لماذا تكررت العديد من نفس قصص الانبياء في القران الكريم ؟

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

ابحاث على الكتاب المقدس قويه جدا مفيده لكل دارس مقارنة اديان » آخر مشاركة: ابا عبد الله السلفي | == == | ابحاث على الكتاب. المقدس قويه جدا مفيده لكل دارس مقارنة اديان وكل باحث عن الحق » آخر مشاركة: ابا عبد الله السلفي | == == | ابحاث على الكتاب المقدس قويه جدا مفيده لكل دارس مقارنة اديان وكل باحث عن الحق » آخر مشاركة: ابا عبد الله السلفي | == == | قيامة يسوع الإنجيلي من بين الأموات حقيقة أم خيال! ــــ (وقفات تأملية في العهد الجديد) » آخر مشاركة: أبو سندس المغربي | == == | رد شبهة:نبيُّ يقول : إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ،وينظر للنساء... » آخر مشاركة: أكرم حسن | == == | فشل ذريع لمسيحية أرادت ان تجيب على أخطر تحدي طرحه ذاكر نايك للنصارى في مناظراته » آخر مشاركة: فداء الرسول | == == | صفحة الحوار الثنائي مع العضو المسيحي Nayer.tanyous » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | الخروف اصبح له زوجة » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | المسيح : من ترك زوجة لأجل الإنجيل فسيأجذ 100 زوجة » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | التفسير الوحي او المجازي للكتاب المحرف للذين لا يعقلون . » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

لماذا تكررت العديد من نفس قصص الانبياء في القران الكريم ؟

النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: لماذا تكررت العديد من نفس قصص الانبياء في القران الكريم ؟

  1. #1
    الصورة الرمزية iman taher
    iman taher غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    6
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    05-02-2015
    على الساعة
    09:53 PM

    افتراضي لماذا تكررت العديد من نفس قصص الانبياء في القران الكريم ؟

    ممكن حد يفهمني الحكمه من ان في بعض حكايات الانبياء متكرره كتير جدا في القران

    يعني مثلا سيدنا موسي عليه السلام حكايته مع فرعون متكرره في سور كتير جدا
    وحكايه سيدنا لوط
    و سيدنا ايوب
    وعن سيدنا المسيح عليه السلام
    وغيرهم ..

    يعني ليه اتكررت القصص دي اتكررت اكتر من مره بالرغم من انه في ايات جامعه الحكايه كلها ؟

    مش بدل التكرار يعني كان ربنا يذكر انبياء تانية مش ذكرهم .!


    وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ



    انا مش بعدل عالقران ولا بقول لربنا ايه ينفع وايه مينفعش حاشا لله

    اانا بس بسأل سؤال كان شاغل بالي

    لو حد يعرف حكمه معينه يقلهالي ..

    وشكرااا لكم



  2. #2
    الصورة الرمزية الشهاب الثاقب.
    الشهاب الثاقب. غير متواجد حالياً حَسبُنا اللهُ ونعم الوكيل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    المشاركات
    1,150
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    03-12-2016
    على الساعة
    10:29 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    و به نستعين





    الله سبحانه و تعالى يقص علينا أحسن القصص و ليس كل القصص رداً على لماذا لم يذكر قصص كل الرسل ؟ فالقصص القرآنى ليست للتسلية و لكن فيها حكم و عبر لأولى الألباب ...

    ( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ( 1 )
    إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ( 3 ) )
    يوسف

    (
    وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 ) وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 ) . هود
    ____________________________________________________
    تكرار القصص القرآني
    فلا يمكن أن يُفهم حق الفهم إلا إذا عُلِمَ الهدف من القصص القرآني، ومن ثم عُرفت خصائص هذا القصص، وبالتالي يتضح لنا الحكمة من هذا التكرار.

    ومجمل القول في ذلك بأن نقول: لما كان من أغراض القصة في القرآن، إثبات وحدة الإله، ووحدة الدين، ووحدة الرسل، ووحدة طرائق الدعوة، ووحدة المصير الذي يلقاه المكذبون...نقول: لما كان الأمر كذلك، استدعى المنطق القرآني هذا التكرار، لتحقيق تلك الأغراض، وتثبيتها في قلوب المؤمنين، وتحذير المعاندين من مغبَّة الإعراض عنها. فنشأ عن خضوع القصة لهذه الأغراض -كما يقول سيد قطب رحمه الله- أن يُعْرَض شريط الأنبياء والرسل الداعين إلى الإيمان بدين واحد، والإنسانية المكذبة بهذا الدين الواحد، مرات متعددة، بتعدد هذه الأغراض؛ وأن يُنشيء هذا ظاهرة التكرار في بعض المواضع.

    ونوضح المقصود بهذا، بقصة نوح عليه السلام؛ يقول تعالى: {لقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذابَ يوم عظيم * قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين * قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسولٌ من رب العالمين * أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون * أَوَ عَجبتم أن جاءكم ذكرٌ من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم تُرحمون * فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عَمين} (الأعراف:59-64).

    فكلما تكرر هذا الاستعراض، كان هناك مجال لتملي هذا الشريط، الذي يقف مرة عند كل نبي، ثم يمضي في عرضه مطردًا...حتى يقف محمد صلى الله عليه وسلم أمام كفار قريش، فاذا هو يقول القولة الواحدة، وإذا هم يردون ذلك الرد المكرور.

    ثم لما كان الغرض من القصص القرآني غرض ديني في المقام الأول، اقتضى الأمر أن تعرض منه الحلقات التي تقتضيها هذه الأغراض. فآخر حلقة تُعْرَض -بحسب ترتيب السور- تتفق مع أظهر غرض ديني، صيغت القصة من أجله.

    فمثلاً، قصة موسى عليه السلام ورد أول ذِكْرٍ لها في سورة البقرة، وكان موضوعها ذبح البقرة وتشديد بني إسرائيل على أنفسهم، فشدد الله عليهم؛ ثم جاء ذكر لها في سورة المائدة وفيها عرض لحلقة التيه. فهؤلاء بنو إسرائيل قد أغدق الله عليهم نعمته، وأملى لهم في رحمته؛ ثم ها هم أولاء في النهاية لا يحافظون على النعمة، ولا يدخلون الأرض المقدسة، وقد جهد موسى عليه السلام ما جهد لردهم إليها؛ فيكون تأديبهم على هذا الموقف، تركهم في التيه لا مرشد لهم ولا معين، حتى يأتي الأجل المعلوم.

    وهذا الهدف الديني للقصص، هدف ملحوظ ومقصود في باقي القصص القرآني؛ كقصة آدم، وقصة إبراهيم، وقصص باقي الأنبياء، على نبينا وعليهم الصلاة والسلام؛ هذا ناهيك عما يرافق هذا الهدف الديني من تناسب واقعي لأحداث القصة، وتناسق فني في سياقاتها المتكررة والمتعددة.

