أرجو الاهتمام بالرد حول هذه الايات الكريمة بأنها دليل على التجسد في الاسلام

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

أرجو الاهتمام بالرد حول هذه الايات الكريمة بأنها دليل على التجسد في الاسلام

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: أرجو الاهتمام بالرد حول هذه الايات الكريمة بأنها دليل على التجسد في الاسلام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    37
    آخر نشاط
    14-09-2016
    على الساعة
    01:27 AM

    افتراضي أرجو الاهتمام بالرد حول هذه الايات الكريمة بأنها دليل على التجسد في الاسلام

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخواني واخواتي الكرام ارجو مساعدتي بالرد على هذه الشبهات من الايات الكريمة التي يدعي بها النصارى انها دليل على التجسد يقول النصراني كالآتي :- هل تجسد الله في القرآن ؟ القائل يرد بقول واحد متبع لدي الجميع و هو محاربه الفكره اساسا ؟ القران الذي حارب بعنف تجسد الله في شخص السيد المسيح له كل المجد و الاكرام و يقرر بان الذين يؤمنون بان المسيح هو ابن الله يقولون هم كفره ,قاتلهم الله تخيلوا هذا القران نفسه جسد الله ... (1) أعطى القرآن لله وجهاً = كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ * سورة الرحمن 55: 26 و27 وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * سورة القصص 28: 88 (2) وأعطى القرآن لله يدين = وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ,,, * سورة المائدة 5: 64 (3) وأعطى القرآن لله عينين = " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * سورة المؤمنون 23: 23 و26 و27 و28 (4) وأعطى القرآن لله كلاماً وصوتاً = " وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً * سورة النساء 4: 164 , ,,فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُّوٌ مُبِينٌ * سورة الأعراف 7: 22 (5) وصور القرآن الله كاتباً في الألواح التي أعطاها لموسى النبي = " قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُورِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ * سورة الأعراف 7: 144 و145 , (6) نصاً قرآنياً شبه نور الله بمشكاة فيها مصباح, وهذا إقرار صريح بحلول النور الإلهي فيما يُرى = ا للَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ,,, * سورة النور 24: 35 , فالنص يقرر = (أ) أن الله نور السموات والأرض,, (ب) والله ونوره لا ينفصلان,, (ج) فنور الله صادر من الله,, (7) صوّر القرآن الله جالساً على عرش = إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ,,, * سورة يونس 10: 3 , (8) ذكر القرآن أن الله يحب = وَاَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَاَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * سورة البقرة 2: 195 ,بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَا تَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * سورة آل عمران 3: 76 , (9) وذكر القرآن أن الله تحسر = يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * سورة يس 36: 30 , وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ * سورة الحاقة 69: 49 و50 (10) وذكر القرآن أن الله ينسى = الْمُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِا لْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * سورة التوبة 9: 67 , فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * سورة السجدة 32: 14 (11) وذكر القرآن أن الله يمكر = وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ * سورة آل عمران 3: 54 * اقرأ أيضاً سورة الأنفال 8: 30 , وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * سورة النمل 27: 50 , (12) وذكر القرآن أن الله يخدع = إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاِة قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً * سورة النساء 4: 142 , اليس هذا تجسيدا لله ؟ يا مسلمون أرجو الاهتمام بالرد عليه اخواني واخواتي الكرام وانا سأقوم بتصوير المناقشة وايضا نقل ردوده هنا حتى تتضح الصورة
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,652
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    22-10-2016
    على الساعة
    12:20 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    هذه الايات التي ذكرها النصراني تتحدث عن صفات الله عز وجل ولا علاقة لها بالتجسد الذي يعني في عقيدتهم حلول الذات الالهية _ تعالى الله عما يقولون _ في جسد المسيح ... والله تعالى وصف نفسه في القران بأنه سميع بصير ووصف الانسان ايضا بأنه سميع بصير فهل يقال ان سمع الله تعالى وبصره مثل سمع الانسان وبصره؟؟ طبعا لا .. فصفات الله تعالى لا تشبه صفات البشر حتى يقال ان هذا تجسيدا .. قال تعالى " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " .. ونحن نؤمن بصفات الله تعالى دون تمثيل او تشبيه او تعطيل او تحريف بمعنى اننا نؤمن بان الله تعالى يرى ويسمع لكن ليس كرؤية الانسان وسمعه ... ونؤمن ان الله تعالى يحب عباده الصالحين ولكن ليس مثل محبة الانسان التي تشمل العواطف والنقصان ..الخ
    والله تعالى اعلم
    التعديل الأخير تم بواسطة ابو علي الفلسطيني ; 08-01-2015 الساعة 12:09 AM
    سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

    ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

    وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

  3. #3
    الصورة الرمزية الشهاب الثاقب.
    الشهاب الثاقب. غير متواجد حالياً حَسبُنا اللهُ ونعم الوكيل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    المشاركات
    1,150
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    07-12-2016
    على الساعة
    07:23 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    و به نستعين





    اتفق أهل السنة على أن الله ليس كمثله شيء ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله . ولكن لفظ التشبيه قد صار في كلام الناس لفظا مجملا يراد به المعنى الصحيح ، وهو ما نفاه القرآن ودل عليه العقل ، من أن خصائص الرب تعالى لا يوصف بها شيء من المخلوقات ، ولا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفاته : ليس كمثله شيء ( الشورى : 11 ) ، رد على الممثلة المشبهة وهو السميع البصير ، رد على النفاة المعطلة ، فمن جعل صفات الخالق مثل صفات المخلوق ، فهو المشبه المبطل المذموم ، ومن جعل صفات المخلوق مثل صفات الخالق ، فهو نظير النصارى في كفرهم .
    ________________________________________

