مؤسس المسيحية

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

حقيقة الكائن قبل أن يكون ابراهيم عند يوحنا » آخر مشاركة: محب ابن عثيمين | == == | سحق شبهة فتر الوحى وتوفى ورقة » آخر مشاركة: محب ابن عثيمين | == == | تسريبات من قلب الزريبة العربية » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | قصتي مع الخلاص قصص يحكيها أصحابها [ متجدد بإذن الله ] » آخر مشاركة: الشهاب الثاقب. | == == | التجسد الإلهي فى البشر وتأليه البشر عادة وثنية عندكم يا نصارى » آخر مشاركة: الشهاب الثاقب. | == == | إبطال السبب الرئيسي للتجسد و الفداء عندكم يا نصارى من كتابكم » آخر مشاركة: Doctor X | == == | نعم قالوا إن الله ثالث ثلاثة و كفروا بقولهم هذا ( جديد ) » آخر مشاركة: الا حبيب الله محمد | == == | سحق شبهة أن الارض مخلوقة قبل السماء فى الاسلام » آخر مشاركة: محب ابن عثيمين | == == | هل الله عند المسيحيين في القرآن هو: المسيح أم المسيح وأمه أم ثالث ثلاثة أم الرهبان؟ » آخر مشاركة: islamforchristians | == == | الرد على الزعم أن إباحة الإسلام التسري بالجواري دعوة إلى الدعارة وتشجيع على الرق » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

مؤسس المسيحية

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مؤسس المسيحية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,493
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي مؤسس المسيحية

    النصرانية
    مسيحية بولس
    التصفية والتربية :
    إن الأساس الذي بنيت عليه هذه الدراسة "التصفية": هو دعوتنا أن نعود للحق، وأن نخلِّص معتقدات البشرية مما تسرب لها من أخطاء وما قادها لإنحراف، ليحلَّ الوفاق محل الخلاف، والوئام محل الصراع. ونحن نعتقد أن العقيدة الصـحيحة معروفة لكثيرين من قادة "الأديان"، ولكن الاحتراف وحب الدنيا وزينتها يُزَيِّنان الباطل ويدفعان لتأييد الإنـحراف (1).
    ولهذه التصفية شقان:
    الشق الأول: متعلق بما يطلق عليه "الأديان" كاليهودية والمسيحية وغيرهما، والإنحراف الذي تم في العقيدة والعبادة عند معتنقي هذه الديانات!!.
    أما الشق الثاني: فمتعلق بعقول المسلمين وقلوبهم وما علق في عقيدتهم من أنواع الشرك والتقرب إلى الله بما لم يشرعه، وجحد الصفات الإلهية وتأويلها، والسلوكيات الخاطئة التي تمارس مع مخالفتها للهدي النبوي (2).
    وهذه "التصفية" وحدها لا تكفي، بل يجب أن يضاف إليها واجب آخر، ألا وهو "التربية"، فيجب تربية الجيل الناشئ ـ خاصة الجيل الثاني والثالث من أبناء الجالية في الغرب - على هذا الإسلام المصفى من أي شائبة - سواء في العقيدة الإسلامية أو الفقه الإسلامي ـ تربية إسلامية صحيحة منذ نعومة أظفاره، دون أي تأثر بالتربية الغربية.
    وعليه فليكن مسمانا لهذه السلسلة "التصفية والتربية".
    وإني لأرجو بواسطة هذه السلسلة أن أكون من المشاركين ـ مع ضعفي وقلة علمي ـ في القيام بهذين الواجبين: أعني "التصفية والتربية". فإذا كنا نعمل على استئناف الحياة الإسلامية في زمن الصحوة الإسلامية، فلابد اليوم من القيام بهذين الواجبين معاً.
    بذرة هذه الدراسة جاءت إثناء محاضرات "مادة التاريخ" بالأكاديمية (3) الإسلامية في فيينا، إلقاء أستاذ المادة المحاضر: الأستاذ أنس الشقفة (4)، لإعداد معلمي الدين الإسلامي، وقد قمت ـ وافتخر إني كنت من طلبة هذه الأكاديمية ـ إثناء سنوات دراستي ما بين العام 1999-2002 ميلادية - ببحث من شقين تحت إشرافه، الأول بعنوان "النبي موسى عليه السلام، والشق الثاني مدينة القدس الشريف"، وإثناء بحثي لجمع المادة العلمية لهذا البحث تجمعت نقاط عدة كانت تحتاج لإجابة مقبولة، وكان إثناء المحاضرات يتفضل مشكوراً بالإجابة عليها لسعة إطلاعه وفهمه الصحيح لأحداث التاريخ وتراجم الرجال الذين لعبوا دوراً مهماً، وربطه الواعي بين أجزاء التاريخ ومقولات الرجال وسيرتهم.
    وكان من هؤلاء الرجال " شاءول"ورسم لنا ـ نحن طلبة الأكاديمية ـ صورة موجزة عنه مشفعة بالأدلة من الكتاب المقدس. وإني لأعترف أن أستاذي ومعلمي البروفيسور أنس الشقفة ـ إثناء إلقاءه المحاضرات بالأكاديمية الإسلامية في فيينا - قد غرز في عقلي ووجداني، أُسس البحث العلمي النزية الخالي من أغراض التشهير أو التقليل من قيمة أحد، أو مهاجمة الأخرين وإن أختلفنا معا في العقيدة أو الرأي، كما ويجب إعتماد النصوص الصحيحة والمراجع الدقيقة، وأقوال العلماء. وفي المسائل المختلف عليها أو فيها نرجح غلبة الظن على ماتوصلنا إليه حسب قدرتنا دون جزم في المسألة طالما أختلف فيها من سبقنا، ونترك الباب مفتوحاً لمزيد من البحث والتدقيق للوصول إلى الحقيقة وإن أعيانا البحث وتنكبنا وعورة الطريق، وقصدنا من البحث الوصول إلى طمأنينة القلب وإقناع العقل وهدوء النفس لما توصلنا إليه من نتائج، ونترك البحث مفتوحاً لمن خالفنا فيما توصلنا إليه في بعض المسائل دون تعصب لرأينا ليظهر لنا ـ ونرحب بهذا بل نحث الباحث المخالف لنا عليه ـ صحة ما عنده وخطأ ما توصلنا إليه، ولكن يبقى لدينا أن رأينا صحيحاً وصواباً مادام لم تقم حجة تتحضه. وهي محاولة لفتح باب الحوار بصورة آخرى غير الحالية.
