دعوى الإلهام والحجية في أسفار العهد الجديد

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

دعوى الإلهام والحجية في أسفار العهد الجديد

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: دعوى الإلهام والحجية في أسفار العهد الجديد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,494
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي دعوى الإلهام والحجية في أسفار العهد الجديد





    د. ناجي محمد داود سلامة














    لا شك أن المهمة الأساسية للإنسان في حياته الدنيا هي: إحقاق الحق، والتمسك به، وإبطال الباطل والتنكب عنه. وأول هذه المهمة هو عبادة الله وحده لا شريك له، وتصديق رسله، وقبول رسالاته، دون تبديل ولا تغيير ولا تزييف، والعمل بما جاءت به.

    ولقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى، أن تكون هذه الرسالات متدرجة فيما تدعو إليه من هداية وتوجيه، إلى أن انتهت إلى الرسالة الخاتمة: رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- إلى الخلق أجمعين، عامة شاملة إلى يوم الدين. إلا أن أقواماً، وهم اليهود والنصارى، بدلوا وغيروا وزيفوا في نصوص كتبهم وفقاً لما أملته عليهم أهواؤهم، فجحدوا الحق، وأعلنوا الباطل، وظلوا ينافحون ويجادلون ليؤكدوا أن أسفار العهد القديم، وأسفار العهد الجديد، - كما وضعوها - هي الوحي المنزل لهم بواسطة موسى وعيسى عليهما السلام؛ منكرين نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ورسالته إلى الناس أجمعين، ومشركين بوحدانية الله سبحانه وتعالى.

    و ما الجهود التي تبذلها حركات التنصير المعاصرة إلا مواصلة لما بدأه الأقدمون من الأحبار والرهبان، لطمس الحقيقة وتزييفها وتبديلها تنكبا عن كلمة الحق وإعلاء لكلمة الباطل.

    ولقد بذل المؤمنون قديماً وحديثاً، جهوداً علمية مخلصة لكشف هذه الأباطيل والترهات، وإبطال حج أصحابها والمروجين لها، مبرزين تناقضاتهم، وملفتين النظر إلى تهافتاتهم وضلالاتهم. ومن هذه الجهود، هذه الدراسة التي يسعد مركز البحوث التربوية بكلية التربية – جامعة الملك سعود- أني قدمها للنشر، تحت عنوان "دعوى الإلهام والحجية في أسفار العهد الجديد ومدى صدقها "للباحث الدكتور ناجي محمد داود سلامة، وهي لا شك دراسة هامة تدعم موقف الرد على دعاوى النصارى في وصف أسفار العهد الجديد بصفة الإلهام والوحي من عند الله، وتعضد السعي إلى إبطال حججهم في ذلك، وتساهم في رفع كلمة الحق، وإخذال كلمة الباطل، خدمة لأجيال المؤمنين، ممن يسعون إلى معرفة الحق، ويرغبون في التمسك به.

    نسأل الله أن ينفع بهذه الدراسة، وأن يجزي الباحث عن قصده وجهده خير الجزاء، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم،،،،،





    مدير مركز البحوث التربوية


    د. محمد بن عبد الرحمن الديحان


    ملخص البحث

    مجال البحث: الدراسات الإسلامية.

    الباحث: ناجي محمد داود سلامه.

    عنوان البحث: دعوى الإلهام والحجية في أسفار العهد الجديد ومدى صدقها.


    أهداف البحث:


    التعريف المجمل بكتب النصارى.

    الكشف عن بطلان دعوى النصارى فيما يتعلق بكتب العهد الجديد.


    موضوع البحث:


    مناقشة دعوى يطلقها النصارى من أن كتب العهد الجديد مكتوبة بإلهام (بوحي) وبالتالي فهي حجة تلزم الناس بما جاء فيها.

    وهذا البحث يكشف بأدلة واضحة بطلان هذه الدعوى، وأنها دعوى داحضة ليس لها من الحجة والبرهان أي نصيب. ومن هذه الأدلة:

    أن الشك قائم في صحة نسبة هذه الكتب إلى مؤلفيها باعتراف علمائهم أنفسهم.

    وأن كتبهم مملوءة بالاختلافات والأغلاط، وهذا ينقض دعوى الإلهام (الوحي) فيها.

    كما أن النسخ الأصلية لكتبهم مفقودة ولهذا أثر بالغ في الثقة بحجية هذه الكتب.

    ثم إن عدم تحقق الأخبار الغيبية الواردة في كتبهم يدل بوضوح على عدم الإلهام (الوحي) فيها.

    كما أن التشابه الكبير بن عقائد النصارى الأساسية، وبين عقائد الأمم الوثنية السابقة فيه دلالة واضحة على مدى استقاء النصارى عقائدهم من تلك الأمم.


    المقدمة:


    ما من شك أن الصراع بين الحق والباطل قديم، ولكل أنصار وأتباع.

    وأصحاب الحق يمتازون بسهولة العقائد وعمقها ووضوحها؛ حيث إنها مدعمة بحجج وبراهين دامغة، خلافًا لأنصار الباطل ودعاته؛ حيث إن عقائدهم باطلة، وحججهم داحضة، كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء.

    ولما كان دعاة التنصير – في عصرنا الذي نعيش – جدوا واجتهدوا في نشر ديانتهم بوسائل وأساليب مختلفة – حتى في ديار أهل الإسلام – زاعمين أن كتابهم المقدس – الذي تقوم دعوتهم على أساسه ويستشهدون به على مخالفيهم – وقد كتب بإلهام "بوحي"، وما دام كذلك فبِه تقوم الحجة على الناس.

    لذلك: رأيت أن أسهم ببحث متواضع في الكشف عن بطلان هذه الدعوى – كما فعل سلفنا من علماء الإسلام الأفاضل عبر العصور – متوخياً الاختصار غير المخل؛ ليتمكن القارئ من معرفة الحق بأقصر طريق دونما كلل أو ملل.

    فجعلت تمهيداً بين يدي البحث: وهو التعريف بكتبهم الموجودة بين أيديهم الآن. ثم عرضت عقيدتهم في كتابهم المقدس من خلال أقوال علمائهم.

    ثم شرعت – بعد ذلك – بإيراد الأدلة على بطلان دعوى لإلهام في العهد الجديد.


    التمهيد:


    التعريف[1] المجمل بكتبهم الموجودة بين أيديهم:

    يقسم النصارى[2] كتبهم المقدسة إلى قسمين:

    العهد القديم، والعهد الجديد[3]. ويطلقون على كلا العهدين، الكتاب المقدس.


    أولاً: التعريف بالعهد القديم

    ويقصدون به تلك الأسفار (الكتب) التي يزعمون أنها وصلت إليهم بإلهام من زمن موسى – عليه السلام – إلى قبيل زمن المسيح – عليه السلام-.

    واختلف أهل الكتاب في عدد أسفاره:

    فجمهور اليهود، ومعهم البروتستنت من النصارى يرون أن العهد القديم يشتمل على تسعة وثلاثين سفراً.

    والكاثوليك، يزيدون على ذلك سبعة أسفار أخرى؛ إذ يرون أن العهد القديم يشتمل على ستة وأربعين سفراً. وهذه الأسفار السبعة الزائدة لا يعتبرها البروتستنت مقدسة، وبالتالي فهي غير واجبة التسليم عندهم.

    ويرى السامرية من اليهود أن العهد القديم يشتمل على سبعة أسفار فقط – وهي غير الأسفار المتبعة التي أضافها الكاثوليك -.

    ويرى أهل الكتاب أن التوراة: جزء أساسي من العهد القديم.

