بسم الله الرحمن الرحيم
----------------------
من هم المؤمنون؟-6
-------------------
فبينما كنت أتشرف بقراءة كتاب الله العزيز بالطريقة التى أوصت بها أمنا وأم المؤمنين جميعا السيدة عائشة بنت أبى بكر رضى الله عنهما وزوج رسول الله(صلى الله عليه وسلم) بقولها عن القرأن الكريم:لا تقرأوه كما كان يقرأ الأعجم كتبهم،ولكن افقهوه،صدقت زوج رسول الله(صلى الله عليه وسلم)،وصدق الله ورسوله(صلى الله عليه وسلم) وكان ذلك منذ سنوات،فاستوقفتنى الأية الكريمة رقم 110 من سورة أل عمران والتى يقول لنا فيها ربنا سبحانه وتعالى واصفا حال المسلمين وحال أهل الكتاب:بسم الله الرحمن الرحيم(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله،ولو أمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم،منهم المؤمنون،وأكثرهم الفاسقون)،صدق الله العظيم،فقلت فى قرارة نفسى أن الله سبحانه يقصد أن السابقين منهم قبل رسالة الاسلام الى رسول الله(صلى الله عليه وسلم) كان منهم المؤمنين وأكثرهم الفاسقين.
ولكننى رجعت الى أول الأية الكريمة،فوجدتها تصف حال المسلمين حال نزولها بأنهم خير أمة أخرجت للناس بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والايمان بالله،فان وصفها أهل الكتاب يصف حالهم حال نزولها أيضا،بأن منهم المؤمنون،وأكثرهم الفاسقون،فاسترسلت فيما تلاها من أيات كريمات والتى يقول لنا فيها ربنا:بسم الله الرحمن الرحيم(لن يضروكم الا أذى،وان يقاتلوكم يولوكم الأدبار،ثم لا ينصرون*ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا الا بحبل من الله وحبل من الناس،وباءوا بغضب من الله،وضربت عليهم المسكنة،ذلك بأنهم كانوا يكفرون بأيات الله،ويقتلون الأنبياء بغير حق،ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون)،صدق الله العظيم،112:110-من نفس السورة،ولكننى توقفت طويلا أمام الأية الكريمة رقم 113 التى تلت ذلك فى قوله سبحانه:بسم الله الرحمن الرحيم(ليسوا سواء،،،من أهل الكتاب أمة قائمة،،،يتلون أيات الله أناء الليل،،،وهم يسجدون)،صدق الله العظيم،وفيها وصف لحالهم بأنهم أمة قائمة،يتلون أيات الله،وهم يسجدون،ثم يستكمل وصف حالهم فى الأية التى تليها بقوله سبحانه:بسم الله الرحمن الرحيم(يؤمنون بالله،واليوم الأخر،ويأمرون بالمعروف،وينهون عن المنكر،ويسارعون فى الخيرات،وأولئك من الصالحين*وما يفعلوا من خير فلن يكفروه،والله عليم بالمتقين)،صدق الله العظيم،115:114-من نفس السورة،وكما هى وصف لحالهم،فانها كذلك شروط اشترطها سبحانه حتى يحسبهم سبحانه من الصالحين،فى ثمان صفات،وفى نفس الوقت هن ثمانية شروط،وما يفعلوا من خير فلن يكفروه،أى أن الله لن يضيعه عليهم واحتسابهم من المتقين.
ولولا أن الله الرحمن الرحيم،العليم الحكيم،قد قابلنى ببعض منهم قبل ذلك بسنوات وهم سويسريان الجنسية فى مرة،وأمريكى الجنسية فى مرة أخرى فى مدينة القديسة سانت كاترين رضى الله عنها(لأنهم يقولون عنها أنها كانت مخطوبة المسيح(ص) وعلى دينه،الذى هو دين الاسلام)،ووصفوا لى حالهم بأنهم من ضمن قوم ليسوا بالكثيرين منتشرون فى أوروبا وحول العالم لا يعبدون المسيح(ص) ولا أمه رضى الله عنها،وانما يعتبرون المسيح(ص) رسولا،ويعتبرون أمه رضى الله عنها صديقة،وأن المسيح عيسى ابن مريم(ص) قد جاء بمعجزة من الله من رحم أمه مريم البتول رضى الله عنها بلا أب،كما وصفه سبحانه بالقرأن الكريم فى قوله:بسم الله الرحمن الرحيم(ان مثل عيسى عند الله كمثل أدم،خلقه من تراب،ثم قال له كن،فيكون*الحق من ربك،فلا تكن من الممترين*فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم،فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم،ونساءنا ونساءكم،وأنفسنا وأنفسكم،ثم نبتهل،فنجعل لعنة الله على الكاذبين)،صدق الله العظيم،61:59-سورة أل عمران،فلولا ذلك ما أوقفنى الله أمام تلك الأيات الكريمات التى طالما قرأتها بلا تفقه من قبل ذلك،ولولا هدى الله لظللت على سوء ظنى بأنهم ما يقولون لى ذلك الا لعلمهم بأننا نعتبرهما كذلك،وأن النصارى فى أنحاء شتى من العالم وفى مصر ليسوا على ذلك بل يعبدون المسيح ربا من دون الله خالقه وخالق كل شىء،واليعاذ بالله أن نكون من المشركين،ولكنهم كما قال ربنا سبحانه عنهم أنهم ليسوا سواء.
يتبع ان شاء الله،وأصلى وأسلم على سيدى وحبيبى محمد،أللهم صلى وسلم عليه.