اضطهاد الأقباط بين الحقيقة و الافتراء

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

اضطهاد الأقباط بين الحقيقة و الافتراء

صفحة 1 من 3 1 2 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 25

الموضوع: اضطهاد الأقباط بين الحقيقة و الافتراء

  1. #1
    الصورة الرمزية 3abd Arahman
    3abd Arahman غير متواجد حالياً عبد فقير يرجو عفو الله
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    7,196
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-12-2016
    على الساعة
    07:27 AM

    افتراضي اضطهاد الأقباط بين الحقيقة و الافتراء

    بسم الله الرحمن الرحيم
    و الصلاة و السلام على رسول الله

    دائما ما يردد أقباط مصر أن الإسلام يضطهدهم ...
    و أنهم منذ الفتح الإسلامى لمصر و هم يعيشون فى تضييق و اضطهاد ...
    و أن حكام المسلمين عبر التاريخ كانوا يسيئون معاملتهم ...
    و لم أجد للرد على هذه المهاترات و الادعاءات الصبيانية أفضل من موضوع للأخ الكريم ( أبو عبيدة ) بمنتدى الجامع سأقوم بنقله هنا
    جعل الله ما كتبه الأخ الفاضل فى ميزان حسناته

    و السبب فى نقل الموضوع حاليا هو قيام أحد الزملاء النصارى بالتشدق بالاضطهاد الإسلامى المزعوم الأقباط فى مصر منذ الفتح الإسلامى و إلى الآن ...
    التعديل الأخير تم بواسطة 3abd Arahman ; 01-02-2014 الساعة 11:20 AM
    ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
    ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

  2. #2
    الصورة الرمزية 3abd Arahman
    3abd Arahman غير متواجد حالياً عبد فقير يرجو عفو الله
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    7,196
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-12-2016
    على الساعة
    07:27 AM

    افتراضي

    الفتح الإسلامي لمصر !


    لقد ضرب الإسلام أروع الأمثلة في السماحة والرحمة في تعامله مع النصارى على مر العصور , خاصة في مصر الحبيبة , ولم يشهد التاريخ عدلاً كعدل الإسلام ولا سماحة كسماحة الإسلام , واليوم نعرض شهادة لجنة التاريخ القبطي بالكنيسة الأرثوذكسية على ذلك , وهى من الأهمية بمكان , خاصة ونحن نرى نصارى اليوم , يرددون الشعارات الباطلة , من أن الإسلام قد دخل مصر بالسيف , وأن عمرو بن العاص رضي الله عنه قهر النصارى واضطهدهم وأذلهم !

    ولا أدري إذا قلت للنصراني : هذه شهادة أعظم علماء الكنيسة الأرثوذكسية مكانة وقدرًا في علم التاريخ , تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الإسلام دين الرحمة والعدل , فبماذا سوف يعلق ؟! وهل سيستمر في دعواه أم سيصمت ويلتزم بأقوال أبائه ؟!


    شهادة لجنة التاريخ القبطي بالكنيسة الأرثوذكسية !


    تقول لجنة التاريخ القبطي بالكنيسة الأرثوذكسية : " بنيامين البابا الثامن والثلاثون ( 625-664م ) : في عهده استرد هرقل ملك الروم مصر من الفرس , وأقام قِبَلِه عاملاً يونانيًا للخراج ( أي لجمع الضرائب ) اسمه جريج بن مينا وجعله فوق ذلك بطريركًا ملكيًا , وهو الملقب بالمقوقس . وكان هرقل قد أقام أساقفة خلقدونيين ( ملكيين ) لسائر إيبارشيات مصر . فاختفى البابا بنيامين هو والأساقفة الأرثوذكسيون ودام هذا الإختفاء ثلاث عشرة سنة حاق في خلالها البلاء بأهل البلاد , إذ اضطهدهم الأساقفة الملكيون بغية إكراههم على اتباع عقيدة الطبيعتين , وقد اتبعها بعضهم فعلاً .

    وفي هذه الأثناء فتح العرب مصر على يد عمرو بن العاص . فكتب عمرو عهدًا بالأمان نشره في أنحاء مصر يدعو فيه البابا بنيامين إلى العودة إلى مقر كرسيه ويؤمِّنه على حياته , فظهر البابا وذهب إلى عمرو , فاحتفى به وردَّه إلى مركزه عزيز الجانب موفور الكرامة , فأخذ يعمل على أن يسترد إلى الحظيرة الأرثوذكسية الإبيارشيات التي استمالها الملكيون ( الكاثوليك ) . فكُلل عمله بالنجاح , وكذلك عمَّر الأديرة التي خربها الفرس في وادي النطرون , وجمع إليها رهبانها الباقين المشتتين , وفي آخر أيامه أراد إعادة تعمير كنيسة مار مرقس التي هدمت وقت فتح الإسكندرية , فلم تمهله المنية .

    وكان البابا بنيامين موصوفًا بحسن التبصر حتى أطلق عليه لقب " الحكيم " وكان هذا من الأسباب التي جعلت عمرو يأنس إليه ويستهدي برأيه في شئون البلاد
    " ( خلاصة تاريخ المسيحية في مصر ص 114 , 115 - تأليف لجنة التاريخ القبطي , الطبعة الثالثة 1996هـ- دار مجلة مرقس , القاهرة - مصر ) .
    ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
    ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

  3. #3
    الصورة الرمزية 3abd Arahman
    3abd Arahman غير متواجد حالياً عبد فقير يرجو عفو الله
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    7,196
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-12-2016
    على الساعة
    07:27 AM

    افتراضي

    هذه شهادة أخرى على سماحة الإسلام بالنصارى في مصر , وهى لرئيس الكنيسة الأرثوذكسية المصرية , ففي كتاب "مرقس الرسول القديس والشهيد " لمؤلفه " الأنبا شنودة الثالث " طبعة 1987م , إصدار مكتبة المحبة بالقاهرة . جاء فيه : " سنة 644م أبان الفتح العربي ( الإسلامي ) عبر أحد البحارة ( النصارى ) ليلاً إلى الكنيسة , فوجد تابوت القديس مرقس فتوهم أن فيه ذهبًا , فأخذه وأخفاه في خن المركب , وعندما عزم عمرو بن العاص على المسير , تقدمت المركب كلها وخرجت من الميناء , ما عدا المركب التي كان بها الرأس ... فأمر عمرو بن العاص بتفتيشها , فوجدوا الرأس في تلك المركب مخبئًا , فأخرجوه , فخرجت المركب حالاً , واستحضر الرجل الذي اعترف بعد وقت بسرقته , فضربه وأهانه .

    ثم سأل عمرو بن العاص عن بابا الأقباط الذي كان في حالة هروبه إلى الصعيد (13 عامًا) خشية أضطهاد الملكيين ... فكتب له عمرو بن العاص خطابًا بخط يده يطمئنه , فحضر البابا واستلم منه الرأس
    " ( مرقس الرسول القديس والشهيد ص 70 ) .

