من أخطائنا الفكرية : تعميم الأحكام

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

من أخطائنا الفكرية : تعميم الأحكام

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: من أخطائنا الفكرية : تعميم الأحكام

  1. #1
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,672
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-12-2016
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي من أخطائنا الفكرية : تعميم الأحكام




    بسم الله الرحمن الرحيم


    من الأخطاء الجسيمة التي لا يكاد يسلم منها إلا الراسخون في العلم: تعميم الأحكام بوجه عام على الناس إذا كانوا مخالفين لنا في الرأي أو الفكر أو العقيدة، أو المذهب، وهذا ظلم بينٌ يجب أن ندرب أنفسنا على التخلص منه، ونتأدب في ذلك بأدب القرآن الكريم، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم صاحب الخلق العظيم، وسير الصحابة والتابعين في التعامل مع الغير، وكيفية الحكم على الشخص نفسه دون تعميم أو تحميل وزره ونسبته للآخرين.

    هناك أناس حملهم الطيش والغرور، أو سطحية التفكير، أو التعصب الأعمى يعتقدون أن رأيهم حجة يجب الالتزام بها ولو كانت بغير دليل، ورأي المخالفين لهم بدعة يجب اجتنابها ولو كان صحيح الدليل، وهذه العقلية أساءت للإسلام نفسه قبل أن تسيء لصاحبها، لأن علوم الشريعة أكبر من أن يحيط بها بشر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا أدري كيف سمح هؤلاء لأنفسهم الحق في تعميم الأحكام على الناس المخطئ منهم والمصيب، والمحسن والمسيء لمجرد أنهم لا يشاركونهم الفكر أو المذهب أو العقيدة؟.

    تعال معي أخي القاري نتعلم من أسلوب القرآن الكريم في الحكم على أفعال الناس عامة المؤمن والمنافق، والمشرك حيث إنه يستخدم أداة التبعيض "من" للحكم على بعض الناس دون تعميم، وإليك بعض الاستدلالات لذلك.

    ففي مقام المؤمنين ذكر الله سبحانه أنهم ليسوا في درجة واحدة في وفائهم وثباتهم، وحبهم للشهادة قال تعالى: "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا" سورة الأحزاب 23. قَالَ الْحَسَنُ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يَعْنِي مَوْتَهُ عَلَى الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ الْمَوْتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُبَدِّلْ تَبْدِيلًا، [راجع تفسير ابن كثير].

    ومع أهل الكتاب يقول الله تبارك وتعالى:

    "وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ويقولون علَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ"سورة آل عمران 75.


    فالآية الكريمة قسمت أهل الكتاب من حيث أداء الأمانة على قسمين: أصحاب أمانة، وأصحاب خيانة قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوْدَعَ رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ أَلْفًا وَمِائَتَيْ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَأَدَّى إِلَيْهِ، وَأَوْدَعَ آخَرُ فِنْحَاصَ بْنَ عَازُورَاءَ دِينَارًا فَخَانَهُ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.(تفسير الرازي 8/262) وهذا معناه "أَنَّ فِيهِمْ مَنْ هُوَ فِي غَايَةِ الْأَمَانَةِ حَتَّى لَوِ اؤْتُمِنَ عَلَى الْأَمْوَالِ الْكَثِيرَةِ أَدَّى الْأَمَانَةَ فِيهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي غَايَةِ الْخِيَانَةِ حَتَّى لَوِ اؤْتُمِنَ عَلَى الشَّيْءِ الْقَلِيلِ، فَإِنَّهُ يُجَوِّزُ فِيهِ الْخِيَانَةَ"(تفسير الرازي 8/263).

    ومع المنافقين نجد نفس الأسلوب في الحكم فلم يصنفهم درجة واحدة من حيث عداوتهم للإسلام، ومن تصفح سورة التوبة يجد إنصاف القرآن في وصف المنافقين بحرف الجر من الذي يفيد التبعيض في قوله تعالى: "ومنهم من يلمزك في الصدقات"(سورة التوبة58) وقوله: "وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ" ( سورة التوبة 61) "وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ" سورة التوبة 75 وقوله تعالى: "وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ" سورة التوبة
    49.

    وهو نفس الوصف الذي اتبعه مع الأعراب في السورة نفسها:"وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"(سورة التوبة 98)، وقوله تعالى: "وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ" (سورة التوبة99) وقوله تعالى: "وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ"
    (سورة التوبة 101).

    وقد علمنا الرسول عليه السلام أن ننصف الناس، ونعطي كل ذي حق حقه بصرف النظر عن عقيدته ومعتقده فنراه يقول في عمرو بن عامر:«رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ» ( رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه).

    وفي شاعر الجاهلية لبيد يقول صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ، كَلِمَةُ لَبِيدٍ: "أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ اللَّهَ بَاطِلٌ ..." (رواه البخاري 5/42 عن أبي هريرة).

