السنة و تحديد وقت النفخ في روح الجنين

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

بالصور.. هنا "مجمع البحرين" حيث التقى الخضر بالنبي موسى » آخر مشاركة: إيهاب محمد | == == | بيان ان يسوع هو رسول الله عيسى الذى نزل عليه الانجيل وبلغه وبالادله المصوره من كتابكم المقدس » آخر مشاركة: عبد الرحيم1 | == == | بالروابط المسيحيه:البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم يعترف بإباحيه نشيد الإنشاد!(فضيحة) » آخر مشاركة: نيو | == == | سؤال جرىء(الحلقه 11):لو كان محمد نبيا كاذبا..لماذا يحمل نفسه مثل هذا؟؟ » آخر مشاركة: نيو | == == | نواقض الإسلام العشرة .....لابد ان يعرفها كل مسلم » آخر مشاركة: نيو | == == | صلب المنصر هولي بايبل على أيدي خرفان الزريبة العربية ! » آخر مشاركة: نيو | == == | لتصمت نساؤكم في الكنائس : تطبيق عملي ! » آخر مشاركة: نيو | == == | يسوع اكبر كاذب بشهاده العهد الجديد » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | سيدنا عيسى عليه السلام في عين رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | على كل مسيحي ان ياكل كتاب العهد الجديد ويبتلعة ثم يتبرزة ليفهم كلمة الله حتى يصبح مؤ » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

السنة و تحديد وقت النفخ في روح الجنين

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: السنة و تحديد وقت النفخ في روح الجنين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    432
    آخر نشاط
    06-06-2016
    على الساعة
    05:50 PM

    افتراضي السنة و تحديد وقت النفخ في روح الجنين

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

    فقد شاع بين الكثير من شيوخ و علماء الإسلام أن الجنين ينفخ في روحه بعد مائة و عشرين يوما استنادا إلى ظاهر الحديث الذي رواه الشيخين عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، قَالَ: « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ »[1].

    وفهموا من هذا الحديث أن الجنين يكون نطفة في أربعين يوما و يكون علقة في أربعين يوما و يكون مضغة في أربعين يوما فيكون المجموع مائة وعشرين يوما ،وهذا الفهم يخالف ظاهر القرآن و يخالف أحاديث أخرى و يخالف الحس و المشاهدة و يخالف علم الأجنة أضف إلى ذلك أن الحديث لم ينص أن تلك الأطوار الثلاثة تحدث في مائة وعشرين يوما فكان لابد من إيضاح الفهم الصحيح الموافق لظاهر القرآن و جميع الأحاديث النبوية الثابتة و يوافق الحس و المشاهدة و علم الأجنة .


    نبذة مختصرة عن مراحل تكوين الإنسان في رحم أمه


    تكوين الإنسان في رحم أمه يمر بطورين :
    الطور الأول : طور تخليق الأعضاء/ تخليق الجنين Organogenesis /Embryogenesis و الطور الثاني : طور نمو الأعضاء / نمو الحُميل Fetal development

    طور تخليق الأعضاء يبدأ بالتقاء و اندماج أحد الحيوانات المنوية Sperm للرجل مع بويضة المرأة ovum في قناة فالوب Fallopian tube فيحدث إخصاب fertilization للبويضة و تصبح البويضة ملقحة أو مخصبة وهو ما يعرف بالزيجوت Zygote .

    وعندما تخصب البويضة تقوم بغلق غشائها الخارجي لمنع دخول أي حيوان منوي آخر يتمكن من الوصول إلي قناة فالوب إليها ثم تسير في قناة فالوب متجهة نحو الرحم uterus وأثناء سيرها يحدث لها عدة انقسامات أو تفلجات cleavage فتتحول من خلية واحدة إلى خليتين و كل خلية[2] تنقسم إلى خليتين أي تتضاعف إلى أربعة خلايا ثم يتسارع الانقسام الميتوزي حتى تتكون كتلة من الخلايا الصغيرة 16 خلية ثم 32 خلية ،و تسمى التوتية تهبط بدفع أهداب قناة فالوب و تصل إلى الرحم بعد 3-5 أيام من الإخصاب ، ويمكن أن يسمى الطور الذي فيه البويضة المخصبة ،ولم تصل للرحم بطور ما قبل الجنين pre-embryo ، ومن بعد الانغراس في الرحم تسمى جنينا embryo.


    تتحول التوتية إلى حويصلة بها تجويف و تسمى الكرة الأرومية أو الكرة الجرثومية Blastocyst ، وتتعلق ببطانة الرحم وتنغرس فيها Implantation و يمكن أن يسمى هذا الطور طور العلقة .

    و هذه الكرة الأرومية تنقسم إلى كتلتين من الخلايا :
    كتلة خلوية داخلية Inner cell mass وتسمى الكتلة الجنينية ؛لأن منها يتكون الجنين .
    كتلة خلوية خارجية outer cell mass و تسمى الطبقة المغذية Trophoblast ؛ لأنها تسمح بتغذية الكرة الجرثومية مما يتكون حولها من الدماء والإفرازات الموجودة في غدد الرحم.


    في اليوم السابع تنقسم الطبقة الخلوية الداخلية / القرص الجنيني Embryonic disk إلى طبقتين :
    طبقة داخلية Endoderm أسفل القرص الجنيني .
    و طبقة خارجية Ectoderm أعلى القرص الجنيني .

    في اليوم العاشر يظهر تجويفان في القرص الجنيني :
    التجويف السلوي Amniotic cavity قاعه الطبقة الخارجية
    و كيس المح Yolk sac سقفه الطبقة الداخلية

    وفي اليوم الخامس عشر يظهر الشريط الأولي Primitive Streak بداية تكوين الجهاز العصبي ،و تتكون الطبقة المتوسطة Mesoderm بين التجويفين و يصبح عندنا ثلاث طبقات ،ومن هذه الطبقات تتكون أعضاء الإنسان حيث تبدأ الأعضاء بالتطور من الأسبوع الثالث إلى الثامن.

    و بعد ظهور الشريط الأولي يبدأ تكون الجهاز العصبي و الحبل الظهري ثم الأنبوبة العصبية Neural tube .

    و في اليوم الرابع والعشرين تبدأ ظهور الكتل البدنية Somites التي تجعل الجنين يشبه قطعة لحم ممضوغة بين الأضراس لا تركيب مميز لها وهذا ما يسمى بطور المضغة و ينتهي بنهاية الأسبوع السادس.

    و في الأسبوع الرابع من يوم 22 إلى يوم 28 يبدأ القلب Heart في النبض و ضخ الدم ، وتبدأ براعم الأطراف الأذرع و الأرجل في الانشقاق والخروج Arm & leg buds و تكبر رأس الجنين، ويمكن تمييز بدايات الأعين .

    و في الأسبوع الخامس من يوم 29 إلى يوم 35 يستمر نمو أجزاء الوجه مع وجود بقع سوداء مكان العين وفتحتين صغيرتين جداً مكان الأنف وفتحة صغيرة جداً مكان الأذن و الأعضاء الرئيسية تنمو وتتطور الدماغ و القلب و الكليتان والكبد ،و يصبح حجم الرأس اكبر نسبيا من باقي أجزاء جسمه .