    ونشير ختاماً، إلى أن من القصص القرآني ما لا يأتي إلا مرة واحدة، مثل قصة لقمان، وقصة أصحاب الكهف؛ ومنه ما يأتي متكرراً حسب ما تدعو إليه الحاجة، وتقتضيه المصلحة، ولا يكون هذا المتكرر على وجه واحد، بل يختلف في الطول والقصر، واللين والشدة، وذكر بعض جوانب القصة في موضع دون آخر. وأن من الحكمة في هذا التكرار: بيان أهمية تلك القصة، لأن تكرارها يدل على العناية بها وتوكيدها؛ لتثبت في قلوب الناس. ومن الحكمة في هذا التكرار مراعاة الزمن وحال المخاطبين بها، ولهذا نجد الإِيجاز والشدة غالباً فيما أتى من القصص في السور المكية، والعكس فيما أتى في السور المدنية. فضلاً عما في هذا التكرار من ظهور صدق القرآن، وأنه من عند الله تعالى، حيث تأتي هذه القصص على رغم تكرارها على أتم وجه، وأفضل تناسب، دون تناقض في المضمون، أو تعارض في سرد الحدث القصصي.

    منقول
    __________________________________________________


    التكرار في القصص القرآني:
    على أنه يمكن أن يلاحظ على تكرار القصص القرآني ما يلي:
    عدم توحد الصياغة في كل موضع كررت فيه القصة؛ وفي هذا إيحاء بأنها جديدة متجددة دائما، وليس فيها سآمة أو ملل، بل ترويح وطرافة.
    كذلك فإن المعاني التي تتحدث عنها القصة القرآنية لم تكن لمجرد التهديد أو التسلية، بل إن التكرار يحول المكرر إلى معتقد.
    ومن عادة العرب إذا اهتمت بشيء أرادت تحقيقه: كررته، وكأنها تقيم التكرار مقام المقسم عليه، أو الاجتهاد في الدعاء بحيث تقصد الدعاء.
    إن في التكرار تقريرا للمعاني في الأنفس، وتثبيتا لها في الصدور، ألا ترى أنه لا سبيل لحفظ العلوم إلا بترداد ما يراد حفظه منها، وكلما زاد ترداده كان أمكن له في القلوب، وأوسع له في الفهم، وأثبت للذكر، وأبعد من النسيان.
    وهناك حقيقة مهمة، وهي أن الإشادة بجمال التكرار في القرآن لم يقتصر على العلماء العرب؛ بل إن كثيرا من المستشرقين قد شهدوا بذلك منهم: جردنبيادم كما نقل عنه عبد الكريم الخطيب في كتاب "الإعجاز القرآني"، ولا شك أن الفضل ما شهدت به الأعداء.
    ولنأخذ مثالا على ذلك، ولتكن قصة آدم - عليه السلام - لنلحظ فوائد التكرار فيها:
    هذه القصة وردت في سبع سور، في سبع مرات، وترتيب السور التي وردت فيها القصة حسب نزولها هي "في المكي": (ص، الأعراف، طه، الإسراء، الحجر، الكهف). و "في المدني": (البقرة).
    ومن الواضح أن نصيب العهد المكي من القصة كان وفيرا بالقياس إلى العهد المدني، ولنأخذ موضعا واحدا لنلحظ أثر التكرار فيه: قال عز وجل: )وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (35)( (البقرة). وفي موضع آخر يقول: )فكلا( (الأعراف: 19).
    لقد جاءت الآيتان بنسق واحد إلا في:
    قوله - عز وجل - في البقرة: )وكلا( وفي الأعراف: )فكلا(.
    قوله - عز وجل - في البقرة: )حيث شئتما(، وعدم وجودها في الأعراف.
    ويمكن توجيه الاختلاف أن "السكن" في البقرة للإقامة، وفي الأعراف لاتخاذ المسكن، فلما نسب القول إليه عز وجل: )وقلنا يا آدم(؛ ناسب زيادة الإكرام بـ "الواو" الدالة على الجمع بين السكنـى والأكـل؛ ولذلك قـال فيـه: )رغـدا(، وقــال: )حيث شئتما(؛ لأنه أعم، أما في الأعراف فقد قال عز وجل: )يا آدم(؛ فأتى بـ "الفاء" الدالة على الترتيب، فالأكل يأتي بعد المسكن الذي أمر باتخاذه، وقوله: )حيث(، لا يعطي عموم "فكلا من حيث شئتما".
    ونلاحظ من خلال الشاهد الذي أوردناه:
    أن المواضع التي كررت فيها القصة لا تكون غالبا بنسق واحد في الصياغة.
    أن كل موضع منها يفيد معنى جديدا لا يستفاد من غيره من المواضع.
    ولو ذهبنا نتتبع كل المواضع التي ورد فيها التكرار في القرآن الكريم، لوجدنا أنه يأتي لإفادة معان عظيمة في كل مرة، فضلا عما فيه من التوكيد، فأين موضع التشكيك الذي يتوهمه المتوهمون؟!
    ومن البلاغة التي وردت في هذه الآية الكريمة: قوله عز وجل: )ولا تقربا هذه الشجرة(، فالمنهي عنه هو الأكل من ثمار الشجرة، وتعليق النهي بالقرب منها "ولا تقربا" القصد منه المبالغة في النهي عن الأكل؛ إذ النهي عن القرب نهي عن الفعل بطريق أبلغ؛ كقوله تعالى: )ولا تقربوا الزنا( (الإسراء: ٣٢)؛ فنهى عن القرب من الزنا؛ ليقطع الوسيلة إلى ارتكابه1.
    وتكرار القصص في القرآن له حكم عديدة؛ منها:
    بيان بلاغة القرآن في أعلى مراتبها: فمن خصائص البلاغة إبراز المعنى الواحد في صور مختلفة، والقصة المتكررة ترد في كل موضع بأسلوب يتمايز عن الآخر، وتصاغ في قالب غير القالب التي وردت فيه في موضع آخر، ولا يمل الإنسان من تكرارها، بل تتجدد في نفسه معان لا تحصل له بقراءتها في المواضع الأخرى.
    قوة الإعجاز: فإيراد المعنى الواحد في صور متعددة مع عجز العرب عن الإتيان بصورة منها أبلغ في التحدي.
    الاهتمام بشأن القصة لتمكين عبرها في النفس: إذ التكرار من طرق التأكيد وأمارات الاهتمام؛ كما هو الحال في قصة موسى مع فرعون؛ لأنها تمثل الصراع بين الحق والباطل أتم تمثيل، فضلا عن أن القصة لا تكرر في السورة الواحدة مهما كثر تكرارها.
    اختلاف الغاية التي تساق من أجلها القصة: فتذكر بعض معانيها الوافية بالغرض في مقام، وتبرز معاني أخرى في سائر المقامات، حسب اختلاف مقتضيات الأحوال.

    منقول ( موقع بيان الإسلام )
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    هل الله يُعذب نفسه لنفسههل الله يفتدى بنفسه لنفسههل الله هو الوالد وفى نفس الوقت المولوديعنى ولد نفسه سُبحان الله تعالى عما يقولون ويصفون

    راجع الموضوع التالي


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    المشاركات
    5,572
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    04-12-2016
    على الساعة
    12:51 PM

    افتراضي

    اقتباس
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة iman taher مشاهدة المشاركة
    ممكن حد يفهمني الحكمه من ان في بعض حكايات الانبياء متكرره كتير جدا في القران

    يعني مثلا سيدنا موسي عليه السلام حكايته مع فرعون متكرره في سور كتير جدا
    وحكايه سيدنا لوط
    و سيدنا ايوب
    وعن سيدنا المسيح عليه السلام
    وغيرهم ..