    ولم يكتف البابا شنودة بهذه الشهادة بل ذكر : " أن عمرو بن العاص أعطى عشرة آلاف دينارًا للبابا بنيامين من أجل بناء كنيسة عظيمة لصاحب هذه الرأس - أي مرقس - فبنى البابا بينيامين الكنيسة " المعلقة " الكائنة إلى يومنا هذا في شارع المسلة بالثغر , ودفن فيها الرأس إلى الأن " ( المصدر السابق ) .

    وإن كنا لا نقول بما قال به البابا شنودة حرفيًا , لكن هذا تاريخهم , وهذه شهادتهم !!









    شهادة الكاثوليك !


    رغم انتصار عمرو بن العاص رضي الله عنه للمظلوم وهم الأرثوذكس على حساب الظالم وهم الكاثوليك , إلا أنهم أقروا بسماحة الفتح الإسلامي لمصر - أي الكاثوليك - , لكنهم كالعادة طعنوا في الأرثوذكس , فزعموا أنهم خدموا العرب , فلذلك أحسنوا إليهم وأعطوهم كنائس الكاثوليك !!

    يقول الأقباط الكاثوليك في مدونتهم على شبكة المعلومات تحت عنوان : " تاريخ الكنيسة القبطية الكاثوليكية " : ( أما عمرو بن العاص, كتب إلى البطريرك بنيامين طالباً منه أن يعود ليدير بيعته وطائفته. فعاد بنيامين إلى الإسكندرية بعد غيبة استمرت 13سنة . وأحسن عمرو استقباله , كما عاد كثير من الأقباط الهاربين إلى أراضيهم . كانت سياسة عمرو ترمى إلى كسب مودة الأقباط , واحترام شعورهم الديني, ولم يستولى على ممتلكات الكنيسة , لكنه كافأ الأقباط اليعاقبة على خدماتهم للعرب , إذ تركهم يستولون على معظم كنائس الملكيين وأديرتهم. ولم يضغط على الأقباط ليعتنقوا الإسلام وكلفهم بحصر الضرائب , وعين لهم قاضياً مسيحياً ليحكم بينهم حسب ما جاء في شريعتهم , وتولى عبد العزيز بن مروان ولاية مصر بعد وفاة عمرو (685 م) ، وهو أول من فرض الجزية على الرهبان والأساقفة والبطاركة. وخلاف ذلك كان حكمه عادلاًً. واتخذ له كاتبين أرثوذكسيين هما أثناسيوس , واسحق وخدما مصالح الأقباط ومصالح البطريرك يوحنا السمنودى(677 – 686م). وكان بعض حكام الأقاليم من الأقباط أشهرهم بطرس حاكم الصعيد الذي اعتنق الإسلام في نهاية حكم عبد العزيز بن مروان . وكان حاكم مريوط يتبع المذهب الملكي. ثم تولى ولاية مصر قرة بن شريك الذي ترك معظم وظائف الدولة في أيادي الأقباط ) .


    الإضطهاد بين الحقيقة والإفتراء !


    رغم كل ما قيل , فنحن لا ندعي العصمة لأحد إلا لله ولرسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين , فأما الحكام وأولي الأمر , فهم ليسوا بمعصومين , ولكن من حكم فينا بشرع الله فهو العادل , ومن خالف الشرع فهو ظالم لنفسه وأمته وشعبه , فأي ظلم وقع على النصارى – بغير وجه حق – على يد حاكم مسلم فالإسلام منه بريء , ورغم هذا لم يعرف تاريخ المسلمين ظلمًا وقع على أهل الذمة واستمر طويلاً , فقد كان الرأي العام - والفقهاء معه – دائمًا ضد الظلمة والمنحرفين , وسرعان ما يعود الحق إلى نصابه .

    والنصارى الأرثوذكس في كتبهم يعتبرون أي فعل من شأنه إقامة الدولة وتنظيم الأحوال المدنية والشخصية بين أفراده من باب الإضطهاد !! فلقد نسوا ما هو الإضطهاد الذي عانوا منه على يد إخوانهم الكاثوليك من قتل وسفك وتشريد قبل الفتح الإسلامي , بعد أن تنعموا بالحرية والعدل في ظل الإسلام ودولته !!

    فإذا أخذنا من البالغين القادرين على حمل السلاح الجزية , جزاء حمايتهم وكفايتهم عدوا ذلك في كتبهم من الإضطهاد !! وهم الذين كانوا يدفعون الضرائب رغمًا عنهم , ودون أي إعفاء لكبير أو صغير من الجنسين , وليس من أجل الحماية والكفاية عنهم !!

    وإذا قمنا بتغيير اللغة الرسمية للبلاد عدوا ذلك من باب الإضطهاد !! كما فعل عبد الله بن عبد الملك بن مروان في مصر شرفها الله , ولا ندري أي اضطهاد في ذلك , وقد صارت مصر دولة إسلامية يحكمها لسان عربي , كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , واللذان ضمنا حرية العقيدة والتدين لأهل الذمة !

    بل لقد كان النصارى في مصر – على سبيل المثال – هم أول من أثاروا الفتن بعد الفتح الإسلامي لمصر على يد عمرو بن العاص , فبالرغم من إكرام عمرو بن العاص ومن جاء بعده لهم إلا أنهم أرادوا زعزعة أمن البلاد واستقراره !

    يقول الأقباط الكاثوليك في مدونتهم على شبكة المعلومات تحت نفس العنوان أعلاه : ( في عام 754م كوَّن أقباط الصعيد جيشاً لتحرير البلاد في عهد عمر بن عبد العزيز , لكنهم هزموا , وفي عام 755م- 779م تكون جيش من أقباط الوجه البحري بقيادة مينا بن بكير . استولى على سمنود ورشيد والبحيرات ودمياط . وهزموا جيوش الوالي عمر بن عبد العزيز , تلاه جيش مروان , ثم جيش الكوثر بن الأسود الذي انتقم بأن قبض على البطريرك ميخائيل , ورد الأقباط على ذلك بأن أحرقوا مدينة رشيد وقتلوا من فيها من المسلمين . لكنهم هزموا عام 776 م على يد موسى بن على ) .

    عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه , الخليفة العادل , الذي أكرم النصارى وأمنهم على حياتهم وكنائسهم وأموالهم وسدد ديونهم , أرادوا زعزعة دولته ومحاربته !!

    الذي يجب أن يعرفه النصارى أن الإسلام ضمن لهم العهد طالما أنهم لم يحاربوا دولته , وأرادوا زعزعة أمنه واستقراره , أما إن كان الأمر منهم نقيض ذلك , فلقد أوجب الإسلام علينا أن نطهر جسد الدولة من هذه النتوءات التي تحيا على حسابه !

    ونحن نعلم أن حكام الإسلام اجتهدوا في حفظ العهد معكم , لكن نظرتكم الحزبية للأمور , وتهيج بعض رهبانكم وقساوستكم لكم , من أجل الخروج على نظام دولتكم , يدفعكم دائمًا لمزيد من الحقد والكراهية , وما أشبه الليلة بالبارحة !


    نظرات في دعوى الإضطهاد !


