كتاب: أخبار الحمقى والمغفلين

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

كتاب: أخبار الحمقى والمغفلين

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 15

الموضوع: كتاب: أخبار الحمقى والمغفلين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,494
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي كتاب: أخبار الحمقى والمغفلين

    المقدمة
    بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الإمام جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الجوزي‏:‏ الحمد لله الذي أعطى الأنعام جزيلاً وقبل من الشكر قليلاً وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً وصلى الله على سيدنا محمد الذي لم يجعل له من جنسه عديلاً وعلى آله وصحبه بكرة وأصيلاً‏.‏
    وبعد فإني لما شرعت في جمع أخبار الأذكياء وذكرت بعض المنقول عنهم ليكون مثالاً يحتذى لأن أخبار الشجعان تعلم الشجاعة آثرت أن أجمع أخبار الحمقى والمغفلين لثلاثة أشياء‏.‏
    الأول‏:‏ أن العاقل إذا سمع أخبارهم عرف قدر ما وهب له مما حرمون فحثه ذلك على الشكر‏.‏
    أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ قال‏:‏ حدثنا علي بن الحسين بن الحسن بن أحمد بن شاذان قال‏:‏ حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد قال‏:‏ حدثنا عبد الله بن محمد القرشي قال‏:‏ حدثنا خلف بن هشام قال‏:‏ حدثنا الحكم بن سنان عن حوشب عن الحسن أنه قال‏:‏ خلق الله عز وجل آدم حين خلقه فأخرج أهل الجنة من صفحته اليمنى وأخرج أهل النار من صفحته فخرجت يوماً فأتيت أهلي فضحكت معهم فوقع في نفسي شيء فلقيت أبا بكر فقلت‏:‏ إني قد نافقت قال‏:‏ وما ذاك قلت‏:‏ كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الجنة والنار فكنا كأن رأينا رأي عين فأتيت أهلي فضحكت معهم‏.‏
    فقال أبو بكر‏:‏ إنا لنفعل ذلك‏.‏
    فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال‏:‏ ‏"‏ يا حنظلة لو كنتم عند أهليكم كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي الطريق يا حنظلة ساعة وساعة ‏"‏‏.‏
    ترويح القلوب مطلوب مرغوب‏:‏ وقال علي بن أبي طالب‏:‏ روحوا القلوب واطلبوا لها طرف الحكمة فإنها تمل كما تمل الأبدان‏.‏
    وقال أيضاً‏:‏ إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان فالتمسوا لها من الحكمة طرفاً‏.‏
    وعن أسامة بن زيد قال‏:‏ روحوا القلوب تعي الذكر‏.‏
    وعن الحسن قال‏:‏ إن هذه القلوب تحيى وتموت فإذا حييت فاحملوها على النافلة وإذا ماتت فاحملوها على الفريضة‏.‏
    وعن الزهري قال‏:‏ كان رجل يجالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدثهم فإذا كثروا وثقل عليهم الحديث قال‏:‏ ‏"‏ إن الأذن مجاجة وإن القلوب حمضة فهاتوا من أشعاركم وأحاديثكم ‏"‏‏.‏
    وقال أبو الدرداء‏:‏ إني لأستجم نفسي ببعض الباطل كراهية أن أحمل عليها من لحق ما يكلها‏.‏
    وعن محمد بن إسحاق قال‏:‏ كان ابن عباس إذا جلس مع أصحابه حدثهم ساعة ثم قال حمضونا فيأخذ في أحاديث العرب ثم يعود يفعل ذلك مراراً‏.‏
    وعن الزهري أنه كان يقول لأصحابه‏:‏ هاتوا من أشعاركم هاتوا من حديثكم فإن الأذن مجة والقلب حمض‏.‏
    وقال ابن إسحاق‏:‏ كان الزهري يحدث ثم يقول‏:‏ هاتوا من ظرفكم هاتوا من أشعاركم أفيضوا في بعض ما يخفف عليكم وتأنس به طباعكم فإن الأذن مجاجة والقلب ذو تقلب‏.‏
    وعن مالك بن دينار قال‏:‏ كان الرجل ممن كان قبلكم إذا ثقل عليه الحديث قال‏:‏ إن الأذن مجاجة والقلب حمض فهاتوا من طرف الأخبار‏.‏
    عن ابن زيد قال‏:‏ قال لي أبي‏:‏ إن كان عطاء بن يسار ليحدثنا أنا وأبا حازم حتى يبكينا ثم يحدثنا حتى يضحكنا ثم يقول‏:‏ مرة هكذا ومرة هكذا‏.‏
    العلماء الأفاضل يحبون الملح‏:‏ قلت‏:‏ وما زال العلماء والأفاضل يعجبهم الملح ويهشون لها لأنها تجم النفس وتريح القلب من كد الفكر‏.‏
    وقد كان شعبة يحدث فإذا رأى المزيد النحوي قال‏:‏ إنه أبو زيد البسيط‏:‏ استعجمت دار نعمٍ ما تكلمنا والدار لو كلمتنا ذات أخبار وقد روينا عن ابن عائشة أحاديث ملاحاً في بعضها رفث وإن رجلاً قال له‏:‏ أيأتي من مثلك هذا فقال له‏:‏ ويحك أما ترى أسانيدها ما أحد ممن رويت عنه هو أفضل من جميع أهل زماننا ولكنكم ممن قبح باطنه فرأى ظاهره وإن باطن القوم فوق ظاهرهم‏.‏
    ووصف رجل من النساك عند عبيد الله ابن عائشة فقالوا‏:‏ هو جد كله فقال لقد أضاق على نفسه المرعى وقصر طول النهى ولو فككها بالإنتقال من حال إلى حال لتنفس عنها ضيق العقدة وراجع الجد بنشاط وحدة‏.‏
    وعن الأصمعي قال سمعت الرشيد يقول‏:‏ النوادر تشحذ الأذهان وتفتق الآذان‏.‏
    وعن حماد بن سلمة أنه كان يقول‏:‏ لا يحب الملح إلا ذكران الرجال ولا يكرهها إلا مؤنثهم‏.‏
    وعن الأصمعي قال‏:‏ أنشدت محمد بن عمران التميمي قاضي المدينة وما رأيت في القضاة أعقل منه‏:‏ السريع‏:‏ يا أيها السائل عن منزلي نزلت في الخان على نفسي يغدو علي الخبز من خابزٍ لا يقبل الرهن ولا ينسي آكل من كيسي ومن كسوتي حتى لقد أوجعني ضرسي فقال‏:‏ أكتبه لي قلت‏:‏ أصلحك الله إنما يكتب هذا الأحداث فقال‏:‏ ويحك أكتبه فإن الأشراف يعجبهم الملاحة‏.‏

    فصل
    فقد بان مما ذكرنا أن نفوس العلماء تسرح في مباح اللهو الذي يكسبها نشاطاً للجد فكأنها من الجد لم تزل قال أبو فراس‏:‏ الرجز‏:‏ أروح القلب ببعض الهزل تجاهلاً مني بغير جهل أمزح فيه مزح أهل الفضل والمزح أحياناً جلاء العقل الإضحاك المحرم والإضحاك المباح‏:‏

    فصل
    فإن قائل قائل‏:‏ ذكر حكايات الحمقى والمغفلين يوجب الضحك وقد رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏‏:‏ إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها أبعد من الثريا ‏"‏ فالجواب‏:‏ إنه محمول على أنه يضحكهم بالكذب وقد روي هذا في الحديث مفسراً‏:‏ ‏"‏ ويل للذي يحدث الناس فيكذب ليضحك الناس ‏"‏‏.‏
    وقد يجوز للإنسان أن يقصد إضحاك الشخص في بعض الأوقات ففي أفراد مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال‏:‏ لأكلمن رسول الله لعله يضحك قال‏:‏ قلت‏:‏ لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة فوجأت عنقها‏.‏
    فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
    وإنما يكره للرجل أن يجعل عادته إضحاك الناس لأن الضحك لا يذم قليله فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يضحك حتى تبدو نواجذه وإنه يكره كثيره لما روي عنه عليه السلام أنه قال‏:‏ ‏"‏ كثرة الضحك تميت القلب ‏"‏‏.‏
    والإرتياح إلى مثل هذه الأشياء في بعض الأوقات كالملح في القدر‏.‏
    أبواب الكتاب فصل وقد قسمت هذا الكتاب أربعة وعشرين باباً وهذه تراجمها‏:‏
    الباب الأول‏:‏ في ذك الحماقة ومعناها‏.‏
    الباب الثاني‏:‏ في بيان أن الحمق غريزة
    الباب الثالث‏:‏ في ذك اختلاف الناس في الحمق
    الباب الرابع‏:‏ في ذكر أسماء الأحمق
    الباب الخامس‏:‏ في ذكر صفات الأحمق
    الباب السادس‏:‏ في التحذير من صحبة الأحمق
    الباب السابع في ضرب العرب المثل بمن عرف حمقه
    الباب الثامن‏:‏ في ذكر أخبار من ضرب المثل بحمقه وتغفيله
    الباب التاسع‏:‏ في ذكر جماعة من العقلاء صدر عنهم فعل الحمقى
    الباب العاشر‏:‏ في ذكر المغفلين من القراء
    الباب الحادي عشر‏:‏ في المغفلين من رواة الحديث وتصحيفه
    الباب الثاني عشر‏:‏ في ذكر المغفلين من القضاة
    الباب الثالث عشر‏:‏ في ذكر المغفلين من الأمراء والولاة
    الباب الرابع عشر‏:‏ في ذكر المغفلين من الكتاب والحجاب
    الباب الخامس عشر‏:‏ في المغفلين من المؤذنين
    الباب السادس عشر‏:‏ في المغفلين من الأئمة
    الباب السابع عشر‏:‏ في المغفلين من الأعراب
    الباب الثامن عشر‏:‏ في من قصد الفصاحة والإعراب من المغفلين
    الباب التاسع عشر‏:‏ في من قال شعراً من المغفلين
    الباب العشرون‏:‏ في المغفلين من القصاص
    الباب الحادي والعشرون‏:‏ في المغفلين من المتزهدين
    الباب الثاني والعشرون‏:‏ في ذكر المغفلين من المعلمين
    الباب الثالث والعشرون‏:‏ في ذكر المغفلين من الحاكة
    الباب الرابع والعشرون‏:‏ في ذكر المغفلين على الإطلاق‏.‏

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,494
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي

    الباب الأول في ذكر الحماقة ومعناها
    قال ابن الأعرابي‏:‏ الحماقة مأخوذة من حمقت السوق إذا كسدت فكأنه كاسد العقل والرأي فلا يشاور ولا يلتفت إليه في أمر حرب‏.‏
    وقال أبو بكر المكارم‏:‏ إنما سميت البقلة الحمقاء لأنها تنبت في سبيل الماء وطريق الإبل‏.‏
    قال‏:‏ ابن الأعرابي‏:‏ وبها سمي الرجل أحمق لأنه لا يميز كلامه من رعونته‏.‏
    الفرق بين الحماقة والجنون‏:‏ فصل وقد ذكرنا ما يتعلق باللغة في هذا الاسم ولا يظهر المقصود إلا بكشف المعنى فنقول‏:‏ معنى الحمق والتغفيل هو الغلط في الوسيلة والطريق إلى المطلوب مع صحة المقصود بخلاف الجنون فإنه عبارة عن الخلل في الوسيلة والمقصود جميعاً فالأحمق مقصوده صحيح ولكن سلوكه الطريق فاسد ورويته في الطريق الوصال إلى الغرض غير صحيحة والمجنون أصل إشارته فاسد فهو يختار ما لا يختار ويبين هذا ما سنذكره عن بعض المغفلين فمن ذلك‏:‏ أن طائراً طار من أمير فأمر أن يغلق باب المدينة‏!‏ فمقصود هذا الرجل حفظ الطائر‏.‏

    الباب الثاني أن الحمق غريزة
    عن إبي إسحاق قال‏:‏ إذا بلغك أن غنياً افتقر فصدق وإذ بلغك أن فقيراً استغنى فصدق وإذا بلغك أن حياً مات فصدق وإذا بلغك أن أحمق استفاد عقلاً فلا تصدق‏.‏
    القاضي أبو يوسف يتكلم عن الحماقة‏:‏ عن أبي يوسف القاضي قال‏:‏ ثلاث صدق باثنتين ولا تصدق بواحدة إن قيل لك إن رجلاً كان معك فتوارى خلف حائط فمات فصدق وإن قيل لك إن رجلاً فقيراً خرج إلى بلد فاستفاد مالاً فصدق وإن قيل لك إن أحمق خرج إلى بلد فاستفاد عقلاً فلا تصدق‏.‏
    عن الأوزاعي إنه يقول‏:‏ بلغني أنه قيل لعيسى ابن مريم عليه السلام‏:‏ يا روح الله إنك تحيي الموتى قال‏:‏ نعم بإذن الله‏.‏
    قيل وتبرىء الأكمة قال‏:‏ نعم بإذن الله‏.‏
    قيل‏:‏ فما دواء الحمق قال‏:‏ هذا الذي أعياني قال جعفر بن محمد‏:‏ الأدب عند الأحمق كالماء في أصول الحنظل كلما ازداد رياً زاد مرارة‏.‏
    الحمق شر من الرعونة‏:‏ قال المأمون‏:‏ تدرون ما جرى بيني وبين أمير المؤمنين هرون الرشيد كان لي إليه ذنب فدخلت مسلماً عليه فقال‏:‏ أغرب يا أحمق‏.‏
    فانصرفت مغضباً ولم أدخل إليه أياماًن فكتب إلي رقعة ليت شعري وقد تمادى بك الهج ر أمنك التفريط أم كان مني إن تكن خنتنا فعنك عفا الل ه وإن كنت خنتكم فاعف عني فسرت إليه فقال‏:‏ إن كان الذنب لنا فقد استغفرناك وإن كان لك فقد غفرناه‏.‏
    فقلت له‏:‏ قلت له يا أحمق ولو قلت لي يا أرعن كان أسهل علي‏.‏
    فقال‏:‏ ما الفرق بينهما قلت له‏:‏ الرعونة تتولد عن النساء فتلحق الرجل من طول صحبتهن فإذا فارقهن وصاحب فحول الرجال زالت عنه وأما الحمق فإنه غريزة‏.‏
    وأنشد بعض الحكماء‏:‏ الخفيف‏:‏ وعلاج الأبدان أيسر خطباً حين تعتل من علاج العقول

    الباب الثالث في ذكر اختلاف الناس في الحمق
    الحمق فساد في العقل‏:‏ وقد ذكرنا أن الحمق فساد في العقل أو في الذهن وما كان موضوعاً في أصل الجوهر فهو غريزة لا ينفعها التأديب وإنما ينتفع بالرياضة والتأديب من أصل جوهره سليم فتدفع الرياضة العوارض المفسدة‏.‏
    وبعد فإن الناس يتفاوتون في العقل وجوهره ومقدار ما أعطوا منه فلهذا يتفاوت الحمق‏.‏
    قيل لإبراهيم النظام‏:‏ ما حد الحمق فقال‏:‏ سألتني عما ليس له حد‏.‏
    وتلا عمر هذه الآية‏:‏ ‏"‏ ما غرك بربك الكريم ‏"‏ قال‏:‏ الحمق يا رب‏.‏
    كل إنسان وفيه حمقه‏:‏ وقال علي رضي الله عنه‏:‏ ليس من أحد إلا وفيه حمقة فيها يعيش‏.‏
    وقال أبو الدرداء‏:‏ كلنا أحمق في ذات الله وقال وهب بن منبه‏:‏ خلق الله آدم أحمق ولولا ذلك ما هناه العيش‏.‏
    وعن مطرف قال‏:‏ لو حلفت لرجوت أن أبر أنه ليس أحد من الناس إلا وهو أحمق فيما بينه وبين الله عز وجل وكان يقول‏:‏ ما أحد من الناس إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه عز وجل غير أن بعض الحمق أهون من بعض وعنه قال‏:‏ عقول الناس على قدر زمانهم وكان يقول‏:‏ هم الناس والنسناس وأرى أناساً غمسوا في ماء الناس‏.‏
    وقال سفيان الثوري‏:‏ خلق الإنسان أحمق لكي ينتفع بالعيش‏.‏
    وأنشد بعضهم‏:‏ الطويل‏:‏ لعمرك ما شيءٌ يفوتك نيله بغبنٍ ولكن في العقول التغابن

    الباب الرابع الأحمق الرقيع المائق الأزبق الهجهاجة الهلباجة
    الخطل الخرف الملغ الماج المسلوس المأفون المأفوك الأعفك الفقاقة الهجأة الألق الخوعم الألفت الرطيء الباحر الهجرع المجع الأنوك الهبنك الأهوج الهبنق الأخرق الداعك الهداك الهبنقع المدله الذهول الجعبس الأوره الهوف المعضل الفدم الهتور عياياء طباقاء‏.‏
    فإذا كان يتجه لشيء في أسماء كثيرة وقريب هذه الأسماء على أحمق وقيل‏:‏ لو لم يكن من فضيلة الأحمق إلا كثرة أسمائه لكفى‏.‏
    قال ابن الأعرابي‏:‏ القيع هو الذي يحتاج أن يرقع من حمقه‏.‏
    الفرق بين الأحمق والمائق‏:‏ وسئل بعض الأعراب ما الفرق بين الأحمق والمائق فقال‏:‏ الأحمق مثل المائح على رأس البئر والمائق هو مثل المائح الذي هو أسفل البئر فبينهما من الجودة في الحماقة ما بين هذين‏.‏
    والعرب تقول‏:‏ أحمق ما يتوجه إلى ما يحسن أن يأتي الغائط‏.‏
    والأخرق هو الذي يخرق الأشياء ولا يحسن لها مأتى‏.‏
    أسماء النساء ذوات الحمق‏:‏ ومن أسماء النساء ذوات الحمق‏:‏ الورهاء الخرقاء الدفنس الخذعل الهوجاء القرئع

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,494
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي

    الباب الخامس في ذكر صفات الأحمق
    صفات الأحمق تقسم إلى قمسين‏:‏ أحدهما‏:‏ من حيث الصورة والثاني‏:‏ من حيث الخصال والأفعال‏.‏
    صفات الأحمق من حيث الصورة‏:‏ ذكر القسم الأول‏:‏ قال الحكماء‏:‏ إذا كان الرأس صغيراً رديء الشكل دل على رداءة في هيئة الدماغ‏.‏
    قال جالينوس‏:‏ لا يخلو صغر الرأس البتة من دلالة على رداءة هيئة الدماغ وإذا قصرت الرقبة دلت على ضعف الدماغ وقلته ومن كانت بنيته غير متناسبة كان رديئاً حتى في همته وعقله مثل الرجل العظيم البطل القصير الأصابع المستدير الوجه العظيم القامة الصغير الهامة اللحيم الجبهة والوجه والعنق والرجلين فكأنما وجهه نصف دائرة‏.‏
    صفة الرأس‏:‏ كذلك إذا كان مستدير الرأس واللحية ولكن وجهه شديد الغلظ وفي عينيه بلادة وحركة فهو صفة العين‏:‏ فإن كانت العين ذاهبة في طول البدن فصاحبها مكار لص وإذا كانت العين عظيمة مرتعدة فصاحبها كسلان بطال أحمق محب للنساء‏.‏
    والعين الزرقاء التي في زرقتها صفرة كأنها زعفران تدل على رداءة الأخلاق جداً والعين المشبهة لأعين البقر تدل على الحمق وإذا كانت العين كأنها ناتئة وسائر الجفن لاطىء فصاحبها أحمق وإذا كان الجفن من العين منكسراً أو متلوناً من غير علة فصاحبها كذاب مكار أحمق والشعر على الكتفين والعنق يدل على الحمق والجرأة وعلى الصدر والبطن يدل على قلة الفطنة‏.‏
    صفة العنق والشفة‏:‏ ومن طالت عنقه ورقت فهو صياح أحمق جبان ومن كان أنفه غليظاً ممتلئاً فهو قليل الفهم ومن كان غليظ الشفة فهو أحمق غليظ الطبع‏.‏
    ومن كان شديد استدارة الوجه فهو جاهل ومع عظمت أذنه فهو جاهل طويل العمر‏.‏
    وحسن الصوت دليل على الحمق وقلة الفطنة واللحم الكثير الصلب دليل على غلظ الحس والفهم والغباوة والجهل في الطول أكثر‏.‏
    عظم الهامة‏:‏ وقال الأحنف بن قيس‏:‏ إذا رأيت الرجل عظيم الهامة طويل اللحية فاحكم عليه بالرقاعة ولو كان أمية بن عبد شمس‏.‏
    وقال معاوية لرجل عتب عليه‏:‏ كفانا في الشهادة عليك في حماقتك وسخافة عقلك ما نراه من طول لحيتك‏.‏
    وقال عبد الملك بن مروان‏:‏ من طالت لحيته فهو كوسجٌ في عقله‏.‏
    وقال غيره‏:‏ من قصرت قامته وصغرت هامته وطالت لحيته فحقيقاً على المسلمين أن يعزوه في عقله‏.‏
    وقال أصحاب الفراسة‏:‏ إذا كان الرجل طويل القامة واللحية فاحكم عليه بالحمق وإذا انضاف إلى ذلك أن يكون رأسه صغيراً فلا تشك فيه‏.‏
    وقال بعض الحكماء‏:‏ موضع العقل الدماغ وطريق الروح الأنف وموضع الرعونة طويل اللحية‏.‏
    وعن سعد بن منصور أنه قال‏:‏ قلت لابن إدريس‏:‏ أرأيت سلام بن أبي حفصة قال‏:‏ نعم رأيته طويل اللحية وكان أحمق‏.‏
    وعن ابن سيرين أنه قال‏:‏ إذا رأيت الرجل طويل اللحية لم فاعلم ذلك في عقله‏.‏
    قال زياد ابن أبيه‏:‏ ما زادت لحية رجل على قبضته إلا كان ما زاد فيها نقصاً من عقله‏.‏
    قال بعض الشعراء‏:‏ متقارب‏:‏ إذا عرضت للفتى لحيةٌ وطالت فصارت إلى سرته كلام الأحمق أدل شيء على حمقه‏:‏ ومن صفات الأحمق صغر الأذن ويعرف الأحمق بمشيه وتردده وكلام الأحمق أقوى الأدلة على حمقه‏.‏
    أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد قال‏:‏ بلغني أن المهدي لما فرغ من عيسا باذ ركب في جماعة يسيرة لينظر فدخل مفاجأة فأخر كل من كان هناك من الناس وبقي رجلان خفيا عن أبصار الأعوان فرأى المهدي أحدهما وهو دهش لا يعقل فقال‏:‏ من أنت قال‏:‏ أنا أنا أنا قال‏:‏ ويلك من أنت قال‏:‏ لا أدري قال‏:‏ ألك حاجة قال‏:‏ لا لا قال‏:‏ أخرجوه أخرج الله نفسه‏.‏
    فدفع في قفاه فلما خرج قال لغلامه‏:‏ اتبعه من حيث لا يعلم فسل عن أمره ومهنته فإني أخاله حائكاً‏.‏
    فخرج الغلام يقفوه ثم رأى الآخر فاستنطقه فأجابه بقلب قوي ولسان جريء فقال‏:‏ من أنت فقال‏:‏ رجل من أبناء رجال دعوتك قال‏:‏ فما جاء بك إلى هنا قال‏:‏ جئت لأنظر هذا البناء الحسن‏.‏
    وأتمتع بالمنظر وأكثر من الدعاء لأمير المؤمنين بطول المدة وتمام النعمة ونماء العز والسلامة قال‏:‏ ألك حاجة قال‏:‏ نعم خطبت ابنة عم لي فردني أبوها وقال‏:‏ لا مال لك والناس يرغبون في المال وأنا بها مشغوف قال‏:‏ قد أمرت لك بخمسين ألف درهم قال‏:‏ جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين قد وصلت فأجزلت الصلة ومننت فأعظمت المنة فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه وآخر أيامك خيراً من أولها ومتعك بما أنعم به وأمتع رعيتك بك‏.‏
    فأمر أن يعجل صلته ووجه بعض خاصته معه وقال‏:‏ سل عن مهنته فإني أخاله كاتباً‏.‏
    فجاء الرسول الأول فقال‏:‏ وجدته حائكاً وأخبر الآخر قال‏:‏ وجدته كاتباً‏.‏
    فقال المهدي‏:‏ لم يخف علي مخاطبة الحائط والكاتب‏.‏
    يعرف الأحمق من كنيته‏:‏ وقد روي عن معاوية أنه قال لأصحابه‏:‏ بأي شيء تعرفون الأحمق من غير مجاورة قال بعضهم‏:‏ من قبل مشيته ونظره وتردده وقال بعضهم‏:‏ لا بل يعرف حمق الرجل من كنيته ونقش خاتمه فبينما هو يخوضون في حديث الحمقى إذ صاح رجل لرجل‏:‏ يا أبا الياقوت فدعا به معاوية فإذا رجل عليه بزة فحاوره ساعة ثم قال‏:‏ ما الذي على فص خاتمك فقال‏:‏ ‏"‏ ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ‏"‏ فقالوا يا أمير المؤمنين‏:‏ الأمر كما قلت‏.‏
    وعن الشافعي أنه قال‏:‏ إذا رأيت الرجل خاتمه كبير وفصه صغير فذاك رجل عاقل وإذا رأيت فضته قليلة وفصه كبير فذاك عاجز وإذا رأيت الكاتب دواته على يساره فليس بكاتب وإذا كانت على يمينه صفات الأحمق الخلقية‏:‏ ذكر القسم الثاني‏:‏ وهو المتعلق بالخصال والأفعال‏.‏
    من ذلك ترك نظره في العواقب وثقته بمن لا يعرفه ولا يخبره ومنها أنه لا مودة له‏.‏
    العجب وكثرة الكلام‏:‏ ومنها العجب وكثرة الكلام قال أبو الدرداء‏:‏ لا يغرنكم ظرف الرجل وفصاحته وإن كان مع ذلك قائم الليل صائم النهار إذا رأيتم فيه ثلاث خصال العجب وكثرة المنطق فيما لا يعنيه وإن يجد على الناس فيما يأتي مثله فإن ذلك من علامة الجاهل‏.‏
    وقال عمر بن عبد العزيز‏:‏ ما عدمت من الأحمق فلن تعدم خلتين سرعة الجواب وكثرة الإلتفاتات وتكلم رجل عند معاوية فأكثر الكلام فضجر معاوية فقال‏:‏ اسكت‏.‏
    فقال‏:‏ وهل تكلمت الخلو من العم أصلاً‏:‏ ومن علامات الأحمق خلوه من العلم أصلاً فإن العقل لا بد أن يحرك إلى اكتساب شيء‏.‏
    فقال‏:‏ وهل تكلمت ومن علامات الأحمق خلوه من العلم أصلاً فإن العقل لابد أن يحرك إلى اكتساب شيء من العلم وإن قل فإذا غلب السن ولم يحصل شيئاً من العلم دل على الحمق‏.‏
    قال الأعمش‏:‏ إذا رأيت الشيخ ليس عنده شيءٌ من العلم أحببت أن أصفعه‏.‏
    كان عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب صديقاً للوليد يأتيه ويؤانسه فجلسا يوماً يلعبان بالشطرنج إذ أتاه الآذن فقال‏:‏ أصلح الله الأمير رجل من أخوالك من أشراف ثقيف قدم غازياً فأحب السلام عليك فقال‏:‏ دعه فقال عبد الله‏:‏ وما عليك ائذن لي فنظل نحن على لعبنا فادع بمنديل يوضع عليها ونسلم على الرجل ونعود ففعل ثم قال‏:‏ ائذن له فإذا هو رجل له هيبة وبين عينيه أثر السجود وهو معتم قد رجل لحيته فسلم ثم قال‏:‏ أصلح الله الأمير قدمت غازياً فكرهت أن أجوزك حتى أقضي حقك فقال‏:‏ حياك الله وبارك عليك ثم سكت عنه فلما أنس أقبل عليه الوليد فقال‏:‏ يا خال هل جمعت القرآن قال‏:‏ لا كانت شغلتنا عنه شواغل قال‏:‏ أحفظت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومغازيه وأحاديثه شيئاً قال‏:‏ لا كانت شغلتنا عن ذلك شواغل‏.‏
    قال‏:‏ فأحاديث العرب وأشعارها قال‏:‏ لا قال‏:‏ فأحاديث أهل الحجاز ومضاحيكها قال‏:‏ لا قال‏:‏ فأحاديث العجم وآدابها قال‏:‏ ذاك شيء ما طلبته فرفع الوليد المنديل وقال‏:‏ شاهك فقال عبد الله بن معاوية‏:‏ سبحان الله قال‏:‏ لا والله ما معنا في البيت أحد فلما رأى ذلك الرجل خرج وأقبلوا على لعبهم‏.‏
    يفرح الأحمق بالمدح الكاذب‏:‏ ومن خصال الأحمق فرحه بالكذب من مدحه وتأثره بتعظيمه وإن كان غير مستحق لذلك‏.‏
    عن الحسن أنه يقول‏:‏ خفق النعال خلف الأحمق قلما يلبث‏.‏
    وقال زيد بن خالد‏:‏ ليس أحد أحمق من غني قد أمن الفقر وفقير قد آيس من الغنى‏.‏
    وقال الأصمعي‏:‏ إذا أردت أن تعرف عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه بحديث لا أصل له فإن رأيته أصغى إليه وقبله فاعلم أنه أحمق وإن أنكره فهو عاقل‏.‏
    بعض الحكماء يصف أخلاقه الحمق‏:‏ وقال بعض الحكماء‏:‏ من أخلاق الحمق العجلة والخفة والجفاء والغرور والفجور والسفه والجهل والتواني والخيانة والظلم والضياع والتفريط والغفلة والسرور والخيلاء والفجر والمكر إن استغنى بطر وإن افتقر قنط وإن فرح أشر وإن قال فحش وإن سئل بخل وإن سأل ألح وإن قال لم يحسن وإن قيل له لم يفقه وإن ضحك نهق وإن بكى خار‏.‏
    يعرف الأحمق بست خصال‏:‏ الغضب من غير شيء والإعطاء في غير حق والكلام من غير منفعة والثقة بكل أحد وإفشاء السر وأن لا يفرق بين عدوه وصديقه ويتكلم ما يخطر على قلبه ويتوهم أنه أعقل الناس‏.‏
    علامات الحمق‏:‏ وقال أبو حاتم بن حيان الحافظ‏:‏ علامة الحمق سرعة الجواب وترك التثبت والإفراط في الضحك وكثرة الإلتفات والوقيعة في الأخيار والإختلاط بالأشرار والإحمق إن أعرضت عنه أعتم وإن أقبلت عليه اغتر وإن حلمت عنه جهل عليك وإن جهلت عليه حلم عليك وإن أحسنت إليه أساء إليك وإن أسأت إليه أحسن إليك وإذا ظلمته أنصفت منه ويظلمك إذا أنصفته فمن ابتلى بصحبة الأحمق فليكثر من حمد الله على ما وهب له مما حرمه ذاك‏.‏
    قال محمد الشامي‏:‏ السريع‏:‏ لنا جليسٌ تاركٌ للأدب جليسه من قوله في تعب يغضب جهلاً عند حال الرضى ومنه يرضى عند حال الغضب

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,494
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي

    الباب السادس لا تؤاخ الأحمق
    قال عليه السلام‏:‏ ‏"‏ لا تؤاخي الأحمق فإنه يشير عليك ويجهد نفسه فيخطىء وربما يريد أن ينفعك فيضرك وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه وموته خير من حياته ‏"‏‏.‏
    وقال ابن أبي زياد‏:‏ قال لي أبي‏:‏ يا بني الزم أهل العقل وجالسهم واجتنب الحمقى فإني ما جالست أحمق فقمت إلا وجدت النقص في عقلي‏.‏
    لا تغضب على الحمقى‏:‏ عن عبد الله بن حبيق قال‏:‏ أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام ‏"‏ لا تغضب على الحمقى فيكثر غمك ‏"‏‏.‏
    وعن الحسن قال‏:‏ هجران الأحمق قربة إلى الله عز وجل‏.‏
    وعن سلمان بن موسى قال‏:‏ ثلاثة لا ينتصف بعضهم من بعض حليم من أحمق وشريف من دنيء وبر من فاجر‏.‏
    الناس أربعة أصناف‏:‏ وكذلك روينا عن الأحنف بن قيس أنه قال‏:‏ قال الخليل بن أحمد‏:‏ الناس أربعة رجل يدري ويدري أنه يدري فذاك عالم فخذوا عنه ورجل يدري وهو لا يدري أنه يدري فذاك ناسٍ فذكروه ورجل لا يدري وهو يدري أنه لا يدري فذاك طالب فعلموه ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك أحمق فارفضوه‏.‏
    وقال أيضاً‏:‏ الناس أربعة فكلم ثلاثة ولا تكلم واحداً رجل يعلم ويعلم أنه يعلم فكلمه ورجل يعلم ويرى أنه لا يعلم فكلمه ورجل لا يعلم ويرى أنه لا يعلم فكلمه ورجل لا يعلم ويرى أنه يعلم فلا تكلمه‏.‏
    قال جعفر بن محمد‏:‏ الرجال أربعة‏:‏ رجل يعلم ويعلم أنه يعلم فذاك عالم فتعلموا منه ورجل يعلم ولا يعلم أنه يعلم فذاك نائم فأنبهوه ورجل لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم فذاك جاهل فعلموه ورجل لا يعلم ولا يعلم أنه لا يعلم فذاك أحمق فاجتنبوه‏.‏
    الناس ثلاثة أصناف‏:‏ وقد روينا عن أبي يوسف القاضي أنه قال‏:‏ الناس ثلاثة‏:‏ مجنون ونصف مجنون وعاقل فأما المجنون ونصف فأنت معهما في راحة وأما العاقل فقد كفيت مؤنته‏.‏
    عن الأعمش أنه قال‏:‏ معاتبة الأحمق نفخ في بليسة‏.‏
    كل صديق لا عقل له عدو‏:‏ عن عبد الله بن داود الحربي أنه قال‏:‏ كل صديق ليس له عقل فهو أشد عليك من عدوك‏.‏
    عن بشر بن الحارث أنه قال‏:‏ النظر إلى الأحمق سخنة عين‏.‏
    وسمعته يقول‏:‏ يأتي على الناس زمان تكون الدولة فيه للحمقى‏.‏
    وعنه أنه قال‏:‏ الأحمق سخنة عين غاب أو حضر‏.‏
    لا تجالس الأحمق‏:‏ عن شعبة أنه قال‏:‏ عقولنا قليلة فإذا جلسنا مع من هو أقل عقلاً منا ذهب ذلك القليل فإني لأرى الرجل يجلس مع من هو أقل عقلاً منه فأمقته‏.‏
    قال بعض الحكماء‏:‏ مؤنة العاقل على نفسه ومؤنة الأحمق على الناس ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا آخرة‏.‏
    كيف يعامل الأحمق‏:‏ قال حكيم آخر‏:‏ ليس كل أحد يحسن يعامل الأحمق وأنا أحسن أعامله قيل له كيف قال‏:‏ أبخسه حتى يطلب الحق بعينه إذ متى أعطيته حقه طلب ما هو أكثر منه‏.‏
    وأنشدوا‏:‏ المديد‏:‏ إتق الأحمق أن تصحبه إنما الأحمق كالثوب الخلق كلما رقعت منه جانباً خرقته الريح وهناً فانخرق كحمار السوق إن أقضمته رمح الناس وإن جاع نهق أو غلام السوء إن أسغبته سرق الناس وإن يشبع فسق وإذا عاتبته كي يرعوي أفسد المجلس منه بالخرق

    الباب السابع في ضرب العرب المثل بمن عرف حمقه
    العرب تضرب للأحمق تارة بمن قد عرف حمقه من الناس وتارة بما ينسب إلى سوء التدبير من البهائم والطير وتارة بما لا يقع منه فعل ولكن لو تصور له فعل كان ما ظهر منه حمقاً‏.‏
    حمقى ضرب بهم المثل‏:‏ فأما ضربهم المثل بمن قد عرف حمقه فقال أبو هلال العسكري‏:‏ تقول العرب‏:‏ أحمق من هبنقة وستأتي أخباره وأحمق من حذنة قيل هو رجل بعينه وقيل هو الصغير الأذن الخفيف الرأس القليل الدماغ وكذلك يكون الأحمق‏.‏
    وقيل‏:‏ حذنة امرأة كانت تمتخط بكوعها‏.‏
    وتقول العرب‏:‏ أحمق من أبي غبشان وأحمق من جحا وأحمق من عجل بن لجيم وأحمق من حجينة وهو رجل من بني الصداء وأحمق من بيهس ومن مالك بن زيد مناة ومن عدي بن حباب وأحمق من الممهورة إحدى خدمتيها‏.‏
    حيوانات ضرب المثل بحمقها‏:‏ وأما ذكرهم للبهائم فيقولون‏:‏ أحمق من الضبع وأحمق من أم عامر وأحمق من نعجة على حوض لأنها إذا وردت الماء أكبت عليه ولا تنثني وأحمق من ذئبة لأنها تدع ولدها وترضع ولد الضبع‏.‏
    طيور ضرب المثل بحمقها‏:‏ وأما ذكرهم الطير فيقولون‏:‏ أحمق م حمامة لأنها لا تصلح عشها وربما سقط بيضها فانكسر وربما باضت على الأوتاد فيقع البيض وأحمق من نعامة لأنها إذا مرت ببيض غيرها حضنته وتركت بيضها وأحمق من رخمة وأحمق من عقعق لأنه يضيع بيضه وفراخه وأحمق من كروان لأنه إذا رأى أناساً سقط على الطريق فيأخذونه‏.‏
    ومن الموصوف بالحمق من الحيوان‏:‏ الحبارى والنعجة والبعير والطاووس والزرافة‏.‏
    نبتة ضرب المثل بحمقها‏:‏ وأما ضربهم المثل بمن لا فعل له كقولهم‏:‏ أحمق من رجلة وهي البقلة الحمقاء لأنها تنبت في مجاري السيل‏.‏