    [قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11] رد عَلَى المشبهة . وقوله تعالى: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11] رد عَلَى المعطلة ، فهو سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى موصوف بصفات الكمال، وليس له فيها شبيه، فالمخلوق وإن كَانَ يوصف بأنه سميع بصير، فليس سمعه وبصره كسمع الرب وبصره، ولا يلزم من إثبات الصفة تشبيه، إذ صفات المخلوق كما يليق به، وصفات الخالق كما يليق به. ولا تنف عن الله ما وصف به نفسه، وما وصفه به أعرف الخلق بربه وما يجب له وما يمتنع عليه، وأنصحهم لأمته وأفصحهم وأقدرهم عَلَى البيان؛ فإنك إن نفيت شيئاً من ذلك كنت كافراً بما أنزل عَلَى مُحَمَّد صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإذا وصفته بما وصف به نفسه، فلا تشبهه بخلقه، فليس كمثله شيء. فإذا شبهته بخلقه، كنت كافراً به. قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البُخَارِيّ : من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه، ولا ما وصفه به رسوله تشبيهاً. وسيأتي في كلام الشيخ الطّّحاويّ رَحِمَهُ اللهُ: [ومن لم يتوق النفي والتشبيه، زل ولم يصب التنزيه]. اهـ. الشرح: هذه الآية لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]، قد سبق شرحها، وأيضاً ذكر المُصنِّفُ شرحها هنا، وهي من الأدلة القطعية العظيمة، الدالة عَلَى صحة مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، فإن قوله تعالى:لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ رد عَلَى المشبهة، وقوله: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ رد على المعطلة . فنحن نثبت لله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات، في كتابه أو عَلَى لسان رسوله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الذي هو أفصح الخلق وأعلمهم بما ينبغي لجلال وجه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من صفات الكمال والجلال، وأقدرهم عَلَى البيان، وننفي مع هذا الشبيه لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وبذلك نكون عَلَى المنهاج القويم والقسطاس المستقيم. أما الذين استدلوا بقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فقط، فنفوا الأسماء والصفات، ولم يثبتوا إلا الوجود المطلق، والذين لم يثبتوا إلا أسماءً مجردةً من الصفات، والذين لم يثبتوا إلا صفات عقلية معينة، فإنهم قد ضلوا في فهم هذه الآية، وعموا عن آخرها الذي هو واضح في إثبات هذه الصفات، كما سبق بيانه. وقد ذكرنا كلام الشيخ الأمين الشنقيطي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في أن صفتي السمع والبصر من أكثر الصفات عموماً، حتى في أدنى الحيوانات، فهذا حد كل المخلوقات، فكل من له صفة الحياة نجد أن صفة السمع والبصر موجودة لديه، إلا القليل النادر، وفي هذا الدليل قوة عَلَى إثبات الصفة، لكن ليست في المخلوقات كمثلها في الله، لأن الله قد قال قبل أن يثبتها:لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11]، وهذا فيه قوة النفي المطلق للمثلية، وكذلك في آخر الآية قوة الإثبات لصفتي السمع والبصر، ومعلوم لجميع النَّاس أن عدم الاتصاف بها نقص. فلو رأينا -مثلاً- حيواناً أعمى، أو لا يسمع، فإنه يقال فيه: حيوان ناقص، هذا وهو حيوان، فكيف بمن له المثل الأعلى -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-؟ فيُقَالُ: ليس له سمع، أو ليس له بصر؟ هذا غاية النقص لقدره وجلاله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . ثُمَّ يذكر المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ أن من نفى شيئاً من صفات الله الثابتة له فقد كفر، ومن شبه الله بخلقه فقد كفر، واستدل عَلَى ذلك بقول الإمام نعيم بن حماد شيخ الإمام البُخَارِيّ -رحم الله الجميع- وقد سبق أن أوردنا هذا القول له وشرحه فيما مضى. ثُمَّ انتقل المُصنِّفُ إِلَى شرح آية: وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى [النحل:60]، مع أن الطّّحاويّ لم يذكرها إنما ذكر آية: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ... ، وذلك لأن نفاة الصفات عارضوا بين الآيتين، فأراد رَحِمَهُ اللهُ أن يبين أنه لا تعارض بين الآيتين كما سيأتي.

    قد تقدم الحديث عن معنى قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] والمؤلف هنا استطرد في بيان أن قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]، مع دلالته عَلَى إثبات الصفات لله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، ونفي المثيل عن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لا يعارض قوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى [الروم:27]، فإثبات المثل الأعلى شيء، ونفي المثيل له سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى شيء آخر. واستطرد تبعاً لذلك في شرح معنى: الْمَثَلُ الْأَعْلَى . وموجز ذلك أن المثل الأعلى هو الكمال المطلق، والغاية العليا للصفة التي ليس وراءها شيء، فلله تَعَالَى المثل الأعلى في العلم فمهما كَانَ عند المخلوقين من علم، ومهما وصفنا أي مخلوق بأنه عالم، فإن لله المثل الأعلى في ذلك؛ بمعنى أن له الكمال المطلق في العلم الذي ليس وراءه أي شيء، وليس فيه نقص بأي وجه من الوجوه، وذكر المُصنِّفُ -رَحِمَهُ اللهُ- الأمور الأربعة التي عبر بها السلف عن معنى المثل الأعلى، وتضمن كون المثل الأعلى لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الأمور الأربعة التي هي ثبوت الصفات العليا لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، والشعور بها، وعلمها، وإدراكها، ثُمَّ ذكر صفاته والخبر عنها.

    الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي

    __________________________________________

    معنى قوله تعالى: { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
    قال الله تعالى في القرءان الكريم: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىءٍ عَلِيمٌ }.[النور:35]
    قال الإمامُ أبو سليمان الخطابيُّ: ولا يجوزُ أن يُتوهمَ أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى نورٌ من الأنوار فإنَّ النورَ تضَادُّه الظُلمةُ وتُعاقِبُه فتزيلُه، وتعالى الله أن يكونَ له ضِدٌ أو نِدٌ.اهـ نقله عنه البيهقي في الأسماء والصفات.
    فالنورُ بمعنى الضوءِ هو شىءٌ مخلوقٌ لله تعالى كما قال تعالى:{ وجَعلَ الظُلماتِ والنور} أي أنَّ اللهَ خلقَ الظلماتِ والضوءَ، وخالقُ الشىء لا يشبهُه، فإذًا يستحيلُ أن يكونَ الإلهُ الخالقُ ضوءًا. ولا يجوز أن يُقالَ بأنّ اللهَ يُشَبِّهُ نفسَه بالضَوءِ. ولا أن يقالَ هو ضوءٌ أضاءَ السمواتِ والأرضَ. قال تعالى:{ ليس كمثله شىء}. فمن اعتقدَ أن اللهَ ضوءٌ فهو غيرٌ عارف بربهِ وإنه كافرٌ به.
    وأما معنى قوله تعالى:{ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }
    فقد أخرج ابنُ جرير وابنُ المنذر وابنُ أبي حاتم والبيهقيُ في الأسماء والصفات من طريق عليّ بن أبي طلحةَ عن ابنِ عباس رضي الله عنهما: قوله تعالى { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } قال: "هادي أهلِ السمواتِ والأرضَ" { مَثَلُ نُورِهِ } مَثَلُ هُداهُ في قلبِ المؤمنِ كما يكادُ الزيتُ الصافي يُضيءُ قبلَ أن تمسَّه النارُ فإذا مستهُ النارُ ازدادَ ضوءًا على ضوء، كذلك يكونُ قلبُ المؤمنِ يعملُ بالهدى قبلَ أن يأتِيَه العلمُ، فإذا أتاهُ العلمُ ازداد هدىً على هدىً ونورًا على نورٍ.اهـ
    وقال بعضُ المفسرين: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أي مُنَوِّرُهما بالشمسِ والقمرِ والنجومِ.اهـ
    وقال بعضُهم: مدبِّرُ الأُمورِ في السمواتِ والأرضِ. اهـ
    {مَثَلُ نُورِهِ} أي مثلُ نورِ هُدَاهُ في قلبِ المؤمنِ {كَمِشْكَاةٍ } المشكاة: كَوَّةُ البيتِ، أي الطاقةُ غيرُ النافذةِ، { فِيهَا مِصْبَاحٌ } وهو السراجُ أي الفتيلةُ الموقودةُ، {الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} هِيَ الْقِنْدِيل {الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا} أي كأنَّ الزجاجةَ لصفاءِ جوهرِها وذاتِها، ونورُ المصباحِ فيها {كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} مضيءٌ متلألىءٌ وقَّادٌ شبيهٌ بالدُّرِّ في صفائِه وحُسْنِه {يُوقَدُ} المصباحُ {مِن} زيت {شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ} كثيرةِ المنافعِ {زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} بل بينهما فلا يتمكنُ منها حَرٌ ولا بردٌ مُضِرَّانِ، هذه الشجرةُ ليستْ مما تطْلعُ عليها الشمسُ في وقت شُروقِها فقط أَو في وقت غروبها فقط، ولكنها شَرْقِيَّةٌ غرْبِيَّةٌ تُصِيبُها الشمسُ بالغَداة والعَشيَّة، فهو أَنْضَرُ لها وأَجودُ لزيتونها وزيتِها، { يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ } أي من صفائِه { وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ } أي قبلَ أنْ تمسَّه النارُ، وإذا مسته النارُ أضاءَ إضاءةً بليغةً {نُّورٌ} به {عَلَى نُورٍ}، أي متضاعِف، فإن نورَ المصباحِ زادَ في إنارتِه صفاءُ الزيتِ وحُسنُ الزجاجة وضَبطُ المشكاةِ لأشعتِه. وهذا تشبيهٌ للإيمان الذي نورَ اللهُ به صدرَ المؤمنِ، {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ} لدينِ الإسلام {مَن يَشَاءُ } أي من يشاءُ اللهُ هدايتَه من عبادِه { وَيَضْرِبُ} يبين {اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ } تقريبًا لأفهامهِم ليعتبروا فيؤمنوا { وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىءٍ عَلِيمٌ } ومنهُ ضرْبُ الأمثال. فعلمه تعالى محيطٌ بجميعِ الأشياء، فلتعلموا أنَّ ضربَه الأمثالَ، ضربُ من يعلمُ حقائقَ الأشياء وتفاصيلَها، وأنها مصلحةٌ للعباد، فليكنْ اشتغالُكُم بتدبرِها وتعقُّلِها، لا بالاعتراضِ عليها، ولا بمعارضتِها، فإنه يعلمُ وأنتم لا تعلمون.

    ___________________________________
    (النور) اسم من أسماء الله تعالى، وفي القرآن الكريم سورة اسمها (النور)، ولفظ (النور) ورد في القرآن الكريم في آيات كثيرة، وعلى معان عديدة، معنوية ومادية، نستبينها بعد أن نقف على معنى (النور) لغة.

    يقول أهل اللغة: النون، والواو، والراء تدل على إضاءة، واضطراب، وقلة ثبات. منه النور والنار، سميا بذلك من طريقة الإضاءة؛ لأن ذلك يكون مضطرباً سريع الحركة. يقال: نارَ الشيء، وأنار، واستنار: إذا أضاء. و(النور) مأخوذ من النار، يقال: تَنَوَّرتُ النار: إذا قصدت نحوها. وتنورتُ النار: تبصرتها. ومنه النَّوْر: زهر الشجر ونواره. وأنارت الشجرة: أخرجت النَّوْر. وامرأة نَوَّار، أي: عفيفة تنور، أي: تنفر من القبيح، والجمع نُور. ونار فلان فلاناً نَوْراً: نَفَّرّه وأفزعه. ثم يستعار (النور) في مواضع تدل عليها القرينة، فيقال: أنار فلان كلامه: إذا أوضحه. والمنارة: مفعلة من الاستنارة، والأصل منورة. ومنار الأرض: حدودها وأعلامها، سميت بذلك؛ لبيانها وظهورها.

    ولفظ (النور) ورد في القرآن الكريم في خمسة وأربعين (45) موضعاً، جاء في جميعها بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه وتعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} (البقرة:257)، ولم يرد لفظ (النور) بصيغة الفعل مطلقاً في القرآن الكريم.

    ولفظ (النور) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، هي:

    بمعنى (الإسلام)، من ذلك قوله عز وجل: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم} (التوبة:32)، عن السدي، قال: يريدون أن يطفئوا الإسلام بكلامهم. ونظيره قوله سبحانه: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره} (الصف:8)، قال الطبري: وعنى بـ (النور) في هذا الموضع الإسلام، وكان ابن زيد يقول: عنى به القرآن.

