الشهادتان دعوة موسى وعيسى ومحمد

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

الرد على الزعم أن إباحة الإسلام التسري بالجواري دعوة إلى الدعارة وتشجيع على الرق » آخر مشاركة: إيهاب محمد | == == | المصلوب يقود السيارة و يتفوق على نظام تحديد المواقع ! » آخر مشاركة: الزبير بن العوام | == == | موسوعة الإعجــاز اللغوي في القرآن الكريـــم(متجدد إن شاء الله) » آخر مشاركة: نيو | == == | فيديو:إذا أردت تغيير العالم ابدأ بترتيب سريرك أولاً (خطاب عسكري قوي جداً) --روووعه » آخر مشاركة: نيو | == == | بالفيديو:الأب زكريا بطرس يزعم أن رسول الإسلام كان يتمتع بالنساء مع الصحابة وبالأدلة! » آخر مشاركة: نيو | == == | بالصور:إنتحال (النصارى) و (الملحدين) و (المشبوهين) شخصيات إسلاميه على الفيس بوك و يقوموا بتصوير المسلمين كأغبياء لتشويه الإسلامم » آخر مشاركة: نيو | == == | من قلب الهولي بايبل : يسوع عبد الله و رسوله » آخر مشاركة: شفق الحقيقة | == == | Der Auszug aus Agypten : Mythos oder Realitat » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | تسريبات من قلب الزريبة العربية » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | الرفق منهج الإسلام في العبادات والمعاملات » آخر مشاركة: نعيم الزايدي | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الشهادتان دعوة موسى وعيسى ومحمد

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: الشهادتان دعوة موسى وعيسى ومحمد

  1. #1
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,681
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    30-11-2017
    على الساعة
    11:44 AM

    افتراضي الشهادتان دعوة موسى وعيسى ومحمد

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  2. #2
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,681
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    30-11-2017
    على الساعة
    11:44 AM

    افتراضي



    دعوة كل الأنبياء - عرض تاريخي


    العقل البشري هو النافذة التي يطل منها الكائن البشري على الوجود، والتي يترجم بها ما تدركه حواسه المادية كالسمع والبصر واللمس والشم إلى أفكار ومعاني، ثم يجري عليها
    عمليات التحليل والتركيب وغيرها من العمليات العقلية ليخرج منها بما يقتنع به من معتقدات. وأعظم أنواع المعتقدات شأنا؛والتي شغلت فكر الإنسان- منذ كان فكر- هي ما يتعلق بالكون
    الرحب من حوله: الخلق- الكنه – البداية – والمصير، وهي أمور تقصر حواس الإنسان المادية المحدودة- وحدها- دون إدراكها؛ فنحن: لا نرى من الأشياء والأجسام إلا ما يصدر منه ضوء يتراوح طوله الموجي من 4 إلى 7 × 10-7مترا.ولا نسمع من الأصوات بوضوح إلا ما يحدث ذبذبات بمعدل 2500 إلى 4000 ذبذبة/ ثانية.

    أما ما وراء ذلك من أشياء وأصوات فلا نبصرها ولا نسمعها وإن كانت على مرأى البصر ومدى السمع ولو عاشت وتحركت بيننا أو خلالنا،
    فإن تطلعنا إلى الفضاء البعيد بأبصارنا أو معدات لإبصارنا (كالمجاهر)، أو بسمعنا أو معدات سمعنا (كالاستقبال اللاسلكي) فإن رؤيتنا وسمعنا يحدها –
    في الزمان – السرعة المحددة للضوء أو الموجات الكهرومغنطيسية، فهذه وتلك يستغرق للوصول إلينا زمانا يطول ويطول كلما تطلعنا إلى الفضاء
    البعيد والأبعد، فضوء الشمس التي هي أقرب النجوم إلينا يستغرق وصوله إلينا ثمان دقائق، بينهما تبعد غيرها من النجوم سنين ضوئية (أي يصلنا ضوؤها فنبصره بعد سنين)، والمجرات البعيدة عنا تبعد عن الأرض آلاف وملايين وبلايين السنين الضوئية، وهنا فإن حواسنا وأجهزتنا العملية لا ولن تدرك ما يجري في الكون الآن – مهما تقدمت الأجهزة العلمية – ولعل أحداثا جساما قد بدأت أو انتهت ولا نراها؛ حتى يمتد إلينا أثرها بعد حين – طال أو قصر.