    الباب الثامن في ذكر أخبار من ضرب المثل بحمقه وتغفيله
    هؤلاء ينقسمون إلى رجال ونساء‏.‏
    من أخبار هبنقة الأحمق‏:‏ فمنهم هبنقة واسمه يزيد بن ثروان ويقال‏:‏ ابن مروان أحد بني قيس بن ثعلبة ومن حمقه أنه جعل في عنقه قلادة من ودع وعظام وخزف وقال‏:‏ أخشى أن أضل نفسي ففعلت ذلك لأعرفها به‏.‏
    فحولت القلادة ذات ليلة من عنقه لعنق أخيه فلما أصبح قال‏:‏ يا أخي أنت أنا فمن أنا وأضل بعيراً فجعل ينادي من وجده فهو له فقيل له‏:‏ فلم تنشده قال‏:‏ فأين حلاوة الوجدان وفي رواية‏:‏ من وجده فله عشرة فقيل له‏:‏ لم فعلت هذا قال‏:‏ للوجدان حلاوة في القلب‏.‏
    واختصمت طفاوة وبنو راسب في رجل ادعى كل فريق أنه في عرافتهم فقال هبنقة‏:‏ حكمه أن يلقى في الماء فإن طفا فهو من طفاوة وإن رسب فهو من راسب‏.‏
    فقال الرجل‏:‏ إن كان الحكم هذا فقد زهدت في الديوان‏.‏
    وكان إذا رعى غنماً جعل يختار المراعي للسمان وينحي المهازيل ويقول‏:‏ لا أصلح ما أفسده الله‏.‏
    أبو غبشان الأحمق‏:‏ ومنهم أبو غبشان وهو من خزاعة كان يلي الكعبة فاجتمع مع قصي بن كلاب بالطائف على الشرب فلما سكر اشترى منه قصي ولاية البيت بزق خمر وأخذ منه مفاتيحه وسار بها إلى مكة وقال‏:‏ يا معشر قريش هذه مفاتيح بيت أبيكم إسماعيل ودها الله عليكم من غير غدر ولا ظلم‏.‏
    وأفاق أبو غبشان فندم فقيل‏:‏ أندم من أبي غبشان وأخسر من أبي غبشان وأحمق من أبي غبشان قال بعضهم‏:‏ البسيط‏:‏ باعت خزاعة بيت الله إذ سكرت بزق خمرٍ فبئست صفقة البادي باعت سدانتها بالخمر وانقرضت عن المقام وضل البيت والنادي ثم جاءت خزاعة فغالبوا قصياً فغلبهم‏.‏
    عبد الله بن بيدرة الأحمق‏:‏ ومنهم شيخ مهو وهي قبيلة من عبد القيس واسمه عبد الله بن بيدرة وكانت إياد تعير بالفسو فقام رجل منهم بعكاظ ومعه بردا حبرة فنادى‏:‏ ألا إنني من إياد فمن يشتري مني عار الفسو ببردي هذين‏.‏
    فقال عبد الله بن بيدرة فقال‏:‏ أنا‏.‏
    واتزر بأحدهما وارتدى الآخر وأشهد الإيادي عليه أهل القبائل وانصرف عبد الله إلى قومه فقال‏:‏ جئتكم بعار الأبد فلزم العار بذلك عبد القيس‏.‏
    عجل بن لجيم الأحمق‏:‏ ومنهم عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل‏.‏
    من حمقه أنه قيل له‏:‏ ما سميت فرسك فقام إليه ففقأ إحدى عينيه وقال‏:‏ سميته الأعور‏.‏
    قال العنزي‏:‏ الطويل‏:‏ رمتني بنو عجلٍ بداء أبيهم وأي امرىءٍ في الناس أحمق من عجل ألبس أبوهم عار عين جواده فصارت به الأمثال تضرب بالجهل حمزة بن بيض الأحمق‏:‏ ومنهم حمزة بن بيض‏.‏
    عن أبي طالب عمر بن إبراهيم أنه قال‏:‏ دعا حمزة بن بيض حجاماً وكان الحجام ثقيلاً كثير الكلام فلما أرهف المشاريط قال له‏:‏ الساعة توجعني‏.‏
    قال‏:‏ لا‏.‏
    قال‏:‏ فانصرف اليوم‏.‏
    قال‏:‏ لا تفعل فإنك محتاج إلى إخراج الدم وذلك بين في وجهك وهي سنة نبوية قال‏:‏ انصرف وعد إلي غداً قال‏:‏ لست تدري ما يحدث إلى غد والمشاريط حادة وإنما هي لحظة‏.‏
    قال‏:‏ إن كان كما تقول فاعطني فردة بيضة من خصيتك تكون في يدي رأينة إن أوجعتني أوجعتك‏.‏
    فقام الحجام وقال‏:‏ أرى أن تدع الحجامة في هذا العام وانصرف‏.‏
    عن محمد بن العلاء الكاتب أنه قال‏:‏ قال حمزة بن بيض لغلام له‏:‏ أي يوم صلينا الجمعة في الرصافة ففكر الغلام ساعة ثم قال‏:‏ يوم الثلاثاء‏.‏
    وقيل لحمزة بن بيض‏:‏ كم تشرب من النبيذ قال‏:‏ أكثر من رطلين شيء‏.‏
    أبو أسيد الأحمق‏:‏ ومنهم أبو أسيد‏.‏
    عن محمد بن رجاء قال‏:‏ قال أبو أسيد وحدث بحديث‏:‏ كان ذلك في خلافة المهدي قبل موت المنصور‏.‏
    وقال‏:‏ مر على أبي أسيد بعيران فقام قوم كانوا حوله‏:‏ ما أفرههما فقال أبو أسيد‏:‏ أحدهما أفره من الآخر قالوا‏:‏ أيهما أفره قال‏:‏ القدامي أفره من الأول‏.‏
    وعزى أبا أسيد رجل عن مصيبته فقال له‏:‏ رزقنا الله مكافأتك‏.‏
    وعن محمد بن عبد المطلب قال‏:‏ قال أبو أسيد ونظر إلى رجل نائم‏:‏ قم فكم تنام كأنك بعير ناد وقيل لأبي أسيد‏:‏ حدثنا عن ابن عمر فقال‏:‏ كان يحف شاربه حتى يبدو بياض إبطيه‏.‏
    جحا الأحمق‏:‏ ومنهم جحا ويكنى أبا الغصن وقد روي عنه ما يدل على فطنة وذكاء إلا أن الغالب عليه التغفيل وقد قيل‏:‏ إن بعض من كان يعاديه وضع له حكايات والله أعلم‏.‏
    عن مكي بن إبراهيم أنه يقول‏:‏ رأيت جحا رجلاً كيساً ظريفاً وهذا الذي يقال عنه مكذوب عليه وكان له جيران مخنثون يمازحهم ويمازحونه فوضعوا عليه‏.‏
    من حماقات جحا‏:‏ وعن أبي بكر الكلبي أنه قال‏:‏ خرجت من البصرة فلما قدمت الكوفة إذا أنا بشيخ جالس في الشمس فقلت‏:‏ يا شيخ أين منزل الحكم فقال لي‏:‏ وراءك فرجعت إلى خلفي فقال‏:‏ يا سبحان الله‏!‏ أقول لك وراءك وترجل إلى خلفك‏.‏
    أخبرني عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى‏:‏ ‏"‏ وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينةٍ غصباً ‏"‏ قال‏:‏ بين أيديهم فقلت‏:‏ أبو من قال‏:‏ أبو الغصن فقلت‏:‏ الإسم قال‏:‏ جحا‏.‏
    وقد رويت لنا هذه الحكاية على غير هذه الصفة‏.‏
    وعن عباد بن صهيب قال‏:‏ قدمت الكوفة لأسمع من إسماعيل بن خالد فمررت بشيخ جالس فقلت‏:‏ يا شيخ كيف أمر إلى منزل إسماعيل بن خالد فقال‏:‏ إلى ورائك فقلت‏:‏ أرجع فقال‏:‏ أقول لك وراءك وترجع‏!‏ فقلت‏:‏ أليس ورائي خلفي قال‏:‏ لا‏.‏
    قلت‏:‏ بالله من أنت يا شيخ قال‏:‏ أنا جحا قال المصنف‏:‏ وجمهور ما يروى عن جحا تغفيل نذكره كما سمعناه‏.‏
    عن أبي الحسن قال رجل لجحا‏:‏ سمعت من داركم صراخاً قال‏:‏ سقط قميصي من فوق قال‏:‏ وإذا سقط من فوق قال‏:‏ يا أحمق لو كنت فيه أليس كنت قد وقعت معه وحكى أبو منصور الثعالبي في كتاب غرر النوادر قال‏:‏ تأذى أبو الغصن جحا بالريح مرة فقال يخاطبها‏:‏ ليس يعرفك إلا سليمان بن داود الذي حبسك حتى أكلت خراك‏.‏
    وخرج يوماً من الحمام في يوم بارد فضربته الريح فمس خصيتيه فإذا إحدى بيضتيه قد تقلصت فرجع إلى الحمام وجعل يفتش الناس فقالوا‏:‏ ما لك فقال‏:‏ قد سرقت إحدى بيضتي ثم إنه دفىء وحمى فرجعت البيضة فلما وجدها سجد شكر لله قال‏:‏ كل شيء لا تأخذه اليد لا يفقد‏.‏
    ومات جار له فأرسل إلى الحفار ليحفر له فجرى بينهما لجاج في أجرة الحفر فمضى جحا إلى السوق واشترى خشبة بدرهمين وجاء بها فسئل عنها فقال‏:‏ إن الحفار لا يحفر بأقل من خمسة دراهم وقد اشترينا هذه الخشبة بدرهمين لنصلبه عليها ونربح ثلاثة دراهم ويستريح من ضغطة القبر ومسألة منكر ونكير‏.‏
    وحكي‏:‏ أن جحا تبخر يوماً فاحترقت ثيابه فغضب وقال‏:‏ والله لا تبخرت إلا عرياناً‏.‏
    وهبت يوماً ريحٌ شديدةٌ فأقبل الناس يدعون الله ويتوبون فصاح جحا‏:‏ يا قوم لا تعجلوا بالتوبة وإنما هي زوبعة وتسكن‏.‏
    وذكر أنه اجتمع على باب دار أبي جحا تراب كثير من هدم وغيره فقال أبوه‏:‏ الآن يلزمني الجيران برمي هذا التراب وأحتاج إلى مؤنة وما هو بالذي يصلح لضرب اللبن فما أدري ما أعمل به فقال له جحا‏:‏ إذا ذهب عنك هذا المقدار فليت شعري أي شيء تحسن فقال أبوه‏:‏ فعلمنا أنت ما تصنع به‏.‏
    فقال‏:‏ يحفر له آبار ونكبسه فيها‏.‏
    واشترى يوماً دقيقاً وحمله على حمال فهرب بالدقيق فلما كان بعد أيام رآه جحا فاستتر منه فقيل له‏:‏ ما لك فعلت كذا فقال‏:‏ أخاف أن يطلب مني كراه‏.‏
    ووجهه أبوه ليشتري رأساً مشوياً فاشتراه وجلس في الطريق فأكل عينيه وأذنيه ولسانه ودماغه وحمل باقيه إلى أبيه فقال‏:‏ ويحك ما هذا فقال‏:‏ هو الرأس الذي طلبته‏.‏
    قال‏:‏ فأين عيناه قال‏:‏ كان أعمى‏.‏
    قال‏:‏ فأين أذناه قال‏:‏ كان أصم‏.‏
    قال‏:‏ فأين لسانه قال‏:‏ كان أخرس‏.‏
    قال‏:‏ فأين دماغه قال‏:‏ فكان أقرع قال‏:‏ ويحك رده وخذ بدله‏.‏
    قال‏:‏ باعه صاحبه بالبراءة من كل عيب‏.‏
    وحكي‏:‏ أن جحا دفن دراهم في صحراء وجعل علامتها سحابة تظلها‏.‏
    ومات أبوه فقيل له‏:‏ إذهب واشتر الكفن فقال‏:‏ أخاف أن أشتري الكفن فتفوتني الصلاة عليه‏.‏
    وحكي‏:‏ أن المهدي أحضره ليمزح معه فدعا بالنطع والسيف فلما أقعد في النطع قال للسياف‏:‏ أنظر لا تصب محاجمي فإني قد احتجمت‏.‏
    ورأوه يوماً في السوق يعدوا فقالوا‏:‏ ما شأنك قال‏:‏ هلا مرت بكم جارية رجل مخضوب اللحية واجتاز يوماً بباب الجامع فقال‏:‏ ما هذا فقيل مسجد الجامع فقال‏:‏ رحم الله جامعاً ما أحسن ما بنى مسجده‏.‏
    ومر بقوم وفي كمه خوخ فقال‏:‏ من أخبرني بما ي كمي فله أكبر خوخةٍ فقالوا‏:‏ خوخ فقال‏:‏ ما قال لكم هذا إلا من أمه زانية‏.‏
    وسمع قائلاً يقول ما أحسن القمر فقال‏:‏ أي والله خاصة في الليل‏.‏
    وقال له رجل‏:‏ أتحسن الحساب بإصبعك قال‏:‏ نعم قال‏:‏ خذ جريبين حنطة فعقد الخنصر والبنصر فقال له‏:‏ خذ جريبين شعيراً فعقد السبابة والإبهام وأقام الوسطى فقال الرجل لم أقمت الوسطى قال‏:‏ لئلا يختلط الحنطة بالشعير‏.‏
    ومر يوماً بصبيان يلعبون ببازي ميت فاشتراه منهم بدرهم وحمله إلى البيت فقالت أمه‏:‏ ويحك ما تصنع به وهو ميت فقال لها‏:‏ أسكتي فلو كان حياً ما طمعت في شرائه بمائة درهم‏.‏
    وخرج أبوخ مرة إلى مكة فقال له عند وداعه‏:‏ بالله لا تطل غيبتك واجتهد أن تكون عندنا في العيد لأجل الأضحية‏.‏
    مزبد الأحمق‏:‏ ومنهم مزبد‏.‏
    قال أبو زيد‏:‏ قيل لمزبد‏:‏ إن فلاناً الحفار قد مات فقال‏:‏ أبعده الله من حفر حفرة سوء وقع فيها‏.‏
    وقال مزبد لرجل‏:‏ أيسرك أن تعطى ألف درهم وتسقط من فوق البيت قال‏:‏ لا قال مزبد‏:‏ وددت أنها لي وأسقط من فوق الثريا فقال له الرجل‏:‏ ويلك فإذا سقطت مت قال‏:‏ وما يدريك‏!‏ لعلي سقطت في التبانين أو على فرش زبيدة‏.‏
    وقيل له‏:‏ أيسرك أن تكون هذه الجبة لك قال‏:‏ نعم وأضرب عشرين سوطاً قالوا‏:‏ ولم تقول هذا قال‏:‏ لأنه لا يكون شيء إلا بشيء‏.‏
    أزهر الحمار الأحمق‏:‏ ومنهم أزهر الحمار كان جالساً بين يدي الأمير عمرو بن الليث يوماً يأكل بطيخاً فقال له عمرو‏:‏ كيف طعمه يا أزهر أحلو هو قال‏:‏ ما أكلت الخرا قط وقدم على الأمير عمرو رسول من عند السلطان فأحضر مائدته فقال لأزهر‏:‏ جملنا بسكوتك اليوم فسكت طويلاً ثم لم يصبر فقال‏:‏ بنيت في القرية برجاً ارتفاعه ألف خطوة فأومأ إليه حاجبه أن أسكت فقال له الرسول‏:‏ في عرض كم قال‏:‏ في عرض خطوة فقال له الرسول‏:‏ ما كان ارتفاعه ألف خطوة لا يكفي عرضه خطوة‏!‏ قال‏:‏ أردت أن أزيد فيه فمنعني هذا الواقف‏.‏
    وقدم رسول آخر فقيل لأزهر‏:‏ لا تتكلم اليوم وتجمل لهذا الرسول فسكت ساعة فعطس الرسول فأراد أزهر أن يشمته فيقول يرحمك الله فقال‏:‏ صبحك الله فقال الأمير‏:‏ أليس قد قدمت إليك أن لا تتكلم‏!‏ فقال‏:‏ أردت أن لا يرجع الرسول إلى بغداد فيقول‏:‏ إن هؤلاء لا يعرفون وقال له الطبيب‏:‏ خذ رمانتين فاعصرهما بشحميهما واشرب ماءهما فعمد إلى رمانتين وقطعة شحم ودقهما ف موضع واحد وعصرهما وأخذ ماءهما فشربه‏.‏
    أبو محمد الصيدلاني الأحمق‏:‏ ومنهم أبو محمد جامع الصيدلاني‏.‏
    قال علي بن معاذ‏:‏ كتبت إلى جامع الصيدلاني كتاباً فكتب جوابه وجعل عنوانه‏:‏ إلى الذي كتب إلي‏.‏
    وجاء إليه قوم في أمر حائط فقالوا‏:‏ يا أبا محمد منذ كم تعرف هذا الحائط فقال‏:‏ أعرفه منذ كان وهو صغير لفلان‏.‏
    وقيل له يوماً‏:‏ كم سنة تعد فقال‏:‏ إحدى وسبعين سنة قيل له‏:‏ فمن تذكر من ولد العباس قال‏:‏ ايتاخ‏.‏
    وركب زورقاً فأعطى الملاح قطعة فاستزاده فقال‏:‏ مسخني الله ذو أربع قوائم مثلك إن زدتك شيئاً‏.‏
    ومضى إلى السوق ليشتري لابنه نعلاً فقيل له كم سنة فقال‏:‏ ما أدري ولكنه ولد أول ما جاء العنب الداراني ومحمد ابني استودعه الله أكبر منه بشهرين ونصف سنة‏.‏
    وانبثق كنيف لجامع الصيدلاني فقال لغلامه‏:‏ بادر وأحضر من يصلحه حتى نتغدى به قبل أن يتعشى بنا‏.‏
    وحج ابنه في بعض السنين فقال له‏:‏ يا بني أنت تعلم أنني لا أصبر عنك فأجهد نفسك أن لا تضحي إلا عندنا فإنك تعلم أن أمك لا تأكل شيئاً في العيد حتى تجيء من الصلاة‏.‏
    أبو عبد الله الجصاص الأحمق‏:‏ ومنهم أبو عبد الله الجصاص‏.‏
    حكي عنه أنه كان يوماً يأكل مع الوزير فلما فرغ من الأكل قال‏:‏ الحمد لله الذي لا يحلف بأعظم منه‏.‏
    ونظر يوماً في المصحف وجعل يقول‏:‏ رخيص والله وهذا من فضل ربي آكل وأتمتع بدرهم وإذا في المصحف ‏"‏ ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ‏"‏ فصحف ذرهم فظن أنه درهم‏.‏
    ودخل ابن الجصاص يوماً على ابن الفرات الوزير الخاقاني وفي يده بطيخة كافور فأراد أن يعطيها الوزير ويبصق في دجلة فبصق في وجه الوزير ورمى البطيخة في دجلة فارتاع الوزير وانزعج ابن الجصاص وتحير وقال‏:‏ والله العظيم لقد أخطأت وغلطت أردت أن أبصق في وجهك وأرمي البطيخة في دجلة‏.‏
    فقال له الوزير‏:‏ كذلك فعلت يا جاهل‏.‏
    فغلط في الفعل وأخطأ في ونظر يوماً في المرآة فقال‏:‏ اللهم بيض وجوهنا يوم تبيض وجوه وسودها يوم تسود وجوه‏.‏
    وقال يوماً‏:‏ أشتهي بغلة مثل بغلة النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسميها دلدل‏.‏
    وقال يوماً‏:‏ خريت على يدي فلو غسلتها ألف مرة لم تنظف حتى أغسلها مرتين‏.‏
    ونظر يوماً في المرآة فقال لإنسان عنده‏:‏ ترى لحيتي طالت فقال له‏:‏ المرآة في يدك‏.‏
    فقال‏:‏ صدقت ولكن الشاهد لا يرى ما لا يراه الغائب‏.‏
    وكسر يوماً لوزاً فطارت لوزة فقال‏:‏ لا إله إلا الله كل شيء يهرب من الموت حتى البهائم‏.‏
    وأهدى إلى العباس بن الأحنف الوزير نبقاً وكتب إليه‏:‏ تفيلت أن تبقى فأهديتك النبقا فكتب في جوابه‏:‏ ما تفيلت يا أبا عبد الله ولكن تبقرت‏.‏
    وكان ابن الجصاص يسبح كل يوم فيقول‏:‏ نعوذ بالله من نعمه ونتوب إليه من إحسانه ونستقيله من عافيته ونسأله عوائق الأمور‏.‏
    حسبي الله وأنبياؤه والثغور الكنائس سبحان الله قبل الله سبحان الله بعد الله‏.‏
    وأتاه غلامه يوماً بفرخ فقال‏:‏ أنظروا إلى هذا الفرخ ما أشبهه بأمه ثم قال‏:‏ أمه ذكر أم أنثى واعتل مرة فقيل له‏:‏ كيف تجدك فقال‏:‏ الدنيا كلها محمومة‏.‏
    وذكر محمد بن أحمد الترمذي قال‏:‏ كنت عند الزجاج أعزيه بأمه وعنده الخلق من الرؤساء والكتاب إذ أقبل ابن الجصاص فدخل ضاحكاً وهو يقول‏:‏ الحمد لله قد سرني والله يا أبا إسحاق فدهش الزجاج ومن حضر وقيل له‏:‏ يا هذا كيف سرك ما غمه وغمنا فقال‏:‏ ويحك بلغني أنه هو الذي مات فلما صح عندي أنها هي التي ماتت سرني ذلك‏.‏
    فضحك الناس جميعاً‏.‏
    وكتب ابن الجصاص إلى وكيل له يحمل إليه مائة من قطناً فحملها فلما حلجها خرج منها ربع الوزن فكتب إلى الوكيل‏:‏ لم يحصل من هذا القطن إلا خمسة وعشرون مناً فلا تزرع بعد هذا إلا قطناً محلوجاً وشيئاً من الصوف أيضاً‏.‏
    ودخل يوماً بستاناً فثار به المرار فطلب بصلاً بخل ليطفىء المرار ولم يكن عند البستاني فقال له‏:‏ لم لم تزرع لنا بصلاً بخل‏.‏
    وكان يوماً خلف الإمام فقال الإمام‏:‏ ‏"‏ ولا الضالين ‏"‏ فقال ابن الجصاص‏:‏ أي لعمري‏.‏
    وكان إذا سبح يقول‏:‏ حسبي الله وحدي‏.‏
    وقال يوماً‏:‏ ينبغي للإنسان أن يصير إلى المقابر ليغتاظ أراد يسير ليتعظ‏.‏
    وقال يوماً‏:‏ كان الفأر يؤذينا في سقوفنا فوصف لي إنسان دواء فما سمعت لهم حسوه وأراد حساً‏.‏
    وذكر يوماً ثلاثة أصناف من الثياب ثم قال‏:‏ إذا لبست واحدة من هؤلاء فما أبالي بغيرها‏.‏
    وقدمت له هريسة من نعامة فاستطابها فقال‏:‏ كيف لو أكلتها بقرية أراد سكباجاً‏.‏
    ومرض فقيل له‏:‏ لعلك تناولت شيئاً ضاراً فقال‏:‏ لا والله ما أكلت إلا مزورة بفرخ فروج‏.‏
    وذكر بين يديه رجل فقال‏:‏ أخبرتني أمه أنه ولد أبوه وله ثمانون سنة‏.‏
    وقدمت إليه اسفيداجة فقال لمن حوله‏:‏ كلوا فهذه أم القرى‏.‏
    وقال يوماً‏:‏ قمت البارحة إلى المستراح وقد انطفأ القنديل فما زلت أتلمظ المقعدة حتى وجدتها‏.‏
    ودخل يوماً على مريض فجلس عنده فشكا إليه الكتف فقال‏:‏ والله ما أغفل من وجع كتفي هذين وضرب بيديه على ركبتيه‏.‏
    ابن الجصاص لم يكن أحمق‏:‏ وقد نقل عن ابن الجصاص ما يدل على أنه كان يقصد التطابع لا أنه كان بهذه المثابة‏.‏
    عن علي بن أبي علي التنوخي عن أبيه قال‏:‏ اجتمعت ببغداد سنة ست وخمسين وثلاثمائة مع أبي علي بن أبي عبد الله بن الجصاص فرأيته شيخاً حسناً طيب المحاضرة فسألته عن الحكايات التي تنسب إلى أبيه مثل قوله خلف الإمام حين قرأنا ‏"‏ ولا الضالين ‏"‏ فقال‏:‏ أي لعمري بدلاً عن آمين ومثل قوله أراد أن يقبل رأس الوزير فقل له‏:‏ أفيه ذهب فقال‏:‏ لو كان في رأس الوزير خرا لقبلته ومثل قوله وقد وصف مصحفاً بالعتق فقال‏:‏ كسروي‏!‏ فقال‏:‏ أما أي لعمري ونحو هذا فكذب وما كان فيه علامة تخرجه إلى هذا وما كان إلا من أدهى الناس ولكنه يطلق بحضرة الوزراء قريباً مما يحكى عنه لسلامة طبع كان فيه ولأنه كان يحب أن يصور نفسه عندهم بصورة الأبله ليأمنه الوزراء لكثرة خلواته بالخلفاء فيسلم عليهم‏.‏
    قصة الجصاص مع ابن الفرات‏:‏ وأنا أحدثك عنه حديثاً حدثنا به تعلم معه أنه كان في غاية الحزم فإنه حدثني فقال‏:‏ إن أبا الحسن بن الفرات لما ولي الوزارة قصدني قصداً قبيحاً فأنفذ العمال إلى ضياعي وأمر بقبض معاملاتي وبسط لسانه بثلبي وتنقصني في مجلسه فدخلت يوماً داره فسمعت حاجبه يقول وقد وليت‏:‏ أي بيت مال يمشي على وجه الأرض ليس له من يأخذه فقلت‏:‏ إن هذا من كلام صاحبه وإني مسلوب وكان عندي في ذلك الوقت سبعة آلاف دينار عيناً وجواهر سوى ما يحتويه عليه ملكي‏.‏
    فهسرت ليلتي أفكر في أمري معه فوقع لي الرأي في الثلث الأخير فركبت إلى داره في الحال فوجدت الأبواب مغلقة فطرقتها فقال البوابون‏:‏ من هذا قلت‏:‏ ابن الجصاص‏.‏
    فقالوا‏:‏ ليسوا هذا وقت وصول والوزير نائم فقلت‏:‏ عرفوا الحجاب إني حضرت في مهم فعرفوهم فخرج إلي أحدهم فقال‏:‏ إنه إلى ساعة ينتبه فيجلس فقلت‏:‏ الأمر أهم من ذاك فنبهه وعرفه عني فدخل وأبطأ ساعة ثم خرج وأدخلني إلى دار حتى انتهيت إلى مرقده وهو جالس على سرير له وحواليه نحو خمسين فراشاً وغلمان كأنهم حفة وهو مرتاع قد ظن أن حادثة حدثت وأني جئته برسالة الخليفة وهو متوقع لما أورده فقام فرفعني وقال‏:‏ ما الذي جاء بك في هذا الوقت هل حدثت حادثة أو معك من الخليفة رسالة قلت‏:‏ خير ما حدثت حادثة ولا معي رسالة ولا جئت إلا في أمر يخصني ويخص الوزير ولم تصلح المفاوضة فيه إلا على خلوة‏.‏
    فسكن وقال لمن حوله‏:‏ انصرفوا‏.‏
    فمضوا وقال‏:‏ هات قلت‏:‏ أيها الوزير إنك قد قصدتني أقبح قصد وشرعت في هلاكي وإزالة نعمتي وفي إزالتها خروج نفسي وليس عن النفس عوض ولعمري إني أسأت في خدمتك وقد كان في هذا التقويم بلاغ وجد عندي وقد اجتهدت في إصلاحك بكل ما قدرت عليه وأبيت إلا الإقامة على إيذائي وليس شيء أضعف في الدنيا من السنور وإذا عوينت في دكان البقال وظفر صاحبها بها ولزها إلى زاوية ليخنقها وثبت عليه فخدشت وجهه وبدنه ومزقت ثيابه وطلبت الحياة بكل ما يمكنها وقد وجدت نفسي معك في هذه الصورة ولست أضعف من السنور بطشاً وقد جعلت هذا الكلام عذراً بيناً فإن نزلت تحت حكمي في الصلح وإلا فعلي وعلي وحلفت أيماناً مغلظة لأقصدن الخليفة الساعة ولأحولن إليه من خزائني ألفي ألف دينار عيناً وورقاً ولا أصبح إلا وهي عنده وأنت تعلم قدرتي عليها وأقول خذ هذا المال وسلم ابن الفرات إلى فلان واستوزره وأذكر له أقرب من يقع في نفسي أنه يجيب إلى تقليده ممن له وجه مقبول ولسان عذب وخط حسن ولا أعتمد إلا على بعض كتابك فإنه لا يفرق بينك وبينهم إذا رأى المال حاضراً فيسلمك في الحال ويراني المتقلد بعين من أخذه وهو صغير فجعله وزيراً وغرم عليه هذا المال الكثير فيخدمني ويتدبر برأيي وأسلمك إليه فيفرغ عليك العذاب حتى يأخذ ألفي ألف الدينار منك بأسرها وانت تعلم أن حالك تفي بهذا ولكنك تفتقر بعدها ويرجع المال إلي ولا يذهب مني شيء وأكون قد أهلكت عدوي وشفيت غيظي واسترجعت مالي وصفت نعمتي وزاد محلي بصرفي وزيراً وتقليدي وزيراً‏.‏
    فلما سمع هذا الكلام سقط في يده وقال‏:‏ يا عدو الله أو تستحل هذا قلت‏:‏ لست عدواً لله بل عدو الله من استحل مني هذا الذي أخرجني إلى الفكر في مثل هذا ولم لا أستحل مكروه من أراد هلاكي وزوال نعمتي فقال‏:‏ أو إيش فقلت‏:‏ أن تحلف الساعة بما استحلفك به من الأيمان المغلظة أنك تكون لي لا علي في صغير أمري وكبيره ولا تنقص لي رسماً ولا تغير لي معاملة ولا تدس علي المكاره ولا تشر لي في سوء أبداً ظاهراً ولا باطناً فقال‏:‏ وتحلف أنت أيضاً لي بمثل هذا اليمين على جميل النية وحسن الطاعة والمؤازرة فقلت‏:‏ افعل فقال‏:‏ لعنك الله فما أنت إلا إبليس والله لقد سحرتني‏.‏
    واستدعى دواة وعملنا نسخة يمين فأحلفته أولاً بها ثم حلفت له فلما أردت القيام قال‏:‏ يا أبا عبد الله لقد عظمت في نفسي وخففت ثقلاً عني والله ما كان المقتدر يفرق بين كفاءتي وبين أخس كتابي مع المال الحاضر فليكن ما جرى مطوياً‏.‏
    فقلت‏:‏ سبحان الله‏.‏
    فقال‏:‏ إذا كان غداً فصر إلى المجلس لتر ما أعاملك به فنهضت فقال‏:‏ يا غلمان بأسركم بين يدي أبي عبد الله فخرج بين يدي نحو مائتي غلام وعدت إلى داري ولما طلع الفجر واسترحت جئته في المجلس فعرفني الذين كانوا بحضرته وعرفهم ما جرى من التفريط التام وعاملني بما شاهده الحاضرون وأمر بإنشاء الكتب إلى عمال النواحي بإعزازي وإعزاز وكلاتي وعمالي وصيانة أسبابي وضياعي‏.‏
    فشكرت الله وقمت فقال‏:‏ يا غلمان بين يديه‏.‏
    فخرج الحجاب يجردون سيوفهم بين يدي والناس يعجبون ولم يعلم أحد سبب ذلك فما حدثت بذلك إلا بعد القبض عليه‏.‏
    قال لي أبو علي‏:‏ هل هذا فعل من يحكى عنه تلك الحكايات قلت‏:‏ لا‏.‏
    وقد حكى التنوخي إن ابن الجصاص صودر في أيام المقتدر فارتفعت مصادراته سوى ما بقي له من الظاهر وكانت ستة آلاف ألف دينار‏.‏
    قال التنوخي‏:‏ وحدثني أبو محمد عبد الله بن أحمد بن مكرم قال‏:‏ حدثني بعض شيوخنا قال‏:‏ كنا بحضرة أبي عمرو القاضي فجرى ذكر ابن الجصاص وغفلته فقال أبو عمرو‏:‏ معاذ الله ما هو كما يقال عنه ولقد كنت عنده منذ أيام وفي صحن داره سرادق مضروب فجلسنا بالقرب منه نتحدث فإذا بصرير نعل من خلف السرادق فقال‏:‏ يا غلام جئني بصاحب هذا النعل فأخرجت إليه جارية سوداء فقال‏:‏ ما كنت تصنعين ها هنا قالت‏:‏ جئت إلى الخادم أعرفه أني قد فرغت من الطبيخ وأستأذن في تقديمه فقال‏:‏ انصرفي لشأنك فعلمت أنه أراد يعرفني بذلك الوطء إنه وطء جارية سوداء مبتذلة وأنها ليست من حرمه فهل يكون هذا من التغفيل‏.‏
    الجصاص يدلي بنصيحة تدل على العقل البالغ‏:‏ عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي عن أبيه قال‏:‏ حدثني أبو القاسم الجهني قال‏:‏ كنت بحضرة أبي الحسن بن الفرات وابن الجصاص حاضر فذكروا ما يعتقده الناس لأولادهم فقال ابن الفرات‏:‏ ما أجل ما يعتقده الناس لأعقابهم فقال من حضر‏:‏ الضياع وقال بعضهم‏:‏ العقار وقال بعضهم‏:‏ العقار الصامت وقال بعضهم‏:‏ الجوهر الخفيف الثمين‏.‏
    فإن بني أمية سئلوا أي الأموال كانت أنفع لكم في نكبتكم فقالوا‏:‏ الجوهر الخفيف المثمن كنا نبيعه فلا نطالب بمعرفته والواحدة منه أخف من ثمنها وابن الجصاص ساكت فقال به ابن الفرات‏:‏ ما تقول أنت يا عبد الله فقال‏:‏ أجل ما يعتقده الناس لأولادهم الضياع والإخوان فإنهم إن اعتقدوا لهم ضياعاً أو عقاراً أو صامتاً من غير إخوان ضاع ذلك وتمحقق وأحدث الوزير بحديث جرى منذ مديدة يعلم منه صدق قولي فقال له ابن الفرات ما هو فقال‏:‏ الناس يعرفون أن أبا الحسن كان رجلاً مشتهراً بالجوهر يعتقده لنفسه وأولاده وجواريه فكنت جالساً يوماً في داري فجاءني بوابي فقال‏:‏ بالباب امرأة تستأذن فأذنت لها فدخلت فقالت لي‏:‏ تخلي لي مجلسك فأخليته فقالت لي‏:‏ أنا فلانة جارية أبي الحسن فعرفتها وبكيت لما شاهدتها عليه ودعوت غلماني ليحضروا لي شيئاً أغير به حالها فقالت‏:‏ لا تدع أحداً فإني لم أضنك دعوتهم لتغير حالي وأنا في غنية وكفاية ولم أقصدك لذلك ولكن لحاجة هي أهم من هذا‏.‏
    فقلت‏:‏ ما هي فقالت‏:‏ تعلم أن أبا الحسن لم يكن يعتقد لنا إلا الجوهر فلما جرى وتشتتنا وزال عنا ما كنا فيه كان عندي جوهر قد سلمه إلي ووهبه لي ولابنته مني فلانة وهي معي ها هنا فخشيت أن أظهره بمصر فيؤخذ مني فتجهزت للخروج وخرجت متخفية وابنتي معي فسلم الله تعالى ووصلنا هذا البلد وجميع مالنا سالم فأخرجت من الجوهر شيئاً قيمته خمسة آلاف دينار وسرت به إلى السوق فبلغ ألفي دينار فقلت‏:‏ هاتوا‏.‏
    فلما أحضروا المال قالوا‏:‏ أين صاحب المتاع قلت‏:‏ أنا هي قالوا‏:‏ ليس محلك أن يكون هذا لك وأنت لصة فعلقوا بي ليحملوني إلى صاحب الشرطة فخشيت أن أقع فأعرف فيؤخذ الجوهر وأطالب أنا بمال فرشوت القوم دنانير كانت معي وتركت الجوهر عليهم وأقبلت فما نمت ليلتي غماً مما جرى علي من خشية الفقر لأن مالي هذا سبيله فأنا غنية فقيرة فلم أدر ما أفعل فذكرت ما بيننا وبينك فجئتك والذي أريد منك جاهك وبذله لي حتى تخلص لي حقي وما أخذ مني وتبيع الباقي وتخلص لي ثمنه وتشتري لي ولابنتي به عقاراً نقتات من غلته‏.‏
    قال‏:‏ فقلت‏:‏ من أخذ منك الجوهر قالت‏:‏ فلان فأنفذت إليه فاستخليت به وقلت‏:‏ هذه امرأة من داري وإنما أنفذت المتاع لأعرف قيمته ولئلا يراني الناس أيع شيئاً بدون قيمته فلم تعرضتم لها فقالوا‏:‏ ما علمنا ذلك ورسمنا كما تعلم لا نبيع شيئاً إلا بمعرفة ولما طالبناها بذلك اضطربت فخشينا أن تكون لصة فقلت له‏:‏ أريد الجوهر الساعة فجاء به فلما رأيته عرفته وكنت أنا اشتريته لأبي الحسن بخمسة آلاف دينار فأخذته منه وصرفته وأقامت المرأة في داري وتلطفت لها في بيع الجوهر بأوفى ثمن فخصها منه أكثر من خمسة آلاف دينار فابتعت لها بذلك ضياعاً ومسكناً فهي تعيش في ذلك وولدها إلى الآن‏.‏
    فنظرت فإذا الجوهر لما كان معها بلا صديق حجر بل كان سبباً لمكروه ولما وجدت صديقاً يعينها حصل لها منه هذا المال الحليل فالصديق أفضل من العقد‏.‏
    فقال ابن الفرات‏:‏ أجدت يا أبا عبد الله‏.‏
    ينسبون هذا الرجل إلى التغفيل وقد سمعتم ما قال فكيف يكون هذا مغفلاً‏!‏ النساء المنسوبات إلى التغفيل‏:‏ فصل فأما النساء المنسوبات إلى التغفيل‏.‏
    ريطة الحمقاء‏:‏ فمنهن التي نقضت غزلها قال مقاتل بن سليمان‏:‏ هي امرأة من قريش تسمى ريطة بنت عمرو بن كعب كانت إذا غزلت نقضته قال ابن السائب‏:‏ اسمها رايطة وقال أبو بكر بن الأنباري‏:‏ أسمها ريطة بنت عمرو المرية ولقبها الجعرا وهي من أهل مكة وكانت معروفة عند المخاطبين فعرفوها بصنعتها ولم يكن لها نظير في فعلها وكانت متناهية الحمق تغزل الغزل من القطن أو الصوف فتحكمه ثم تأمر خادمها بنقضه قال بعضهم‏:‏ كانت تغزل هي وجواريها ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن‏.‏
    ومنهن دغة بنت مغنج ومغنج هو ربيعة بن عجل واسم دغة ماوية ودغة لقب وكانت قد تزوجت صغيرة في بني العنبر فحبلت فلما جاءها المخاض ظنت أنها أحدثت فقالت لضرتها‏:‏ يا هنتاه هل يفتح الجعر فاه قالت‏:‏ نعم ويدعوا أباه فمضت ضرتها فأخذت الولد فبنو العنبر تنسب إليها فسموا بنو الجعر لذلك‏.‏
    ورأت يافوخ ولدها يضطرب فشقته بسكين وأخرجت دماغه وقالت‏:‏ أخرجت هذه المادة من دماغه ليسكن وجعه‏.‏
    وذكر عنها أنها كانت حسنة الثغر فولدت غلاماً وكان أبوه يقبله ويقول‏:‏ وا بأب دردرك‏.‏
    فظنت أن الدردر أعجب إليه فحطمت أسنانها فلما قال‏:‏ وا بأبي دردرك قالت‏:‏ يا شيخ كلنا ذو دردر فقال‏:‏ أعييتني بأشر فكيف بدردر والأشر التحزيز في أطراف أسنان الأحداث والدردر مغارز الأسنان فضرب المثل بحمق دغة‏.‏
    ربطة بنت عامر الحمقاء‏:‏ ومنهن ريطة بنت عامر بن نمير كانت تعلم رأس أولادها بالقزع لتعرف أولادها من أولاد غيرها‏.‏
    الفزارية الحمقاء‏:‏ ومنهن الممهورة إحدى خدمتيها‏.‏
    أنبأنا محمد بن عبد الملك قال‏:‏ حدثنا ابن خلف قال‏:‏ يقال هو أحمق من الممهورة إحدى خدمتيها وهي امرأة من فزارة‏.‏
    حذنة الحمقاء‏:‏ ومنهن حذنة وقد مضى الخلاف في هذا الإسم وذكرنا في أحد الأقوال إنه اسم امرأة كانت تمتخط بكوعها‏.‏