    و في الأسبوع السادس من يوم 36 إلى يوم 42 يستمر الجنين في النمو بشكل سريع و يتكون الحبل السري و يستكمل تكون اليدين والرجلين و تبدأ الأسنان وسقف الحلق في التكوين ،وتستمر الأذن في النمو وتبدأ الرقبة في الظهور و تتضح مواصفات الأذن الخارجية .

    و في الأسبوع السابع من يوم 43 إلى يوم 49 ينتهي طور المضغة و ينمو الجنين أكثر و يبدأ في أخذ صورة الآدميين و تتكون جفون العين و يصبح وجه الجنين أوضح إذ تمييز العينان و الأذنان و الأنف في رأسه ، ويأخذ الجهاز الهيكلي في التصلب و التحول إلى عظم أكثر صلابة Ossification و يبدأ الذراعان و اليدان و الرجلان بأخذ شكلهم المعروف ،و يختفي تقوس الجنين تدريجياً.

    و في الأسبوع الثامن يتكون الكاحل و تبدأ أصابع اليد والقدم في الظهور و التمايز ويزداد طول الأذرع و ينتهي التكوين الداخلي للأذن، ويصبح الجنين شبيها بالإنسان و تبدأ الأعضاء التناسلية في التكوين و التمايز و تتفلطح الأنف ، وتتباعد العينان، ويأخذ الجسم في الاستدارة مع تطور الجهاز الهضمي.
    .
    و مع نهاية الأسبوع الثامن ينتهي طور تخليق وتأسيس الأعضاء و يطلق على الجنين بعد ذلك حُميل Fetus حتى الولادة labor ، و هذا الطور يحدث فيه نمو و تمايز و اكتمال تكوين الأعضاء المختلفة Growing & differentiation .

    و في الشهر الثالث ( من الأسبوع التاسع و حتى الأسبوع الثالث عشر ) يكتمل تشكل الحميل و يبدو وكأنه إنسان صغير ،و يبدأ بتحريك يديه , و ساقيه , و رأسه و فتح و إغلاق فمه لكن لا تشعر الأم بحركة الجنين في هذا الشهر عادة لصغر حجمه ،و يبدأ الكبد في إفراز المادة الصفراء وتبدأ الكليتان في إفراز البول إلي المثانة و نخاعه العظمي بدأ بتكوين خلايا الدم و تصبح الأصابع و الأقدام منفصلة و تتميز الأعضاء التناسلية الخارجية لذكر عن الأنثى و تتشكل طلائع الأسنان .

    و في الشهر الرابع ( من الأسبوع الرابع عشر و حتى الأسبوع السابع عشر ) تكون حركات الحميل واضحة و تبدأ الأم في الشعور بها ,ويقوم الحميل في هذا بحركات البلع و طرح البول , و ينام و يصحو بدءً من هذا الشهر .

    و في الشهر الخامس ( من الأسبوع الثامن عشر وحتى الأسبوع الواحد و العشرين ) تزداد حدة نشاط الحميل ويتضح ذلك من خلال الركل والحركة ،و يظهر شعر الرأس والحواجب والرموش ويكون لونها أبيض .


    ومع أواخر الشهر الخامس و بداية الشهر السادس يصبح الحميل قابلا للحياة خارج الرحم fetal viability ،و تستمر رئتا lungs الحميل بالنضج و تنضج الرئة بعد الأسبوع 34 في حالات عديدة و في البعض بعد الأسبوع السادس و الثلاثين ، ومن زمن نضج الرئتين يفرق الأطباء بين الولادة الطبيعية normal labor و الولادة المبكرة preterm labor.


    و الأطباء يعتبرون الولادة قبل اكتمال الأسبوع السابع والثلاثين ولادة مبكرة بينما الولادة الطبيعية بعد الأسبوع السابع والثلاثين .


    و قابلية الحياة خارج الرحم تختلف من بلد إلى بلد ومكان إلى مكان حسب الإمكانيات المتاحة لحياة المولود الخديج premature baby ،و قد تكون من الأسبوع 22 في بعض الدول و في دول أخرى من الأسبوع 24 و في بلاد أخرى حيث لا تتوافر إمكانيات و ظروف الحياة خارج الرحم تكون من الأسبوع 28 .

    و من قابلية الجنين للحياة خارج الرحم يفرق الأطباء بين الإجهاض abortion و الولادة المبكرة فالإجهاض هو انتهاء للحمل قبل أن يصبح الجنين قادرا على الحياة خارج الرحم ،والولادة المبكرة هي حدوث ولادة قبل الأسبوع السابع والثلاثين و بعد أن يصبح قادرا على الحياة خارج الرحم .

    وخلال الشهر الأول بعد الولادة يسمى المولود وليد أو حديث الولادة newborn / neonate .

    و الخلاصة طور النطفة و العلقة والمضغة يحدث في أول ستة أسابيع من الحمل ثم في الأسبوع السابع و الثامن يتشكل و يتصور و يشبه صورة الآدميين و تبدأ الأعضاء التناسلية في التكوين و التمايز ثم بعد الأسبوع الثامن يصبح الجنين في صورة الآدميين و كأنه إنسان صغير و ينتهي طور تخليق الأعضاء و يطلق عليه بعد ذلك حُميل ثم تتميز الأعضاء التناسلية الخارجية للذكر و الأنثى في الشهر الثالث ثم تكون حركاته واضحة تشعر بها الأم في الشهر الرابع و ينام و يتحرك و يتبول ،و من أواخر الشهر الخامس يصبح قابلا للحياة خارج الرحم بظروف معينة .




    [1] - رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 3208 ، ورواه مسلم في صحيحه حديث رقم 2643 و اللفظ للبخاري

    [2] - لو أخذت من هذه الخلايا خلية واحدة في هذا الطور تحت ظروف معينة لأمكن لهذه الخلية وحدها أن تتكاثر وينتج عنها شخص متكامل أما بعد أن تتكون التوتية تفقد الخلايا هذه الخاصية وتصبح لتلك الخلايا تخصصات، فكل خلية يصبح لها دور في تكوين الإنسان .
    طبيب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    432
    آخر نشاط
    06-06-2016
    على الساعة
    05:50 PM

    افتراضي

    لا يدل الحديث أن مجموع الأطوار الأولى في تخليق الجنين 120 يوما


    عند النظر لقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ... » نجد أنه يخبر أن تخليق الجنين في بطن أمه يستغرق أربعين يوما ، وهذا يتوافق مع الحقائق العلمية المكتشفة حديثا –،و يزيدنا يقينا أن كلام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من عند الله لا من عند نفسه .

    وقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ... » ما هو إلا بيان أطوار تخليق الجنين يكون نطفة ثم يكون علقة ثم يكون مضغة ، وهذا يتوافق مع الحقائق العلمية المكتشفة حديثا ،و يزيدنا يقينا أن كلام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من عند الله لا من عند نفسه .


    و كلمة نطفة و إن لم تكن موجودة في الكلام إلا أن الكلام يستلزمها فقبل أن يدخل الجنين في طور العلقة لا بد أن يكون قد مر بطور النطفة .


    قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [ الْمُؤْمِنُونَ : 12- 14] .