    وفي أمريء القيس يقول عليه السلام: " امْرُؤُ الْقَيْسِ صَاحِبُ لِوَاءِ الشُّعَرَاءِ إِلَى النَّارِ " (رواه أحمد ط الرسالة 12/27) وقال الشيخ شاكر: ضعيف جدا، وضعفه عدد من العلماء.

    ونراه عليه الصلاة و السلام يحكم بالظاهر دون عنت البحث عن ماضي الشخص وتاريخه أو دوافعه ويعاتب الصحابي أسامة بن زيد لأنه قتل رجلا نطق بالشهادتين أمام بريق السيف يقول أسامة رضي الله عنه: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ، فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلَاحِ،(متفق عليه). وفي زيادة عند مسلم: قَالَ: «أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا؟» فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: فَقَالَ سَعْدٌ: وَأَنَا وَاللهِ لَا أَقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ يَعْنِي أُسَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ" [سورة الأنفال: 39]؟ فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ".

    إن مبدأ تعميم الأحكام يجب أن يتخلى عنه كل مسلم، والعلماء خاصة؛ لأنه مناف لروح الدين، ومنفر لغير المسلمين من اعتناقه أو التعاطف مع أتباعه، فالخطيب أو الداعية الذي حمله غضبه علىتعميم الدعاء على سائر المشركين بقوله مثلا: "اللهم أحصهم عددا ولا تبقي منهم أحدا" أو اللهم عليك بالكفار عامة هو في الواقع ـ مع تقديرنا لحماسته وحبه وغيرته لدينه ـ يسيء لهذا الدين من حيث لا يشعر؛ لأنه بكل سهولة يفقد من يتعاطفون معه ويناصرون قضاياه من غير عقيدته، إذ كيف يقبل إنسان أن تدعو عليه وتنتظر منه أن يمد لك يد العون، والوقوف بجانب قضاياك المصيرية؟

    والذين يتهمون بعض المجتمعات العربية بصفات رذيلة لمجرد خطأ حدث من بعض أفرادها مخطئون كذلك؛ لأن المجتمعات فيها الصالح والطالح، والعالم والجاهل، والمحسن والمسيء، وقد كان في المجتمع النبوي ـ وهو النموذج الفريد في المثالية ـ زناة وسراق ولم نسمع واحدا من الصحابة، أو التابعين حمَّل المجتمع وزرهم؛ لأن أي مجتمع بشري مهما بلغ من النضج والوعي الفكري لابد أن يكون فيه شواذ، والشاذ لا يقاس عليه، ولو كان المجتمع كله صالحا؛ لما كان هناك فائدة في آيات القرآن التي تتحدث عن المجرمين والسراق والزناة والمرابين والكاذبين والحاسدين والمفسدين، ولما كان هناك فائدة أصلا في ذكر الحدود، والتوبة عن المعاصي ونحوها.

    التعصب للمذهب:

    والذين يتعصبون لمذهب إمامهم ويرونه أفضل المذاهب السنية اتباعا واقتداءً مخطئون كذلك؛ لأن المذاهب الفقهية كلها نتاج بشري، مهما كان صاحب المذهب من الورع والعلم والتقوى، وكل المذاهب الفقهية خاضعة للتمحيص والتنقيح والبحث عن قوة الدليل، مع خالص التقدير والاحترام والتوقير لأصحابها رضي الله عنهم جميعا؛ لأنهم أفنوا حياتهم في خدمة دينهم وبيانه للناس، علما أنهم لم يلزموا أحدا بالتعصب لهم، بل نهوا عن تقليدهم بغير دليل. وقد نقل ابن القيم الجوزية في كتابه "إعلام الموقعين" مُلَحاً من كلامهم رضي الله عنهم تحت عنوان: (نَهَى الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ عَنْ تَقْلِيدِهِمْ] . فقال رحمه الله: وَقَدْ نَهَى الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ عَنْ تَقْلِيدِهِمْ، وَذَمُّوا مَنْ أَخَذَ أَقْوَالَهُمْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ؛ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ الْعِلْمَ بِلَا حُجَّةٍ، كَمَثَلِ حَاطِبِ لَيْلٍ، يَحْمِلُ حُزْمَةَ حَطَبٍ وَفِيهِ أَفْعَى تَلْدَغُهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي، ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ.

    وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيّ فِي أَوَّلِ مُخْتَصَرِهِ: اخْتَصَرَتْ هَذَا مِنْ عِلْمِ الشَّافِعِيِّ، وَمِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ، لِأُقَرِّبَهُ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ، مَعَ إعْلَامِيَّةِ نَهْيِهِ عَنْ تَقْلِيدِهِ، وَتَقْلِيدِ غَيْرِهِ لِيَنْظُرَ فِيهِ لِدِينِهِ وَيَحْتَاطُ فِيهِ لِنَفْسِهِ.

