمس أوقات محددّة باليوم، وحينها يجب أن يكون وجه الإنسان متجه نحو مكّة، ج- ضريبة الصدقة (زكاة، لفظة آرامية، זכותא)، وهي إسهام من الغني، وهي الضريبة الرسمية الوحيدة بالإسّلام وطرق إخراجها محددّة بالقرآن، د- الصوم، في كل أيام شهر رمضان ( أنظر نفس العنوان بالموسوعة) من شروق الشمس حتى غروبها، والذي يتضمن كذلك تحريما للتدخين، هـ- الحجّ ( أنظر نفس العنوان بالموسوعة) إلى الأماكن المقدسة في مكة ونواحيها، وكل مسلم ملتزم بها لمرة واحدة على الأقل في العمر بشرط أن تكون لديه الوسيلة لذلك، وليس من الضروري القيام بهذا الفرض لو كانت هناك خطورة، والمرأة التي تقوم به تخرج مع زوجها أو مع شخص آخر قريب لها. تشتمل الأعياد في الإسّلام، بإستثناء اليوم السابع من الأسبوع ( يوم الجمعة)، على عيدين فقط. وبالنسبة لليوم السابع من كل أسبوع، فإنه من الواجب على كل مسلم أن يشارك في صلاة الظهر بالمسجد الرئيسي (المسجد الجامع)، للمدينة، وأن يسمع عظتين (خطبتان)، وهما جزء أساسي من صلاة الظهيرة، وفي وقتها تغلق المحال التجارية، لكن في بقية ساعات اليوم من غير المحظور العمل . بالنسبة للعيدين، فهما العيد الكبير، الذي يحل في اليوم العاشر للشهر الثاني عشر " ذو الحجة" في الوقت الذي يتجمع فيه الحجاج في مكة، في حين يقوم المؤمنون خارجها بذبح كبشا أو غنما (عيد الأضحى= عيد الذبيحة) وينضمون لأخوانهم مع غروب الشمس. والعيد الصغير هو الذي يحل في الأيام الثلاثة الأولى من شهر شوال الذي يأتي بعد شهر رمضان، ويمسى عيد الفطر، وبه يُكثرون من أكل الحلويات، لذلك فإن إسمه التركي هو "عيد السُكَّر". تشتمل السنة الإسّلاميّة على 12 شهرًا، يبدأ كل منها مع ولادة القمر، وإسمهم هو:1- محرّم، 2- صفر، 3- ربيع الأول، 4- ربيع الثاني، 5- جمادى الأولى، 6- جمادى الثانية، 7- رجب، 8- شعبان، 9- رمضان، 10- شوّال، 11- ذو القعدة، 12- ذو الحجة. عدد أيام السنة هو 354 أو 355 يوم، وقد ألغى محمد وحرم بالتفصيل (السورة 9 الآية 36) السنة الكبيسة، وبالتالي فإن رأس السنة الإسّلاميّة يأتي ناقصًا إمّا 10 أو 11 يومًا كل عام عن رأس السنة الشمسيّة. يحتفل المسلمون بأعيادهم في كل أوقات السنة، وإحصاء الأعوام يبدأ في الـ15 أو الـ16 من يوليو من العام 622 للميلاد وفقا للتقويم اليولياني، الذي هو رأس السنة التي هاجر فيها محمد من مكة إلى المدينة، وفي ظل قصر السنوات في التقويم الإسلامي، فإن سنة 1372 الإسّلاميّة بدأت يوم 9 سبتمبر 1952 في التقويم الشمسي، ولم تكن هناك سنة إسّلاميّة أكثر منها توائما مع السنة الشمسيّة، سوى سنة 1330 الإسّلاميّة. ولا يمكن الإعتماد على تفسير محدد عند وضع تحديد لسنة معينة في التقويم الإسّلامي أو النصراني، وذلك مقارنة بالتقويم اليهودي والنصراني (240=712 "5"- 1952 "1" )، إلا أنّه يجب إستخدام تقويمات متزامنة. يُذكر كذلك أنّ رأس السنة ليس من بين الأعياد في الإسلام. من بين فرائض الدين الإسّلامي، تجدر الإشارة إلى لفظة "ختان" التي تساوي لفظة "زواج الدم " الواردة في سفر الخروج 4 و 26، التي تعد مُلزّمة في الإسّلام حتى للبنات، لكن لا تُفعل بشكل عام في الرضيع الصغير، ولكن تفعل فيما بين سبع سنوات و12 سنة للمولود، في حين أنه في اليوم السابع من الميلاد من المعتاد أن يطلقون إسما على المولود. فيما يتعلق بأحكام الأطعمة المُحرّمة، فإن الإسّلام يَسَّر كثيرًا في هذا الصدد مقارنة باليهوديّة، فمن بين كل البهائم يُحظر فقط الخنزير، كما يُحرم كذلك الجيفة والدم، وأيضًا لحم الفريسة. أما فيما يتعلق بلحم الخيول فإن هناك إختلاف بين المدارس الفقهيّة، وبالنسبة للذبح فهو حلال حتى لو تم على أيدي يهودي أو نصراني، وعند الذبح يجب القول "بسم الله"، إضافة إلى ذلك فإن الإسلام يُحرم خمر العنب (الخمر) وهناك من يحرّمون كل المواد التي تُسكر. يعد أخذ الربا من المحرمات الكبيرة، كعبادة الأصنام، والقتل والزنا...إلخ، وهذا التحريم تسبب في إحداث كل الحِيّل ( المفرد " حيلة") من أجل السماح بعقد صفقة أو عقد معاهدات معينة، ومن أجل السماح بعمل أنشطة تجارية عادية. و تُضاجع المرأة في الإسلام من قبل زوجها فقط، وهي مُحرّمة على أي شخص آخر، والرجل مسموح له أن يتزوج من أربع نساء، لكن بشرط أن تكون له المقدرة الإقتصادية لإعالتهن جميعًا، وبجانب الأربعة نساء فإنه من المسموح للرجل إتخاذ جاريات، وباستثناء هاتين الحالتين السابقتين، فإن أي إتصال جنسي بأية إمراة أُخرى، فهو زنا بشكل عام، كما أنه من المحرم الزواج من أقرباء من درجات معينة. وتُعطى المرأة للرجل على أيدي زوجها أو على أيدي أحد أقاربها من الذكور، والذي يُزوج المرأة يُسمى "ولي" والزوج يدفع لزوجته "مهر"، والزواج يتم إلغاؤه عن طريق الطلاق من قبل