    وأن التوراة لفظ عبري معناه: التعليم والشريعة.

    ولفظ التوراة إذا أطلق: ينصرف إلى أسفار موسى الخمسة (الناموس) وهي:

    سفر التكوين، وسفر الخروج، وسفر الأحبار (اللاويين)، وسفر العدد، وسفر التثنية، وهم ينسبون تأليف هذه الأسفار الخمسة إلى موسى – عليه السلام – وأحياناً – ومن باب التوسع في اللفظ – يطلق لفظ التوراة على كافة[4] أسفار العهد القديم.

    والسامرية من اليهود يؤمنون بأسفار موسى الخمسة (الناموس) إضافة إلى سفري يشوع بن نون، والقضاة.

    ويقع الزبور[5] ضمن أسفار العهد القديم التي يؤمن بها أهل الكتاب عدا السامرية، ويسمونه سفر المزامير.


    وللموضوع تتمة







  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,494
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي

    ثانياً: العهد الجديد

    المقصود به كما يرى النصارى: تلك الأسفار التي يزعمون أنها وصلت إليهم بإلهام الروح القدس[6]، بواسطة تلامذة المسيح – عليه السلام - وغيرهم.[7]
    ويشتمل هذا العهد على سبعة وعشرين سفراً، منها الأناجيل الأربعة، وهي جزء أساسي من هذا العهد.
    والإنجيل لفظ يوناني معرب معناه: البشرى السارة، أو الخبر الطيب.
    وينصرف لفظ الإنجيل إذا أطلق: إلى الأناجيل الأربعة وهي:
    إنجيل متى – إنجيل مرقس – إنجيل لوقا – إنجيل يوحنا.
    وأحياناً – ومن باب التوسع في اللفظ – يطلق لفظ الإنجيل على كل أسفار العهد الجديد[8].

    دعوى النصارى حول الكتاب المقدس بعهديه:
    القديم والجديد[9]:

    يرى النصارى أن الكتاب المقدس واجب التسليم، وأن ما اشتمل عليه من عقائد وأخبار.. يجب تصديقها والإيمان بها؛ والسبب في ذلك إيمانهم بأن هذا الكتاب قد كتب بإلهام[10] الروح القدس لأولئك الأشخاص الذين قاموا بكتابته وتدوينه.
    لذا نجدهم يحتجون على من خالفهم – وبخاصة المسلمين – بكتب العهدين: القديم والجديد.
    ومع ما قيل في الكتاب المقدس من كلام كثير مدعم بالأدلة على عدم الإلهام فيه وبالتالي عدم حجيته إلا أنهم لا يلتفتون إلى تلك الأدلة ولا يعطونها الوزن الذي تستحقه.
    فالكاثوليك والأرثوذكس يتمسكون بشدة بعقيدة الإلهام. وأن العهدين القديم والجديد قد كتبا بإلهام من الروح القدس.
    كما أن طائفة المحافظين من البروتستنت تشاركهم هذا الرأي.
    يقول تيموني دير مبيناً عقيدة الأرثوذكس: إن الكتاب المقدس هو التعبير عن وحي الله لإنسان، وأن على المسيحيين أن يكونوا دائماً أهل كتاب...[11].
    وفي قاموس الكتاب المقدس ما يؤكد هذه العقيدة عند النصارى فقد جاء فيه:
    فالوحي يعني: أن الله هو مصدر الكتاب المقدس، وأن أشخاص الكتاب المقدس لم يتكلموا باسمهم الشخصي... وهذا يعني أن الروح القدس أوحى لكتاب الأسفار المقدسة ما كتبوا وأرشدهم فيما كتبوا[12].
    وجاء فيه أيضاً أن الكتاب المقدس: "مجموع الكتب الموحاة من الله والمتعلقة بخلق العالم وفقدانه وتقديسه، وتاريخ معاملة الله لشعبه، ومجموع النبوات عما سيكون حتى المنتهى، والنصائح الدينية والأدبية التي تناسب جميع بنى البشر في كل الأزمنة.. ومع أن الأسفار التي يتألف منها الكتاب تختلف من جهة وقت كتابتها، وأسلوب الكتابة نفسه، فإنها لا تخرج عن كونها نظاماً واحداً مؤسساً على وحي واحد رغم التنوعات التي لابد منها في الأحوال المختلفة التي كتب فيها الكتاب.. والكتاب أصل الإيمان المسيحي ومصدره وهو خالٍ من الأخطاء والزلل[13].
    كما جاء فيه: ولما كتب الآباء والأنباء والرسل أسفار الكتاب المقدس كانوا مسوقين من الروح القدس، والذي أرشدهم فيما كتبوا، وحفظهم من الخطأ، وفتح بصائرهم ليكتبوا عن أمور مستقبلية[14].
    فمن خلال هذه النصوص يتبين أنهم يعدون الكتاب المقدس بعهديه قد كتب بوحي من الله تعالى، وأنه خال من الأخطاء والزلل، وهذا يعني أنه حجة ويجب التسليم بكل ما جاء فيه.

    الأدلة على بطلان الحجية والإلهام في العهد الجديد:

    إن أي كتاب سماوي حتى يكون حجة لابد أن يصل إلى الناس بسند متصل، فيه تثبت صحة نسبة الكتاب إلى من نسب إليه.
    ومن المعلوم أن النصارى يزعمون أن الكتاب المقدس بعهديه: القديم والجديد كتبه أشخاص ملهمون، وبالتالي فهو حجة واجب التسليم.
    والسؤالان المطروحان هما: هل كتب العهد الجديد هي من تأليف من نسبت إليهم ثم هل كتبها أصحابها بوحي من الله – عز وجلَّ؟
    هذان السؤالان يمكن معرفة الجواب عنهما من خلال هذا البحث إن شاء الله – تعالى.
    إن المتأمل في كتب العهد الجديد يرى أدلة متعددة تنقض دعوى الإلهام والحجية فيها. ومن هذه الأدلة:
    أولاً: الشك في صحة نسبة هذه الكتب إلى مؤلفيها.
    يبدأ العهد الجديد بالأناجيل الأربعة وهي – كما مر – جزء أساسي منه. وأول هذه الأناجيل حسب الترتيب المتداول: إنجيل متَّى.
    ينسب النصارى هذا الإنجيل إلى متَّى تلميذ المسيح – عليه السلام – وكان هذا التلميذ يعمل جابيا للضرائب – وهي وظيفة محتقرة عند اليهود - وبينما كان المسيح – عليه السلام – يسير مرَّ بمتَّى فدعاه إلى اتباعه والإيمان به ففعل، ولبَّى الدعوة على الفور[15].

    من هو مؤلف الإنجيل:

    بدأ الشك قديماً في كون متى صاحب المسيح – عليه السلام – هو الكاتب للإنجيل. فقد قال أحد علماء فرقة ماني كيز[16] في القرن الرابع: "إن الإنجيل المنسوب إلى متى ليس من تصنيفه"[17].
    ولم يقتصر هذا الشك على هذا العالم المبتدع في نظر النصارى، بل شاركه علماء آخرون أتوا بعده – وهم أصحاب علم في نظر النصارى أنفسهم.
    يقول موريس بوكاي حول شخصية متى: "ولنقل جملة واحدة: إنه لم يعد مقبولاً الآن بأن يقال: إنه أحد أصحاب عيسى – عليه السلام –"[18]
    ويقول السيد ج.ب فيليبس أستاذ علم اللاهوت بالكنيسة الإنجيلية عن هذا الإنجيل ومؤلفه: "نسب التراث القديم هذه البشارة إلى الحواري متى، ولكن معظم علماء اليوم يرفضون هذا الرأي، فالكاتب الذي ندعوه اليوم متى، ندعوه بذلك الاسم من أجل الراحة واختصار الوقت[19]. لقد اعتمد الكاتب على مصادر غامضة التي ربما كانت مجموعة من التراث الشفهي"[20].
    فهذا العالم يرى: أن علماء اليوم يرفضون نسبة هذا الإنجيل إلى متى الحواري.

