لمسات بيانية من سورة البقرة

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

لمسات بيانية من سورة البقرة

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: لمسات بيانية من سورة البقرة

  1. #1
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,681
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    30-11-2017
    على الساعة
    11:44 AM

    افتراضي لمسات بيانية من سورة البقرة




    لمسات بيانية من سورة البقرة

    آية (151):

    *(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿129﴾ البقرة) - (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ ﴿151﴾ البقرة)

    لماذا مرة رأساً بعد الكتاب تزكية وثانياً بعد الكتاب والتعليم والعلم تأتي التزكية وهذه في غاية الوجاهة ما الفرق؟(د.أحمد الكبيسى)


    جميع الأمم يأتيها النبي هذا جاء بالكتاب وهو العقيدة ثم علمهم من هذا الكتاب الصلاة والصوم والحج يحجون إلى بيت المقدس الخ يعني علمهم أمور دينهم وطبقوها وتعلموا عليها وبعد ذلك تزكو نفوسهم وتزكو أعمالهم وحركاتهم في المجتمع. إذاً أنت بعد أن تكون لك عقيدة سليمة توحيديه وعمل صالح إيماني تصل إلى التزكية هذا في كل الأمم التي أرسل الله لهم نبياًً (بعثنا فيكم رسولاً يتلوا عليكم آياتنا ويعلمكم الكتاب) أول آياتنا يعلمكم الكتاب والحكمة ثم تتزكون وفعلاً الصالحون من اليهود والنصارى وغيرهم من أصحاب الديانات جاءت عقيدة التوحيد وحدوا الله، جاءهم العمل عملوا ثم مع مرور الأيام صاروا زاكين. التزكية غير، فالتزكية من الوساخة والطهارة من النجاسة أقول أنا طهرت ثوبي من النجاسة وزكيت ثوبي من الوساخة يعني وضعت فيه رائحة وعطرته جميل الخ. فرب العالمين يقول كل الأمم لا تزكو إلا بعد مرحلتين العقيدة التوحيدية والعمل الإيماني إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم بمجرد أن يقول العبد من عباد الله لا إله إلا الله محمد رسول الله فقط بهذه العبارة إذا كان مصدقاً بها قلبه يزكو، تخيل الآن واحد أو واحدة من الغرب ليس مسلماً وهو يعيش حياة الغرب اليوم كما تعرفون ، ما أن يقول لا إله إلا الله محمداً رسول الله بهذه الشهادة انقلب بالمائة مائة صار زاكياً، التي لم تكن محجبة تحجبت والذي كان يعيش مع واحدة من دون عقد راح وتزوج والذي تزوج صار عنده أولاد وصار عنده أعمام وأخوال وعم وعمة وجد وجدة وانتسب إلى هذه الأمة أصبحت النجاسة في ثوبه خمر ما خمر مستحيل لا يصلي إلا على طاهر ولا يصوم إلا على طاهر إذا كان له علاقة محرمة انتهت إذا كان يأكل الربا انتهت وعدد من هذه الفضائل التي في هذه الأمة كل فضائلها وهي التزكية أن الأمة زاكية عن الخمر عن الغيبة عن النميمة تحب الجار تحب الضيف تصل الرحم كل هذا عبارة عن تزكية بمجرد لا إله إلا الله هكذا.

    آية (153):
    *لماذا يأتي الخطاب في الحديث عن الصلاة والزكاة في القرآن للمؤمنين أما في الحج فيكون الخطاب للناس؟ (د.فاضل السامرائى)


    الصلاة والزكاة كان مأمور بهما من تقدّم من أهل الديانات كما جاء في قوله تعالى عن اسماعيل u (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) مريم) وفي قوله تعالى عن عيسى u (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) مريم) وفي الحديث عن بني إسرائيل (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) البقرة). أما الحج فهو عبادة خاصة للمسلمين وعندما يكون الخطاب دعوة للناس إلى الحج فكأنها هي دعوة لدخول الناس في الإسلام. أما إذا كانت دعوة الناس للصلاة والزكاة فهم أصلاً يفعلونها في عباداتهم.
    آية (155):
    * قال تعالى في سورة البقرة (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)) هل لهذا الترتيب وجه بلاغي؟(د.حسام النعيمى)
    في سورة البقرة قدّم (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155))


    السبب في هذا أن الآية تتكلم عن قتل وقتال فالخوف وقدم على الجوع، هناك معركة وكلما كان الكلام على قتال وقتل لا يفكر الإنسان بالجوع وإنما يفكر في ذهاب النفس فقدّم الخوف.
    لما تكلم عن القتال قدّم الخوف ولما تكلم عن الرزق وعلى التجارة والتجارة رزق أيضاً قدّم الجوع. والباقي مناسب (ونقص من الأموال والثمرات) أيضاً قدّم الأموال.قال: (نقص من الأموال) بمعنى قلّصها ولو يقل( نقص في الأموال)لأن نقص فيها تعني في داخلها أصابها شيء أما نقص من الأموال يعني ذهب منها شيء. ولاحظ أيضاً تقديم الأموال في الآية لأنه دائماً تتقدم الأموال إلا عندما تتعامل مع الله تعالى فقدّم الأسمى (الأنفس).

    *(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ (155) البقرة)ما دلالة كلمة شىء؟(ورتل القرآن ترتيلاً)

    لاحظ كيف جاء الله تعالى بكلمة (بشيء) فقال (بشيء من الخوف والجوع) ولم يقل لنبلونكم بالخوف والجوع وفي ذلك لفتتان جميلتان: الأولى أنه ذكر كلمة شيء قبل الخوف فيه تخفيف من وقع هذا الخبر المؤلم للنفس فلا أحد يرغب أن يكون خائفاً أو جائعاً فخفف الله تبارك وتعالى عنا هذا الخبر أن الابتلاء يكون بشيء من الخوف والجوع وليس بالخوف كله أو بالجوع كله. والثانية إشارة إلى الفرق بين الابتلاء الواقع على هذه الأمة المرحومة وبين ما وقع من ابتلاء على الأمم السابقة فقد سلّط الله تعالى الخوف والجوع على أمم قبلنا كما أخبرنا في قوله تعالى (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (112) النحل) ولذا جاء هنا بكلمة (بشيء) وجاء هنالك بما يدل على الملابسة والتمكن وهو أنه استعار لها اللباس اللازم مما يدل على تمكن هذا الابتلاء فيها وعِظَم وقعه عليها وقد خُفِّف عنا والحمد لله.
    (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) البقرة) انظر في لطائف القرآن كيف أسند البلوى لله سبحانه وتعالى دون واسطة الرسول r فقال (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) وأسند البشارة بالخير الآتي من قِبَل الله تعالى إلى الرسول r فقال (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) تكريماً لشأنه وزيادة في تعلّق المؤمنين به r بحيث تحصل خيراتهم بواسطته دون أن يصيبهم أي مكروه بسببه r.
    آية (156):
    * ما أصل كلمة مصيبة؟وكيف تكون المصيبة خيراً (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ (79) النساء)؟(د.حسام النعيمى)
    قال تعالى(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156) البقرة المصيبة مشتقة من جذر (ص و ب) ومنه صارت أصاب (أفعل) يصيب وهذه النازلة مصيبة. و لها معاني متعددة كلها تدور حول معنى الإنزال ومنه الصيّب الذي هو المطر وفيه معنى النزول. الشيء الذي ينزل على الإنسان قد يكون خيراً أو شراً، مثل المطر قد يكون نافعاً أوضاراً. لكن كلمة مصيبة صار لها خصوصية والعربي صار لا يستعملها إلا في السوء. مصيبة (مُفعِلة) من أصاب مثل كلمة نازلة يعني القضية التي نزلت عليها. والمصيبة صارت مخصصة لما يسيء الإنسان. ما يصيبه من مصيبة في ظاهر الأمر يراه سوءاً له وفي الحديث " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير" وفي حديث البخاري "من يُرد الله به خيراً يُصِب منه" أي يمتحنه فيصبّره فيصبر فترتفع درجته. ففي كل الأحوال له خيراً فإذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. نحن لله سبحانه وتعالى. المصيبة هنا بمعنى ما تراه ضرراً. القرآن الكريم جاء على أساليب العرب أو إذا عكسنا الأمر إن أساليب العرب إرتقت شيئاً فشيئاً إلى أن جاءت إلى لغة القرآن الكريم.
    *هل هناك لمسة بيانية في طريقة إستعمال القرآن نفس الفعل مع الحسنة والسيئة (تصبك) لكن في كلمة مصيبة حدد الدلالة الخاصة بها مع الشيء السيء ؟(د.حسام النعيمى)
    القرآن على لغة العرب والعرب كانوا يستعملون المصيبة وأصل الإستعمال في المصيبة هي الرمية الصائبة للسهم، الرجل إذا إجتهد فأصاب فهو مصيب والمرأة يقال أصابت حتى نتجنب القول أنها مصيبة ولو كان هذا يجوز من حيث اللغة،إذن الإصابة يمكن أن تستعمل للحسنة ما أصابك أي ما نالك ونزل بك، هذا في لغة العرب والمصيبة مخصصة.
    *كيف نسب الحسنة إلى الله والمصيبة إلى نفسك؟(د.حسام النعيمى)
    مردّ الأمور جميعاً هي إلى الله سبحانه وتعالى. وأنت تقدم أسباب الوصول إلى الحسنة ويقدم الإنسان أسباب الوصول إلى السيئة ولا يكون وصوله إلى الحسنةأو السيئة إلا بأمر الله سبحانه وتعالى. قال تعالى (وهديناه النجدين) الله لا يُسأل عما يفعل في ملكه، والكون كله ملك الله سبحانه وتعالى ولذلك (لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون) فهو قادر على أن يهدي الجميع وقادر على أن يضل الجميع. حينما يجعلك تختار طريقك هو شاء لك أن تختار أو أنت صارت لك مشيئة من ذاتك؟ الله يشاء (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) لا تكون لك مشيئة وإلا يكون كالملائكة أو الشياطين، الشياطين لا مجال للهداية فيهم والملائكة لا مجال للضلالة لهم وشاء الله عز وجل لهذا الإنسان أن ينظر في الطريقين وفق ما يبيّنه الله سبحانه وتعالى من لطفه وكرمه وإلا المفروض أن العقل يوصله، مع ذلك أرسل الرسل ومعهم الكتب وبيّن طريق الهداية وطريق الضلال. فإذن الإنسان فيما يسلك طريقاً هو في الأصل في خانة مشيئة الله سبحانه وتعالى التي جعلت لك المشيئة أن تختار.
    (ما أصابك من حسنة فمن الله) لأنك أنت سعيت وقدّمت لكن أنت ما كنت تستطيع أن تصل للحسنة حتى يرضاها الله تعالى فذكر تعالى الأصل لأنه مرتبط بالحسنة. أنت سعيت نحو الحسنة وشاء الله سبحانه وتعالى أن تفعلها قدّمت وشاء لك ففعلت، الحسنة تُنسب إلى الله تعالى. والسيئة أيضاً سعيت وشاء الله تعالى لك أن تصل ولو أراد الله ما وصلت لكن يبقى منحصراً بك لأنك سعيت وكما قال الجن (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) الخير معقود لله تعالى دائماً على أننا نؤمن بالقدر خيره وشره من الله سبحانه وتعالى فنسبت الحسنة إلى الله تعالى وحصرت السيئة بنفسك مع أن نفسك سعت في الحسنة وسعت في السيئة وفي الحالين كانت بالمشيئة وهو تعليم للمسلم كيف يتأدب مع الله سبحانه وتعالى وأن ينسب الخير لله وأن ينسب السوء لنفسه ولذلك نجد علماءنا يقولون عندما يكتبون: هذا ما وصل إليه إجتهادي فإن كان خيراً فمن الله تعالى وإن كان شراً فمن نفسي ومن الشيطان وهذا من الأدب مع الله سبحانه وتعالى.
    *ما الفرق بين النفى ب(لا) و(ما)ولمَ جاء النفى ب(لا)فى قوله تعالى(لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (256) البقرة) ؟(د.فاضل السامرائى)(لا) النافية للجنس إجابة على سؤال وما من رجل رد على قول إن في الدار رجلاً. لا رجلَ إعلام لسائل وإخبار عن شيء لا يعلمه أو جواب عن سؤال، أما ما من رجل فهو رد على قول. مثال (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ (73) المائدة) (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) البقرة) (وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ (13) الأحزاب) هذه رد، (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ (78) آل عمران) (وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ (56) التوبة) هذا رد. بينما (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (256) البقرة) هذا تعليم وليس رداً على قول، (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) البقرة) هذا أمر، فى قوله تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (19) محمد) هذا إخبار. الفرق الثاني أنه بـ (ما) هذه و(من) نستطيع نفي الجنس بـ(ما متصلة ومنفصلة)، بمعنى أني لا أستطيع أن أنفي بـ (لا النافية) إذا كان منفصلاً، لا أستطيع أن أقول لا في الدار رجل، يمكن أن أقول لا في الدار رجلٌ لا يمكن أن ننفي الجنس هنا وتكون (لا) هنا مهملة (لَا فِيهَا غَوْلٌ (47) الصافات). أما (ما) فيمكن أن تكون متصلة أو منفصلة (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) الشعراء) (مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ (59) الأعراف) لا يمكن أن نقول لا لكم من إله غيره. فإذن (ما) تكون أوسع في نفي الجنس. إذن هنالك أمران أن (لا) جواب عن سؤال وإخبار وإعلام و(ما) رد على قول و (ما) هي أوسع استعمالاً لنفي الجنس من (لا). إذن هنالك لا النافية للجنس و (ما من) ما تُعرب نافية لأن الجنس يأتي من (من) ولا يأتي من (ما) والتركيب (ما من) نافية للجنس، (من) تسمى من الاستغراقية ونعربها زائدة لكن معناها استغراق نفي الجنس.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  2. #2
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,681
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    30-11-2017
    على الساعة
    11:44 AM