الرجل، أو عن طريق فدية شخصية من قبل الزوجة " خُلع"، أو عن طريق القاضي بسبب قصور في شروط الزواج "فسخ"، والرجل الذي يُطلق زوجته بإمكانه أن يُرجعها ويتزوجها مرتين، ولكن بعد المرة الثالثة يُعد الطلاق نهائيًا. والمرأة المطلقة بإمكانها الزواج برجل آخر بعد فترة معينة "عِدّة" من أجل تحديد إذا كانت حاملا وقت الطلاق. فيما يتعلق بالميراث، فإنه توجد قوانين واضحة تم تحديدها بالقرآن، وصاحب الممتلكات بإمكانه أن يُخصص من ممتلكاته "وقف"، وأن يحدد مَن المستفيدين من الأرباح. بالنسبة للعبودية فهي محددة بكل تفاصيلها بالقانون الإسّلامي، وتحرير العبد يُعد أمرًا مرغوبًا فيه. أما العقوبات فتنقسم إلى عقوبات تم تحديدها بالقرآن(حَدّ)، وعقوبات تكون وفق رأي القاضي "تعزير" للثأر من الدم ( العين بالعين) " القصاص" ولدفع أموال "ديّة". تنقسم كل أفعال الإنسان وفقا للشريعة إلى خمسة أنواع: 1- واجب، 2- مندوب، 3- مُباح، له منزلة وسطى من حيث الثواب والعقاب، 4- مكروه، 5- حرام. 3-الفروض التي بين الإنسان والدولة: هي مسؤولية رئيس الطائفة "إمام" الذي يقوم بدور "خليفة" النبيّ. وكانت الشروط الواجب توافرها في الإنسان الذي يقوم بهذه المهنة محل خلاف كبير، وكانت سببًا في ظهور الفرق المختلفة في الإسّلام، ( أنظر ما يلي في نفس المقال)، لكن في معظم الحالات كانت السلطة بأيدي أشخاص تولوها ليس بسبب مطالب دينية ولكن نتيجة مطالب أخرى، كما تم التحذير من الإعتراض على السلطة القائمة، وذلك بفرضية أن قيام سلطة بدون قانون، أفضل من عدم وجود سلطة على الإطلاق، في حالة ما إذا كان الحاكم لا يأمر الشعب بانتهاك فروض الدين، لكن الجرائم التي إرتكبها أصحاب السلطة أنفسهم، أدت بالمتمسكين بكلام الله إلى الثورة في كثير من الأحيان، كما أدت في أحيان أخرى بهم إلى رفض الوظائف الحكومية وعلى رأسها وظيفة " قاضي". والمهام الأساسية التي يجب على الخليفة القيام بها- بشكل خاص، هي: جباية الضريية المنصوص عليها في القرآن وإخراجها بطرق قانونية، وبشكل عام خلق الظروف الملائمة للحياة الدينية المنتظمة داخل الدولة- وإدارة الحروب المفروضة دينيًا (جهاد) ضد البلدان التي لم تخضع للإسّلام ( دار الحرب في مقابل دار الإسلام)، والإشراف على تقسيم الغنيمة. كما أنَّ الاشتراك في الجيش كـ"مُجاهد" هو فرض كبير، و أن تُقتل في الحرب المفروضة دينيا (شهيد)، يعني ذلك أنك من الموعودين في الآخرة. من الناحية الشرعية، فإن وضع السلام مع البلدان الأخرى هو أمر مؤقت، لكن قانون الجهاد الذي تبلور في فترة الإحتلالات، أصبح قائمًا منذ زمن طويل من الناحية الشرعيّة فقط، لاسيما بعد أن إضطر الإسّلام للإنتقال من الهجوم إلى الدفاع بسبب تزايد قوة القوى الغربية العظمى. ومن الممكن أن يكون تابعًا لسلطة الإسّلام المسلمين فقط، و"أهل الكتاب" أي أصحاب الديانات التي لها توراة مكتوبة، أمَّا عبدة الأصنام فمفروض عليهم إما إعتناق الإسلام أو أن يُهجَّروا من البلدان الإسلامية أو يقتلوا. يحظى أهل الكتاب بحرية دينية وأمان على حياتهم وممتلكاتهم، لكنهم لا يرثون المسلمين ولا يورثونهم، وهم يجب أن يدفعوا ضريبة – متدحرجة "الجزية"، ولا تُقبل شهادتهم وعليهم أن يحافظوا على عدة أوضاع مُهينة، مثل أن يكون محظورًا عليهم ركوب الخيل، وإلزامهم بلصق علامة على ملابسهم، ...إلخ ( حول مدى تطبيق هذه الأوضاع والظروف، أنظر ما سبق، ج، الجزء رقم 5). 3- الفروض بين الإنسان والإنسان: هي ليست محددة في الشريعة وحسب، لكنها تشمل أيضًا منظومة كاملة من الأعمال الطيبة من أجل قيام الدين الصحيح، خاصة بفعل تأثير المتصوفة الذين تطلعوا إلى زيادة الفروض العملية وأيضًا ما لايتعلق بعبادة الله؛ لذلك فقد أكّدوا على أهمية العبادة التي في القلب والقيام بالفرض من أجلها، والتأكيد على أهمية علاقة العدل والحق بين المسلم وأخيه المسلم، والإستقامة والصدق في معاملات البيع والشراء، وإحترام الأب والأم وقيام علاقات طيبة بين الأقارب، وبشكل عام قيام حياة أخلاقية بصيغة العقائد الموحدة، والعطف على الفقير ومساعدة المحتاج. 4- يُقاس تدين الإنسان بمقياس إقامته للفروض، لكن محاولات المتشددين إعتبار المُخالف للفروض بمثابة كافر، أدت إلى إرساء القاعدة " أن كل مسلم يعد مؤمنًا طالما هو معترف بقوة وإلزامية الفروض الدينية، حتى إذا خالف هذه الفروض". 5- إحتل النقاش حول أسس الإيمان مكانًا كبيرًا في الإسّلام أكثر مما هو عليه الحال في اليهوديّة، رغم أنه لا توجد مؤسسّة في الإسّلام مسؤولة عن تحديد أسس الإيمان الصحيح، كما لا توجد مؤسسة لفحص إيمان المؤمنين مثل مؤسسّة محاكم التفتيش في النصرانيّة. وقد أدى غياب مثل هذه المؤسسّة إلى وجود "مرونة معينة" فيما يتعلق بأمور الإيمان. فـ الشهادة" أنه لا إله إلا الله وأن محمّدًا هو رسوله، والتي هي من أسسّ الإيمان الرئيسة، هي فرض عملي؛ فالإيمان يتضمن كذلك الإيمان بوجود الله، وأبديته، ووحدانيته وقوته، وإرداته، وعلمه، ...