    وجاء في الموسوعة البريطانية: "إن إنجيل متى كتب من أجل كنيسة يهودية مسيحية في محيط يهودي قوي، ولكن كون متى هو مؤلف الإنجيل أمر مشكوك فيه بجد"[21].

    وجاء في المدخل إلى الأناجيل المتشابهة في ترجمة العهد الجديد للكاثوليك: "... أما المؤلف لإنجيل متى، فالإنجيل لا يذكر عنه شيئاً، ولما كنا لا نعرف اسم المؤلف معرفة دقيقة، يحسن بنا أن نكتفي ببعض الملامح المرسومة في الإنجيل نفسه[22].
    ومن يقرأ بعض ما جاء في هذا الإنجيل يرى: أن متى لم ينصف هذا الإنجيل، فقد جاء فيه: "وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنساناً جالساً عند مكان الجباية اسمه متى. فقال له: اتبعني. فقام وتبعه"[23].

    ويعلق جون فنتون في تفسيره لهذا الإنجيل على هذا النص بقوله: "لقد ذكر المؤلف نفسه في هذه الفقرة، أو بالأحرى فإنه يصف دعوة شخص يدعى متى على الرغم من أن ربط شخصيته كمؤلف بهذا التلميذ إنما هي محض خيال[24].

    وكما يعلق الشيخ أحمد ديدات على هذا النص بقوله: "لا يحتاج المرء ذكاءً خارقاً ليستنتج أن الضمائر هذه لا تعني أن يسوع أو متى هما المؤلفان لهذه الرواية، بل هو شخص ثالث كان يسجل الوقائع من الشائعات[25].
    وكان صاحب كتاب إظهار الحق قد أكد هذه الحقيقة من قبل ونفى أن يكون متى الحواري هو مؤلف هذا الإنجيل المتداول معللاً رأيه بأنه: لو كان متى الحواري هو المؤلف، وهو الذي سمع الكثير من أقوال المسيح – عليه السلام – ورأى الكثير من أفعاله، لعبر عن نفسه في هذا الإنجيل بصيغة المتكلم كما جرت العادة بذلك سلفاً وخلفاً، ولظهر من كلامه في موضع من المواضع أنه يكتب الأحوال التي رآها[26].

    ثم إن من العلماء من يؤكد أن إنجيل مرقس هو مصدر أساس لإنجيل متى[27]، فالسيد ج.ب فيليبسن – وهو أستاذ علم اللاهوت بالكنيسة الإنجيلية – يقول: "لقد استغل متى بشارة مرقس استغلالاً كبيراً..."[28]

    ويعلق الشيخ ديدات على النص بقوله: "ألا تتساءلون: كيف يقوم شاهد عيان – مثل متى وهو أحد حواري المسيح – عليه السلام – بسرقة معلومات رآها بعينه – كما يدعون – من كتابات مرقس الذي كان لا يزال في العاشرة من عمره حين كان عيسى – عليه السلام – يدعو بني إسرائيل! إن الحواري متى لم يفعل هذه الحماقات، فهذه أكاذيب ألصقها به أشخاص مجهولون مدعين أنه هو الذي كتبها"[29].
    وخلاصة القول: إن كون هذا الإنجيل الموجود الآن هو من تصنيف متى الحواري صاحب المسيح – عليه السلام – أمر مشكوك فيه، وبخاصة عند العلماء المحققين في هذا الزمان.

    إنجيل مرقس:

    ينسب النصارى هذا الإنجيل إلى مرقس. واسمه يوحنا، ومرقس لقب له، ويرى علماؤهم القدامى أنه هو المترجم لبطرس كبير الحواريين، وأنه تلميذ له. ويقولون: إن مرقس رافق برنابا وبولس في أثناء عملهم الدعوي.
    ويرون أنه كتب إنجيله في روما للمسيحيين الرومانيين. وأنه أول من بشر بإنجيله في الإسكندرية، ومات فيها[30].
    هذا ما عليه عامة النصارى، لكن ابن البطريق – المؤرخ النصراني – يقول: "في عهد نيرون قيصر كتب بطرس رئيس الحواريين إنجيل مرقس في مدينة رومية، ونسبه إلى مرقس"[31].

    والحقيقة أن هذا القول مثير للعجب؛ إذ كيف برئيس الحواريين يكتب إنجيلاً، ثم ينسبه إلى شخص ليس بتلميذ!!

    ثم تجد أن ايرينوس أحد آباء الكنيسة الأولين يذكر– على ما جاء في قاموس الكتاب المقدس – أن مرقس كتب البشارة التي تحمل اسمه بعد أن نادى بطرس وبولس بالإنجيل في روما، وبعد خروجهما منها، سلم مرقس كتابة مضمون ما نادى به بطرس[32].

    ويلاحظ أن ما قاله ايرينوس يخالف ما قاله مؤرخ النصرانية ابن البطريق. ثم نجد نينهام[33] أستاذ اللاهوت بجامعة لندن في كتابه تفسير إنجيل مرقس يشكك في شخصية مرقس المنسوب إليه هذا الإنجيل بقوله: "لم يوجد أحد بهذا الاسم عرف أنه كان على صلة وثيقة، وعلاقة خاصة بيسوع، أو كانت له شهرة خاصة في الكنيسة الأولى... ومن غير المؤكد صحة القول المأثور الذي يحدد مرقس كاتب الإنجيل بأنه يوحنا مرقس المذكور في أعمال الرسل صح 12: 12، 25... أو أنه مرقس المذكور في رسالة بطرس الأولى صح 5: 13... أو أنه مرقس لمذكور في رسائل بولس: كولوسي صح 4: 10، وتيموثاوس الرسالة الثانية صح 4: 11 والرسالة إلى فليمون صح 24. لقد كان من عادة الكنيسة الأولى أن تفترض أن جميع الأحداث التي ترتبط باسم فرد ورد ذكره في العهد الجديد، إنما ترجع جميعها إلى شخص واحد له هذا الاسم، ولكن عندما نتذكر أن اسم مرقس كان أكثر الأسماء اللاتينية شيوعاً في الإمبراطورية الرومانية... فعندئذ تتحقق من مقدار الشك في تحديد الشخصية في هذه الحالة[34].

    فهذا الكلام فيه تشكيك كبير في كون مرقس المذكور اسمه في العهد الجديد هو نفسه المؤلف للإنجيل المتداول.

    والموسوعة البريطانية تشكك في ذلك أيضاً، فقد جاء فيها:

    "بالرغم من أن مؤلف إنجيل مرقس غير معروف على الأرجح، فإن قيمة هذا الكتاب وسلطته مستمدة تقليدياً من علاقة مؤلفه المفترضة بالحواري بطرس"[35].

    وخلاصة القول: إن هناك شكاً في كون مرقس هو محرر الإنجيل المتداول، وأنه ليس هناك من الأدلة ما يثبت من قلمه.