    ذلك شأن الإنسان وهوان أمره في مقابل قدرة الله الأحد ولانهائيته المطلقة في الصفات والزمان والمكان والخَلْق. لا نهائية الله في الزمان بديهة من بديهات العقل الرشيد الذي يدرك أن للكون خالقا، هو الأول منذ الأزل وهو الآخر الباقي في لا نهائية الأبد. لانهائية المكان نرى منها اليوم قبسا ضئيلا بمنظار العلم الذي كشف الاتساع اللانهائي للكون نحو آفاق مجهولة؛ وسنظل كذلك أبد الآبدين، لأننا - مهما امتد بنا البصر في الفضاء الخارجي إلى عوالم وظواهر على بعد آلاف أو ملايين السنيين الضوئية- فإن ذلك يعني في الواقع أننا نبصر ما كان هناك منذ تلك آلالاف أو الملايين من السنين، ومن ثم فإنه يستحيل- عمليا - مهما أوتينا من قدرات عملية أو نظرية - أن ندرك ما عليه الفضاء السحيق الآن.
    إن ما نراه حولنا في كوكبنا الأرضي المحدود من تنوع مذهل في ملايين المخلوقات شكلا وتركيبا ووظائف، وما تتكون به من بلايين الخلايا والجينات والمركبات والذرات ليشي هو الآخر بلانهائية الخلق وتنوعه في بلايين الأجرام السماوية وما تحمله من خلائق لا يعلمها إلا الله منشئها والمهيمن على نظمها وقوانينها والقائم على بقائها واستمرارها. وما دام الأمر كذلك فإن عقولنا لا تستطيع أن تهتدي إلى التصور الصحيح للكون: خالقه ومداه ونشأته ومستقبله أي: لا تستطيع وحدها أن تعرف الدين الحق.
    ومن هنا امتدت رحمة الله المنعم - الذي أنعم من قبل على الإنسان بالوجود والعقل والحواس - لتهديه إلى الدين الحق عن طريق الرسالات والمرسلين، ولكي تطمئن عقول البشر إلى صدق المرسلين أيدهم الله بالمعجزات المادية التي تدركها الحواس ليسلم الناس بأنها ما أتت إلا بقدرة الخالق الأعظم، حتى ارتقى الفكر والمعارف الإنسانية إلى القدر الذي أصبح الإنسان مؤهلا للاقتناع عن طريق الحجج العقلية والنصوص الفكرية فنزلت الكتب السماوية: التوراة ثم الإنجيل ثم القرآن؛ ليبقى خاتمها: القرآن الكريم برهانا عقليا فكريا دائما إلى قيام الساعة.
    الرسالات السماوية - كما نزلت - تشترك في جوهرها: التوحيد منهج الله الهادي، وفي أنها إنما تخاطب العقل وتحرره من الجهل والهوى؛ وتتخذ من المجادلة بالحسنى أسلوبا للدعوة والإقناع، وتحرر بني الإنسان من اتباع بعضهم البعض –القوم أو القبيلة أو الأباء أو الكبراء – دون ما فكر أو تمحيص. كما أن عقل الإنسان القاصر يزين له القريب المحسوس ويصده عن حقائق الغيب الكبرى؛ فيلجأ إلى الأوثان من تماثيل وصور وبشر: يقدسها أو يعبدها أو يتقرب بها إلى رب أو أرباب؛ ولا يخرجه من ضيق الجهالة إلى أفق الحقائق الرحيب إلا هدى الله الرحيم الذي أرسل به من اصطفاهم من رسله إلى كل أمة من أمم الأرض على مدار التاريخ، مؤيَّدين بالأدلة والبراهين العقلية والمادية التي تتناسب مع أطوار تقدم العقل البشري.
    في البداية كانت البراهين معجزات مادية مشاهدة، أو خوارق طبيعية تؤثر في أمة من الأمم؛ حتى إذا تطاول الدهر عليها عفا أثرها وعاد القوم لأهوائهم وتصوراتهم البشرية القاصرة. ثم آن للعقل البشري أن يصل إلى نضج يؤهله لتلقي برهان دائم مقيم أبد الدهر؛ يزداد وضوحا وإقناعا كلما تقدمت العلوم والمعارف، وكان ذلك إيذانا بختام النبوة وإتمام هدى الله إلى مخلوقاته في كوكبنا الأرضي الصغير في هذا الركن من الكون السحيق. لكن رسالة الله في جوهرها واحدة وإن اختلف الزمان والمكان، وما جاء نبي إلا ليؤكد رسالة من قبله ويجددها؛ حتى كانت الرسالة الخاتمة مؤكدة لكل ما قبلها ومتممة عليه، حفظها الله بنصها بين أيدينا كما نزلت؛ لم يتبدل حرف فيها ولا كلمة ولا حكم؛ إيذانا بخلودها إلى قيام الساعة.
    نزل القرآن عبر ثلاث وعشرين عاما؛ فكان محمد e والمسلمون من حوله يحفظون آياته عن ظهر قلب أولا بأول، ولم يكتف e بالحفظ والتبليغ بل أمر بتدوين كل ما ينزل من آياته، فكانوا يدونونها على رقاع الجلد وسعف النخيل وغيرها، مع ترتيب الآيات أولا بأول ثم ترتيب سور القرآن كلها بتوجيه الرسول الكريم e قبل وفاته، وبعدها قام زيد بن ثابت وجمع من الصحابة بتوجيه من أول الخلفاء الراشدين أبي بكر الصديق رضي الله عنه بجمع النصوص المكتوبة ومراجعتها على ما يحفظه الصحابة وجموع المؤمنين، ثم قام عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين رضي الله عنه بإعداد سبع نسخ من المصحف الشريف بعد مراجعتها على حفظة القرآن، ووزعت في الأمصار، ولقد بقيت حتى يومنا هذا نسخة واحدة على الأقل محفوظة في طشقند، وأخرج منها العديد من النسخ المصورة توثيقا لها، وهى طبق الأصل للمصحف الواحد الذي يتداوله كل المسلمين في كل زمان ومكان، ويحفظونه عن ظهر قلب ويتلونه ليل نهار-كما نزل- جيلا بعد جيل، حتى يومنا هذا.
    تختلف ما وصل إلينا من نصوص التوراة والإنجيل اختلافا بينا عن المصحف الشريف، ولم يبدأ تدوين شيء منها مما جاء به موسى عليه السلام إلا بعد ثلاثة قرون من بعثته (حوالي عام 1300 قبل الميلاد) واستمر التدوين والتبديل وإضافة العديد والعديد من المؤلفات البشرية وتعديلها قرابة ألف عام، حتى استقر النص الحالي للتوراة حوالي القرن الخامس الميلادي، وهو توراة القديس إبرونيماس، المعروفة حديثا باسم طبعة Vulgate، والتي يعتقد أنها استمدت من نصوص اختفت منذ القرن الثالث الميلادي وهي ما يسمى بالنص الماسوري والنص العبري والنص السامري، وقد اختلطت في نص التوراة تعاليم الله إلى كليمه موسى بكم هائل من مؤلفات التراث التشريعي والسياسي والأدبي والتاريخي والشعبي لبني إسرائيل، حتى تجمع منها القسم الأكبر من الكتاب المقدس للمسيحيين باسم: العهد القديم؛ الذي يضم أسفار موسى الخمسة: التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية، إلى جانب الأسفار التاريخية وأسفار الشعر والحكمة وأسفار أنبياء بني إسرائيل، ومجموعها ثمانية وثلاثين كتابا لمؤلفين مختلفين في أزمنة متباعدة.
    أما إنجيل عيسى عليه السلام، الذي يعتقد أنه نزل باللغة الآرامية، فلم يدون منه شيء أو لم يبق منه شيء مدون، وقرب نهاية القرن الأول وخلال القرن الثاني بدأ تدوين ما يسمى بالبشارات (Gospels)- التي يطلق عليها الآن الأناجيل- التي هي عبارة عن سيرة عيسى عليه السلام وتعاليمه برواية أصحابها، وهي بذلك تعادل - بمنظور العلوم الإسلامية - مزيجا من السيرة والأحاديث. ومن الثابت تاريخيا أنه كانت هناك العشرات من هذه الأناجيل أو البشارات حتى القرن الرابع حين عقد مجمع نيقية سنة 325 الذي دعا إليه الإمبراطور قسطنطين لحسم الخلاف بين المنادين بالتوحيد وأن عيسى عليه السلام بَشَر، وكانوا أغلبية بزعامة آريوس، وبين الأقلية المنادية بألوهية عيسى والتي كانت لها الغلبة في النهاية بعد انسحاب الموحدين، ومضت القرون، واستبعدت كل الأناجيل المتداولة عدا الأناجيل الأربعة المعروفة لِمَتَّى ومرقس ولوقا ويوحنا.
    وقد تناول علماء المسيحية والمحققون التاريخيون دراسة تاريخ تدوين هذه الأناجيل والتعرف على مصادرها؛ وذلك بمقارنة ما جاء بالنصوص من وقائع وعبارات وأساليب، في الأناجيل الأربعة وداخل كل إنجيل وبالاستعانة بالنصوص الدينية والتاريخية الأخرى، ويعتقد أن هذه الأناجيل قد استقت مادتها – بدرجات متفاوتة - من عدد من الوثائق القديمة المجهولة عبر وثائق أخرى وسيطة قد اختفت هي الأخرى.
    أما كتَّاب الأناجيل فقد توصلت الدراسات إلى أن إنجيل متى: ربما كتبه جامع الضرائب- أو غيره وليس متى تلميذ وحواري عيسى- حوالي سنة 90؛ ويعتقد أنه استمد معظمه من إحدى الوثائق القديمة المجهولة ومن إحدى الوثائق الوسيطة لمرقس، أما إنجيل مرقس فهناك خلاف حول كاتبه مرقس: هل هو أحد الحواريين السبعين؟ أم أنه شخص مصري بهذا الاسم، أم مرقس ابن عم برنابا الحواري؛ أم أنه كان أحد رفاق بطرس بروما، ويعتقد أنه قد كتب حوالي عام 70 بإحدى الكنائس اليونانية في سوريا أو آسيا الصغرى، وترى دائرة المعارف البريطانية أن كاتب إنجيل مرقس مجهول، أما إنجيل لوقا فيعتقد أن كاتبه هو لوقا- تلميذ بولس- في أوائل القرن الثاني، ويعتقد أنه أيضا كاتب "أعمال الرسل" أحد أسفار العهد الجديد بالكتاب المقدس لدى المسيحيين؛ كما يعتقد أنه قد استمد بعض مادته من إنجيلي متى ومرقس إلى جانب تعاليم بولس وبعض المصادر الأخرى المجهولة، أما إنجيل يوحنا فيختلف اختلافا بينا عن الأناجيل الثلاثة الأخرى في اتجاهه إلى تأليه المسيح، حتى أن بعض الباحثين يرى أنه قد كتب خصيصا لتعزيز هذا الاتجاه، وقد ألقى التحليل التاريخي لنصوصه ظلالا من الشك حول حقيقة كاتبه. وترى دائرة المعارف البريطانية أن كاتبه ليس يوحنا الحواري؛ بل يعتقد أن كاتبه دارس بكنيسة الإسكندرية المتأثرة بالفلسفة الإغريقية ومقولاتها بتعدد الآلهة.
    هذه الأناجيل الأربعة هي المعترف بها لدى الكنائس المسيحية، والتي تشكل- مع أعمال الرسل ورسائل بولس ويعقوب ويوحنا ورؤيا يوحنا- ما يسمى بالعهد الجديد، والذي يضم في مجموعه عشرين كتابا ورسالة لمؤلفين مختلفين.
    وقد اكتشف في أوائل هذا القرن إنجيل برنابا أحد الحواريين الإثني عشر لعيسى عليه السلام وظهر أن نسخة منه كانت موجودة بمكتبة البابا منذ عام 383 ضمن قائمة الكتب الممنوعة؛ وأن نسخة منه قد انتقلت إلى المكتبة العامة بفينا حيث توجد حتى يومنا هذا، وقد نشرت جامعة أكسفورد سنة 1907 ترجمة إنجليزية له ( طبع (Clarendon على يد مترجم يدعى Raj، ثم اختفت من السوق في وقت قصير، وبقيت نسختان من الترجمة الإنجليزية في مكتبتي المتحف البريطاني بلندن والكونجرس بواشنطن، ومن هذه النسخة قام كل من: خليل سعادة سنة 1908 ثم سيف الله فاضل ثم أحمد طاهر سنة 1980 بإعداد ترجمات عربية لإنجيل برنابا.
    ومن هنا نرى أن هناك غموضا كبيرا يشوب علاقة النصوص الحالية لكل من العهد القديم والعهد الجديد بما أنزله الله تعالى بادئ الأمر على أنبيائه موسى وعيسى- عليهما أفضل الصلاة والسلام- بل إن كلا النصين لم ينالا ما نالته السنة النبوية وسيرة الرسول e من ضبط وتحقيق تاريخي؛ للتأكد من اتصال السند بلا انقطاع إلى النبي e مع اشتراط التحقق من أن كل راو للحديث قد عاصر وقابل المروي عنه وجها لوجه، وأن كل الرواة مشهود لهم في جيلهم بالدقة والعدالة، وما إلى ذلك من شروط حفلت بها كتب الحديث.
    وبعد؛ فليس أمامنا في هذه الرسالة سوى الرجوع إلى نصوص العهد القديم والعهد الجديد المعتبرين لدى اليهود والنصارى إلى جانب إنجيل برنابا؛ بصفتها النصوص التاريخية الوحيدة المتاحة للتعرف على حقيقة ما نادى به سيدنا عيسى- عليهما السلام- في هذه النصوص، إذ لا سبيل إلى الاهتداء إلى التوراة والإنجيل كما نزلا بادئ الأمر.
    وسيتبين لنا أن كل الأنبياء الذين جاء ذكرهم في هذه النصوص قد جاءوا بنفس الرسالة: "الإسلام" لله الواحد الأحد واتباع شريعته، فلم تجئ كلمة"اليهودية" على لسان أي من أنبياء بني إسرائيل في العهد القديم. و"اليهودية" نسبة إلى "يهوذا" أحد أسباط يعقوب (إسرائيل) الإنثى عشر، أما موسى فقد كان "لاويًّا" أي من أحفاد "لاوي" سبط يعقوب. كما لم تجئ كلمة "المسيحية" على لسان المسيح في العهد الجديد، وإنما نشأت على لسان أتباعه بعد رحيله، على لسان بولس في أعمال الرسل:
    "وفي أنطاكية أطلق على تلاميذ الرب أول مرة اسم المسيحيين" (أعمال 11/26)
    وعلى لسان أغربياس الثاني في رسالته إلى بولس:
    "قليلا بعد وتقنعني بأن أصير مسيحيا" (أعمال 26/28)وكذلك على لسان بطرس:
    "ولكن إن تألم أحدكم لأنه مسيحي فعليه ألا يخجل" (بطرس الأولى 4/16)
    ومن هنا لا تستقيم مقولة أن إبراهيم أبا الأنبياء كان يهوديا أو نصرانيا:
    )أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ ءَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ( [البقرة 140]
    )مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ( [آل عمران 67] .
    ولا أن موسى قد جاء باليهودية ولا أن عيسى قد جاء بالمسيحية، وإنما كانوا جميعا رسل دين الله الواحد"الإسلام":
    )إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ( [آل عمران 19]
    وهذا الكتاب دعوة لتدبر ما جاء في نصوص التوراة والإنجيل والقرآن حول توحيد الإله الواحد الذي لم يلد ولم يولد وتتزيهه عن الشرك، وحول ارتباط الرسالات الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام بعضها البعض، حيث كانت امتدادا واحدا للحنيفة السمحاء لأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، وكانت التوراة ومن ورائها الإنجيل بشارة بمجيء خاتم النبيين محمد- صلى الله عليه وسلم- وإيذانا بنزول رسالته وحفظها وانتشارها في العالمين إلى يوم الدين:
    )قُولُوا ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(
    [البقرة: 136] .
    التعديل الأخير تم بواسطة فداء الرسول ; 19-08-2014 الساعة 12:02 AM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  3. #3
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,681
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    30-11-2017
    على الساعة
    11:44 AM

    افتراضي

    الفصل الثاني

    لا إله إلا الله
    أ - جاء في العهد القديم:
    "ثم تكلم الرب بجميع هذه الكلمات قائًلا: أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية، لا يكن لك آلهة أخرى أمامي، لا تصنع لك تمثالاً منحوتًا ولا صورة ما مما في السماء من فوق وما في الأرض من تحت. وما في الماء من تحت الأرض، لا تسجد لهن ولا تعبدهن" (خروج 20/1- 5).
    "فإنك لا تسجد لإله آخر لأن الرب اسمه غيور، إله غيور هو" (خروج 34/14).
    "فالعلم اليوم وردد في قلبك أن الرب هو الإله في السماء من فوق وعلى الأرض من أسفل ليس سواه" (تثنية 4/39).
    "أنا هو الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية، لا يكن لك آلهة أخرى أمامي، لا تصنع لك تمثالا منحوتا صورة ما مما في السماء من فوق وما في الأرض من أسفل وما في الماء من تحت الأرض، لا تسجد لهن ولا تعبدهن" (تثنية 5/6-9).
    "اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد" (تثنية 6/4).
    "وإن نسيت الرب إلهك وذهبت وراء آلهة أخرى وعبدتها وسجدت لها أشهد عليكم اليوم أنكم تبيدون لا محالة" (تثنية 8/19).
    "فاحترزوا من أن تنغوى قلوبكم فتزيغوا وتعبدوا آلهة أخرى وتسجدوا لها" (تثنية 11/16)
    "واللعنة إذا لم تسمعوا لوصايا الرب إلهكم وزغتم عن الطريق التي أنا أوصيكم بها اليوم لتذهبوا وراء آلهة أخرى لم تعرفوها" (تثنية 11/28).
    "انظروا الآن: أنا أنا هو وليس إله معي، أنا أميت وأحيي" (تثنية 32/39).