    وَقَالَ أَبُو دَاوُد: قُلْت لِأَحْمَدَ: الْأَوْزَاعِيُّ هُوَ أَتْبَعُ مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا تُقَلِّدْ دِينَك أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ، مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ فَخُذْ بِهِ، ثُمَّ التَّابِعِيُّ بَعْدَ الرَّجُلِ فِيهِ مُخَيَّرٌ.

    وَقَدْ فَرَّقَ أَحْمَدُ بَيْنَ التَّقْلِيدِ وَالِاتِّبَاعِ، فَقَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعَتْهُ يَقُولُ: الِاتِّبَاعُ أَنْ يَتْبَعَ الرَّجُلُ مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ هُوَ مِنْ بَعْدُ فِي التَّابِعِينَ مُخَيَّرٌ، وَقَالَ أَيْضًا: لَا تُقَلِّدْنِي وَلَا تُقَلِّدْ مَالِكًا، وَلَا الثَّوْرِيَّ وَلَا الْأَوْزَاعِيَّ، وَخُذْ مِنْ حَيْثُ أَخَذُوا. وَقَالَ: مِنْ قِلَّةِ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يُقَلِّدَ دِينَهُ الرِّجَالَ. (إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم 2/ 139).

    فالواجب بعد هذا هو التناصح والتسامح وقبول الآخر، ولو كان مخالفا لمذهبنا غير مسفهين لرأيه أو مقللين من شأنه، أو مستكبرين عليه، والواجب كذلك أن نحسن لمن يحسن لنا من غير عقيدتنا، ونحترم من يحترمنا، ويقف معنا ونقول للمحسن: أحسنت، وللمخطئ أخطأت.

    ولا مانع من التناصح بيننا نحن المسلمين ـ والبحث عن قوة الدليل، وعند التناصح يجب أن نتخلى عن عصبيتنا المذهبية المقيتة، ونتأدب بأدب النصيحة ونتذكر قوله الشاعر:

    تعمدني بنصحك في انفراد *** وجنبني النصيحة في الجماعة

    فإن النصح بين القوم نوع *** من التوبيخ لا أرضى استماعه

    فإن خالفتني وعصيت أمري *** فلا تحزن إذا لم تعط طاعة

    ولا يجب بحال أن نصدر أحكاما عامة على الناس، ونعطيها حكم اليقين، فنجرم المجتمع بسبب بعض المجرمين فيه، ونكفر المجتمع لبعض المخالفين فيه، أو نهجر الوطن لفشو بعض مظاهر الفسق فيه.

    وأخيرا: أذكرك بقول جمهور الأصوليين أن العام يفيد الظن ـ خلافا للحنفية رضي الله عنهم ـ لأنه ما من عام إلا له مخصص، و بالمثل الإنجليزي: (كل تعميم هو خطأ بما فيه هذا التعميم).

    فليكن العمل والإصلاح والإرشاد والتوجيه نهجنا، فإن الطبيب الذي ينهر المرضى لن يجد من يطببه، ومن فتح باب التعميم، فقد باب التعليم وناوشته سهام المخالفين، وشغلته مساوئ المعاندين، وباء بعداوة أقرب المقربين، وخرج عن سنن المصلحين الأولين.

    وإياك أن تظن أن مالك وسلطانك يرخص لك تعميم الأحكام، ويخضع لك قلوب الأنام، فلنا في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ حسن الختام، فقد قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم:"لن تسعوا الناس بأموالكم، وَلكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق"[رواه البزار، راجع البحر الزخار 15/ 177، وحسنه ابن حجر والألباني].

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وسلم تسليما كثيرا.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (*)دكتور عبد التواب مصطفى خالد: الأستاذ المساعد بكلية الشريعة والقانون ـ جامعة الإنسانية ـ ماليزيا.
    التعديل الأخير تم بواسطة فداء الرسول ; 16-05-2014 الساعة 11:15 AM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

من أخطائنا الفكرية : تعميم الأحكام

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. « ترجل.. رائد الوسطية الفكرية »
    بواسطة د. الرمادي في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-05-2011, 07:49 PM
  2. ****من أخطائنا في عشر ذي الحجة ****
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-12-2009, 02:00 AM
  3. ****من أخطائنا في عشر ذي الحجة ****
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-11-2009, 02:00 AM
  4. اقتراح بخصوص سلة رمضان الفكرية
    بواسطة nohataha في المنتدى منتدى الشكاوى والإقتراحات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 25-07-2008, 02:02 AM
  5. كتاب: الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري
    بواسطة وا إسلاماه في المنتدى منتدى الكتب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-06-2008, 08:50 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

من أخطائنا الفكرية : تعميم الأحكام

من أخطائنا الفكرية : تعميم الأحكام