    إنجيل لوقا:

    ينسب النصارى هذا الإنجيل إلى أممي اسمه لوقا، كما ينسبون إليه أيضاً سفر أعمال الرسل.
    يقولون إنه ولد في أنطاكية، ودرس الطلب واشتغل به.
    ويرون أنه صاحب بولس في رحلاته الدعوية، وأن بولس أشار إلى ذلك؛ لذا فهو تلميذ له[36].
    والدكتور بوست – وهو أحد العلماء المعتبرين عندهم – يخالف رأي الكثيرين الذين يرون أنه مولود في أنطاكية. ويرى أنه روماني نشأ بإيطاليا، ويعلل مخالفته؛ بأن بعضهم ظن ذلك؛ لخلطه بين لوقا وشخص آخر اسمه: بلوكيوس.
    ثم إن مهنة لوقا محل اختلاف أيضاً، حيث يرى بعضهم: أنه كان مصوراً، وليس طبيباً[37]. ثم إن اختلافاً حصل أيضا في تاريخ تدوين هذا الإنجيل فقال بعضهم: دوِّن سنة60م[38] وجزم المحققون أنه دوِّن ما بين 80 – 90م[39].


    ومقدمة الإنجيل تخبر أن مؤلفه أرسله إلى شخص يدعى "ثاوفيلس"، والاختلاف امتد إلى شخصية المرسل إليه أيضاً فمن قائل: إنه كان مصرياً، ومن قائل، إنه شخص عظيم من عظماء اليونان، فإذا تحددت شخصية المرسل إليه يتحدد بالتالي: إلى أي الأقوام كتب المؤلف بشارته[40].


    ثم إن من علماء اليوم من يشكك في صحة نسبة هذا الإنجيل إلى لوقا الذي ذكره بولس في رسائله. يقول د. جورج كيد[41] في كتابه "تفسير إنجيل لوقا": ".... على أنه من النادر ذكر لوقا كشخصية بارزة في سجلات التاريخ للقرن الأول من المسيحية[42].
    وفي هذا الكلام إشارة إلى أن لوقا ليس هو محرر الإنجيل المتداول؛ إذ لو كان كذلك لشاع ذكره في القرن الأول الميلادي.

    وها هو كاتب الموسوعة البريطانية أيضاً يؤكد جهالة مؤلف الإنجيل بقوله: "باختصار إن مؤلف هذا الإنجيل يظل مجهولاً"[43]. وهذا يعني: أنه ليس لوقا المذكور في رسائل بولس.

    والخلاصة: أن الاختلاف في هذا الإنجيل ومحرره كبير، فقد اختلف في: مهنة الكاتب، وفي أصله، ولمن كتب، وفي تاريخ تدوين الإنجيل. والأهم من ذلك كله: أن الكاتب لم يعرف على وجه اليقين، أهو الذي أشار إليه بولس في رسائله أم لا[44]؟. وهذا كله يقدح في حجية هذا الكتاب ولا شك.

    وللموضوع تتمة







  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,494
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي


    إنجيل يوحنا:

    ينسب النصارى هذا الإنجيل بن زبدي الحواري تلميذ المسيح – عليه السلام – ويعدونه من أقرب المقربين إليه. كما ينسبون إليه أربعة أسفار أخرى من العهد الجديد عدا الإنجيل المعنْوَن باسمه.
    ويصرح علماؤهم بأن غاية يوحنا من تأليف هذا الإنجيل إثبات ألوهية المسيح – عليه السلام – والرد على المنكرين.
    يرون أنه توفى بافسس سنة 98م، وقيل بعد ذلك[45].
    والذي يلاحظ أن الفرق شاسع وكبير بين هذا الإنجيل والأناجيل الثلاثة الأخرى، حتى عبر أحد شراح الأناجيل عن ذلك بقوله: "إنه عالم آخر"[46].

    الشك كبير في نسبة هذا الإنجيل إلى يوحنا الحواري:

    يقول موريس بوكاي: "تؤكد الترجمة المسكونية للتوراة أن أغلبية الناقدين لا تتبنى فكرة التحرير من الرسول يوحنا..."[47].
    ويقول جون مارش في مقدمته لتفسير إنجيل يوحنا تحت عنوان "استحالة التوكيد": حين تأتي لمناقشة المشاكل الهامة والمعقدة التي بالإنجيل الرابع ومؤلفه نجد أنه من المناسب والمفيد أن نعترف مقدماً بأنه لا توجد مشكلة للتعريف بالإنجيل وكاتبه يمكن إيجاد حل مؤكد لها... ثم يختم مقدمته بقوله:
    وبعد أن نفرغ كل ما جعبتنا، نجد أنه من الصعب- إن لم يكن من المستحيل- تحقيق أي شيء أكثر من الاحتمال حول مشاكل إنجيل يوحنا"[48].
    أما دائرة المعارف البريطانية ففيها الجزم، والقطع بأن هذا الإنجيل ليس من تأليف يوحنا بن زبدي الحواري، فقد جاء فيها: "أما إنجيل يوحنا فإنه لا مرية ولا شك كتاب مزور أراد صاحبه مضادة اثنين من الحواريين بعضهما ببعض، وهما القديسان: يوحنا ومتى. وقد ادعى هذا الكاتب المزور في متن الكتاب أنه هو الحواري الذي يحبه المسيح، فأخذت الكنيسة هذه الجملة على علاتها، وجزمت بأن الكاتب هو يوحنا الحواري ووضعت اسمه على الكتاب نصاً، مع أن صاحبه غير يوحنا يقيناً. ولا يخرج هذا الكتاب عن كونه مثل بعض كتب التوراة التي لا رابطة بينها وبين من نسبت إليه. وإنا لنرأف ونشفق على الذين يبذلون منتهى جهدهم ليربطوا ولو بأوهى رابطة، ذلك الرجل الفلسفي الذي ألف هذا الكتاب في الجيل الثاني بالحواري يوحنا، فإن أعمالهم تضيع عليهم سدى لخبطهم على غير هدى"[49].

    ويلاحظ في هذا الكلام الجزم والقطع بأن هذا الإنجيل مزور، ولا علاقة للحواري يوحنا به.

    وأن المؤلف لهذا الإنجيل له غرض غير نزيه عندما زعم أنه الحواري الذي يحبه المسيح – عليه السلام.
    ثم إن الكنيسة لم تدقق في الأمر عندما نسبت هذا الإنجيل إلى يوحنا الحواري. كما أن مؤلف هذا الإنجيل له نظرات فلسفية بعيدة كل البعد عن أصحاب المسيح – عليه السلام.
    وأن كل جهد يبذل لإيجاد علاقة بين يوحنا الحواري وهذا الإنجيل سوف يضيع سدى، وبالتالي يستحق صاحبه الشفقة لسيره على غير هدى.
    ومؤلفو دائرة المعارف الفرنسية المشهورة باسم لاروس القرن العشرين ذكروا أنه: "ينسب ليوحنا هذا الإنجيل.. ولكن البحوث الحديثة في مسائل الأديان لا تسلم بصحة هذه النسبة[50].

    يتضح مما سبق أن هذا الإنجيل المنسوب إلى يوحنا ليس من قلمه، وأن هذا الإنجيل لا حجة فيه على أحد؛ لجهالة مصنفه، فكيف إذا عُلم أن النصارى يحتجون كثيراً بنصوص هذا الإنجيل على ألوهية المسيح – عليه السلام-؟! ثم ليعلم أن الشك في نسبة هذا الإنجيل إلى يوحنا قديم؛ ففرقة الوجين التي كانت في القرن الثاني كانت تنكر هذا الإنجيل وجميع ما نسب إلى يوحنا[51].


