نرزقهم ونرزقكم

من النقاط الاخرى التى تشهد ببلاغة القران الكريم ودقة التعبير فيه والقران الكريم ملئ باعجاء لا ينتهي ابدا .. مثلا بعض الايات يقول العقل السطحي ان معناها واحد ويتساءل لماذا غير الله سبحانه وتعالى الالفاظ ولكن المتدبر في القران الكريم لا يمكن ان يقول انها توارد ألفاظ فليس هناك شيء في القران اسمه توارد الفاظ ولكن هناك دقة بالغة في التعبير واختيار اللغظ

فالنظر الى المعنى الذي قد يفطن اليه كثير من الناس مثلا فان وأد البنات كان موجودا في الجاهلية ثم جاء الاسلام ليمنع هذا فقال تعالى:

( ولا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم )

الكلام هنا عن الفقر وقتل الاولاد ، ناتي بعد ذلك الى الاية الثانية

( ولا تقتلوا أولادكم حشية املاق نحن نرزقهم واياكم )

والاية الاولى ( نحن نرزقكم واياهم ) والاية الثانية ( نحن نرزقهم واياكم )

نسال ما هو الخلاف / الاية الاولى تقول ولا تقتلوا اولادكم من املاق اي من الفقر موجود فعلا ، الاملاق هو الفقر قم يقول تعالى نحن نرزقكم واياهم ، مادام الفقر موجدا فعلا يكون الانسان مشغولا برزقه اولا ويبحث عن طعامه هو اولا ثم بعد ذلك يبحث عن طعام من سياتي به من اولاد . ومن هنا يقول تعالى ( نحن نرزقكم واياهم) اي انه يطمئنه اولا على رزقه الذي هو شغله الشاغل ثم بعد ذلك يطمئنه على رزق اولاده فيقول له : انت فقير ومشغول برزقك انت لك رزقك وهم لهم ارزاقهم لن ياخذوا من رزقك شيئا

ولكن الاية الثانية تخاطب نوعا اخر من الناس :

ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقهم واياكم

هنا الانسان ليس مشغولا برزقه ولا يخشى الفقر عنده ما يكفيه ولكنه يخاف ان رزق بطفل ان يصاب بالفقر ، ان ياخذ هذا الطفل جزء من رزقه ويصبح الرزق لا يكفيه ومن هنا فان هذا الانسان يخاف انجاب الاطفال

لماذا ؟ لانه يخشى ان ياخذوا من رزقه شيء وفيصبح فقيرا فيقول الله عز وجل ( نحن نرزقهم واياكم) الاية الاولى الشاغل للانسان هو رزقه فخاطبه الله اولا بقوله نحن نرزقكم ليطمئنه اولا على رزقه والاية الثانية رجل ميسور في الرزق لكنه يخشى الفقر من الاولاد فالله طمأنه على ان الاولاد لن ياخذوا من رزقه شيئا بقوله تعالى : ( نحن نرزقهم واياكم ) اذن فالتغيير هنا لازم وضروري كل يخاطب حالة على حدة

ولكن لماذا قال تعالى :(نحن نرزقكم واياهم ) (نحن نرزقهم واياكم) ولم يقل نحن نرزقكم جميعا ؟

لان الله عز وجل يريد ان نعرف ان لكل انسان في هذه الدنيا رزقا مستقلا عن الاخر وهذا الرزق الذي قسمه الله سبحانه وتعالى لا يستطيع انسان اخر ان ياخذ منه شيئا ومن هنا فالمولود لا ياخذ من رزق ابيه شيئا والوالد لا ياخذ من رزق ابنه شيئا لاعلم انا انني حينما ارزق بمولود فان الله تعالى لا يقسم رزقي بيني وبينه او عندما اقتل المولود لن استاثر انا برزق اكبر ابدا


مقتبس من كتاب معجزة القران الكريم للشيخ الشعراوي