إلخ، وأن العالم مخلوق، وأن النبيَّ حق وكلامه حق، وأقوال الأنبياء الذين سبقوا محمّدًا حق، لكن محمّدًا هو "خاتم الأنبياء" وليس من الأنبياء خطّاؤون، لكنهم بشر من لحم ودم مثلنا، ومن الممكن أن يُخطئوا. ويتضمن كذلك الإيمان بأن وجود الملائكة حق، وأن كل الكتب المقدسة هي حق، وأن القرآن لم يُخلق، لكن الإنسان خُلق بدون أن يكون مؤمنًا أو كافرًا، لكن من بداية ولادته "الفطرة" يمكنه أن يكون مسلمًا، وهو مسؤول عن أعماله وعن عقيدته، والإنسان سيقف بعد موته أمام عرش قاضي العالمين، والأنبياء هم للإنسان بمثابة دُعاة للصواب. وجنة عدن وجهنم حق، وكذلك الثواب والعقاب في العالم الآخر حق. كما أن الإيمان يتضمن أيضًا أعمالا، علاوة على الإستعداد للقيام بالواجبات ( هذا الأمر مُختلف عليه). 6- تقيّيم الإسّلام: يجب أن يكون مؤسسًا على المقارنة مع أديان أخرى. إذ يبرز بشكل واضح الطابع القانوني البارز للشريعة في الإسّلام، سواء في مفهومها العام أو فيما يتعلق بجوانبها الرسمية، وهو ما يزيد بكثير عما هو عليه الأمر في الشريعة اليهوديّة. كما أنه في الإسّلام، يعد الفرض بمثابة واجب والإنسان ملتزم بطاعة الله، وبدلا من التعبير العبري " لتقيم الفروض" يقولون بالعربية " تنفيذ الفروض". ويجب أن يكون الإتجاه أثناء الصلاة ناحية المسجد الذي بمكة تمامًا، والنية للقيام بفرض عملي تشتمل على إشهار مُفصل بذلك "ها أنا أنوي وأستعد" قبيل القيام بكل فرض وفي كل مرة. كما أن تحديد أسس الفروض في أرقام ( 5 لأركان الإسلام، و5 للصلوات...إلخ ) تعطي إنطباعا سطحيًا أننا أمام عبادة خارجية- آلية وحسب، لكن في حقيقة الأمر فإن الخيرية التي في القلب ليست أقل في الإسّلام مما هو عليه الأمر في أديان أخرى، خاصة وأن التصوف الإسلامي أثّر كثيرًا على طبيعة حياة المسلمين من ناحية وجود خيرية حقيقية؛ فحقيقة الأمر أن المستوى الأخلاقي للمسلمين لا يقل عن المستوى الأخلاقي في كل من اليهودية والنصرانية، ومع ذلك فإن البناء الإجتماعي للإسلام، الذي يختلف في مضمونه عن نظيره لدى الشعوب الغربية، لا يمكنه أن يعطينا تقييما حقيقيا للإسلام، علاوة على أن هجوم الثقافة الأوروبية على الإسلام، أصاب المسلمين المعاصرين بخيبة أمل تجاه كل ما يتعلق بهذه الثقافه ومفاهيمها. 7- كان تأثير الإسّلام على اليهودية كبيرا جدا في العصر الوسيط، فتحديد صياغة المقّرا وتنقيطها، تأثّر كثيرًا من ناحية الصورة الخارجية بما هو موجود في الإسّلام، كما أن تطوّر أسس العقيدة في العقيدة اليهودية لا يمكن وصفه بدون الحديث عن النموذج الإسّلامي، علاوة على أنّ تأثير الإسّلام ملحوظًا أيضًا على الشريعة اليهودية؛ فشرائع الميراث عند الحاخام ربي سعديا جاؤون متأثرة بالشريعة الإسّلاميّة، كما أن سعديا جاؤون إستعار من الشريعة الإسّلاميّة طريقة تقسيم الفروض في "المشّنا " وفي كتابه "الوصايا" تم ذكر معرفته بنظرية " جذور الشريعة". كما أنه تطور بين الإسّلام واليهوديّة أدب جدلي كبير، أدّى إلى تزايد التأثير المتبادل فيما بينهما. ز- الإضافات الشعبية للدين الرسمي: 1- أُضفيت القداسة على شخصية محمّد في العديد من القصص الشعبية المليئة بالمعجزات والعجائب عن تاريخ حياته، تلك القصص التي تعرضه كمثال للجنس البشري، في حين أنّ الشيعة والمتصوفة ينسبون له إمكانات فوق – بشرية. لقد أصبح قبر محمّد في المدينة مكانًا للحج، ويزوره من يقومون بفريضة الحج. ويُحتفل بيوم ميلاده في غالبية العالم الإسلامي الذي يوافق الـ12 من شهر ربيع الأول، كما أنّه توجد صلاة خاصة لهذا اليوم، وتُلقى عدد من الأشعار الدينية به. كما أن يوم ميلاده ويوم وفاته تم تحديدهما، وفق النموذج الذي تم به تحديد يوم وفاة ويوم ميلاد سيدنا موسى( السابع من آذار)؛ إذ تم تحديدهما في يوم واحد. 3-تحتل العبادات الخاصة بالقديسيين مكانة مهمة في الإسّلام، رغم أنه لا يوجد صديقيين أو قديسيين يتم الإعلان عنهم عن طريق مؤسسة معتمدة مثلما هو الحال في النصرانيّة، لكنهم في الإسّلام يستمدون قداستهم عن طريق المحيطين بهم بسبب أعمالهم الطاهرة، ويُدعون بـ "الوليّ" ( "قريب" أي قريب من الله)، وتكون لمعظم هؤلاء الأشخاص قداسة محلية فقط، مثال أحمد البدوي في مصر، وسيدي عقبة في القيروان، وبن مشيش في المغرب، وأبو أيوب الأنصاري "حامل راية الرسول"، في كوستا، وأحمد الرفاعي في الأناضول، .. غيرهم. كما يوجد عدد من القديسيين يعدون آباء لمهن معينة، مثال سلمان الفارسي، من صحابة النبي، الذي يعد من آباء مهنة الكتابة. كما يوجد للشيعة القديسيين الخاصين بهم، إضافة لعدد من القديسيين السُنة، كما توجد عدد من السيدات القديسات المعروفات في الإسّلام، مثال السيدة زينب في القاهرة. 