    سفر أعمال الرسل:

    ينسب النصارى هذا السفر إلى لوقا تلميذ بولس، وصاحب الإنجيل الثالث ويعللون رأيهم؛ بأن هذا السفر يبدأ بالقول: "الكلام الأول أنشأته يا ثاوفيلس عن جميع ما ابتدأ يسوع يفعله.. "فهو موجه إلى شخص يدعي ثاوفيلس، وكذلك الإنجيل الثالث موجه إلى الشخص نفسه.
    وقول الكاتب "الكلام الأول الذي أنشأته..." فيه إشارة إلى الإنجيل الثالث، وإن خلا سفر الأعمال من ذكر اسم المؤلف.
    ثم إنهم يقولون: التشابه واضح بين السفرين من حيث اللغة، فكلاهما مكتوب باللغة اليونانية، كما أن هناك تشابهاً واضحاً في الأسلوب والموضوع، ثم إن ثقافة المؤلف العالية تبدو واحدة في السفرين.

    ويبرز سفر الأعمال الحديث عن بطرس، وما ظهر على يديه من عجائب. كما يبرز على وجه الخصوص أعمال بولس. وإن كان في السفر أيضا إشارة إلى أعمال غيرهما[52].

    ولكن هل لوقا المذكور في رسائل بولس هو صاحب السفرين بحق؟

    لقد مضى القول في صاحب الإنجيل الثالث، وكيف أن علماءهم اختلفوا في أصله، ومنته، وفي شخصية ثاوفيلس الذي وجه إليه الكاتب هذين السفرين.
    إن هناك من يشكك في صحة نسبة سفر الأعمال إلى لوقا تلميذ بولس. هذا من جهة، ومن جهة أخرى إن هناك من يشكك في كون صاحب الإنجيل الثالث هو عينه مؤلف سفر الأعمال.

    فالموسوعة البريطانية تشير إلى اختلاف في وجهات النظر بين كاتب سفر الأعمال وبين رسائل بولس، وتمثل لذلك بالتضارب بين الإصحاح الخامس عشر من كتاب أعمال الرسل، وبين الإصحاح الثاني من رسالة بولس إلى أهل غلاطية، حيث يفهم من سفر " الأعمال: أن الرسل[53] كانوا متفقين على إسقاط الختان عن المهتدين الجدد. بينما يفهم من رسالة بولس: أنهم كانوا مختلفين حول هذه المسألة[54].

    قلت: وهذا الاختلاف وإن دل على انتفاء الإلهام، إلا أنه يجعل القارئ يتساءل: إذا كان لوقا صاحب سفر الأعمال هو تلميذ بولس المصاحب له، فكيف تخفي عليه هذه المسألة ويناقض فيها رأي أستاذه؟!

    وينقل صاحب كتاب اختلافات في تراجم الكتاب المقدس عن علمائهم ما نصه: "إن وجود الأجزاء بصيغة (نحن) يوحي بأن المؤلف كان منتميا إلى بيئة بولس فيكون لوقا المرشح الممكن الوحيد. ولكن هناك أموراً لابد من النظر فيها: فالتوافق بين سفر أعمال الرسل وأفكار بولس في رسائله يبقى على أقل تقدير غير أكيد في شؤونٍ بعضها مهم.... و لكن هل يستنتج من ذلك أنه لا يمكن أن يكون مؤلف الإنجيل الثالث وسفر الأعمال رفيقا لبولس، وأن اقتراح اسم لوقا مستبعد تماما؟! أقل ما يقال: إن هذا الأمر قابل للبحث[55]. والعلماء الأمريكان والألمان يرون أن مؤلف الإنجيل الثالث وسفر الأعمال شخصان مختلفان؛ ذلك لمخالفة سفر الأعمال رسائل بولس في نقاط كثيرة.

    وهذا يعني – في نظرهم – أنه من غير المعقول أن يسطر هذا السفر شخص له معرفة مباشرة ببولس ورحلاته[56].


    كما أن وجود اختلاف في الخبر الواحد بين إنجيل لوقا وبين سفر الأعمال ليؤكد أن هذين السفرين من تصنيف شخصين مختلفين[57].
    وجملة القول: إن كون سفر الأعمال من تصنيف لوقا الذي ذكره بولس في رسائله أمر مشكوك فيه، وإلا لما قال علماؤهم: "أقل ما يقال: إن هذا الأمر قابل للبحث". ولما خالف مؤلف سفر الأعمال رسائل بولس في نقاط كثيرة. ثم إن سفر الأعمال والإنجيل الثالث من عمل شخصين مختلفين وإلا لما اختلفا في حكاية الخبر الواحد.

    حال بعض الرسائل في العهد الجديد:

    العهد الجديد المتداول يشتمل على سبعة وعشرين سفرًا منها ما يعرف بالأسفار التاريخية وهي: الأناجيل الأربعة، وسفر أعمال الرسل، وقد سبق التعريف بهذه الأسفار الخمسة.
    ومنها ما يعرف بالأسفار التعليمية وهي اثنتان وعشرون رسالة، منها: أربع عشرة رسالة لبولس، ورسالتان لبطرس، وثلاث رسائل ليوحنا، ورسالة ليعقوب، ورسالة ليهوذا، ورؤيا يوحنا "مشاهدات يوحنا".
    هذه الرسائل لم تكن جميعها محل اتفاق بين علماء النصارى القدامى، حيث إن بعض هذه الرسائل مشكوك في صحة نسبتها إلى أصحابها. وهذه الرسائل هي:
    1- رسالة بولس إلى العبرانيين.
    2- الرسالة الثالثة لبطرس
    3- الرسالة الثانية ليوحنا
    4- الرسالة الثالثة ليوحنا
    5- رسالة يعقوب
    6- رسالة يهوذا
    7- مشاهدات يوحنا (سفر الرؤيا).
    ولما عقد أكبر مجمع لهم عام 325م في نيقية وإذا به لم يعترف بهذه الرسائل ولم يعتبرها مقدسة.
    ثم جاء بعد ذلك مجمع آخر عام 364م وأقر بوجوب تسليم هذه الرسائل، عدا سفر مشاهدات يوحنا، فلم يعتبره ضمن الكتب المقدسة.

    ثم عقد مجمع ثالث عام 397م فأدخل سفر مشاهدات يوحنا ضمن الأسفار القانونية المعتمدة[58].

    قال د. بلسن من علماء البروتستنت: "والكنائس السريانية ما سلموا أن الرسالة الثانية لبطرس، والرسالة الثانية والثالثة ليوحنا، ورسالة يهوا، وكتاب المشاهدات، واجبة التسليم، وكذا حال كنائس العرب"[59].

    فيعلم من هذا القول: أن الكنائس السريانية، وكنائس العرب لا تسلم بصحة هذه الرسائل إلى الآن مخطئين رأي علمائهم في المجمعين الأخيرين.

    أما رسالة يوحنا الأولى فلنقرأ ما جاء في قاموس الكتاب المقدس بشأنها: "أما الرسالة الأولى هي أطول الرسائل الثلاث فهي خالية من التحية... والتشابه الذي بينها وبين البشارة الرابعة (إنجيل يوحنا) يدعو إلى الاعتقاد أن مؤلفها هو شخص واحد ولكن على الرغم من هذا التشابه فهناك تباين أساسي حتى ليرجح البعض أن كاتبها كان تلميذاً ليوحنا الرسول..."[60].

    فانظر إلى هذا القول المضطرب من كون الرسالة تتشابه مع الإنجيل الرابع، ثم إن بينه وبينها تبايناً أساسياً جعل بعضهم يرجح أنها من قلم تلمذ ليوحنا، مع أنها معنونة باسم يوحنا الحواري.