    و عند تأمل الحديث الشريف : « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ... » نجد الحديث لا يدل أن كل طور من الأطوار بمفرده أربعون يوما لوجوه منها :
    الوجه الأول : لو سلمنا جدلا أن الحديث نصه هكذا : إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نطفة ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً في أربعين يوما ثم يَكُونُ مُضْغَةً في أربعين يوما لأصبح الحديث مخالفا لقوله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [ الْمُؤْمِنُونَ : 12- 14]

    وهذه الآيات شرح دقيق لأطوار تكون الجنين في رحم أمه يكون نطفة ثم يخلق علقة ثم يخلق مضغة ثم تخلق العظام ثم تنتهي مرحلة التخليق و يدخل الجنين في طور جديد ،و ينتهي تسميته جنينا فيصير حميلا و يصبح في صورة الآدميين بعدما كان غير محدد الشكل و الصورة أي يدخل في طور يتشكل فيه في صورة الآدميين ثم يدخل في طور النمو بعد ذلك .

    و ظاهر الآيات أن طور العلقة و طور المضغة و تكوين العظام من أطوار التخليق ،و أن طور النطفة ليس من أطوار التخليق أما الحديث على النحو الفرضي الجدلي فسيكون ظاهر الحديث : أن الجنين يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة في أربعين يوما ثم يكون مضغة في أربعين يوما و كأن طور النطفة هو طور الجمع والتخليق و طور العلقة والمضغة ليس من أطوار التخليق ، و هذا مخالف لظاهر الآيات .


    الوجه الثاني : لو سلمنا جدلا أن الحديث نصه هكذا : إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نطفة ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً أربعين يوما ثم يَكُونُ مُضْغَةً أربعين يوما لأصبح الحديث مخالفا لما رواه أَنَس بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ: « إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ، يَا رَبِّ أُنْثَى، يَا رَبِّ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ، فَمَا الأَجَلُ، فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ »[1] .

    و معلوم أن المرأة قد تحمل و يحدث إجهاض بعد الحمل ،و قد يحدث الإجهاض في طور النطفة و قد يحدث في طور العلقة و قد يحدث في طور المضغة و قد يحدث و هو يتخلق و يتصور في شكل الآدميين و قد يحدث بعد اكتمال تخليقه فقول النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا » أي فإذا أراد أن يكتمل تخليقها و تدخل في الطور الذي بعد طور التخليق ، وهو طور نمو الحميل .

    و ظاهر هذا الحديث أن الأطوار الثلاثة النطفة و العلقة والمضغة يحدث بعدها تخليق ؛ لأن قوله :" فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا " بعد قوله : " يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ " يشير أن هناك تخليق بعد هذه الأطوار الثلاثة و كأن التخليق لم يكتمل بعد ، وهذا يتوافق مع الحقائق العلمية ،و يزيدنا يقينا أن كلام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من عند الله لا من عند نفسه .

    لكن الحديث الأول على النحو الفرضي الجدلي معناه أن طور النطفة هو طور جمع الخلق ، وليس بعده جمع خلق بل بعده يدخل الجنين في طور جديد .

    الوجه الثالث : لو سلمنا جدلا أن الحديث نصه هكذا : " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نطفة ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً في أربعين يوما ثم يَكُونُ مُضْغَةً في أربعين يوما ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ " لأصبح الحديث مخالفا لقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً، بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا مَلَكًا، فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَجَلُهُ، فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ رِزْقُهُ، فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ »[2] .
    و لازم الحديث الأول على النحو الفرضي الجدلي مع قوله تعالى : ﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [ الْمُؤْمِنُونَ : 14] أن طور تخليق العظام بعد طور المضغة أي بعد مائة و عشرين يوما أما ظاهر الحديث الثاني أن طور تخليق العظام بعد ثنتين و أربعين يوما .

    و أيضا ظاهر الحديث الأول على النحو الفرضي الجدلي أن إرسال الملك و كتابة الرزق و العمل و الأجل و السعادة والشقاوة تكون بعد مائة وعشرين يوما أما الحديث الثاني فظاهره أن إرسال الملك و كتابة الرزق و الأجل بعد ثنتين و أربعين يوما ، و لا يصح أن يقال الملك يرسل مرتين لا مرة واحدة ؛ لأن سياق الحديثين و التفاصيل المذكورة في الحديثين تدل أن الملك يرسل مرة واحدة لا مرتين .

    الوجه الرابع : المرأة التي تجهض في الشهر الثالث - لو قدر أن ينزل السقط كاملا دون أن يتجزأ نزوله - تجد السقط آدميا صغيرا و ليس مضغة ، و المرأة التي تجهض بعد شهر و نصف من الحمل أي عمر الجنين شهر - لو قدر أن ينزل السقط كاملا دون أن يتجزأ نزوله - تجد السقط جنينا من الأجنة و ليس نطفة ،و عليه فالحديث على النحو الفرضي الجدلي " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نطفة ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً في أربعين يوما ثم يَكُونُ مُضْغَةً في أربعين يوما " يخالف الحس و المشاهدة أضف إلى ذلك أن الحديث ليس فيه تصريح ، ولم ينص أن كل طور من الأطوار بمفرده أربعون يوما .

    الوجه الخامس : القول بأن طور النطفة أربعون يوما و طور العلقة أربعون يوما و طور المضغة أربعون يوما يخالف الحقائق الثابتة في علم الأجنة إذ بعد سبعة أسابيع يكون الجنين شبيه بالآدميين و بعد ثلاثة أشهر يكون إنسانا صغيرا أضف إلى ذلك أن الحديث ليس فيه تصريح ، ولم ينص أن كل طور من الأطوار بمفرده أربعون يوما ، و العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح .


    الوجه السادس : لو حذفنا لفظ " أربعين يوما ": من الحديث فسيصبح هكذا : « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ... »و لم يتأثر معنى الكلام ،و مازال الكلام يعطي معنا مستقيما إذ يصبح المعنى أن جمع الخلق في بطن الأم يكون نطفة ثم يكون علقة ثم يكون مضغة ، و عليه فلفظ " ذلك " لا تشير إلى الأربعين يوما .

    الوجه السابع : لو كان اسم الإشارة يشير إلى الأربعين يوما لكان " تلك " و ليس " ذلك " و يكون لفظ " " مثل تلك " أي مثل تلك الأربعين .

    و كيف يستقيم عود اسم الإشارة على الأربعين يوما مع رواية : « أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ .... » [3] ،و لو كانت المثلية مثلية الأربعين يوما لكانت بلفظ " مثلها " ، وليس " مثله " .

    الوجه الثامن : لو كان اسم الإشارة يشير إلى الأربعين يوما لكان معنى الحديث هكذا : « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ الأربعين يوما / العدد من الأيام ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ الأربعين يوما / العدد من الأيام... » ، و كأن جعل الجنين علقة مثل الأربعين يوما و كأن جعل الجنين مضغة مثل الأربعين يوما و هذا باطل .

    الوجه التاسع:القول بأن اسم الإشارة يعود إلى أقرب مذكور ،و هو الأربعون يوما يؤدي إلى تفكيك ترتيب أسماء الإشارة من غير ضرورة و تشتيت الذهن ،و هذا غير مستساغ، فالكلام كان عن جمع الخلق لا عن زمن جمع الخلق و كيف ينتقل من الكلام عن جمع الخلق إلى الكلام عن زمن جمع الخلق دون إشارة إلى ذلك أو تنبيه للمخاطب ،و اسم الإشارة لا يدل على المشار إليه بالتحديد والأولى أن يعود اسم الإشارة إلى من كان الكلام في شأنه ، وهو جمع الخلق .