3-الأماكن المقدسة لا حصر لها في الإسّلام، فعلاوة على قبر النبيّ والصديقين والأولياء (جمع وليّ)، فإن قبور الأنبياء السابقين لمحمد تعد أماكن مقدسة في الإسّلام، مثال قبر إبراهيم أبينا في الخليل، وقبر رأس يوحنا المعمدان في المسجد الكبير بدمشق. كما أنّ هناك قدسيّة معروفة في الإسّلام لجبل الهيكل في القدس ولقبة الصخرة (إسمها الشعبي لدى النصارى "مسجد عمر" وهو إسم ليس له أساس). ويحتفل المسلمون في الكثير من الأماكن المقدسة بعدد من الأعياد في تواريخ معينة، والأكثر شهرة في أرض إسرائيل هو عيد النبي موسى، وتجدر الإشارة كذلك إلى أنّه نُسجت حول هذه الأماكن الكثير من الأساطير، والتي تُمجد من أسباب تقديس هذه الأماكن. 4- تحول عدد من الزعماء الدينيين في الإسّلام إلى جزء عضوي من الدين الرسمي، على الأقل في نظر الشعب، رغم أنهم من وجهة النظر الدينية الرسمية يعدون بمثابة " خرافات"، لذلك فهم يُسمون من قبل رجالات الدين بـ"البدعة (حدث) والجمع" بدع". كما أنّ أعمال السحر والشعوذة بإختلاف أنواعها، إحتلت مكانًا كبيرًا في الإسّلام، وتعززت قوة الأدب الذي يتحدث عن أعمال السحرة. كما تطوّرت بشدة في الإسّلام الأعمال المتعلقة بالتمائم، وتفسير الأحلام، وصور مختلفة من رموز جيش السماء وكل أنواع السحر. ذلك رغم أن كتبة الكتب من هذا النوع يعترفون بشكل مباشر بأنّ السحرة وأعمالهم أمر مُحرّم وفقًا لعقيدة الإسّلام.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,493
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي

    إلا أنّ بعض الأسس المعينة للإسّلام تُستخدم موادًا للإيمان بالسحر، كما أن الإيمان بالأرواح وبالشياطين (الجِن) هو جزء من الدين الرسمي، والمعتقدون في هذه الأمور يستخدمون الحروف الغامضة (الفواتح) التي على رأس عدد من سور القرآن...إلخ، لكن معظم المواد التي يستخدمها السحرة مصدرها من خارج الإسّلام. ح – قيام الدين الرسمي في الواقع : 1- يمكن تفسير ذلك الحجم القليل للشريعة في الإسّلام من خلال الحقيقة الأساسية القائلة بإنه مع قيام دولة الإسّلام لم تكن منظومة القوانين الدينية قد تطورت بعد. فالشريعة التي تطورت على مدار القرون الأولى للإسّلام بالمدارس الفقهية المختلفة، كان من الضروري أن تحتل لنفسها مكانًا أوسع في الفضاء القانوني المعمول به، وحتى من خلال المنافسة مع المنظومة الإدارية نفسها، التي كان أمن الدولة وسلامها أهم بالنسبة لها من تلك النتائج التي إستنتجها رجال الدين المختلفون مع بعضهم البعض. لم تكن الشريعة " قانونًا" بالمعنى القانوني للكلمة، لكن أسلوبًا للفروض الدينية، هدفها هو إحاطة حياة الإنسان بكل مظاهرها، لذلك ظلت الشريعة في أجزاء كثيرة من العالم مجرد نموذجًا وحسب، من هنا ظل منطق القوة هو السائد في العالم الإسّلامي كله، لكن يُستثنى من ذلك تلك الفروض التي تربط بين الإنسان والمكان، فهذا الجزء من الشريعة الذي يتعلق بالوضع الشخصي للإنسان وأمور الأسرة وترتيبات الميراث، فإن وجود قوانين حولها يختلف بشكل أو بآخر من دولة لأخرى، ففي إندونسيا على سيبل المثال يقيمون قوانين العُشر، وفي عدد من الأماكن الأخرى يقيمون القانون الجنائي بشكل ملحوظ. ونجد بعض الكتابات التي تقول بأن الشريعة في الإسّلام لا تؤثر على الحياة بشكل كبير أو على كل الأمور التي هي خارج إطار العبادات، لكن هناك معنى داخلي كبير جدًا في الإسّلام يحذر من القيام بالذنب علنًا ( مثل التدخين في رمضان)، وقانون الدولة يقف إلى جانب ذلك. 2- كان تأثير أديان بلدان الشتات على تقليل سلطة الشريعة أمرًا ملحوظًا جدًا، فالتضاد بين الشريعة وبين العادة أو القانون السائد، كان أمرًا قائمًا وصعب التغلب عليه، فعادة ما سحق القانون الإسلام بشكل أكبر مما كان عليه الحال في اليهودية، نظرًا لأن الإسلام لم يكن دينًا قوميًا وحسب، بل إنتشر بين الكثير من الشعوب المختلفة، والتي ظلت مخلصة لعاداتها بشكل متفاوت. 