    بمعنى (الإيمان) من ذلك قول الحق سبحانه: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} (البقرة:275)، قال الطبري: يعني بـ {النور} الإيمان، ويعني بـ {الظلمات} ظلمات الكفر وشكوكه، الحائلة دون إبصار القلوب، ورؤية ضياء الإيمان وحقائق أدلته وسبله. وعلى هذا المعنى أيضاً قوله تعالى: {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} (النور:40)، قال الطبري: {ومن لم يجعل الله له نورا} يقول: من لم يرزقه الله إيماناً وهدى من الضلالة ومعرفة بكتابه، {فما له من نور}: يقول فما له من إيمان وهدى ومعرفة بكتابه. ويمكن أن يكون (النور) في الآية هنا بمعنى (الهدى)، والمعنى قريب؛ إذ الهدى لازم عن الإيمان.

    بمعنى (القرآن) من ذلك قوله سبحانه: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} (الأنعام:122)، روى العوفي وابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه عنهما، قال: (النور) هو: القرآن. ونظيره قوله تعالى: {ويجعل لكم نورا تمشون به} (الحديد:28)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: {ويجعل لكم نورا تمشون به} قال: القرآن. وروي عن بعضهم أن (النور) في الآية هنا هو: الهدى. والمعنى قريب؛ لأن القرآن فيه هدى للناس. ومن هذا الباب أيضاً، قوله عز من قائل: {وأنزلنا إليكم نورا مبينا} (النساء:174)، قال الطبري: هو القرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قول قتادة وابن جريج. و(النور) بمعنى (القرآن) ورد في العديد من الآيات غير ما تقدم.

    بمعنى (الهادي) من ذلك قوله عز وجل: {الله نور السماوات والأرض} (النور:35)، قال الطبري: هادي من في السماوات والأرض، فهم بنوره إلى الحق يهتدون، وبهداه من حيرة الضلالة يعتصمون. وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: {الله نور السماوات والأرض} يقول: الله سبحانه هادي أهل السماوات والأرض. وعن أنس بن مالك رضي الله عنهما، قال: إن إلهي يقول: نوري هداي. واختار الطبري هذا القول في المراد من (النور) في هذه الآية.
    بمعنى (الهدى) من ذلك قوله سبحانه: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} (الزمر:22)، قال السدي: النور: الهدى. وفسر بعضهم قوله عز وجل: {ويجعل لكم نورا تمشون به} أن (النور) في الآية هنا هو: الهدى.
    بمعنى (النبي) صلى الله عليه وسلم، من ذلك قوله تعالى: {قد جاءكم من الله نور} (المائدة:15)، قال الطبري: يعني بـ (النور) محمداً صلى الله عليه وسلم، الذي أنار الله به الحق.
    بمعنى (ضوء النهار) من ذلك قوله سبحانه: {وجعل الظلمات والنور} (الأنعام:1)، قال السدي: {النور} نور النهار.

    بمعنى (ضوء القمر) من ذلك قوله عز وجل: {وجعل القمر فيهن نورا} (نوح:16)، أي: جعل القمر منيراً في ظلمات الليل. ونظيره قوله سبحانه: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا} (يونس:5)، يعني: مضيئاً لأهل الأرض.

    بمعنى (ضوء يُعطاه المؤمن يوم القيامة على الصراط) من ذلك قوله سبحانه: {يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم} (الحديد:12)، قال ابن مسعود رضي الله عنه: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط، منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، ومنهم من نوره مثل الرجل القائم، وأدناهم نوراً من نوره في إبهامه، يتقد مرة، ويطفأ مرة. ونحو ذلك قوله تعالى: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم} (الحديد:13)، قال الطبري: نستصبح من نوركم. وقد روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: بينما الناس في ظلمة، إذ بعث الله نوراً، فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه، وكان النور دليلاً من الله إلى الجنة؛ فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا، تبعوهم، فأظلم الله على المنافقين، فقالوا حينئذ: {انظرونا نقتبس من نوركم}، فإنا كنا معكم في الدنيا، قال المؤمنون: ارجعوا من حيث جئتم من الظلمة، فالتمسوا هنالك النور).

    بمعنى (بيان الحلال من الحرام في التوراة)، من ذلك قوله عز وجل: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور} (المائدة:44)، قال الطبري: {ونور}، يقول: فيها جلاء ما أظلم عليهم، وضياء ما التبس من الحكم. نظيره قوله سبحانه: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} (الأنعام:91)، يعني: جلاءً وضياءً من ظلمة الضلالة. وقال ابن كثير: "ليُستضاء بها في كشف المشكلات، ويُهتدى بها من ظُلَمِ الشبهات".

    بمعنى (بيان الحلال والحرام في القرآن) من ذلك قوله تعالى: {ولكن جعلناه نورا} (الشورى:53)، قال الطبري: يعني ضياء للناس، يستضيئون بضوئه الذي بين الله فيه، وهو بيانه الذي بين فيه، مما لهم فيه في العمل به الرشاد، ومن النار النجاة.

    بمعنى (العدل)، من ذلك قوله سبحانه: {وأشرقت الأرض بنور ربها} (الزمر:69)، قال الحسن والسدي: بعدل ربها، وأراد بالأرض عَرَصات القيامة. وقال ابن كثير: أي: أضاءت يوم القيامة، إذا تجلى الحق، تبارك وتعالى، للخلائق لفصل القضاء.

    وعلى الجملة، فقد ورد لفظ (النور) في القرآن الكريم على عدة معان، يدور أغلبها على معان معنوية، كـ (الهدى)، و(الإيمان)، و(القرآن)، وورد بدرجة أقل بمعنى النور المادي.