    لقد ذكرت لجنة التاريخ القبطي عدة أمثلة لبعض ما وقع من أحداث خالف فيها الحكام عهدهم مع النصارى , لكنهم لم يجرؤوا – ولن يجرؤوا – على ذكر السبب , فلقد كانالنصارى الأرثوذكس رغم الحرية التي تنعموا بها يشعرون دائمًا - وإلى الأن - بأن ولاءهم الأول لبني جلدتهم خارج الدولة , الذين ظلموهم وقتلوهم وفرضوا عليهم الدين !

    لكننا سنتماشى معهم من أجل أن نثبت أن الإسلام دين الرحمة والعدل , وأنه لولا هذا الدين ما بقي لعقيدتهم أثر , خاصة في مصر , تقول لجنة التاريخ القبطي : ( القرن التاسع : سانوتيوس الأول ( شنودة ) البابا 55- ( 859م-881م ) ... وفي أيامه اشتد الإضطهاد على الأقباط , وفرضت الضرائب على الرهبان ورجال الدين , وأوقاف الكنائس والأديرة , ووقع نهب كثير في الأماكن , فاستقر رأي البطريرك ورجال الأمة على إرسال رجلين منهم إلى بغداد , ليبسطا الأمر للخليفة , ويطلبا منه أن يصدر أمره إلى عامله ابن المدبر بأن يرفع المظالم , واختاروا لهذه المهمة اثنين من غير موظفي الديوان , أحدهما يدعى ساويرس والأخر إبراهيم , وزودهما البطريرك بكتاب للخليفة , فأجاب الخليفة لهما سؤلهما , وسلمهما أمرًا بمعافاة الرهبان وخدام الدين من الجزية وتخفيفها عن باقي الناس , ولما نزل المعتز عن الخلافة وخلفه المهدي , عادت الأحوال فساءت في مصر , فرجع إبراهيم وحصل من الخليفة على أمر يؤيد الأمر الأول ) ( خلاصة تاريخ المسيحية في مصر ص 116-117 ) .

    هذا هو الإضطهاد الذي يتحدث عنه النصارى الأرثوذكس !! إن هؤلاء النصارى المذكورين أعلاه لما خرجوا إلى الخليفة لم يخشوا الإضطهاد , لأنهم يعلمون أنه مسألة عارضة ليست هى الأصل في دولتهم , ولأنهم يعلمون أن العدل أساس دولة الإسلام , وأن الخليفة لن يرضى بما فعله عامله – إذا كان قد فعل ذلك – , ونحن لا نقول بعصمة الولاة , بل طال ظلمهم المسلمين قبل غيرهم في بعض الفترات , لكن الأمة لا ترضى بالظلم حتى ولو وقع على أهل ذمتها , طالما حفظوا العهد ولم يحيدوا عنه !

    أليست هذه الديمقراطية التي يتحدثون عنها ؟! وفد الكنيسة يخرج إلى الخليفة ويعرض مطالبه , لعلمهم أن لهم حقوقًا فرضها الإسلام علينا لهم , من أجلهم , نأثم إن لم نؤدها لهم !!




    ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
    ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

  4. #4
    الصورة الرمزية 3abd Arahman
    3abd Arahman غير متواجد حالياً عبد فقير يرجو عفو الله
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    7,196
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-12-2016
    على الساعة
    07:27 AM

    افتراضي

    مثال أخر على الإضطهاد المزعوم !


    تستطرد لجنة التاريخ القبطي في حديثها عن أحداث القرن التاسع فتقول : ( نبغ في هذا القرن – القرن التاسع – مهندس قبطي اسمه سعيد بن كاتب الفرغاني . من قرية تدعى فرغونيس اندثرت معالمها . كانت قريبة من تيده بمركز كفر الشيخ . وهو الذي تولى في عهد أحمد بن طولون بناء مقياس النيل والصهريج المعروف بصهريج ابن طولون . وبعد أن أتم بناء المقياس أُلقي في السجن ونُسي أمره . ( لاحظ أنهم لم يذكروا السبب ) .

    ثم اتفق بعد مدة أن ابن طولون عزم على بناء جامعه الكبير على مثال يحفظه من الغرق والحريق وأراد أن يجعله أعظم وأجمل ما بني من نوعه . فاستدعى المهندسين والخبراء وشاورهم في بنائه فرأوا أن الجامع يحتاج ثلاثمائة عمود , وهذه الأعمدة لا يسهل الحصول عليها إلا إذا هُدم عدد عظيم من الكنائس والمعابد القديمة - !!! - .

    وسمع ابن كاتب الفرغاني بالخبر وهو في السجن , فكتب إلى أحمد بن طولون يعرض عليه استطاعته بناء الجامع بغير حاجة إلا إلى عمودين اثنين لا غير واستبدال دعائم من الآجر ببقية الأعمدة لما للآجر من خاصة مقاومة الحريق . فلما قرأ طولون عريضته استدعاه إليه وقبل العمل بمشورته وطلب منه أن يضع نموذجًا مجسمًا لذلك البناء الضخم فصنعه ابن كاتب من الجلد , ولعله أول من فكر في عمل نماذج مجسمة للأبنية من هذا النوع قبل البدء فيها . فسُر ابن طولون وعهد إليه ببناء الجامع وعدل عن الرأي القائل بهدم الكنائس وأخذ الأعمدة منها - !!! – فنجت الكنائس بفضل ذلك المهندس الماهر وجعل تحت تصرفه مائة ألف دينار على أن تزاد عند الحاجة , فتعهد المهندس العمل إلى أن أتمه في رمضان سنة 265هجرية ( سنة 879 م ) . وعند الإحتفال بإفتتاحه وزعت الصدقات على الفقراء وأرسلت الهدايا إلى مستحقيها فنال المهندس عشرة آلاف دينار , وعدا ذلك أمر أحمد بن طولون بأن يجري عليه الرزق مدة حياته
    ) ( خلاصة تاريخ المسيحية في مصر ص 117 – 118 ) .

    ونسأل : أين الإضطهاد ؟!

    نقول مع التحفظ على صحة ما ذكرته لجنة التاريخ القبطي : إن قصة ذلك المهندس النصراني أكبر دليل على رحمة الإسلام وسماحته واهتمامه بأهل الذمة في أقطاره , كما فيه إشارة إلى تكريم الإسلام للمبدعين حتى ولو كانوا لا يدينون بدين الإسلام .

    وهذه القصة ذكرها العلامة المقريزي في تاريخه , هذا نصها : ( وقال جامع السيرة الطولونية : وأما رغبته في أبواب الخير فكانت ظاهرة بينة واضحة ، فمن ذلك بناء الجامع والبيمارستان ( المستشفى ) ، ثم العين التي بناها بالمغافر ... والذي تولى لأحمد بن طولون بناء هذه العين رجل نصراني حسن الهندسة حاذق بها ، وإنه دخل إلى أحمد بن طولون في عشية من العشايا فقال له : إذا فرغت مما تحتاج إليه فأعلمني لنركب إليها فنراها ، فقال: يركب الأمير إليها في غد ، فقد فرغت ، وتقدم النصراني فرأى موضعًا بها يحتاج إلى قصرية جير وأربع طوبات ، فبادر إلى عمل ذلك ، وأقبل أحمد بن طولون يتأمل العين فاستحسن جميع ما شاهده فيها ، ثم أقبل إلى الموضع الذي فيه قصرية الجير فوقف بالإتفاق عليها ، فلرطوبة الجير غاصت يد الفرس فيه فكبا بأحمد ، ولسوء ظنه قدر أن ذلك لمكروه أراده به النصراني ، فأمر به فشق عنه ما عليه من الثياب وضربه خمسمائة سوط ، وأمر به إلى المطبق ( السجن ) ، وكان المسكين يتوقع من الجائزة مثل ذلك دنانير ، فاتفق له اتفاق سوء .