3- أثّرت العلاقات مع الدول غير الإسّلاميّة ليس فقط فيما يتعلق بمعوقات إقامة القانون الإسلامي بشكل كامل، ولكن أيضًا على تطبيق روح الشريعة نفسها، ليس هذا وحسب، بل إنّ البلدان الإستعمارية تنكرت في الكثير من البلدان للقانون الديني المعمول به ووضعوا طرقا لمقاضاة أبناء الأراضي المحتلة وفق قوانين بلدانهم الغربية، مثلما فعل البريطانيون في الهند، والهولنديون في إندونسيا، والفرنسيون في المغرب، وتراجعوا عن ذلك فقط بعدما ثار سكان المناطق المُستعمرة بشدة، تلك الثورات التي وصلت في بعض الأحيان لحد التمرد. كما أنّ الدول الاستعمارية الغربية الكبرى أجبرت دول مستقلة مثل تركيا على أن تحيد عن طريق الإسّلام التقليدي وأن تُعدل قوانينها وفق مطالب الغرب ومفاهيمه، فقد كانت تحديثات القانون التركي التي هي الجزء الأكبر من تعديلات القرن الـ19 ( أنظر مقال "تنظيمات" من نفس الموسوعة) هي في غالبيتها نتيجة مباشرة لضغوط الدول الغربية الكبرى. ط- الفِرق: 1- أسس تكوّن الفرق: تم استخدام الطابع الديني والسياسي للإسّلام ( أنظر الجزء ب، رقم 2 من الموسوعة) في محاولات منظّمة لإقامة مملكة الله على أجزاء واسعة من الأرض، لذلك فإنّ كل خلاف سياسي ذا أهمية أخذ أيضًا صورة الخلاف الديني، كما أدى أيضًا الخلاف في الآراء الدينية إلى التحزب السياسي، إذّ أنّ الدين والسياسة في نظر المختلفين والمتحزبين مجالين غير منفصلين عن بعضهما البعض، وهذه القاعدة تم تطبيقها على الحركات الفكرية الروحانية فقط، مثل المُعتزلة ( أنظر الجزء ه، رقم 4 من نفس المقال). 2- الفرق القديمة: كانت قائمة في أيام بني أُميّه، وهي نموذج واضح لما قيل سابقًا؛ فالخوارج ( أنظر الجزء السابق) تركوا معسكر عليّ، الخليفة الرابع، خلال حربه ضد خصمه معاوية، بسبب خلافات حول طريقة قيادته كقائد عسكري، والتي لم تكن تتفق مع آرائهم الدينية، إلا أن الخوارج لم تكن لهم أهمية كبيرة في تاريخ الفرق في الإسّلام، وحاليًا ليسوا بعنصر فاعل في العالم الإسّلامي؛ فهناك فقط في جنوب الجزائر، وعمان وزنجبار بالقرب من الخليج الفارسي، فرقة للخوارج تُسمى بـ" الإباضيّة". تسببت الشيعة (أي الكتلة المنحازة لحق علي ونسله بالسلطة في الإسّلام) في الإضّرار بشكل مباشر بوحدة الإسّلام، ليس هذا وحسب، بل إن هناك الكثير من البلدان ظلت شيعية حتى يومنا هذا، كما أنّ تأثير الشيعة على تطور اللاهوت الإسّلامي كله أمر ملحوظًا جدًا، وتركت بصمة على عدد من المظاهر المهمة لروح الإسّلام، مثال ما تركته من أثر على الجغرافيا التاريخيّة، كما أنها تختلف عن الإسّلام السُّني في الشريعة العملية وطريقة تحديد هذه الشريعة. والنظرية الأهم التي يختلف بها الشيعة عن السُّنة، هي تلك النظرية المتعلقة بموضوع "الإمام" ( أنظر نفس العنوان بنفس الموسوعة) من نسل علي، الذي إختفى وهو حيّ، ومن المنتظر أن يعود ويظهر في وقت معين. تختلف فرق الشيعة فيما بينها حول شخصية هذا الإمام، وحتى الآن توجد ثلاث فرق مهمة تتركز في مناطق جغرافية معينة، 1- الإثنى عشرية، والذين وفقًا لهم يوجد 12 إمامًا، الأخير منهم هو الإمام الغائب، وهم علي (الخليفة الرابع) وإبناه الحسن والحسين، وأحفاد الأخير، علي زين العابدين، ومحمد الباقر، وجعفر الصادق، وموسى الكاظم، وعلي الرضا، ومحمد التقي، وعلي الهادي، وحسن العسكري ومحمّد المهدي، وهو الإمام الغائب، الذي إختفى عام 874/260 . ويتبع هذه الفرقة من الشيعة كل من إيران، وجزء كبير من سكان العراق، 2- الإسماعيلية: الذين يعترفون بإسماعيل إبن جعفر الصادق كآخر إمام، لذلك سُميت هذه الفرقة بالإسماعيلية (أنظر نفس العنوان بنفس الموسوعة)، وهناك بقية من أتباعهم توجد في الهند حاليًا، وكانت سلالة الفاطميين في مصر بالعصر الوسيط تتبع لهم. 3- الزيديّة: وإمامها هو زيد بن علي زين العابدين والذي قُتل سنة 739/121، وتتمسك اليمن بهذه الفرقة من الشيعة إلى يومنا هذا. 3- من بين الفرق الإسّلاميّة المختلفة، تجدر الإشارة إلى الدروز ( أنظر نفس العنوان بنفس الموسوعة) في لبنان، وهم يؤمنون بإلوهية الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله (توفى 1021؛ أنظر نفس العنوان بنفس الموسوعة)، وبظهوره مرة أخرى في آخر الزمان. كما يعيش في لبنان أيضا النُصيريين( أنظر نفس العنوان بنفس الموسوعة)، الذين يؤمنون هم كذلك بألوهية عليّ ويضعونه في مكانه أعلى من مكانة محمّد، وتوجد في عباداتهم طابع وثني واضح. 4- الوهّابيون (أنظر نفس العنوان بنفس الموسوعة)، مؤسسّها هو محمّد بن عبد الوهّاب (1703- 1787) ولا يعتبرون أنفسهم فرقة، وهم أحيوا مذهب أحمد بن حنبل بذلك الشكل المتشدد الذي أعطاه له إبن تيميه (أنظر نفس العنوان بنفس الموسوعة)، من أجل إعادة عزة الإسّلام القديم، وهم يُحرّمون عبادات القديسيين وكذلك التحديثات التي إعتمدت عن طريق الإتفاق (الإجماع)، وقد أدّى إلغاؤهم للإجماع وشروعهم نحو فهم الشريعة وفق تفسير مستقل للمصادر (إجتهاد)، إلى إخراجهم من إطار الإسّلام الرسمي. إلا أنّ أهميتهم التاريخية إزدادت حينما إنضمت لهم سلالة ابن سعود (انظر نفس العنوان بالموسوعة) التي تسيطر على الأماكن الأكثر قداسة بالإسّلام وهما مكة والمدينة، كما توجد في الهند كذلك بعض الفرق الوهّابية. 5- توجد فرقة جديدة أيضًا في الإسّلام وهي "الأحّمديّة" التي ظهرت في أواخر القرن الـ19. ورغم أنها مؤسسة على