    ب- جاء في الأناجيل:
    "حينئذ قال له يسوع اذهب يا شيطان؛ لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" (متى 4/10).
    "فقال له لماذا تدعوني صالحا، ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله"(متى 19/17 ومرقس 10/18)
    "فأجاب يسوع: إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا رب واحد" (مرقس 12/29).
    "فقال له الكاتب جيدًا يا معلم، بالحق قلت لأنه الله واحد وليس آخر سواه" (مرقس 12/32).
    "فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحا، ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله" (لوقا 18 /19)
    "إني عبدك لا أعبد إلا أنت وحدك ولا أبتهل إلا إياك وحدك، أنت تعلم ذلك، فلتكن مشيئتك ولتكن كلمتك..." (برنابا 13).
    ولتكن كلماتكم: سبحانك يارب الأرباب تقدس اسمك، لقد أتى ملكوتك، ونفذ أمرك، وكما هو نافذ في السماء نافذ في الأرض، أعطنا خبز يومنا، واغفر لنا ذنوبنا كما تغفر لمن يسيء إلينا، ولا تجعلنا ضحية إغراء، وأنقذنا من البشر، فأنت إلهنا الوحيد، لك الملك والمجد دائمًا" (برنابا 37).
    "قال عيسى: إنه مكتوب أن الله موجود في كل شيء، في كل وقت، ولا إله إلا هو، هو الذي يحيي ويميت ويفعل ما شاء..." (برنابا 95).
    "إني أرتجف إذا ما فكرت أن أصف الله، إن الله لا حد له.." (برنابا 105).
    "...فأجاب التلاميذ: إن الله واحد لا شريك له، وإنك رسول الله، فأجاب عيسى بفرح، مشجعًا إياهم ومستصوبًا ما قالوه: تبارك اسمه سبحانه وتعالى" (برنابا 126).
    وختاما فإن التثليث لم ينطق به عيسى عليه السلام ولم يجيء على لسانه في الأناجيل، والموضع الوحيد الذي أشار إلى التثليث في العهد الجديد كان في رؤيا يوحنا: "الأب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد" (رؤيا يوحنا 5/7-8). وهذه العبارة بدورها قد حذفت عند مراجعة الطبعة الإنجليزية الحديثة، وهي كما بينا تتناقض مع كل العهدين القديم والجديد.

    ج- قال الله تعالى في قرآنه الكريم:
    )أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءَابَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(
    [البقرة/ 133].
    )وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ( [البقرة/ 135].
    )لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ( [المائدة/73].
    )نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(
    [آل عمران/ 64].
    )قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ( [الإخلاص/ 1-4].
    *إلى جانب العديد والعديد مما جاء على لسان الأنبياء والمرسلين في حوارهم مع أقوامهم في القصص القرآني.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  4. #4
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,681
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    30-11-2017
    على الساعة
    11:44 AM

    افتراضي

    الفصل الثالث
    لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ

    تعالى الله الواحد الأحد الغني عن الصاحبة والولد أن يكون له ولد، وحاشا لعيسى- عليه السلام- أن يقول أنه الابن المولود لله سبحانه وتعالى؛ وإنما ظهرت هذه المقولة في القرن الرابع فكانت – مع غيرها من المقولات التي لم يعرفها تلاميذ عيسى وحوارييه بل قاوموها في مهدها- بداية خط الابتعاد عن التوحيد الخالص، وفي هذا الفصل سنعرض للشواهد الكثيرة في العهد القديم والأناجيل التي جاء فيها لفظ أو معنى عبارة "ابن الله"، لنبين للقارئ أن هذه العبارة إنما جاءت في هذه النصوص بالمعنى المجازى للبنوة وأن استخدامها لم يقتصر على عيسى عليه السلام فحسب بل استخدمت أيضًا في الإشارة إلى غيره من الأنبياء كآدم ويعقوب وكذلك إلى أنصار عيسى وإلى البشر بشكل عام، وليس ثمة مبرر أو نص يفيد خصوصية علاقة عيسى بربه وخالقه. ولا عبرة بمولده بقدرة الله من غير أب، فقد خُلِق آدم ابتداء من غير أب ولا أم بقوله تعالى )كُنْ فَيَكُون(.

    في العهد القديم:
    "وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض وولد لهم بنات أن أبناء الله رأوا بنات الناس، … وبعد ذلك أيضًا إذ دخل بنو الله على بنات الناس..." (تكوين 6/1-4).
    "فتقول لفرعون هكذا يقول الرب: إسرائيل ابني البكر" (خروج 4/22).
    "أنتم أولاد للرب إلهكم.." (تثنية 14/1).
    وفي مزامير داود: "إني أخبر من جهة قضاء الرب، قال لي: أنت ابني، أنا اليوم ولدتك" (مزمور 2/7).

    في العهد الجديد:
    "لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات" (متى 5/45).
    "طوبي لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون" (متى 5/9).
    "فليضئ نوركم هذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات" (متى 5/16).
    "احترزوا من أن تصنعوا صدقتكم قدام الناس لكي ينظروكم وإلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذي في السماوات"(متى 6/1).
    "لكي تكون صدقتك في الخلفاء؛ فأبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية" (متى 6/4).
    "وأما أنت فمتى صليت فادخل إلى مخدعك وأغلق بابك وصل إلى أبيك الذي في الخفاء..." (متى 6/6).
    "فلا تتشبهوا بهم لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه"(متى 6/8).
    "فصلوا أنتم هكذا: أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض، خبزنا كفافنا أعطنا اليوم واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد آمين" (متى 6/9-13).
    "فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضا أبوكم السماوي، وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضًا زلاتكم" (متى 6/14-15).
    "وأما أنت فمتى صمت فادهن رأسك واغسل وجهك، لكي لا تظهر للناس صائمًا بل لأبيك الذي في الخفاء فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية" (متى 60/17-18).
    "انظروا إلى طيور السماء إنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن، وأبوكم السماوي يقوتها". (متى 6/26).
    "... لأن أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها" (متى 6/32).
    "لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم" (متى 10/20).
    "ولا تدعوا لكم أبا على الأرض لأن أباكم واحد الذي في السماوات" (متى 23/9).
    "ومتى وقفتم تصلون فاغفروا إن كان لكم على أحد شيء لكي يغفر لكم أيضًا أبوكم الذي في السماوات زلاتكم، وإن لم تغفروا أنتم لا يغفر أبوكم الذي في السماوات أيضًا زلاتكم" (مرقس 11/25-26).
    "قال لها يسوع لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي، ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم أني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم" (يوحنا 20/17).
    "فكونوا رحماء كما أن أباكم أيضًا رحيم" (لوقا 6/36).
    "فقال لهم متى صليتم فقولوا أبانا الذي في السماوات…"
    (لوقا 11/2).
    ".. وأما أنتم فأبوكم يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه" (لوقا 12/30).
    "... بن آدم ابن الله" (لوقا 3/38).
    وكما خاطب عيسى قومه على أنهم- مجازيًّا- أبناء الله استخدام نفس التعبير المجازي في حديثه عن نفسه، كما وصف نفسه بعبارة"ابن الإنسان" كما في النماذج التالية:
    "وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السماوات إلا أبي وحده" (متى 24/36).
    "..وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه" (متى 8/20).
    "وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يرفع ابن الإنسان"(يوحنا3/14).
    "لذلك قال لهم يسوع: عندما تعلقون ابن الإنسان تعرفون أني أنا هو وأني لا أعمل شيئا من نفسي، بل أقول الكلام الذي علمني إياه أبي" (يوحنا 8/28).

    وقد صحح عيسى- عليه السلام- هذه المفاهيم، وتنبأ بما سينسب إليه:
    "الله هو البداية هو النهاية هو الأول هو الأخر، ولكنه قد أعطى لكل شيء بداية، وأعطى لكل شيء نهاية، لا أب له، ولا أم له، ولا ولد له، ولا إخوة له، ولا رفقاء أو شركاء له، الله لاجسد له، لا يأكل ولا ينام ولا يموت، ولا يمشي ولا يتحرك، ولكنه حي أزلي، لا شبيه له من بني البشر.." (برنابا 17).
    "...وإني أدعوك ربي أن تنـزل لعنتك إلى الأبد على كل من يحاول إفساد إنجيلي الذي أعطيتني إياه عندما يكتبون أني ابن الله، فأنا من الطين والتراب خادم لخدمك بل إني لم أفكر قط أن أكون خادمك الأول…" (برنابا 212).

    وفي القرآن الكريم قال تعالى:
    )وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ( [البقرة/116]
    )إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ( [آل عمران/59].
    )وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ * بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ( [الأنعام/100-101].
    )وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ( [التوبة/30].
    )قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ( [يونس/68].
    )وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا( [الإسراء/111].
    )وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا( [الكهف/4-5].
    )ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ( [مريم/34-35].
    )وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا ءَاتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا( [مريم/88-93].
    )وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ( [الأنبياء/26-29].
    )مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(
    [المؤمنون/91-92]
    )الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا( [الفرقان/2].
    )أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ( [الصافات/151-152]
    )لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ( [الزمر/4]
    )قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ * سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ( [الزخرف/81-82].
    )وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا} [الجن/3].
    )قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ( [الإخلاص/ 1-3].