    وأظن أن هذه المحاولة (5) لفتح حوار هادئ بين عقلاء القوم ومثقفيهم ستأتي بثمرة طيبة الريح حلوة المذاق تروي العطشان، عطش الروح وبحثها عن الحقيقة الخالدة، وتشبع الجوعان، جوعة الجسد لما فيه راحة وإنسجام مع الكون، وتقنع عقل الإنسان، شجرة هذه الثمرة: جذورها ثابتة في أرض الخصب والنماء وفروعها تعانق السحاب: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء } [ سورة إبراهيم: آية24].
    الشخصية المحورية :
    طبيعة البحث تلزمنا التعرض بشكل كامل عن الشخصيات المحورية والتي وضعت خطوط أساسية لمسيحية اليوم، من هذه الشخصيات الهامة "شاءول"، وبعض الكُتَّاب (6) ترى أن:"أحوال حياة شاءول المبكرة في شبة ظلام، ... ففي الوقت المبكر من حياته ظل عدواً لدوداً للمسيح وتلاميذه، ... ثم انقلب مؤمناً به مع الإخلاص، ... فبدأ يكاتف الحواريين في التبشير بالمسيحية، حتى عد أكبر قائد للمسيحية". لذلك قمت بهذه الدراسة لأهمية دور شاءول/بولس، فهو المؤسس الحقيقي للديانة المسيحية، لذا رأينا أن نبدأ هذا البحث بترجمةٍ عنه، ثم نكمل بقية نقاط البحث في مسيحية اليوم.
    مدخل للموضوع :
    بعدما رُفعَ المسيح (7) عليه الصلاة والسلام، واشتد الإيذاء والتنكيل بأتباعه وحوارييه بوجه خاص؛ حيث قُتل يعقوب بن زبدي أخو يوحنا الصياد فكان أول من قتل من الحواريين، وسجن بطرس، وعذب سائر الأتباع، وحدثت فتنة عظيمة لتلاميذ المسيح عليه الصلاة والسلام حتى كادت النصرانية (8) أن تفنى. في ظل هذه الأجواء المضطربة أعلن شاءول الطرسوسي اليهودي الفريسي، صاحب الثقافات الواسعة بالمدارس الفلسفية والحضارات في عصره، وتلميذ أشهر علماء اليهود في زمانه جمالائيل، أعلن شاءول الذي كان يُذيق أتباع المسيح سوءَ العذاب، إيمانه بالمسيح بعد زعمه رؤيته عند عودته من دمشق، مؤنباً له على اضطهاده لأتباعه، آمراً له بنشر تعاليمه بين الأمم، فاستخف الطرب النصارى، في الوقت الذي لم يصدقه بعضهم، إلا أن برنابا (9) الحواري دافع عنه وقدمه إلى الحواريين فقبلوه، وبما يمتلكه من حدة ذكاء وقوة حيلة ووفرة نشاط استطاع أن يأخذ مكاناً مرموقاً بين الحواريين وتسمى بـ "بولس" (10).
    فمن هو شاءول؟
    شاءول هو يهودي روماني من الفريسيين، أحد طبقات اليهود العليا، لم ير عيسى عليه السلام، ولا سمعه يبشر الناس جاء ولعب دوراً قبل أن توشك نصرانية عيسى عليه السلام أن تدخل عالم النسيان، لما لحقها من إضطهاد وأذى، وشاءول ذاته كان أحد العناصر الناشطة في ملاحقة أتباع عيسى عليه السلام وتعذيبهم وزجهم في السجون، بل وموافقته على قتلهم بتأييد من رؤساء الكهنة اليهود.
    أول ما نذكره عن شاءول هو مقتطفات مما كتبه هو عن نفسه أو كتبها عنه تلميذه الطبيب الحبيب "لوقا"، ننسق بها تعريفا به، قال بولس:"أنا يهودي فريِسي ابن فريسى على رجاء قيامة الأموات" (أعمال الرسل 23 :6.)
    فشاءول ـ الذي سمى فيما بعد بولس - هو في الحقيقة مؤسس المسيحية، ونص عبارة Wells:" أن يسوع الناصري هو نواة المسيحية أكثر منه مؤسساً" (11).
    فمسيحية اليوم، مسيحية الكنائس، الذي انشئها ووضع أسسها ومدِّون قوانينها هو شاءول الذي سُمِّيَ فيما بعد بولس.
    يقول عنهBerry :"إنه هو في الحقيقة مؤسس المسيحية"، ويقول عنه Wells :" إن كثيراً من الثقات العصريين يعدونه المؤسس الحقيقي للمسيحية" (12).