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,494
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي

    الباب التاسع في ذكر أخبار جماعة من العقلاء صدرت عنهم أفعال الحمقى وأصروا عليها مستصوبين لها فصاروا بذلك الإصرار حمقى ومغفلين
    أول العقلاء الحمقى إبليس فأول القوم إبليس فإنه كان متعبداً مؤذناً للملائكة فظهر منه من الحمق والغفلة ما يزيد على كل مغفل فإنه لما رأى آدم مخلوقاً من طين أضمر في نفسه لئن فضلت عليه لأهلكنه ولئن فضل علي لأعصينه‏.‏
    ولو تدبر الأمر لعلم أنه كان الاختيار قد سبق لآدم لم يطق مغالبته بحيلة ولكنه جهل القدر ونسي المقدار‏.‏
    اعتض على حكمة الله‏:‏ ثم لو وقف على هذه الحالة لكان الأمر يحمل على الحسد ولكنه خرج إلى الإعتراض على المالك بالتخطئة للحكمة فقال‏:‏ ‏"‏ أرأيتك هذا الذي كرمت علي ‏"‏ والمعنى لم كرمته ثم زعم أنه أفضل من آدم بقوله‏:‏ ‏"‏ خلقتني من نارٍ وخلقته من طين ‏"‏ ومجموع المندرج في كلامه‏:‏ أني أحكم من الحكيم وأعلم من العليم وأن الذي فعله من تقديم آدم ليس بصواب هذا وهو يعلم أن علمه مستفادٌ من العالم الأكبر فكأنه يقول‏:‏ يا من علمني أنا أعلم منك ويا من قدر تفضيل هذا علي ما فعلت صواباً‏.‏
    رضي بإهلاك نفسه‏:‏ فلما أعيته الحيل رضي بإهلاك نفسه فأوثق عقد إصراره ثم أخذ يجتهد في إهلاك غيره ويقول لأغوينهم وجهله في قوله ‏"‏ لأغوينهم ‏"‏ من وجهين أحدهما‏:‏ أنه أخرج ذلك مخرج القاصد لتأثر المعاقب له وجهل أن الحق سبحانه لا يتأثر ولا يؤذيه شيءٌ ولا ينفعه لأنه الغني بنفسه‏.‏
    والثاني‏:‏ نسي أنه من أريد حفظه لم يقدر على إغوائه ثم انتبه لذلك فقال‏:‏ ‏"‏ إلا عبادك منهم المخلصين ‏"‏ فإذا كان فعله لا يؤثر وإضلاله لا يكون لمن قدرت له الهداية فقد ذهب علمه باطلاً‏.‏
    رضي إبليس بالخساسة‏:‏ ثم رضي لخساسة همته بمدة يسيرة يعلم سرعة انقضائها فقال‏:‏ ‏"‏ انظرني إلى يوم يبعثون ‏"‏ وصارت لذته في إيقاع العاصي بالذنب كأنه يغيظ بذلك ولجهله بالحق أنه يتأثر ثم نسي قرب عقابه الدائم فلا غفلة كغفلته ولا جهالة كجهالته وما أعجب قول القائل في إبليس‏:‏ الرجز‏:‏ عجبت من إبليس في نخوته وخبث ما أظهر من نيته تاه على آدم في سجدةٍ وصار قواداً لذريته ابن الراوندي الفيلسوف الأحمق‏:‏ وما رأيت من غير إبليس وزاد عليه في الجنون والتغفيل مثل أبيالحسين ابن الراوندي فإن له كتباً يزري فيها على الأنبياء عليهم السلام ويشتمهم ثم عمل كتاباً يرد فيه على القرآن ويبين أن فيه لحناً وقد علم أن هذا الكتاب العزيز قد عاداه خلق كثير ما فيهم من تعرض لذلك منه ولا زعم أنه استدرك على الفصحاء‏:‏ فاستدرك هو بزعمه على الفصحاء كلهم‏.‏
    ثم عمل كتاب الدامغ فأنا أستعصم أن أذكر بعض ما ذكر فيه من التعريض للرد على الخالق سبحانه وذكر إياه بأقبح ما يذكر به آدمي مثل أن يقول‏:‏ منه الظلم ومنه الشر في عبارات أقبح من هذه قد ذكرت بعضها في التاريخ فالعجب ممن يعترض على الخالق بعد إثباته‏.‏
    فأما الجاحد فقد استراح أتراه خلق لهؤلاء عقولاً كاملة وفي صفاته هو نقص تعالى الله عن تغفيل هؤلاء‏.‏
    غفلة قابيل‏:‏ فصل ثم اتبع إبليس في الغفلة والحمق قابيل فإن من أعظم التغفيل قوله لمن قبله قربانه ‏"‏ لأقتلنك ‏"‏ وهذا من أسمج الأشياء لأنه لو فهم لنظر سبب قبول قربان أخيه ورد قربانه ثم من التغفيل أنه حمل على ظهره ولم يهتد لدفنه‏.‏
    القرآن الكريم حدثنا عن بعض المغفلين‏:‏ ومثل هذا التغفيل ‏"‏ حرقوه وانصروا آلهتكم ‏"‏ ومثله ‏"‏ أن امشوا واصبروا على آلهتكم ‏"‏ ومن جنسه ‏"‏ أنا أحيي وأميت ‏"‏‏.‏
    ومثله ‏"‏ أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ‏"‏‏.‏
    فافتخر بساقية لا هو أجراها ولا يدري منتهاها ولا مبتداها ونسي أمثالها مما ليس تحت حكمه وليس في الحمق أعظم من ادعاء فرعون أنه الإله‏.‏
    إبليس عند فرعون‏:‏ قد ضرب الحكماء له مثلاً فقالوا‏:‏ أدخل إبليس على فرعون فقال‏:‏ من أنت قال‏:‏ إبليس قال‏:‏ ما جاء بك قال‏:‏ جئت أنظر إليك فأعجب من جنونك قال‏:‏ وكيف قال‏:‏ أنا عاديت مخلوقاً مثلي وامتنعت من السجود له فطردت ولعنت وأنت تدعي أنك أنت الإله‏!‏ هذا والله الجنون البارد‏.‏
    اتخاذ الأصنام تغفيل‏:‏ ومن أعجب التغفيل اتخاذ الأصنام آلهة فالإله ينبغي أن يفعل لا أن يفعل‏.‏
    ومن التغفيل بنيان نمرود الصرح ثم رميه بنشابه ليقتل بزعمه إله السماء أتراه لو كان خصمه في مكان فرأى قوساً تصرف إخوة يوسف تغفيل‏:‏ ومن أعظم التغفيل ما جرى لإخوة يوسف في قولهم ‏"‏ أكله الذئب ‏"‏ ولم يشقوا قميصه وقصتهم مع يوسف في قوله إن الصاع يخبرني بكذا وكذا‏.‏
    ومن التغفيل ادعاء هاروت وماروت الإستعصام عن الوقوع في الذنب ومقاومة الأقدار فلما نزلا من السماء على تلك النية نزلا‏.‏
    تغفيل بني إسرائيل‏:‏ ومن عجيب التغفيل قول بني إسرائيل لموسى وقد جاوز بهم البحر‏:‏ ‏"‏ اجعل لنا إلهاً ‏"‏ وقول النصارى إن عيسى إله أو ابن إله ثم يقرون أن اليهود صلبوه فادعاؤهم الإلهية في بشر لم يكن فكان ولا يبقى إلا بأكل الطعام‏!‏ والآله من قامت به الأشياء لا من قام بها فظنهم أنه ابن الإله والبنوة تقتضي البعضية والمثلية وكلاهما مستحيل على الإله وقولهم إنه قتل وصلب فيقرون عليه بالعجز عن الدفع عن نفسه وكل هذه الأشياء تغفيل قبيح‏.‏
    اعتقاد المشبهة تغفيل‏:‏ ومن أعجب التغفيل اعتقاد المشبهة الذين يزعمون أن المعبود ذو أبعاض وجوارح وأنه يشبه خلقه مع علمهم أن المؤلف لا بد له من مؤلف‏.‏
    ومن أعجب التغفيل‏:‏ أن الرافضة يعلمون إقرار علي على بيعة أبي بكر وعمر واستيلاده الحنفية من سبي أبي بكر وتزويجه أم كلثوم ابنته من عمر وكل ذلك دليل على رضاه ببيعتهما ثم فيهم من يكفرهما وفيهم من يسبهما يطلبون بذلك على زعمهم حب علي وموافقته وقد تركوها وراء ظهورهم‏.‏
    ومثل هذا الجنس كثير إذ تتبعته رأيته وإنما أشرنا بهذه النبذة إليه ليفكر في جنسه ولم نر بسط القصص فيه لأن المقصود الأكبر في هذا الكتاب غير ذلك‏.‏
    عن أحمد بن حنبل أنه قال‏:‏ لو جاءني رجل فقال‏:‏ إني قد حلفت بالطلاق أن لا أكلم يومي هذا أحمق فكلم رافضياً أو نصرانياًن لقلت‏:‏ ما حنث‏.‏
    قال‏:‏ فقال له الدينوري‏:‏ أعزك الله تعالى لم صارا أحمقين قال‏:‏ لأنهما خالفا الصادقين عندهما أما الصادق الأول فإنه المسيح عليه السلام قال للنصارى ‏"‏ اعبدوا الله ‏"‏ وقال‏:‏ ‏"‏ إني عبد الله ‏"‏ فقالوا‏:‏ لا ليس هو بعبد بل هو إله‏.‏
    وأما علي رضي الله عنه فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي بكر وعمر‏:‏ ‏"‏ هذان سيدا كهول أهل الجنة ‏"‏ ثم سبهما هذا وتبرأ منهما هذا‏.‏
    تغفيل عابد قديم‏:‏ هذا ومن أعجب تغفيل القدماء ما روي عن جابر بن عبد الله أنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ تعبد رجل في صومعة فأمطرت السماء فأعشبت الأرض فرأى حماراً يرعى فقال‏:‏ يا رب لو كان لك حماراً رعيته مع حماري فبلغ ذلك نبياً من أنبياء بني إسرائيل فأراد أن يدعو عليه فأوحى الله تعالى إليه إنما أجزي العباد على قدر عقولهم ‏"‏‏.‏
    تغفيل غير مقصود‏:‏ فصل وقد جرى من خلق كثير من العقلاء ما يشبه التغفيل إلا أنهم لم يقصدوا ذلك فذكرت منهم طرفاً لشبهه بالتغفيل‏.‏
    فمن ذلك ما حكي عن بعض المغنين قال‏:‏ حضرت عند أمير لأغنيه فجرى حديث بعض الوزراء فذكرت من محاسنه وكرمه شيئاً لأحركه به ليفعل مثله ثم غنيته‏:‏ الطويل‏:‏ قواصد كافور توارك غيره ومن قصد البحر استقل السواقيا فقال لي‏:‏ قبحك الله ما هذه المعاشرة فاستيقظت وحلفت أني ما قصدته‏.‏
    ومثل هذا ما جرى لعبد الله بن حسن فإنه كان يساير السفاح وينظر إلى مدينته التي بناها ظاهر مدينة ألم تر مالكاً أضحى يبني بيوتاً نفعها لبني بقيلة يرجى أن يعمر عمر نوح وأمر الله يأتي كل ليلة فغضب فاعتذر إليه‏.‏
    وبينا عيسى بن موسى يساير أبا مسلم يوم إدخاله على المنصور تمثل عيسى فقال‏:‏ الطويل‏:‏ سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت وما حل في أكباد عاد وجرهم فقال أبو مسلم‏:‏ هذا مع الأمان الذي أعطيت فقال عيسى‏:‏ اعتقت ما أملك إن كان هذا شيئاً أضمرته‏.‏
    ثلاث غفلات لجارية الأمين‏:‏ ولما حوصر الأمين قال لجاريته‏:‏ غني فغنت الطويل‏:‏ كليب لعمري كان أكثر ناصراً وأيسر جرماً منك ضرج بالدم فاشتد ذلك عليه ثم قال غني غير هذا‏.‏
    فغنت‏:‏ البسيط‏:‏ شكت فراقهم عيني فأرقها إن التفرق للأحباب بكاء فقال‏:‏ لعنك الله أما تعرفين غير هذا فغنت‏:‏ البسيط‏:‏ إلا لنقل السلطان من ملكٍ قد غاب تحت الثرى إلى ملك فقال‏:‏ قومي فقامت فعثرت بقدح بلور فكسرته فإذا قائل يقول‏:‏ ‏"‏ قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ‏"‏‏.‏
    ولما دخل المأمون على زبيدة ليعزيها في الأمين قالت‏:‏ أرأيت أن تسليني في غدائك اليوم عندي فتغدى وأخرجت إليه من جواري الأمين من تغنيه فغنت‏:‏ الطويل‏:‏ هم قتلوه كي يكونوا مكانه كما فعلت يوماً بكسرى مرازبه فوثب مغضباً فقالت له‏:‏ يا أمير المؤمنين حرمني الله أجره إن كنت علمت أو دسست إليها فصدقها‏.‏
    المعتصم يتطير من قول شاعر‏:‏ ولما فرغ المعتصم من بناء قصره دخل الناس عليه فاستأذنه إسحاق بن إبراهيم أن ينشده شعراً في صفته وصفة المجلس أوله‏:‏ الكامل‏:‏ يا دار غيرك البلى ومحاك يا ليت شعري ما الذي أبلاك فتطير المعتصم وعجب الناس من إسحاق كيف فعل هذا مع فهمه فقاموا وخرب القصر وما وأنشد الصاحب بن عباد عضد الدولة مديحاً له من قصيدة يقول فيها‏:‏ الطويل‏:‏ ضممت على أبناء تغلب تاءها فتغلب ما كر الجديدان تغلب فتطير عضد الدولة من قول تغلب وقال‏:‏ نعوذ بالله فتيقظ الصاحب لقوله وتغير لونه‏.‏
    وقال إسحاق المهلبي‏:‏ دخلت على الواثق فقال‏:‏ غنني صوتاً عربياً فقلت‏:‏ السريع‏:‏ يا دار إن كان البلى محاك فإنه يعجبني أراك قال فتبينت الكراهية في وجهه وندمت‏.‏
    الشاعر العجلي يوجأ في عنقه لغفلته‏:‏ ودخل أبو النجم العجلي على هشام بن عبد الملك فأنشده أبياتاً حتى بلغ فيها ذكر الشمس فقال‏:‏ ‏"‏ وهي على الأفق كعين الأحول ‏"‏ فأمر أن يوجأ في عنقه وأخرج‏.‏
    أرطاة يخطىء خطأً غير مقصود‏:‏ ودخل أرطأة على عبد الملك بن مروان وكان شيخاً كبيراً فاستنشده ما قاله في طول عمره فأنشده‏:‏ الوافر‏:‏ رأيت المرء تأكله الليالي كأكل الأرض ساقطة الحديد فاعلم أنها ستكر حتى توفي نذرها بأبي الوليد فارتاع عبد الملك وظن أنه عناه وعلم أرطأة أنه زل فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين إني أكنى بأبي الوليد وصدقه الحاضرون‏.‏
    ذو الرمة عند عبد الملك‏:‏ ودخل ذو الرمة على عبد الملك فأنشده‏:‏ البسيط‏:‏ ما بال عينيك منها الدمع ينسكب كأنه من كلى مفرية سرب واتفق أن عيني عبد الملك كانت تسيلان فظن أنه عرض به فغضب وقطع إنشاده وأخرجه‏.‏
    ودخل شاعر على طاهر بن عبد الله فأنشده‏:‏ الخفيف‏:‏ شب بالإبل من عزيزة نار أوقدتها وأين منك المزار وكان اسم والدة طاهر عزيزة فتغامز الحاضرون وأعلموه بهفوته فأمسك‏.‏
    غفلة شاعر في حضرة عقبة بن مسلم‏:‏ ودخل رجل على عقبة بن مسلم الأزدي فأنشده‏:‏ المديد‏:‏ يا ابنة الأزدي قلبي كئيبٌ مستهامٌ عندكم ما يؤوب فتغير وجه عقبة فنظر الشاعر فقطع‏.‏
    أسرجوا العلوي‏:‏ ودخل الرئيس أبو علي العلوي يوماً على بعض الرؤساء فتحادثا فجءا غلام لذلك الرجل فقال‏:‏ يا سيدي أي الخيل نسرج اليوم فقال‏:‏ اسرجوا العلوي‏.‏
    فقال له أبو علي‏:‏ أحسن اللفظ يا سيدي فاستحيا وقال‏:‏ هفوة‏.‏
    المشاكلة اللفظية تسبب الأزمات‏:‏ واجتاز المرتضى أبو القاسم نقيب العلويين يوم جمعة على باب جامع المنصور عند المكان الذي يباع فيه الغنم فسمع المنادي يقول‏:‏ نبيع هذا التيس العلوي بدينار فظن أنه قصده بذلك فعاد متألماً من المنادي فكشف عن الحال فوجد أن التيس إن كان في رقبته حلمتان سمي علوياً نسبة لشعرتي العلوي المسبلتين على رقبته‏.‏
    ونحو هذا ما جرى لأبي الفرج العلوي فإنه كان أعرج أحول فسمع منادياً ينادي على تيس‏:‏ كم عليكم في هذا العلوي الأعرج الأحول فلم يشك أنه عناه فراغ عليه ضرباً إلى أن تبين أن التيس أحول أعرج فضحك الحاضرون مما اتفق‏.‏
    أراد أن يمدحه فذمه‏:‏ وقال أبو الحسن الصابىء‏:‏ دخل بعض أصدقائنا إلى رجل قد ابتاع داراً في جواره فسلم عليه وأظهر الأنس بقربه وقال‏:‏ هذه الدار كانت لصديقنا وأخينا إلا أنك بحمد الله أوفى منة وكرماً وأوسع نفساً وصدراً والحمد لله الذي بدلنا به من هو خيرٌ منه وأنشد‏:‏ بدل بالبازي غرابٌ أبقع‏.‏
    فضحك منه الرجل حتى استلقى وخجل وصارت نادرة يولع الرجل بها‏.‏