القرآن إلا أنها تعد في نظر بقية المسلمين خارج معسكر الإسّلام، ورئيس هذه الطائفة حاليًا هو ميرزا بشير الدين محمود أحمد، والذي ينسب فرقته إلى الإسّلام الحقيقي. ي- العلم والتعليم في الإسّلام: 1- الإسّلام كمنتج للعلوم: كما هو الحال في النصرانيّة، كان الدين في الإسّلام أيضًا سببًا لتتطور البحث العلمي، كما أنّ التفاسير الإسّلاميّة في حد ذاتها يجب أن تُقرأ قراءة علميّة، رغم أنّها تتكون في عمومها من أسس غير علمية. كما تم إعلاء نظرية الشريعة إلى مرتبة علمية على أيدي الإمام الشافعي، كما أنّ المناقشات حول أسس العقيدة المتأثرة بالفلسفة، أعطت لفرع التفسير صورة العلم من بين فروع المعرفة الإسّلاميّة، كما أنّ هذا الفرع من البحث الإسّلامي ولَّد بحوث مقارنة الأديان، وممثله الأشهر في الإسلام كان ابن حزم (أنظر نفس العنوان بنفس المقال) والشهرستاني. كما كان الإسّلام عنصرًا مُساهمًا في تطور الكثير من العلوم الأخرى؛ فالبحث اللغوي في القرآن بدأ بشكل عملي مع إعداد القرآن على زمن الخليفة عثمان، ووصلت إلى ذروته مع إصدار القرآن الملكي لفؤاد ملك مصر، عام 1925. يشتمل أدب القواميس والمعاجم العربية أيضًا على كتابات مخصصة بشكل خاص للغة القرآن والحديث، أما الأدب التاريخي فمرتبط ببداية تاريخ حياة محمّد، ما أدى إلى الإهتمام بتاريخ العرب قبل الإسّلام، أما الأدب الجغرافي فقد أُستخدم من أجل معرفة طرق الحج وتقدير الأراضي المستخدمة في الرحلات البرية، كما أنّ الجغرافية الحسابيّة تطورت بسبب إحتياجات دينية، بهدف تحديد وجهة كل مسجد جديد، من أجل أن يتجه المصلون إلى القبلة بدون أي إنحراف، إضافة إلى إجراء عمليات حسابيّة مُعقدة لتحديد أنصبة المواريث كما هو منصوص عليها في القرآن؛ لذلك ساهم الإسّلام في تطور علم الحساب، كما أُضيفت أهميّة كذلك لعلم الفلك من أجل تحديد التواريخ. وقد أستفادت كل هذه الأفكار الإسّلاميّة العلميّة بالعلوم اليونانسة، رغم أن المسلمين المتشددين عارضوا تعلم العلوم العلمانيّة، إلا أنهم لم يتمكنوا من عرقلة تعلم العلوم "المُحرّمة" . 2- مؤسسات التعليم والتربية: كان التعليم في الإسّلام مرتبطًا في البداية بالدين، وكان يُدار في المسجد، وفي الكثير من الحالات كانت تقام مكتبة بالقرب من كل مسجد، وهذا الوضع قائمًا حتى اليوم في كوستا، كما أنّه في وقت مبكر جدًا تم تأسيس عدد من المدارس التعليمية العليا المستقلة، مثال بيت الحكمة الذي تم تأسيسه في بغداد على يد الخليفة المأمون 813-833، كما أقام الفاطميون في القاهرة مؤسسة مشابهة. تطور في البلدان الشرقية الإسّلاميّة النمط المعروف بإسم "مدرسة"، والمؤسسّة الأكثر شهرة من هذا النمط كانت تسمى بـ" النظاميّة" في بغداد وتأسست عام 1067. كما أسّس صلاح الدين في القدس عددًا من المؤسسات من هذا النوع، كذلك كانت توجد عدة بيوت تعليمية مرتبطة بالرهبان (خانقاه، رباط). أما علوم الطب فكانت تُدرس في بعض الأحيان بالمستشفيات. أما الجامعة الأكبر في الإسّلام فهي الأزهر ( أنظر نفس العنوان بنفس الموسوعة) بالقاهرة، الذي تأسس عام 971. كان حجم ما يُدرّس في كل هذه المؤسسّات من علوم ومهن يختلف بإختلاف الزمان والمكان، وكان الطب يُدرّس بها كما كان يُدرّس في المساجد أيضًا. وقد تحسّنت في وقتنا الحالي مؤسسات التعليم بشكل كبير، وفق إحتياجات الثقافة الجديدة، كما تم تأسيس جامعات وفق النموذج الأوروبي في العالم الإسلامي، مثال الجامعتين باسم فؤاد في القاهرة وإسم فاروق في الإسكندريّة. كما أن الجامعات الفرنسيّة في شمال غرب أفريقيا تنافس من حيث مستواها العلمي الجامعات الأوروبيّة، فمن بين أهم أساتذتها يوجد أساتذة فرنسيين. تجدر الإشارة كذلك إلى إرتفاع مستوى التعليم في أماكن إسلامية في الهند وباكستان. مثال "بعليجرا" التي عمل بها أساتذة يهود. وقد تغذّت المعرفة البيداجوجية للإسّلام من مصادر دينيّة ويونانيّة؛ فنجدها متبلورة في الأدب الغني حول تعليم الأمراء المسلمين قبيل توليهم مناصبهم. 3- الحملة الإسلاميّة: يرجع إنتشار الإسّلام خلال القرون الأولى من ظهوره، نتيحة من حقيقة أن شعوب البلدان التي إحتلها الإسّلام، عرفوا أنه سيكون من الأفضل بالنسبة لهم الإنضمام للدين الجديد الذي يحكم، وفي الوقت الذي تزايدت فيه الأرستقراطية العربية بسبب الاستبداد خلال فترة بني عباس، إنتقلت المهام التنفيذية من أيدي العرب إلى أيدي الأمم المجاروة لهم، ورغم إنتهاء فترة الإحتلالات إلا أنّ أعمال الحملات الإسلامية مستمرة، خاصة بين أبناء أفريقيا التي ينتشر فيها الإسلام أكثر من إنتشار النصرانيّة. ي أ- أزمة الإسّلام حاليًا: 1- تراجع القوة- الخلاقة: كان الإسّلام في النصف الأول من العصر الوسيط، هو القوة الثقافية الضخمة في الشرق والغرب، وأثّر بشكل قوي كذلك على الثقافة الأوروبية (أنظر جزء ي ب من نفس المقال). لكن شعوب الغرب تحررت من تأثير الإسّلام، بعدما تكتلت سياسيًا وثقافيًا، وعن طريق صلتهم بالحركات الإنسّانيّة وبالنهضة خلقوا ثقافة تخص أصولهم، في حين لم يشارك الإسّلام في هذه الحركات الثقافية لأنه لم يكن في قوته التي إتسم بها في بدايته لكي يتمكن من الإندماج في الثقافات الروحانية. وتراجعت خلال الألفيّة الأخيرة القوة الخلاقة للإسّلام وظهر ذلك بشكل واضح في مجالات الأدب الرفيع، والفنون والفكر، كما تراجعت قوة تأثيره أيضًا على مناطق آسيا وأفريقيا. 