    وستكون ترجمتنا لبولس مأخوذة من رسائله المعتمدة لدى الكنائس. فالكلام عن مؤسس هذه الديانه: "بولس الرسول"، الرجل الذي له ابتكارات في المسيحية، وله نقاط ابتدعها مثل:
    1. أن المسيحية ليست ديناً لبني إسرائيل فقط، بل هي دين عالمي (13)،
    2. أوجد صورة جديدة اقترحها للسيد المسيح عيسى عليه السلام (14) والذي رسم للمسيح هذه الصورة هو بولس الذي سنتكلم عنه فيما بعد، وهي صورة قلبت الفكر الذي ينسب للمسيح، فالأب بولس إلياس في كتابه "يسوع المسيح" ص 17-18 وهو رائد مسيحي وقس متبحر يصدقُ القول عندما يقول:" إن المسيح الذي نتكلم عنه الآن هو "مسيح بولس". وفيما يلي عبارة الأب بولس إلياس:" لقد ترك لنا بولس الرسول عن المسيح رسما واضح القسمات وإن اختلف ظاهرا عن رسم مسيح الأناجيل، فمسيح بولس هو مسيح الإيمان أكثر منه مسيح التاريخ. ولا عجب فــبولس الفيلسوف واللاهوتي لم يرالمسيح في الجسد ولا رافقه كباقي الرسل، فمسيحه هو ابن الله ( روما 8 :3 و 23-غلاطية 4:4) له طبيعتان إلهية وإنسانية، تجسَّد واتخذ صورة عبد (فيلبى 2 :7) وتحدَّر من ذرية إبراهيم حسب الجسد ( غلاطية 3: 15 ) ومات مصلوبا وقُبِر وقام من بين الأموات ( كورنثوس الأولى 1 : 24، 27, وفليبى 15 ) (15).
    نعم ذلك هو مسيح بولس وليس عيسى ابن مريم عليه السلام.(16)
    3. مسألة التثليث، ويتبع ذلك ألوهية المسيح، وألوهية الروح القدس، وكوْن عيسى ابن الله ونزوله ليضحي بنفسة تكفيراً عن خطيئة البشر،
    4. قيامة عيسى من الأموات وصعوده ليجلس على يمين أبيه كما كان من قبل ليحكم ويدين البشر،
    وإدخاله على "ديانته !" تعليمات أخرى تزيل الهُوَّة بين ديانات بني إسرائيل وأفكار الأمم المختلفة الذي فُتِحَ لهم باب المسيحية، وبخاصة الوثنيون الأوربيون واليونانيون، واقتبس الكثير من طقوسهم (17)، وأتباع ديانة "متراس" وغيرهم.
    ولم يقف دوره عند هذا الحد، فلم يكتف بأن يضع مبادئ المسيحية وشعائرها، بل قام بدور كبير في التشريع، فشرَّع قوانين للمسيحيين يتبعونها في حياتهم العامة، نجمل بعض النقاط منها:
    1. أوصى بما نراه اليوم في الكنائس من: التسابيح، والأغاني الروحية، والمزامير، والتراتيل (18)،
    2. عدم وجوب الختان (19)،
    3. يجيز الزواج للأساقفة (20)،
    4. يقرر بوضوح أن الرجل أفضل من المرأة، وأنها خلقت من أجله (21).
    فهو كان أحياناً ينسب آراءه إلى عيسى !! وكان أحياناً يعترف بأنه يشرِّع من عنده هو وبرأيه (22).
    شاءول/بولس مؤسس المسيحية
    1. العائلة :
    وُلدَ مولودٌ من أبوين يهوديين أصلهما من الجليل. فاثبت ذلك فَقَالَ عن نفسه:« 39 أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ » (أع 21 :39)، من قبيلة بنيامين « 1أَنَا أَيْضًا إِسْرَائِيلِيٌّ مِنْ نَسْلِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ » (رو 11 :1 )، ( غل 3 :5)
    2. المدينة التي وُلد فيها :
    فهو وُلد في طرسوس (23) في آسيا الصغرى (تركيا القديمة) ويقول: «3 أَنَا ... وُلِدْتُ فِي طَرْسُوسَ. » (أع 22 :3). وطرسوس في كيليكية. مدينة معروفة، فقال: «39 أَنَا رَجُلٌ ... طَرْسُوسِيٌّ، مِنْ أَهْلِ مَدِينَةٍ غَيْرِ دَنِيَّةٍ مِنْ كِيلِيكِيَّةَ ». (أع 21 :39).
    3. زمن المولد :
    مسقط رأسه لا خلاف عليه فهوالقَائل: « 3...وُلِدْتُ فِي طَرْسُوسَ كِيلِيكِيَّةَ » (أع 22 :3 )، أما زمن مولده، ففيه خلاف:
    3. 1. وتحقيق ذلك كالتالي:
    أنه في مقتل استفانوس كان بعد شابًّا، كما ورد في الإصحاح السابع من سفر أعمال الرسل: « 59فَكَانُوا يَرْجُمُونَ اسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ:« أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ اقْبَلْ رُوحِي ». « 60ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: « يَارَبُّ، لاَ تُقِمْ لَهُمْ هذِهِ الْخَطِيَّةَ ». ثم يكمل في نفس السفر، الإصحاح الثامن بقوله: « 1وَكَانَ شَاوُلُ رَاضِيًا بِقَتْلِهِ. » (أع 8 :1) أي كان ذلك في سنة 33 - 34 بعد الميلاد أو 35 - 36، أي كان شابًّا (حوالي 30 سنة).
    ثم في سنة 62 - 63 يسمّي نفسه شيخًا: « 9إِذْ أَنَا إِنْسَانٌ هكَذَا نَظِيرُ بُولُسَ الشَّيْخِ » (فلم: 9).
    فمعنى ذلك أنه وُلد في أولى سنوات الزمن المسيحيّ.
    3. 2. ولهذا أختلف في سنة مولده، على رأيين:
    3. 2. 1. الأول منهما: قيل إنه وُلدَ في العام الـرابع الميلادي: أي ولد في مدينة طرسوس بتركيا القديمة في عام 4م. فيكون مولده في الـ 4م، ومماته في العام الـ 64م.
    3. 2. 2. أما القول الثاني فنحو السنة العاشرة للميلاد، فيكون مولده في العام الـ 10م، ومماته (24) في العام الـ 67م.