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    من خصائص القصص القرآني :

    1 - التكرار
    إذا نظرنا في القرآن الكريم نجد أنّ القصة الواحدة تكررت مرات عديدة مثل قصة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل , أو قصة نوح عليه السلام مع قومه , أو قصة خلق آدم عليه السلام , لكن هذا التكرار لايعني بالضرورة التطابق في المضمون والتفعيلات ( الأحداث ) ، فقد يكون تقديم وتأخير وإيجاز وإطناب فكل قصة لها إطارها الخاص بها حسب موقعها في السورة يختلف تماما عن الموقع الآخر التي ذكرت فيه حسب ما يقتضيه الحال بنمط وأسلوب يجذب القارئ ويشعره بجديد يطرد السآمة والملل , وهذا ما امتاز به الأسلوب القرآني عن الأساليب الأخرى

    الخلاصة : القصة في كل سورة يكن لها عبرة معينة تختلف عن غيرها من السور , وأحيانا يكن جزء من القصة في سورة , والجزء الآخر مكمل للقصة في سورة أخرى ,, فالتكرار هنا في القرآن الكريم نقطة قوة وليست ضعف ...

    ومن خصائص القصة القرآنية :

    2 - الاقتصار على الحوادث الدينية فلا يوجد سرد للتفاصيل الدقيقة غير الهامة كأسماء أصحاب الكهف وأعمارهم .. الخ .

    3 - التزام الصدق وبيان الحق في عرض أحداث القصة ,, فهناك أمور خارقة للعادة لايستوعبها العقل البشري كقصة سيدنا موسى عليه السلام حينما ألقى عصاه أصبحت حية ,, وكنجاة سيدنا إبراهيم عليه السلام من النار الذي ألقي فيها , وجميع معجزات الأنبياء ,, نحن نشاهد بعض أمور خارقة للعادة في المسلسلات والأفلام وهذه تعتبر تمثيل وليست حقيقة فلاتمتاز بالصدق ,, أما القرآن الكريم فأحداثه ليست خيالات ولا روايات إنما أمور حقيقية حدثت ..

    4 - العبر والعظات والنصائح بين ثنايا القصة : وهذا هو المقصد الأساسي من القصص القرآني .


    أرجو من الإدارة الكريمة الموقرة حذف رتبة محاور من عضويتي وإرجاعي عضو عادي


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    المشاركات
    5,572
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    04-12-2016
    على الساعة
    12:51 PM

    افتراضي

    تكرار القصص
    من القصص القرآنية ما لا يأتي إلا مرة واحدة ، مثل قصة لقمان ، وأصحاب الكهف ، ومنها ما يأتي متكررا حسب ما تدعو إليه الحاجة ، وتقتضيه المصلحة ، ولا يكون هذا المتكرر على وجه واحد ، بل يختلف في الطول والقصر واللين والشدة وذكر بعض جوانب القصة في موضع دون آخر .
    ومن الحكمة في هذا التكرار ؟
    1- بيان أهمية تلك القصة لأن تكرارها يدل على العناية بها .
    2- توكيد تلك القصة لتثبت في قلوب الناس .
    3- مراعاة الزمن وحال المخاطبين بها ، ولهذا تجد الإيجاز والشدة غالبا فيما أتى من القصص في السور المكية والعكس فيما أتى في السور المدنية .
    4- بيان بلاغة القرآن في ظهور هذه القصص على هذا الوجه وذاك الوجه على ما تقضيه الحال
    5- ظهور صدق القرآن ، وأنه من عند الله تعالى ، حيث تأتي هذه القصص متنوعة بدو تناقص .
    أرجو من الإدارة الكريمة الموقرة حذف رتبة محاور من عضويتي وإرجاعي عضو عادي


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    المشاركات
    5,572
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    04-12-2016
    على الساعة
    12:51 PM