    وانصرف أحمد بن طولون وأقام النصراني إلى أن أراد أحمد بن طولون بناء الجامع ، فقدر له ثلاثمائة عمود فقيل له ما تجدها ، أو تنفذ إلى الكنائس في الأرياف والضياع الخراب ، فتحمل ذلك . فأنكره ولم يختره ، وتعذب قلبه بالفكر في أمره ، وبلغ النصراني وهو في المطبق الخبر ، فكتب إليه : أنا أبنيه لك كما تحب وتختار بلا عمد إلا عمودي القبلة ، فأحضره وقد طال شعره حتى تدلى على وجهه ، فبناه
    ) ( المواعظ والإعتبار بذكر الخطط والآثار 2/226 ) .

    لقد أخفت لجنة التاريخ القبطي سبب سجن هذا المهندس , لإيهام القاريء أنه شهيد الإضطهاد , في حين أن العلامة المقريزي ذكر سبب سجن هذا المهندس , وهو أن ابن طولون ظن أنه أراد به السوء , كما أن العلامة المقريزي ذكر أن السلطان أحمد بن طولون كره الرأي القائل بحمل الأعمدة من الكنائس , ولم يختره , بل استبعده وأنكره فور اقتراحه , فلم يعد لذكر لجنة التاريخ القبطي أن المهندس اختار بناء الجامع إنقاذًا للكنائس أي أهمية , بل هو تضليل عن الحق , فالمهندس إختار الإشراف على التنفيذ بمحض إرادته وليس لإنقاذ الكنائس .

    وعلى كل حال , فرواية لجنة التاريخ القبطي تظهر حقيقة دعوى الإضطهاد المزعوم !!

    وقد ذكر المؤرخون مواقف مشرفة لأحمد بن طولون في تعامله مع النصارى , أذكر منها أنه قد شكا أحد رهبان النصارى في مصر إلى الوالي " أحمد بن طولون " أحد قواده , لأنه ظلمه وأخذ منه مبلغًا من المال بغير حق , فما كان من "ابن طولون" إلا أن أحضر هذا القائد وأنَّبه وعزره وأخذ منه المال ورده إلى النصراني , وقال له : لو ادعيت عليه أضعاف هذا المبلغ لألزمته به , وفتح بابه لكل متظلم من أهل الذمة , ولو كان المشكو من كبار القواد وموظفي الدولة . ( انظر فتوح البلدان للبلاذري ص 166-167 ) .

    وقال الحافظ ابن كثير : ( واتفق أنه وقع بها - أي دمشق - حريق عند كنيسة مريم , فنهض بنفسه إليه - أي ابن طولون - ومعه أبو زرعة عبد الرحمن بن عمر والحافظ الدمشقي وكاتبه أبو عبد الله أحمد بن محمد الواسطي , فأمر كاتبه أن يخرج من ماله سبعين ألف دينار تصرف إلى أهل الدور والأموال التي أحرقت , فصرف إليهم جميع قيمة ما ذكره , وبقي أربعة عشر ألف دينار فاضلة عن ذلك فأمر بها أن توزع عليهم على قدر حصصهم , ثم أمر بمال عظيم يفرق على فقراء دمشق وغوطتها فأقل ما حصل للفقير دينار رحمه الله ) ( البداية والنهاية 11/40 ) .
    ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
    ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

  5. #5
    الصورة الرمزية 3abd Arahman
    3abd Arahman غير متواجد حالياً عبد فقير يرجو عفو الله
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    7,196
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-12-2016
    على الساعة
    07:27 AM

    افتراضي

    الحاكم بأمر الله العبيدي ودعوى الإضطهاد !


    تقول لجنة التاريخ القبطي : ( القرن العاشر : ذاقت الكنيسة طعم الراحة معظم هذا القرن ولكن الأحوال تبدلت في أواخره , فاضطرمت نار الإضطهاد في أيام الحاكم بأمر الله . فهدم من الكنائس ما هدم , وأقفل منها ما أقفل ونهبت الأديرة . وحرم على المسيحيين أن يقيموا الصلاة جهارًا . فاعتنق كثير من نصارى مصر الإسلام , غير من استشهد منهم ) ( خلاصة تاريخ المسيحية في مصر ص 117 – 118 ) .

    لقد أكثر النصارى الأرثوذكس ذكر الأحداث والبلايا التي حدثت في زمن الحاكم بأمر الله أبو علي المنصور بن العزيز بالله , سادس الخلفاء الفاطميين في مصر , ونسوا أن يحتكموا إلى العقل والمنطق عند النظر في التاريخ , فهم قد تمسكوا بالأحداث التي من شأنها زيادة الحقد والكراهية في نفوسهم دون تمحيص أو تدقيق , بل تعمدوا البتر والتضليل , وهذا وإن دل على شيء فإنما يدل على تحزبهم لفكرة الإضطهاد , ونشر ثقافة الكراهية والحرمان بين الرعية , فتخيل نفوسًا هذا شأنها , كيف تنظر في التاريخ , وماذا تستنبط منه ؟!

    لقد كان أولى لهم أن ينظروا في الأيام التي سعدوا فيها في ظل حكم الإسلام كما شهدوا على أنفسهم , فيستبنطون منها أن السعادة والرخاء والعدل والأمان في تحكيم وتطبيق شرع الله في أرضه , الإسلام الحنيف , وأن الظلم والقسوة في تحكيم غير شرع الله , فلا عصمة لحاكم , ولكن من أقام تعاليم الإسلام في شتى مناحي الحياة تنعم شعبه وازداد رخاءً , فهذا ضمان الله تبارك وتعالى لمن أقام دينه في الأرض وطبق تعاليمه , وقد شهد النصارى أنفسهم على ذلك كما بيَّنا .

    والقوم كعادتهم , غفلوا عن أن ظلم الحاكم بأمر الله العبيدي , نال كل حي في مصر , لا النصارى فقط , فهو – قبحه الله – كان من شرار الخلق وأخبثهم , وكان كارهًا للمسلمين أكثر من كرهه لليهود والنصارى .

    وقد شهد بذلك أحد أكبر مؤرخي النصارى وهو سعيد بن البطريق في تاريخه المسمى بـ " كتاب التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق " ( 2/180-234 ) .

    والدولة العبيدية أو الفاطمية يعلم كل ناظر خبير من غير المسلمين في تاريخ الإسلام كرهها للإسلام وأهله , إذ تبنت عقائد الإسماعيلية الباطنية ونشر مباديء الإلحاد , خاصة في عهد الحاكم بأمر الله العبيدي , التي كانت ولايته شرًا على الخلق أجمعين !