    ولتأكيد التماثل بين خلق عيسى بلا أب وخلق آدم بلا أو أم نسوق الآيات التالية:
    )وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا ءَايَةً لِلْعَالَمِينَ( [الأنبياء/91].
    )إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ( [ص/71-72].
    )مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(
    [آل عمران/ 59].
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  5. #5
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,681
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    30-11-2017
    على الساعة
    11:44 AM

    افتراضي

    الفصل الرابع

    عيسى وكل الأنبياء بشر
    لا يختلف اثنان حول بشرية موسى ومحمد- عليهما أفضل الصلاة والسلام- وهكذا أيضًا عاش عيسى ابن مريم- عليه السلام- كبشر كامل يعتاده كل ما يعتاد البشر ويعاني ويتألم ككل بني آدم، كانت معجزة حمله وولادته بأمر الله تعالى: "كن" من غير أب،تمامًا كما خلق آدم من طين بالأمر: "كن" من غير أب ولا أم، وسنورد الأمثلة التالية من الأناجيل للتأكيد على بشرية عيسى عليه السلام، ثم نتبعها بآيات الله تعالى في قرآنه الكريم.

    أ-حمل عيسى وولادته:
    ذكر كل من إنجيل متى وإنجيل لوقا نسبًا لعيسى لا يَمِتُّ له بصلة، فكلاهما سرد لسلسة نسب يوسف النجار خطيب مريم العذراء وذلك أمر يبعث على الدهشة، كما أن السلسلتين مختلفتان تمامًا.
    "...مع مريم امرأته المخطوبة وهى حبلى وبينما هما هناك تمت أيامها لتلد فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في المذود" (لوقا 2/5-7).
    "ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تَسٍمَّى من الملاك قبل أن حبل في البطن" (لوقا 2/21).
    "عندما انقضت ثمانية أيام على ولادة عيسى، أخذوه وحملوه إلى المعبد ليختنوه كما أمر الرب، وكما جاء في كتاب موسى وبالفعل ختنوه وأسموه عيسى" (برنابا 5).
    "وكان الصبي ينمو ويتقوى بالروح ممتلئًا حكمة" (لوقا 2/40).
    "وأما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس" (لوقا 2/52).
    "وفيما هو يتكلم بهذا رفعت امرأة صوتها من الجمع قالت له طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما" (لوقا 11/27).
    ب-عائلته وحرفته:
    "أليس هذا ابن النجار أليست أمه تدعى مريم وإخوته يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا، أليست أخواته جميعهن عندنا، فمن أين لهذا هذه كلها، فكانوا يعثرون به، وأما يسوع فقال لهم ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وفي بيته" (متى 13/55-57).
    "أليس هذا هو النجار ابن مريم وأخو يعقوب ويوسى ويهوذا وسمعان أو ليست أخواته ههنا عندنا فكانوا يعثرون به فقال لهم يسوع ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وبين أقربائه وفي بيته"(مرقس 6/3-4).
    جـ- تنقله بالدواب:
    "قولوا لابنة صهيون هو ذا ملكك يأتيك وديعًا راكبًا على أتان وجحش ابن أتان" (متى 21/5).
    "ووجد يسوع جحشًا فجلس عليه كما هو مكتوب، لا تخافي يا ابنة صهيون، هو ذا ملكك يأتي جالسًا على جحش أتان" (يوحنا 12/14-15).
    د- جوعه وطعامه:
    "فبعد ما صام أربعين نهارًا وأربعين ليلة جاع أخيرًا" (متى 4/2).
    "جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فيقولون هو ذا إنسان أكول" (متى 11/19).
    "وفي الصبح إذ كان راجعًا إلى المدينة جاع". (متى 21/18).
    "وفي الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع". (مرقس 11/12).
    "بعد هذا رأي يسوع أن كل شيء قد كمل فَلِكَيْ يتم الكتاب قال أنا عطشان" (يوحنا19/28).
    "جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فتقولون هو ذا إنسان أكول" (لوقا 7/34).
    "فقال لهم ما بالكم مضطربين ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم، انظروا يدي ورجلي إني أنا هو، جسوني وانظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي، وحين قال هذا أراهم يديه ورجليه، وبينما هم غير مصدقين من الفرح ومتعجبون قال لهم أعندكم ههنا طعام، فناولوه جزءًا من سمك مشوي وشيئًا من شهد عسل، فأخذ وأكل قدامهم" (لوقا 24/38-43).
    "فصام أربعين يومًا وأربعين ليلة، يأكل شيئًا ليًلا ونهارًا مبتهِلاً إلى الله دائمًا أن يرحم شعبه الذي أرسله إليه، ولما انتهى اليوم الأربعون، كان جائعًا..." (برنابا 14).
    "أما عيسى نفسه فقد جلس أسفل الجبل وراح يأكل مع تلاميذه الفاكهة البرية، فلم يكن معهم حينئذ خبز" (برنابا 43).
    "وبينما كان عيسى يتناول عشاءه وتلاميذه في بيت سمعان الأبرص …" (برنابا 205).
    هـ-تعبه ونومه:
    "فقال له يسوع: للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكار، وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه"(متى 8/20) (لوقا 9/58).
    "وكان هو نائمًا فتقدم تلاميذه وأيقظوه.." (متى 8/24-25).
    "وفيما هم سائرون نام…" (لوقا 8/23).
    وكان هو في المؤخرة على وسادة نائمًا، فأيقظوه..." (مرقس4/38).
    فإذ كان يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا على البئر..." (يوحنا 4/6).
    "وكان عيسى- عليه السلام- نائمًا عند مقدمة السفينة فهرع تلاميذه إليه وأيقظوه..." (برنابا 20).
    و- يبكي ويندهش ويخاف:
    "ثم أخذ معه بطرس وابني زبدى وابتدأ يحزن ويكتئب، فقال لهم: نفسي حزينة جدًّا حتى الموت امكثوا ها هنا واسهروا معي" (متى 26/37-38).
    "ثم أخذ معه بطرس ويعقوب ويوحنا وابتدأ يدهش ويكتئب، فقال لهم نفسي حزينة جدًا حتى الموت، امكثوا هنا واسهروا" (مرقس 14/33-34).
    "فلما رآها يسوع تبكي واليهود الذين جاءوا معها يبكون انزعج بالروح واضطراب" (يوحنا 11/33).
    "بكى يسوع" (يوحنا 11/35).
    "فانزعج يسوع أيضًا في نفسه" (يوحنا 11/38).
    "وبينما كان عيسى يتحدث إلى تلاميذه، أخذ يبكي بحرقة، ويذرف الدمع الكثير وبعد أن بكى تحدث يوحنا..." (برنابا 58).
    ز - معجزاته بأمر الله كغيره من الأنبياء:
    أيد الله تعالى نبيه عيسى- عليه السلام- بمعجزات أجراها الله
    على يديه بإذنه تعالى، لتشهد على صدق نبوته- كما أجراها
    على يد غيره من الأنبياء والصالحين، وكلهم بشر ممن خلق.
    من ذلك:
    *معجزة البركة في الطعام:
    وهو ما جرى أيضًا على يد أليشع- كما جاء في العهد القديم:
    "حضر رجل من "بعل شليشة" حاملا معه لرجل الله عشرين رغيفًا من الشعير... فقال: أعط الرجال ليأكلوا، فقال خادمه: ماذا؟ هل أضع هذا أمام مائة رجل؟ فقال أليشع: أعط الرجال ليأكلوا، لأنه هذا ما يقول الرب: إنهم يأكلون منها ويفضل عنهم، فوضعها أمامهم فأكلوا وفضل عنهم حسب قول الرب"
    (ملوك ثاني 4/42-43).
    وكذلك ما نسب إلى إيليا:
    "جرة الدقيق لم تفرغ، وقارورة الزيت لم تنقص، تمامًا كما قال الرب على لسان إيليا" (ملوك أول 17/16).
    *معجزة إبراء الأبرص:
    كما جرى أيضًا على يد أليشع:
    "فنزل نعمان إلى نهر الأردن وغطس فيه سبع مرات، كما أمر رجل الله (أليشع) فرجع لحمه كلحم صبي صغير وطهر من برصه" (ملوك ثاني 5/14).
    *معجزة شفاء الأعمى:
    أجراها الله أيضًا على يد أليشع:
    "وتضرع أليشع قائلا: يارب افتح عينيه فيبصر، ففتح الرب عيني الخادم" (ملوك ثاني 6/17).
    "فلما أصبحوا داخل السامرة صلى أليشع قائلا: يارب افتح عيونهم فيبصروا، ففتح الرب عيونهم" (ملوك ثاني 6/20).
    *معجزة إحياء الموتى:
    جرى على يد إيليا أيضا بإذن الله:
    "فاستجاب الرب دعاء إيليا ورجع نَفَسَ الولد إليه فعاش" (ملوك 17/22).
    وكذلك على يد أليشع:
    " ودخل أليشع البيت وإذا بالصبي ميت في سريره، فدخل العلية وأغلق الباب وتضرع إلى الرب،ثم اضطجع فوق جثة الصبي... فبدأ الدفء يسري في جسد الصبي" (ملوك ثاني 4/32-34).
    *معجزة المشي على الماء:
    وكذلك انفلق البحر فلقتين فسار عليه موسى وأتباعه.
    ح- عيسى يؤكد بشريته:
    "ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا "إنسان" قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله" (يوحنا 8/40).
    "فقال لهما وما هي، فقالا المختصة بيسوع الناصري الذي كان إنسانًا نبيًّا مقتدرًا في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب" (لوقا 24/19).
    "أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا..." (يوحنا 5/30).
    "إنما باطلا يعبدونني، وهم يعلِّمون تعاليم ليست إلا وصايا الناس" (متى/9)
    "لذلك قال لهم يسوع: عندما تعلقون ابن الإنسان تعرفون أني أنا هو، وأني لا أعمل شيئًا من نفسي، بل أقول الكلام الذي علمني إياه أبي" (يوحنا 8/28) .
    "فرد الأبرص: إني أعلم أيها السيد أنك بشر، ولكن الرب طهرك فصَلِّ لله سبحانه وتعالى من أجلي" (برنابا 11) .
    "وقال: خذني يارب من هذا العالم المجنون فلسوف يطلقون عليَّ اسم الرب" (برنابا 47) .
    "وإني أقول لكم ذلك من قلبي لأنه سوف يتعين عليَّ أن أقدم تقريرًا عمن وصفني بالألوهية، واعلموا أنني بشر سأفنى في يوم من الأيام كما يفنى البشر، رغم أن الله قد وضعني في مرتبة الرسل على بني إسرائيل" (برنابا 52) .
    "وما إن قال عيسى قولته حتى أخذ يردد : إني أعترف أمام السموات وأستشهد بكل من يسكن الأرض بأني بريء مما يقوله هؤلاء الرجال جميعًا، فاشهدوا بأني لا أفوق البشر في شيء، فأنا إنسان ولدتني امرأة فانية سيحاسبها الله يوم القيامة، وإني أعيش هنا كأي إنسان، أذوق ما يذوقه غيري من بؤس..." (برنابا 94).
    "فأنا رجل وبشر وترونني، بل أنا قطعة من الطين أسير على الأرض ولسوف يدركني الموت كأي إنسان آخر، لقد كانت لي بداية ولسوف تكون لي نهاية، وأنا ضعيف لا أستطيع أن أخلق ذبابة" (برنابا 93) .
    "فأجاب عيسى: أنا عيسى ابن مريم من نسل داود، أنا بشر كالبشر سيتوفاني الله، أخاف الله وأسعى في سبيل مجده وجلاله" (برنابا 96) .
    "قال عيسى قولته، ثم لطم خديه بيديه، فارتفع البكاء ولم تسمع الجموع ما قاله عيسى فرفع يده مرة أخرى طالبًا السكوت. فكف الناس عن البكاء، وتكلم إليهم مرة أخرى قائلاً: إني أعترف أمام السماوات، وإني أستشهد بكل من يسكن الأرض، بأني لست كما قلتم، فإني إنسان ولدتني امرأة فانية من البشر، وسوف أقدم يومًا حسابي إلى الله، وإني كأي إنسان أكابد مشقة الأكل والنوم والبرد والحرارة، وفي يوم القيامة عندما يحاسب الله مخلوقاته، فلسوف تخترق كلماتي كالسيف كل فرد منكم يعتقد أني أكثر من إنسان، وما إن قال ذلك حتى رأي عيسى كوكبة من الفرسان فأدرك أن الحاكم قد أتى مع هيرودس والكاهن الأكبر"
    (برنابا 63) .
    ح – يصلي لخالقه :
    "وفي الصبح باكرًا جدًا قام وخرج ومضى إلى موضع خلاء وكان يصلي هناك" (مرقس 1/35) .
    "ثم تقدم قليلاً وخرَّ على الأرض وكان يصلي..." (مرقس14/35).
    "وفي تلك الأيام خرج إلى الجبل ليصلي ، وقضى الليل كله في الصلاة لله" (لوقا 6/12) .
    "وأما هو فكان يعتزل في البراري ويصلي" (لوقا 5/16) .
    "ورفع عيسى يديه للإله الرب وصلى" (برنابا 12) .
    "وبعد أن انتهى عيسى من صلاته هبط الجبل ومعه تلاميذه" (برنابا 19) .
    "وبعد أن فرغ عيسى من الصلاة لله أتى إليه تلاميذه"
    (برنابا 51) .
    "وما إن قال عيسى قولته حتى أخذ يصلي" (برنابا 81) .
    "وبعد أن انتهى عيسى من دعائه وصلاته..." (برنابا 84) .
    "وبعد أن انتهى عيسى والتلاميذ من صلاة الليل.."
    (برنابا 131) .
    "فقال عيسى: فلنصل لله سبحانه وتعالى الذي بورك أبد الآبدين، فاركعوا مائة مرة، واسجدوا على الأرض ووجوهكم إليها مصلين لله تعالى.." . "برنابا 179) .