    افتراضي

    البحث بشكل كامل

    أهمية القصص في القرآن والحكمة من تكرارها ؟

    القصص
    القصص والقص لغة : تتبع الأثر .
    وفي الاصطلاح : الإخبار عن قضية ذات مراحل ، يتبع بعضها بعضا .
    وقصص القرآن أصدق القصص ؛ لقوله تعالى: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً)(النساء: الآية87) وذلك لتمام مطابقتها على الواقع وأحسن القصص لقوله تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآن) (يوسف: الآية 3) وذلك لاشتمالها على أعلى درجات الكمال في البلاغة وجلال المعنى .
    وأنفع القصص ، لقوله تعالى : (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَاب)(يوسف: الآية 111) . وذلك لقوة تأثيرها في إصلاح القلوب والأعمال والأخلاق .
    وهي ثلاثة أقسام :
    *- قسم عن الأنبياء والرسل ، وما جرى لهم مع المؤمنين بهم والكافرين .
    * - وقسم عن أفراد وطوائف ، جرى لهم ما فيه عبرة ، فنقلة الله تعالى عنهم ، كقصة مريم ، ولقمان ، والذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ، وذي القرنين ، وقارون ، وأصحاب الكهف ، وأصحاب الفيل ، وأصحاب الأخدود وغير ذلك .
    *- وقسم عن حوادث وأقوام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، كقصة غزوة بدر ، وأحد ، والأحزاب ، وبني قريظة ، وبني النضير ، وزيد بن حارثة ، وأبي لهب ، وغير ذلك .
    وللقصص في القرآن حكم كثيرة عظيمة منها :
    1- بيان حكمة الله تعالى فيما تضمنته هذه القصص ؛ قوله تعالى : (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ) (القمر:4) (حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ) (القمر:5)
    2- بيان عدله تعالى بعقوبة المكذبين ؛ لقوله تعالى عن المكذبين : ( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّك)(هود: الآية 101)
    3- بيان فضله تعالى بمثوبة المؤمنين ؛ لقوله تعالى : (إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَر نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر ٍ) (القمر:34-35)
    4- تسلية النبي صلى الله عليه وسلم عما أصابه من المكذبين له ؛ لقوله تعالى : (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) (فاطر:25) (ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) (فاطر:26) .
    5- ترغيب المؤمنين في الإيمان بالثبات عليه والازدياد منه ، إذ علموا نجاة المؤمنين السابقين، وانتصار من أمروا بالجهاد ، لقوله تعالى : (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)(الأنبياء:88) وقوله : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم:47)
    6- تحذير الكافرين من الاستمرار في كفرهم ، لقوله تعالى : (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) (محمد:10) .
    7- إثبات رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فإن أخبار الأمم السابقة لا يعلمها إلا الله عز وجل ، لقوله تعالى: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (هود:49) وقوله: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ )(إبراهيم: الآية 9) .
    تكرار القصص
    من القصص القرآنية ما لا يأتي إلا مرة واحدة ، مثل قصة لقمان ، وأصحاب الكهف ، ومنها ما يأتي متكررا حسب ما تدعو إليه الحاجة ، وتقتضيه المصلحة ، ولا يكون هذا المتكرر على وجه واحد ، بل يختلف في الطول والقصر واللين والشدة وذكر بعض جوانب القصة في موضع دون آخر .
    ومن الحكمة في هذا التكرار ؟
    1- بيان أهمية تلك القصة لأن تكرارها يدل على العناية بها .
    2- توكيد تلك القصة لتثبت في قلوب الناس .
    3- مراعاة الزمن وحال المخاطبين بها ، ولهذا تجد الإيجاز والشدة غالبا فيما أتى من القصص في السور المكية والعكس فيما أتى في السور المدنية .
    4- بيان بلاغة القرآن في ظهور هذه القصص على هذا الوجه وذاك الوجه على ما تقضيه الحال
    5- ظهور صدق القرآن ، وأنه من عند الله تعالى ، حيث تأتي هذه القصص متنوعة بدو تناقص .
    الإسرائيليات
    الإسرائيليات : الأخبار المنقولة عن بني إسرائيل من اليهود وهو الأكثر ، أو من النصارى . وتنقسم هذه الأخبار إلى ثلاثة أنواع :
    الأولى : ما أقره الإسلام ، وشهد بصدده فهو حق .
    مثاله : ما رواه البخاري وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع ، وسائر الخلائق على إصبع فيقول : أنا الملك ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الزمر:67) (1)
    الثاني : ما أنكره الإسلام وشهد بكذبه فهو باطل مثاله ما رواه البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها ، جاء الولد أحول ؛ فنزلت : (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )(البقرة: الآية 223) (2)
    الثالث : ما لم يقره الإسلام ، ولم ينكره ، فيجب التوقف فيه ، لما رواه البخاري (3) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا: ( آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ)(العنكبوت: الآية 46) الآية ، ولكن التحدث بهذا النوع جائز ، إذا لم يخش محذور ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده م النار " رواه البخاري (4) .
    وغالب ما يروى عنهم من ذلك ليس بذي فائدة في الدين كتعيين لون كلب أصحاب الكهف ونحوه .
    وأما سؤال أهل الكتاب عن شئ من أمور الدين ، فإنه حرام لما رواه الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ ؛ فإنهم لن يهدوكم ، وقد ضلوا ، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل ، أو تكذبوا بحق ، وإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني " (5).
    وروى البخاري (6) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال : يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شئ ، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله محضا ، لم يشب ، وقد حدثكم أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتاب الله ، وغيروا ، فكتبوا بأيدهم ، قالوا : هو من عند الله ؛ ليشتروا بذلك ثمنا قليلا أو لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ؟ فلا والله رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل إليكم.
    موقف العلماء من الإسرائيليات
    اختلفت مواقف العلماء ، ولا سيما المفسرون من هذه الإسرائيليات على ثلاثة أنحاء :
    أ- فمنهم من أكثر منها مقرونة بأسانيدها ، ورأي أنه بذكر أسانيدها خرج من عهدتها ، مثل ابن جرير الطبري.
    ب- ومنهم من أكثر منها ، وجردها من الأسانيد غالبا ، فكان حاطب ليل مثل البغوي الذي قال شيخ الإسلام ابن تيميه (7) عن تفسيره : إنه مختصر من الثعلبي ، لكنه صانه عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة ، وقال عن الثعلبي : إنه حاطب ليل ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع .
    ج- ومنهم من ذكر كثيرا منها، وتعقب البعض مما ذكره بالتضعيف أو الإنكار مثل ابن كثير .
    د- ومنهم من بالغ في ردها ولم يذكر منها شيئا يجعله تفسيرا للقرآن كمحمد رشيد رضا .
    نقلا عن اصول في التفسير للشيخ العثيمين رحمه الله
    ـــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) أخرجه البخاري ، كتب التفسير ، باب قوله : ( وما قدروا الله حق قدره ) حديث رقم (4811) ، ومسلم ، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، باب صفة القيامة والجنة والنار . حديث رقم (2786) .
    (2) أخرجه البخاري ، كتاب التفسير ، باب ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) حديث رقم (4528) ، ومسلم ، كتاب النكاح ، باب جواز جماعة امرأته في قبلها ، من قدامها أو من ورائها ، من غير تعرض للدبر . حديث رقم )1435) .
    (3) أخرجه البخاري ، كتاب التفسير ، باب 11 : (قولو آمنا بالله وما أنزل إلينا ) ، حديث رقم 4485 .
    (4 أخرجه البخاري ، كتاب أحاديث الأنبياء ، باب 50 : ما ذكر عن بني إسرائيل ، حديث رقم 3461 .
    (5) أحمد (3/338 ، 387) .
    (6) أخرجه البخاري ، كتاب الشهادات ، باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها . حديث رقم (2685) ، (6929) .
    (7) مجموع الفتاوى (13/304) .

    أبو المنذر السيوطي

    __________________
    أرجو من الإدارة الكريمة الموقرة حذف رتبة محاور من عضويتي وإرجاعي عضو عادي


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    المشاركات
    5,572
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    04-12-2016
    على الساعة
    12:51 PM

    افتراضي

    بحث آخر عن القصة في القرآن الكريم

    1- تعريف القصة في القرآن:
    جاء في المصباح المنير: قصصت الخبر قصّا: حدثت به على وجهه، والاسم القصص، وقد جاء في القرآن الكريم:
    {إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ}
    [آل عمران: 62] وكذلك:
    {لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ}
    [يوسف: 111].
    والقصة: الأمر والخبر والشأن، جاء في المصباح: والقصّة: الشأن والأمر، يقال: ما قصّتك؟ أي: ما شأنك. وفي القاموس المحيط: والقصّة- بالكسر- الأمر والتي تكتب. وعلى هذا: فما جاء من أخبار قصّها علينا القرآن يمكن أن يطلق عليها لفظ: القصة.
    .2- القيمة التاريخية للقصة القرآنية:
    ليست القصّة في القرآن كتلك القصص الحرة الطليقة الصادرة من نفوس بشرية، تجعل أمامها أهدافا خاصة، ثم لا تبالي أن تستمدّ ما تقوله من خيال غير صادق، أو أن تعرض حوادث لم تقع، أو تدور حول بطل لا وجود له أصلا، أو تخرج من جدّ إلى هزل، أو تضع الباطل إلى جانب الحق، وجلّ اهتمامها أن تظهر البراعة البيانية لمؤلفها. وإنما القصّة في القرآن حقيقة تاريخية ثابتة، تصاغ في صور بديعة من الألفاظ المنتقاة والأساليب الرائعة. وهذه حقيقة قامت الأدلة عليها بما لا يدع مجالا للشك، وذلك:
    أ- أن الأدلة القاطعة قامت على أن القرآن الكريم كلام الله المنزل، وأن محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه قد بلّغ ما أنزل إليه من ربّه، وإذا كان كذلك فكلّ ما جاء في القرآن من خبر فهو صادق، وإذا كان صادقا فلابد أن يكون مطابقا للواقع.
    ب- القرآن حجّة الله على خلقه جملة وتفصيلا، وإطلاقا وعموما، وهذا يأبى أن يحكى فيه ما ليس بحقّ ثم لا ينبّه عليه، فكلّ ما ورد فيه على وجه الإخبار فهو حقّ موافق للواقع.
    ج- ما جاء في القرآن من قصص إنما هو كلام ربّ العزة، أوحى به إلى الرسول الأكرم ليكون مأخذ عبرة، أو موضع قدوة، أو مجلاة حكمة، وما كان كذلك لا يكون إلا حقّا من صميم الواقع.
    كل هذه الأدلة- وغيرها كثير- تبرهن على أن القصة القرآنية حقيقة تاريخية لا تحوم حولها شبهة. ولذا فقد اعتبرها المتقدّمون والمتأخرون من المؤرخين عمدة رصينة في كلّ ما كتبوه من أبحاث تاريخية، سواء كانت تتعلق بحوادث حاضرة وقت نزوله، أم تتعلّق بحوادث الأمم الغابرة. ولقد كانوا على بيّنة من أمرهم في ذلك إذ إن القرآن أصحّ مصدر عرفه التاريخ في هذا المجال، يشهد بذلك أن الباحثين- على اختلاف مذاهبهم ونحلهم- اعتمدوا القرآن أوّل وثيقة تاريخية تعرف بها أحداث الجزيرة العربية وأوضاعها في صدر الإسلام، وإذا كان كذلك فما هو عمدة في حقبة هو عمدة في كل الحقب. ويشهد لذلك أن التاريخ والمؤرخين عاجزون عن أن يأتوا برواية قريبة أو بعيدة تعارض ما جاء به القرآن من أخبار، وإذا ثبت هذا فلا يلتفت إلى الهراء الذي يطلقه البعض، مما لا تقوم عليه أثارة من دليل عقلي أو نقلي، إلا الحقد على الإسلام والكيد لدعوته.
    وبعد فإنا نقول: بعد ما ثبت الدليل على أن القرآن كلام الله المنزل فإن التاريخ هو الذي يستمدّ قوّته من حديث القرآن وأخباره، وليس القرآن يستمدّ قوّته من أخبار التاريخ. وحسبنا في ذلك قول الله تعالى:
    {ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
    [يوسف: 111].