    قال الذهبي في تاريخه : ( منصور الحاكم بأمر الله . أبو علي صاحب مصر ابن العزيز نزار بن المعز بالله العبيدي . كان جوادًا سمحًا خبيثًا ماكرًا رديء الإعتقاد سفاكًا للدماء قتل عددًا كبير من كبراء دولته صبرًا . وكان عجيب السيرة يخترع كل وقت أمورًا وأحكامًا يحمل الرعية عليها . فأمر بكتب سب الصحابة على أبواب المساجد والشوارع وأمر العمال بالسب في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة . وأمر فيها بقتل الكلاب فقتلت عامة الكلاب في مملكته . وبطل الفقاع والملوخيا . ونهى عن السمك الذي لا قشر له وظفر بمن باع ذلك فقتلهم . ونهى في سنة اثنتين وأربعمائة عن بيع الرطب . ثم جمع منه شيئًا عظيمًا فأحرق الكل ومنع من بيع العنب وأباد الكثير من الكروم ) ( تاريخ الإسلام 1/2976 ) .

    وقال العلامة أبو المظفر بن قزأوغلي في تاريخه : ( وكانت خلافته متضادة بين شجاعة وإقدام ، وجبن وإحجام ، ومحبة للعلم وانتقام من العلماء ، وميل إلى الصلاح وقتل الصلحاء , وقتل من العلماء والكتاب والأماثل ما لا يحصى ، وكتب على المساجد والجوامع سب أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ... ومنع من صلاة التراويح عشر سنين ) ( ابن تغري بردي : النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 1/ 446) .

    وقال ابن الصابيء : ( وكان المصريون موتورين منه ، فكانوا يدسون إليه الرقاع المختومة بالدعاء عليه والسب له ولأسلافه ، والوقوع فيه وفي حرمه ) ( المصدر السابق 1/448 ) .

    وقال الذهبي أيضًا : ( ثم زاد ظلم الحاكم ، وعن له أن يدعي الربوبية ، كما فعل فرعون ، فصار قوم من الجهال إذا رأوه يقولون : يا واحد يا أحد ، يا محيي يا مميت ... قلتُ : بل لعنة الله على الكافر ) ( تاريخ الإسلام 6/466 – 467 ) .

    وقال الشيخ شمس الدين في تاريخه " مرآة الزمان " : ( رأيت في بعض التواريخ بمصر أن رجلاً يعرف بالدرزي قدم مصر ، وكان من الباطنية القائلين بالتناسخ ، فاجتمع بالحاكم وساعده على ادعاء الربوبية وصنف له كتابًا ذكر فيه أن روح آدم عليه السلام انتقلت إلى علي بن أبي طالب ، وأن روح علي انتقلت إلى أبي الحاكم ، ثم انتقلت إلى الحاكم . فنفق عند الحاكم وقربه وفوض الأمور إليه ، وبلغ منه أعلى المراتب ، بحيث إن الوزراء والقواد والعلماء كانوا يقفون على بابه ولا ينقضي لهم شغل إلا على يده . وكان قصد الحاكم الإنقياد إلى الدرزي المذكور فيطيعونه . فأظهر الدرزي الكتاب الذي فعله وقرأه بجامع القاهرة ، فثار الناس عليه وقصدوا قتله ، فهرب منهم ، وأنكر الحاكم أمره خوفًا من الرعية ، وبعث إليه في السر مالاً، وقال : اخرج إلى الشام وانشر الدعوة في الجبال ، فإن أهلها سريعو الإنقياد . فخرج إلى الشام ، ونزل بوادي تيم الله بن ثعلبة ، غربي دمشق من أعمال بانياس ، فقرأ الكتاب على أهله ، واستمالهم إلى الحاكم وأعطاهم المال ، وقرر في نفوسهم الدرزي التناسخ ، وأباح لهم شرب الخمر والزناء وأخذ مال من خالفهم في عقائدهم وإباحة دمه ، وأقام عندهم يبيح لهم المحظورات ) ( النجوم الزاهرة 1/449 ) .

    ونقل الحافظ ابن كثير في تاريخه " البداية والنهاية " طعن أئمة علماء بغداد من المسلمين في الحاكم بأمر الله وأسلافه : ( ... وأن هذا الحاكم بمصر هو وسلفه كفار فساق فجار , ملحدون زنادقة , معطلون , وللإسلام جاحدون , ولمذهب المجوسية والثنوية معتقدون , قد عطلوا الحدود وأباحوا الفروج , وأحلوا الخمر وسفكوا الدماء , وسبوا الأنبياء , ولعنوا السلف , وادعوا الربوبية ) ( البداية والنهاية 11/303 , وانظر بقية سيرته الملعونة قبحه الله 12/8-10 ) .

    فهذا بعض ما فعله الحاكم بأمر الله العبيدي بالإسلام والمسلمين , وكتب التاريخ ممتلئة بأفعاله الشنيعة بالمسلمين قبل اليهود والنصارى , إذ أنه في نهاية المطاف عفا عنالنصارى وأعاد كنائسهم إلى حالها , بل سمح لمن أسلم منهم خوفًا منه أن يعود إلى النصرانية . وقد جاء ذلك في كتب تاريخ المسلمين وغيرهم , بل وأكدته لجنة التاريخ القبطي , إذ قالت : ( ... ثم عفا الحاكم عن المسيحيين ومنحهم الحرية المطلقة فرجع الكثيرون إلى أحضان الكنيسة وكذا عفا عن البابا بحسن مسعى راهب يدعى بيمين كانت له مكانة عظيمة لدى الحاكم , فتسلم الكرسي بعد نفي مدة تسع سنوات وفتح الكنائس وقام بتعمير المتهدم منها واستمر على الكرسي إلى أن انتقل إلى الرب في سنة 1032م في أيام الظاهر بن الحاكم ) ( خلاصة تاريخ المسيحية في مصر ص 122 ) .

    أما المسلمون فلقد ظلوا يذوقون الظلم والقسوة والحرمان حتى انتهى أمر الملعون بأمر الله , الحاكم بأمر الشيطان , سنة إحدى عشر وأربعمائة .

    فلماذا يكثر النصارى ذكر الإضطهاد الذي وقع عليهم من قبل الحاكم بأمر الله وينسبون ذلك إلى الإسلام أو المسلمين ؟! وهل كان الحاكم هذا من القائمين بشرع الله في أرضه ؟! أم كان فاجرًا كفارًا لا يمت للإسلام والمسلمين بصلة ؟!

    وهل هذا الحاكم لم يضطهد غير النصارى ؟! بل أقول : لقد كانوا أقل الناس معاناة من ظلمه وقسوته آنذاك , فأم الحاكم هذا كانت رومية نصرانية , وكان لها نفوذ كبير في الدولة , وكان لهذا النفوذ أثره بلا ريب في سياسة التسامح الواضح التي اتبعها زوجها " العزيز " تجاه النصارى , وفي تقوية جانبهم ونفوذهم , حتى صار عيسى بن نسطورس النصراني رئيسًا للوزراء عند العزيز !