    يتبع


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,494
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي


    القول في رسائل بولس:

    نقل صاحب إظهار الحق عن يوسي بيس في الباب الخامس والعشرين من الكتاب السادس من تاريخه قوله: قال أريجن – في المجلد الخامس من شرح إنجيل يوحنا -: إن بولس ما كتب شيئا إلى جميع الكنائس، والذي كتبه إلى بعضها فسطران، أو أربعة سطور".

    ويعلق صاحب إظهار الحق على هذا الكلام بقوله: "فعلى قول أريجن فإن الرسائل المنسوبة إلى بولس ليست من تصنيفه، بل هي جعلية نسبت إليه، ولعل مقدار سطرين أو أربعة سطور يوجد في بعضها من كلام بولس أيضًا"[61].

    ومعلوم أنه ينسب إلى بولس وحده من أسفار العهد الجديد أربع عشرة رسالة.

    بعد هذا العرض يتبين للقارئ حال العهد الجديد بأسفاره التاريخية والتعليمية، وكيف أن الشك قائم في صحة نسبة تلك الأسفار إلى مؤلفيها، إذ السند المتصل لتلك الأسفار مفقود. ألا ترى كيف أن بعض أسفارهم رفضها أكابر علمائهم القدامى، ثم إذا بمن يأتي بعدهم يخطئهم في رفضها، ويمنح تلك الأسفار القدسية والحجية!!

    إن أسفاراً هذا حالها لا يمكن أن تقوم بها حجة على أحد، ولا تلزم أحداً بما فيها.

    وأخيراً لنختم الحديث عن هذه الأسفار ببعض الأقوال المتعلقة بهذه الأسفار بشكل عام ليتأكد القارئ المصنف أن بمثل هذه الأسفار المنقطعة السند إلى مؤلفيها لا تقوم الحجة؛ وبخاصة لاشتمال هذه الأسفار على عقائد ذات أهمية بالغة.
    يقول الشيخ رحمت الله الهندي:".... ولذلك طلبنا مراراً من علمائهم الفحول السند المتصل فما قدروا عليه. واعتذر بعض القسيسين في محفل المناظرة التي كانت بيني وبينهم فقال: إن سب فقدان السند عندنا وقوع المصائب والفتن على النصارى إلى مدة ثلاثمائة وثلاث عشرة سنة[62].
    قال لاردنز في المجلد الخامس من تفسيره: "حكم على الأناجيل المقدسة لأجل جهالة مصنفيها بأنها ليست حسنة بأمر السلطان أناسطيثوس... فصححت مرة أخرى".

    ويعلق صاحب إظهار الحق على هذا القول بما نصه: "لو كانت هذه الأناجيل إلهامية، وثبت عند القدماء في عهد السلطان المذكور بالإسناد الجيد أنها من تصنيفات الحواريين وتابعيهم، فلا معنى لجهالة المصنفين وتصحيحها مرة أخرى. فثبت أنها كانت إلى ذلك العهد غير ثابت إسنادها، وما كانوا يعتقدون أنها إلهامية، فصححوا على قدر الإمكان أغلاطها وتناقضاتها... وثبت أنها غير ثابتة الإسناد والحمد لله"[63].

    ويقول صاحب كتاب ديانات العالم: "بالإضافة إلى رسائل بولس يتكون العهد الجديد من الأناجيل الأربعة التي تنسب إلى أربعة من الرسل، وإن كانت هذه الأناجيل في الحقيقة ليست من إنتاج هؤلاء الرسل"[64]. يقول فاستس – وهو من أعظم علماء فرقة ماني كيز[65] في القرن الرابع – ما نصه: "أنا أنكر الأشياء التي ألحقها في العهد الجديد آباؤكم بالمكر، وعيبوا صورته الحسنة وأفضليته؛ لأن هذا الأمر محقق: أن العهد الجديد ما ألفه المسيح ولا الحواريون، بل صنفه رجل مجهول الاسم، ونسبه إلى الحواريين؛ خوفا عن أن لا يعتبر تحريره، ظانيين أنه غير واقف على الحالات التي كتبها، وأذى المريدين للمسيح إيذاء بليغاً بأن ألف الكتب التي توجد فيها الأغلاط والتناقضات"[66].

    وكان سلسوس من علماء الوثنيين يصيح في القرن الثاني: "إن النصارى بدلوا أناجيلهم ثلاث أو أربع مرت أو أزيد من هذا تبديلاً كأن مضامينها أيضاً بدلت"[67].

    قال هورن: "الحالات التي وصلت إلينا في باب زمان تأليف الأناجيل من قدماء مؤرخي الكنيسة أبتر،وغير معينة، ولا توصلنا إلى أمر معين. والمشايخ القدماء الأولون صدقوا الروايات الواهية وكتبوها، وقبل الذين جاؤوا بعدهم مكتوبهم تعظيماً لهم. وهذه الروايات الصادقة والكاذبة وصلت إلينا من كاتب إلى كاتب آخر وتعذر تنقيحها بعد انقضاء المدة[68]"

    والذي يجب ألا يغيب عن البال أن كتب العهد الجدي المعتمدة عند النصارى اليوم لم تكن وحدها في الساحة في الزمان السابق، بل اختيرت من كتب كثيرة وجدت في ذلك الزمان، وقد ذكر العلماء هذه الكتب على النحو التالي:

    سبعة كتب منسوبة إلى المسيح – عليه السلام.
    وثمانية كتب منسوبة إلى مريم – عليها السلام.
    وأحد عشر كتاباً لطبرس الحواري.
    وتسعة كتب ليوحنا الحواري.
    وكتابان نسبا إلى متى الحواري.
    وكتابان نسبا إلى فيلبس لحواري.
    وإنجيل منسوب إلى برتولماوس الحواري.
    وخمسة كتب تنسب إلى توما الحواري.
    وثلاثة كتب إلى يعقوب الحواري.
    وثلاثة كتب إلى متياس الحواري.
    وثلاثة كتب تنسب إلى مرقس.
    وكتابان منسوبان إلى برنابا.
    وإنجيل منسوب إلى تهيودوشن.
    وخمسة عشر كتاباً إلى بولس[69].

    والمؤسف أن الكنيسة لم تقدم إلى الآن البرهان المقنع على السبب الذي من أجله رفضت تلك الكتب، وتم إخفاؤها عن أعين الباحثين، إذ الكثير منها غير موجود الآن، وإن كانت موجودة حتى نهاية القرن الرابع على ما يراه الأب بولمار[70].




    ثالثاً: الاختلافات والأغلاط بين العهد القديم والجديد
    من المعلوم أن كلا العهدين في نظر النصارى قد كتبا بإلهام، وإذا كان الأمر كذلك فيجب أن لا يحصل اختلاف في أخبارهما في المسألة الواحدة؛ إذ لو حصل فإن ذلك يدل على عدم الإلهام.