    .3- أغراض القصة في القرآن:
    القرآن كلام الله تعالى المنزل ليأخذ بيد الناس إلى ما فيه صلاحهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة، فهو كتاب هداية أولا وآخرا، وللقرآن وسائل متعدّدة لتحقيق هذه الهداية، والقصّة القرآنية إحدى هذه الوسائل، ولكي تحقّق القصّة في القرآن الغاية الأساسية له، فقد سيقت لأغراض متعدّدة، أهمها:
    .أ- إثبات الوحي والرسالة لمحمد صلّى الله عليه وسلّم:
    من المعلوم أن محمّد بن عبد الله- صلوات الله وسلامه عليه- كان أميّا لم يعرف قراءة ولم تعهد عنه كتابة، كما سجّل ذلك القرآن إذ يقول:
    {وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ}
    [العنكبوت: 48]. كما أنه لم يجالس أهل علماء الكتاب أو غيرهم ليأخذ عنهم العلم وخبر من قبله. وهذه حقيقة لم ينكرها أحد ممن عاصره أو جاء بعده، إلا ما كان من ذاك الهراء الذي ردّه القرآن بحكم البداهة إذ يقول:
    {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}
    [النحل: 103] ولقد ردّد هذا الهراء أناس مغرضون، عوراتهم بادية، لا يؤبه بهم.
    وعليه: فإذا ما ثبتت هذه الحقيقة وجاء القرآن بقصص الأنبياء السابقين، وأحوال الناس الغابرين، في دقّة وتفصيل، على نحو يتفق مع ما هو معلوم لدى أهل الكتاب من هذه القصص ويفوقه صحة ووضوحا، إذا كان كل هذا: فقد ثبت بالدليل القاطع أن محمّد بن عبد الله- صلوات الله وسلامه عليه- ما كان ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
    هذا وإن القرآن الكريم كثيرا ما ينصّ على هذا الغرض في مقدمات بعض القصص أو في ذيولها، ومن أمثلة ذلك:
    قوله تعالى في مقدمة قصّة يوسف عليه السلام:
    {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ}
    [يوسف: 3].
    وقوله تعالى بعد قصة نوح عليه السلام:
    {تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ}
    [هود: 49].
    .ب- بيان وحدة الوحي الإلهي:
    من الأغراض الهامة للقصّة القرآنية التنبيه على أن الدين السماوي الذي بعث الله به الأنبياء والمرسلين واحد، وأنّ جميع الشرائع المنزلة- بأصالتها- لا تعارض فيها ولا اختلاف. وتحقيقا لهذا الغرض نجد القرآن الكريم يورد قصص عدد من الأنبياء مجتمعة في سورة واحدة، وربما تكرّر مجيء هذه القصص على هذا النحو، كلّ ذلك بغرض تأييد هذه الحقيقة وتثبيتها في الأذهان وتوكيدها في النفوس، ولذا نجد القرآن يصرّح بهذا الغرض أحيانا. ومثال ذلك ما جاء في سورة الأنبياء- بعد ذكر قصص عدد منهم- من قوله تعالى:
    {إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}
    [الأنبياء: 92].
    .ج- العبرة والموعظة:
    ومن أغراض القصّة القرآنية أن تشدّ الناس إلى غابر الأزمان، ليلقوا نظرة على من سبقهم من الأمم، ويستعرضوا في مخيلتهم شريطا: يصوّر لهم موقف أولئك الأجيال وما آل إليه حالهم، فيأخذوا العبرة من واقعهم، ويتعظوا من عاقبة أمرهم، ويروا بعقولهم ويتحسّسوا بمشاعرهم نتيجة العناد والاستكبار عن الحقّ الذي يتولّاه الله بعنايته، ويدفع عنه ببالغ بطشه وجبروته، فيضع هؤلاء المخاطبون في حسابهم أنهم إن سلكوا سبيلهم سيصلون حتما إلى تلك النهاية الخاسرة والعاقبة الأليمة، وبالتالي ربما حملهم كلّ ذلك على قبول الحقّ والإذعان إليه. وعلى سبيل المثال:
    * اقرأ ما جاء في سورة القمر من تلك القصص السريعة المتتالية التي تكشف عن جبروت الله تعالى وبالغ قدرته وشدّة انتقامه، وما أنزله بكلّ أمة باغية من أنواع الدمار والهلاك، ثم انظر إلى ما جاء عقبها من التنبيه والتحذير بقوله تعالى:
    {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}
    [القمر: 43- 45].
    * واقرأ أيضا ما جاء في سورة هود والعنكبوت وغيرها من السور التي ذكر فيها عاقبة المستكبرين والمكذبين، ثم انظر إلى هذا القرار العادل الذي يلفت الانتباه إلى مصير كل من تنكّب الطريق:
    {فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}
    [العنكبوت: 40].
    .د- تثبيت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في مجال الدعوة وبث الطمأنينة في نفوس المؤمنين:
    ولعل هذا الغرض من أهم أغراض القصّة القرآنية، وتحقيقا له فقد ورد كثير من قصص الأنبياء مع أقوامهم مجتمعة تارة، ومنفردة أخرى، ويتكرّر فيها العرض أحيانا. واقرأ في ذلك ما جاء في سورة هود والعنكبوت، ففي كل منهما بيان وجلاء لهذا الغرض من ناحيتين:
    1- بيان أن طريقة الأنبياء جميعا في الدعوة إلى الله تعالى واحدة، تتجلّى في إشفاقهم على أقوامهم وصبرهم على أذاهم، إلى جانب تشابه مواقف أولئك الأقوام في إعراضهم وسوء استقبالهم لأنبيائهم.
    2- بيان أن الله عزّ وجلّ ينصر أنبياءه ومن تبعهم في النهاية، مهما نزل بهم من أذى، وطاف حولهم من البلاء، ويهلك أولئك المكذبين مهما تفنّنوا في الإيذاء أو ابتكروا من ألوان الصّدّ والعناد.
    وواضح أن ذكر مثل هذه القصص من شأنه أن يزيد في ثبات النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على طريق الدعوة إلى الله تعالى، وفي صبره على تحمل أذى القوم، كما أنه من شأنه أن يبعث في نفسه ونفوس من اتّبعه من المؤمنين الطمأنينة والثقة بنصر الله. ولقد صرّح القرآن بهذا الغرض. ومن ذلك قوله تعالى:
    {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ}
    [هود: 120].