    لفظ (النور) في القرآن الكريم

    ___________________________________

    معنى الآيةِ الكريمةِ ﴿ومكرُوا ومكَر اللهُ واللهُ خَيرُ الماكِرينَ
    مَكْرُ الله ليسَ بالمعنى الذي يُنسبُ المكرُ إلى العَبد، المكرُ بالنّسبَة للعَبد نَقصٌ أمّا مَكر الله بالماكرين ليسَ نقصًا بل دليلٌ على كمَال قُدرتِهِ معناه يوصِلُ إليهمُ الضّررَ مِن حيثُ لا يَشعُرون.
    تنبيهٌ مهمٌ: لا يجوزُ تسميةُ اللهِ ناسِيًا ومَاكِرًا ومستَهزِئًا ومن سمّاهُ بذلك كفرَ لأنّه استَخفَّ باللهِ. أما إذا قالَ على وجه المقابَلةِ أي الـمُشَاكَلةِ فلَيس فيه تنقيصٌ كما في قولِه تعالى ﴿ومَكرُوا ومكَرَ اللهُ﴾ وقولِه: ﴿نَسُوا اللهَ فنَسِيَهُم﴾.
    والـمُشاكَلةُ معناها مشَابهةُ اللفظِ للّفظِ مع اختِلاف المعنى. ﴿نَسُوا الله﴾ أي تَركوا طاعَته، ﴿فنَسِيَهُم﴾ أي تَركَ عَونَهُم وَنَجَاتهَم فتَركَهُم في العذاب.
    ﴿ومكرُوا ومكَر اللهُ واللهُ خَيرُ الماكِرينَ﴾ في هذهِ الآيةِ أَسندَ اللهُ إلى نفسِه المكرَ، ومَكرُ اللهِ ليسَ كمَكرِ العباد، مَكْرُ الإنسانِ أن يُحاولَ إيصَالَ الضّررِ إلى إنسانٍ بطريقةٍ خفِيّةٍ يحتاجُ فيها إلى استعمالِ بعضِ الحِيَل، أما مكرُ اللهِ فليس هكذا، مَكرُ الله هو إيصالُ الضّرر إلى مَن يشَاءُ من عبادِه مِن حيثُ لا يَعلَمُ ذلكَ العبدُ ولا يظنُّ ولا يَحسِبُ أنّ الضّررَ يأتيهِ مِن هُنا.
    فمَكرُ العِبادِ مذمومٌ أما مكرُ الله لا يُذَمُّ لأنَّ اللهَ لا يجوزُ عليه الظُّلمُ، لا يكونُ ظالمـًا إن انتقَم مِن عبادِه الظّالمين بما يشَاءُ.


    مواضيع ذات صلة
    هـل اللـه ينسـى ؟!

    شبــهة المكــــر !


    ___________________________

    التعديل الأخير تم بواسطة الشهاب الثاقب. ; 30-09-2015 الساعة 09:09 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    هل الله يُعذب نفسه لنفسههل الله يفتدى بنفسه لنفسههل الله هو الوالد وفى نفس الوقت المولوديعنى ولد نفسه سُبحان الله تعالى عما يقولون ويصفون

    راجع الموضوع التالي


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    37
    آخر نشاط
    14-09-2016
    على الساعة
    01:27 AM

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخواني واخواتي الكرام لقد قمت بكتابة رد اخونا الفاضل أبو علي الفلسطيني في موضوعه وكان جوابه كالآتي :-

    انظروا ماذا يقول هذا النصراني :-

    العزيزة الاخت :

    النعمة والسلام من المسيح يسوع ضابط الكل


    الصفات التي ذكرها قرانكِ لله بها صفات لا يمكن فهمها الا في الاطار البشري مثل " التحسر " ، و " الجلوس " وغيرها . ناهيكِ عن ان احاديث نبيكِ قد نسبت لله " الجسدية " صراحة

    فعن نبيكِ أن لله أصابع :

    فقد روي عن ابن مسعود قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
    وفي رواية لمسلم: والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله. وفي رواية للبخاري: يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع) أخرجاه.
    إذن – فطبقا ً للحديث فإن الله له أصابع ، ومهما حاولوا القول – مثلما قال محمد بن عبد الوهاب إمام السلفيين – إن أصابع الله ليست كأصابعنا ونثبت لله الصفة ونقطع الطمع عن كيفية إدراك الصفة ، فإنهم في نهاية الأمر قد نسبوا لله صفة هي للمخلوقات وحددته بحد .


    وأيضا ً أن - الله له يدان " يمين وشمال " بحسب مسلم : -

    ولمسلم عن ابن عمر مرفوعاً: (يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون.
    3- وكذلك له الكف : -
    وروي عن ابن عباس، قال: (ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم).

    وكذلك أن لله قدماً :


    " لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه . فتقول قط . قط وعزتك "( مسلم كتاب الجنة والبخاري كتاب الإيمان والنذور )
    ونفس الصفة في رواية أخرى : -
    " يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن "( البخاري كتاب التفسير . )


    ثم إن الله يضحك في دينكم :


    " يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر ثم يدخلان الجنة "( مسلم كتاب الإمارة . والبخاري كتاب الجهاد ) .


    ثم إن إلهكم محدود فهو فوق السماء فقط " : -
    يروى عنه ( ص ) أنه قال لجارية : " أين الله ؟ " قالت : في السماء . قال : " أعتقها فإنها مؤمنة " مسلم كتاب الجنائز
    ويروى عنه ( ص ) : " العرش فوق الماء والله فوق العرش " رواه أبو داود والترمذي . أنظر كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب ص 212 .

    ثم إنه ينزل ويصعد :
    " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا " (البخاري كتاب التوحيد وكتاب التهجد وكتاب الدعوات . ومسلم كتاب صلاة المسافرين .)


    ولإلهكم خصر وضلوع :

    " خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن - أي ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف - فقال سبحانه : مه . قالت : هذا المقام العائذ بك من القطيعة
    "( البخاري كتاب التفسير ومسلم . )

    وكذلك يفرح إلهكم

    ففي الحديث : " الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة "( البخاري كتاب الدعوات ومسلم كتاب التوبة )


    وربكم أيضا يغار

    " إن الله يغار "( مسلم كتاب التوبة والبخاري كتاب النكاح )

    ثم إن إلهكم يُرَى .... وكيف يُرَى الله بدون تجسد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    " إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته "( مسلم والبخاري كتاب الصلاة ) .