    لكن مع ازدياد هذا النفوذ في ولاية الحاكم بأمر الله , اشتد بأس النصارى وظلمهم على المسلمين , وقد كان هذا أحد أهم الأسباب لإضطهاد الحاكم بأمر الله للنصارى , فالنصارى هم سبب ما فعله الحاكم بأمر الله بهم , وليس الإسلام , بل ولا حتى الحاكم العبيدي , وقد شهد بذلك الأستاذ مينا إسكندر صاحب كتاب " القول الإبريزي للعلامة المقريزي " عن الأقباط في مصر ( طبع سنة 1898م على نفقة " جمعية التوفيق " القبطية المركزية بالقاهرة ) . والذي عمد فيه إلى صفحات من مؤلف العلامة المقريزي " المواعظ والإعتبار بذكر الخطط والآثار " . وكتاب " القول الإبريزي " له شهرة عظيمة , فلقد اعتمد عليه الأوربيون والمستشرقون عندما كتبوا عن الأقباط وكنائسهم ودياراتهم دون الإعتماد على خطط المقريزي , وترجم إلى عدة لغات أوربية .

    يقول الإستاذ مينا في مقدمة كتابه : ( لما رأيت أبناء الأقباط قد هبوا من غفوتهم , والتفتوا إلى ماضي أمتهم , دفعتني الغيرة لتنبيه الكثير منهم إلى مطالعة ما كتبه المقريزي في كتابه الخطط عن الأقباط , وبطاركتهم , وكنائسهم , ودياراتهم .. مما يلذ معرفته , ويتعذر وجوده في مؤلفات أخرى .. ولما كانت نسخ هذا الكتاب ( أي خطط المقريزي ) قليلة , محصورة , نادرة الوجود .. استعنت الله في طبع ما يختص بالأقباط من هذا الكتاب في كراسة مخصوصة , سميتها : " القول الإبريزي للعلامة القريزي " عن الأقباط ) .

    وفي صفحة 52 يذكر الأستاذ مينا إسكندر نقلاً عن المقريزي ما نصه : ( وفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة قدم اليعاقبة زخريس بطركاً ، فأقام ثماني وعشرين سنة ، منها في البلايا مع الحاكم بأمر الله أبي عليّ منصور بن العزيز باللّه تسع سنين ... وفي بطركيته نزل بالنصارى شدائد لم يعهدوا مثلها ، وذلك أن كثيراً منهم كان قد تمكن في أعمال الدولة حتى صاروا كالوزراء وتعاظموا لاتساع أحوالهم وكثرة أموالهم ، فاشتدّ بأسهم وتزايد ضررهم ومكايدتهم للمسلمين ، فأغضب الحاكم بأمر الله ذلك ، وكان لا يملك نفسه إذا غضب ) ( راجع الخطط للمقريزي 3/259-290 ) .

    وهكذا حال القوم كلما تعاظمت منازلهم وارتفعت نجومهم في ظل الحق والعدل الذي ضمنه لهم الإسلام , فهم أجود بالحقد والظلم من الريح المرسلة كلما سنحت لهم الفرصة , فتوجهاتهم للإيذاء والخروج على الدولة أسبق من حفظ العهد مع أهل الإسلام , كأهل ذمة لهم ما لنا وعليهم ما علينا , وما أشبه الليلة بالبارحة !

    وعن تخريب الحاكم لكنيسة القيامة ببيت المقدس , فلقد ذكر الحافظ ابن كثير في موسوعته التاريخية " البداية والنهاية " أن السبب في أمر الحاكم بتخريب الكنيسة هو : "البهتان الذي يتعاطاه النصارى في يوم الفصح من النار التي يحتالون بها , وهى التي يوهمون جهلتهم أنها نزلت من السماء , وإنما هى مصنوعة بدهن البلسان في خيوط الإبريسم والرقاع المدهونة بالكبريت وغيره , بالصنعة اللطيفة التي تروج على الطغام منهم والعوام " ( البداية والنهاية 11 / 297-298 ) .


    ونسأل : أين الإضطهاد الذي أوقعه الإسلام على أهل الذمة ؟!
    ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
    ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

  6. #6
    الصورة الرمزية 3abd Arahman
    3abd Arahman غير متواجد حالياً عبد فقير يرجو عفو الله
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    7,196
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-12-2016
    على الساعة
    07:27 AM

    افتراضي

    أحداث القرن الرابع عشر ودعوى الإضطهاد !


    تقول لجنة التاريخ القبطي : ( القرن الرابع عشر , كان هذا القرن شؤمًا على الكنيسة , خُربت فيه البيع تخريبًا فظيعًا وصودرت أملاكها , وهُدم معظم الأديرة , وضوعفت الجزية على الأقباط وقُتل من قُتل وأسلم من أسلم , حتى أشرفوا على الفناء . وكان للكنائس أوقاف تبلغ 25 ألفًا من الأفدنة أخذها الملك الصالح صالح بن محمد بن قلاون من المماليك البحرية وأنعم بها على الأمراء . ولم يأت آخر القرن حتى كانت إبراشيات عديدة في الوجه البحري قد تلاشت لانقراض مسيحييها ) ( خلاصة تاريخ المسيحية في مصر ص 132 ) .

    بل مكر الليل والنهار !

    تتحدث اللجنة وبراءة الأطفال في عينيها , وكأن جريمتهم أنهم نصارى فقط !

    نعوذ بالله من خبث القوم !

    لقد شهد التاريخ , أن النصارى في مصر ذاقوا طعم العدل والأمن والحرية طالما حفظوا العهد المبرم بيننا وبينهم , لكنهم – دائمًا – كانوا أسبق للخيانة والغدر ونكران الجميل , ولذلك علم الحكام والولاة على مر العصور أنهم للميل إلى الخروج عن نظام الدولة وإثارة الفتن أقرب , وأنهم يستغلون جو الحرية والعدل والأمن والرخاء لتحقيق مآرب أخرى , أهمها القضاء على الإسلام ودولته , وقد شهد تاريخ النصارى بذلك كما بيَّنا بعضه , ولذلك عمل العديد من الولاة في مصر على تحجيم سلطات النصارى كلما رأى منهم الخيانة والخديعة .

    وينقل لنا الأستاذ مينا إسكندر في كتابه " القول الإبريزي للعلامة المقريزي " أحداث القرن الرابع عشر نقلاً عن العلامة المقريزي , فيخبرنا أن " سنجر الشجاعي " أحد مماليك المنصور قلاون , قد شدد على النصارى , فلما مات الملك " المنصور " وخلفه ابنه الملك " الأشرف خليل " خدم الكتاب النصارى عند الأمراء فارتفع نجمهم واشتد بأسهم وازداد ظلمهم للمسلمين !