    يتبع ....
    أرجو من الإدارة الكريمة الموقرة حذف رتبة محاور من عضويتي وإرجاعي عضو عادي


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    المشاركات
    5,572
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    04-12-2016
    على الساعة
    12:51 PM

    افتراضي

    .4- منهج القصّة القرآنية:
    قد علم- مما مرّ من الكلام عن أغراض القصّة في القرآن- أنّ الغرض الأساسي لها: هو الهداية إلى الله عزّ وجلّ، ولقد كان لخضوع القصّة القرآنية لهذا الغرض أثر بين في مادتها وطريقة عرضها، مما جعل لها منهجا خاصا بها، يقوم على أروع مظاهر الجمال الفني والإشراق البياني. ويتجلّى هذا المنهج بالمظاهر التالية:
    .أ- التكرار:
    قد تأتي القصّة القرآنية لغرض من الأغراض التي سبق ذكرها، ولكنها- في الوقت نفسه- تنطوي بمجملها على أغراض أخرى متعدّدة، ويشتمل جانب منها- أو بعض الجوانب- على فوائد متعدّدة، وعظات جمة، وعبر متنوعة، وقد يقتضي غرض الدعوة الديني أن تعاد القصّة أو جانب منها أو أكثر، في موطن آخر، أو مواطن متعددة، لمناسبات خاصة بالعبرة التي تساق القصة- أو بعض جوانبها- من أجلها، فتكرّر القصة أو بعض الجوانب منها تلبية لهذا الغرض، ولهذا التكرار فائدة وجمال.
    .1- فائدة التّكرار وتناسقه:
    على أنّ الملاحظ- غالبا- أن جسم القصّة كلّه لا يكرّر إلا نادرا، وإنما يتناول التكرار بعض الحلقات فيها، ومعظمه إشارات سريعة لموضع العبرة فيها كما ذكرنا.
    كما يلاحظ- أيضا- أن هذا التّكرار متناسق كل التناسق مع السياق الذي وردت فيه، مما يجعل القارئ المتأمّل لكتاب الله تعالى يشعر وكأنّه أمام قصّة أو خبر لم يكن ليسمع به من قبل، ويتنبّه إلى فوائد وعبر لم تكن لتخطر منه على بال.
    وخذ مثالا على ذلك: قصّة موسى عليه السلام- مع فرعون وقومه أو مع بني إسرائيل- وهي أكثر قصص القرآن تكرارا، وانظر كيف أنها في كل موطن ذكرت فيه- أو أشير إليها- أفادت موعظة خاصّة، وعبرة فريدة، اقتضاها السياق القرآني، تختلف عما أفيد منها في موطن آخر.
    .2- جمال القصة في التكرار:
    وقصّة موسى عليه السلام نموذج للقصص القرآني- ومثلها غيرها- فمن تأمّلها بإمعان ودقة علم أن التّكرار في القرآن ليس تكرارا مطلقا، من شأنه أن يبعث الملل في نفس القارئ أو السامع، بل إنه تكرار أكسب القصّة القرآنية جمالا فنيا وروعة أسلوب. وخذ مثالا على ذلك: قصص الأنبياء، فإنّ عرض هذا الشريط من قصصهم مرّات متعدّدة بتعدد أغراضها، يخيّل للمتأمّل أنه نبيّ واحد، وأنها إنسانية واحدة، على تطاول الأزمان وتباعد الديار، كلّ نبيّ يبعث يمرّ وهو يقول كلمته الهادية:
    {يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ}
    [الأعراف: 59]، فتكذّبه هذه الإنسانية الضّالّة، ثم يمضي ويجيء تاليه، فيقول نفس الكلمة، ثم يمضي، وهكذا لا يختلف الموقف ولا تختلف النتيجة من نصرة الحق ودحر الباطل.
    .ب- العرض بالقدر الذي يحقق الغرض:
    تبعا للغرض الذي سيقت من أجله القصة القرآنية، نجد القرآن تارة يذكر القصة بكامل تفصيلاتها، وتارة يكتفي بذكر ملخص عنها أو إشارة إليها، وتارة يتوسط بين هذا وذاك، وربما اكتفى أحيانا بعرض حلقة من حلقاتها، أو مشهد من مشاهدها، وكل ذلك خاضع- كما قلنا- لما في حلقات القصة وجوانبها من أهمية وعظة.
    * فمن أمثلة ما ذكر مفصلا: قصة موسى ويوسف عليهما السلام، وكذلك قصة مريم وولادتها عيسى عليهما السلام، فإن هذه القصص قد ذكرت تفصيلا دقيقا بكل جوانبها، وقد كان هذا التفصيل مقصودا، والغرض منه- على الإجمال- إثبات رسالة محمد صلّى الله عليه وسلّم، إلى جانب أغراض دينية أخرى ذات أهمية وشأن، كتصحيح ما ادعاه أهل الكتاب من بنوة عيسى ابن مريم لله عز وجل.
    * ومن أمثلة ما توسط في تفصيله أو اختصر قصة نوح وداود عليهما السلام، وكذلك قصص هود وصالح وزكريا ويحيى عليهم السلام.
    * ومن أمثلة ما اقتصر فيه على مشهد من المشاهد أو أكثر قصة أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين، وكذلك قصة نزول آدم عليه السلام إلى الأرض، إذ لم يتحدث القرآن عنها بأكثر من قوله تعالى:
    {قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى}
    [طه: 123].
    ولهذا المظهر في منهج القصة القرآنية غرض بيّن؛ إذ من شأنه أن يجمع على القارئ شتات ذهنه، ويصرف انتباهه إلى المقصد الأساسي من القصة، فيستطلع الغرض الديني الذي تستهدفه، ولا يغفل عن العبرة والعظة التي سيقت من أجلهما القصة، وبالتالي تنصاع نفسه لما انطوت عليه من هداية وتوجيه.
    .ج- بث العظات والتوجيهات في سياق القصة:
    إن القصة القرآنية: لا تدع القارئ يتفاعل معها وينصرف إليها بكل تفكيره، دون أن تفصل بين حلقاتها بفواصل من العظات والعبر، وتبث في جوانبها النصائح والتوجيهات، أو تحيطها بأطر من الإرشادات التي من شأنها أن تنبه القارئ إلى المقصد الأساسي من قصها، وتكون بمثابة مصابيح هداية يقف أمامها وقفة الفاحص المتأمل، الذي يسبر أغوار الحوادث والأمور، ليفيد منها في حياته وسلوكه.
    وهذه اللمسات من العظات والعبر تكون:
    .1- تارة في ثنايا القصة وخلالها:
    وخذ مثلا على ذلك ما ذكر في سورة طه أثناء عرض قصة موسى عليه السلام مع فرعون، حيث يقول الله تعالى:
    {قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى (49) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى (50) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى (51) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى (52) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى}
    [طه: 49- 54].
    فالقصة حوار بين موسى وفرعون حول وجود الخالق سبحانه وتعالى، ولكنها تتحول عن ذكر حوادث القصة وسردها إلى التذكير بما يتناسب مع السياق من العظات والتوجيهات، فتذكر بعظمة الله تعالى وتلفت النظر إلى مظاهر ألوهيته، وتنصب الدلائل على وجوده ووحدانيته، وتبعث في النفس الشعور بوجوب شكره على عظيم آلائه ووافر فضله، ولا تغفل أن تذكر بالموت ثم البعث والنشور والوقوف بين يدي هذا الخالق، يوم لا تغني نفس عن نفس شيئا والأمر يومئذ لله.
    .2- وتارة تكون في مقدمة القصة أو قبلها:
    ومثال ذلك ما ذكر في سورة الحجر من قوله تعالى:
    {نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ}
    [الحجر: 49- 50]. ثم سرد القصص التي تدل على الرحمة: كقصة إبراهيم عليه السلام وتبشيره بالغلام بعد كبر سنه، وكذلك القصص التي تدل على العذاب: كقصة لوط عليه السلام مع قومه وما حاق بهم من العذاب.