    افتراضي

    آية (158):

    * ما هو تفسير قوله تعالى في سورة البقرة (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158)) ؟(د.حسام النعيمى)


    هنا ننظر في قوله تعالى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) البقرة) الصفا والمروة من شعائر الله فهل معنى الآية أنه يمكن أن يفعلوها ويمكن أن لا يفعلوها؟ كلا، بل كانوا يريدون أن يتركوها لأنهم كانوا يحسون أنها من أعمال الجاهلية.
    *ما الفرق بين لا جناح عليكم وليس علكم جناح؟(د.فاضل السامرائى)

    (لا جناح عليكم) جملة إسمية، (لا) النافية للجنس وجناح إسمها، وإسمها وخبرها جار ومجرور (عليكم). ليس عليكم جناح جملة فعلية (ليس فعل ماضي ناقص من أخوات كان) وقاعدة عامة الجملة الإسمية أقوى من الفعلية لأنها دالة على الثبوت الإسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد والوصف بالإسم أقوى وأدوم من الوصف بالفعل. إذن لا جناح عليك أقوى بالإضافة إلى أن لا جناح عليكم مؤكدة. (لا رجل) فيها توكيد وجملة إسمية فستكون أقوى. (لا) أقوى في النفي من (ليس) والنفي درجات. اللغة العربية سهلة ولكنها واسعة تعبر عن أمور كثيرة لا يمكن للغات أخرى أن تعبر عنها (كيف تعبر بالانجليزية بين لن يذهب ولم يذهب ولما يذهب وليس يذهب، لا رجل حاضراً، ليس رجل حاضراً، ما رجل حاضراً) أدوات النفي لها دلالاتها.
    لا جناح عليه:
    تستعمل فيما يتعلق بالعبادات وتنظيم الأسرة وشؤونها والحقوق والواجبات الزوجية والأمور المهمة:
    (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا (158) هذه عبادة، ( فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ (229)، (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ (230)، (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ (233) ، (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (234) ، (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ (235) ، (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً (236) (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ (240)) هذه الآيات كلها في الحقوق وفي شؤون الأسرة.
    ليس عليكم جناح:
    تستعمل فيما دون ذلك من أمور المعيشة اليومية كالبيع والشراء والتجارة وغيرها مما هو دون العبادات في الأهمية. بينما (لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكُمْ ) هذه في التجارة ليست فى العبادة. حتى لو الدلالة واحدة وهي النفي لا بد أن يغاير بين الأدوات الموجودة العربي كان يفهم هذا الكلام وأكثر من هذا وكانوا يتكلمون بها لكنهم لا يضعوها في مكانها في كلامهم يأتوا بجمل لكن لا يمكن أن يرتبوا كلاماً بمستوى القرآن لذلك هم قالوا أي كلام بمقدار أقصر سورة في القرآن (الكوثر) هو مُعجِز لأنه كيف يجمع كل هذه الأمور وهذا الحشد البياني الهائل في هذا؟! ذكرنا سابقاً أنني أذكر أستاذاً في الأدب العربي في جامعة بغداد سأل لماذا القرآن كلام معجز مع أن العرب فهموه وهو كلامهم؟ أستاذ آخر يُدرِّس اللغة قال ألا يفهم أستاذ الأدب كلام المتنبي ويشرح مفرداته للطلاب؟ فلماذا لم يفعل مثله؟
    * لم عبّر السياق بكلمة (يطوّف) بالتشديد ولم يقل يطوف؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
    في ذلك دليل على مزيد اعتناء بهذه الشعيرة من شعائر الحج وحثٌ على الازدياد من السعي بين الصفا والمروة والازدياد من هذا الخير كلٌ بقدر طاقته واستطاعته.
    * ما الفرق بين الفاء والواو في بعض آيات القرآن العاطفة (البقرة: 262، 274، 152،184)؟( د.فاضل السامرائى)
    الفاء كما هو معلوم للتعقيب مع السبب، التعقيب أي يأتي بعدها مباشرة، في عقب الشيء. أما الواو فهي لمطلق الجمع ولا يدل على ترتيب أو تعقيب . الفاء تفيد التعقيب وتأتي للسبب، سببية درس فنجح، الواو ليس فيها سبب. هذه أحد الأسباب درس فنجح.
    قال تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) البقرة) (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) البقرة) لماذا قال في الأولى ومن تطوع خيراً وفي الثانية فمن تطوع؟. الأولى في الحج والعمرة ومن تطوع خيراً أي من جاء بعبادة أخرى بطواف، بحج ، بعمرة، بعبادة أخرى وليس نفس العبادة. في الآية الثانية في الصيام قال (فمن تطوع) كيف يتطوع؟ يزيد في الفدية في نفس المسألة وفي نفس الطاعة ليست طاعة مستحدثة لأن هذه فدية. كيف يتطوع أكثر؟ مكان مسكين مسكينان. تلك عبادة أخرى مستحدثة أما هذه فنفس العبادة لذا جاءت واحدة بالواو والثانية بالفاء.