    4. أب وأم المولود:
    هذا الرجل كان يهودي الأب والأم. فكان والداه عبرانيّين: « 5عِبْرَانِيٌّ مِنَ الْعِبْرَانِيِّينَ. » (فل 3: 5) أي من اليهود الذين يتكلّمون الأراميّة، ومن الفريسيّين فوصف نفسه قائلاً: « 6أَنَا فَرِّيسِيٌّ ابْنُ فَرِّيسِيٍّ.» (أع 23 :6 )، وذكر أيضا:« 5مِنْ جِهَةِ النَّامُوسِ فَرِّيسِيٌّ. » (فل 3 :5 ).
    4. 1. وهو يصف هؤلاء الفريسيين بقوله: «5 ويَعْرِفونَ، منْ زَمَنٍ بَعيدٍ - لو شاءُوا أَنْ يَشْهَدوا - أَنّي قد عِشْتُ على أَضْيَقِ مَذْهَبٍ في دِينِنا... فَرِّيسيًّا» (أعمال الرسل 26: 5)
    4. 2. كان والده مواطنًا طرسوسيًّا: فيصف نفسه بقوله:«39 أَنَا رَجُلٌ ... طَرْسُوسِيٌّ » (أع 21 :39) ومواطنًا رومانيًّا، وفق الرواية التي وردت في سفر أعمال الرسل:« 25فَلَمَّا مَدُّوهُ لِلسِّيَاطِ، قَالَ بُولُسُ لِقَائِدِ الْمِئَةِ الْوَاقِفِ: « أَيَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَجْلِدُوا إِنْسَانًا رُومَانِيًّا غَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْهِ؟ » « 26فَإِذْ سَمِعَ قَائِدُ الْمِئَةِ ذَهَبَ إِلَى الأَمِيرِ، وَأَخْبَرَهُ قَائِلاً: « انْظُرْ مَاذَا أَنْتَ مُزْمِعٌ أَنْ تَفْعَلَ! لأَنَّ هذَا الرَّجُلَ رُومَانِيٌّ ». « 27فَجَاءَ الأَمِيرُ وَقَالَ لَهُ: « قُلْ لِي: أَنْتَ رُومَانِيٌّ؟ » فَقَالَ: « نَعَمْ ». « 28فَأَجَابَ الأَمِيرُ: « أَمَّا أَنَا فَبِمَبْلَغٍ كَبِيرٍ اقْتَنَيْتُ هذِهِ الرَّعَوِيَّةَ ». فَقَالَ بُولُسُ :« أَمَّا أَنَا فَقَدْ وُلِدْتُ فِيهَا ». (أع 22:25 - 28).
    هذا يعني أن والده كان رجلاً ميسورًا، بل نحسبه هو كذلك لما ورد من قوله: « 8بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ » (فل 3 :8).
    5. اسمه :
    تسمّى باسم شاءول، أي سأله والداه وطلباه. في اليونانيّة: ساولوس. وتسمّى في الوقت نفسه باسم رومانيّ: بولس: « 9وَأَمَّا شَاوُلُ، الَّذِي هُوَ بُولُسُ أَيْضًا ». (أع 13 :9)
    فيكون اسمه قبل الهداية وقبل أن يعتنق المسيحية: شاءول. وبعد أن درس على يد معلمه جملائيل دُعي فيما بعد بولس.
    6. ختانه :
    وكما جاء في الإنجيل: سفر اَلاَّوِيِّينَ، الإصحاح الأول:« 1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: «2 كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: إِذَا حَبِلَتِ امْرَأَةٌ وَوَلَدَتْ ذَكَرًا، تَكُونُ نَجِسَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ. كَمَا فِي أَيَّامِ طَمْثِ عِلَّتِهَا تَكُونُ نَجِسَةً. «3وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يُخْتَنُ لَحْمُ غُرْلَتِهِ» (لا 12 :3)، فعلى شريعة موسى يختن الولد الذكر، لذلك خُتن شاءول في اليوم الثامن بعد ولادته « 5مِنْ جِهَةِ الْخِتَانِ مَخْتُونٌ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ. » ( فل 3 :5 ).
    7. ديانته :
    وعلى الرغم من أنه روماني الجنسية فإنه كان يهودي الديانة. يخبر عن نفسه بالقول في رسالته إلى أهل غلاطية، الإصحاح الأول: « 13فَإِنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِسِيرَتِي قَبْلاً فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ ... «14وَكُنْتُ أَتَقَدَّمُ فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ عَلَى كَثِيرِينَ مِنْ أَتْرَابِي فِي جِنْسِي، إِذْ كُنْتُ أَوْفَرَ غَيْرَةً فِي تَقْلِيدَاتِ آبَائِي».
    7. 1. اليهود عند بولس كما يخبر عنهم :
    يصف اليهود بقوله: فقالَ أَغْريبا لبولُس: « 1مَأْذونٌ لكَ أَنْ تُدافِعَ عن نَفْسِك حينَئذٍ بَسَطَ بولسُ يَدَهُ، وأَخَذَ يَحْتَجّ « 2إِنِّي أَحْسَبُ نَفْسي سَعيدًا، أَيُّها المَلِكُ أَغريبا، لأَنّي أَحْتَجُّ اليومَ أَمامَكَ عن كلِّ ما يَشْكوني بِهِ اليَهود؛ «3ولاسِيَّما وأَنْتَ خَبيرٌ بجميعِ ما لِلْيَهودِ من عاداتٍ ومُماحَكات». (أعمال الرسل 26)
    ويصف نفسه في صغره فيقول: « 4إِنَّ ما كانَتْ عليهِ سيرَتي مُنْذُ نُعومةِ أَظْفاري، في أُمَّتي وفي أُورَشَليمَ، لَمَعْروفٌ عندَ جَميعِ اليهود. «5ويَعْرِفونَ، منْ زَمَنٍ بَعيدٍ - لو شاءُوا أَنْ يَشْهَدوا - أَنّي قد عِشْتُ على أَضْيَقِ مَذْهَبٍ في دِينِنا... فَرِّيسيًّا » (أعمال الرسل 26).
    8. تعليمه :
    ومنذ حداثته تعلّم اليونانيّة، لغة التعامل اليوميّ في طرسوس. وقد درس اللغة العبرية في شبابه. وتعلّم أن يقرأ بها.