2- حدث التواصل بين الإسّلام وأوروبا بواسطة طرق مختلفة، وكان الأتراك الذين إحتلوا دول البلقان هم الأوائل في إحداث هذا التواصل الثقافي مع جيرانهم النصارى، لكن شعوب الغرب تسللوا بشكل كبير ومتزايد إلى داخل فضاءات الإسلام نفسه، في الهند، وجزر المحيط الهادي وفارس والشرق الأوسط (وخاصة مصر) وحتى في المغرب. وأصبحت أجزاء كبيرة من العالم الإسّلامي تحت حكم الدول النصرانيّة الكبرى. وقد أدى التفوق الثقافي والتقني لشعوب الغرب، والحاجة لمواجهة هجماتهم الروحانية الخطيرة، أدى لحدوث أزمة عميقة في هذه البلدان تلك الأزمة التي مسّت الدين نفسه، وهي أزمة ماتزال مستمرة، ومن الواضح أنها تختلف في طابعها وحجمها من كل بلد لآخر، وفقًا لوضعها الثقافي ووفقا لحجم إتصالها بالغرب. 3- الحداثة ومضادها في الدين: نتيجة لتأثير الغرب، فقد ظهرت جنبًا إلى جنب توجهات للحداثة ومضادها في آن واحد. وأحيانا داخل حركة واحدة، والنماذج القديمة لذلك نجدها في فرقة " الفرايدية " التي تأسست في النصف الأول من القرن الـ19 في الهند على أيدي الحاج شريعة الله، وحركة الإصلاح في نفس هذا البلد وفي نفس الوقت على أيدي مؤسسّها أحمد خان، وفي شمال أفريقيا تأسسّت على أيدي أحمد علي السنوسي حركة السنوسيّة( أنظر نفس العنوان بنفس الموسوعة) التي إتسمت بتوجههّا العسكري. كان رد الفعل الأهم لمواجهة هذه الأزمة فيما يخص الساحة الدينية، ومن أجل إيجاد قاعدة، بإمكانها مواجهة الواقع الجديد، هو رد الفعل الذي خرج من مصر على أيدي جمال الدين الأفغاني ( توفى 1897) وهو الأب الروحي للحداثة الإسّلاميّة ( أنظر نفس العنوان بنفس الموسوعة). من أجل تعزيز مقاومة الإسّلام عن طريق القوة المُنظَّمة لحكومات البلدان الإسّلاميّة، وفي نفس الوقت سعى لتطهير الإسّلام من الخبائث التي إلتصقت به على مر الزمن وشوهت صورته. ويعد محمّد عبده ( 1849-1905) الذي كان شيخًا للأزهر، وفي أيامه الأخيره أصبح مفتيًا لمصر، من أهم تلامذة الأفغاني، وقد أسس- أي محمد عبده - مدرسة تسعى إلى تحديث الإسّلام عن طريق العودة لمصادره القديمة، وعن طريق إلغاء المذهب والتقليد (أنظر ما سبق)، وعن طريق وضع تفسر جديد لمنظومة الفروض الدينية، وهو ما سيثبت قوة قدرة إنسجام الإسلام مع العالم الحديث. وكان الناطق بإسم هذه المدرسة هو صحيفة "المنار" التي ترأس تحريرها محمّد رشيد رضا. كما أن هذه المدرسة نشرت تفسيرًا للقرآن بروح نظريات هذه المدرسة. كما قامت حركة ليبرالية كذلك في الهند، وكان من قادتها سيد أمير علي، وخدابحش ومحمد إقبال، وتم توزيع عبء الفروض الإسّلاميّة على طبقات واسعة جدا، بدون الإرتباط بنقاشات رجال الدين الطامحين لإستغلال الإسّلام. أدى انتشار تأثير الغرب إلى إلغاء الخلافة الإسّلامية على أيدي قرار صدر من الجمعية الوطنية التركية عام 1924، وأصبح الإسّلام قائمًا لأكثر من ربع قرن من دون أن يقوم بمحاولة جادة لتحديث نفسه. لكن وضع المرأة في الإسّلام تحسّن كثيرًا حاليًا وأصبحت تُشارك بشكل كبير في الحياة العامة، والإقتصاد والأدب والفن والعلوم وذلك بعد أن إحتلت ثقافة الغرب مكان الثقافة الأخلاقية. كما أن فكرة القومية التي حلت محل فكرة الوحدة الإسّلاميّة الدينيّة في عدد من البلدان، نشأ عليها عدد من السياسيين أصحاب نعرة قومية. في نفس الوقت الذي أدى فيه إنتشار الثقافة الحداثية لإحداث ثورة في مراكز الإسّلام القديمة. بالنسبة للحجّ فقد أصبح ممكنًا القيام بها حاليًا باستخدام السيارة، وفي السنة الأخيرة تم إستبدال الإضاءة التقليدية بإضاءة كهربائية في الكعبة. 5- تعد البهائيّة ( أنظر نفس العنوان بنفس الموسوعة)، إحدى ردود الفعل الإسّلاميّة على الهجوم الغربي. إذ أنه مع تأسيسها كانت هذه الحركة صوفية، لكنها أصبحت الآن تأخذ صورة الدين المستقل، ونظرًا لأنَّ الحركة سعت لتوحيد الإنسانيّة على التوجهات الأخلاقيّة المشتركة للإسلام ولكل الديانات والثقافات، ونظرا للصدى الكبير الذي وجدته الحركة في الغرب، وخاصة في أمريكا، فإنهم يُصنفون هذه الحركة ضمن مكان خاص في تاريخ تطور الإسّلام. ي ب- مساهمة الإسّلام في الثقافة العالميّة بكل جوانبها: ا- في مجال الدين، نشر الإسّلام التوحيد النقي، وأدى بمئات من الملايين من البشر لاعتناق أديان أكثر نقاءً. 