    الآية الأخرى (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (262) البقرة) (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (274) البقرة) لماذا جاء بالفاء في الثانية دون الأولى؟ الفاء واقعة في جواب إسم الموصول وهنا الإسم الموصول مشبّه بالشرط وإسم الموصول أحياناً يشبّه بالشرط بضوابط فتقترن الفاء في جوابه كما تقترن بجواب الشرط وكل واحدة لها معنى. مثال: الذي يدخل الدار له مكافأة والذي يدخل الدار فله مكافأة. الأولى فيها احتمالان إما أنه له مكافأة بسبب دخوله الدار كأن الدار مقفلة وهو يفتحها أي أن المكافأة مترتبة على دخول الدار وإما أن يكون للشخص الذي يدخل الدار له مكافأة بسبب آخر. إذن فيها احتمالان عندما لا تذكر الفاء. إذا ذكرت الفاء فلا بد أن المكافأة مترتبة على الدخول قطعاً وليس لأي سبب آخر وهذا تشبيه بالشرط أي أن المكافأة شرط الدخول في الدار. أيضاً هناك ملاحظة أنه في تشبيه الموصول بالشرط أحياناً يكون الغرض من ذكر الفاء هو التوكيد أي أن ما يُذكر فيه الفاء آكد مما لم يذكر كقوله تعالى (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) بدون فاء والثانية (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) زاد بالليل والنهار وسراً وعلانية أيها آكد؟ التي فيها الفاء، الآية الأولى قال فقط (ينفقون أموالهم في سبيل الله) أما الثانية فقال (بالليل والنهار سراً وعلانية) حدد أكثر. في جواب اسم الموصول احتمالين تشبيه جواب الموصول بالشرط إما أن يكون السبب بمعنى أداة الشرط وإما لزيادة التوكيد.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  3. #3
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,681
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    30-11-2017
    على الساعة
    11:44 AM

    افتراضي

    آية (159):

    *ما الفرق بين قوله تعالى في سورة البقرة (أولئك يلعنهم الله) و (أولئك عليهم لعنة الله)؟( د.فاضل السامرائى)

    يلعن فعل والفعل يدل على الحدوث والتجدد أما اللعنة فهي إسم والإسم يدل على الثبوت. في الآية الأولى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ {159}) اللعنة تستمر ما داموا يكتمون ما أنزل الله وهو ما زالوا أحياء، وهؤلاء المذكورين في الآية تكونوا ملعونين ما داموا لم يتوبوا وكتموا ما أنزل الله أما إذا تابوا عما فعلوا يغفر الله لهم ولهذا جاء بالصيغة الفعلية (يلعنهم الله). أما الآية الثانية (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ {161})فالمذكورين في الآية هم الذين كفروا وماتوا أي هم أموات واقد حلّت عليهم اللعنة فعلاً وانتهى الأمر ولا مجال لأن يتوبوا بعدما ماتوا ولهذا جاء بالصيغة الإسمية في (عليهم اللعنة) لأنها ثابتة ولن تتغير لأنهم ماتوا على الكفر.
    *(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) البقرة) - (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) البقرة) لماذا هناك توبة؟هذا كتم وهذا كتم فما الفرق بينهما؟(د.أحمد الكبيسى)

    الفرق ما يلي: هناك من كتب ثم تاب كتب لأمر ما إما خوفاً أو ضلالاً أو عبثاً فتاب عليه فقال (ما أنزلنا) للتحبب هذا الهدى بعثناه لكم وأنت عبد من عبادنا كيف تفعل هذا؟ فيه تحبيب للتوبة الله تعالى يسرها له بهذا الأسلوب الرقيق (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى) إلا الذين تابوا، يقال أن الإمام أحمد بن حنبل وكان في مجلسه في بغداد وقف عليه رجل على فرس فسأله سؤالاً فأجابه وفي الليل راجع الإمام أحمد نفسه فوجد أنه أخطأ في الفتوى فسأل عن الرجل قالوا هذا من أهل البصرة فركب الإمام أحمد على جواده فذهب للبصرة ووجد الرجل فأخبره بالجواب وما نزل عن حصانه وعاد ولهذا الصحابة الكرام كانوا يتدافعون ثلاثاً الفُتيا والوديعة والإمامة لا أحد يفتي لأن الإثم على من أفتاه المفتي هو الذي يأخذ على عاتقه الفتيا وكذلك الوديعة والإمامة. حينئذ الذي يتوب يتوب وكلنا أخطأنا في يوم من الأيام وتسرعنا في فتوى فنعترف بالخطأ وآخر يستحي فلا يعترف لكن يستغفر رب العالمين. الثانية (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ) هنا قال الله وهناك أنزلنا فيها رقة وأمان والله يعلم أن هؤلاء قاموا بهذا عن حمق لكن الآخر لا، يكتمون عن استراتيجية وفلسفة في الإضلال والتكفير وكما قلنا في الحلقة الماضية (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ (90) آل عمران) هؤلاء ليس لهم توبة لكن إن الذين كفروا ثم تابوا هؤلاء لهم توبة. واحد مثل لينين وستالين جعل نصف الكون ملحدين هؤلاء ضلوا وأضلوا غيرهم والتلريخ مليء. جميع الفرق الملحدة الآن جاء واحد وضحك عليهم وجعلها تلحد أخرجها من دينها وجعلها طائفة ملحدة مشركة ما لها علاقة بالإسلام وليس بينها وبين الإسلام إلا كالذي بين إبليس والملائكة، يقولون عن كل ما في الإسلام خطأ القرآن ليس صحيحاً والنبي كذاب هؤلاء ليسوا مسلمين واحد أضلهم هؤلاء لن تقبل توبتهم لأنه كفر وازداد كفراً أي كفّر غيره. هنا نفس الشيء رب العالمين واحد أفتى بين جماعة ثم استحى أن يتراجع لكنه استغفر وتاب وندم إلى حد ما يغفر الله له لكن الرجل الجاهل تعلم آيتين فصار شيخاً يفتي ويكفّر الناس والبعض يتصل بي بالهاتف يقولون فلان وفلان يقولون المسلمون مغيّبون عن التوحيد يتهم المسلمين جميعاً بالكفر وهو وحده الموحد! الله تعالى يقول (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم (17) الحجرات). رب العالمين يقول (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى) أتوب عليهم لكن هذا مصرّ وجعل فرقة وحزب وما أكثرها في كل الأديان يخرج الناس ويدعي أنه هو الصواب وكلهم على خطأ. هذا الفرق بين الآيتين.
    استطراد: في التاريخ الإسلامي وغير الإسلامي وجدنا أن هذه الفرق التي انفصلت من الأمة الإسلامية إنما كانت من هذا الباب.