    ثم إن إلهكم هو الإله المحدود بالعرش : -

    والمحدود هو المتحيز بحيز ، وهذا لا يكون إلا في ذي جسد

    " العرش فوق الماء والله فوق العرش " (رواه أبو داود والترمذي )

    ثم إن نبيكم نص صراحة أن إلهكم هو الإله المرئي المتجسد : -

    " يجمع الله الناس فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبعه . فيتبعون ما كانوا يعبدون . وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله تعالى في غير الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربكم . فيقولون : نعوذ بالله تعالى منك . هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا . فإذا جاء ربنا عرفناه . فيأتيهم في الصورة التي يعرفونها فيقول : أنا ربكم . فيقولون : أنت ربنا "( مسلم كتاب الإيمان ) .

    هذه هي بعض النصوص الموجودة في كتب الصحاح ، والتي تنسب لله صفاتا ً بشرية .. وقد تابع الفقهاء وأمنوا على تلك الروايات ولم يتأولوها .. بل جعلوا من لم يؤمن بتلك الصفات كما وردت مرتد وكافر وجهمي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #5
    الصورة الرمزية الشهاب الثاقب.
    الشهاب الثاقب. غير متواجد حالياً حَسبُنا اللهُ ونعم الوكيل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    المشاركات
    1,150
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    07-12-2016
    على الساعة
    07:23 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    و به نستعين





    تنزيه الله عز وجل عن مشابهة خلقه
    قال الطّّحاويّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:[ولا يشبه الأنام].قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:[هذا رد لقول المشبهة الذين يشبهون الخالق بالمخلوق، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، قال عَزَّ وَجَلَّ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] وليس المراد نفي الصفات كما يقول أهل البدع، فمن كلام أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ في الفقه الأكبر : لا يشبه شيئاً من خلقه، ولا يشبهه شيء من خلقه، ثُمَّ قال بعد ذلك: وصفاته كلها خلاف صفات المخلوقين، يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا. انتهى. وقال نعيم بن حماد : من شبه الله بشيء من خلقه، فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه، فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه. وقال إسحاق بن راهويه : من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله، فهو كافر بالله العظيم.

    الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي

    من درس: الأسماء والصفات (الحلقة الرابعة)
    .كلام أئمة السلف في الصفات:

    .قول الإمام أحمد:
    قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله ينزل إلى سماء الدنيا»، أو «إن الله يرى في القيامة»، وما أشبه هذه الأحاديث نؤمن بها، ونصدق بها بلا كيف، ولا معنى، ولا نرد شيئا منها، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، ونقول كما قال، ونصفه بما وصف به نفسه، لا نتعدى ذلك، ولا يبلغه وصف الواصفين، نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت، ولا نتعدى القرآن والحديث، ولا نعلم كيف كنه ذلك إلا بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم، وتثبيت القرآن.
    .قول الإمام الشافعي:
    قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه: آمنت بالله وبما جاء عن الله، على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله. وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف رضي الله عنهم، كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات، لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله.
    .الترغيب في السنة والتحذير من البدعة وأقوال العلماء في ذلك:

    .واجب المسلم نحو السلف:
    وقد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم، والاهتداء بمنارهم وحذرنا المحدثات وأخبرنا أنها من الضلالات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».
    وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كلاما معناه: قف حيث وقف القوم فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، ولهم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى، فلئن قلتم: حدث بعدهم، فما أحدثه إلا من خالف هديهم ورغب عن سنتهم، ولقد وصفوا منه ما يشفي وتكلموا منه بما يكفي، فما فوقهم محسر، وما دونهم مقصر. لقد قصر عنهم قوم فجفوا وتجاوزهم آخرون فغلوا وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم.
    وقال الإمام أبو عمر الأوزاعي رضي الله عنه: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول.
    وقال محمد بن عبد الرحمن الأدرمي لرجل تكلم ببدعة ودعا الناس إليها: هل علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أو لم يعلموها؟ قال لم يعلموها، قال: فشيء لم يعلمه هؤلاء أعلمته أنت؟ قال الرجل: فإني أقول: قد علموها، قال: أفوسعهم أن لا يتكلموا به، ولا يدعوا الناس إليه، أم لم يسعهم؟ قال: بلى وسعهم، قال فشيء وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه لا يسعك أنت؟ فانقطع الرجل. فقال الخليفة- وكان حاضرا-: لا وسع الله على من لم يسعه ما وسعهم.
    وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين لهم بإحسان والأئمة من بعدهم والراسخين في العلم من تلاوة آيات الصفات وقراءة أخبارها ولإمرارها كما جاءت، فلا وسع الله عليه.
    .أمثلة لبعض الآيات والأحاديث التي أثبتت بعض الصفات:

    أولا: الآيات:
    فمما جاء من آيات الصفات قول الله عز وجل: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27]، وقوله سبحانه وتعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64]، وقوله تعالى إخبارا عن عيسى عليه السلام أنه قال: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116]، وقوله سبحانه: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: 22]، وقوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: 210]، وقوله تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة: 119]، وقوله تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54]، وقوله تعالى في الكفار: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [الفتح: 6]، وقوله تعالى: {اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ} [محمد: 27]، وقوله تعالى: {كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ} [التوبة: 46].
    ثانيا: الأحاديث:
    ومن السنة، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «" ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا» وقوله: «يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة» وقوله: «يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر ثم يدخلان الجنة»، فهذا وما أشبهه مما صح سنده وعدلت رواته، نؤمن به، ولا نرده ولا نجحده ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره، ولا نشبهه بصفات المخلوقين، ولا بسمات المحدثين، ونعلم أن الله سبحانه وتعالى لا شبيه له ولا نظير {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وكل ما تخيل في الذهن أو خطر بالبال فإن الله تعالى بخلافه.
    ومن ذلك قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، وقوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [تبارك: 16]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك»، «وقال للجارية: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: أعتقها فإنها مؤمنة» رواه مسلم، ومالك بن أنس، وغيرهما من الأئمة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحصين: «كم إلها تعبد؟ قال سبعة، ستة في الأرض وواحدا في السماء. قال من لرغبتك ورهبتك؟ قال الذي في السماء، قال فاترك الستة واعبد الذي في السماء، وأنا أعلمك دعوتين، فأسلم، وعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي».
    وفيما نقل من علامات النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الكتب المتقدمة: أنهم يسجدون بالأرض ويزعمون أن إلههم في السماء. وروى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا وكذا...». وذكر الخبر إلى قوله: «وفوق ذلك العرش، والله سبحانه فوق ذلك»، فهذا وما أشبههه مما أجمع السلف رحمهم الله على نقله وقبوله، ولم يتعرضوا لرده ولا تأويله، ولا تشبيهه ولا تمثيله.
    سئل الإمام مالك بن أنس رحمه الله فقيل: يا أبا عبد الله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. ثم أمر بالرجل فأخرج.