    فكل هذه اليينات لا تدع مجالا للشك في بشرية عيسى عليه السلام وتنـزيهه عن دعاوي الربوبية، أما ما جاء في إنجيل يوحنا: "وكان الكلمة هو الله" (يوحنا 1/1)، وهي العبارة الوحيدة في الأناجيل التي بني عليها دعوى تأليه المسيح، فلعل مصدر اختلافها عن كل ما جاء في الأناجيل مؤكدا بشرية عيسى عليه السلام إنما يرجع إلى الترجمة من الآرامية إلى اليونانية ومنها إلى سائر اللغات، ففي اليونانية: الرب = Theos بينما : من الرب = Theou ، فربما حذفت كلمة: "من"– سهوا أو عمدا – أثناء الترجمة لتصبح: "الكلمة هو الله" بدلا من: "الكلمة من الله".
    وإنما جاءت مقولة تأليه المسيح لأول مرة على لسان بولس بعد رحيل ا لمسيح: "وفي الحال بدأ يبشر في المجامع بأن يسوع هو ابن الله" (أعمال 9/20) .

    وأخيرا قال الله تعالى في كتابه الكريم في شأن عيسى عليه السلام على لسانه:
    )وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ(
    [آل عمران: 50 – 51] .

    )إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ(
    [آل عمران: 59-60] .
    )مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ( [آل عمران: 79- 80] .
    )يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا * لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا( [النساء: 171- 172].
    )لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ( [المائدة : 17] .
    )كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ( [المائدة: 72-73].
    )مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( [المائدة : 75] .
    )وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ( [المائدة: 116- 118] .
    )اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ( [التوبة: 31- 32] .
    )قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَليَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ( [مريم: 30- 36] .
    )وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ( [الزخرف: 57- 59] .
    )وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ( [الزخرف: 63- 65] .

    كما يؤكد القرآن الكريم بشرية الرسل جميعًا في قوله تعالى :
    )وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(43)بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ( [النحل : 43- 44].
    )وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا( [الفرقان : 20] .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  6. #6
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,681
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    30-11-2017
    على الساعة
    11:44 AM

    افتراضي

    الفصل الخامس
    محمد بشارة موسى وعيسى

    توالت في العهد القديم والعهد الجديد عبارات وإشارات وعلامات تتحدث عن النبي الخاتم الذي سيأتي بعد موسى وبعد عيسى عليهما السلام؛ لا تنطبق إلا على خاتم النبيين محمد (صلى الله عليه وسلم)؛ تشير إلى نسبه ومكان بعثته وانتشار دعوته، وتصف أمته التي ستمتد إلى كل مكان تشرق عليه الشمس، وتجتمع على مدار التاريخ من كل الأنحاء للحج والعمرة في مكة المكرمة وحرمها الآمن، في نصوص واضحة لا تحتاج إلى كثير من إعمال فكر أو تأويل:

    1 – أنه من أبناء إسماعيل :
    "أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به" (تثنية 18/18) .
    فيدل تعبير "إخوتهم" على أنه من أبناء إسماعيل أخي إسحاق، ولو كان من أبناء بني إسرائيل لقال: "منهم" .
    ومثل ذلك ما جاء في إنجيل متى: "قال لهم يسوع: أما قرأتم قط في الكتب: الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية، من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا، لذلك أقول لكم بان ملكوت الله ينـزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره" (متى 21/ 42-43).
    بإشارة إلى نزول الرسالة في قوم غير بني إسرائيل، وأنها ستنزل في بلاد نبذها الناس في الماضي وأبعد إليها – بأمر الله - سيدنا إسماعيل، وهي مكة المكرمة بأرضها القاحلة ورمصائها وفقر مواردها (الحجر الذي رفضه البناءون)، والذي سيصير بعد مجيء الإسلام كعبة الملايين "رأس الزاوية" .

    2 – أنه سيظهر في بلاد العرب :
    "وحي من جهة بلاد العرب في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين" (أشعياء 21/ 13) .
    و: "وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته فقال: جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران" (تثنية 33/ 1-2) .
    فيذكر النص الأول بلاد العرب صراحة كمنـزل للوحي القادم، ويحدد مقر تلألؤه واكتماله في "فاران" وهي المنطقة التي تقع بين جبال: أبو قبيس وقيعان ود بمكة المكرمة، ويؤكد ذلك ما جاء بسفر التكوين عن ذهاب سيدنا إبراهيم بولده إسماعيل إلى فاران: "فبكَّر إبراهيم صباحا وأخذ خبزا وقربة ماء وأعطى لها جَر واضعا إياهما على كتفها والولد وصرفها... وكان الله مع الغلام فكبر، وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران" (تكوين 21/ 14، 20-21).
    وانظر أيضا ما سيأتي من تحديد لهذه المنطقة من بلاد العرب في موضوع "الحج" (رقم 17) وجاء أيضا ذكر "مكة" بالاسم (بكة) في مزامير داود :
    "عابرين في وادي البكاء (بكة) يصيرونه ينبوعا" (مزمور 84/6) .
    والمعروف أن "مكة" و"بكة" مترادفان في لغة العرب وقد جاء ذكر كل منهما في القرآن الكريم:
    )وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا( [الفتح: 24] .
    )أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ( [آل عمران : 96] .
    ومن المدهش أيضا أن كلمة "ينبوعا" (في مزمور 84/6) تشير إلى نبع "زمزم" الذي تفجر في هذا الوادي القاحل في تلك البقعة المباركة ليظل يروي الحجيج بلا انقطاع حتى قيام الساعة .

    3 – أنه مثل موسى :
    فعبارة سفر التثنية : "أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك" (تثنية 18/18) تحدد أن النبي المشار إليه مثل موسى عليه السلام، والتماثل هنا لا ينطبق على نبي إلا على محمد e فلا ينطبق على عيسى عليه السلام .
    * فموسى ومحمد ولدا من أبوين بلا معجزة خلافا لعيسى .
    * وكلاهما مات ودفن بعد إتمام الرسالة - خلافا لعيسى الذي رفعه الله إليه .
    * وكلاهما تزوج وأنجب – خلاف عيسى .
    * وكلاهما كوّن في زمانه أمة من الأتباع المؤمنين – خلافا لعيسى الذي انفض عنه أقرب تلاميذه .
    * وكلاهما أتى بتشريع جديد – خلافا لعيسى الذي جاء ليؤكد شريعة موسى .
    * وكلاهما مارس الحكم والتشريع والقضاء – وما كان هذا شأن عيسى .
    أما كون موسى وعيسى كلاهما من بني إسرائيل فكذلك كان العديد من أنبياء بني إسرائيل غير عيسى كسليمان وداود وأشعياء وإيليا وهوشع ويحيى وزكريا وغيرهم .