    بالتأكيد وإلا لوفقها الله للعودة (قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم) المنّة هي النعمة التي لا يهبها إلا الله عز وجل من أجل هذا إذا تعلقت بالله وأنت على خطأ سيوصلك إلى الهداية قطعاً.
    *ما الفرق بين (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿159﴾ البقرة) – (لَعَنَهُمُ اللَّهُ (52) النساء) - (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ ﴿87﴾ آل عمران) - (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴿25﴾ الرعد) -(وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴿78﴾ ص) ؟(د.أحمد الكبيسى)
    في الآية (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿159﴾البقرة) اللعنة هذه كما تعرفون اللعنة هي الطرد فلان ملعون لعناه الخ كل كلمة لعن ويلعن يعني طردته من حضرتك أنت ملك فصلت وزيراً يقال لعنه طردته من رحمتك من عطفك من ثقتك طرد، هكذا معنى اللعن. في القرآن مرة قال (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) فعل مضارع ومرة قال (لَعَنَهُمُ اللَّهُ (52) النساء) فعل ماضي ومرة قال (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ ﴿87﴾آل عمران) تعبير آخر ومرة قال (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴿25﴾ الرعد) تعبير رابع ومرة قال (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴿78﴾ ص) مرة واحدة مرة واحدة قالها لإبليس لما رفض أن يسجد طرده ولعنه (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) هكذا، من أجل هذا عليك أن تعرف أن كل تعبير من هذه التعابير تعني أسلوباً في اللعن واللعن هذا أخطر ما يمكن أن يصادفه المخلوق سواء كان إنساً أو جناً أو ملكاً أو بشراً حتى الحيوان إذا لعنت نعجة لا تؤكل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا لعنت بعيراً لا يُركب إذا لعنت سيارة لا تُركب وإذا لعنت إنساناً فإذا كان يستحق اللعن لأنه ارتكب شيئاً يستحق عليه اللعن مما جاء في الكتاب والسنة خلاص هو ملعون وإذا كان لم يكن يستحق اللعنة تدور اللعنة في السموات والأرض فلا تجد أحد تصيبه فتعود إلى من لعن ولهذا (ليس المؤمن لعّاناً) المؤمن لا يلعن لأنها مصيبة إذا لعنت أحداً أو شيئاً أي شيء وكان لا يستحق اللعن عادت اللعنة إليك إذا لعنت حيواناً لم يؤذيك وسيارة ماشية لماذا لعنتها؟ ترجع عليك اللعنة وعندما تقع عليك اللعنة لا بركة ولا توفيق ونحن نقول هذه أرض ملعونة سيدنا علي وصل إلى بابل وكان وقت العصر سأل نحن أين الآن قالوا في بابل قال أعوذ بالله إنها أرضٌ ملعونة فانطلقوا ولم يصلوا العصر حتى يهربوا من هذا المكان الملعون ونفس الشيء أيضاً في ديار قوم لوط أرض ملعونة إذا مر بها شخص بسرعة يهرب لأنها أرض ملعونة إذا مر بها واحد بسرعة يهرب لأنها أرض ملعونة وطبعاً الذي يدخل عليها يكون مطأطأ ومغطي رأسه لكي لا تصيبه اللعنة. فاللعن هذا قضية من اللامعقول ترى الشيء بيت ملعون ما فيه توفيق وغير مريح، سيارة كل يوم متعطلة رغم أنها جديدة، زوجة نعوذ بالله مشاكسة أي شيء إذا أصابته اللعنة أي طرد من رحمة الله لأمر ما رب العالمين يعلمه ولهذا إياك أن تتدخل في شغل الله عز وجل فقط رب العالمين يلعن. قد يأمرك أنت أن تلعن أما أنت أن تلعن متبرعاً لا، تعود اللعنة إليك وهذه اللعنة هي سر ما قد نعانيه جميعاً من بعض المظاهر والظواهر مما يضايقنا دون معرفة السبب أنا أصلي سنة ورزقي واقف لا يوجد رزق صار لي سنة سيارتي خربانة لا تعمر صار لي سنة عندي ابن مريض لا يشفى الحق لا أدري ما مشكلته بالوظيفة أنا غير موفق الخ عدم التوفيق والشعور بالنكد شعور بالحزن شعور بالهمّ شعور بعدم البهجة هذا نوع من اللعنة فيك شيء فإياك أن تلعن أحداً لا يستحق اللعن. لا ينبغي أن تلعن إلا من لعنه الله ورسوله فإذا اجتهدت في لعن أحد لا يستحق اللعن تلف هذه اللعنة كل السموات والأرض فلا تجد أحداً تصيبه فتعود إليك وإذا عادت اللعنة إليك ابتليت بعدم التوفيق في كل شيء.
    نعود إلى هذه الصيغ عندما قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) قال يلعنهم فالقضية مستمرة إذاً، لماذا؟ في كل عصر هناك من يكتم الآيات البينات ويكتم الحق (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) في كل أدوار التاريخ ما من نبي جاء من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام جميعاً إلا وابتلي ذلك الدين بواحد مفتي كاهن أو قس أو شيخ أو عالم أو مُلا أو مطوّع يعرف الحق تماماً هذه الآية واضحة وهذا الحديث واضح يلويه يغطيه لكي يصل إلى نتيجة دنيوية سيئة فينحرف بمجموعة. هذه المجموعة تبقى طيلة حياتها وطيلة عمر الدنيا تكيد لذلك الدين ولأهله تمزقه تنخر فيه وهذا في كل الأديان. وما عانت الأديان أكثر مما عانت من هؤلاء الذين ينحرفون عن الرسالة السماوية وما انحرفوا من اختيارهم هناك من أفتاهم، هؤلاء الذين يسمون رجال الدين العلماء الأحبار (إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴿34﴾ التوبة) وهكذا علماء المسلمين وهكذا كل رجال الدين حتى رجال الدين الوثنيين هناك تحريفيون ولو أن ذاك التحريف فاضل. إذاً هذا الكتمان وهذا الانحراف موجود في التاريخ قال يلعنهم فعل مضارع والمضارع في الحال والمستقبل (يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) حينئذٍ هذا الفعل المضارع كلما وجدته على ملعونين إعلم أن هذه القضية مستمرة ما انقطعت. إذا قال (لَعَنَهُمُ) شيء راح وانتهى ناس ارتدوا كفروا (لَعَنَهُمُ اللَّهُ) حينئذٍ شيء يتكرر هكذا لعنهم. وحينئذٍ كلمة يلعنهم مضارع مستمرة كل من وما يستحق اللعن إذا هو مستمر يقول (يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) إذا كان شيء انتهى أو كان في الماضي يقول (لَعَنَهُمُ) إذا كان قضية خطيرة واحد عمل مبدأ انحراف ونشأت عليه جماعة أو طائفة وكل الأديان الموجودة نحن عندنا ناس انسلخوا من الإسلام يعبدون الشيطان وناس تعبد قبراً وناس تعبد نعل النبي وأشكال اقرأ التاريخ سبعين فرقة عند المسيحيين سبعين فرقة وعند اليهود سبعين فرقة وعند المسلمين سبعين فرقة واحد أضلهم واحد! وهذا الواحد يقتل كل من انحرف بفتوى، هو سيدنا عمر سيدنا عثمان سيدنا علي سيدنا الحسين قُتِلوا بفتوى واحد قال هؤلاء مشركين اقتلوهم، تصور! وهؤلاء أنشأوا طائفة وإلى اليوم القتل مستحر في أيامنا نحن في هذا الزمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم الهرج القتل القتل القتل) نشأنا أمة واحدة فعلاً عرب مسلمون طيبون توجد مذاهب إسلامية متعايشة عيشاً سلمياً رائعة وهذا من عظمة الإسلام المسألة الواحدة في الإسلام لها أربع خمس حلول حدّان حد أعلى وحد أدنى وأنت حرٌ بينهما (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴿187﴾ البقرة) هذه خمسين في المائة (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴿229﴾ البقرة) هذه بالمائة مائة وأنت حرٌ فيما بينها تأخذ ستين سبعين مقبول جيد جيد جداً أنت حر. إلى أن جاء واحد باعتقاده أن الذي لا يصل إلى المائة مائة فهو كافر واقتلوا اقتلوا وهكذا في زماننا كانت الأمة متجانسة يعني في الأربعينات الثلاثينات التي نحن وعيناها أمة واحدة حيثما ذهبت في العالم مهما كان مذهبك أو اختلافك اختلافات فقهية صحيحة كلها واردة عن رسول الله. النبي صلى الله عليه وسلم طبّق تطبيقات عديدة وكل واحد أخذ له رأي وهذا شيء جميل واتفق عليه المسلمون بأن هذا يجوز وهذا يجوز وهذا يجوز. وعينا على ناس قالوا نحن فقط صح وكلكم أنتم رجعيين يعني يُطلِق على من عداه رجعيون ويقتلهم وقد قتلوا وسحلوا وعلقوا ثلاثين عاماً. نعود إذاً إلى ما كنا نقول إن التعبير بـ (يلعنون) بالفعل المضارع لأمر أو جريمة أو دمٍ سيستمر مدى الدهر كما قلنا (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) طيلة التاريخ كان هناك من يكتم الحق مع وضوحه هنا النقطة (مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ) بيان ظاهر قضية لا تقبل الخطأ. وحينئذٍ هذا الذي يخالف هذا ثم يُضل الناس ويكتم الحق عليهم هذا سوف يستمر وجوده إلى يوم القيامة (يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) كما قلنا في زماننا كثير عناوين سياسية تقتل الآخر بحجة أنك رجعي جاءت ثلاثين عاماً بعدهم ثلاثين عاماً جاء من يقتل الآخر بحجة أنك أنت خائن وعميل إلى سنة الألفين ألفين وثلاثة أربعة من الآن فصاعداً هناك من يقتل الآخر لأن الآخر مشرك وكافر وهذا مستمرٍ إلى يوم القيامة. ما أن مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاءت هذه الفرقة الخوارج كفّروا كل من عداهم واستحلوا دمائهم بأبشع صورة يعني لا يقتلون قتلاً عادياً لا، قتل مع التمثيل هذا مستمر ولم ينقطع من زمن موت النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم وإلى يوم القيامة (لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم الهرج القتل القتل القتل حتى يقتل الرجل أخاه وجاره وابن عمه حتى لا يدري القاتل لما قتل ولا المقتول فيما قتل) نسمع الآن أن فلان قتل أخوه فلان قتل أبوه باعتباره مشرك هذا (يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) لماذا؟ لأن هذا خالف قضية واضحة (أمرت أن أمر الناس حتى يقول لا إله إلا الله فإذا قالوه عصموا مني دماءهم) وهذا الذي يقتل الآن يصلي خمس أوقات وفي المسجد ويصوم رمضان وهو مسلم ابن مسلم يُذبَح لأنه مشرك حينئذٍ هذا مستمر الله قال (يَلْعَنُهُمُ) فعل مضارع. الشيء الآخر (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿86﴾ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿87﴾ آل عمران) هذا قضية أصبحت يعني حُكم بها هؤلاء الذين ارتدوا بعد الإسلام بعد أن آمنوا بالله وقالوا محمد رسول الله ثم ارتد وهكذا فعلوا مع سيدنا موسى وهكذا فعلوا مع سيدنا عيسى على هؤلاء جميعاً (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) وهذه من باب التهديد يعني هذا التعبير بالإسمين (إن واسمها وخبرها) فيه رائحة تهديد وفعلاً كيف يمكن أن تتعامل مع مرتد والارتداد مستمر منذ أن جاءت الرسل وإلى يوم القيامة. عندنا تعبير آخر (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) هذا أيضاً تعبير جديد يقول (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴿25﴾ الرعد) مجموعة ذنوب كبيرة بعضها أكبر من بعض فاجتمعت فقال (لهم) هذه اللام للاختصاص وكأنه لا يلعن أحدٌ كما يلعن هؤلاء فرق بين أن أقول هذه لك وهذه عليك. هذه لك اختصاص (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) كأن اللعن ما خُلِق إلا لهؤلاء ينقضون عهد الله بالتوحيد ويقطعون ما أمر الله به طبعاً بعد ميثاقه فرب العالمين قال (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴿172﴾ الأعراف) أخذ علينا العهد (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴿172﴾ الأعراف) هذا نقض عهد الله هذا واحد، (وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) يقطع الرحم وقد أمره بها أن توصل ويقطع النعمة ويقطع الخ يعني ما ترك شيئاً رب العالمين يريد أن يصله إلا قطعه (وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) قتل وإبادة وتكفير وما إلى ذلك هؤلاء (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ). فرق بين (يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ) وبين (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ) وبين (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ (25) الرعد) يعني كأنها ما من أحد يُلعَن كما يلعن هؤلاء. أقوى هذه التعبيرات الرهيبة جاءت مرة واحدة في القرآن كل هذا جاء مرات مرة واحدة في القرآن الكريم رب العالمين لعن بها إبليس لما قال له (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴿77﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴿78﴾ ص) أنا رب العالمين وتعرف رب العالمين إذا اختص وحده باللعنة هناك لعنة الله والملائكة والناس يعني لكن أنت إبليس عليك لعنتي وأنت تعرف وقد لا تعرف ماذا يعني أن أختص أنا وحدي بلعنك (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) هذا الفرق بين عدة التعبيرات لكلمة اللعن.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  4. #4
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,681
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    30-11-2017
    على الساعة
    11:44 AM

    افتراضي



    آية (160):
    *ما دلالة استخدام الفعل الماضي والمضارع في الآية ؟( د.فاضل السامرائى)