    .3- وتارة تكون بعد ذكر القصة:
    ومثال ذلك ما جاء من هذه العظات والتنبيهات الرائعة في سورة يونس عليه السلام من قوله تعالى:
    {وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (100) قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (101) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (102) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ}
    [يونس: 99- 103].
    هذه اللفتات المدهشة والتوجيهات الرائعة جاءت في أعقاب ذكر قصة نوح عليه السلام مع قومه، وموسى وهارون عليهما السلام مع فرعون ثم مع بني إسرائيل، وما كان من هؤلاء الأقوام، وما كان من عقاب من عاند، وجزاء من انصاع إلى الحق، ونصرة من دعا إلى الله عزّ وجلّ.
    .5- خصائص القصة القرآنية:
    إن القصة في القرآن تقوم على أسس وخصائص فنية رائعة، فهي تحقق الغرض الديني عن طريق جمالها الفني، الذي يجعل ورودها إلى النفس أيسر، ووقعها في الوجدان أعمق.
    وأهم هذه الخصائص ما يلي:
    .أ- العرض التصويري:
    إن القرآن الكريم عند ما يأتي بالقصة لا يخبر بها إخبارا مجردا، بل يعرضها بأسلوب تصويري، يتناول جميع المشاهد والمناظر المعروضة، فإذا بالقصة حادث يقع ومشهد يجري، لا قصة تروى ولا حادثا قد مضى.
    .ألوانه وأمثلته:
    والتصوير في مشاهد القصة القرآنية ألوان تبدو في قوة العرض والإحياء، وفي تخييل العواطف والانفعالات، كما تبدو في رسم الشخصيات. وهذه الألوان ظاهرة في مشاهد القصص القرآني جميعا، لا ينفصل بعضها عن بعض، وقد يبرز أحدها في بعض المواقف عن بعض، فيطبع المشهد باسمه.
    فمن أمثلة القصص التي برزت فيها قوة العرض والإحياء: قصة أصحاب الجنة، ومشهد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في بناء الكعبة، ومشهد نوح عليه السلام وابنه في الطوفان، وقصة أصحاب الكهف.
    ومن أمثلة ما برز فيه تصوير العواطف والانفعالات: قصة صاحب الجنتين وصاحبه الذي يحاوره، وقصة موسى عليه السلام مع الرجل الصالح، وقصة مريم عند ميلادها عيسى عليهما السلام.
    وأما أمثلة اللون الثالث وهو: رسم الشخصيات وبروزها في القصة القرآنية: فهو القصص القرآني كله، واقرأ على سبيل المثال: قصة موسى عليه السلام مع فرعون، وقصة إبراهيم عليه السلام مع قومه، وقصة يوسف عليه السلام، وقصة سليمان عليه السلام مع بلقيس، فكلها قصص يبرز فيها تصوير الشخصيات ورسمها على أدق ما يكون الرسم وأبرع ما يكون التصوير.
    .نموذج تحليلي:
    وإليك تحليلا موجزا للعرض التصويري الذي عرضت فيه مشاهد قصة أصحاب الكهف:
    .المشهد الأول:
    يصور لنا أصحاب الكهف وهم فتية يتشاورون في أمرهم، بعد ما اهتدوا إلى الله عزّ وجلّ بين قوم كافرين:
    {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً (13) وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً (14) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (15) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً}
    [الكهف: 13- 16].
    .والمشهد الثاني:
    مشهد مليء بالحركة التصويرية العجيبة، يعرض لنا حالهم وقد نفذوا ما عزموا عليه وكأننا نراهم يقينا رأي العين:
    {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْذ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً}
    [الكهف: 17- 18].
    .وأما المشهد الثالث:
    فإنه يعطي الصورة الحية بكل ما فيها من خلجات نفسية، ومخاوف، وإيمان وثقة، وأخذ بالأسباب للنجاة:
    {وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً (19) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً}
    [الكهف: 19- 20].
    .ثم يأتي المشهد الرابع:
    ليصوّر لنا كيف اكتشف حالهم، والناس قد تحوّلوا من كفر إلى إيمان، فإذا بهم يصبحون حديث الناس، وموضع اهتمامهم، ومثار جدلهم على مر الأزمان:
    {وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً (21) سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً}
    [الكهف: 21- 22].
    ثم تأتي المناسبة للتوجيهات في ثنايا القصة وأعقابها على طريقة القرآن في قصصه:
    {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً (23) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً (24) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً (25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26) وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً}
    [الكهف: 23- 27].
    .ب- التنويع في الاستهلال بالقصة ووضع المدخل إليها:
    من أبرز الخصائص الفنية للقصة القرآنية تنوع طريقة العرض في ابتداء القصة، وذلك أن عنصر التشويق أمر أساسي في القصة، فينبغي أن يتجلى بأبهى مظاهره في مطلعها، حتى ينشدّ القارئ إلى متابعة حلقاتها، ويفتح آفاق ذهنه وجوانب نفسه إلى استطلاع أغراضها ومقاصدها. وأهم مظاهر براعة الاستهلال في القصة القرآنية هي:
    1- البداءة بأغرب مشهد يلفت النظر فيها؛ حتى لو كان هذا المشهد متأخرا في سلسلة الحوادث؛ لأن المشهد الغريب من شأنه أن يثير الانتباه أكثر من غيره، حتى إذا تفتح الذهن وأقبل على القصة، عمد البيان إلى استدراك ما فات من المشاهد، وتحين المناسبة لعرضه بشكل متناسق ومتساو مع جمال العرض وأداء الغرض.
    وخذ مثالا على ذلك قصة موسى عليه السلام في سورة (طه) حيث افتتحت بهذا المشهد:
    {وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (9) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً}
    [طه: 9- 10].
    ثم يعود السياق بعد هذه البداءة ليستدرك جوانب القصة ومشاهدها.
    2- التقديم للقصة بخلاصة عنها، وذلك بأن ينتزع من مشاهد القصة أهم مظاهر العبرة فيها، فتصاغ بشكل خلاصة تجعل مدخلا للقصة وبداية لها، ثم تعرض التفصيلات بعد هذا المدخل. وهذا مظهر من مظاهر التشويق، التي تضع في مخيلة القارئ صورة مختصرة عن القصة، تبعث فيه الرغبة إلى التوسع في معرفة جوانبها. وخير مثال على ذلك قصة أصحاب الكهف إذ بدئت بتلك الخلاصة:
    {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً (10) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً (11) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً. ثم يبدأ التفصيل بقوله تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ}
    [الكهف: 9- 12].
    3- الاستهلال بذكر الأسباب والنتائج، وما يكشف عن مغزى القصة وحكمة أحداثها؛ فتتجسد العبرة التي ينبغي أن تؤخذ منها، وتتشوق النفس لمعرفة الطريقة التي تتحقق بها الغاية المرسومة المعلومة، حتى إذا بدأ سرد القصة كان فكر القارئ متنبها لمواطن العبرة فيها.
    وخذ مثالا على ذلك قصة موسى عليه السلام مع فرعون في سورة القصص، إذ استهلت بهذه الآيات:
    {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ}
    [القصص: 4- 6].
    4- ذكر القصة مباشرة بلا مقدمة ولا تلخيص، ويكتفى بما في ثناياها من مفاجآت خاصة بها، وذلك مثل قصة مريم عند ولادتها عيسى عليهما السلام، وقصة سليمان عليه السلام مع بلقيس، وغيرهما من القصص.
    5- العرض التمثيلي: وهو العرض الذي يقوم على إبراز المشاهد الرئيسية، والحلقات الأساسية من القصة، بشكل واضح وجلي أمام الناظر أو المتخيل، بينما يترك له بين كل مشهد وآخر من هذه المشاهد أو الحلقات فجوات يطوي فيها ما بين المشاهد من الروابط البدهية، ويفسح المجال للخيال حتى يملأها، ويستمتع بإقامة القنطرة بين المشهد السابق والمشهد اللاحق.
    وهذه الطريقة من العرض سمة بارزة في القصص القرآني، إذ من شأنها أن تعطي القيمة الفنية للقصة، وتضفي عليها الحيوية وتبعث فيها الحياة، بينما تقل هذه القيمة وتضعف أكثر فأكثر كلما شغل الذهن بعرض تلك الروابط البدهية، وذكر تلك التفصيلات التي غالبا ما تمل النفوس سماع الحديث عنها.
    ومن أمثلة هذه الخاصة الهامة:
    1- قصة نوح التي وردت في سورة هود- عليهما السلام- بقوله تعالى:
    {وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ}
    [هود: 36- 38].
    فالقصة تضع أمامنا مشهد نوح عليه السلام وهو يتلقى الوحي الإلهي الذي يفقده الأمل من إيمان قومه، ويخبره بحلول العقاب فيهم، ويأمره بصنع السفينة التي ستكون سبب نجاته ومن معه من المؤمنين، ثم يسدل الستار ليرتفع ثانية عن مشهد نوح عليه السلام وهو يقوم بصنع السفينة، مقبلا على ذلك بكليته، تنفيذا لأمر الله عزّ وجلّ، بينما قومه الهلكى من حوله يهزءون ويسخرون.
    والفجوة التي تركها العرض بين المشهدين ليملأها الخيال: هي تلك الأحداث التي لابد منها، من العزم على الصنع، وإحضار المواد الأولية، وإنما طويت حتى لا تفسد بذكرها العرض الفني للقصة.
    2- قصة مريم عليها السلام: التي تضعنا أمام مشهد يصور لنا تلك العذراء البتول، وقد أتاها الروح القدس في هيئة إنسان ليقول لها:
    {إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا}
    وتجيبه مستغربة دهشة:
    {قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا}
    فيخبرها بأنه فعل الذي لا يعجزه شيء، ويطلعها على الحكمة من ذلك:
    {قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا}
    . ثم يسدل الستار ليرتفع عن مشهد هذه العذراء وقد أثقلها حملها، فتنحت جانبا من القوم وهي قلقة خائفة، وإذا بالمخاض يلجئها إلى جذع نخلة تستقر تحتها لتلد النور والهداية لتلك البشرية الضائعة في ذلك الجيل:
    {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا (22) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا}
    [مريم: 22- 23].
    ويلاحظ بين المشهدين فجوة فنية كبرى، تترك للخيال أن يتصورها كما يشاء له التصور.