    الواجب على المسلم نحو أسماء الله وصفاته
    ___________________________________

    حدود النفي في أسماء الله وصفاته-
    الأمر الأول: حدود النفي؛ فإن النفي في أسماء الله وصفاته هو نفي مشابهة خلقه، فالله عز وجل لا يشبهه شيء من خلقه أبداً، كما قال الله عز وجل: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم:65]، هذا استفهام إنكاري يتضمن النفي، وأيضاً يقول الله عز وجل: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:4]. إذاً: حدود النفي هو عدم مماثلة صفات الله عز وجل لصفات خلقه، فله صفات لكن لا تماثل صفات خلقه؛ لأن المعطلة من المعتزلة والأشاعرة والماتريدية نفوا الصفات بحجة وجود النفي في الشرع، فمثلاً قد تجد بعضهم يقول: إن الله عز وجل نفى الصفات عن نفسه، ويستدل بقوله:هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا[مريم:65]، وبقوله: لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ[الإخلاص:4] ونحو ذلك، ولا شك أن هذا استدلال باطل؛ لأن الذي نفى عن نفسه الصفات الباطلة أثبت لنفسه الصفات الحقيقية الصحيحة، فالصفات الباطلة المنفية هي صفات المخلوقات، فلا يمكن أن يشابه ربنا سبحانه وتعالى المخلوقات أبداً.
    حكم نفي القدر المشترك بين أسماء صفات الله تعالى وصفات خلقه-
    الأمر الثاني: هل ينفى القدر المشترك؟ بين صفات الله عز وجل وبين صفات خلقه قدر مشترك، مثلاً: الله عز وجل سمى نفسه سميعاً بصيراً، وسمى بعض خلقه سميعاً بصيراً كما قال سبحانه:هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [الإنسان:1-2]، ذاً: الإنسان سميع بصير، والله عز وجل سميع بصير. وسمى نفسه حياً في قوله سبحانه وتعالى: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ[البقرة:255]، وسمى بعض خلقه حياً: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ [الروم:19].
    قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ[الشورى:11]،
    وهذه المشابهة لا تقتضي مشابهة في المسميات، بل هي مشابهة في الأسماء فقط، فالله عز وجل سميع، وبعض خلقه سميع، لكن سمع المخلوق ليس كسمع الخالق؛ لأن السمع هنا مضاف إلى الله عز وجل، والسمع هناك مضاف إلى خلقه. وكذلك الحي، حيث سمى الله نفسه سبحانه وتعالى ووصف نفسه بالحياة، وسمى بعض خلقه ووصفهم بالحياة كذلك، وليست الحياة هنا كالحياة هنا، وهناك قدر مشترك.
    هذا القدر المشترك يعرفه العلماء بأنه: معنى كلي عام لا يتحدد إلا بالاختصاص، وهناك بعض المخلوقات في الدنيا تتفق في الأسماء وتختلف في الحقائق، مثلاً يد النملة ويد الفيل، فاتفقت يد النملة مع يد الفيل في اسم اليد، لكن اختلفت في الحقيقة، فأنتم تجدون أن يد الفيل لها صفة خاصة بها في الحجم والهيئة والشكل، ومختلفة تماماً عن يد النملة في الهيئة أيضاً والشكل والصفة، فإذا كانت مخلوقات الله عز وجل اتفقت في الأسماء واختلفت في الصفات والمسميات، فكيف بالخالق والمخلوق؟! لا شك أن الفرق سيكون أعظم. وهكذا الأمر في الاتفاق بين بعض المخلوقات، مثل بعض الأسماء الموجودة في الدنيا وبعض الأسماء الموجودة في الآخرة، فمثلاً في الدنيا توجد فواكه ولحم ورمان ونخل، وفي الآخرة في الجنة لحم وفواكه ورمان ونخل..
    وغير ذلك من الأشياء التي وردت في الجنة مما توجد لها أسماء ومسميات في الدنيا، ومع ذلك يقول ابن عباس رضي الله عنه: ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء. فإذا قيل لنا: إن في الجنة رماناً، نقول: لكنه قطعاً لا يشبه الرمان الموجود في الدنيا، بل لا يشبه أحسن رمان موجود في الدنيا، ولا يمكن أن يشبهه أبداً لا في الهيئة ولا الشكل، وإنما قرب الله عز وجل لنا الأشياء الموجودة في الجنة -وهي غيبيات لم نرها بأعيننا- بأسماء موجودة في الدنيا نعرفها، فإذا كان هذا بين مخلوقات الله عز وجل، فإذا وجد تشابه بين صفات الله عز وجل وأسماء صفات المخلوقين؛ فإنما يكون هذا التشابه بالاسم فقط، وهو القدر الذي اصطلح عليه أهل العلم بتسميته القدر المشترك، وهو معنى كلي عام لا يتحدد إلا بإضافته، أما بوجود معناه الكلي العام فلا يمكن أن يتحدد، ولا يمكن أن يعرف له وضع معين.
    هذا هو القدر المشترك بين الأشياء عموماً. وأنت إذا سمعت كلمة (يد) فإنك لا تعرف ما المقصود بها، فإذا قيل لك: يد فلان عرفت أن هذه اليد لكذا، وإذا قيل لك: يد الفيل عرفت أنها على صفة أخرى، مع الاتفاق في الاسم. لكن هل يصح في قاعدة النفي: أن ننفي القدر المشترك؟ بمعنى أن نقول: إن صفات الله عز وجل ليس بينها وبين صفات المخلوقين اتفاق في الأسماء، وليس هناك قدر مشترك في الاتفاق بالأسماء؟ لا يصح أن ننفي هذا؛ لأننا إذا نفينا هذا نفينا وجود الله عز وجل؛ لأن الله عز وجل سمى نفسه بأسماء ووصف نفسه بصفات، وسمى خلقه بأسماء ووصفهم بصفات، قد تتشابه هذه الأسماء في مجرد الاسم فقط، وأما الحقائق فهي مختلفة، فإذا نفينا أن يكون لله عز وجل أسماء تشابه أسماء بعض خلقه، نكون بهذا تقد نفينا وجود الله عز وجل. وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية الحديث عن هذا الأمر في (الرسالة التدمرية) و(منهاج السنة النبوية)، ولا شك أن من لوازم نفي القدر المشترك: نفي وجود الله سبحانه وتعالى، فإذا قيل لهم: هل الله عز وجل سميع؟ قالوا: لا ليس بسميع؛ لأن في بعض خلقه من هو سميع.
    وإذا قيل: هل الله بصير؟ قالوا: ليس ببصير.
    وإذا قيل لهم: هل الله موجود؟ قالوا: بعض خلقه موجود. ولهذا لا بد أن يوجد اتفاق في الأسماء بين صفات الله وصفات خلقه، والتشابه في الأسماء لا يقتضي التشابه في الحقائق؛ لأن الله عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، وليس سبحانه وتعالى مثل خلقه بأي وجه من الوجوه، فإذا نفوا وجود قدر مشترك في الأسماء فمعنى هذا أنهم سينفون الأسماء والصفات بأكملها، بل سينفون وجود الله عز وجل، إذا قلنا لهم: هل الله موجود؟ سيضطرون أن يقولوا: نعم موجود، ونحن أيضاً موجودون، قالوا: لا، وجود الله غير وجودنا .. قلنا لهم : قولوا فيما نفيتموه قولكم فيما أثبتموه ..
    القاعدة الثانية هي: تنزيه مشابهة الله عز وجل عن مشابهة المخلوق بأي وجه من الوجوه سواء بتخيل أو قول، كما قالت المشبهة: بأن الله عز وجل يشبه خلقه. وهنا نرد على جزء آخر من المعطلة، وهم أهل التفويض وهم الذين قالوا: نحن ننفي مشابهة الله للمخلوقات، لكن هذه الصفات ليس لها معانٍ ندركها، وإنما هي مثل الألغاز والأحاجي والكلام الذي لا معنى له. يعني: لو أن إنساناً ركَّب كلمة من خمسة حروف لا معنى لها في لغة العرب يقولون: صفات الله عز وجل مثلها أنت لا تدرك لهذه الكلمة معنى وكذلك صفات الله لا ندرك لها معنى. ولا شك أن هذا ضلال وانحراف.
    وسيأتي الإشارة إلى كلامهم في موضعه والرد عليه.
    هذا هو الأمر الأول. الأمر الثاني: ما هي شبهة المشبهة الذين شبهوا الله بخلقه؟ شبهتهم أنهم قالوا: إن الله عز وجل أثبت لنفسه الصفات، ولا يمكن أن يخاطبنا بما لا نعقله، ونحن لا نعقل هذه الصفات الموجودة بيننا مثل اليد والقدم ونحو ذلك، فأثبتوا أن الله عز وجل مثل خلقه، ولهم كلام قبيح جداً ذكره عدد من أهل العلم في إثباتهم للتشبيه، فهم يشبهون الله عز وجل بخلقه وكأنه فرد من أفراد خلقه -والعياذ بالله- وهذا ضلال وانحراف. والتشبيه ينقسم إلى قسمين: تشبيه الخالق بالمخلوق، وهذا الذي وقع فيه المشبهة الضالون الذين قالوا: لله يد كأيدينا، ونزول الله كنزولنا..
    ونحو ذلك. وهناك نوع آخر من التشبيه وهو: تشبيه المخلوق بالخالق، وهذا الذي وقع فيه غلاة الصوفية الذين شبهوا المخلوق بالخالق، فهم يشبهون أولياءهم بأن لهم قدرات خارقة، وأنهم يستطيعون تصريف الكون، ويسندون إليهم أعمالاً وصفات لا تكون إلا للخالق سبحانه وتعالى، وهذا ضلال مبين أيضاً.