    قال تعالى في سورة البقرة(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ {159} إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {160} والفعل المضارع يدل على الحال والتجدد والإستقبال والماضي مضى هذا هو الأصل وقد يحتمل معنى المضي والإستقبال فى الأفعال الماضية في الآية (تابوا وأصلحوا وبيّنوا)و تدل على احتمال الإستقبال لأنها جاءت بعد الكتمان (إن الذين يكتمون). أصلاً زمن الفعل الماضي بعد الإسم الموصول يحتمل المضي ويحتمل الإستقبال. وهنالك أمور قطعية وهنالك أمور تبقى مشتركة. أما (كان) فلها أزمنة خاصة بها فهي تفيد الإستمرارية (كان ولا يزال) وتأتي أصلاً للإستقبال كما في وصف الآيات للآخرة (وفتحت السماء فكانت أبوابا) وفي الحديث عن الله تعالى (وكان الله غفوراً رحيما) فهي تدل على كونه غفور رحيم وهذا كونه سبحانه.
    *(إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) البقرة) قال تعالى (وأنا التواب الرحيم) ولم يقل والله تواب رحيم فما الدلالة التي تضفيها لفظة (وأنا)؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
    (أنا) من معطيات الأمل والرجاء لمن يلفتهم الله تبارك وتعالى إليه ويتجلى عليهم بذاته ففي هذه الكلمة ما لا نجده في تعبير آخر في هذا المقام. وكم نجد في الواو العاطفة في قوله (وأنا) من قوى الجذب لهؤلاء الضالين الظالمين وكذلك وصف الله سبحانه وتعالى نفسه التواب ولم يقل الغفور في هذه الآية لما في كلمة التواب من المبالغة في الرحمة والتوبة مما يُرغِم الناس بالمبادرة والعودة إلى الله سبحانه وتعالى مهما عظمت ذنوبهم وكثرت خطاياهم وفي هذه الكلمة ما يجذب الناس جذباً إلى التوبة والإنابة طمعاً في توبة الله تبارك وتعالى عليهم ورحمته بضعفهم وزللهم.
    * خالدين فيها وخالدين فيها أبداً، هل (خالدين فيها) فيها أمل الغفران أو الانتقال من مرحلة إلى أخرى؟( د.فاضل السامرائى)
    هناك قاعدة في القرآن الكريم سواء في أهل الجنة أو في أهل النار، إذا كان المقام مقام تفصيل الجزاء أو في مقام الإحسان في الثواب أو الشدة في العقاب يذكر (أبدا) وإذا كان في مقام الإيجاز لا يذكرها. آيات كثيرة فيها خالدين وحدها وليس في العقيدة أنهم يغفر لهم (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ (162) البقرة) مسألة وجود وعدم وجود (أبداً) ليس لها علاقة بالخلود الدائم. (أبداً) ظرف زمان خاص بالمستقبل فقط وليس له دلالة زمنية معينة. نستعمل (قطّ) للماضي و(أبداً) للمستقبل وخطأ أن نقول ما رأيته أبداً وهذا خطأ لغوي شائع. نقول لا أكلمه أبداً وما رأيته قطّ. (أبداً) للمستقبل الذي ليس له نهاية.
    يذكر (أبداً) إذا كان هناك تفصيل. هناك أمران: إذا كان هناك تفصيل في الجزاء يقول (أبداً) تكون مناسبة، تفصيل الجزاء سواء في العقاب أو الثواب. (خالدين فيها أبداً) أطول من (خالدين فيها) فيذكرها مع التفصيل. أو كون العمل المذكور يستوجب الشدة فيستخدم (أبداً). (أبداً) لا تحمل معنى التأبيد الدائم أو عدم الخروج لأن الخلود وحده يحمل هذا المعنى. القرآن يستعمل خالدين لأهل الجنة وأهل النار. والخلود لغوياً يعني البقاء وهم يقولون الزمن الطويل أحياناً. وقد وردت خالدين فيها أبداً في أهل الجنة 8 مرات في القرآن الكريم ووردت في أهل النار 3 مرات وهذا من رحمته سبحانه وتعالى لأن رحمته سبقت غضبه. والخلود عند العرب تعني المكث الطويل وليس بالضرورة المكث الأبدي.
    آية (164):
    *قال تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)ما دلالة (تصريف الرياح)؟(ورتل القرآن ترتيلاً)

    تأمل كيف قال ربنا سبحانه وتعالى (وتصريف الرياح) فاستخدم كلمة تصريف للدلالة على أحوال الرياح ولم يستخدم كلمة أخرى كالهبوب مثلاً. ذلك لأن هذه الكلمة لا يمكن أن يؤدي معناها أي كلمة أخرى فقد جمعت أحوال الرياح التي يحتاج إليها الإنسان وفي كل حالة من أحوالها آية من آيات وجود الخالق وعظيم قدرته سبحانه. فهبوب الريح مثلاً يحتاج إليه أهل موضع لتخفيف الحرّ عنهم وقد يحتاج أهل موضع آخر إلى إختلاف هبوبها لتجيء رياح رطبة بعد رياح يابسة أو تهب من جهة الساحل مسيّرةً السفن إلى البحر أو تهب إلى جهة الساحل ليرجع أهل السفن من أسفارهم أو صيدهم. فكل تلك الأحوال التي أنعم الله تعالى بها على الناس وغيرها كثير اجتمعت في قوله تعالى (وتصريف الرياح).
    * ما الفرق بين كلمة ريح ورياح في القرآن الكريم؟( د.فاضل السامرائى)
    كلمة ريح في القرآن الكريم تستعمل للشّر كما في قوله تعالى في سورة فصّلت (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ {16}) وفي سورة القمر (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ {19
    أما كلمة الرياح فهي تستعمل في القرآن الكريم للخير كالرياح المبشّرات كما في قوله تعالى في سورة البقرة (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ {164}) وفي سورة الأعراف (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ…( وسورة الحجر (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ {22})
    وفي سورة سبأ (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ {12}) استعملت كلمة ريح مع سليمان لكنها لم تُخصص لشيء فجاءت عامة قد تكون للخير أو للشر لأن الله سخّرها لسليمان يتصرف بها كيف يشاء.
    *ماتفسير الآية الكريمة وما دلالة وصف السحاب في الآية ؟(د.حسام النعيمى)
    في سورة البقرة في سياق تعداد نِعم الله سبحانه وتعالى، مجرد تعداد وذكر لهذه النعم وهناك نوع من التناسق في هذه الآيات (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)) آية تذكر جملة أمور مؤكدة بـ (إنّ) ثم بعد ذلك تذكر الخبر (لآيات).عندنا إيمان أن الله تعالى خلق السموات والأرض لأجل الإنسان. (إختلاف الليل والنهار) ليل ونهار يختلف ليس نهاراً سرمداً ولا ليلاً سرمداً، تعاقب الليل والنهار وتنويع لأن الماء إذا سكن في مكانه يفسد. والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس من رحمة الله سبحانه وتعالى أن جعل الإنسان يجعل أجساماً يسكن فيها وتطفو على الماء ليس أمراً سهلاً لكن ألِفناه والوصول إليه هداية من الله تعالى فهي إذن من نعم الله تعالى على الإنسان. وما أنزل الله من السماء من ماء: كل ما يتناوله الإنسان والنبات والحيوان مما مصدره السحاب فهذا الماء في الأرض ماء ملح يرتفع إلى السماء فيطهر فينزل طاهراً. حتى الجبال التي فيها ثلج هي في أصلها من هذا السحاب المرتفع ليس ثلجاً إبتداءً لكنه من هذا الذي يتبخر. وقلنا أن السماء هو العلوّ وكل ما علاك فهو سماء. فأحيا به الأرض بعد موتها: الأرض من غير ماء ميتة. وبث فيها من كل دابة: هذه الدواب التي على الأرض بسبب الماء أيضاً. وتصريف الرياح: السفن تتحرك بالرياح. والسحاب يتحرك بالرياح ولذلك أكّده (والسحاب المسخر) يعني هو مهيأ ومُعدّ لكم. السحاب مجرد مسخّر في وصفه بأنه متراكم ثقيل وإنما الله تعالى سخّره بين السماء والأرض. كل هذا (لآيات لقوم يعقلون) .
    كلمة سحاب هي إسم جنس جمعي. لفظ مفرد ولكن معناه معنى جمع وليس له واحد من لفظه. يمكن واحدها قطرة. لكن موجود سحابة. والسحابة هي القطعة من السحاب لكن ليست واحدة من السحاب هي قطعة والقطعة مجزّأة تماماً مثل كلمة ماء. الماء إسم جنس جمعي ليس له واحد من لفظه لكن له قطعة من الماء. إسم جنس يعني لحالة معينة خاصة به السحاب للسحاب والماء للماء لهذا الجنس مثل كلمة رجل جنس لهذا المخلوق. كلمة ماء في العربية هناك ماءة يفرّق بينها وبين واحدة بالتاء، مثل شجر واحده شجرة تزيد على هذا اللفظ تاء يصبح مفرداً، هذا إسم جنس إفرادي يعني له مفردات. الشجر مفرده الشجرة الواحدة فيختلف. كلمة ماءة يعني الواحد من الماء عادة يطلقونها على الماء المتبقي مثل الغدران ولا سيما إذا خصت إحدى القبائل نفسها بها أن هذه لنا أو البئر الركيّة مثلاً فيقولون هذه ماءة لبني فلان.
    هذه مناسبة للكلام على أن كلمة ماءة تكتب منفردة الهمزة وتاء مربوطة وليس في الأعداد لفظ مئة وإنما مائة لأن ماءة تعني ماء لبني فلان. أما كتبت الألف من غير أن تُقرأ مثل واو عمرو. مائة وتكسر الميم، ضع في ذهنك دائماً أن ميم هذا الرقم 100 ميمه مكسورة فانظر كيف تقرأه؟ لا يستطيع أن يقرأها ماءة الميم مكسورة فإذن الماءة واحدة الماء الذي هو غدير أو ركيّة أو عين ماء أو بئر أو ما أشبه ذلك. فالسحابة واحد السحاب والسحاب لفظه لفظ مفرد وهذا سنستفيد منه لاحقاً في الكلام على ورود كلمة السحاب.
    السحاب يُذكّر ويؤنّث فالعرب تقول هذا السحاب وتقول هذه السحاب، ظهر السحاب وظهرت السحاب. لكن الإحالة عليه بالضمير بالمفرد المذكّر يعني تقول السحاب رأيته ولا تقول السحاب رأيتها. فإذا جمعته على سُحُب تؤنّث تقول السحب رأيتها ولا تقول رأيته للجمع كما تقول الشجر سقيته هذا أيضاً إسم جمع إفرادي، الأشجار سقيتها.
    *ما الفرق بين (من بعدها( و(بعدها)؟( د.فاضل السامرائى)
    قال تعالى في سورة العنكبوت (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ {63}) وفي القرآن كله وردت (بعدها) بدون (من) كما في سورة البقرة (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ {164 })، واستعمال (بعدها) فقط يحتمل البعدية القريبة والبعيدة، وآية سورة العنكبوت هي الموطن الوحيد الذي وردت فيه (من بعدها) فهي تدلّ على أنها بعد الموت مباشرة أي تحتمل البعدية القريبة فقط دون البعيدة. وإذا استعرضنا الآيات في سورة العنكبوت قبل الآية نجد أن الإحياء كلن مباشرة بعد موتها وبدون مهلة ومجرّد العقل كان سيهديهم إلى أن الله تعالى هو القادر على إحياء الأرض من بعد موتها.
    *ما دلالة الاختلاف بين(فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا﴿63﴾ العنكبوت) - (أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (164) البقرة)؟(د.أحمد الكبيسى)
    يقول تعالى (نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا﴿63﴾ العنكبوت) ومرة يقول (أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (164) البقرة) ما الفرق بين (مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا) وبين (بَعْدَ مَوْتِهَا)؟ من بعد موتها هذا الموت السنوي صيف شتاء ربيع خريف، ثلثي الكرة الأرضية في الصيف والشتاء تموت ثم يأتي الربيع فتُحيا هذا (نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا) ابتداءاً من بعد موتها السنوي. (فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) هذا من البداية أول ما خلق الله الأرض خلقها ميتة ثم أحياها قطعة قطعة وهذا الإحياء يعني يدور في الفلك العالمي مرة شرق ومرة آسيا الإمارات والخليج عموماً والمملكة السعودية لأول مرة في التاريخ تصبح خصبة جداً جداً وهذا من علامات الساعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من علاماتها الإيجابية أن الجزيرة تعود خضراء هذه (بَعْدَ مَوْتِهَا). فحينئذٍ كل ما رأيت (فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا) هذا الموت السنوي ورب العالمين سبحانه وتعالى يحييه على ما في تلك الأرض من طيب (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ﴿58﴾ الأعراف) البلد الطيب الذي فيه ماء وفيه عدل (وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا) كل بلد حتى لو كان فيه خمسين نهر وكله أمطار لا ينبت إذا كان فيه ظلم والعكس صحيح إذا كان فيه عدل ينمو في الزرع الإمارات كانت تربة رملية أصبحت بالكامل تربة زراعية تصدر إلى جميع أنحاء العالم وادي الرافدين أخصب وادي في العالم أصبح قاحلاً لما فيه من ظلم. هكذا هو الفرق بين (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا) هذا الفرق بين (فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) و (مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا).
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  5. #5
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,681
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    30-11-2017
    على الساعة
    11:44 AM