    يقول العلامة المقريزي : ( فلما مات الملك المنصور وتسلطن من بعده ابنه الملك الأشرف خليل ، خدم الكتاب النصارى عند الأمراء الخاصكية وقووا نفوسهم على المسلمين ، وترفعوا في ملابسهم وهيآتهم ، وكان منهم كاتب عند خاصكي يعرف " بعين الغزال " ، فصدف يومًا في طريق مصر سمسار شونة مخدومه ، فنزل السمسار عن دابته وقبل رجل الكاتب ، فأخذ يسبه ويهدده على مال قد تأخر عليه من ثمن غلة الأمير ، وهو يترفق له ويعتذر ، فلا يزيده ذلك عليه إلا غلظة ، وأمر غلامه فنزل وكتف السمسار ومضى به والناس تجتمع عليه حتى صار إلى صليبة جامع أحمد بن طولون ، ومعه عالم كبير ، وما منهم إلا من يسأله أن يخلي عن السمسار وهو يمتنع عليهم ، فتكاثروا عليه وألقوه عن حماره وأطلقوا السمسار ، وكان قد قرب من بيت أستاذه ، فبعث غلامه لينجده بمن فيه ، فأتاه بطائفة من غلمان الأمير وأوجاقيته فخلصوه من الناس وشرعوا في القبض عليهم ليفتكوا بهم ، فصاحوا عليهم ما يحل ، ومروا مسرعين إلى أن وقفوا تحت القلعة ، واستغاثوا نصر الله السلطان ) ( القول الإبريزي ص 59 , وانظر الخطط 3/282 ) .

    ويحدثنا المقريزي عن تطاول النصارى في مصر أنذاك على عوام المسلمين , فيقول : ( وفي أخريات شهر رجب سنة سبعمائة قدم وزير متملك المغرب إلى القاهرة حاجًا ، وصار يركب إلى الموكب السلطاني وبيوت الأمراء ، فبينما هو ذات يوم بسوق الخيل تحت القلعة ، إذا هو برجل راكب على فرس وعليه عمامة بيضاء وفرجية مصقولة ، وجماعة يمشون في ركابه وهم يسألونه ويتضرعون إليه ويقبلون رجليه ، وهو معرض عنهم وينهرهم ويصيح بغلمانه أن يطردوهم عنه . فقال له بعضهم يا مولاي الشيخ بحياة ولدك النشو تنظر في حالنا ، فلم يزده ذلك إلا عتوًا وتحامقًا ، فرق المغربي لهم وهم بمخاطبته في أمرهم ، فقيل له : وأنه مع ذلك نصراني ! فغضب لذلك وكاد أن يبطش به ، ثم كف عنه وطلع إلى القلعة وجلس مع الأمير سلار نائب السلطان ، والأمير بيبرس الجاشنكير ، وأخذ يحادثهم بما رآه وهو يبكي رحمة للمسلمين بما نالهم من قسوة النصارى ، ثم وعظ الأمراء وحذرهم نقمة الله ، وتسليط عدوهم عليهم من تمكين النصارى من ركوب الخيل ، وتسلطهم على المسلمين وإذلالهم إياهم ، وأن الواجب إلزامهم الصغار ، وحملهم على العهد الذي كتبه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فمالوا إلى قوله وطلبوا بطرك النصارى وكبراءهم وديان اليهود ، فجمعت نصارى كنيسة المعلقة ونصارى دير البغل ونحوهم ، وحضر كبراء اليهود والنصارى ، وقد حضر القضاة الأربعة وناظروا النصارى واليهود ، فأذعنوا إلى إلتزام العهد العمري ) ( القول الإبريزي ص 61 , وانظر الخطط 3/283 ) .

    فمن السبب فيما حدث من بلايا وأرزاء ؟!

    أما أحداث أوقاف الكنائس التي أشارت اللجنة إليها , فيذكر العلامة المقريزي سببها فيقول : ( وفي سنة خمس وخمسين وسبعمائة ، رسم بتحرير ما هو موقوف على الكنائس من أراضي مصر ، فأناف على خمسة وعشرين ألف فدان ، وسبب الفحص عن ذلك ، كثرة تعاظم النصارى وتعديهم في الشر والإضرار بالمسلمين ، لتمكنهم من أمراء الدولة وتفاخرهم بالملابس الجليلة ، والمغالاة في أثمانها ، والتبسط في المآكل والمشارب ، وخروجهم عن الحد في الجراءة والسلاطة ... وتحدث جماعة مع الأمير طاز في أمر النصارى وما هم عليه ، فوعدهم بالإنصاف منهم ، فرفعوا قصة على لسان المسلمين قرئت على السلطان الملك الصالح صالح بحضرة الأمراء والقضاة وسائر أهل الدولة ، تتضمن الشكوى من النصارى ، وأن يعقد لهم مجلس ليلتزموا بما عليهم من الشروط ، فرسم بطلب بطرك النصارى وأعيان أهل ملتهم ، وبطلب رئيس اليهود وأعيانهم ، وحضر القضاة والأمراء بين يدي السلطان ، وقرأ القاضي علاء الدين علي بن فضل الله كاتب السر العهد الذي كتب بين المسلمين وبين أهل الذمة ، وقد أحضروه معهم ، حتى فرغ منه ، فإلتزم من حضر منهم بما فيه وأقروا به ، فعددت لهم أفعالهم التي جاهروا بها وهم عليها ، وأنهم لا يرجعون عنها غير قليل ، ثم يعودون إليها كما فعلوه غير مرة فيما سلف ، فاستقر الحال على أن يمنعوا من المباشرة بشيء من ديوان السلطان ودواوين الأمراء ولو أظهروا الإسلام ، وأن لا يكره أحد منهم على إظهار الإسلام ، ويكتب بذلك إلى الأعمال ) ( القول الإبريزي ص 60 , وانظر الخطط 3/284 ) .


    وقفة مع الأحداث !


    لقد ذكر لنا المقريزي أسباب المشاحنات والنزاعات التي حدثت بين المسلمين والنصارى أنذاك , وهى أن النصارى كلما استتب لهم الأمر , وارتفعت منازلهم في الدولة , كادوا للمسلمين وأذوهم , فكان رد الفعل من عوام المسلمين منطقيًا إيذاء كثرة تعاظم النصارى وتعديهم في الشر والإضرار بهم , وعلى النصارى أن يدركوا أن سبب أي إضطهاد - مزعوم من قبلهم - , هو مكرهم وكيدهم وخبثهم وتعديهم على من حفظوا عليهم أنفسهم ودينهم وأموالهم وديارهم , فلا تلوموا إلا أنفسكم , فأنتم تجنون ما تزرعون , ومن أعمالكم سلط عليكم !

    والعجيب في الأمر , أن يدعي بعض المؤرخين المسيحيين , أن دعوى تجبر النصارى على المسلمين , هى دعوى من صنع المسلمين أنذاك لإضطهاد المسيحيين , فتأمل !

    ونحن من منطلق الشفقة على هؤلاء المؤرخين نقول لهم : ما الذي دفع المسلمين أنذاك ليزعموا دعواكم البالية ؟! فالأرض أرضهم , والحكم لدينهم , والجيش جيشهم , والسلطان معهم , والملك ملك دولتهم الإسلامية , أفمن كان حاله كذلك ويملك كل ذلك , إذا أراد النيل منكم والبطش بكم , أهو في حاجة لأن يدعي دعواكم البالية ؟! بل أهو في حاجة لأن يدعي أية دعوى ليبطش بكم ؟!