    الوجه العاشر : لو كان المقصود أربعين يوما نطفة و أربعين يوما علقة و أربعين يوما مضغة لكان ذكر " مثل ذلك " ليس له معنى .






















    اسم الإشارة " ذلك "يعود إلى جمع الخلق



    عند النظر لقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ... » نجد أن الكلام عن جمع خلق الجنين في بطن أمه ، و أنه يحدث خلال أربعين يوما ثم شرع في بيان أطوار هذا التخليق مع ذكر العلقة والمضغة تصريحا و ذكر النطفة إشارة و تلويحا ، و كلمة " يكون " في الحديث بمعنى يصير .


    و المعنى على هذا أن الجنين يجمع خلقه في بطن أمه خلال أربعين يوما على ثلاثة أطوار : يكون نطفة في ذلك الجمع ثم يصير علقة في مثل ذلك الجمع ثم يصير مضغة في مثل ذلك الجمع و كأن الحديث يتكلم عن زمن خلق الجنين في بطن أمه و وما الذي يحدث في طور التخليق أي أطوار ذلك التخليق وهذا يتوافق مع الحقائق العلمية المكتشفة حديثا –،و يزيدنا يقينا أن كلام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من عند الله لا من عند نفسه .


    و حرف " في " و إن لم يكن في الكلام نصا إلا أن الكلام يستلزمه معنا فطور النطفة يحدث في طور التخليق ،و وطور العلقة يحدث في طور التخليق و طور المضغة يحدث في طور التخليق .


    وقد وجدت في بعض مواقع التنصير أن الدكتور بوكاي يقول : ( وصف تطور الجنين في هذا الحديث لا يتفق مع المعلومات العلمية الحديثة ) ،وهذا بلاشك قصورا منه في التأمل في الحديث فالكلام النبوي دقيق في تعبيراته ،ويجاري المعلومات العلمية المكتشفة حديثة و كأنه يشرح لنا نحن الأطباء ما ندرسه في كتبنا ،والعيب في فهمنا لكلام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ،و ليس في كلامه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

    و هناك رواية في مسلم عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ : « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ.... » [4] ، و المعني أن جمع خلق الجنين في بطن أمه يكون خلال أربعين يوما على ثلاثة أطوار : يكون نطفة ثم يجمع خلقه حتى يصير في ذلك المكان ( الرحم ) علقة مثلما جمع خلقه خلال أربعين يوما ثم يجمع خلقه حتى يصير في ذلك المكان ( الرحم ) مضغة مثلما جمع خلقه خلال أربعين يوما أي مثلما جعل الله الجنين مخلقا خلال أربعين يوما يجعله علقة ثم يجعله مضغة فالقادر على الخلق قادر على خلق كل طور من أطوار الخلق أي مثلما خَلَقَك الله خلق كل طور من أطوار خَلْقك ،والذي يبني بيتا مكونا من عدة طوابق يبني كل طابق في البيت بنفس الكيفية التي يبني بها البيت و لله المثل الأعلى .


    و يمكن أن يكون معنى الحديث أن جمع خلق الجنين في بطن أمه يكون خلال أربعين يوما على ثلاثة أطوار : يكون نطفة ثم يجمع خلقه حتى يصير في ذلك الزمن ( الأربعين يوما ) علقة مثلما جمع خلقه خلال أربعين يوما ثم يجمع خلقه حتى يصير في ذلك الزمن ( الأربعين يوما ) مضغة مثلما جمع خلقه خلال أربعين يوما أي مثلما جعل الله الجنين مخلقا خلال أربعين يوما يجعله علقة ثم يجعله مضغة .


    وهناك رواية في صحيح البخاي قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ .... » [5] ،والمعنى أن جمع خلق الجنين في بطن أمه يكون خلال أربعين يوما على ثلاثة أطوار : يكون نطفة ثم يجمع خلقه حتى يصير علقة مثلما جمع خلقه خلال أربعين يوما ثم يجمع خلقه حتى يصير مضغة مثلما جمع خلقه خلال أربعين يوما أي مثلما جعل الله الجنين مخلقا خلال أربعين يوما يجعله علقة ثم يجعله مضغة .



















    إشكال و إزالته


    اعترض بعض العلماء الأفاضل على أن تصيير الجنين علقة وتصييره مضغة داخل في مفهوم الجمع ، وقال
    : ( هذا ترده صيغة البيان النبوي في الحديث الشريف؛ حيث عطف هذا التصيير على جمع الخلق بثم؛ وهذا الأسلوب قطعي في دلالته على أن ذلك التصيير يحدث بعد جمع الخلق مرتباً عليه، وليس داخلاً فيه. ولو كان داخلاً فيه لاستعمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - الحرف الذي وضع في لغة العرب للتفسير والتفصيل وهو الفاء ) [6].

    و الجواب أن هذا الاعتراض غير مسلم لوجوه :

    الوجه الأول : أن سياق الكلام النبوي في طور التخليق و زمنه ثم شرح لأطوار التخليق طور النطفة ثم طور العلقة ثم طور المضغة ، كقول أحدنا مثلا : الطبيب في المستشفى يتدرج خلال سنوات عمله يكون طبيب مقيم ثم مساعد أخصائي ثم أخصائي ثم استشاري ، وكل هذا التدرج الوظيفي خلال سنوات العمل

    و كقول البعض مثلا الممرضة في المستشفى تكون ممرضة ثم مشرفة تمريض ثم رئيسة تمريض ، و كل هذا التدرج الوظيفي يكون خلال سنوات عملها .

    وكقول البعض مثلا الموظف في الشركة خلال سنوات عمله يكون موظف درجة ثالثة ثم موظف درجة ثانية ثم موظف درجة أولى ثم مشرف و كل هذا التدرج الوظيفي يكون خلال سنوات عملها .

    وكقولنا الإنسان يكون طفلا ثم مراهقا ثم شابا ثم كهلا و كل هذا خلال عمره .

    الوجه الثاني : النص القرآني يدل أن طور العلقة و المضغة من أطوار التخليق قال تعالى : ﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [ الْمُؤْمِنُونَ : 14]

    الوجه الثالث : من الأحاديث النبوية ما يدل أن طور العلقة والمضغة من أطوار التخليق ففي صحيح البخاري قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ، يَا رَبِّ أُنْثَى، يَا رَبِّ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ، فَمَا الأَجَلُ، فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ »[7] و معلوم أن طور العلقة مخلق من طور النطفة و طور المضغة مخلق من طور العلقة بنص القرآن فمعنى " فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا " أي فإذا أراد أن يكتمل خلقها بعد هذه الأطوار ، و عليه فهذه الأطوار من أطوار التخليق .

    الوجه الرابع : من المعلوم في علم الأجنة أن طور العلقة والمضغة من أطوار التخليق .

    و كل طور من أطوار الخلق يستغرق العديد من الأيام و يختلف في التكوين عن الطور السابق له فطور النطفة مختلف عن طور العلقة وطور العلقة مختلف عن طور المضغة ،و عليه فلا إشكال في ذكر " ثم " بدلا من " الفاء " .