    افتراضي

    آية (165):
    (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً (165) البقرة)أين جواب الشرط فى الآية؟(ورتل القرآن ترتيلاً)

    تأمل في قوله تعالى (ولو يرى) فإنك لا تجد جواب (لو) فالأصل في هذه الأداة (لو) أن تأخذ فعل شرط وجوابه فتقول مثلاً: لو رزقني الله مالاً لتصدقت بنصفه. فلِمَ حذف جواب (لو) في الآية؟ حذف جواب (لو) في الآية لأن حذفه يوقع أثراً في نفس من وُجِّه إليهم الكلام أكثر مما لو ذكر جواب (لو) كأنه يقال "لرأوا أمراً عظيماً" أو غيره، فقد ترك القرآن الكريم للخيال أن يذهب كل مذهب في تصور شدة الموقف وفظاعته وأنت عندما تهدد إنساناً بقولك: "لئن لم تفعل" ثم تسكت فكلامك يُحدِث أثراً في نفس السامع أكثر مما يُحدِث قولك: "لئن لم تفعل لأضربنّك".
    آية (167):
    * ما الفرق بين الحسرة والندامة ؟( د.فاضل السامرائى)

    الحسرة هي أشد الندم حتى ينقطع الإنسان من أن يفعل شيئاً. والحسير هو المنقطع في القرآن الكريم. ويقولون يكون تبلغ به درجة لا ينتفع به حتى ينقطع. الندم قد يندم على أمر وإن كان فواته ليس بذلك لكن الحسرة هي أشد الندم والتلهف على ما فات وحتى قالوا ينقطع تماماً. يقولون هو كالحسير من الدواب الذي لا منفعة فيه (أدرك إعياء عن تدارك ما فرط منه). الندم له درجات أيضاً ولكن الحسرة أشد الندم، هي من الندم لكن أقوى من الندم يبلغ الندم مبلغاً. (كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ (167) البقرة) منقطعة ولا فائدة من الرجوع مرة ثانية.
    *ليتنا نأتي على كل الآيات نقوم بعمل دراسة في القرآن الكريم على من يذهب والعياذ بالله أعاذنا منها إلى النار ونبحث مدة البقاء فيها، هنالك من يجلس في النار وهنالك من (خالدين فيها أبداً) (خالداً فيها) (وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) البقرة) وهناك البعض يقول يقضي ما عليه من السيئات ثم يخرج منها.
    د.فاضل السامرائى: إذا كان مسلماً يقضي من السيئات ما يقضي ثم يخرج بعدها (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) آل عمران) (وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ (40) الأعراف) معاصي مختلفة، هذا الباب الدخول فيه والكلام فيه يحتاج لحذر شديد وربنا تعالى ذكر أن من يقتل نفساً بغير نفس خالداً فيها لكن كثير من الناس قال هذه تغليظ عقوبة القتل.
    سؤال: هل هناك دليل في القرآن على هذا؟
    هم يقولون بالنسبة للمسلم يستندون للأحاديث " من قال لا إله إلا".
    آية (168):
    *ما دلالة الاختلاف بين هذه التعبيرات (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) البقرة) - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) البقرة) - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) المائدة)؟(د.أحمد الكبيسى)

    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) البقرة) الخطاب يا آيها الناس وفي البقرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) البقرة) وفي المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) المائدة) أولاً لماذا يا أيها الناس ومرة يا أيها الذين آمنوا؟ (يا أيها الناس) يتكلم عن الذين أرادوا من سيدنا موسى عليه السلام كما قلنا في حلقة سابقة أن يطلب لهم طعاماً غير المنّ والسلوى هذا فهمناه (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ (61) البقرة). غير المسلمين من الجاهلية حرموا على أنفسهم بعض المباحات، الله تعالى قال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) البقرة) رب العالمين قال لهم (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103) المائدة) وبالتالي لماذا تحرم على نفسك؟ أنت لماذا تحرم على نفسك أشياء الله حللها؟ من أجل هذا الخطاب للناس جميعاً(كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا) وأنتم تعرفون الآن كل الأديان ماعدا المسلمين بل إن بعض طوائف المسلمين كغيرهم يحرمون الحلال يعني مثلاً ناس حرموا البقر وناس حرموا الجمال البحيرة والسائبة والوصيلة والحام هذه إذا جابت بنت وبنت وبنت حرموها الخ الإسلام أبطل هذا كله. المسيحيين عندهم بعض المحرمات اليهود بعض فرق المسلمين يحرمون أيضاً هناك ناس لا يأكلون أرنب وناس لا يأكلون سمك الجري بسبب خزعبلات يعتقدونها وهذا كله لا يجوز لأن رب العالمين أباحها وقال (لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم) فرب العالمين يخاطب الأمم غير المسلمة التي حرّمت على نفسها حلالاً لماذا تحرم ما أحل الله لك؟ وما أكثر المحرمات في الأديان السابقة وغير المتدينين من الوثنيين التي حرمت على أصحابها. الله قال هذا كله خطأ قال يا أيها الناس وليس يا أيها الذين آمنوا بل (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا) والشيطان عدو مبين هو قال أعلن أعلن هذا علناً يعني أعلن هذا عداء (ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) الأعراف) إياك أن تستمع إليه وتتبع ما أباح الله لكم فقط ما حرم عليكم والذي حرّمه عليكم محدود (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ (3) المائدة) حينئذٍ ما عدا هذا كله مباح (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ) وبعدين رب العالمين سبحانه وتعالى قال (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ) كل كلمة طيّب في القرآن الكريم معناها شيء فيه ثلاث عناصر إيجابية مثلاً مساكن طيبة قال (وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً (72) التوبة) المسكن الطيب هو المسكن الواسع والآمن وجيرانه محبين وغير مبغضين هذه من السعادة أربع من السعادة الجار المحِب والبيت الواسع والمركب الهانيء عندك حصان أصيل ليس كل لحظة وهو في شأن أو سيارة جديدة لا تخرب وليس من النوع التي كل يوم في التصليح وهكذا البلد الطيب (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ (58) الأعراف) أولاً رزقه فيه ثانياً فيه عدل فلا يوجد الظلم ثلاثة فيه ماء فأحياناً أنت تكون في صحراء ما فيها ماء نهائياً هذا ثلاثة أيضاً عندنا (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ (3) النساء) من هي المرأة الطيبة؟ المرأة الطيبة أولاً عفيفة ثانياً نسيبة يعني فلانة بنت فلان بنت فلان فهي ذات أصل معروف والتي مجهولة الأصل فليست طيبة ولهذا الطيبة الكُلّ يتمناها فهي عفيفة نسيبة ومطيعة لزوجها هذه الثلاث عناصر هذه المرأة من الطيبات (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ (26) النور). والطيب أيضاً العفيف النسيب الذي يحب زوجته ويكرمها ويعطيها ويتجاوز عن هفواتها والله تعالى قال (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ (228) البقرة) يعني الدرجة هذه التي يفضل الرجل فيها المرأة عندما يعفو عن هفواتها إذا كانت كل ما غلطت يزعل ويصيح عليها ويضربها أو يطلقها فهو ليس بطيب ولا أحسن منها بل هي أحسن منه. ولهذا المرأة الطيبة للرجل الطيب وحينئذٍ الكلمة الطيبة لا إله إلا الله يا اللهّ هذه لها مائة ألف جانب حسن (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم) انظر كم طيبة هي الشجرة أولاً أصلها ثابت يعني مش أي هواء يطيحها لا فهي عميقة كالنخلة وفرعها في السماء ماهي ميتة تكبر وتؤتي أكلها كل حين دائماً فيها ثمر فهذه شجرة طيبة هكذا لا إله إلا الله (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ (24) الحج) وهو لا إله إلا الله. (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا (43) النساء) وهو ليس كما يقول بعض الفقهاء المساكين يصير أنت تتيمم بالحائط الخ لا فلا يصح أن تتيمم إلا بهذا الصعيد التراب الحر الزراعي الطيب الذي فيه غبرة هذا الذي ينبت الأشجار لماذا؟ ثبت أن هذا الغبار ينقي أكثر من ألف صابون في العالم يعني هذا التراب الصعيد الطيب الذي هو تراب أصلي ليس فيه رمل ولا فيه حصو ولا هو أخضر وإنما يابس وفيه غبار.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  6. #6
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,681
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    30-11-2017
    على الساعة
    11:44 AM