    4 – أنه سيأتي بعد المسيح :
    جاء على لسان المسيح في الأناجيل :
    "لكني أقول لكم الحق وأنه خير لكم أن أنطلق؛ لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ولكن إن ذهبت أرسله إليكم" (يوحنا 16/7) .
    و: "أنتم أنفسكم تشهدون لي أني قلت لست أنا المسيح بل إني مرسل أمامه" (يوحنا 3/28) .
    و: "هو الذي يأتي بعدي الذي صار قدامي الذي لست بمستحق أن أحل سيور حذائه" (يوحنا 1/27) .
    و: "فأما المعزي (الروح القدس) الذي سيرله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يوحنا 14/26).
    وكلها عبارات تؤكد أن ذلك النبي سيد المرسلين إنما سيأتي بعد رحيل المسيح عليه السلام .

    5 – أنه خاتم النبيين :
    كما جاء في إنجيل يوحنا : "وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزِّياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد" (يوحنا 14/16) ، أي لتبقى رسالته إلى آخر الزمان، كما أشار إنجيل متى إلى كونه "الأصغر في ملكوت السموات" لأنه الأخير زمنيا في رهط الأنبياء: "الحق أقول لكم: إنه لم يظهر بين من ولدتهم النساء أعظم من يوحنا المعمدان، ولكن الأصغر في ملكوت السموات أعظم منه" (متى 11/1) .

    6 – أنه سيصحح صورة المسيح :
    "ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب؛ روح الحق الذي هو من عند الآب، ينبثق فهو يشهد لي" (يوحنا 15/26) .
    وقد صحح القرآن الكريم صورة المسيح، ونزهه عما نسب إليه من صفات وحرفت به دعوته، كما وصفها أعظم الأوصاف .

    7 – أنه سيتمم رسالات السماء :
    كما جاء في عبارة: "يعلمكم كل شيء" (يوحنا 14/26 – انظر رقم 4- أعلاه)، وكذلك:
    "وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه..." (يوحنا 16/ 13) .
    8 – أنه سيجيء حين تغمر العالم ظلمة الجاهلية :
    جاء في نبوءة أشعياء: "ها إن الظلمة تغمر الأرض، والظلام الدامس يكتنف الشعوب، ولكن الرب يشرق عليك ويتجلى مجده حولك" (أشعياء 60/2) .
    ومثلها : "لتفتح عيون العُمي وتطلق سراح المأسورين في السجن وتحرر الجالسين في ظلمة الحبس" (أشعياء 42/7).
    وقد كانت بعثة محمد (صلى الله عليه وسلم) وقد ساد الظلم والطغيان وظلام الجهل كل الأمم، فأنار العقول والقلوب بدعوة التوحيد، وحرر شعوب الأرض من ربقة الطغاة .

    9 – عالمية رسالته :
    "فتقبل الأمم إلى نورك، وتتوافد الملوك إلى إشراق ضيائك" (أشعياء 60/3)، وقد فتح الله بالإسلام كل ربوع الأرض ودخل الناس فيه أفواجا، بما فيهم أعظم ممالك الأرض في ذلك الزمان الفرس والرومان.

    10 – سمو مكانته بين الأنبياء :
    "الحق أقول لكم: إنه لم يظهر بين من ولدتهم النساء أعظم من يوحنا المعمدان، ولكن الأصغر في ملكوت السماوات أعظم منه" (متى 11/11)، ولم تسجل البشرية سيرة أعظم من سيرته (صلى الله عليه وسلم) ولا مكانة أعظم من مكانته ومكانة رسالته وأمته.

    11 – أن اسمه "المستوجب للحمد" أحمد ومحمد ومحمود :
    جاءت تسمية النبي القادم في الأناجيل المترجمة عن اليونانية عن العبرية عن الآرامية بلفظ "المعزى" كما ذكرنا أعلاه في عبارات : (يوحنا 16/7) و(يوحنا 14/26) و(يوحنا 14/16). و"المعزى" ترجمة للفظ اليوناني Paracletos أي المحامي أو المؤيد أو الشفيع وأصله اللفظ العبري "بيرقليط" ويتشابه في الإملاء مع الكلمة العبرية "بارقليط" التي تعني المستوجب للحمد أي المحمود أو محمد أو أحمد. وقد تبين أن الكتابة العبرية؛ والتي اشتقت منها العديد من الألفاظ والمصطلحات في الترجمة اليونانية؛ لم يدخل عليها الضبط بالشكل (التشكيل) إلا في القرن الخامس الميلادي، وبالتالي فإن النص العبري قرئ وترجم على أنه بيرقليط بدلا من بارقليط، والأخير هو الأصح خاصة في ضوء كل الشواهد الأخرى .
    وفي بحث لغوي لتحقيق نص عبارة: "الحمد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة" (لوقا 2/14) بأصلها باللغة السيريانية كانت الترجمة الدقيقة هي : "الحمد لله في الأعالي، أوشك أن يجيء الإسلام للأرض يقدمه للناس أحمد" .

    12 – أمِّيَّته:
    جاء في نبوءة أشعياء : "أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له أقرأ هذا فيقول: لا أعرف الكتابة" (أشعياء 29/12)، وهو وصف لا ينطبق إلا على النبي الأمي محمد (صلى الله عليه وسلم) وليس موسى أو عيسى؛ فكلاهما تلقيا قدرا وافرا من التعليم قبل بعثتهما، كما يتطابق سرد النبوءة بصورة مدهشة مع حديث بدء الوحي. "حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. فقال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطَّني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: ) اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ( فرجع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يرجف فؤاده.." (رواه البخاري).

    13 – ترديده الوحي كما نزل :
    استمر نـزول القرآن على النبي (صلى الله عليه وسلم) في شتى المناسبات طوال بعثته، فكان يتلقى الوحي من الملك جبريل فيردد ما يسمع بلا تردد تماما كما جاء في نبوءة أشعياء السابقة، وكما جاء في عبارة سفر التثنية: "أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به" (تثنية 18/18)، فتأمل عبارة "وأجعل كلامي في فمه"، وكذلك عبارة إنجيل يوحنا: "وأما متى ما جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية" (يوحنا 16/ 13) .
    وتأمل أيضا كيف تتطابق هذه المعاني مع ما جاء في القرآن:
    )وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ( [العنكبوت : 48] .
    )وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إلاَّ وَحْيًا أَوْمِن وَرَآي حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَليٌّ حَكِيمٌ * وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحًا مِن أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ وَلاَ الإيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ( [الشورى: 51 – 52] .
    )إن هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى * ذوُ مِرَّةٍ فَاسْتَوَى* وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَو أَدْنَى * فَأَوْحَى إلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى( [النجم : 4 – 10] .
    )لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ * فَإَذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِع قُرْءَانَهُ * ثُمَّ إنَّ عَلَينَا ببَيَانَهُ( [القيامة: 16- 19].

    14 – هجرته إلى المدينة :
    "فاحملوا يا أهل تيماء الماء للعطشان واستقبلوا الهاربين بالخبز" (أشعياء 21/14) .
    وهي إشارة لأهل المدينة المنورة الذين آووا النبي وصحبه من المهاجرين ، وآخى كل واحد منهم وافدا من المهاجرين يشاركه الطعام والشراب، و"المدينة" اسمها قبل الهجرة "يثرب" أو "طَيْبَة"، ولاحظ الشبه بين الاسم الأخير و"تَيْماء". وقد كانت الهجرة بإذن الله؛ عندما أعلم رسوله بما أجمع عليه الكفار أن يضربوه بسيوفهم ضربة رجل واحد ليتفرق دمه بين القبائل، فتأمل ما جاء في نفس النبوءة : "لأنهم قد فروا من السيف المسلول، والقوس المتوتر ومن وطيس المعركة" (أشعياء 21/15) .

    15 – جهاده المشركين وانتصار الدعوة :
    كانت حياته (صلى الله عليه وسلم) جهادا في معارك متصلة ضد المشركين والمتآمرين عليه من اليهود والمنافقين، طبقا لما جاء في نبوءة أشعياء :
    "لا يكل ولا تثبط له همة حتى يرسخ العدل في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته" (أشعياء 42/4)
    كما أشارت نبوءة أشعياء إلى هزيمة المشركين في موقعة بدر الفاصلة التي كانت فاتحة نصر المسلمين واندحار كفار قريش: "لأنه هذا ما قاله لي الرب: في غضون سنة مماثلة لسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار" (أشعياء 21/16)، وقيدار هو جد قريش من أبناء إسماعيل:
    "وهذه أسماء أبناء إسماعيل: نبايوت بكر إسمايل، وقيدار و..." (تكوين 25/13).

    16 – الفتح وانتشار دولة الإسلام :
    بشرت نبوءة أشعياء بانتشار نور الإسلام في الأرض ودخول الناس فيه أفواجًا:
    "فتقبل الأمم إلى نورك، وتتوافد الملوك إلى إشراق ضيائك" (أشعياء 60/3).
    كما أشارت إلى توحد قبائل العرب ثم العجم في دولة واحدة تحت لواء الإسلام:
    "تأملي حولك وانظري، فهاهم جميعا قد اجتمعوا، وأتوا إليك. يجيء أبناؤك من بعيد وتحمل بناتك على الأذرع" (أشعياء 60/4).
    وتصل أمة الإسلام إلى أوجها: "عندئذ تنظرين وتتهللين وتطغى الإثارة على قلبك وتمتلئين فرحا لأن ثروات البحر تتحول إليك وغنى الأمم يتدفق عليك" (أشعياء 60/5) .