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,494
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي

    الباب العاشر في ذكر المغفلين من القراء والمصحفين
    الإصرار على الغلط عن عبد الله بن عمر بن أبان أن مشكدانة قرأ عليه في التفسير ‏"‏ ويعوق وبشراً ‏"‏ فقيل له ونسراً فقال‏:‏ هي منقوطة بثلاثة من فوق فقيل له النقط غلط قال‏:‏ فارجع إلى الأصل‏.‏
    وعن محمد بن أبي الفضل قال‏:‏ قرأ علينا عبد الله بن عمر بن أبان ويعوق وبشراً فقال له رجل إنما هو ونسراً فقال‏:‏ هو ذا فوقها نقط مثل رأسك‏.‏
    وقال أبو العباس بن عمار الكاتب‏:‏ انصرفت من مجلس مشكدانة فمررت بمحمد بن عباد بن موسى فقال‏:‏ من أين أقبلت فقلت‏:‏ من عند مشكدانة فقال‏:‏ ذاك الذي يصحف على جبرائيل‏.‏
    يريد قراءته ويعوق وبشراً وكانت حكيت عنه‏.‏
    حدثنا إسماعيل بن محمد قال‏:‏ سمعت عثمان بن أبي شيبة يقرأ ‏"‏ فإن لم يصبها وابل فظل ‏"‏‏.‏
    قال‏:‏ وقرأ ‏"‏ من الخوارج مكلبين ‏"‏‏.‏
    وعن محمد بن جرير الطبري قال‏:‏ قرأ علينا محمد بن جميل الرازي ‏"‏ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يجرحوك ‏"‏‏.‏
    قال الدارقطني‏:‏ وحدثني أنه سمع أبا بكر الباغندي أملى عليهم في حديث ذكره ‏"‏ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوياً ‏"‏ بضم الهاء وياء‏.‏
    تشنيعات على ابن أبي شيبة‏:‏ قال ابن كامل‏:‏ وحدثنا أبو شيخ الأصبهاني محمد بن الحسين قال‏:‏ قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير وإذا بطشتم بطشتم خبازين يريد قوله ‏"‏ جبارين ‏"‏‏.‏
    وعن محمد بن عبد الله المنادي يقول‏:‏ كنا في دهليز عثمان بن أبي شيبة فخرج إلينا وقال ن والقلم في أي سورة هو‏.‏
    وعن إبراهيم بن دومة الأصبهاني أنه يقول‏:‏ أملى علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير قال‏:‏ خذوا سورة المدبر قالها بالباء‏.‏
    قال الدارقطني‏:‏ قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير ‏"‏ فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رجل أخيه ‏"‏ فقيل له‏:‏ ‏"‏ السقاية في رحل أخيه ‏"‏ فقال‏:‏ أنا قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة جعل السقاية في رجل أخيه فقيل له ‏"‏ في رحل أخيه ‏"‏ فقال‏:‏ تحت الجيم واحدة‏.‏
    وعن محمد بن عبد الله الحضرمي إنه قال‏:‏ قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة فضرب بينهم سنور له ناب فقيل له إنما هو ‏"‏ بسور له باب ‏"‏ فقال‏:‏ أنا لا أقرأ قراءة حمزة قراءة حمزة عندنا بدعة‏.‏
    استمر على تصحيفه أربعين سنة‏:‏ قال‏:‏ حدثني أبو الحسين أحمد بن يحيى قال‏:‏ مررت بشيخ في حجره مصحف وهو يقر‏:‏ ولله ميزاب السموات والأرض فقلت‏:‏ يا شيخ ما معنى ولله ميزاب السموات والأرض قال‏:‏ هذا المطر الذي نراه فقلت‏:‏ ما يكون التصحيف إلا إذا كان بتفسير يا هذا إنما هو ‏"‏ ميراث السموات والأرض ‏"‏ فقال‏:‏ اللهم اغفر لي أنا منذ أربعين سنة أقرؤها وهي في مصحفي هكذا‏.‏
    ادعى الاشتغال بالقرآن وهو الجاهل به‏:‏ قال‏:‏ حدثني أبو فزارة الأسدي قال‏:‏ قلت لسعيد بن هشيم‏:‏ لو حفظت عن أبيك عشرة أحاديث سدت الناس وقيل هذا ابن هشيم فجاءوك فسمعوا منك قال‏:‏ شغلني عن ذلك القرآن فلما كان يوم آخر قال لي‏:‏ جبير كان نبياً أم صديقاً قال‏:‏ قلت‏:‏ من جبير قال‏:‏ قوله يخلط بين الشعر والقرآن الكريم‏:‏ وعن أبي عبيدة قال‏:‏ كنا نجلس إلى أبي عمرو بن العلاء فنخوض في فنون من العلم ورجل يجلس إلينا لا يتكلم حتى نقوم فقلنا‏:‏ إما أن يكون مجنوناً أو أعلم الناس‏!‏ فقال يونس‏:‏ أو خائف سأظهر لكم أمره‏.‏
    فقال له‏:‏ كيف علمك بكتاب الله تعالى قال‏:‏ عالم به قال‏:‏ ففي أي سورة هذه الآية‏:‏ مجزوء البسيط‏:‏ الحمد الله لا شريك له من لم يقلها فنفسه ظلما فأطرق ساعة ثم قال‏:‏ في حم الدخان‏.‏
    وعن أبي عبد الله بن عرفة أنه قال‏:‏ اصطحب ناس فكانوا يتذاكرون الآداب والأخبار وسائر العلوم وكان معهم شاب لا يخوض فيما يخوضون فيه سوى أنه كان يقول‏:‏ رحم الله أبي ماكان يعدل بالقرآن وعلمه شيئاً فكانوا يرون أنه أعلم الناس بالقرآن فسأله بعضهم في أي سورة‏:‏ الطويل‏:‏ وفينا رسول الله يتلو كتابه كما لاح مبيض من الصبح ساطع يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالكافرين المضاجع فقال‏:‏ سبحان الله من لم يعرف هذا هذا في ‏"‏ حم عسق ‏"‏ فقالوا‏:‏ ما قصر أبوك في أدبك فقال لهم‏:‏ أفكان يتغافل عني كتغافل آبائكم عنكم‏.‏
    قاضٍ أغفل من الخصمين‏:‏ ونبأنا في هذا المعنى أن رجلاً قدم ابناً له إلى القاضي فقال‏:‏ أصلح الله القاضي إن هذا ابني يشرب الخمر ولا يصلي فقال له القاضي‏:‏ ما تقول يا غلام فيما حكاه أبوك عنك قال‏:‏ يقول غير الصحيح إني أصلي ولا أشر الخمر فقال أبوه‏:‏ أصلح الله القاضي أتكون صلاة بلا قراءة فقال القاضي‏:‏ يا غلام تقرأ شيئاً من القرآن قال‏:‏ نعم وأجيد القراءة قال‏:‏ اقرأ فقال‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏:‏ مجزوء الكامل‏:‏ علق القالب ربابا بعدما شابت وشابا إن دين الله حق لا أرى فيه ارتيابا فقال أبوه‏:‏ والله أيها القاضي ما تعلم هاتين الآيتين إلا البارحة لأنه سرق مصحفاً من بعض جيراننا‏.‏
    فقال القاضي‏:‏ قبحكم الله أحدكما يقرأ كتاب الله ولا يعمل به‏.‏
    الشافعي يتحدث عن غافل‏:‏ وعن المزني أنه قال‏:‏ سمعت الشافعي يقول‏:‏ قرأ رجل فما لكم في المنافقين قيس قيل‏:‏ فما قيس قال‏:‏ يقتاسون به‏.‏
    ينسب إلى القرآن ما ليس منه‏:‏ قال‏:‏ حدثني أبو بكر محمد بن جعفر السواق قال‏:‏ كان علي وعد أنفذه لابن عبدان الصيرفي فأخرته لضرورة فجاءني يقتضيني وقال لي في عرض الخطاب‏:‏ أقول لك يا أبا بكر كما قال الله تعالى وشديد عادة منتزعة فقلت‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون والله ما قال من هذا شيئاً‏.‏
    فاستحيا وقام فما عاد لي أياماً فلما حضرت الدراهم أنفذتها إليه‏.‏
    غفلة الإبن والأب‏:‏ وعن يحيى بن أكثم قال‏:‏ قدم رجل ابنه إلى بعض القضاة ليحجر عليه فقال فيم قال للقاضي‏:‏ أصلحك الله إن كان يحسن آيتين من كتاب الله فلا تحجر عليه فقال له القاضي‏:‏ اقرأ يا فتى فقال‏:‏ الوافر‏:‏ أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر فقال أبوه‏:‏ أصلحك الله إنه قرأ آية أخرى فلا تحجر عليه‏.‏
    فحجر القاضي عليهما‏.‏
    وعن أبي عبد الله الشطيري قال‏:‏ كان إبراهيم يقرأ على الأعمش فقال‏:‏ ‏"‏ قال لمن حوله ألا تستمعون ‏"‏ فقال الأعمش‏:‏ لمن حوله‏.‏
    فقال‏:‏ ألست أخبرتني إن من تجر ما بعدها‏.‏
    تصحيفات حماد‏:‏ قال‏:‏ حدثني الدراقطني قال‏:‏ ذكر أبو بكر عن حماد أن قرأ والغاديات صبحا بالغين المعجمة والصاد المهملة فأخبروا بذلك عقبة فامتحنه بالقراءة في المصحف فصحف في آيات عدة فقرأ ومما يغرسون وعدها أباه أصبت من أساء فبادوا ولات حين لا يسع الجاهلين فأنا أول العائدين‏.‏
    كل خباز‏.‏
    قال‏:‏ حدثني الدارقطني قال‏:‏ ثنا علي بن موسى قال‏:‏ قرأ أبو أحمد العراقي على عبد الله بن أحمد بن حنبل ‏"‏ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ‏"‏ بكسر العين فقال له إنما هو ‏"‏ يرفعه ‏"‏ قال‏:‏ هكذا الوقف عليه‏.‏
    قال الدارقطني‏:‏ حدثنا النقاش قال‏:‏ كنت بطبرية الشام أكتب على شيخ فيها عنده جزء فيه عن أبي عمرو الدوري وكان فيه أن يحيى بن معمر قرأ إن لك في النهار شيخاً طويلاً فقرأ على الشيخ وعلى من كان يسمع معه شيخاً بالشين المعجمة وبالخاء والياء‏.‏
    نصيحة جار لجاره‏:‏ كان رجل كثير المخاصمة لامرأته وله جار يعاتبه على ذلك فلما كان في بعض الليالي خاصمها خصومة شديدة وضربها فاطلع عليه جاره فقال‏:‏ يا هذا اعمل معها كما قال الله تعالى‏:‏ إما إمساك إيش اسمه أو تسريح ما أدري إيش‏.‏
    صاحب الظالم‏:‏ وجه فزارة صاحب مظالم البصرة رجلاً يوماً في حاجة فقضاها ورجع إليه فقال فزارة أنت كما قال الله تعالى‏:‏ المتقارب‏:‏ إذا كنت في حاجة مرسلا فأرسل حكيماً ولا توصه يتبرأ من ابنه لجهله‏:‏ قال رجل لابنه وهو في المكتب‏:‏ في أي سورة أنت قال‏:‏ في أقسم بهذا البلد ووالدي بلا ولد فقال أبوه‏:‏ لعمري من كنت ابنه فهو بلا ولد‏.‏
    قال المأمون لبعض كتابه‏:‏ ويلك ما تحسن تقرأ قال‏:‏ بلى والله إني لأقرأ من سورة واحدة ألف آية‏.‏
    سمعت ابن الرومي يقول‏:‏ خرج رجل إلى قرية فأضافه خطيبها فأقام عنده أياماً فقال له الخطي‏:‏ أنا منذ مدة أصلي بهؤلاء القوم وقد أشكل علي في القرآن بعض مواضع قال‏:‏ سلني عنها قال‏:‏ منها في ‏"‏ الحمد لله ‏"‏ ‏"‏ إياك نعبد وإياك ‏"‏ أي شيء تسعين أو سبعين أشكلت علي هذه فأنا أقولها تسعين آخذ بالإحتياط‏.‏

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,494
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي

    الباب الحادي عشر في ذكر المغفلين من رواة الحديث والمصحفين
    تصحيف في أسماء الأعلام قال أبو بكر بن أبي أويس‏:‏ بينا عبد الله بن زياد يحدث انتهى إلى حديث شهر بن حوشب فقال‏:‏ حدثني شهر بن خوشب فقلت‏:‏ من هذا فقال‏:‏ رجل من أهل خراسان اسمه من أسماء العجم فقلت‏:‏ لعلك تريد شهر بن حوشب‏.‏
    فعلمنا أنه يأخذ من الكتب‏.‏
    وعن عوام بن إسماعيل قال‏:‏ جاء حبيب كاتب مالك يقرأ على سفيان بن عيينة فقال‏:‏ حدثكم المسعودي عن جراب التيمي فقال سفيان‏:‏ ليس هو جراب إنما هو خوات‏.‏
    وقرأ عليه‏:‏ حدثكم أيوب عن ابن شيرين‏.‏
    فقال‏:‏ ليس كذلك إنما هو سيرين‏.‏
    وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه يقول حكاية عن بعض شيوخه قال‏:‏ قال رجل لهشيم‏:‏ يا أبا معاوية أخبركم أبو حرة عن الحسن‏.‏
    فقال هشيم‏:‏ أخبرنا أبو حرة عن الحسن ووصف شيخنا ضحك هشيم هه هه‏.‏
    وعن محمد بن يونس الكندي أنه قال‏:‏ حضرت مجلس مؤمل بن إسماعيل فقرأ عليه رجل من أهل المجلس‏:‏ حدثكم سبعة وسبعين فضحك المؤمل وقال للفتى‏:‏ من أين فقال‏:‏ من مصر‏.‏
    حدثنا إسحاق قال‏:‏ كنا عند جرير فأتاه رجل وقال‏:‏ يا أبا عبد الله تقرأ علي هذا الحديث فقال‏:‏ وما هو قال‏:‏ حدثنا خربز عن رقبة قال‏:‏ ويحك أنا جرير‏.‏
    تصحيف أدى إلى جريمة‏:‏ حدثنا محمد بن سعيد قال‏:‏ سمعت الفضل بن يوسف الجعفي يقول‏:‏ سمعت رجلاً يقول لأبي نعيم‏:‏ حدثتك أمك يريد حدثك أمي الصيرفي‏.‏
    قال أبو نعيم‏:‏ كتب عبد الملك إلى أبي بكر بن حزم أن احص من قبلك من المخنثين فصحف الكاتب فقرأ بالخاء فخصاهم‏.‏
    فقال بعض المخنثين‏:‏ اليوم استحققنا هذا الاسم‏.‏
    حدثنا يحيى بن بكير قال‏:‏ جاء رجل إلى البشير بن سعد فقال‏:‏ كيف حدثك نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ في الذي نشرت في أبيه القصة فقال الليث‏:‏ ويحك إنما هو في الذي يشرب في آنية الفضة‏.‏
    قال الدارقطني‏:‏ وحدثني محمد بن يحيى الصولي قال‏:‏ حدثنا أبو العيناء قال‏:‏ حضرت مجلس بعض المحدثين المغفلين فأسند حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبرائيل عن الله عن رجل فقلت‏:‏ من هذا الذي يصلح أن يكون شيخ الله فإذا هو قد صحفه وإذ هو عز وجل‏.‏
    وقد نبأنا بهذه الحكاية أبو عبد الله الحسين بن محمد البارع قال‏:‏ سمعت القاضي أبا بكر بن أحمد بن كامل يقول‏:‏ حضرت بعض المشايخ المغفلين فقال‏:‏ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله عن وجل‏.‏
    فقلت‏:‏ من هذا الذي يصلح أن يكون شيخ الله فإذا هو عز وجل وقد صحفه‏.‏
    ضحى بهرة‏:‏ قال‏:‏ حدثنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الخلال قال‏:‏ قال إبراهيم الحربي‏:‏ قدم علينا محمد بن عباد المهلبي فذهبنا إليه فسمعنا منه ولم يكن بصيراً بالحديث حدثنا بحديث فقال‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بهرة وغلط إنها التصقت الباب بالقاف‏.‏
    لحق التصحيف باسمه‏:‏ قال‏:‏ سمعت محمد بن حمدان يقول‏:‏ سمعت صالحاً يعني جزرة يقول‏:‏ قدم علينا بعض الشيوخ من الشام وكان عنده كراس فيه عن جرير فقرأت عليه‏:‏ حدثكم جرير عن ابن عثمان أنه كان لأبي أسامة خرزة يرقي بها المريض فصحفت أنا الخرزة فقلت‏:‏ كان لأبي أسامة جزرة قال الخطيب‏:‏ وبهذا سمي صالح جزرة‏.‏
    شرف لا تستحقونه‏:‏ قال‏:‏ حدثنا أبو الحسن الدارقطني أن أبا موسى محمد بن المثنى قال لهم يوماً‏:‏ نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلينا لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى عنزة توهم أنه صلى إليهم وإنما العنزة التي صلى إليها النبي صلى الله عليه وسلم هي حربة كانت تحمل بين يديه فتنصب فيصلي إليها‏.‏
    تعزية غير موفقة‏:‏ وعن عبد الله بن أبي بكر السهمي قال‏:‏ دخل أبي علي عيسى بن جعفر بن المنصور وهو أمير البصرة فعزاه عن طفل مات له ودخل عليه شبيب بن شيبة فقال‏:‏ أبشر أيها الأمير فإن الطفل لا يزال محبنظئاً على باب الجنة ويقول‏:‏ لا أدخل حتى يدخل والدي فقال له‏:‏ يا أبا معمر دع الظاء والزم الطاء فقال له‏:‏ أنت تقول لي هذا وما بين لابتيها أفصح مني‏!‏ فقال له أبي‏:‏ فهذا خطأ ثانٍ من أين للبصرة لابة‏!‏ واللابة الحجارة السود والبصرة حجارة بيض قال‏:‏ فكان كلما انتعش انتكس‏.‏
    تصحيف في الأسماء‏:‏ وعن أبي حاتم الرازي أنه قال‏:‏ كان عمر بن محمد بن الحسين يصحف فيقول‏:‏ معاد بن حبل حجاج بن قراقصة وعلقمة بن مريد فقلت له‏:‏ أبوك لم يسلمك إلى الكتاب فقال‏:‏ كانت لنا صبية شغلتنا عن الحديث‏.‏
    المناظرة تكشف الجهال‏:‏ قال الدارقطني‏:‏ وأخبرني يعقوب بن موسى قال‏:‏ قال أبو زرعة‏:‏ كان بشر بن يحيى بن حسان من أصحاب الرازي وكان يناظر فاحتجوا عليه بطاووس فقال‏:‏ يحتجون علينا بالطيور‏.‏
    قال أبو زرعة‏:‏ وبلغني أنه ناظر إسحاق في القرعة فاحتج عليه إسحاق بالأحاديث الصحيحة فأفحمه فانصرف ففتش كتبه فوجد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم القزع فصحف بالراء فانصرف وقال لأصحابه‏:‏ قد وجدت حديثاً أكسر به ظهره فأتى إسحاق فأخبره فقال‏:‏ إنما هو القزع‏.‏
    وسأل حماد بن يزيد غلامٌ فقال‏:‏ يا أبا إسماعيل حدثك عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخبز قال‏:‏ فتبسم حماد وقال‏:‏ يا بني إذا نهى عن الخبز فمن أي شيء يعيش الناس وإنما هو نهى عن الخمر‏.‏
    الضبي يكفيه كفن واحد‏:‏ وعن يحيى بن معين قال‏:‏ قدم داود بن أبي هند عليهم الكوفة فقام مستملي أهل الكوفة فقال‏:‏ كيف حديث سعيد يكفن الضبي في ثوب واحد يريد يكفن الصبي في ثوب واحد‏.‏
    اللحن خير من المسخ‏:‏ وعن الحسن بن البراء قال‏:‏ كان لعمر بن عون وراق يلحن فأخره وتقدم إلى وراق أديب أن يقرأ عليه فقرأ‏:‏ حدثكم هسيم فقال‏:‏ ردونا إلى الأول فإنه يلحن وهذا يمسخ‏.‏
    وجاء رجل إلى الليث بن سعد فقال‏:‏ كيف حدثك نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي نشرت في أبيه القصة قال‏:‏ حدث أبو حفص بن شاهين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ يوشك أن الضعينة بلا خفير فصحفت فقال‏:‏ بلا خفين‏.‏
    الكتاب يصحح للقاضي‏:‏ كان حيان بن بشر قد تولى قضاء بغداد وأصبهان وكان من جملة رواة الحديث فروى يوماً‏:‏ أن عرفجة قطع أنفه يوم الكلام وكان مستمليه رجلاً من أهل كجة فقال‏:‏ أيها القاضي إنما هو الكلاب فأمر بحبسه فدخل الناس إليه فقالوا‏:‏ ما دهاك فقال‏:‏ قطع أنف عرفجة في الجاهلية وابتليت أنا به في الإسلام‏.‏
    تصحيف منكر‏:‏ وعن عبد الله بن ثعلبة قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح وجهه من القيح‏.‏
    قال عبد الله‏:‏ أخطأ فيه وصحف يعني المخزومي إنما هو الفيح‏.‏
    وعن معاوية بن أبي سفيان قال‏:‏ لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يشققون الخطب تشقيق الشعر قال أبو نعيم شهدت وكيعاً مرة يقول‏:‏ يشققون الحطب فقلت‏:‏ بالحاء قال‏:‏ نعم‏.‏
    عن عامر بن صعب قال‏:‏ اعتكفت عائشة عن أختها بعدما ماتت كذا قال‏:‏ وإنما هو اعتقت‏.‏
    حديث معناه يدل على ضعفه‏:‏ قال‏:‏ حدثنا الشافعي قال‏:‏ قيل لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم‏:‏ حدثك أبوك عن جدك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعاً وصلت خلف المقام ركعتين قال‏:‏ نعم‏.‏
    طالب ذو عفة‏:‏ قال‏:‏ حدثنا إسحاق بن وهب قال‏:‏ كنا عند يزيد بن هرون وكان له مستمل يقال له‏:‏ بريح‏.‏
    فسأله رجل عن حديث فقال يزيد‏:‏ حدثنا به عدة فصاح به المستملي‏:‏ يا أبا خالد عدة ابن من قال‏:‏ عدة بن فقدتك‏.‏
    عم الرجل صنو أبيه‏:‏ قال‏:‏ حدثني الفضل بن أبي طاهر قال‏:‏ صحف رجل في قول النبي صلى الله عليه وسلم عم الرجل صنو أبيه فقال‏:‏ عم الرجل ضيق آنية‏.‏
    وارث بثينة‏:‏ وعن زكريا بن مهران قال‏:‏ صحف رجل لا يورث حميل إلا ببينة الحميل اللقيط فقال‏:‏ بثينة‏.‏
    قال‏:‏ حضرت أحمد بن يحيى بن زهير ورجل من أصحاب الحديث يقول له‏:‏ كيف الزبير بن خريت فقال له ابن زهير‏:‏ لا خريت ولا كنت إنما هو خربت والخربت الدليل الحاذق‏.‏
    قال العسكري‏:‏ روى شيخ مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجاج آجرة بضم الجيم وتشديد الراء‏.‏
    تصحيف في شعر‏:‏ قال العسكري‏:‏ وأنبأ أبو بكر بن الأنباري قال‏:‏ حدثنا أبي قال‏:‏ قرأ القطربلي على ثعلب بيت الأعشى‏:‏ الطويل‏:‏ فلو كنت في حب ثمانين قامةً ورقيت أسباب السماء بسلم قال له أبو العباس‏:‏ خرب بيتك هل رأيت حباً ثمانين قامة قط إنما هو جب‏.‏
    صحف الحديث وفسر التصحيف‏:‏ قال حجاج‏:‏ جاء رجل إلى عبد القدوس بن حبيب فقال له‏:‏ أعد علي الحديث الذي حدثت به فقال‏:‏ لا تتخذوا شيئاً فيه الروح عرضاً بالعين المهملة والراء المفتوحة فقال له الرجل‏:‏ ما معنى هذا فقال‏:‏ هو الرجل يخرج من داره القسطرون يعني الروشن والكنيف‏.‏
    قلت‏:‏ وهذا صحف الحديث وفسره على التصحيف وإنما الحديث لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً بالغين المعجمة‏.‏
    حدثنا سعيد بن عمر قال‏:‏ قال أبو زرعة‏:‏ أظن القاسم بن أبي شيبة رأى في كتاب إنسان عن ابن فضيل عن أبيه عن المغير عن سعيد بن جبير المرجية يهود القبلة فعلقه ولم يضبطه فكان يحدث به عن ابن فضيل فيقول‏:‏ المرء حيث يهوى قلبه‏.‏
    يريد إخراج كتاب تفسير وهو جاهل‏:‏ قال الدارقطني‏:‏ وسمعت أبا العباس ابن أبي مهران يقول‏:‏ كان ابن جميل الرازي يريد أن يخرج التفسير فأخرجه في رقاع فأخرج ذات ليلة رقعة إلى الوراقين فقال‏:‏ الأكثرون هم الأقلون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا في أي سورة هو فقال له الوراق‏:‏ ليس هذا من القرآن‏.‏
    فخجل ولم يخرج التفسير بعد‏.‏
    استفتاء محير‏:‏ قال سمعت البرقاني يقول‏:‏ قال لي الأهوازي الفقيه‏:‏ كنت عند يحيى بن محمد بن صاعد فجاءته امرأة فقالت له‏:‏ أيها الشيخ ما تقول في بئر سقطت فيها دجاجة فماتت هذا الماء طاهر أم نجس فقال يحيى‏:‏ ويحك كيف سقطت الدجاجة في البئر قالت‏:‏ لم تكن البئر مغطاة قال يحيى‏:‏ ألا غطيتها حتى لا يقع فيه شيء قال الأهوازي فقلت‏:‏ يا هذه إن كان الماء ما أفصح كلامه‏:‏ قال‏:‏ كنا عند بندار فقال في حديث عن عائشة قال‏:‏ قالت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل يسخر به‏:‏ أعيذك بالله ما أفصحك فقال‏:‏ كنا إذا خرجنا من عند روح دخلنا إلى أبي عبيدة‏.‏
    فقال‏:‏ قد بان ذلك عليك‏.‏
    العلماء قد يقعون في التصحيف‏:‏ قال‏:‏ حدثنا عبد الله بن موسى والفريابي عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال‏:‏ برز عيينة وشيبة والوليد فقالوا‏:‏ من يبارز فخرج من الأنصار قال عبد الله ستة والفريابي شيبة قال الدارقطني‏:‏ قوله ستة تصحيف والأصح ما قاله الفريابي لأن الذين خرجوا من الأنصار ثلاثة‏.‏
    تصحيف في الأحاديث‏:‏ قال الدارقطني‏:‏ وقرأت في أصل أبي عبد الله بن مخلد عن يحيى بن معين قال‏:‏ قال الوراق في حديث عائشة‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى البقيع حساً رأيته‏.‏
    قال الدارقطني‏:‏ حدثنا أبي قال‏:‏ ورد يحيى بن آدم فقال‏:‏ أخطأ في حديث كعب قال‏:‏ قال الله أنا أشج وأداوي وأخطأ يحيى قبيحاً فقال‏:‏ أسحر وأداوي‏.‏
    قال أبو الهيثم القاضي‏:‏ سمعت أحمد بن صالح يقول‏:‏ قدمت أبلة فتلقيت سلامة بن روح فسمعته يحدث حديثاً لسقيفة فقال فيه‏:‏ ولا بيعة للذي بايع بعرة أن يفتلا فقلت‏:‏ إنما هو تغرة أن يقتلا فقال لي‏:‏ لا هو كما قلت لك قلت‏:‏ فما معناه قال‏:‏ البعرة تفتلها في يدك تفتيلاً فتنتشر‏.‏
    قال الدارقطني‏:‏ أملى علينا أبو بكر الصولي حديث أبي أيوب من صام رمضان واتبعه ستاً من شوال فقال‏:‏ شيئاً من شوال‏.‏
    وروى أحمد بن جعفر الحنبلي حديث أبي سعيد لا حليم إلا ذو عثرة فقال‏:‏ غيرة بالغين المعجمة والياء‏.‏
    قال الدارقطني‏:‏ وحدثنا محمد بن أحمد قال‏:‏ أملى علينا أبو شاكر مولى المتوكل في حديث اكتحلوا وتراً واذهبوا عنا أراد وادهنوا غباً‏.‏
    قال وقد روى ابن لهيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد وإنما هو احتجر‏.‏
    خطأ الفقيه‏:‏ قال الدارقطني‏:‏ بلغني أن امرأة جاءت إلى علي بن داود وهو يحدث وبين يديه مقدار ألف نفس فقالت له‏:‏ حلفت بصدقة إزاري قال‏:‏ بكم اشتريته قالت‏:‏ باثنين وعشرين درهماً قال‏:‏ فصومي اثنين وعشرين قال‏:‏ فلما مرت أخذ يقول‏:‏ آه آه غلطنا والله أمرناها بكفارة الظهار‏.‏
    ينسب شعراً إلى النبي‏:‏ حدثني محمد بن عدي البصري قال‏:‏ رأيت رجلاً وهو يقول‏:‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ مجزوء الوافر‏:‏ من بر يوماً بر به والدهر لا يغتر به لا يجيب حتى يسأل أباه‏:‏ قال‏:‏ حدثنا محمد بن عيسى قال‏:‏ حدثنا عباس قال‏:‏ سمعت يحيى بن معين يقول عن سعيد بن مسلم‏:‏ كان عنده كتاب عن منصور فقال له رجل‏:‏ سمعت هذا الكتاب فقال‏:‏ حتى يجيء أبي وأسأله‏.‏
    قال الدراقطني‏:‏ سمعت حمزة السهمي يقول‏:‏ سمعت على شيخ وأخذنا بكتابة السماع فقال‏:‏ لا يكتب اسمه لمن لا يعرفه‏:‏ حدثني أبو الحسن بن خلف الفقيه قال‏:‏ كتب لنا بعض المشايخ خطه في إجازة ولم يكتب اسمه فقلنا له‏:‏ اكتب اسمك فقال‏:‏ والله لا أفعل ولا أكتب اسمي لمن لا أعرفه‏.‏
    جمع العلم وفاته حكم بسيط‏:‏ وعن أحمد بن علي بن ثابت قال‏:‏ قرأت في كتاب أبي الفتح عبد الله بن أحمد النحوي بخطه‏:‏ سمعت القاضي أحمد بن كامل يقول‏:‏ ما جمع أحد من العلم ما جمع محمد بن موسى البربري ودخلت عليه يوماً وهو مغموم فقلت له‏:‏ ما بك فقال‏:‏ فلانة يعني امرأته حملتني على أن أعتقت هذه الجارية وقد بقيت لا أمة لي تخدمني ولا أحد يعينني قلت‏:‏ وأي شيء مقدار ثمن الجارية فقال‏:‏ إن امرأتي دفعت إلي دنانير أشتري لها بها جارية فاشتريت هذه الجارية فقلت‏:‏ تعتق ما لا تملك قال‏:‏ كأنه لا يجوز قلت‏:‏ لا الجارية لها على ملكها‏.‏
    فجعل يدعو لي‏.‏
    قال الجاحظ‏:‏ أمليت مرة على إنسان عمراً فاستملى ستراً وكتب زيداً‏.‏
    لا يفهم رغم التكرار‏:‏ أفٍّ للدنيا الدنية دراهم وبلية فقال المستملي‏:‏ وتلية فقيل له‏:‏ وبلية‏.‏
    فقال‏:‏ وملية فضحك الجماعة فقال النظام‏:‏ اتركوه‏.‏
    ذكر محمد بن الحسن عن بعض المغفلين وقيل له‏:‏ فلان مات في الري فقال‏:‏ إلى الري رحلتان لا أدري في أيهما مات‏.‏
    لم يوفقوا في العالم البديل‏:‏ قال‏:‏ سمعت أحمد بن محمد بن عيسى الوراق يقول‏:‏ سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي يقول‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ كتب إلي صالح بن محمد العبادي أن محمد بن يحيى لما مات أجلسوا مكانه محدثاً يعرف بمحمد بن يزيد فأملى عليهم يا أبا عمير ما فعل البعير وأملى عليهم‏:‏ لا تصحب الملائكة رفقة فيها حرس يعني الذئب‏.‏
    صحفوا قول عمر‏:‏ وذكر أبو سليمان الخطابي‏:‏ أن عبد الله بن عمار قال‏:‏ سرقت مني عبية ومعنا رجل متهم فجئت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقلت‏:‏ قد هممت أن آتي به مصفوداً فقال‏:‏ بغير بينة قال الخليل‏:‏ هذا مما صحف فيه الراوي إنما قال‏:‏ عمر‏:‏ تفترسه يعني تتقوى عليه لأنه لو أقام البينة لم يكن له في الحكم تكتيفه‏.‏
    ويحكى أن يحيى بن معين قال‏:‏ صحف رجل في حديث أبي عبيدة أنه كان على الحسر فروى على الجسر والحسر جمع حاسر وهو الذي لا درع عليه‏.‏
    قال الخطابي‏:‏ وصحف بعضهم‏:‏ لو صليتم حتى تكونوا كالحنائز‏.‏
    وصحف آخر في حديث يأجوج ومأجوج أنها إذا هلكت أكلت منها دواب الأرض فتشكر أي تسمن‏.‏
    فصحف فقال‏:‏ تسكر من سكر الشراب‏.‏
    تصحيف بالغ‏:‏ وحكى لنا أبو بكر ابن عبد الباقي البزاز صحف رجل فقال‏:‏ حدثنا سقنان البوري عن جلد المجدا عن اتش عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ اذهبوا عنا‏.‏
    أراد سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ادهنوا غباً‏.‏

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,494
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي

    الباب الثاني عشر في ذكر المغفلين من الأمراء والولاة
    كره أن يغيظ السيدة عائشة‏:‏ قال محمد بن زياد‏:‏ كان عيسى بن صالح بن علي يحمق وكان له ابن يقال له‏:‏ عبد الله من عقلاء الناس فتولى عيسى جند قنسرين فاستخلف ابنه على العمل قال ابنه‏:‏ فأتاني رسوله في بعض الليل يأمرني بالحضور في وقت مبكر لا يحضر فيه إلا لأمر مهم فتوهمت أن كتاباً ورد من الخليفة في بعض الأشياء التي يحتاج فيها إلى حضوري وحضور الناس فلبست السواد وتقدمت بالبعثة إلى وجوه القواد وركبت إلى داره فلما دخلتها سألت الحجاب هل ورد كتاب من الخليفة أو حدث أمر فقالوا لم يكن من هذا شيء فصرت من الدار إلى موضع تخلف الحجاب عنه فسألت الخدام أيضاً فقالوا مثل مقالة الحجاب فصرت إلى الموضع الذي هو فيه فقال لي‏:‏ أدخل يا بني فدخلت فوجدته على فراشه فقال‏:‏ علمت يا بني أني سهرت الليلة في أمر أنا مفكر فيه إلى الساعة قلت‏:‏ أصلح الله الأمير ما هو قال‏:‏ اشتهيت أن يصيرني الله من الحور العين ويجعل في الجنة زوجي يوسف النبي فطال في ذلك فكري قلت‏:‏ أصلح الله الأمير فالله عز وجل قد جعلك رجلاً فأرجو أن يدخلك الجنة ويزوجك من الحور العين فإذا وقع هذا في فكرك فهلا اشتهيت محمداً صلى الله عليه وسلم أن يكون زوجك فإنه أحق بالقرابة والنسب وهو سيد الأولين والآخرين في أعلى عليين فقال‏:‏ يا بني لا تظن أني لم أفكر في هذا فقد فكرت فيه ولكن كرهت أن أغيظ السيدة عائشة‏.‏
    حدثنا المدائني قال‏:‏ جاء رجل من أشراف الناس إلى بغداد فأراد أن يكتب إلى أبيه كتاباً يخبره فلم يجد أحداً يعرفه فانحدر بالكتاب إلى أبيه وقال‏:‏ كرهت أن يبطىء عليك خبري ولم أجد أحداً يجيء بالكتاب فجئت أنا به ودفعه إليه‏.‏
    ضرب الخصمين لأن بينهما الظالم‏:‏ قال ابن خلف‏:‏ واختصم رجلان إلى بعض الولاة فلم يحسن أن يقضي بينهما فضربهما وقال‏:‏ الحمد لله الذي لم يفتني الظالم منهما‏.‏
    أخبرني سعيد بن جعفر الأنباري قال‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ غضب أبو الخيثم على عامل له فكلم في الرضاء عنه فقال‏:‏ لا والله أو يبلغني عنه أنه قبل رجلي‏.‏
    صاحب مظالم قليل العقل‏:‏ قال أبو عثمان الجاحظ‏:‏ كان فزارة صاحب مظالم البصرة وكان أطول خلق الله لحية وأقلهم عقلاً وهو الذي قال فيه الشاعر‏:‏ مجزوء الكامل‏:‏ ومن المظالم أن تكو ن على المظالم يا فزاره أخذ الحجام يوماً من شعره فما فرغ دعا بمرآة فنظر فيها فقال للحجام‏:‏ أما شعر رأسي فقد جودت أخذه ولكنك والله يا ابن الخبيثة سلحت على شاربي ووضع يديه عليه‏.‏
    وسمع فزارة يوماً صياحاً فقال‏:‏ ما هذا الصياح فقالوا‏:‏ قوم يتكلمون في القرآن‏.‏
    فقال‏:‏ اللهم أرحنا من القرآن‏.‏
    واجتاز به صاحب دراج فقال‏:‏ بكم تبيع هذا الدراج فقال‏:‏ واحد بدرهم‏.‏
    قال‏:‏ لا قال‏:‏ كذا بعت قال‏:‏ نأخذ منك اثنين بثلاثة دراهم قال‏:‏ خذ فقال‏:‏ يا غلام أعطه ثمن اثنين ثلاثة دراهم فإنه أسهل للمبيع‏.‏
    خطاب أعراب ولي على كورة‏:‏ وبلغنا أن المهلب ولى بعض الأعراب كورة بخراسان وعزل واليها فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال‏:‏ أيها الناس اقصدوا لما أمركم الله به فإنه رغبكم في الآخرة الباقية وزهدكم في الدنيا الفانية فرغبتم في هذه وزهدتم في تلك فيوشك أن تفوتكم الفانية ولا تحصل لكم الباقية فتكونوا كما قال الله تعالى لا ماءك أبقيت ولا حرك أنقيت واعتبروا بالمغرور الذي عزل عنكم سعى وجمع فصار ذلك كله إلي على رغم أنفه وصار كما قال الله سبحانه وتعالى مجزوء الخفيف‏:‏ ثم نزل عن المنبر‏.‏
    أعرابي يخطب الجمعة‏:‏ وبلغنا أن يزيد بن المهلب ولى أعرابياً على بعض كور خراسان فلما كان يوم الجمعة صعد المنبر وقال‏:‏ الحمد لله ثم ارتج عليه فقال‏:‏ أيها الناس إياكم والدنيا فإنكم لم تجدوها إلا كما قال الله تعالى‏:‏ الوافر‏:‏ وماالدنيا بباقيةٍ لحي وما حي على الدنيا بباقي فقال كاتبه‏:‏ أصلح الله الأمير هذا شعر قال‏:‏ فالدنيا باقية على أحد قال‏:‏ لا قال‏:‏ فيبقى عليها أحد قال‏:‏ لا قال‏:‏ فما كلفتك إذن خلقت السموات والأرض في ستة أشهر‏:‏ وبلغنا أن بعض العرب خطب في عمل وليه فقال في خطبته‏:‏ إن الله خلق السموات والأرض في ستة أشهر‏.‏
    فقيل له في ستة أيام فقال‏:‏ والله أردت أن أقولها ولكن استقللتها‏.‏
    قصص منصور بن النعمان‏:‏ قال‏:‏ حدثنا أبو بكر النقاش قال‏:‏ كتب كاتب منصور بن النعمان إليه من البصرة أنه أصاب لصاً فكره الإقدام على قطعه دون الاستطلاع على أمره وأنه خياط فكتب إليه‏:‏ إقطع رجله ودع يده فقال‏:‏ إن الله أمر بغير ذلك فكتب إليه‏:‏ نفذ ما أمرتك به فإن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب‏.‏
    وأتى منصوراً نخاس ببغل فقال‏:‏ هذا شراؤه أربعون ديناراً فقال‏:‏ لا تربح علي شيئاً هذه المرة يا غلام اعطه ألفاً وخمسمائة دينار‏.‏
    ودخل على المأمون فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين الموت فاشٍ بالكوفة ولكنه سليم‏.‏
    ودخل على أحمد بن أبي حاتم وهو يتغدى برؤوس فقال له أحمد‏:‏ هلم يا أبا سهل فإنها رؤوس الرضع فقال‏:‏ هنيئاً أطعمنا الله وإياك من رؤوس أهل الجنة‏.‏
    وقال له المأمون‏:‏ يا منصور قد مدت دجلة فأشر علينا‏.‏
    فقال‏:‏ تكتري مئة سقاء يستقون ذا الماء يرشون الطريق فقال له المأمون‏:‏ حرت فيك‏.‏
    إلحس ما كتبت‏:‏ قال‏:‏ حدثنا محمد بن خلف قال‏:‏ قال بعض الولاة لكاتبه‏:‏ أكتب إلى فلان وعنفه وقل له‏:‏ بئس ما صنعت يا خرا‏.‏
    فقال الكاتب‏:‏ أعزك الله لا يحسن هذا في المكاتبة‏.‏
    قال‏:‏ صدقت إلحس موضع الخرا بلسانك‏.‏
    أخبرني الأمير أبو بكر بن بدر قال‏:‏ شغب رجال على الحسين بن مخلد يوماً وطالبوه بالمال فقال‏:‏ أنا ما معي مال في بيتي أخرجه وإنما أنا للسلطان كالمرملة إن صب في أعلاي شيئاً أخذتموه من أسفلي فإن صبرتم إلى أن ترد الأموال فرقت عليكم وإلا فالأمر لكم‏.‏
    يريد أن يحم اليوم ويشفى غداً‏:‏ حدثنا أبو علي محمد بن الحسن الكاتب قال‏:‏ كنت أكتب لأبي الفضل بن علان وهو بأرجان يتقلدها فقيل له‏:‏ قدم أبو المنذر النعمان بن عبد الله يريد فارس والوجه أن تلقاه في غد وكان ابن الفضل يحم حمى الربع فقال‏:‏ كيف أعمل وغداً يوم حماي ولا أتمكن من لقاء الرجل‏!‏ ولكن الوجه أن أحم الساعة حتى أقدر عليه غداً يا غلام هات الدواج حتى أحم الساعة فإذا عنده أنه إذا أراد أن يقدم نوبة الحمى ويصح غداً تأخرت عنه الحمى‏.‏
    مقوم ناقة صالح‏:‏ حدثنا المدائين قال‏:‏ كان عبد الله بن أبي ثور والي المدينة فخطبهم فقال‏:‏ أيها الناس اتقوا الله وارجوا التوبة فإنه أهلك قوم صالح في ناقة قيمتها خمسمائة درهم‏.‏
    فسموه مقوم الناقة وعزله الزبير‏.‏
    قال‏:‏ وكتب حيان عامل مصر إلى عمر بن عبد العزيز‏:‏ إن الناس قد أسلموا فليس جزية‏.‏
    فكتب إليه عمر‏:‏ أبعد الله الجزية إن الله بعث محمداً هادياً ولم يبعثه جابياً للجزية‏.‏
    الأمير يجلس للنظر أول من أمس‏:‏ حدثنا سليمان بن حسن بن مخلد‏:‏ قال‏:‏ حدثني أبي قال‏:‏ كنت عند شجاع بن القاسم وقد دخل قوم من المتظلمين خاطبهم في أمورهم فقال‏:‏ ليس النظر في هذا الآن والأمير يجلس للنظر في هذا ومثله أول من أمس فتصيرون إليه‏.‏
    القباء المخرق‏:‏ دخل شجاع على المستعين مرة وطرف قبائه مخرق فسأله عن سبب ذلك فقال‏:‏ اجتزت في الدرب وكان فيه كلب فوطأت قباءه فخرق ذنبي‏.‏
    ‏.‏
    ‏.‏
    فما تمالك المستعين أن ضحك‏.‏
    عامل الرشيد على الرقة‏:‏ وعن جرير بن المقفع عن وزير كسرى قال‏:‏ كان قباذ أحمق كان يأتي البستان فيشم الريحان في منبته ويقول‏:‏ لا أقلعه رحمة له‏.‏
    وبلغنا عن نصر بن مقبل وكان عامل الرشيد على الرقة أنه أمر بجلد شاة الحد فقالوا إنها بهيمة‏.‏
    قال‏:‏ الحدود لا تعطل وإن عطلتها فبئس الوالي أنا‏.‏
    فانتهى خبره إلى الرشيد فلما وقف بين يديه قال‏:‏ من أنت قال‏:‏ مولى لبني كلاب فضحك الرشيد وقال‏:‏ كيف بصرك بالحكم قال‏:‏ الناس والبهائم عندي واحد في الحق ولو وجب الحق على بهيمة وكانت أمي أو أختي لحددتها ولم تأخذني في الله لومة لائم‏.‏
    فأمر الرشيد أن لا يستعان به‏.‏
    الحكيم والوزير الركيك‏:‏ حضر بعض حكماء الهند مع وزير ملكهم وكان الوزير ركيكاً فقال للحكيم‏:‏ ما العلم الأكبر قال‏:‏ الطب قال‏:‏ فإني أعرف من الطب أكثره قال‏:‏ فما دواء المبرسم أيها الوزير قال‏:‏ دواؤه الموت حتى تقل حرارة صدره ثم يعالج بالأدوية الباردة ليعود حياً قال‏:‏ ومن يحييه بعد الموت قال‏:‏ هذا علم آخر وجد في كتاب النجوم ولم أنظر في شيء منه إلا في باب الحياة فإني وجدت في كتاب النجوم أن الحياة للإنسان خير من الموت فقال الحكيم‏:‏ أيها الوزير الموت على كل حال خير للجاهل من الحياة‏.‏
    عدل أبي خندف‏:‏ عرض أبو خندف دوابه فأصاب فيها واحدة عجفاء مهزولة فقال‏:‏ هاتوا الطباخ فبطحه وضربه خمسين مقرعة وقال له‏:‏ ما لهذه الدابة على هذه الحال قال‏:‏ يا سيدي أنا طباخ ما علمي بأمر الدواب قال‏:‏ بالله أنت طباخ‏!‏ فلم لم تقل لي اذهب الآن فإذا كان غداً أضرب السائس ستين مقرعة يفضل عشرون فطب نفساً‏.‏
    تسلمت ثلاثة وهم واحد‏:‏ وروى أبو الحسن محمد بن هلال الصابىء قال‏:‏ خرج قوم من الديلم إلى أقطاعهم فظفروا باللص المعروف بالعراقي فحملوه إلى الوزير أبي عبد الله المهلبي فتقدم بإحضار أبي الحسين أحمد بن محمد القزويني الكاتب وكان ينظر في شرطة بغداد فقال له المهلبي‏:‏ هذا اللص العيار العراقي الذي عجزتم عن أخذه فخذوه واكتب خطك بتسليمه فقال‏:‏ السمع والطاعة إلى ما يأمر به الوزير ولكنك تقول ثلاثة وهذا واحد فكيف اكتب خطي بتسليم ثلاثة فقال يا هذا هذا العدد صفة لهذا الواحد فكتب يقول‏:‏ أحمد بن محمد القزويني الكاتب تسلمت من حضرة الوزير اللص العيار العراقي ثلاثة وهم واحد رجل وكتب بخطه في التاريخ‏.‏
    فضحك الوزير وقال لنصراني هناك‏:‏ قد صحح القزويني مذهبكم في تسليم هذا اللص‏.‏
    كتابة اللحن‏:‏ وقال بعض الكتاب لمغنية‏:‏ أكتبي لي هذا الصوت فقالت‏:‏ أنت الكاتب فقال‏:‏ أنت تكتبيه بلحنه وأنا لا أحسن أكتبه بلحنه‏.‏
    الوزير ذو السعادات‏:‏ قال أبو الحسن بن هلال الصابىء‏:‏ عرض على الوزير ذي السعادات أبي الفرج صاحبها وطلبها ففتح الوزير الدواة وكتب على هذه بخط غليظ هذه لا تصلح وكتب على أخرى وهذه غير مرضية وعلى أخرى هذه غالية وقال‏:‏ ادفعوها إليه فأخذها الرجل وقد تلفت عليه‏.‏
    قال‏:‏ وكان إذا أخطأ الفرس تحته يأمر بقطع علفه تأديباً له فإذا قيل له في ذلك قال‏:‏ أطعموه ولا تعلموه أني علمت بذلك‏.‏
    لماذا رفض الإسلام‏:‏ جاء بعض النصارى إلى عبد الله بن بشار وكان عامل المدينة فقال‏:‏ أريد أن أسلم على يدك فقال‏:‏ يا ابن الفاعلة ما وجدت في عسكر أمير المؤمنين أهون مني جئت تريد أن تلقي بيني وبين عيسى ابن مريم كلاماً إلى يوم القيامة‏.‏
    صعد بعض الولاة المنبر فخطب فقال‏:‏ إن أكرمتموني أكرمتكم وإن أهنتموني ليكونن أهون علي هذا الثلج أبرد من ذاك‏:‏ جاز بعض الأمراء المغفلين على بياع الثلج فقال‏:‏ أرني ما عندك فكسر له قطعة وناوله فقال‏:‏ أريد أبرد من هذا فكسر له من الجانب الآخر فقال‏:‏ كيف سعر هذا فقال‏:‏ رطل بدرهم ومن الأول رطل ونصف بدرهم فقال‏:‏ زن من الثاني‏.‏
    وجاز يوماً بطين في باب الشام فقال لأصحابه‏:‏ السلطان يريد أن يركب فإن أنا رجعت ورأيت هذا الطين موضعه ضربته بالنار ولا ينفعكم شفاعة أحد‏.‏
    خطب قبيصة وهو خليفة أبيه على خراسان فأتاه كتابه فقال‏:‏ هذا كتاب الأمير وهو والله أهل أن يطاع وهو أبي وأكبر مني‏.‏
    ما ورد كتاب من الميت‏:‏ وحكى أبو إسحاق الصابي أن رجلاً من كبار كتاب العجم يعرف بأبي العباس بن درستويه حضر مجلس أبي الفرج محمد بن العباس وهو جالس للعزاء بأبيه أبي الفضل وقد ورد نعيه من الأهواز وعند أبي الفرج رؤساء الدولة قد ولي الديوان مكان أبيه فلما تمكن ابن درستويه في المجلس تباكى وقال‏:‏ لعل هذا إرجاف ورد كتابه فقال له أبو الفرج‏:‏ قد ورد عدة كتب فقال‏:‏ دع هذا كله ورد كتابه بخطه فقال‏:‏ لو ورد كتابه بخطه ما جلسنا للعزاء‏.‏
    فضحك الناس‏.‏
    لا يفرق بين يوم الحجاجة ويوم القيامة‏:‏ وأنشد عبد الله بن فضلويه عامل قرميسين في مجلسه والمجلس غاص بأهله هذا البيت‏:‏ البسيط‏:‏ يوم القيامة يومٌ لا دواء له إلا الطلاء وإلا اللهو والطرب فقال بعض الحاضرين‏:‏ إنما هو يوم الحجامة‏.‏
    فقال‏:‏ اعذروني فإني لا أحسن النحو‏.‏

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,494
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي

    الباب الثالث عشر في ذكر المغفلين من القضاة
    قاضٍ لا يميز بين المدح والهجاء‏:‏ عن ابن الأعرابي قال‏:‏ خاصم أبو دلامة رجلاً إلى عافية فقال‏:‏ المتقارب‏:‏ لقد خاصمتني غواة الرجال وخاصمتهم سنةً وافيه فمن كنت من جوره خائفاً فلست أخافك يا عافيه فقال له عافية‏:‏ لأشكونك لأمير المؤمنين قال‏:‏ لم تشكوني قال‏:‏ لأنك هجوتني‏.‏
    قال‏:‏ والله لئن شكوتني إليه ليعزلنك قال‏:‏ لم قال‏:‏ لأنك لا تعرف الهجو من المدح‏.‏
    عافية هذا هو ابن زيد القاضي ولاه المهدي القضاء على بغداد‏.‏
    قاضٍ عزل نفه‏:‏ قال‏:‏ حدث عبد الرحمن بن مسهر قال‏:‏ ولاني القاضي أبو يوسف القضاء بجبل‏.‏
    وبلغني أن الرشيد منحدر إلى البصرة فسألت أهل جبل أن يثنوا علي فوعدوني أن يفعلوا ذلك وتفرقوا فلما آيسوني من أنفسهم سرحت لحيتي وخرجت فوقفت له فوافى وأبو يوسف في الحراقة فقلت‏:‏ يا أمير المؤمنين نعم القاضي قاضي جبل قد عدل بينا وفعل وصنع وجعلت أثني على نفسي فرآني أبو يوسف فطأطأ رأسه وضحك فقال هرون‏:‏ مم تضحك فقال‏:‏ إن المثني على نفسه هو القاضي‏.‏
    فضحك هرون حتى فحص رجليه وقال‏:‏ هذا شيخ سخيف سفلة فاعزله فعزلني‏.‏
    الأمير أخر الجمعة‏:‏ عن علي بن هشام أنه قال‏:‏ كان للحجاج قاضٍ بالبصرة من أهل الشام يقال له أبو حمير فحضرت الجمعة فمضى يريدها فلقيه رجل من العراق فقال له‏:‏ يا أبا حمير فأين تذهب قال‏:‏ إلى الجمعة فقال‏:‏ ما بلغك أن الأمير قد أخر الجمعة اليوم فانصرف راجعاً إلى بيته فلما كان من الغد قال له الحجاج‏:‏ أين كنت يا أبا حمير لم تحضر معنا الجمعة قال‏:‏ لقيني بعض أهل العراق فأخبرني أن الأمير أخر الجمعة فانصرفت‏.‏
    فضحك الحجاج وقال‏:‏ يا أبا حمير أما علمت أن الجمعة لا تؤخر‏.‏
    لا يفرق بين العم والخال‏:‏ قال المدائني‏:‏ استعمل حيان بن حسان قاضي فارس على ناحية كرمان فخطبهم فقال‏:‏ يا أهل كرمان تعرفون عثيمان بن زياد هو عمي أخو أمي‏.‏
    فقالوا‏:‏ فهو خالك إذن‏.‏
    قال ابن خلف‏:‏ وسقط الذباب على وجه قاضي عبدان فقال‏:‏ كثر الله بكم القبور‏.‏
    قال ابن خلف‏:‏ قال بعض الرواة‏:‏ تقدم رجلان إلى أبي العطوف قاضي حران فقال أحدهما‏:‏ أصلح الله القاضي هذا ذبح ديكاً لي فخذ لي بحقه فقال لهما القاضي‏:‏ عليكما بصاحب الشرطة فإنه ينظر في الدماء‏.‏
    قال أبو الفضل الربعي‏:‏ حدثنا أبي قال‏:‏ سأل المأمون رجلاً من أهل حمص عن قضاتهم قال‏:‏ يا أمير المؤمنين إن قاضينا لا يفهم وإذا فهم وهم قال‏:‏ ويحك كيف هذا قال‏:‏ قدم عليه رجل رجلاً فادعى عليه أربعة وعشرين درهماً فأقر له الآخر فقال‏:‏ أعطه قال‏:‏ أصلح الله القاضي إن لي حماراً اكتسب عليه كل يوم أربعة دراهم أنفق على الحمار درهماً وعلي درهماً وأدفع له درهمين حتى إذا اجتمع ما له غاب عني فلم أره فأنفقتها وما أعرف وجهاً إلا أن يحبسه القاضي إثنا عشر يوماً حتى أجمع له إياها فحبس صاحب الحق حتى جمع ماله فضحك المأمون وعزله‏.‏
    حلف الجار بدل المتهم‏:‏ وعن أبي بكر الهذلي قال‏:‏ كان ثمامة بن عبد الله بن أنس على القضاء بالبصرة قبل بلال بن أبي بردة وكان مخلطاً فاستدعت امرأة إلى ثمامة على رجل أودعته شيئاً ولم يكن لها بينة فأراد استحلافه لها فقالت‏:‏ إنه رجل سوء فيحلف ويذهب حقي ولكن استحلف إسحاق بن سويد فإنه جاره فأرسل إلى إسحاق واستحلفه‏.‏
    قاضٍ يحكم بالقرعة‏:‏ وحكى أبو الخير الخياط عن بعض أصحابه قال‏:‏ دخلت تاهرت فإذا فيها قاضٍ من أهلها وقد أتى رجل جنى جناية ليس لها في كتاب الله حد منصوص ولا في السنة فأحضر الفقهاء فقال‏:‏ إن هذا الرجل جنى جناية وليس لها في كتاب الله حكم معروف فما ترون فقالوا بأجمعهم‏:‏ الأمر لك قال‏:‏ فإني رأيت أن أضرب المصحف بعضه ببعض ثلاث مرات ثم أفتحه فما خرج من شيء عملت به قالوا له‏:‏ وفقت‏.‏
    ففعل بالمصحف ما ذكره ثم فتح فخرج قوله تعالى‏:‏ ‏"‏ سنسمه على الخرطوم ‏"‏ فقطع أنف الرجل وخلى سبيله‏.‏
    شاهد واحد يثبت نصف الحق‏:‏ وبلغنا أن رجلاً قدم رجلاً إلى بعض القضاة فادعى عليه بثلاثين ديناراً وأقام شاهداً واحداً فقال القاضي‏:‏ إدفع له خمسة عشر ديناراً إلى أن يقيم الشاهد الآخر‏.‏
    ما معنى السدس‏:‏ وحكى فقيه من رفقائنا قال‏:‏ حضر عندي أمين من أمناء القاضي فسألني عن فريضة فيها سدس فقال‏:‏ ما معنى السدس قلت له‏:‏ من الدينار ثلاثة قراريط وحبة وسهم من ستة أسهم هذا هو السدس فقال‏:‏ أكتبه لي حتى أعرفه قلت‏:‏ والله لا أكتبه لك‏.‏
    في ذكر المغفلين في الكتاب والحجاب أخطأ الكاتب فكانت جريمة‏:‏ حدثني حماد بن إسحاق قال‏:‏ كتب سليمان بن عبد الملك إلى أبي بكر بن حزم أن أحص من قبلك من المخنثين فحصف كاتبه فقال أخص فدعا بهم فخصاهم‏.‏
    وقد رويت لنا هذه الحكاية على غير هذا الوجه وأنه خصاهم لأنه كان غيوراً فإذن لا يكون تصحيفاً‏.‏
    الكاتب الأحمق‏:‏ وعن الحسين بن السميدع الأنطاكي قال‏:‏ كان عندنا بإنطاكية عامل من حلب وكان له كاتب أحمق فغرق في البحر شلنديتان من مراكب المسلمين التي يقصد بها العدو فكتب ذلك الكاتب عن صاحبه إلى العامل بحلب بخبرهما‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم إعلم أيها الأمير أعزه الله تعالى إن شلنديتين أعني مركبين قد صفقا من جانب البحر أي غرقا من شدة أمواجه فهلك من فيهما أي تلفوا قال‏:‏ فكتب إليه أمير حلب‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم ورد كتابك أي وصل وفهمناه أي قرأناه أدب كاتبك أي إصفعه واستبدل به أي اعزله فإنه مائق أي أحمق والسلام أي انقضى الكتاب‏.‏
    وعن عبد الله بن محمد الصوري قال‏:‏ رأيت سهل بن بشر الكاتب يوماً وقد نعق غراب أبقع على حائط صحن الدار فضاق صدره وقال‏:‏ هاتم البواب فجيء به فقال‏:‏ لم تركت هذا الغراب يصيح ها هنا فقال البواب‏:‏ أيها الأستاذ وأي ذنب لي أنا أحفظ بابي وليس هذا ممن يدخل من الباب فيلزمني جنايته فكيف أستطيع منعه من الصياح فقال‏:‏ قفاه فما يصفع صفعاً عظيماً إلى أن شفعت فيه‏.‏
    شهادتكم بيوم الفطر تؤدي إلى عقابكم‏:‏ وعن أبي علي النميري قال‏:‏ تراءينا هلال شوال فأتينا سوار بن عبد الله لنشهد عنده فقال حاجبه‏:‏ أنتم مجانين الأمير لم يختضب بعد ولم يتهيأ ولئن وقعت عينه عليكم ليضربنكم مائتين انطلقوا فانصرفنا وصام الناس يوم الفطر‏.‏
    لا تقبل شهادة الأحمق التقي‏:‏ وعن أبي بكر النقاش قال‏:‏ قيل لعبد الله بن مسعود القاضي‏:‏ تجيز شهادة العفيف التقي الأحمق قال‏:‏ لا وسأريكم هذا ادع يا غلام أبا الورد حاجبي وكان أحمق فلما أتاه قال‏:‏ اخرج فانظر ما الريح فخرج ثم رجع فقال‏:‏ شمال يشوبها جنوب فقال‏:‏ كيف ترون أتروني وعن أبي أحمد الحارثي قال‏:‏ كنت أعاشر بعض كتاب الديلم فسمعته مرة يحلف ويقلو‏:‏ والله الذي لا إله إلا هو أعني به الطلاق والعتاق‏.‏
    القائد ثور وامرأته بقرة‏:‏ قال‏:‏ وكتب مرة بحضرتي تذكرة بأضاحي يريد تفريقها في دار صاحبه وقد قرب عيد الأضحى فكتب‏:‏ القائد ثور امرأته بقرة ابنه كبش ابنته نعجة الكاتب تيس فقلت‏:‏ يا سيدي الروح الأمين ألقى إليك هذا فلم يدر ما خاطبته به وسلمت منه‏.‏
    رسالة إلى صديق‏:‏ وكتب إلى صديق له‏:‏ كتبت إليك هذه الكلمات يا سيدي وربي أعني به قميصي من منزلك الذي أنا أسكنه وقد نفضت الدم من قفاك المرسوم بي وليس وحق رأسك الذي أحبه عبدي من نبيذك الذي تشربه شيء فوجه إلي على يدي هذا الرسول فإنه ثفة أوثق مني ومنك‏.‏
    قال أبو أحمد‏:‏ وبلغني عن بعض قواد الديلم أنه قال‏:‏ كاتبي أحذق الناس بأمر الدواب والضياع وشري الأمتعة وما فيه عيب إلا أنه لا يقرأ ولا يكتب‏.‏
    وعن عبد الله بن إبراهيم الموصلي قال‏:‏ نابت الحجاج في صديق له مصيبة ورسول لعبد الملك شامي عنده فقال الحجاج‏:‏ ليت إنساناً يعزيني بأبيات فقال الشامي‏:‏ أقول قال‏:‏ قل فقال‏:‏ وكل خليل سوف يفارق خليله يموت أو يصاب أو يقع من فوق البيت أو يقع البيت عليه أو يقع في بئر أو يكون شيئاً لا نعرفه فقال الحجاج‏:‏ قد سليتني عن مصيبتي بأعظم منها في أمير المؤمنين إذ وجه مثلك لي رسولاً‏.‏
    أطلق الحمار أعزك الله‏:‏ وجد في بعض الكتب أن قدامة بن زيد وجه غلاماً له إلى قطربل ليبتاع له شراباً وأركبه حماراً فمضى الغلام وابتاع له الشراب فلما صار إلى باب قطربل عارضه صاحب المصلحة فضربه وأراق ما معه وحبسه فاتصل الأمر بقدامة فكتب إلى صاحب الخبر‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم جعلت فداك برحمته فإن صاحب مصلحتين قطربل قويا على غلام لي فضرباه خمسين رطلاً من تقطيع الزكرة فرأيك أعزك الله في إطلاق الحمار مصاباً إن شاء الله عز وجل‏.‏
    رسالة إلى طبيب‏:‏ وكتب بعضهم إلى طبيب‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم ويلك يا يوحنا وامتع بك قد شربت الدواء خمسين مقعداً المغص والتقطيع يفتل بطني والعينين والرأس فلا تؤخر باحتباسك عني فسوف تعلم أني سأموت وتبقى بلا أنا فعلت موفقاً إن شاء الله‏.‏
    عملت يا طبيب بوصفك فلم يفد‏:‏ وصف حجاج بن هرون الكاتب لحنين النصراني علة به فأمره أن يؤخر غداءه ويأخذ في آخر الليل دواء وصفه له فكتب إليه حجاج من غد‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم وأتم نعمته عليك شربت الدواء وأكلت قليل كسرة واختلف أحمر مثل السلق مغصاً فرأيك في إنكار ذلك على بطني فعلت إن شاء الله‏.‏
    رسالة مختصرة إلى صديق‏:‏ وكتب بعضهم إلى صديق له‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم وجعلني الله فداءك لولا علة نسيتها لسرت إليك حتى أعرفك بنفسي والسلام‏.‏
    رسالة اعتذار‏:‏ وكتب المتوكل إلى محمد بن عبد الله يطلب فهداً فكتب إليه‏:‏ نجوت عند مقام لا إله إلا الله وصلى الله على سيدنا محمد فديته إن كان عندي مما طلبته وزن دانق لا فهد ولا نمر فلا تظن يا سيدي إني أبخل عليك بالقليل‏.‏
    وكتب معاوية بن مروان إلى الوليد بن عبد الملك‏:‏ قد بعثت إليك خزاً أحمر وأحمى‏.‏
    نحن في خير ولكن قتل أكثر الأسرة‏:‏ وكتب رجل من البصرة إلى أبيه‏:‏ كتبت إليك يا أبت نحن كما يسرك الله عونه وقوته لم يحدث علينا بعدك إلا كل خير إلا أن حائطاً لنا وقع على أمي وأخي الصغير وأختي والجارية والحمار والديك والشاة ولم يفلت غيري‏.‏
    وكتب أبو كعب إلى منزله كتاباً عنوانه‏:‏ من أبي كعب يدفع عنوانه في عياله إن شاء الله‏.‏
    رسالة من ولد ملك‏:‏ وكتب بعض ولد الملوك إلى بعض‏:‏ استوهب الله المكاره فيك برحمته أنا وحق جدي رسول الله الذي لا إله إلا هو أحبك أشد من جدي المتوكل فقد بلغني أنه قد جاءك من النبيذ شيء كثير كثير شطراً وأنا أحبه شديد شديد شطراً آخر وبحياتي عليك ألا بعثت إلي دستجة أو خمس دبات أو ستة أو سبعة أو أكثر جياد بالغة وإلا فثلاث خماسيات ولا تردني فأحرد موفقاً