    9. دراسته :
    درس الفلسفة على يد أشهر معلميها في زمانه.
    10. معلمه:
    درس الفلسفة والفقة على العالم الشهير جملائيل (25) في اورشليم.
    11. تربيته :
    وتربّى على ممارسة شريعة موسى عليه السلام وفرائض الآباء ممارسة دقيقة. وحسب العادة اليهوديّة، وبسبب تربيته الفرّيسيّة، فليس من الأكيد أنّه ذهب إلى المدارس اليونانيّة العديدة في بلدته، أفسس التي كانت مركزًا هلينيًّا هامًّا. ولكن نقدر أن نفترض أنه ذهب إلى مثل هذه المدارس بسبب معرفته الواسعة للغة اليونانيّة وأفكارها ولأساليب الجدال.
    فهو يورد بعض اسماء كتّاب اليونان مثل أراتوس: « 28كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضًا لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ» ( أع 17 :28)، ومثل مـيـنـانـدريس: «33لاَ تَضِلُّوا: «فَإِنَّ الْمُعَاشَرَاتِ الرَّدِيَّةَ تُفْسِدُ الأَخْـلاَقَ الْجَـيِّدَةَ» (1كور 15 :33)، ومثل أبـيـماناديس: « 12قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ نَبِيٌّ لَهُمْ خَاصٌّ: « الْكِرِيتِيُّونَ دَائِمًا كَذَّابُونَ. وُحُوشٌ رَدِيَّةٌ. بُطُونٌ بَطَّالَةٌ» (تي 1 :12) ولكن هذه الأقوال لا تبرهن على أنّ بولس قرأ مؤلّفات هؤلاء الكتّاب.
    نجهل متى أرسِل بولس إلى أورشليم ليتعرّف إلى الكتاب المقدّس والتقليد وأساليب الرابينيّين بطريقة عميقة. ولكنه على كل الأحوال في تلك المدينة كان تلميذَ جملائيل: « 3أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ ... وَلكِنْ رَبَيْتُ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ مُؤَدَّبًا عِنْدَ رِجْلَيْ جَمَلاَئِيلَ عَلَى تَحْقِيقِ النَّامُوسِ الأَبَوِيِّ. » (أع 22 :3)، وفي طبعة البشارة ورد النص كما يلي: « تربيته على يد الحاخام اليهودي غماليئل »، فيقول في سفر أعمال الرسل: « ... باللُّغةِ العِبْريَّةِ ... ». « 3إِنّي رجُلٌ يَهودِيٌّ، وُلِدْتُ في طَرْسوسَ بكيليكِيةَ، بَيْدَ أَنّي رَبيتُ في هذِهِ المَدينَةِ، وتأَدَّبْتُ بدِقَّةٍ لدى قدَمَيْ غَمالِئيلَ على ناموسِ آبائِنا؛ وكُنتُ غَيورًا للهِ كما أَنتمُ اليومَ جَميعُكُم » وبقيادته دخل في الأساليب التأويليّة لدى الرابينيّين وصار عضوًا في شيعة الفريسيّين: « 5مِنْ جِهَةِ النَّامُوسِ فَرِّيسِيٌّ » (فل 3 :5)، فاهتمّ بممارسة الشريعة وتقليد الآباء ممارسة دقيقة: « 14وَكُنْتُ أَتَقَدَّمُ فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ عَلَى كَثِيرِينَ مِنْ أَتْرَابِي فِي جِنْسِي، إِذْ كُنْتُ أَوْفَرَ غَيْرَةً فِي تَقْلِيدَاتِ آبَائِي » (غل 1 :14)؛ « 3أَنَا ... رَبَيْتُ ... مُؤَدَّبًا عِنْدَ رِجْلَيْ غَمَالاَئِيلَ عَلَى تَحْقِيقِ النَّامُوسِ الأَبَوِيِّ » (أع 22 :3).
    إذاً فهو تلقى علومه في القدس متتلمذاً على يد الحاخام الشهير جملائيل والذي يظهر من سرد الخبر إنه مكث مدة طويلة عند معلمه كي يتربى على ممارسة شريعة موسى ويمارس فرائض الأباء تلك الممارسة الدقيقة، وبتعلمه الفقه والفلسفة يكون قد حصل على قدر كاف من هذه العلوم، وبتمكنه من اللغة اليونانية والعبرية، يكون قادرا على قراءة وفهم المعتقدات والأفكار والآراء والمفاهيم السائِدة في تلك الحقبة التاريخية.
    12. ثقافته :
    تثقّف الولد في اللغة العبرانيّة كان يتكلّمها بولس بطلاقة: « 40وَقَفَ بُولُسُ عَلَى الدَّرَجِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّعْبِ، فَصَارَ سُكُوتٌ عَظِيمٌ. فَنَادَى بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ» (أع 21 :40).
    فهو كان شاباً نشأ في مجتمع بني إسرائيل عندما كان عيسى المسيح عليه السلام رسول الله إلى اليهود. وقد تعلم ناموس موسى عليه السلام عبدالله ورسوله، وأصبح مرتبطاً بحركة الأصوليين في أيامه، وفي ذلك الوقت كان يعرف باسم شاءول!?.
    12. 1. لغاته و ثقافته :
    كانت اليونانية هي لغة الثقافة في أنحاء الإمبراطورية الرومانية الشرقية هذا إلى جانب لغة البلاد الأصلية، ويجمع الباحثون النصارى أن بولس كان يجيد اليونانية المنتشرة بين أهل بلدة طرسوس إلى جانب معرفته بلغة قومه العبرية (لغة الناموس) فلقد كان يدرس التوراة باللغة العبرية في حين يذهب بعض الباحثين أنه في كتاباته ورسائله قد اقتبس من التوراة السبعينية والمكتوبة باللغة اليونانية وإن كان هذا غير أكيد فلعل هذا راجعا إلى اختلاف ترجمة بعض أقواله حسب المذاهب المسيحية المختلفة. وقد سهل له ذلك اطلاعه على كتب الفلسفة اليونانية القديمة والتي كانت لها أكبر الأثر في حياته المستقبلية وأفكاره كما سنرى (26).