    17 – الحج إلى بيت الله الحرام :
    تشير نبوءة أشعياء إشارات دقيقة إلى وفود الحجيج من كل بلاد العالم لأداء شعائر الحج ملبين لله تعالى:
    "أيها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر وسكانها، لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار، لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا، ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر" (أشعياء 42/ 10-12).
    فالتسبيح والتلبية هنا على رؤوس الجبال ينطبق على تجمع الحجاج على جبال عرفة والمزدلفة ومنى، في أكبر تجمع بشري يشهده العالم عاما بعد عام:
    "تكتظ أرضك بكثرة الإبل، من أرض مِديان وعيفة تغشاك بُكْرانٌ، تتقاطر إليك من شَبَا محملة بالذهب واللبان وتذيع تسبيح الرب" (أشعياء 60/6).
    وينحر الحجاج الهدي من الغنم التي أتوا بها شكرا لله تعالى: "جميع قطعان قيدار تجتمع إليك، وكباش نبايوت تخدمك، تقدم قرابين مقبولة على مذبحي، وأمجد بيتي البهي" (أشعياء 60/7) .
    وبيت الله الحرام الذي يؤمه الحجاج والمعتمرون ليلا ونهارا على مدار العام هو البيت الوحيد الذي لا يوصد أبدا ليلا ولا نهارا منذ طهره محمد (صلى الله عليه وسلم) من الأوثان يوم فتح مكة، فتأمل النبوءة:
    "تفتح أبوابك دائما ولا توصد ليل نهار، ليحمل إليك الناس ثروة الأمم، وفي موكب يساق إليك ملوكهم" (أشعياء 60/11).

    18 – بشارة إنجيل برنابا :
    في هذا الإنجيل بَشَّر عيسى عليه السلام بمقدم محمد e بعبارات جلية واضحة، لا مجال فيها لتفصيل وتحليل ولا لشرح وتعليق.
    1 – "ولكن بعدي سيأتي رسول وولي من أولياء الله الطاهرين، يغطي سناه جميع من سبقه من الرسل، ويشتت نوره جميع المعميات التي قالها الرسل من قبله، لأنه هو رسول الله" (برنابا 17) .
    2 – وقفز آدم على قدميه ورأى في الفضاء كتابة في سطوع الشمس تقول: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، ثم فتح آدم فمه وقال: شكرًا لك يا رب لأنك خلقتني، ولكن قل لي سبحانك ما معنى عبارة الرسالة التي تحمل هذه الكلمات "محمد رسول الله" هل كان من قبلي رجال؟" (برنابا 39) .
    3 – "فقال عيسى: ما أنا إلا صوت أصبح فوق بطاح يهودا، وممهدًا الطريق لرسول الله كما هو مكتوب في أشعياء، فقالوا إذا لم تكن المسيح أو إيليا أو أي رسول فلماذا تبشر بدين جديد، ولماذا تجعل لنفسك أهمية أكثر من المسيح؟ فأجاب عيسى: إن المعجزات التي يأتيها الله على يدي تدل على أنني أتكلم ما أتكلمه بمشيئة الله، والواقع أنني لا أجعل من نفسي على قدر ذلك الذي تتكلمون عنه، فأنا لا أستحق أن أحل أربطة جواربه، أو أربطة حذاء رسول الله الذي تنادونه بالمسيح والذي صنعه الله قبلي، والذي سيأتي بعدي، ولسوف يأتي بكلمات الحق ولن تكون لدينه نهاية" (برنابا 42) .
    4 – "والحق أقول لكم إن كل نبي يأتي، إنما يأتي لأمة من الأمم رحمة من الله ولا تنصرف كلماته إلا للشعب الذي أرسل إليه، ولكن عندما يأتي رسول الله فإنه يأتي، وقد تلقى منه سبحانه وتعالى خاتم يده يأتي رسولاً ومخلصًا ورحمة لشعوب العالم أجمع التي تتلقى رسالته ولسوف يكون له سلطة وسلطان على كل من يكفر ويضل، ولسوف يدمر الأوثان والأصنام حتى يجعل إبليس يلزم حدوده، كما وعد الله سبحانه وتعالى إبراهيم عندما قال: ولتعلم إنني من ذريتك أبارك جميع قبائل الأرض وكما تحطم الأوثان إلى قطع صغيرة ستفعل ذريتك نفس الشيء يا إبراهيم" (برنابا 43) .
    5 – "وعلى ذلك أقول لكم أن رسول الله هو النور الذي يضفي سناه على كل ما خلق الله فقد أنعم الله عليه بالفهم والمشورة الحسنة وبالحكمة والقوة، بالخوف والحب، وبالفطنة والعفة، وبالاعتدال وضبط النفس، أنعم عليه الله بالرغبة في الإحسان والرحمة، وبالعدل والشفقة والرأفة، والصبر والاحتمال، لقد أنعم الله عليه بكل ذلك ثلاثة أضعاف ما أنعم به على كل مخلوقاته، وبارك الله ذلك الزمن الذي يأتي فيه إلى هذا العالم، وصدقوني عندما أقول لكم إني رأيته وقدمت له كل احترام وإجلال، كما رآه كل نبي، وقد أنعم الله عليه بالنبوة لمكارم أخلاقه، وعندما رأيته امتلأت روحي بالرضا والارتياح، وقلت يامحمد الله معك، وياليت الله يجعلني أستأهل فك رباط نعلك، وهو شرف إذا حصلت عليه أكون نبيًّا عظيمًا، وأكون وليا من أولياء الله، ولما قال ذلك أخذ عيسى يشكر ربه" (برنابا 44) .
    6 – "وأخذ كاتب هذا الإنجيل يذرف الدمع على عيسى ويقول له: يا معلم قل لي من الذي سيخونك؟ فأجاب عيسى قائلاً: يا برنابا لم تحن الساعة التي تعرف فيها الخائن، ولكن سوف يكشف عن نفسه قريبا جدا، فقد حان موعد رحيلي من هذا العالم، فبكى التلاميذ قائلين: يا معلم هل ستهجرنا؟ الأفضل لنا أن نموت على أن تهجرنا، فأجاب عيسى: لا داعي لأن تضطرب قلوبكم أو تخافوا لأني لم أخلقكم، ولكن الله خالقنا هو الذي خلقكم ولسوف يحميكم، أما أنا فقد أتيت إلى هذا العالم لأعد الطريق لرسول الله، فهو الذي يحمل خلاص العالم، واحترسوا من أن تخدعوا فلسوف يأتيكم رسل عديدون كلهم كاذبون ويستعيرون كلماتي ويبشرون بإنجيلي فقال أندراوس: يا معلم هل ذكرت لنا بعض العلامات حتى نعرفه إذا ما جاء؟ فأجاب عيسى: لن يأتي في وقتكم، بل سيأتي بعدكم بسنوات عديدة عندما يصبح إنجيلي وكأنه لا شيء، وفي ذلك الوقت لن يكون هناك في العالم إلا عدد قليل من المؤمنين قد لا يتجاوز الثلاثين، ولسوف تنـزل رحمة الله عندئذ على العالم فيرسل رسوله الذي إذا ما سار أظلته غمامة بيضاء، ولسوف يعرف بأنه المصطفى، ولسوف يكون الله بجانبه، عندما يظهر للعالم سيأتي بسلطان عظيم ضد الكفرة، ولسوف يدمر الأوثان والوثنية من على سطح الأرض، وإني لأفرح كل الفرح لأن الناس جميعًا سيعرفون الله سبحانه وتعالى عن طريقه، وسوف يمجدونه ولسوف يدرك الناس أن الله حقيقة، وسوف ينتقم من هؤلاء الذين يصفونني بأنني أعظم من الله، والحق أقول لكم إن القمر سوف يسهر عليه في طفولته ويرعاه حتى ينام، ولسوف يمسك به من يديه عندما يكبر، وأحرى بالعالم أن يستقبله لا أن يطرده لأنه سوف يقضي على عبدة الأوثان، وفي أعداد تربو على تلك التي قضى عليها موسى خادم الله ويوشع الذي لم يبق على المدن التي حرقوها وأطفالها، إن الجرح القديم يحتاج إلى الكي بالنار، سيأتي الرسول بحقائق أوضح مما أتى بها الرسل جميعًا ، ولسوف يؤنب هؤلاء الناس الذين يستفيدون من العالم بطريق الخطأ، ولسوف تحيي أبراج مدينة آبائنا الواحد منها الآخرين فرحة، وعندما تسقط الأصنام على الأرض معترفة بأني إنسان كغيري من البشر، الحق أقول لكم، إن رسول الله سيأتي حتماً" (برنابا 72) .
    7 – "ولكن صدقيني أن قلت إن الوقت قد حان لأن تنـزل رحمة الله بمدينة أخرى، وإن الإنسان يستطيع أن يعبد الله في أي مكان شاء، فالله في كل مكان يتقبل العبادة الصادقة. فأجابت المرأة: نحن ننتظر نزول المسيح، فهو عندما يأتي سيعلمنا، فأجاب عيسى: هل تعرفين يا امرأة أن المسيح سيأتي؟ فأجابت المرأة: نعم يا سيدي. ابتهج عيسى وقال: بقدر ما أعلم يا امرأة إنك مؤمنة صالحة، واعلمي أن كل فرد في شريعة المسيح سيخلصه الله ما دام قد اختاره، وعلى ذلك كان من الضروري أن تعلمي متى يأتي المسيح، قالت المرأة: يا سيد ألست أنت المسيح؟ أجاب عيسى: لقد أرسلني الله إلى بني إسرائيل كرسول مخلص، ولكن سيأتي بعدي المسيح الذي يرسله الله إلى جميع أنحاء العالم..." (برنابا 82).
    8 – "أجاب عيسى: بالله الحي القيوم الذي تقف روحي في حضرته، لست أنا المسيح الذي تنتظره جميع قبائل الأرض وكما وعد الله أبانا إبراهيم إذ قال: وفي ذريتك سأبارك الأرض، ولكن عندما يأخذني الله بعيدًا عن العالم سيثير الشيطان مرة أخرى هذه الفتنة الملعونة، ويجعل الملحدين الكفرة يعتقدون أني الله أو ابن الله، وبالتالي سوف تدنس كلماتي وتعاليمي حتى لا يبقى على وجه الأرض أكثر من ثلاثين شخصًا مؤمناً، وعندئذ سينزل الله رحمته على العالم، ويرسل رسوله الذي صنع الأشياء من أجله وسيأتي الرسول من الجنوب مستندًا إلى القوة، وسوف يدمر الأوثان والوثنيين، ولسوف ينزع من أياديهم السلطة التي فرضوها على بني البشر، وسوف يأتي الرسول معه برحمة من الله لإنقاذ بني البشر وخلاصهم، بارك الله هؤلاء الذين سيعتقدون فيه ويؤمنون به وبكلماته" (برنابا 96) .
    9 – "فأجاب أندراوس: وكيف نتبين الحقيقة، أجاب عيسى: الحقيقة هي التي تتفق مع صحف موسى، والتي نتلقاها باعتبارها حقيقة مدركين أن الله واحد، وأن الحق واحد، ومن هذا نرى أن المذهب واحد، ومعنى المذهب واحد أن الإيمان واحد، والحق أقول لكم إن الحقيقة إذا ما محيت من كتاب موسى، لما أعطاها الله لداود أبينا الثاني، وإذا ما كان كتاب داود قد شابه الشك لما أعطاني الله الإنجيل ، واعلموا أن الله عز وجل لا يتغير، وأن رسالته واحدة للجميع، وعندما يأتي رسول الله يفضح جميع ما نسبه الكفار لكتابي..." (برنابا 124) .
    10 – "وعندئذ يقول رسول الله : ياربي من بين المؤمنين من بقي في النار سبعين ألف سنة، رحمتك يا إلهي أتوسل إليك يا ربي أن تعفو عنهم، وعندئذ يأمر الله سبحانه وتعالى ملائكته المقربين الأربعة أن يذهبوا إلى جهنم ويحرروا كل من اعتنق دين الإسلام وينقلوه إلى نعيم الخلد، وهذا ما سوف يعملون" (برنابا 137) .
    11 – "فأجاب تلاميذ المسيح: ومن سيكون هذا الرجل الذي تتحدث عنه، والذي سيأتي إلى هذا العالم وكأنه المطر الذي يجعل الأرض تثمر برغم أنها لم تتلق الماء مدة طويلة، والذي سيقوم بعمل الخير بفضل رحمته الواسعة وكأنه غمامة بيضاء بها رحمة الله تنزل منها الرحمة كالمطر يصيب المؤمنين؟ أجاب يسوع بابتهاج إنه محمد رسول الله ومتى جاء إلى هذا العالم فسيكون ذريعة للأعمال الصالحة بين البشر عن طريق ما يأتي به من رحمة..." (برنابا 163).
    12 – "... وبرغم أن الناس أطلقوا عليَّ اسم الله أحيانا وابن الله أحيانًا أخرى، وحتى لا يستهزئ بي الشياطين في يوم الحساب، فقد أمر الله سبحانه وتعالى أن أكون محط سخرية الناس في هذا العالم عن طريق موت يهوذا وجعل الجميع يعتقدون بأني مت على الصليب ولسوف يستمر الناس في سخريتهم حتى يأتي محمد رسول الله الذي سوف يزيل هذا الخطأ عندما يأتي لهؤلاء الذين يعتقدون في الله وشرعه..." . (برنابا 220) .
    13 – "وإني لا أستأهل أن أحل رباط نعليه، فقد أولاني الله نعمته ورحمته، وجعلني أراه" وأجاب الكاهن ومعه الوالي والملك : لا تحزن يا عيسى يا ولي الله، فهذه الفتنة لن تستمر طويلاً، ولسوف نكتب إلى مجلس الشيوخ في روما ليصدر فرمانًا إمبراطوريًّا، يحرم أن يناديك أحد بإلهنا أو ابن إلهنا.
    ثم قال عيسى: "لقد أرحتموني بكلماتكم، فنحن عندما نأمل في النور ينسدل ستار الظلام، وكل ما يرضيني، ويعزيني هو مجيء الرسول، فهو الذي سيقوم بتقويم كل فكر خاطيء عني، ولسوف ينتشر دينه حتى يعم أنحاء العالم، وهذا هو ما وعد الله إبراهيم أبانا به، وهذا ما يعزيني وهو أن دينه لن يحده زمن أو حدود وسوف يجعله الله دائمًا مصونًا طاهرًا" .
    وسأل الكاهن: وهل بعد أن يأتي رسول الله سيأتي رسل آخرون؟.
    فأجاب عيسى: "لن يأتي بعده رسل حقيقيون يبعثهم الله تعالى، ولكن سيأتي عدد كبير من الرسل الكاذبين، وإني حزين لذلك ولسوف يخادنهم إبليس، ولسوف يخفون أنفسهم في ظل إنجيلي مدعين عدالة الله".
    وسأل هيرودس: وكيف تسمح عدالة الله بإرسال مثل هؤلاء الكذبة الأشرار؟.
    أجاب عيسى: "إن كل من لا يعتقد في الإله الحق وفي خلاصه، يعتقد في كذبة تودي به وعلى ذلك أقول لكم إن العالم دائمًا يحتقر الرسل الحقيقيين، ويقدر الكاذبين، كما حدث في أيام أليشع وأرميا، فالشبيه ينجذب إليه شبيهه".
    ثم عاد الكاهن يسأل: وماذا سيطلق على المسيح؟ وما هي علامة قدومه ؟.
    أجاب عيسى: "إن اسم المسيح هو محمد، فقد أسماه الله كذلك عندما خلق روحه ووضعها في عليين، لقد قال الله تعالى انتظر يامحمد، فمن أجلك سأخلق الجنة والعالم وحشودًا كبيرة من المخلوقات، ولسوف أهديها إليك، وكل من يثني عليك ويصلي سأباركه، وكل من يلعنك ألعنه، وعندما أرسلك إلى العالم إنما أرسلك كرسول لي، يعمل على خلاص العالم، ولسوف تكون كلمتك صدقًا وحقًّا، فإذا وهنت الأرض ووهنت السماء فلن يهن إيمانك بي اسمك المبارك محمدًا" .
    عندئذ رفعت الجموع أصواتها قائلة: "يا رب أرسل إلينا رسولك، يا محمد أسرع إلينا لإنقاذ العالم وخلاصه" (برنابا 97).