    روايات فيها تكرار الأربعين يوما ، و لا تصح


    الروايات الصحيحة في مسألة أطوار الجنين لم تذكر إلا أربعين يوما مرة واحدة و ليس فيها تكرار للأربعين يوما ،و هناك روايات فيها تكرار للأربعين يوما و لا تصح سندا ، و لأنها تخالف الروايات الصحيحة فهي روايات منكرة فاجتمع فيها ضعف السند و نكارة المتن فأحببت التنبيه عليها حتى لا يغتر بها أحد .


    الرواية الأولى : ما رواه أحمد قال حدثنا هُشَيم أنبأنا علي بن زيد قال سمعت أبا عُبيدة بن عبد الله يحدِّث قال: قال عبد الله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوماً على حالها لا تَغَيَّر، فإذا مضت الأربعون صارت عَلَقَة، ثم مضغةً كذلك، ثم عظاماً كذلك... » [8].

    و هذا الحديث إسناده ضعيف ؛ لأجل علي بن زيد ضعيف وفيه أبو عبيدة بن عبد الله عن أبيه ، وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه .

    قال ابن رجب - رحمه الله - : ( ورواية الإمام أحمد تدلُّ على أنَّ الجنين لا يُكسى اللَّحمَ إلاَّ بعد مئةٍ وستِّين يوماً، وهذه غلطٌ بلا ريبَ، فإنَّه بعد مئة وعشرينَ يوماً يُنفخُ فيه الرُّوحُ بلا ريب كما سيأتي ذكره، وعلي بنُ زيدٍ: هو ابنُ جُدْعان، لا يحتجُّ به ) [9].


    أما علي بن زيد فهذه بعض أقوال العلماء عنه :
    قال الجوزجاني – رحمه الله - : ( علي بن زيد واهي الحديث ضعيف وفيه ميل عن القصد لا يحتج بحديثه )[10].
    وقال ابن حبان - رحمه الله - : ( عَليّ بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكَة بن عبد الله بن جدعَان بن عمر بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة الْقرشِي الْأَعْمَى كنيته أَبُو الْحسن من أهل الْبَصْرَة يروي عَن أنس وَأبي عُثْمَان روى عَنهُ الثَّوْريّ وَابْن عُيَيْنَة والبصريون كَانَ شَيخا جَلِيلًا وَكَانَ يهم فِي الْأَخْبَار ويخطئ فِي الْآثَار حَتَّى كثر ذَلِك فِي أخباره وَتبين فِيهَا الْمَنَاكِير الَّتِي يَرْوِيهَا عَن الْمَشَاهِير فَاسْتحقَّ ترك الِاحْتِجَاج بِهِ )[11].

    و قال ابن الجوزي – رحمه الله - : ( عَليّ بن زيد بن عبد الله بن أبي ملكية بن عبد الله بن جدعَان أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ يروي عَن أنس وَأبي عُثْمَان النَّهْدِيّ ضعفه ابْن عُيَيْنَة وَقَالَ حَمَّاد بن زيد كَانَ يقلب الْأَحَادِيث وَذكر شُعْبَة أَنه اخْتَلَط وَقَالَ أَحْمد وَيحيى لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ يحيى مرّة ضَعِيف فِي كل شَيْء وَقَالَ الرَّازِيّ لَا يحْتَج بِهِ وَقَالَ أَبُو زرْعَة لَيْسَ بِقَوي يهم ويخطئ فَكثر ذَلِك فَاسْتحقَّ التّرْك ) [12].

    وقال الذهبي– رحمه الله - :( علي بن زيد بن جدعان: حسن الحديث، صاحب غرائب، احتج به بعضهم، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أحمد: ليس بشيء )[13].

    أما أبو عبيدة بن عبد الله هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وهذه بعض أقوال العلماء عنه :
    قال العجلي – رحمه الله - : ( ثقة، ولم يسمع عن أبيه شيئًا )[14].
    و قال ابن أبي حاتم – رحمه الله - : ( قَالَ أَبيِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ )[15].
    وقال ابن حبان – رحمه الله - : ( يَرْوِي عَن أَبِيه وَلم يسمع مِنْهُ شَيْئا )[16] .
    وقال النووي – رحمه الله - : ( روى عن أبيه عبد الله بن مسعود، ولم يدركه )[17].
    و قال الذهبي – رحمه الله - : ( رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ شَيْئاً، وَأَرْسَلَ عَنْهُ أَشْيَاءَ )[18].
    و قال ابن حجر – رحمه الله - : ( أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ثقة مشهور حديثه عن أبيه في السنن وعن غير أبيه في الصحيح واختلف في سماعه من أبيه و الأكثر على أنه لم يسمع منه وثبت له لقاؤه وسماع كلامه فروايته عنه داخلة في التدليس وهو أولى بالذكر من أخيه عبد الرحمن والله أعلم )[19].


    الرواية الثانية : ما رواه ابن الأعرابي ،و أبو بكر بن الخلال و الطبراني عَنْ عَاصِمٍ بن بهدلة ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ : « إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ، وَالَتْ كُلُّ شَعْرٍ وَبَشَرٍ، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَكُونُ عِظَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكْسُو اللَّهُ الْعَظْمَ لَحْمًا .... »[20].

    و هذا الحديث إسناده ضعيف ؛ لأن فيه عاصم بن بهدلة ، و هو كثير الخطـأ في الحديث .
    ، وهذه بعض أقوال العلماء عنه :
    قال ابن سعد – رحمه الله - : (كَانَ عَاصِمٌ ثِقَةً إِلا أَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْخَطَأِ فِي حَدِيثِهِ )[21].
    وَقَال يعقوب بن سفيان – رحمه الله - : (في حديثه اضطراب، وهو ثقة )[22] .
    وقال الذهبي – رحمه الله - : ( هو عاصم بن بهدلة الكوفي مولى بني أسد، ثبت في القراءة، وهو في الحديث دون الثبت صدوق يهم )[23] ،و ذكره الذهبي في ديوان الضعفاء [24].
    وقال ابن حجر – رحمه الله - : ( صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون ) [25].
    الرواية الثالثة : ما رواه الطبراني عن سَلَّام الطَّوِيل ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ : « إِنَّ النُّطْفَةَ لَتَكُونُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَقَةً، ثُمَّ تَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ مُضْغَةً .... »[26].

    وهذا الحديث ضعيف الإسناد ؛ لأن فيه سلام الطويل و زيد العمي و حماد بن أبي سليمان .

