هل سينزل المسيحُ ديانًا للناسِ؟!

كثيرًا ما أسمع من المُنصّرين أن المسيحَ سينزلُ ديانًا ليدين العالم.... وهذا ما جاء في الإسلامِ أيها المسلمون .... فأمنوا بيسوع ربًّا ومخلصًا...

الرد على الشبهة

أولًا: لا يوجد في الإسلامِ أبدًا أن المسيح سينزلُ ديانًا للناسِ... فما هي إلا ترهات وأكاذيب لا قيمة لها....

ثانيًّا: إن قيل : إن هناك حديثًا في البخاري يقول : إن المسيحَ ينزل ديانًا ...عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } (صحيح البخاري برقم3192) .

قلتُ: ليس في الحديث أن المسيحَ ديان !
أين كلمة ديان؟!

فإن أشاروا إلى قوله r:" حكمًا عدلًا "!

قلتُ: حكامًا عدلًا في اليهود الذي كذبوه وقالوا إنهم صلبوه.... وفي النصارى الذين ألهُهوه...
ولا يدين أحدًا؛ بل يبين للناس حقيقة أمرِه وأمرهم وكيف كان ظلمهم...

*تنويه: لست بصدد الاعتراف بصحة الحديث من ضعفه؛ وإنما أرد على اعتراضهم بما استشهدوا به...

ثالثًا: إنّ يسوع المسيح نفسه قال:" فتشوا الكتب": فلما فتشتُ الكتبَ وجدتُ أنه كان رسولًا، ولم يقل يومًا إني إلهٌ أو اعبدوني....

ثم لما فتشتُ الكتب التي يؤمن بها المُنصّرون أنفسهم وجدتُ أن يسوع يعترف على نفسِه أنه ليس ديانًا ، ولا يقدر أن يدين أحدًا .... جاء ذلك في الآتي:

1- إنجيل يوحنا إصحاح 5 عدد 30" أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ، وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ، لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي".

2- إنجيل يوحنا إصحاح 3 عدد 17-18"لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ. َلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللَّهِ الْوَحِيدِ."

3- إنجيل يوحنا إصحاح 12 عدد 47-48 "وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كلاَمِي وَلَمْ يُؤْمِنْ فَأَنَا لاَ أَدِينُهُ لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِأُخَلِّصَ الْعَالَمَ. مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كلاَمِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ. اَلْكلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ".

العجيب أن العهد القديم ذكر صراحة أن الله ديان يدين الناس، كما ذكرت نصوص كثيرة ولكني أكتفي هنا بما جاء في الآتي:

1- سفر صموئيل الأول إصحاح 15 عدد 24 " فَيَكُونُ الرَّبُّ الدَّيَّانَ وَيَقْضِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَيَرَى وَيُحَاكِمُ مُحَاكَمَتِي، وَيُنْقِذُنِي مِنْ يَدِكَ".

2- مزمور إصحاح 6 عدد 50 "وَتُخْبِرُ السَّمَاوَاتُ بِعَدْلِهِ لأَنَّ اللهَ هُوَ الدَّيَّانُ. سِلاَهْ".

إذًا من خلال عرض النصوص تبين لنا: أن اللهَ ديانٌ وأن يسوع ليس ديانًا بحسب النصوص السابقة وغيرها ...

ويبقى السؤال:" ألا يعد ذلك تناقضًا ملحوظًا يدل على أن يسوع ليس إلها كما يعتقد
المُنصّرون لأن الله هو الديان وحده، ويسوع ليس ديانًا وأن الكتاب المقدس متناقض..؟!

كتبه / أكرم حسن مرسي