    13. حرفته :
    وحسب التقليد اليهوديّ، تعلّم بولس مهنة هي صنع الخيام: « 1وَبَعْدَ هذَا مَضَى بُولُسُ مِنْ أَثِينَا وَجَاءَ إِلَى كُورِنْثُوسَ، «2فَوَجَدَ يَهُودِيًّا اسْمُهُ أَكِيلاَ، بُنْطِيَّ الْجِنْسِ، كَانَ قَدْ جَاءَ حَدِيثًا مِنْ إِيطَالِيَة، وَبِرِيسْكِلاَّ امْرَأَتَهُ، لأَنَّ كُلُودِيُوسَ كَانَ قَدْ أَمَرَ أَنْ يَمْضِيَ جَمِيعُ الْيَهُودِ مِنْ رُومِيَةَ، فَجَاءَ إِلَيْهِمَا. 3وَلِكَوْنِهِ مِنْ صِنَاعَتِهِمَا أَقَامَ عِنْدَهُمَا وَكَانَ يَعْمَلُ، لأَنَّهُمَا كَانَا فِي صِنَاعَتِهِمَا خِيَامِيَّيْنِ » (أع 18 :1 – 3). كان يقوم بجمع القماش أو بحياكته. وقد عُرفت كيليكية بالكيليكيات أي هذا القماش المنسوج من شعر الماعز. ومن هذا القماش كانوا يصنعون الخيام ومعاطف السفر.
    14. مهنته :
    انتقل إلى أورشليم ليدرس اللاهوت اليهودي، وصار معلماً لأصول الدين، وتفرغ لهذه المهنة في طرسوس (24-34م).
    15. صفاته :
    فشاءول يمتاز بأنه صاحب دراية في السياسة والابتكار (27). وبدراسة رسائل شاءول/بولس العديدة بالإضافة الى سفر أعمال الرسل يتبين لنا أنه قد تميز بثلاث مزايا عمن عاصره من الحواريين أو من جاءوا بعده من القديسين وعلماء النصارى:
    1. كان نشيطا دائم الحركة لا يكل من كثرة الأسفار،
    2. ذكي، فطن، بارع الحيلة، ذو فكر، متصرف يدبر الأمور بذكاء،
    3. قوي التأثير على نفوس الناس وعلى أهوائهم، قادر على قلب دفة الحوار إلى ما يريد. وبذلك استطاع أن يكون محور الدعاة المسيحيين، واستطاع أيضا أن يفرض كل ما ارتآه على مريديه فيعتنقوه دينا ويتخذون قوله حجة دامغة.
    وبهذه الصفات أيضا استطاع أن يحمل صديقه برنابا على أن يصدقه فيما رواه له عن رؤيته للمسيح، ومن ثم فقد احتل المرتبة الأولى بين تلاميذ المسيح الذين عاصروه وأخذوا تعاليمهم منه.
    فبهذه الصفات القوية استطاع أن يحملهم على نسيان ماضيه الدموي مع اخوانهم النصارى (28) وأن يندمغوا في شخصه حتى يصير هو كل شيء فلا يستطيع أحد رد مقولته في الجماهير حتى صارت كلماته وأفكاره هي عماد المعتقدات ومراسي الفكر وبداية ونهاية المطاف (29).
    هذا هو شاءول، الذي موطنه طَرْسُوسَ من مقاطعة كِيلِيكِيَّةَ الرومانية.
    بعد هذا التجوال مع شخصية شاءول منذ مولده إلى شبابه، نصل إلى أنه أصبح:
    16. رسول يسوع المسيح :
    ثم يصف نفسه في رِسَالَتة إِلَى تِيطُسَ، الأصحَاحُ الأَوَّلُ: « 1بُولُسُ، عَبْدُاللهِ، وَرَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ».
    أردنا من هذا الوصف الدقيق - لهذا اليهودي الطرسوسي الروماني الفريسي شاءول/بولس ـ منذ ولادته حتى شبابه رسم صورة واضحه عنه ليتسنى لنا بعد ذلك توضيح الدور المحوري والتغيير الجذري الذي قام به في إلباس السيد المسيح ثوبا جديدا، غير الثوب الذي بشر خالقه به أمه العذراء البتول في قوله سبحانه وتعالى: { إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِين }، { وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِين }، { قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون }، { وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيل }، { وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين }، { وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُون }، { إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيم } [سورة آل عمران: الآيات 45 51] ثم بإيجاد مسيحية جديدة، ما أنزل الله بها من سلطان.