    وختاما قال تعالى في كتابه العزيز:
    )وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا ءَاتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( [آل عمران: 81- 83].
    )وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(
    [آل عمران: 199] .
    )وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ([الأعراف: 156- 157] .
    )وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ * أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ ءَايَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ( [الشعراء : 196- 197] .
    )وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ * وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ( [العنكبوت 47 – 48] .
    )قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ( [الأحقاف: 10] .
    )وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ( [الصف: 6-9] .

    خاتمة
    رغم اختلاف مصادر النصوص التي أوردناها كشواهد لهذه الدراسة، سواء في حجيتها وتوثيقها، أو في زمانها وظروف تدوينها وحفظها، أو المناسبات والسياق الذي نزلت أو قيلت فيه، فقد رأينا كيف أنها تأخذ بأطراف بعض، وتعضد بعضها البعض لتؤكد:
    1 – وحدانية الخالق جل وعلا، وتنزُّهه عن اتخاذ الشريك والولد، أي: "لا إله إلا الله".
    2 – بشرية الرسل والأنبياء، وتبشير الرسالات السابقة بنبوة محمد e خاتم المرسلين ؛ أي : "محمد رسول الله" .
    وصدق الله العظيم، وبلغ رسله الرهط الكريم عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم .

    مراجع للاستزادة
    1 – إبراهيم خليل أحمد – محمد في التوراة والإنجيل والقرآن- دار المنار .
    2 – أحمد حجازي السقا – البشارة بنبي الإسلام – دار الجيل.
    3 – أحمد ديدات – أساقفة إنجلترا وألوهية المسيح- المختار الإسلامي .
    4 – أحمد ديدات – الله في العقيدة المسيحية- المختار الإسلامي.
    5 – أحمد ديدات – الله في اليهودية والمسيحية والإسلام- المختار الإسلامي.
    6 – أحمد ديدات – محمد e المثال الأسمى (ترجمة محمد مختار) – المختار الإسلامي .
    7 – أحمد ديدات – المسيح في الإسلام (ترجمة محمد مختار)- المختار الإسلامي.
    8 – أحمد ديدات – محمد e الخليفة الطبيعي للمسيح (ترجمة رمضان الصفناوي)- المختار الإسلامي .
    9 – أحمد شلبي- مقارنة الأديان (1) اليهودية (2) المسيحية- النهضة المصرية.
    10 – حسن باعقيل- وجادلهم بالتي هي أحسن: حوار بين مسلم ومسيحي (ترجمة نبيل عبد السلام هارون) – دار البشير .
    11 – رؤوف شلبي- بشائر النبوة الخاتمة- دار القلم .
    12 – سيف الله أحمد فاضل- إنجيل برنابا، ودراسات حول وحدة الدين عند موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام- دار القلم .
    13 – عبد الرؤوف شلبي- يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء: دراسة مقارنة للمسيحية- دار ثابت.
    14 – عبد الغني عبود – اليهود واليهودية والإسلام- دار الفكر العربي .
    15 – عبد الغني عبود – المسيح والمسيحية والإسلام – دار الفكر العربي.
    16 – علي الجوهري- المسيح في الإسلام- دار الفضيلة .
    17 – علي الجوهري- حقيقة النصرانية من الكتب المقدسة- دار الفضيلة.
    18 – محمد عبد الله الشرقاوي- في مقارنة الأديان – مكتبة الزهراء .
    19 – محمد عزت الطهطاوي- محمد نبي الإسلام في التوراة والإنجيل والقرآن- مكتبة النور.
    20 – محمد وصفي- كل الرسل جاءت بالتوحيد والإسلام، ومحمد e خاتمهم- مطبعة إسكندرية بالقاهرة .
    21 – محمد وصفي- المسيح عليه السلام بين الحقائق والأوهام- دار الفضيلة .
    22 – ممدوح جاد – القرآن وتصديق التوراة والإنجيل- المطبعة الفنية .
    23 – ممدوح جاد – المسيح في الإنجيل بشر – المطبعة الفنية.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    المشاركات
    5,589
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    10-12-2017
    على الساعة
    04:27 PM

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا

الشهادتان دعوة موسى وعيسى ومحمد

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مقارنة بين النبيين محمد وموسى ، ومفارقة بين النبيين موسى وعيسى من الكتاب المقدس
    بواسطة عبد مسلم في المنتدى البشارات بالرسول صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 28-01-2013, 09:39 AM
  2. سر اختلاف السلام على يحيى وعيسى في سورة مريم
    بواسطة المهتدي بالله في المنتدى الذب عن الأنبياء و الرسل
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 09-07-2011, 02:15 AM
  3. رسل الله : موسى وعيسى ومحمد (عليهم الصلاة والسلام)
    بواسطة ابوالسعودمحمود في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 27-06-2011, 12:51 PM
  4. مقطتفات من كتاب الشهادتان من العهد القيم والعهد الجديد
    بواسطة نسيبة بنت كعب في المنتدى منتدى الكتب
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 01-02-2009, 11:20 AM
  5. من برامج قناة الناس الشيخ سالم ابوالفتوح ومحمد حسين يعقوب ومحمد حسان ووجدى غنيم
    بواسطة احمد العربى في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 15-01-2007, 04:37 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الشهادتان دعوة موسى وعيسى ومحمد

الشهادتان  دعوة موسى وعيسى ومحمد