2- في مجال الأدب، منح الإسّلام للعالم كله إنتاجًا خاصًا، يعد كنزًا مهمًا للغرب أثرى به أدبه. يكفي الإشارة في هذا الصدد إلى أشعار الفرس مثل عمر الخيام ( أنظر نفس العنوان من نفس الموسوعة) وحافظ (أنظر نفس العنوان من نفس الموسوعة). وفي مجال النثر، تذكر المجموعة القصصيّة "ألف ليلة وليلة" (أنظر نفس العنوان من نفس الموسوعة). كما أثّر الشعر العربي بشكل كبير على الشعر العبري خلال العصر الوسيط وعلى الشعر الأسباني أيضًا. كما تأثّرت أشعار الحب الفرنسيّة والألمانيّة في العصر الوسيط بالشعر العربيّ، وتجدر الإشارة إلى تأثير أفكار دينيّة إسّلاميّة على الكوميديا الإلهيّة لدانتا. وكذلك تأثير صورة الرواية العربية على دون كيشوت لسوارينتس. 3- وفي مجال الفنون، مازالت المباني الفخمة في البلدان الإسلامية تشهد على أهمية الثقافة الإسلاميّة في هذا المضمار ( أنظر "إسّلام. فنون" في نفس الموسوعة). وقد أثّر الفن الإسّلامي على الفنون الأوروبية عن طريق صور فنيّة حديثة وأصلية. على سبيل المثال كان القوس "القوطي" موجودًا في مسجد أحمد بن طولون بالقاهرة قبل زمن كبير من وجود هذا الأسلوب القوطي في أوروبا. كما أنَّ الإنتاج الإسلامي البارع في هذا المجال أثرى كثيرًا الأعمال الأوروبيّة، خاصة المرتبطة بأعمال الزخرفة، وهو ما ظهر في الكاتدرئيات النصرانيّة في أسبانيا وسيسيليا. كما يُلاحظ كذلك تأثيرًا إسلاميًا بارزًا في كثير من المعابد اليهودية بأوروبا. 4- يظهر إسهام الإسلام بشكل واضح في مجال العلوم الدقيقة أيضًا، وذلك ليس لأن التراث اليوناني ظل محتفظا بما جادت به الثقافة الإسلامية ووصل إلى الغرب عن طريق الترجمة وحسب، لكن أيضًا لأن الإنجازات العلمية للمسلمين كثيرة في مجالات الرياضيات والفلك، والطب وعلامات الرياح. إضافة إلى أنّه حتى الآن يشهد عدد الكلمات العربية الكثيرة في العلوم المختلفة على أصلها العربية، مثال "الجبر"، وأسماء عدد كبير من النجوم، وأيضا أسماء مثل الكيمياء والكحول ... وغيرها. كما نجد أهمية كبيرة في الأدب العربي للطبيب الكبير في العصر الوسيط " الرازي" ( أنظر نفس العنوان بنفس الموسوعة)، والذي كان وصفه لعدد من الأمراض أمرا ذا أهمية بالغة حتى يومنا هذا. أما كتاب بطلميوس الذي أُستخدم أساسًا لعلم الفلك حتى أيام كوفرنيكوس، فهو معروف في العالم بإسمه العربي "المجيسطي" ( أنظر مقالات مختلفة حول عدد من العلماء بالموسوعة). كما أن الإسّلام أنتج علومًا جديدة أيضًا، فقد كان البيروني (أنظر نفس العنوان بنفس الموسوعة) أول من ألّف كتابًا لمقارنة تواريخ الشعوب المختلفة، وكان إبن خلدون (أنظر نفس العنوان بنفس الموسوعة) هو مبتكر علم الإجتماع. 4- كان الإسّلام خلاقًا كذلك في مجال التجارة والمفاوضات العالمية، ويشهد على ذلك عدد من الكلمات التي أصبحت مُستعملة في كل اللغات الأوروبية، مثل " تعريفه"، وهي كلمة عربية معناها "معروف أو مُعرّف". كما أن كلمة "مجازين" الأوروبية ما هي إلا "مخزن" العربية. كذلك نجد كلمات أدميرال وترافيك، وشيك، هي كلمات إسّلامية. وفي كثير من الحالات تمت ترجمة الكثير من الكلمات الإسّلاميّة إلى لغات أوروبيّة بشكل يُخفي أصلها الإسّلامي.

ترجمة مقال " الإسّلام" في الموسوعة العبرية العامة من العبرية إلى العربية

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الرد على مقال بعنوان (ما هي حقيقة الانجيل "السري" المكتشف في تركيا؟)
    بواسطة Tawheed islam في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-03-2012, 05:47 PM
  2. شركة أمريكية تدعو موظفيها للاستفادة من مقال "المنطفئون" للعودة !!
    بواسطة نعيم الزايدي في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-05-2010, 12:50 AM
  3. اعتماد اليهود على العربية لإصلاح العبرية
    بواسطة احمد العربى في المنتدى اللغة العربية وأبحاثها
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 26-06-2009, 04:29 PM
  4. كيف تتكون شبهات النصارى؟ " مقال مفيد جدا "
    بواسطة nour_el_huda في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 24-03-2007, 08:13 PM
  5. ترجمة معاني القرآن الكريم إلى "العبرية" خلال 4 أشهر
    بواسطة المهتدي بالله في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 15-12-2005, 05:59 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

ترجمة مقال " الإسّلام" في الموسوعة العبرية العامة من العبرية إلى العربية

ترجمة مقال " الإسّلام" في الموسوعة العبرية العامة من العبرية إلى العربية