    أقوال العلماء عن سلام الطويل :
    قال البخاري – رحمه الله - : ( سَلام بن سليم السَّعْدِيّ الطَّوِيل عَن زيد الْعمي تَرَكُوهُ ) [27].
    وقال النسائي – رحمه الله - : ( سَلام بن سليم مَتْرُوك الحَدِيث )[28]
    و قال ابن الجوزي – رحمه الله - : (سَلام بن سلم وَقيل ابْن سُلَيْمَان وَقيل ابْن سَالم أَبُو عبد الله التَّمِيمِي السَّعْدِيّ الطَّوِيل من أهل خُرَاسَان سكن الْمَدَائِن وَحدث عَن زيد الْعمي وَحميد الطَّوِيل قَالَ يحيى ضَعِيف لَا يكْتب حَدِيثه وَقَالَ مرّة لَيْسَ بِشَيْء وَضَعفه عَليّ جدا وَقَالَ أَحْمد مُنكر الحَدِيث وَقَالَ البُخَارِيّ والرازي تَرَكُوهُ وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن خرَاش كَذَّاب وَقَالَ النَّسَائِيّ وَعلي بن الْجُنَيْد والآزدي وَالدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ ابْن حبَان يروي عَن الثِّقَات الموضوعات كَأَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا ) [29].
    و قال ابن حجر – رحمه الله - : (قال أحمد روى أحاديث منكرة وقال ابن أبي مريم عن ابن معين له أحاديث منكرة وقال الدوري وغيره عن ابن معين ليس بشيء وقال ابن المديني ضعيف وقال ابن عمار ليس بحجة وقال الجوزجاني ليس بثقة وقال البخاري تركوه وقال مرة يتكلمون فيه وقال أبو حاتم ضعيف الحديث تركوه وقال أبو زرعة ضعيف وقال النسائي متروك وقال مرة ليس بثقة ولا يكتب حديثه وقال ابن خراش كذاب وقال مرة متروك وقال أبو القاسم البغوي ضعيف الحديث جدا )[30]

    قال ابن القيسراني – رحمه الله - : ( رَوَاهُ سَلام بن سليم الطَّوِيل عَن زيد الْعمي، عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله. وَلَا أعلم يرويهِ عَن زيد غير سَلام، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث )[31].


    أقوال العلماء عن زيد العمي :
    قال ابن سعد – رحمه الله - : ( يكنى أبا الحواري. وكان ضعيفًا في الحديث )[32].
    قال ابن معين – رحمه الله - : ( لَيْسَ بِشَيْء )[33].
    قال ابن حبان – رحمه الله - : ( هُوَ عِنْدِي لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا للاعتبار )[34] .
    قال الذهبي – رحمه الله - : ( زيد بن الحواري، أبو الحواري العمي: عن أنس، ليس بالقوي )[35].

    أقوال العلماء عن حماد بن أبي سليمان :
    قَالَ شُعْبَة : ( كَانَ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان لَا يحفظ قَالَ الْمُزنِيّ يَعْنِي أَن الْغَالِب عَلَيْهِ الْفِقْه وَأَنه لم يرْزق حفظ الْآثَار ) [36].
    قال أبو حاتم : ( حماد صدوق، لا يُحْتَجُّ بِهِ، وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي الْفِقْهِ، فَإِذَا جَاءَ الآثَارَ شَوَّشَ )[37] .
    قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : ( يَقَعُ فِي حَدِيثِهِ أَفْرَادٌ وَغَرَائِبُ، وَهُوَ مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بَأْسَ بِهِ ) [38].






    [1] - رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 3333

    [2] - رواه مسلم في صحيحه حديث رقم 2645

    [3] - رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 7454

    [4] - رواه مسلم في صحيحه حديث رقم 2643

    [5] - رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 7454

    [6] - حقيقة الجنين وحكم الانتفاع به للدكتور محمد نعيم ياسين

    [7] - رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 3333

    [8] - رواه أحمد في مسنده رقم 3553 قال الشيخ أحمد شاكر : إسناده ضعيف لانقطاعه ،وقال شعيب الأرناؤؤوط : إسناده ضعيف و منقطع

    [9] - جامع العلوم والحكم لابن رجب ص 162

    [10] - أحوال الرجال للجوزجاني ص 194

    [11] - المجروحين لابن حبان 2/103

    [12] - الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي 2/193

    [13] - ديوان الضعفاء للذهبي ص 283

    [14] - الثقات للعجلي ص 504

    [15] - المراسيل لابن أبي حاتم ص 257

    [16] - الثقات لابن حبان 5/561

    [17] - تهذيب الأسماء واللغات للنووي 2/260

    [18] - سير أعلام النبلاء للذهبي 4/363

    [19] - تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس لابن حجر ص 48

    [20] - معجم ابن الأعرابي رقم 1536 ، و السنة لأبي بكر بن الخلال رقم 892 و المعجم الصغير للطبراني رقم 442

    [21] - الطبقات الكبرى لابن سعد 6 /317

    [22] - تهذيب الكمال للمزي 13/477

    [23] - ميزان الاعتدال للذهبي 2/357

    [24] - ديوان الضعفاء للذهبي ص 2-4

    [25] - تقريب التهذيب لابن حجر ص 285

    [26] - المعجم الكبير للطبراني رقم 10440

    [27] -- الضعفاء الصغير للبخاري ص 55 رقم 152

    [28] - الضعفاء والمتروكون للنسائي ص 46 رقم 237

    [29] - الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي 2/6 رقم 1459

    [30] - تهذيب التهذيب لابن حجر 4/282

    [31] - ذخيرة الحفاظ لابن القيسراني 2/625 رقم 1065

    [32] - الطبقات الكبرى لابن سعد 7 /187

    [33] - مختصر الكامل في الضعفاء لابن معين ص 346

    [34] - المجروحين لابن حبان 1/309

    [35] - ديوان الضعفاء للذهبي ص 150

    [36] - طبقات الحفاظ للسيوطي ص 55

    [37] - تاريخ الإسلام للذهبي 3/225

    [38] - تاريخ الإسلام للذهبي 3/225
    طبيب

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    432
    آخر نشاط
    06-06-2016
    على الساعة
    05:50 PM

    افتراضي

    متى تنفخ الروح في الجنين ؟

    لا نجد لدينا نصا صريحا من كتاب أو سنة في تعيين وقت نفخ الروح في الجنين في رحم أمه ،ولكن هناك إجماع من علماء المسلمين أن الجنين تنفخ فيه الروح بعد مائة و عشرين يوما ، وقد نقل هذا الإجماع الكثير من علماء الإسلام و الأمة لا تجتمع على ضلالة .

    وممن نقل هذا الإجماع القاضي عياض – رحمه الله – فقد قال : ( ولم يختلف أن نفخ الروح فيه – أي الجنين - بعد مائة وعشرين يوماً، وذلك تمام أربعة أشهر ودخوله في الخامس )[1] ، وذكر ابن حجر – رحمه الله – أن القاضي عياض – رحمه الله – قَالَ : ( وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ )[2].

    و ممن نقل هذا الإجماع القرطبي – رحمه الله – فقد قال : ( لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ فِيهِ – أي الجنين - يَكُونُ بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَذَلِكَ تَمَامُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَدُخُولُهُ فِي الْخَامِسِ )[3] .

    ونقل الإجماع أيضا النووي – رحمه الله – فقد قال : ( وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) [4].

    ونقل الإجماع أيضا ابن الملقن – رحمه الله – فقد قال : ( واتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر )[5] .

    وقال بدر الدين العيني – رحمه الله – : ( وَاتفقَ الْعلمَاء أَن نفخ الرّوح لَا يكون إِلَّا بعد أَرْبَعَة أشهر ودخوله فِي الْخَامِسَة )[6].

    وحكى السيوطي اتِّفَاق الْعلمَاء على أَن نفخ الرّوح لَا يكون إِلَّا بعد أَرْبَعَة أشهر[7].

    و قال ابن عابدين – رحمه الله – : ( نَقَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَيْ عَقِبَهَا )[8] .

    و بعد هذه النقول عن علماء المسلمين يطمئن القلب أن نفخ الروح في الجنين تكون بعد مائة وعشرين يوما فقد أجمعت الأمة عليه على مر العصور .