    ومن الأمثلة على الاختلاف في كتب العهدين:

    * الاختلاف في سلسلة نسب (يوسف) متبني المسيح – عليه السلام – بين العهد القديم وبين إنجلي متى ولوقا:
    * فنجد أن لوقا يذكر قبل إبراهيم – عليه السلام – عشرين اسماً، بينما لا يذكر لعهد القديم سوى تسعة عشر اسماً فقط[71].
    * ومن ذلك ما جاء في رسالة يوحنا الأولى[72]: "وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الأب يسوع المسيح البار، وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم أيضاً".
    وجاء في سفر الأمثال[73]: "الشرير فدية الصديق، ومكان المستقيمين الغادر".
    فيفهم من النص الأول: أن المسيح البار هو الكفارة، ويفهم من النص الثاني: أن الأشرار يكونون كفارة لخطايا الأبرار[74].
    * ومن ذلك ما جاء في إنجيل يوحنا على لسان المسيح: "وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء. ابن الإنسان الذي هو في السماء"[75].
    وهذا غلط؛ لأن أخنوخ وإيليا رفعا وصعدا[76] حسب ما جاء في كتبهم المعتمدة.
    جاء في سفر التكوين: "فكانت كل أيام أخنوخ ثلاثمائة وخمساً وستين سنة، وسار أخنوخ مع الله، ولم يوجد لأن الله أخذه[77].
    جاء في قاموس الكتاب المقدس: "وقد فسر كاتب الرسالة إلى العبرانيين (بولس) هذا القول – لأن الله أخذه – بأن الله نقله لكي لا يرى الموت"[78].
    ومن المعلوم أن هذه الرسالة من الأسفار المقدسة عند النصارى. وهذا يعني أن أخنوخ رفع إلى السماء.
    وكذلك رفع إيليا (إلياس) حيث جاء في سفر الملوك الثاني: "وفيما هما يسيران ويتكلمان (اليشع وإيليا) إذا مركبة من نار، وخيل من نار ففصلت بينهما، فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء"[79].
    والأمثلة على مخالفة العهد الجديد للعهد القديم كثيرة أكتفي بهذا القدر منها، مع أن العهدين قد كتبا بإلهام في نظر النصارى.
    يتبع



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,494
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي

    رابعاً: فقدان النسخ الأصلية لكتبهم المقدسة، وتباين المخطوطات المتأخرة.

    يعترف علماؤهم بأن النسخ الأصلية لكتب العهد الجديد مفقودة، وما الموجود الآن إلا نسخ عن تلك الأصول.

    ومن المناسب أن يكون بداية لحديث عن إنجيل متى؛ إذ هو أول كتاب من كتب العهد الجديد حسب الترتيب المتداول.

    يرى جمهور العلماء من النصارى أن إنجيل متى كتب بالعبرية، ثم ترجم إلى اليونانية.

    وبعضهم يرى أنه كتب باليونانية ابتداء.

    جاء في قاموس الكتاب المقدس: "واختلف القول بخصوص لغة هذا الإنجيل الأصلية، فذهب بعضهم: إلى أنه كتب أولاً بالعبرانية أو الآرامية التي كانت لغة فلسطين في تلك الأيام.

    وذهب آخرون: إلى أن كتب باليونانية كما هو الآن.

    أما الرأي الأول: فمستند إلى شهادة الكنيسة القديمة، فإن آباء الكنيسة قالوا: إنه ترجم إلى اليونانية، ويستشهدون بهذه الترجمة. فإذا سلمنا بهذا الرأي التزمنا[80]: بأن نسلم بان متى نفسه ترجم إنجيله أو أمر بترجمته[81].

    والذي يفهم من هذا الكلام: أن الإنجيل الموجود هو باللسان اليوناني لا العبراني. وأن القدماء من آباء الكنيسة يرون أن متى ألف إنجيله بالعبرية ثم ترجم إلى اليونانية.

    والشيخ رحمت الله الهندي ينقل عن حشد من علمائه القدامى أن متى دون إنجيله بالعبرية، وأن النص اليوناني ما هو إلا ترجمة للنص العبري[82].


    من هو المترجم؟


    يرى بعضهم أن متى هو المترجم من العبري إلى اليوناني[83]. لكن هذا الأمر ليس مجزوماً به على وجه اليقين.

    ويرى بعضهم كابن البطريق النصراني: أن يوحنا – صاحب الإنجيل الرابع – هو المترجم[84].

    وينقل صاحب إظهار الحق عن لاردنز قوله: "كتب بي بيس أن متى كتب إنجيله بالعبرانية، وترجمه كل أحد على قدر لياقته". ثم علق الشيخ رحمت الله الهندي على هذا القول: "ترجمه كل أحد على قدر لياقته" بقوله: هذا يدل على أن أناسا كثيرين ترجموا هذا الإنجيل، فما لم يثبت بالسند الكامل أن هذا الموجود ترجمة فلان، وأنه كان ذا إلهام، فكيف تعد ترجمته من الكتب الإلهامية؟![85]

    أما كون متى هو الذي ترجمه فيعترف جيروم من علمائهم أن هذا الأمر لم يتحقق ولم يتأكد، كما أنه لم يحقق من معرفة من هو المترجم[86].

    ومن المعلوم أن فقدان الأصل المترجم عنه، وكذلك عدم معرفة من هو المترجم يقدح في الحجية ولا شك. يقول الشيخ محمد أبو زهرة: "لقد وددنا أن نعرف ذلك الأصل، لنعرف أكانت الترجمة طبق الأصل أم فيها انحراف؟

    ولنعرف أفهم المترجم مرامي العبارات ومعانيها سواء أكانت هذه المعاني تفهم بظاهر القول أو بإشارته، أم بلحن القول وتلويحاته، أم بروح المؤلف وغرضه ومرماه الكلي من الكلام، ولكن عزَّ علينا العلم بالأصل. ولقد كنا نتعزى عن ذلك لو عرفنا المتر جم، وأنه ثبت ثقة أمين في النقل، عالم لا يتزيد عن العلماء، فقيه في المسيحية حجة فيها، عارف للغتين فاهم لها مجيد في التعبير بهما، فعندئذ نقول: ثقة روى عن ثقة بترجمة، ونسد الخلة بتلك الرواية، ونرأب الثلم بتلك النظرة ولكن قد امتنع هذا أيضاً"[87].

    يعلم مما سبق أن أنجيل متى كتب بالعبرية على ما عليه جمهورهم، وان النص اليوناني الموجود الآن ما هو إلا ترجمة، وأن المترجم لم يعرف على وجيه اليقين. إضافة إلى ذلك يمكن القول:


    إن النسخ الأصلية لبقية كتب العهد الجديد مفقودة، وما الموجود الآن إلا النسخ عن تلك الأصول. جاء في قاموس الكتاب المقدس تحت عنوان نص الكتاب المقدس: "...... إلا أنه لم يصل إلينا بعد شيء من النسخ الأصلية التي كتبها هؤلاء الملهمون أو كتابيهم، وكل ما وصل إلينا هو نسخ مأخوذة عن ذلك الأصل"[88].

    ومعلوم أن الكتاب المقدس عند النصارى يشتمل على العهدين القديم والجديد.

    ويقول كاتب الموسوعة البريطانية: "إن جميع النسخ الأصلية للعهد الجديد التي كتبت بأيدي مؤلفيها الأصليين قد اختفت"[89].

    ثم إن أقدم نسختين كاملتين للعهد الجديد[90] مكتوبتان باللغة اليونانية، وترجعان إلى القرن الرابع الميلادي وهما: النسخة السينائية وقد عثر عليها في سيناء، والنسخة الفاتيكانية وهي موجودة الآن في الفاتيكان[91].

    ثم إن هذه النسخ متفاوتة فيما بينها، وفيها فوارق متفاوتة الأهمية وعددها من حيث الكثرة يلفت النظر كما يقول علماؤهم[92].

    يقول كاتب الموسوعة البريطانية "... إن مقتبسات أباء الكنيسة من كتب العهد الجديد والتي تغطية كله تقريباً تظهر أكثر من مائة وخمسين آلفاً من الاختلافات بين النصوص"[93].

    بل إن نسخة الفاتيكان وهي غاية في الأهمية – في نظرهم – قد تعرضت للتصحيح والتنقيح[94].