    سنحاول ـ بعون الله تعالى وتوفيقه ـ إثبات ذلك في الفقرات القادمات، وبالدليل والبرهان، ولا نبغي إلا رضوان الله تعالى، ولا نخشى في الله لومة لائم. ونريد من هذا البحث - إذا أعاننا الله سبحانه وتعالى على إتمامه ـ التصفية والتربية، التصفية الخالصة مما يشوب العقيدة، والتربية الصحيحة على منهاج النبوة، خاصة والجيل الثاني والثالث من أبناء الجالية يحتاج حقاً، فضلا عن المسيحيين أنفسهم لمثل هذه الأبحاث لتظهر الحقيقة الكاملة { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد } [سورة ق: آية 37]
    ملخص هذا الجزء من بحث "مؤسس المسيحية :
    ولد بولس لأبوين يهوديين في مدينة طرسوس في آسيا الصغرى (تركيا القديمة) تقريبا في العام الرابع للميلاد، ونشأ فيها من أصل عبراني خالص فيجمع أغلب المؤرخين النصارى أنه لم يكن هناك أصل أممي في أجداده أبدا، وتعلم حرفة صنع الخيام لسهولتها وقلة رأسمالها أنذاك، ويقول مؤرخي النصارى أيضا أن أبوه قد وهبه لدراسة الناموس منذ صغره، وعندما شب أرسله إلى أورشليم (القدس)، فأكمل تعليمه عند رجل يدعى جمالائيل أحد أشهر معلمي الناموس في أورشليم.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,493
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي

    فيقول سفر أعمال الرسل عن لسان بولس: « أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ وُلِدْتُ فِي طَرْسُوسَ كِيلِيكِيَّةَ وَلَكِنْ رَبَيْتُ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ مُؤَدَّباً عِنْدَ رِجْلَيْ غَمَالاَئِيلَ عَلَى تَحْقِيقِ النَّامُوسِ الأَبَوِيِّ. وَكُنْتُ غَيُوراً لِلَّهِ كَمَا أَنْتُمْ جَمِيعُكُمُ الْيَوْمَ.» ( اعمال 22/3)، ويقول أيضا عن صناعته: « ... وَلِكَوْنِهِ مِنْ صِنَاعَتِهِمَا أَقَامَ عِنْدَهُمَا وَكَانَ يَعْمَلُ لأَنَّهُمَا كَانَا فِي صِنَاعَتِهِمَا خِيَامِيَّيْنِ.» ( اعمال 18/3)، وكان اسمه فيما مضى (شاؤول)، ومعناه: (طالب) كما نفهم من سفر الأعمال، ثم أسمـى نفـسه بعـد تنـصره (بولس)، ومعناه (الصغير) وربما كان ذلك تواضعا. فيقول سفر اعمال الرسل عن هذا: « 7كَانَ مَعَ الْوَالِي سَرْجِيُوسَ بُولُسَ وَهُوَ رَجُلٌ فَهِيمٌ. فَهَذَا دَعَا بَرْنَابَا وَشَاوُلَ وَالْتَمَسَ أَنْ يَسْمَعَ كَلِمَةَ اللهِ. «8فَقَاوَمَهُمَا عَلِيمٌ السَّاحِرُ لأَنْ هَكَذَا يُتَرْجَمُ اسْمُهُ طَالِباً أَنْ يُفْسِدَ الْوَالِيَ عَنِ الإِيمَانِ. «9وَأَمَّا شَاوُلُ الَّذِي هُـوَ بُولُسُ أَيْضـاً فَامْتَلأَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَشَخَصَ إِلَيْهِ » (اعمال 13/7-9). وتذكر كذلك أغلب المصادر أنه كان ذو غيرة على دينه أكثر من كل أقرانه اليهود كما قال عن نفسه في سفر أعمال الرسل. فهو كان يهودياً معادياً للنصرانية.(30)
    البحث القادم :
    الفصل الثاني: "محاربته لأتباع السيد المسيح عيسى وسطوه على كنائس"
    الإصدار الأول
    إعداد محمد الرمادي
    فيينا على ضفاف الدانوب الأزرق
    Dr. Elramady Muhammad
    المختصرات
    1. ) أع: أعمال الرسل
    2. غل: رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية
    مراجع الفصل الأول :
    1 . يراجع: د. أحمد شلبي، سلسلة من الكتب في مقارنة الأديان، الجزء الثاني: المسيحية، ص297، ط 10، 1998م.
    2 . يراجع: الشيخ محمد ناصرالدين الألباني، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السئ في الأمة، صفحة ترقيم "د"، المجلد الثاني، ط 5، 1412هـ - 1992م.
    3 . أنشئت الأكاديمية الإسلامية، Islamische religionspädagogische Akademie, Neustiftgasse 117, A–1070 Wien فرع الأزهر في ولاية فيينا، العاصمة في جمهورية النمسا الإتحادية بموافقة الأزهر الشريف من جمهورية مصر العربية في سنة 1998 الميلادي.
    4 . أنس بن حسن الشقفة: الرئيس الحالي للهيئة الإسلامية الدينية بجمهورية النمسا الإتحادية.
    5 . كاتب هذه السطور يقوم الأن بترجمة هذا البحث للسان القوم الذين نعيش بين أظهرهم، اللغة الألمانية، وإن كنت أظن أن هذا العمل يحتاج لمجموعة عمل أكثر من قيام فرد به.
    6 . محمد تقي العثماني، عضو مجلس القضاء الشرعي الأعلى لباكستان، ص 125، 22 ربيع الأول 1392هـ، طبعة رابطة العالم الإسلامي .
    7 . "المسيح" سنخصص فصلا كاملا عن المسيح عليه السلام وفق ماورد عند بولس الرسول، وكما ورد في الأناجيل المعتبرة عند نصارى اليوم، والأناجيل الآخرى وآراء العلماء في هذه المسألة، مع مقارنة كل هذا بما ورد في كتاب الإسلام "القرآن الكريم " ، والسنة الصحيحة لنبي الإسلام محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم.
    8 . سيلاحظ القارئ الكريم أننا نستخدم تارة لفظة "المسيحية" وتارة آخرى لفظة "النصرانية"، والأولى إذا تحدثنا عن مسيحية بولس أما الآخرى فنقصد نصرانية عيسى.
    9 . "برنابا" هو أحد محاور هذه الدراسة، ولنا معه فصل خاص به.
    10 . الموسوعة الميسرة للأديان.
    11 Outline of History vol 3 p. 679. . وأيضا د. أحمد شلبي، سلسلة من الكتب في مقارنة الأديان، الجزء الثاني: المسيحية ص93، ط10، 1998م .
    12 .695 Outline of History vol 3 p . د. أحمد شلبي، سلسلة من الكتب في مقارنة الأديان، الجزء الثاني: المسيحية ص111، ط10، 1998م .