    و الإجماع على الحكم لا يستلزم الإجماع على دليل معين للحكم ،و لا يشترط في الإجماع الإجماع على دليل الحكم ، ولو اشترطنا الإجماع على الحكم و دليل الحكم لتعذر لدينا الكثير من الإجماعات .
    و ما أجمع عليه العلماء نجد أن له وجاهته حيث أن الجنين بعد مائة وعشرين يوما تكون حركاته واضحة تشعر بها الأم في الشهر الرابع و ينام و يتحرك و يتبول مثله مثل الطفل ، و من أواخر الشهر الخامس يصبح قابلا للحياة خارج الرحم بظروف معينة .















    هل حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – يفيد أن نفخ الروح في الجنين بعد أربعين يوما ؟

    ليس في صريح القرآن والسنة تعيين وقت نفخ الروح في الجنين لكن بعض العلماء الأجلاء الأفاضل ذكر أن نفخ الروح ،وما ذكر معه – أي ككتابة الأجل و الرزق – إنما يكون بعد أربعين أو اثنين و أربعين أو خمسة وأربعين ،وليس بعد مائة وعشرين يوما [9] ،و قد غاب عن هؤلاء الأفاضل أن كلامهم مخالف لما أجمع عليه علماء الإسلام .

    و عند النظر لحديث ابن مسعود – رضي الله عنه - عَنْ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ... »[10] نجد أن بعد أطوار التخليق الثلاثة : النطفة والعلقة والمضغة يأتي الملك ويكتب العمل والرزق والأجل و الشقاء أو السعادة ثم بعد ذلك ينفخ فيه الروح ،والسؤال هل في الحديث تعيين وقت النفخ في روح الجنين ؟ و الجواب لا ، لا يوجد تعيين .

    و من المعلوم أن حرف ثم يفيد الترتيب مع التراخي ، و في هذا الحديث " ثم " من النطفة إلى العلقة كان التراخي ست أيام ،و" ثم " من العلقة إلى المضغة كان التراخي ستة عشر يوما ،و " ثم " من المضغة إلى طور التشكيل والتصوير كان التراخي ثلاثة أسابيع و بذلك يصبح المجموع ستة أسابيع أي 42 يوما و هناك تفاوت طفيف في هذا الرقم في كتب علم الأجنة ،و عليه فليس معنى ذكر ثم بعد أطوار التخليق أن النفخ في روح الجنين يحدث توا بعد طور التخليق والتأسيس .

    و إن قيل : إذا ضممنا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ... » إلى قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً، بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا مَلَكًا، فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَجَلُهُ، فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ رِزْقُهُ، فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ »[11] يتبين أن النفخ في الروح بعد أربعين يوما .

    و الجواب ليس في الحديث الثاني ذكر للنفخ في الروح ، ولم يتعرض الحديث للنفخ في الروح إنما فيه أن الذي يلي طور المضغة هو طور التشكيل والتصوير و تمام التخليق والذي يصبح فيه الجنين شبيها بالإنسان و تبدأ الأعضاء التناسلية في التكوين ،و هذا يحدث بعد ستة أسابيع من تخصيب النطفة أي بعد 42 يوما ،و يستغرق هذا الطور أسبوعين ،و من المعلوم في علم الأجنة أن مع نهاية الأسبوع الثامن ينتهي طور تخليق وتأسيس الأعضاء و يطلق على الجنين بعد ذلك حُميل ،وهذا يتوافق مع الحقائق العلمية المكتشفة حديثا ،و يزيدنا يقينا أن كلام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من عند الله لا من عند نفسه .

    و يمكن أن نقول أن بعد كتابة القدر ينفخ في روح الجنين لكن متى يكتب القدر ؟ الحديث قال : " ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ " يعني بعد طور المضغة يرسل الله الملك و ثم تفيد الترتيب مع التراخي ، ولم يعين الحديث بعد كم من الأيام بعد المضغة يرسل الله الملك ،والسؤال الثاني متى ينفخ في الروح ؟ الحديث قال " ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ " يعني بعد إرسال الملك وكتابة القدر لكن كم من الوقت بين كتابة القدر و النفخ في الروح ،والجواب لم يعين الحديث بعد كم من الأيام بعد كتابة القدر ينفخ في روح الجنين .












    هل علم الأجنة حدد وقت نفخ الروح في الجنين ؟

    لقد استطاع علم الأجنة في العصر الحديث رصد أطوار تخلق و تكوين ونمو الجنين يوما بيوم و أسبوعا بأسبوع و شهرا بشهر ، وقد عرف العلماء كيفية تخلق كل عضو ، ومنشأ كل عضو لكنهم رغم كل هذا لا يستطيعون تحديد وقت النفخ في روح الجنين ؛ لأن النفخ في الروح أمر غيبي لا يعرف بالحواس ،ولا يدرك بالتجارب قال تعالى : ﴿ ويسألونك عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً [ الإسراء : 85 ]











    أليس تخلق الجنين ونموه في رحم أمه و حركته دليلا على وجود الروح فيه ؟

    بعض الناس يسأل أليس تخلق الجنين ونموه في رحم أمه و حركته دليلا على وجود الروح فيه ؟ ، و الجواب تخلق الجنين ونموه في رحم أمه و حركته دليل على وجود الحياة فيه ،و لا تلازم بين وجود الحياة ووجود الروح فجميع الكائنات الحية فيها حياة : النبات فيه حياة و الإنسان فيه حياة و الحيوان فيه حياة ،وكل الكائنات الحية تنمو و تتغذى لكن ليس كل الكائنات الحية عندها إرادة حسية فالإرادة الحسية مختصة بالإنسان و الحيوان وليس النبات .

    والقرآن الكريم اعتبر الجنين قبل نفخ الروح فيه - و إن كان ينمو ويتغذى - ميتا فقد قال تعالى : ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ البقرة : 28 ] أي كنتم نطفة في أصلاب آبائكم فأحياكم في أرحام أمهاتكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند انقطاع آجالكم، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ للبعث يوم القيامة، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة فتثابون بأعمالكم [12] ، و قال البغوي – رحمه الله - : ( ﴿ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً : نُطَفًا فِي أَصْلَابِ آبَائِكُمْ، ﴿ فَأَحْياكُمْ : فِي الْأَرْحَامِ وَالدُّنْيَا، ﴿ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِكُمْ ، ﴿ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ : لِلْبَعْثِ )[13] .

    وقال تعالى : ﴿ قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [ غافر: 11 ] يعني : كنا نطفاً أمواتاً ، وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ يعني: فأحييتنا، ثم أمتنا عند آجالنا، ثم أحييتنا اليوم[14] .
    و قال ابن عطية – رحمه الله - : ( واختلف المفسرون في معنى قولهم : ﴿ قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فقال ابن عباس وقتادة والضحاك وأبو مالك: أرادوا موته كونهم ماء في الأصلاب ثم أحياهم في الدنيا ثم أماتهم الموت ثم أحياهم يوم القيامة، قالوا وهي كالتي في سورة البقرة ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ البقرة : 28 ] وقال ابن زيد: أرادوا أنه أحياهم نسما عند أخذ العهد عليهم وقت أخذهم من صلب آدم ثم أماتهم بعد ذلك ثم أحياهم في الدنيا ثم أماتهم ثم أحياهم، وهذا قول ضعيف، لأن الإحياء فيه ثلاث مرات.