    افتراضي

    آية (170):
    *ما الفرق بين وجدنا وألفينا (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) لقمان) (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ (170) البقرة)؟(د.فاضل السامرائى)
    نقرأ الآية التي فيها ألفينا والتي فيها وجدنا (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ (170) البقرة) وفي الأخرى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) لقمان) (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ (104) المائدة). آية ألفينا وآيتين وجدنا. في القرآن الكريم لم يرد الفعل ألفى إلا فيما هو مشاهد محسوس ولذلك قال بعض النحاة أنه ليس من أفعال القلوب، قسم يدخلوه في أفعال القلوب وقسم يقولون لا ليس من أفعال القلوب وإنما في الأفعال المحسوسة المشاهدة. أفعال القلوب قلبية يستشعر بها. وهي فعلاً في القرآن لم ترد إلا مشاهدة. في هذه الآيات في القرآن (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ (69) الصافات) (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ (25) يوسف) (بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا (170) البقرة). (وجدنا) في القرآن وفي غير القرآن وردت قلبية وغير قلبية ومشاهدة وغير مشاهدة مثلاً (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً (37) آل عمران) (وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا (86) الكهف) (وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ (39) النور) (وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ (102) الأعراف) يعني وجدهم يخلفون الميعاد، (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62) الأحزاب) (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا (110) النساء) وجد هي أشمل وتستعمل للأمور القلبية وألفينا للأمور المحسوسة هذا في القرآن أما في غير القرآن ففيها كلام. من حيث اللغة قسم من النحاة يقول هي ليست من أفعال القلوب أصلاً، هذا حكم عند قسم من النحاة. والنحاة في (وجد) هذه لا يختلفون فيها ويقولون هي من أفعال القلوب الأفعال المحسوسة أما (ألفى) فهم مختلفون فيها قسم يقول هي قد تأتي من أفعال القلوب وقسم يقول هي ليست من أفعال القلوب. في القرآن لم ترد في أفعال القلوب وإنما هي محسوسة. ماذا ينبني على هذا؟ التعبير كيف اختلف بالنسبة لهذا الأمر؟ الذي لا يؤمن إلا بما هو مشاهد وحسوس معناه هو أقل علماً ومعرفة وإطلاعاً بمن هو أوسع إدراكاً، أقل، ولذلك عندما يستعمل (ما ألفينا عليها آباءنا) يستعملها في الذم أكثر من (وجدنا)، يعني يستعمل (ألفى) إذا أراد أن يذم آباءهم أشد من الحالة، الذم مختلف وقد تكون حالة أشد من حالة في الحالة الشديدة يستعمل ألفينا، يستعملها أشد في الذم. (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ (170) البقرة) نفى عنهم العقل، (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ (104) المائدة) نفى عنهم العلم. أيّ الأشد تنفي العقل أو تنفي العلم؟ نفي العقل أشد. فاستعمل ألفى في نفي العقل ونفي العقل يعني نفي العلم. نفى العقل وفي الثانية نفى العلم، العاقل يمكن أن يعلم لكن غير العاقل لا يعلم. وحتى في الآية الأخرى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) لقمان) الشيطان يدعو العاقل أو غير العاقل" يدعو العاقل لأن غير العاقل غير مكلف، يدعوهم معناه هم أصحاب عقل إذن هو يستعمل ألفى إذا أراد أن يذم أشد بنفي العقل ويستعمل وجد لما هو أقل.
    سؤال: الجاهليون كانوا يعلمون هذا الكلام ألفى ووجد والفروق الدلالية؟
    هم قطعاً يستعملون ألفى في الأمور المادية المحسوسة أكثر ولذلك قال قسم من النحاة أنه ليس من أفعال القلوب.
    سؤال: إذن كل كلمة في القرآن تحتاج إلى دراسة وإلى علم غزير وليس إلى وجهة نظر أو انطباع القارئ أو الباحث في القرآن الكريم وهناك علاقات ترابطية ودلالية لا بد أن تحتاج إلى علم وأي علم.
    الإجتهاد مبني على علم وأصحاب علوم القرآن يذكرون شروط للذي يتصدى لهذا العلم، لا يأتي أحد ويقول أنا أفسر القرآن الكريم.
    آية (171):
    *(ورتل القرآن ترتيلاً):
    قال تعالى:(وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (171) البقرة) انظر في بديع التطبيق القرآني وعظيم بلاغة القرآن وكيف أن آياته تصلح ألفاظها لمعانٍ كثيرة فهذه الآية تحمل صورتين في وصف حال المشركين: صورة المشركين والنبي r يدعوهم للإيمان بالله تعالى فحالتهم كحالة الأغنام التي لا تفقه دليلاً من صوت من يناديها ولا تدرك من كلامه معنى إلا أنها تسمع أصواتاً لا مدلول لها عندها، فالكلام عندها أصوات مجرّدة عن المعاني. والصورة الثانية صورة المشركين وهم يعدون آلهتهم كمن يدعو أغناماً لا تفقه شيئاً ولا تُجيب داعياً.
    آية (172):
    *قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172)لِمَ قال ربنا سبحانه وتعالى (واشكروا لله) ولم يقل واشكروني أو واشكروا لي باستخدام الضمير؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
    ذكر إسم الله تعالى ظاهراً ذلك أن في الإسم الظاهر إشعار بالألوهية التي قد لا يؤديها الضمير فكأنما يوميء أن الإله الحق هو المستحق للعبادة دون غيره من أوثان ومعبودات باطلة لأنه هو الذي يخلق ويُنعِم فهو وحده سبحانه الذي يستحق الشكر على نعمائه.
    *ما دلالة تقديم المفعول به على فعله فى قوله تعالى (وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) البقرة) ؟(فاضل السامرائى)
    هناك تقديم المفعول به على فعله وتقديم الحال على فعله وتقديم الظرف والجار والمجرور على فعلهما وتقديم الخبر على المبتدأ ونحو ذلك. وهذا التقديم في الغالب يفيد الإختصاص فقولك (أنجدت خالداً) يفيد أنك أنجدت خالداً ولا يفيد أنك خصصت خالداً بالنجاة بل يجوز أنك أنجدت غيره أو لم تنجد أحداً معه. فإذا قلت: خالداً أنجدت أفاد ذلك أنك خصصت خالداً بالنجدة وأنك لم تنجد أحداً آخر.
    ومثل هذا التقديم في القرآن كثير: فمن ذلك قوله تعالى (وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) البقرة) فقدم المفعول به على فعل العبادة في الموضعين وذلك لأن العبادة مختصة بالله تعالى.
    آية (173):
    *(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (3) المائدة) وفي آية أخرى (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ (173) البقرة) ما دلالة التقديم والتأخير لـ (به)؟(د.فاضل السامرائى)
    في البقرة (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ (173) البقرة) وفي المائدة (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (3) المائدة). لو لاحظنا السياق في المائدة الكلام على التحليل والتحريم ومن بيده ذلك، رفض أي جهة تحلل وتحرم غير الله قال تعالى (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) المائدة) ليس لكم أن تُحِلّوا والذي يُحِلّ هو الله تعالى، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ (2) المائدة) الذي يُحِلّ هو ربنا سبحانه وتعالى، (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ (4) المائدة) إذن هو سبحانه يجعل التحليل والتحريم بيده حصراً السياق ليس هنالك أي جهة تقوم بذلك ولذلك قدم (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (3) المائدة) أُهِلّ يعني رُفِع الصوت بذبحه، أُهِلّ يعني هذا باسم الله والله أكبر، هذا لفلان، هذا لفلان. إذن هنا قدم (لغير الله) لأن ربنا هو الجهة الأولى والأخيرة التي بيدها التحليل والتحريم. أما في البقرة المقام هو فيما رزق الله تعالى عباده من الطيبات وليس فيها تحليل وتحريم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً (168)) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (173)) (كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) هذا طعام، (كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً) هذا طعام، (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ) هذه الذبيحة، (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ) يعني ما رُفِع الصوت بذبحه فقدم (به) لأن هذا طعام متناسب مع الطعام ومتناسب مع طيبات ما رزقهم. إذن في التحريم قال (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) قدّم (لغير الله) ولما كان السياق في الأطعمة قدّم الطعام ما أُهل به (ما أهل به) يعني الذبيحة، التقديم (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) في سورة المائدة الجهة هي التي تُحلل وتُحرم، وفي المائدة قال (وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ (4)) قدّم (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) لأنه لا يسمح أن يكون غير الله هو الذي يحلل ويحرم، هذا في آية المائدة لأن الكلام في التحليل والتحريم، هو سبحانه هو الذي يحلل ويحرم. هذا الكلام في البقرة في الطعام فقال (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ) (به) يعني البهيمة، بذبحه. لكن مسألة الذبح هنا أو هنا متعلقة بالله تعالى أو بغير الله سبحانه وتعالى لكن التقديم والتأخير هل هي في سياق التحليل والتحريم أو في سياق الطعام.
    *ما الفرق بين (أُهِلّ لغير الله به)سورة المائدة و(أهل به لغير الله)سورة البقرة ؟(د.أحمد الكبيسى)