    13 . رومية 1 :5، و 14-16، و 2 :25-29، و كورنثوس الأولى 13، و غلاطية 3 :26-29، و أفسس 2: 12، ومابعدها، و 33: 8، و كولوسي 3: 11. يراجع كذلك: د. أحمد شلبي، سلسلة من الكتب في مقارنة الأديان، الجزء الثاني: المسيحية ص116، ط10، 1998م . وسنبحث هذه الجزئية بشئ من التفصيل في موضعها إثناء البحث، إن شاء الله تعالى.
    14 . المسيح عند بولس هو (1.) ابن الله: روما 8: 3 و 23، و غلاطية 4: 4، (2.) له طبيعتان إلهية وبشرية ( إنسانية ) تجسَّد واتخذ صورة عبد: فيلبي 2: 7، (3.) وتحدَّر من ذرية إبراهيم حسب الجسد: غلاطية 3: 15، (4.) ومات مصلوباً وقُبِر وقام من بين الأموات: كونثوس الأولى 1: 24 وفيلبي 15. هذا هو مسيح بولس، وليس عيسى عليه السلام ابن مريم. كذلك يراجع: الأب بولس الياس، يسوع المسيح ص 17-18، وأيضاً د. احمد شلبي، سلسلة من الكتب في مقارنة الأديان، الجزء الثاني: المسيحية ص106-107، ط10، 1998م .
    15 . الأب بولس الياس : يسوع المسيح ص 17 -18
    16 . يراجع د. أحمد شلبي، سلسلة من الكتب في مقارنة الأديان، الجزء الثاني: المسيحية ص111- 117، ط 10، 1998م.
    17 . يراجع كذلك: د. أحمد شلبي، سلسلة من الكتب في مقارنة الأديان، الجزء الثاني: المسيحية ص95، ط10، 1998م .
    18 . أفسس 5: 19. ويراجع كذلك: د. أحمد شلبي، سلسلة من الكتب في مقارنة الأديان، الجزء الثاني: المسيحية ص127، ط10، 1998م .
    19 . كورنثوس الأولى 7: 12-19. رومية 3: 1، ويراجع كذلك: د. أحمد شلبي، سلسلة من الكتب في مقارنة الأديان، الجزء الثاني: المسيحية ص128، ط10، 1998م ).
    20 . تيموثاوس الأولى: الاصحاح الثالث. ويراجع كذلك: د. أحمد شلبي، سلسلة من الكتب في مقارنة الأديان، الجزء الثاني: المسيحية ص128، ط10، 1998م ).
    21 . كورنثوس الأولى 11: 3-11، افسس5: 22-24، كونثوس الأولى 14: 34-35. يراجع كذلك: د. أحمد شلبي، سلسلة من الكتب في مقارنة الأديان، الجزء الثاني: المسيحية ص128، ط10، 1998م .
    22 . كونثوس الأولى، الإصحاح السابع، الفقرات 10، 12، 25. يراجع كذلك: د. أحمد شلبي، سلسلة من الكتب في مقارنة الأديان، الجزء الثاني: المسيحية ص129، ط10، 1998م .
    23 . وهي مدينة أسّسها الفينيقيون على كدنوس بالقرب من البحر. وارتبطوا معها بعلاقات تجاريّة منذ القرن التاسع ق.م. وانطبعت بالطابع الهليني في أيام السلوقيين فصارت مركزا جامعيا. في أيام انطونيوس صارت مدينة رومانية وعاصمة مقاطعة كيليكية الرومانية. وأقام فيها بولس بعض الوقت بعد اهتدائه: « ... وَأَرْسَلُوهُ إِلَى طَرْسُوسَ. 31وَأَمَّا الْكَنَائِسُ فِي جَمِيعِ الْيَهُودِيَّةِ وَالْجَلِيلِ وَالسَّامِرَةِ فَكَانَ لَهَا سَلاَمٌ، وَكَانَتْ تُبْنَى وَتَسِيرُ فِي خَوْفِ الرَّبِّ، وَبِتَعْزِيَةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ كَانَتْ تَتَكَاثَرُ. » (أع 9 :31 )؛ «25 ثُمَّ خَرَجَ بَرْنَابَا إِلَى طَرْسُوسَ لِيَطْلُبَ شَاوُلَ. وَلَمَّا وَجَدَهُ جَاءَ بِهِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ.» (أع11 :25).
    24 . سنفسر هذه الجزئية "موت بولس" في فصل قادم إن شاء الله تعالى.
    25 . تعمدنا ترك بعض الأسماء كما جاءت من مصادرها.
    26 . طارق الشافعي: من هو بولس؟.
    27 . د. أحمد شلبي، سلسلة من الكتب في مقارنة الأديان، الجزء الثاني: المسيحية ص 93، ط10، 1998.
    28 . هذا ما سنوضحه في هذه السلسلة تحت عنوان: محاربة "شاءول" لأتباع السيد المسيح عيسى، وسطوه على الكنائس، بأقواله وأقوال تلميذه لوقا
    29 . طارق الشافعي: من هو بولس؟ .
    30 . طارق الشافعي: الفصل الأول من هو بولس ؟

مؤسس المسيحية

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مئات المسيحيين يعتنقون الاسلام ( نبوءة المسيح عن بولس مؤسس المسيحية )
    بواسطة صاحب القرآن في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-09-2014, 10:46 AM
  2. مؤسس علم الاقتصاد الاسلامى الحديث كيف اسلم ابيه
    بواسطة alaatooooo في المنتدى منتدى قصص المسلمين الجدد
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-03-2013, 06:13 AM
  3. الملك جيمس شاذ جنسياً (مؤسس) أحد أهم نسخة للكتاب المقدس
    بواسطة عاطف أبو بيان في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 01-06-2012, 11:23 PM
  4. بولس مؤسس المسيحية تحت المجهر - قناة الحافظ
    بواسطة Ahmed_Negm في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 03-06-2010, 11:44 PM
  5. مؤسس المسيحية
    بواسطة د. الرمادي في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 03-06-2010, 11:01 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

مؤسس المسيحية

مؤسس المسيحية