    هذا وقد شعر بمشكلة اختلاف النسخ جيروم – من علماء القرن الرابع – حيث قال: "إني لما أردت ترجمة العهد الجديد قابلت النسخة التي كانت عندي فوجدت اختلافاً عظيماً"[95] وهذه الاختلافات ليست مقتصرة على المخطوطات المختلفة للعهد الجديد بشكل عام، بل هي قائمة حتى بين النسخ المتعددة للكتاب الواحد.

    يقول نينهام[96] في كتابة تفسير إنجيل مرقس: " سوق يتحقق القرآن من أن الإنجيل (أي إنجيل مرقس) قد كتب أولاً باليد، واستمرت هذه الطريقة اليدوية تستخدم لقرون طويلة في إنتاج نسخ منه... ومن بين مئات المخطوطات لإنجيل مرقس والتي عاشت إلى الآن، فإننا لا نجد أي نسختين تتفقان تماماً"[97].


    كما أن إنجيل لوقا يعاني من الاختلافات الكثيرة بين النسختين المتعددة على ما يصرح به علماؤهم[98].

    لذلك – وبسب فقدان النسخ الأصلية – يقر علماؤهم بوجود إضافات ألحقت بكتبهم المقدسة، بدليل أن النسخ القديمة لتلك الكتب قد خلت منها.

    فالأعداد من 9-10 من الإصحاح السادس عشر من إنجيل مرقس كلام مضاف لا يوجد في المخطوطات القديمة[99]. مع أن هذه العداد تضمن عقائد في غاية الأهمية، حيث تحكي ظهور المسيح – عليه السلام – لتلاميذه بعد القيامة من الموت، ومطالبتهم لهم بنشر تعاليم الإنجيل في العالم اجمع، وأن من آمن ينجو، ومن لم يؤمن يدان، كما تخبر عن فعله لبعض المعجزات، وأخيراً تحكي هذه الأعداد صعوده إلى السماء، وجلوسه عن يمين الله – تعالى-.

    والعدد الثالث عشر من الإصحاح السادس من إنجيل متى كلام أضيف إلى الدعاء الذي علمه المسيح- عليه السلام- لتلاميذه، ليقولوه في صلاتهم، ونص العدد المضاف: "لأن لك الملك والقوة والمجد آمين". وفرقة الروم والكاثوليك تجزم بإضافة هذه العبارة. وكذلك لا توجد هذه العبارة في الترجمة اللاتينية.


    كما رد هذه الإضافة بعض محققي فرقة البروتستنت[100].

    وكذلك الإصحاح الحادي والعشرون من إنجيل يوحنا عمل مضاف على ما رجحه بعض علمائهم[101].

    وكثير من علمائهم يقطعون بإضافة العدد الثالث والخمسين من الإصحاح السابع من إنجيل يوحنا وكذلك العدد الأول إلى الحادي عشر من الإصحاح الثامن من الإنجيل نفسه[102]، حيث إن أحدث طبعات الإنجيل حذفت منها هذه الأعداد، وبدأ الفصل الثامن بالعدد الثاني عشر، ومع أن هذه الطبعة تعتبر عن رأي أثنين وثلاثين عالماً من أساتذة النصرانية[103].

    ومما حكم بإضافته ما جاء في الرسالة الأولى ليوحنا[104] فقد جاء فيها: " إن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الأب والكلمة والروح القدس. وهؤلاء الثلاثة هم واحد. والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة: الروح والماء والدم، والثلاثة هم في الواحد".

    لكن المحققين من علمائهم جزموا أن العبارة على النحو التالي: " لآن الشهود الذين يشهدون ثلاثة وهم: الروح والماء والدم، والثلاثة هم في الواحد"[105].

    ومما يؤكد هذه الإضافة أن العبارة في ترجمة العهد الجديد للكاثوليك هي" والذين يشهدون ثلاثة 7 الروح والماء والدم. وهؤلاء الثلاثة متفقون 8".


    ثم تذكر الترجمة في الحاشية تعليقاً على العدد 7 ما نصه: "في بعض الأصول: الأب والكلمة الروح والقدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد". لم يرد في الأصول اليونانية المعول عليها، والأرجح: أنه شرح أدخل إلى المتن في بعض النسخ[106]. والذي يلفت النظر في هذه الإضافة بالذات هي أنها تعطي الشهادة الصريحة على وجود عقيدة التثليث في كتبهم، تلك العقيدة التي يجمع النصارى على الإيمان بها.

    كذلك فإن من علمائهم من شكك في صحة النص المتضمن لعقيدة التثليث، والمنسوب إلى المسيح- عليه السلام – والموجود في خاتمة إنجيل متى، والنص كما في الإنجيل المتداول والذي يحكي قول المسيح لتلاميذه: "أذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم: الأب والابن والروح القدس"[107].


    والسبب في الشك كما يرى صاحب كتاب تاريخ العقيدة د. أدولف هرنك[108].

    يعود إلى الأتي: " لم يرد ألا في الأطوار المتأخرة من التعاليم المسيحية من يتكلم عن المسيح وهو يلقى مواعظ، ويعطي تعليمات بعد أن أقيم من الأموات وأن بولس لا يعلم شيئاً عن هذا.

    ثم إن صيغة التثليث هذه هي التي تتكلم عن الأب والابن والروح القدس، غريب ذكرها على لسان المسيح ولم يكن لها نفوذ في عصر الرسل، وهو الشيء الذي كانت تبقى جديرة به لو صدرت عن المسيح شخصياً[109].

    هذا وقد حمل علماؤهم النساخ لأسفارهم المقدسة هذه الأخطاء الكثيرة من زيادات وإضافات واختلافات في النسخ المتعددة لتلك الأسفار، حيث أعترف هؤلاء العلماء بأن من النساخ من غلط عن قصد، ومنهم من وقع في الخطأ عن غير قصد[110].

    يتبين من خلال ما سبق كم كان الأثر عظيماً من جراء فقدان النسخ الأصلية، إذ ما كانت مثل تلك الاختلافات والإضافات في نسخ العهد الجديد توجد ولو كانت النسخ الأصلية موجودة.

    ووجود مثل هذه الاختلافات والإضافات في نسخ العهد الجديد بعامة، وفي النسخ المتعددة للكتاب الواحد، ليدل على أن الأيدي المجهولة قد لعبت دوراً في تلك الكتب، ونسبت إلى مصنفي تلك الأسفار ما لم تخطه أقلامهم، فأي حجية- بعد ذلك- تبقى لمثل هذه الكتب بعد اعتراف المحققين المقدسين لها- من علمائهم- بوجود الاختلافات والإضافات فيها.
    يتبع


دعوى الإلهام والحجية في أسفار العهد الجديد

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-07-2014, 11:26 AM
  2. الفرق بين إله العهد القديم وإالفرق بين اله العد القديم والعهد الجديد مله العهد الجديد
    بواسطة ابراهيم الصياد في المنتدى حقائق حول التوحيد و التثليث
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-05-2014, 01:05 PM
  3. تواريخ كتابة أسفار العهد الجديد: رسائل بولس اقدم من الأناجيل!
    بواسطة صدى الحقيقة في المنتدى حقائق حول الكتاب المقدس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-01-2013, 01:15 PM
  4. تكملة التحريف في أسفار العهد القديم
    بواسطة المهندس زهدي جمال الدين محمد في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 02-11-2006, 08:43 AM
  5. إبطال دعوى الإلهام لكتبة العهد الجديد
    بواسطة محمد مصطفى في المنتدى حقائق حول الكتاب المقدس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-12-2005, 10:37 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

دعوى الإلهام والحجية في أسفار العهد الجديد

دعوى الإلهام والحجية في أسفار العهد الجديد