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,494
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي

    الباب الخامس عشر في ذكر المغفلين من المؤذنين
    عن أبي بكر النقاش قال‏:‏ حدثنا أن أعرابياً سمع مؤذناً كان يقول‏:‏ أشهد أن محمداً رسول الله بالنصب فقال‏:‏ ويحك فعل ماذا وعن محمد بن خلف قال‏:‏ قيل لمؤذن ما يسمع أذانك فلو رفعت صوتك فقال‏:‏ إني لأسمع صوتي من ميل‏.‏
    وقال بعضهم‏:‏ رأيت مؤذناً يؤذن ثم عدا فقلت‏:‏ إلى أين فقال‏:‏ أن أحب أعرف إلى أين يبلغ صوتي‏.‏
    وأذن مؤذن فقيل له‏:‏ ما أحسن صوتك فقال‏:‏ إن أمي كانت تطعمني البلادة وأنا صغير‏.‏
    يريد البلادر‏.‏
    وعن شريح بن يزيد قال‏:‏ كان سعيد بن سنان المهدي مؤذناً بجامع حمص وكان شيخاً صالحاً يسحر الناس في رمضان فيقول في تسحيره‏:‏ استحثو قديراتكم عجلوا في أكلكم قبل أن أأذن فيسخم الله وجوهكم وتحردوا‏.‏

    الباب السادس عشر يحفظ مكان الإمام حتى يجيء
    عن أبي العيناء قال‏:‏ كان المدني في الصف من وراء الإمام فذكر الإمام شيئاً فقطع الصلاة وقدم المدني ليؤمهم فوقف طويلاً فلما أعيا الناس سبحوا له وهو لا يتحرك فنحوه وقدموا غيره فعاتبوه فقال‏:‏ ظننته يقول لي‏:‏ احفظ مكاني حتى أجيء‏.‏
    كلهم أعداء لا نبالي بهم‏:‏ وعن محمد بن خلف قال‏:‏ مر رجل بإمام يصلي بقوم فقرأ‏:‏ آلم غلبت الترك فلما فرغ قلت‏:‏ يا هذا إنما هو ‏"‏ غلبت الروم ‏"‏ فقال‏:‏ كلهم أعداء لا نبالي من ذكر منهم‏.‏
    الأعمش يصلي خلف إمام ثقيل‏:‏ وعن مندل بن علي قال‏:‏ خرج الأعمش ذات يوم من منزله بسحر فمر بمسجد بني أسد وقد أقام المؤذن الصلاة فدخل يصلي فافتتح الإمام الركعة الأولى بالبقرة ثم في الركعة الثانية آل عمران فلما انصرف قال له الأعمش‏:‏ أما تتقي الله أما سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ من أم الناس فليخفف فإن خلفه الكبير والضعيف وذا الحاجة ‏"‏‏.‏
    فقال الإمام قال الله عز وجل‏:‏ ‏"‏ وإنها لكبيرةٌ إلا على الخاشعين ‏"‏‏.‏
    فقال الأعمش‏:‏ أنا رسول الخاشعين إليك بأنك تصحيح الخطأ بالرفس‏:‏ وعن المدائني قال‏:‏ قرأ إمام ولا الظالين بالظاء المعجمة فرفسه رجل من خلفه فقال الإمام‏:‏ آه ضهري فقال له رجل‏:‏ يا كذا وكذا خذ الضاد من ضهرك واجعلها في الظالين وأنت في عافية وكان الراد عليه طويل اللحية‏.‏
    لا تطل في صلاتك أيها الإمام‏:‏ قال الجاحظ‏:‏ أخبرني أبو العنبس قال‏:‏ كان رجل طويل اللحية أحمق جارنا وكان أقام بمسجد المحلة يعمره ويؤذن فيه ويصلي وكان يعتمد السور الطوال ويصلي بها فصلى ليلة بهم العشاء فطول فضجوا منه وقالوا‏:‏ اعتزل مسجدنا حتى نقيم غيرك فإنك تطول في صلاتك وخلفك الضعيف وذو الحاجة فقال‏:‏ لا أطول بعد ذلك فتركوه فلما كان من الغد أقام وتقدم فكبر وقرأ الحمد ثم فكر طويلاً وصاح فيهم‏:‏ إيش تقولون في عبس فلم يكلمه أحد إلا شيخ أطول لحية منه وأقل عقلاً فإنه قال‏:‏ كيسة مر فيها‏.‏
    إمام لا يحسب‏:‏ وقرأ إمام في صلاته وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه خمسين ليلة أطال الإمام فهرب المصلون‏:‏ وتقدم إمام فصلى فلما قرأ الحمد افتتح بسورة يوسف فانصرف القوم وتركوه فلما أحس بانصرافهم قال‏:‏ سبحان الله‏!‏ ‏"‏ قل هو الله أحد ‏"‏‏.‏
    فرجعوا فصلوا معه‏.‏
    ارتج على الإمام فظل يردد‏:‏ وقرأ إمام في صلاته‏:‏ ‏"‏ إذا الشمس كورت ‏"‏ فلما بلغ قوله‏:‏ ‏"‏ فأين تذهبون ‏"‏ ارتج عيه وجعل يردد حتى كادت تطلع الشمس وكان خلفه رجل معه جراب فضرب به رأس الإمام وقال‏:‏ أما أنا فأذهب وهؤلاء لا أدري إلى أين يذهبون‏.‏

    الباب السابع عشر في ذكر المغفلين من الأعراب
    الأعرابي والخياط‏:‏ عن أبي عثمان المازني أنه قال‏:‏ قدم أعرابي على بعض أقاربه بالبصرة فدفعوا له ثوباً ليقطع منه قميصاً فدفع الثوب إلى الخياط فقدر عليه ثم خرق منه قال‏:‏ لم خرقت ثوبي قال‏:‏ لا يجوز خياطته إلا بتخريقه وكان مع الأعرابي هراوة من أرزن فشج بها الخياط فرمى بالثوب وهرب فتبعه الأعرابي وأنشد يقول‏:‏ الكامل‏:‏ ما إن رأيت ولا سمعت بمثله فيما مضى من سالف الأحقاب من فعل علج جئته ليخيط لي ثوباً فخرقه كفعل مصاب فعلوته بهراوةٍ كانت معي فسعى وأدبر هارباً للباب أيشق ثوبي ثم يقعد آمناً كلا ومنزل سورة الأحزاب الكريم لا يرجع في هبته‏:‏ وعن الأصمعي أنه قال‏:‏ مررت بأعرابي يصلي بالناس فصليت معه فقرأ والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها كلمة بلغت منتهاها لن يدخل النار ولن يراها رجل نهى النفس عن هواها فقلت له‏:‏ ليس هذا من كتاب الله قال‏:‏ فعلمني فعلمته الفاتحة والإخلاص ثم مررت بعد أيام فإذا هو يقرأ الفاتحة وحدها فقلت له‏:‏ ما للسورة الأخرى قال‏:‏ وهبتها لابن عم لي والكريم لا يرجع في هبته‏.‏
    أعرابي يؤم في البادية‏:‏ وعنه أنه قال‏:‏ كنت في البادية فإذا بأعرابي تقدم فقال‏:‏ الله أكبر سبح اسم ربك الأعلى الذي أخرج المرعى أخرج منها تيساً أحوى ينزو على المعزى ثم قام في الثانية فقال‏:‏ وثب الذئب على الشاة الوسطى وسوف يأخذها تارة أخرى‏.‏
    أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ألا بلى ألا بلى فلما فرغ قال‏:‏ اللهم لك عفرت جبيني وإليك مددت يميني فانظر ماذا تعطيني‏.‏
    أعرابي يؤدب أمه‏:‏ وعنه قال‏:‏ رأيت أعرابياً يضرب أمه فقلت‏:‏ يا هذا أتضرب أمك فقال‏:‏ أسكت فإني أريد أن تنشأ على أدبي‏.‏
    دعاء أعرابي حول الكعبة‏:‏ وعنه أنه قال‏:‏ حج أعرابي فدخل مكة قبل الناس وتعلق بأستار الكعبة وقال‏:‏ اللهم اغفر لي قبل أن يدهمك الناس‏.‏
    أصحاب النحو زنادقة‏:‏ وعن أبي الزناد قال‏:‏ جاء أعرابي إلى المدينة فجالس أهل الفقه ثم تركهم ثم جالس أصحاب النحو فسمعهم يقولون نكرة ومعرفة فقال‏:‏ يا أعداء الله يا زنادقة‏.‏
    وعن العلاء بن سعيد قال‏:‏ قعد طائي وطائية في الشمس فقالت له امرأته‏:‏ والله لئن ترحل الحي غداً لأتبعن قماشهم وأصوافهم ثم لأنفشنه ولأغسلنه ولأغزلنه ثم لأبعثنه إلى بعض الأمصار فيباع وأشتري بثمنه بكراً فأرتحل عليه مع الحي إذا ترحلوا قال الوج‏:‏ أفتراك الآن تاركتني وابني بالعراء قالت‏:‏ أي والله قال‏:‏ كلا والله وما زال الكلام بينهما حتى قام يضربها فأقبلت أمها فقالت‏:‏ ما شأنكم وصرخت‏:‏ يا آل فلانة أفتضرب ابنتي على كد يديها ورزق رزقها الله فاجتمع الحي فقالوا‏:‏ ما شأنكم فأخبروهم بالخبر‏!‏‏!‏ فقالوا‏:‏ ويلكم القوم لم يرحلوا وقد تعجلتم الخصومة‏.‏
    طلق امرأته لوجه الله‏:‏ وعن الأصمعي قال‏:‏ خرج قوم من قريش إلى أرضهم وخرج معهم رجل من بني غفار فأصابهم ريح عاصف يئسوا معها من الحياة ثم سلموا فأعتق كل رجل منهم مملوكاً فقال ذلك الأعرابي‏:‏ اللهم لا مملوك لي أعتقه ولكن امرأتي طالق لوجهك ثلاثاً‏.‏
    أعرابي يعمل في معمل للذهب‏:‏ وكان رجل من الأعراب يعمل في معمل للذهب فلم يصب شيئاً فأنشأ يقول‏:‏ الرجز‏:‏ صفراء تجلو كسل النعاس فضربته عقرب صفراء سهرته طول الليلة وجعل يقول‏:‏ يا رب الذنب لي إذ لم أبين لك ما أريده اللهم لك الحمد والشكر فقيل له‏:‏ ما تصنع أما سمعت قول الله تعالى ‏"‏ لئن شكرتم لأزيدنكم ‏"‏‏:‏ فوثب جزعاً وقال‏:‏ لا شكراً لا شكراً‏.‏
    الأعرابي وقراءة القرآن‏:‏ وسئل أعرابي هل تقرأ من القرآن شيئاً فقرأ أم الكتاب والإخلاص فأجاد فسئل هل تقرأ شيئاً غيرهما فقال‏:‏ أما شيئاً أرضاه لك فلا‏.‏
    يعتذر من صلاته قاعداً‏:‏ قال الأصمعي‏:‏ ورأيت أعرابياً يصلي في الشتاء قاعداً ويقول‏:‏ الطويل‏:‏ إليك اعتذاري من صلاتي قاعداً على غير طهرٍ مومياً نحو قبلتي فما لي ببرد الماء يا رب طاقةٌ ورجلاي لا تقوى على طي ركبتي ولكنني أقضيه يا رب جاهداً وأقضيكه إن عشت في وجه صيفتي وإن أنا لم أفعل فأنت محكم إلهي في صفعي وفي نتف لحيتي وعض ثعلب أعرابياً فأتى راقياً فقال الراقي‏:‏ ما عضك فقال‏:‏ كلب واستحى أن يقول ثعلب فلما ابتدأ بالرقية قال‏:‏ وأخلط بها شيئاً من رقية الثعالب‏.‏
    وقال بعض الأعراب‏:‏ لنا تمر تضع التمرة في فيك فتبلغ حلاوتها إلى كعبك‏.‏
    أرسل غيره وأرحنا‏:‏ وقرأ إمام في صلاته‏:‏ ‏"‏ إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه ‏"‏ فأرتج عليه وكان خلفه أعرابي فقال‏:‏ لم يذهب نوح فأرسل غيره وأرحنا‏.‏
    أكره أن أثقل على ربي‏:‏ وكان أعرابي يقول‏:‏ اللهم اغفر لي وحدي فقيل له‏:‏ لو عممت بدعائك فإن الله واسع المغفرة فقال‏:‏ أكره أن أثقل على ربي‏.‏
    أدعو لأمي لا لأبي‏:‏ دعا أعرابي بمكة لأمه فقيل له‏:‏ ما بال أبيك قال‏:‏ ذاك رجل يحتال لنفسه‏.‏
    مناجاة أعرابي عند الكعبة‏:‏ وقيل إن محمد بن علي عليه السلام رأى في الطواف أعرابياً عليه ثياب رثة وهو شاخص نحو الكعبة لا يصنع شيئاً ثم دنا من الأستار فتعلق بها ورفع رأسه إلى السماء وأنشأ يقول‏:‏ الطويل‏:‏ أما تستحي مني وقد قمت شاخصاً أناجيك يا ربي وأنت عليم فإن تكسني يا رب خفاً وفروة أصلي صلاتي دائماً وأصوم وإن تكن الأخرى على حال ما أرى فمن ذا على ترك الصلاة يلوم أترزق أولاد العلوج وقد طغوا وتترك شيخاً والداه تميم فدعا به وخلع عليه فروة وعمامة وأعطاه عشرة آلاف درهم وحمله على فرس فلما كان العام الثاني جاء الحج وعليه كسوة جميلة وحال مستقيم فقال له‏:‏ أعرابي رأيتك في العام الماضي بأسوأ حالٍ وأراك الآن ذا بزة حسنة وجمال فقال‏:‏ إني عاتبت كريماً فأغنيت‏.‏
    مغفل يعاتب ربه‏:‏ وكان لبعض المغفلين حمار فمرض الحمار فنذر إن عوفي حماره صام عشرة أيام فعوفي الحمار فصام فلما تمت مات الحمار فقال‏:‏ يا ربت تلهيت بي‏!‏ ولكن رمضان إلى هنا يجيء والله هرب الأعرابي من الصلاة‏:‏ وصلى بعض الأعراب خلف بعض الأئمة في الصف الأول وكان اسم الأعرابي مجرماً فقرأ الإمام‏:‏ والمرسلات‏.‏
    ‏.‏
    إلى قوله‏:‏ ‏"‏ ألم نهلك الأولين ‏"‏ فتأخر البدوي إلى الصف الآخر فقال‏:‏ ‏"‏ ثم نتبعهم الآخرين ‏"‏ فرجع إلى الصف الأوسط فقال‏:‏ ‏"‏ كذلك نفعل بالمجرمين ‏"‏ فولى هارباً وهو يقول‏:‏ ما أرى المطلوب غيري‏.‏
    أعرابي يرى سورة الفيل من الطوال‏:‏ وصلى أعرابي خلف إمام صلاة الغداة فقرأ الإمام سورة البقرة وكان الأعرابي مستعجلاً ففاته مقصوده فلما كان من الغد بكر إلى المسجد فابتدأ الإمام بسورة الفيل فقطع الأعرابي الصلاة وولى وهو يقول‏:‏ أمس قرأت البقرة فلم تفرغ إلى نصف النهار واليوم تقرأ الفيل ما أظنك تفرغ منها إلى نصف الليل‏.‏
    أعرابي صالح ومغفل‏:‏ وكان أعرابي يصلي فأخذ قوم يمدحونه ويصفونه بالصلاح فقطع صلاته وقال‏:‏ مع هذا إني صائم‏!‏ تذاكر قوم قيام الليل وعندهم أعرابي فقالوا له‏:‏ أتقوم بالليل قال‏:‏ أي والله قال‏:‏ فما تصنع قال‏:‏ أبوك وأرجع أنام‏.‏
    يحتفظ بالحجر المعبود في الجاهلية‏:‏ وقال إسحاق الموصلي‏:‏ تذاكر قوم من نزار واليمن أصنام الجاهلية فقال رجل لهم من الأزد‏:‏ عندي الحجر الذي كان قومنا يعبدونه قالوا‏:‏ وما ترجو به قال‏:‏ لا أدري ما يكون‏.‏
    أفضل الميتات‏:‏ وروى أبو عمر الزاهد أن بعض الأعراب قال‏:‏ اللهم أمتني ميتة أبي‏!‏ قالوا‏:‏ وكيف مات أبوك قال‏:‏ أكل بذجاً وشرب مشعلاً ونام في الشمس فلقي الله وهو شبعان ريان دفئان‏.‏
    البذج الحمل والمشعل الزق‏.‏

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

كتاب: أخبار الحمقى والمغفلين

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أيها الحمقى
    بواسطة السيف البتار في المنتدى الأبحاث والدراسات المسيحية للداعية السيف البتار
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 12-06-2011, 02:25 PM
  2. إستراحة مع نوادر الحمقى والمغفلين لإبن الجوزي
    بواسطة طائر السنونو في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 11-05-2010, 09:35 AM
  3. شريط أخبار الجزيرة
    بواسطة صقر الرسول في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-06-2009, 08:47 AM
  4. لحظات مع الحمقى
    بواسطة حاشجيات في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 22-02-2009, 02:38 PM
  5. الحبائك في أخبار الملائك للسيوطي كتاب الكتروني رائع
    بواسطة عادل محمد في المنتدى منتدى الكتب
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 20-11-2008, 09:41 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

كتاب: أخبار الحمقى والمغفلين

كتاب: أخبار الحمقى والمغفلين