    وقال السدي : أرادوا أنه أحياهم في الدنيا ثم أماتهم تم أحياهم في القبر وقت سؤال منكر ونكير ، ثم أماتهم فيه ثم أحياهم في الحشر ، وهذا أيضا يدخله الاعتراض الذي في القول قبله ، والأول أثبت الأقوال ) [15].

    و اعتبر الشرع مفارقة الروح الجسد عند النوم موت قال تعالى : ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ الزمر : 42 ] أي يقبضها عن الأبدان بأن يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها إما ظاهراً وباطناً وذلك عند الموت، أو ظاهراً لا باطناً وهو في النوم. فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ولا يردها إلى البدن [16].


    قال الطبري – رحمه الله - : ( من الدلالة على أن الألوهية لله الواحد القهار خالصة دون كلّ ما سواه، أنه يميت ويحيي، ويفعل ما يشاء، ولا يقدر على ذلك شيء سواه، فجعل ذلك خبرا نبههم به على عظيم قُدرته، فقال : ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا فيقبضها عند فناء أجلها، وانقضاء مدة حياتها، ويتوفى أيضا التي لم تمت في منامها، كما التي ماتت عند مماتها ﴿ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ذكر أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام، فيتعارف ما شاء الله منها، فإذا أراد جميعها الرجوع إلى أجسادها أمسك الله أرواح الأموات عنده وحبسها، وأرسل أرواح الأحياء حتى ترجع إلى أجسادها إلى أجل مسمى وذلك إلى انقضاء مدة حياتها )[17].

    و الإنسان النائم اعتبره الشرع ميتا لمفارقة الروح الجسد حال النوم رغم أن فيه حياة و هو نائم ، ومن علامات الحياة للإنسان النائم أنه يتنفس ،و قلبه ينبض ،و يتقلب وهو نائم ، و يتحرك و هو نائم ،و يجري الدم في بدنه ويزيد هرمون النمو ، وهو نائم ،وربما تكلم البعض وهو نائم وربما تحرك و مشى يمينا ويسارا وهو نائم .

    و إذا رجعنا إلى الحديث الشريف : « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ... » نلاحظ بعد تخليق الإنسان ثم كتابة قدره ينفخ فيه الروح فالجنين يتخلق ، وهذه علامة على أن فيه حياة لكن وجود هذه الحياة لا يستلزم وجود الروح فيه بدليل ثم ينفخ فيه الروح أي قبل هذا الوقت لم تكن فيه روح ،وإن كانت فيه حياة .



    نتائج البحث

    - يمر الإنسان عند تكوينه في رحم أمه بطور التخليق ثم تطور التشكيل والتصوير ثم طور النمو .
    - طور التخليق يحدث فيه ثلاثة أطوار : النطفة و العلقة والمضغة وهذا الطور يستغرق ستة أسابيع أي 42 يوما .
    - ليس في حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – دليلا أن مجموع أطوار التخليق مائة وعشرين يوما بل فيه أن هذه الأطوار تحدث خلال أربعين يوما .
    - القول بأن أطوار التخليق الثلاثة تحدث خلال مائة وعشرين يوما مخالف لظاهر بعض الأحاديث ومخالف للحس و المشاهدة و علم الأجنة .
    - القول بأن طور النطفة فيه جمع خلق مخالف لظاهر القرآن .
    - لو سلمنا أن ذلك تعود إلى الأربعين يوما لكان معنى الحديث باطلا أنه يصير علقة مثل الأربعين يوما ثم يصير مضغة مثل الأربعين يوما
    - اسم الإشارة ذلك يعود إلى جمع الخلق ؛ لأن سياق الكلام عنها و المعنى على هذا أن الجنين يجمع خلقه في بطن أمه خلال أربعين يوما على ثلاثة أطوار : يكون نطفة في ذلك الجمع ثم يصير علقة في مثل ذلك الجمع ثم يصير مضغة في مثل ذلك الجمع أي مثلما جعل الله الجنين مخلقا خلال أربعين يوما يجعله علقة ثم يجعله مضغة فالقادر على الخلق قادر على خلق كل طور من أطوار الخلق.
    - دلت بعد النصوص الشرعية على أن طور العلقة و المضغة من أطوار التخليق ، وهذا هو الثابت علميا .
    - الروايات الصحيحة في مسألة أطوار الجنين لم تذكر إلا أربعين يوما مرة واحدة و ليس فيها تكرار للأربعين يوما ،و هناك روايات فيها تكرار للأربعين يوما و لا تصح سندا .
    - لا نجد لدينا نصا صريحا من كتاب أو سنة في تعيين وقت نفخ الروح في الجنين في رحم أمه ،ولكن هناك إجماع من العلماء أن الجنين تنفخ فيه الروح بعد مائة و عشرين يوما ، وقد نقله الكثير من العلماء ، ومن قال بأن نفخ الروح خلال أربعين واحدة فقد خالف الإجماع .
    - بين حديث ابن مسعود أن بعد تخليق الجنين و كتابة القدر ينفخ في روح الجنين .
    - النفخ في الروح أمر غيبي لا يعرف بالحواس ،ولا يدرك بالتجارب فلا يمكن لعلم الأجنة تحديده .
    - لا تلازم بين وجود الحياة ووجود الروح فجميع الكائنات الحية فيها حياة لكن ليس جميعها فيها روح .
    - القرآن الكريم اعتبر الجنين قبل نفخ الروح فيه ميتا .

    هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات



    [1] - إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم للقاضي عياض 8/124

    [2] - فتح الباري لابن حجر 11/481

    [3] - تفسير القرطبي 12/8

    [4] - شرح النووي لصحيح مسلم 16/191

    [5] - التوضيح شرح الجامع الصحيح لابن الملقن 5/98

    [6] - عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 3/293

    [7] - شرح السيوطي لصحيح مسلم 6/6

    [8] - رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 1/302

    [9] - أبحاث اجتهادية في الطب للدكتور محمد سليمان الأشقر ص 77

    [10] - رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 3208 ، ورواه مسلم في صحيحه حديث رقم 2643 و اللفظ للبخاري

    [11] - رواه مسلم في صحيحه حديث رقم 2645

    [12] - تفسير السمرقندي 1/39

    [13] - تفسير البغوي 1/100

    [14] - تفسير السمرقندي 3/199

    [15] - تفسير ابن عطية 4/549

    [16] - تفسير البيضاوي 5/44

    [17] - تفسير الطبري 21/298
    طبيب

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    432
    آخر نشاط
    06-06-2016
    على الساعة
    05:50 PM

    افتراضي

    للتحميل من هنا
    طبيب

السنة و تحديد وقت النفخ في روح الجنين

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الرد على الملحدين فى التناقضات بين العلم و الاسلام ...تحديد جنس الجنين!!
    بواسطة احمد مناع في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 20-05-2012, 10:58 PM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-09-2011, 04:11 AM
  3. مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 19-10-2010, 04:56 PM
  4. تحديد للنسل أم تحديد للعقل
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 31-01-2010, 02:00 AM
  5. السنة النبوية تثبت أن تحديد نوع الجنين من الزوج
    بواسطة eerree في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01-08-2009, 04:05 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

السنة و تحديد وقت النفخ في روح الجنين

السنة و تحديد وقت النفخ في روح الجنين