    من شرح الشيخ عبد الرحيم السلمي حفظه الله على الواسطية لشيخ الإسلام رحمه الله
    التعديل الأخير تم بواسطة الشهاب الثاقب. ; 07-11-2016 الساعة 09:32 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    هل الله يُعذب نفسه لنفسههل الله يفتدى بنفسه لنفسههل الله هو الوالد وفى نفس الوقت المولوديعنى ولد نفسه سُبحان الله تعالى عما يقولون ويصفون

    راجع الموضوع التالي


أرجو الاهتمام بالرد حول هذه الايات الكريمة بأنها دليل على التجسد في الاسلام

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. سؤال من نصرانية عن الايات التي ذكرت الانبياء انهم مسلمون وذلك قبل الاسلام
    بواسطة صحراء رم في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 06-10-2014, 01:43 PM
  2. حمل الآن برنامج المصحف مع تفسير الايات الكريمة
    بواسطة عالم مصري في المنتدى منتدى الكتب
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 19-10-2013, 09:47 AM
  3. سؤال تعجيزي : هذا دليل غفران الخطيه الأصليه فلما التجسد والفداء ؟؟
    بواسطة حــــوراء_Hawraa في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 20-02-2012, 07:40 PM
  4. مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 08-09-2007, 12:45 PM
  5. اسمع يا نصراني الايات الكريمة
    بواسطة نذيرابومحمد في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 07-07-2007, 10:52 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

أرجو الاهتمام بالرد حول هذه الايات الكريمة بأنها دليل على التجسد في الاسلام

أرجو الاهتمام بالرد حول هذه الايات الكريمة بأنها دليل على التجسد في الاسلام