    أرجو من الإدارة الكريمة الموقرة حذف رتبة محاور من عضويتي وإرجاعي عضو عادي


  8. #8
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,672
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    04-12-2016
    على الساعة
    12:45 AM

    افتراضي



    وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ




    السؤال:
    ما حكمة ربنا جل في علاه في ذكر قصة نبي الله موسي عليه السلام مرات عديدة في القرآن الكريم؟





    الجواب:


    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
    فبعض قصص الأنبياء ذكرت في القرآن مرة واحدة ـ كقصة يوسف عليه السلام ـ وبعضها تكرر ـ كقصة موسى عليه السلام ـ والحكمة في ذلك ـ والله أعلم ـ أن اليهود الذين كانوا يساكنون النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة تكرر منهم الكيد والمكر بالإسلام وأهله، وعملوا جاهدين لصد الناس عن الدين وتشكيكهم فيه؛ كما قال ربنا جل وعلا ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق وقال تعالى وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون * ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم فكان مناسباً أن يتكرر في القرآن ذكر قصة نبي الله موسى عليه السلام تارة ببيان فضل الله تعالى عليه وعلى بني إسرائيل ـ كما في آيات كثيرة من سورة البقرة ـ وتارة ببيان عصيان قومه له ونكولهم عن طاعته، وكفرهم بنعمة الله عليهم، وتارة ببيان ما حل بهم من العقوبات الإلهية والنقمة الربانية جزاء كفرهم وبغيهم، وهكذا.
    ولو تأملت في هاتيك المواضع كلها تجد أن كلاً منها قد حوى علماً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ولا يعدم القارئ المتدبر أن يجد في كل موضع ما لا يجده في سواه من الفوائد والدرر، ويمكنك ـ لو شئت ـ أن تراجع في ذلك بعض التفاسير التي عنيت ببيان الفروق بين تلك المواضع كروح المعاني والتفسير الكبير والتحرير والتنوير، وأسأل الله أن يرزقني وإياك فهم كتابه والعمل به.











    فضيلة الشيخ د عبد الحي يوسف
    التعديل الأخير تم بواسطة فداء الرسول ; 08-07-2014 الساعة 01:27 AM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

لماذا تكررت العديد من نفس قصص الانبياء في القران الكريم ؟

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الرد على : - هل الاسلام يسمح بضرب المراة و علانية
    بواسطة Habeebabdelmalek في المنتدى شبهات حول المرأة في الإسلام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 18-11-2014, 04:37 PM
  2. لماذا وصف القران الكريم السماء بأنها مرفوعه بغير عمد ؟
    بواسطة iman taher في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05-07-2014, 04:21 PM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-12-2007, 09:45 PM
  4. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-07-2007, 03:20 AM
  5. لماذا لم تتم ترجمة معاني القران الكريم الي اللغه العبريه
    بواسطة ابـــن الأســـلام في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-03-2007, 10:34 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

لماذا تكررت العديد من نفس قصص الانبياء في القران الكريم ؟

لماذا تكررت العديد من نفس قصص الانبياء في  القران الكريم ؟