    عندنا آيات شيء أعجوبة فما من آيتين إلا وفيها سر انظر (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴿173﴾ البقرة) (به) مقدمة، الآية الأخرى (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴿3﴾ المائدة) ولا في واحد يسأل عن الفرق، هناك حيوانات، ذبائح سواء كانت إبل أو غنم أو ما شاكل ذلك وهناك قسم أهل بها لغير الله ومنها أهل لغير الله بها، ليس هذا عبثاً. فرق بين أني أنا رجل مسلم ولكن أنا ذبحت ذبائح وما أحسنت الذبح يعني ما سميت باسم الله ولا ذبحت على القبلة ولا أهديتها لمن ينبغي أن تُهدى لها بالطريقة الشرعية ولا قلت هذا لوجه الله والثواب لفلان أخطأت، هذا (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ). وهناك من هو أصلاً لا يؤمن هو أصلاً هو ذبحها على قبر، ذبحها على إمام، هذا لوجه الإمام لوجه القبر الفلاني، لوجه الحسين، لوجه الكاظم، لوجه عبد القادر الجيلاني، لوجه السيد البدوي هذا كل هذا غير مأكول ولكن الفرق أن الذبيحة كلها من أساسها دخلت في الشرك أو لا هي صحيحة لكن أنت عندما أردت أن تذبح لم تحسن وأخطأت خطأً، إذاً فهما قضيتان وليست قضية واحدة ولهذا الله قال (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ﴿103﴾ المائدة) هذه أهل بها لغير الله، هي أصلاً لغير الله يعني شرك.
    *ورد في القرآن الكريم سبعين مرة غفور رحيم مثل قوله تعالى (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (173) البقرة) وورد مرة واحدة في سورة سبأ الآية 2 الرحيم الغفور فما دلالة التقديم والتأخير؟(د.فاضل السامرائى)
    تكرارها سبعين مرة أو غيرها لا تعنينا وإنما هي في آية واحدة وردت تقديم الرحيم على الغفور وفي بقية الآيات تقديم الغفور على الرحيم. لو لاحظنا آية سبأ التي تقدم فيها الرحيم على الغفور. أولاً المغفرة تكون للمكلّفين والرحمة عامة حتى الحيوانات تشملها الرحمة لكن المغفرة للمكلفين. سورة سبأ لم يتقدم الآية ما يتعلق بالمكلَّفين وإنما تقدّمها أمر عام قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2)) ليس فيها ذكر للمكلفين. ذِكر المكلفين جاء بعدها (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (3)) إذن تأخر ذكر المكلفين فتأخر ما يتعلق بهم (الغفور). الأولى عامة (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) تقدمت العامة ولهذا قدّم الرحمة لما كان ما تقدم أمراً عاماً ليس خاصاً بالمكلفين قدم الرحمة ولما ذكر المكلفين فيما بعد قدم الغفور فيما بعد. ولذلك في جميع المواطن في القرآن بلا استثناء إذا قال غفور رحيم يتقدم ذكر المكلفين (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (173) البقرة) (ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (199) البقرة) هؤلاء مكلّفون، (أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (74) المائدة) (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) الزمر
    * ما وجه الاختلاف بين(وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿174﴾ البقرة) – (وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿77﴾آل عمران)؟(د.أحمد الكبيسى)
    في البقرة تقول الآية (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿174﴾ البقرة) لا يكلمهم ولا يزكيهم هذه عقوبتان أساسيتان لمن يكتم ما أنزل الله من الأديان كل الأديان فيها أناس متخصصون بالتوجيه الديني تفسير التوراة تفسير الإنجيل تفسير القرآن الفقه المذاهب الأفكار هناك ناس لاهوتيون ودينيون وعلماء مسلمون هؤلاء من يكتم منهم شيئاً مما أنزل الله فعقوبته يوم القيامة أولاً طبعاً هؤلاء لا يفعلون السوء إلا بالمال. القرآن يقول أن كل من يحرّف أو يكتب أو يزور لا بد وأن يكون أسيراً لمطمعٍ ماليٍ من أتباعه لكي يحصل على هذا المطمع المالي فإنه يفعل ذلك، هؤلاء ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم. عندنا شريحة ثانية أيضاً يوم القيامة موقفها صعب (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) هؤلاء عقوبتهم قريبة من عقوبة هؤلاء الناس الأولين ( أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿77﴾ آل عمران) في هذه الآية زيادة ولا ينظر إليهم لماذا؟ عقوبة الذين يكتمون ما أنزل الله أولاً لا يكلمهم الله ثم لا يزكيهم، الذين يشترون بعهد الله ثمناً قليلاً لا يكلمهم الله ولا يزكيهم أيضاً لكن هناك عقوبة ثالثة في الوسط وهي أنه لا ينظر إليهم .عندنا فئتين فئة كلاهما هالكتان يوم القيامة الفئة الأولى لا يكلمهم الله ولا يزكيهم الفئة الثانية نفس الشيء لا يكلمهم الله ولا يزكيهم إضافة إلى هذا ولا ينظر إليهم، ما الفرق بين الحالتين؟ كلنا نعرف أن يوم القيام هذا يسمى يوم الفزع الأكبر ذلك اليوم الذي يجثو الأنبياء أنفسهم الأنبياء يجثون على الركب من الفزع لماذا؟ موقف هائل ، إذا نظر الله إلى عبدٍ فقد أحبه إذا أحب الله عبداً نظر إليه وإذا نظر إليه فلا يعذبه أبداً. نظر إليه ونظر له ونظر فيه هكذا ما هو الإشكال؟ لماذا الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً الله سبحانه وتعالى ذكر أنه لا ينظر إليهم لا يكلمهم ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ما معنى يزكيهم؟ يزكيهم أي يثني عليهم. أنا أرى كل شيء لكن لا أنظر، أنا رأيت كل هذا لكن لا يعنيني الذي يعنيني أنظر إليه بعين غير عين الرؤية هذا معنى رب العالمين فالله يراهم كلهم لكن الملك عندما يكون خمسين ستين واحد في مجلسه هو لا ينظر إليهم يراهم جميعاً ولكن ينظر إلى واحد يتكلم معه هذا نظر فرب العالمين يرى الجميع ولكن بعض العباد المتهمين وكلنا متهم يوم القيامة الأنبياء أنفسهم يشعرون بالخوف حينئذٍ لماذا الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً الله لا ينظر لهم ولا يكلمهم ولا يزكيهم؟ لكن ما قال ولا ينظر إليهم لماذا علماء السوء علماء الأديان جميعاً علماء السوء الذين حرفوا وأضلوا جمهورهم جعلوا من اليهود مشركين العزير ابن الله وجعل قسم من النصارى مشركين قالوا المسيح ابن الله وجعل من المسلمين مشركين وطائفيين وحزبيين وناس تقتل ناس لماذا؟ لأنهم كتموا ما أنزل الله ناس بسطاء أميين بسطاء جداً يثقون بهذا العالِم بهذا المجتهد وإذا هذا الرجل لقاء المال القاسم المشترك بين كل الذين يحرفون وينحرفون بالأديان بالمال الطمع بالمال (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ) ولا ينظر إليهم لماذا؟ الذين يكتمون ما أنزل الله ما فيها هذه العقوبة بينما (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) يعني يكذب إذا اتفق معك يخونك ما له كلمة مسموعة يحلف بالله وبالأيمان ثم ينقض هذا كذباً وزوراً وطمعاً وكم نقض أيمان وكم نقض مواثيق! إلى أن تقوم الساعة هناك واحد يشتري بعهد الله ويمينه ثمناً قليلاً (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) لهوانهم تافه لا يساوى شيء .
    السؤال الآن فريقان في غاية السوء الذين يكتمون ما أنزل الله والذين يشترون بعهد الله ثمناً قليلاً وأيمانهم ثمناً قليلاً فئتين مجرمتين توعدها الله توعداً عظيماً وحده في سورة البقرة والأخرى في آل عمران الفرق بين الفئتين إحداهما قال لا ينظر إليها وهم هؤلاء أهل الأيمان لتفاهتهم وهوانهم على الله العلماء لا العلماء هؤلاء أخطر جرماً من هؤلاء لا بد من أن ينظر الله فيهم حتى يرعبهم حتى يشعرهم بأنهم هالكون ولا أمل لهم في النجاة ربما ذلك الأول الله لم ينظر إليه نظرة عقاب وقسوة فلعل له أمل لكن هذا الذي حرف الدين وأضل الناس وجعلهم طوائف وشيع وكفرهم بحيث كتم ما أنزل الله آية واضحة فسرها لهم تفسيراً خسيساً ناس بسطاء فاقتنعوا به هذا الذي أضل هذا الله قال لا يكلمه ولا يزكيه لا يوجه له كلاماً ولا يثني عليه لكن ما قال لا ينظر إليه لأن نظر الله عز وجل على العبد يوم القيامة مختلف.
    حينئذٍ نقول أن الله سبحانه وتعالى عندما حلف ولا ينظر إليهم لكي يفرق بين جريمتين عظيمتين ولكن أحداهما أعظم جرماً من الأخرى رب العالمين جعل هذا الذي يشتري بعهد الله ويمينه ثمناً قليلاً أفضل من هذا الغبي الذي أضل الناس. هذا هو الفرق بين آيتين إحداهما جاءت عقوبة ثالثة والآخر ما جاءت وهي (وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) هذا هو الأمر.
    آية (176):
    *ما دلالة الوصف بالبعيد فى قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176) البقرة)؟ ؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
    تأمل كيف وصف الله تعالى الشقاق بأنه بعيد ولم يصفه بكبير أو عظيم أو ما شابه ذلك من أوصاف وفي ذلك مجاز عقلي يعطينا عمقاً آخر وتصوراً لبُعد صاخبه عن الوفاق وبياناً للهوّة الواسعة التي يسقط فيها أولئك المختلفون في الكتاب. فالشقاق في القيم المنهجية السماوية هو هوّة كبيرة وإذا ما وقع فيه البشر فلن يستطيعوا أن يُصلحوا فيما بينهم ومن هنا كانت شقة الخلاف واسعة لا يقدر على حلها إلا الله سبحانه وتعالى وهذا ما عبّرت عنه الآية بوصف الشقاق بأنه بعيد.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

لمسات بيانية من سورة البقرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. لمسات بيانية في سورة الكوثر
    بواسطة السيف البتار في المنتدى اللغة العربية وأبحاثها
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 21-02-2015, 12:40 PM
  2. لمسات بيانية في سورة الفاتحة
    بواسطة السيف البتار في المنتدى اللغة العربية وأبحاثها
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 20-04-2011, 03:02 PM
  3. لمسات بيانية من سورة القيامة
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى اللغة العربية وأبحاثها
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 26-02-2010, 11:52 PM
  4. لمسات بيانية من سورة القمر
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى اللغة العربية وأبحاثها
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-02-2010, 10:47 PM
  5. لمسات بيانية من سورة المنافقون
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى اللغة العربية وأبحاثها
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-02-2010, 10:40 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

لمسات بيانية من سورة البقرة

لمسات بيانية من سورة البقرة