    يا نصارى , إعلموا أن المسلمين أنفوا أن يصيروا غرضًا أو سببًا تنالون به شرف الإضطهاد في مؤلفاتكم !

    ولو كان الأمر كما تدعون , لذكره المؤرخون من المسلمين , فهم قد ذكروا مساويء الحكام المسلمين وظلمهم في بعض الفترات , بل ذكروا الخلاف الذي حصل بين الصحابة رضوان الله عليهم , وبينوا سقيمه من صحيحه , وهذا ليس بمستغرب على مؤرخينا , فهم كتبوا التاريخ من منطلق شهادة الصدق والإقرار بالحق حتى ولو كان في ظاهره ما يدين المسلمين , متبعين لأمر الله تعالى : { فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ }البقرة283 .

    ولو كنا نريد البطش بكم لفعلنا ذلك منذ دخول عمرو بن العاص رضي الله عنه مصر , أو فعلناه في أي وقت نريده , دون أن نزعم أي زعم فلا يوجد ما يمنعنا عن ذلك , لكننا محكمون بشرعنا الحنيف , الذي أمرنا بالقسط مع المعاهدين , ودفع الضر والظلم عنهم , والإلتزام بعهدنا فلا نغدر !

    لقد ذكرت لجنة التاريخ القبطي في مؤلفها سالف الذكر , أسماء أشهر وأبرز الشخصيات المسيحية في كل قرن , ولم تكتف اللجنة بأسماء رجال الدين فقط , بل ذكرت سير مختصرة لأبرز الشخصيات المسيحية التي تفوقت في شتى المجالات العلمية والعملية , كالطب والهندسة والتجارة والوزارة , وكيف نالت هذه الشخصيات استحسان الولاة والأمراء المسلمين , فأكرموهم وأحسنوا إليهم , تقديرًا منهم للعلم والعمل والتفوق والريادة لأبناء الوطن الواحد مهما كانت انتماءاتهم وأديانهم , فكيف برز أمثال هؤلاء في ظل جو الإضطهاد المزعوم ؟!

    يا نصارى , انظروا إلى حاضركم ليستبين لكم ماضيكم , من الذي يستغل جو العدل والسماحة للطعن في دين الأخر ورموزه عن طريق قنوات فضائية قذرة أبت إلا أن تكون كذلك ؟! من الذي يستغل جو العدل والسماحة ليفتن أتباع الدين الأخر بالطعن في دينهم عن طريق المؤلفات والكتيبات التي توزع في المحافل العامة عليهم ؟! من الذي يستغل جو العدل والسماحة ليقيم مؤسسات وشركات يعطى فيها المسلم نصف أجر المسيحي رغم قلة علم الأخير وخبراته ليجبره على اعتناق دينه ؟! من الذي يتقوى بالغرب لأرهبة أهله من أتباع الدين الأخر ؟!

    رحم الله العلامة المقريزي إذ يقول : ( ولا يخفى أمرهم - أي النصارى - على من نور الله قلبه , فإنه يظهر من آثارهم القبيحة إذا تمكنوا من الإسلام وأهله ما يعرف به الفطن سوء أصلهم , وقديم معادة أسلافهم للدين وحملته ! ) ( الخطط 3/285 , والقول الإبريزي ص 65 ) .

    يجب على كل مسلم أن يقرأ التاريخ ليعلم ازدواجية الشخصية النصرانية المصرية , التي تركن إلى التجبر على المسلمين كلما سنحت لها الفرصة , فاليوم يرى المسلمون في مصر تجبر النصارى عليهم في وقت يتنعمون فيه بعدل الإسلام , بحركات التنصير في المصالح العامة تارة , وبالفضائيات القذرة تارة , وبالتقوي بالغرب المسيحي تارة , وبإرهاب الرهبان في الأديرة لعوام المسلمين في القرى تارة , فالأمر كما قال الله تعالى : { وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }الحديد27 .

    ونحن نعلم أن هناك نصارى فيهم من الصدق والإقرار بالحق ما الله به أعلم , لذلك نحن نعرض هذه الأمور عليهم ونسألهم : أوجدتم عدلاً أفضل من عدل الإسلام ؟!

    لنتعرف على إجابة أحدهم , وهو الدكتور / نبيل لوقا بباوي !



    ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
    ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

  7. #7
    الصورة الرمزية 3abd Arahman
    3abd Arahman غير متواجد حالياً عبد فقير يرجو عفو الله
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    7,196
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-12-2016
    على الساعة
    07:27 AM

    افتراضي

    شهادة الدكتور نبيل لوقا بباوي !




    الدكتور نبيل لوقا بباوي , أستاذ القانون والإقتصاد بكلية الشرطة والحقوق , وعضو جمعية الإخاء الديني , شهد شهادة عظيمة على سماحة الإسلام , فرغم أنه مسيحي أرثوذكسي يعتز بمسيحيته إلا أنه صدع بالحقيقة ولم يخش عش الدبابير من المتعصبين المسيحيين !

    وسنستعرض هذه الشهادة – فيما له علاقة ببحثنا – من خلال مؤلفه " انتشار الإسلام بحد السيف بين الحقيقة والإفتراء " الناشر : دار البباوي للنشر , الطبعة الثانية .

    يقول الدكتور نبيل لوقا بباوي : ( كان الشعب المصري القبطي الأرثوذكسي يعاني من شدة الفقر والإضطهاد الديني في ظل سيطرة الإمبراطورية البيزنطية , فقد فرضت عليه الضرائب الباهظة , والحاصلات الزراعية في مصر تذهب إلى بيزنطة , وكان البيزنطيون يكرهون أهالي مصر لأنهم عنيدون في الدخول إلى المسيحية الكاثوليكية ورغبتهم في البقاء على مسيحيتهم الأرثوذكسية وقد سار عمرو بن العاص إلى مصر في جيش من أربعة آلاف مقاتل ) ( انتشار الإسلام بحد السيف بين الحقيقة والإفتراء ص 147 ) .

    ويصف لنا الدكتور نبيل لوقا إضطهاد الكاثوليك للأرثوذكس فيقول : ( في عام 631م حاول هرقل إمبراطور الدولة البيزنطية أن يوحد العقيدة المسيحية مرة أخرى في جميع الولايات التابعة لإمبراطوريتة حسب المذهب الأريوسي ذي الطبيعتين للسيد المسيح , وأرسل حاكم جديد هو المقوقس الذي قام بإحراقهم أحياء - أي الأرثوذكس - وانتزاع أسنانهم , لدرجة أن شقيق الأنبا بنيامين بطريرك الأقباط الأرثوذكس في الإسكندرية قام الجنود الرومان بحرق أخيه متياس وأشعلوا فيه النار حيًا لرفضه الإعتراف بقرارات الإمبراطور هرقل الجديد , ويجمع جميع المؤرخين أن هذه الحماقات من جانب المقوقس جعلت الأقباط في مصر يكرهون حكم الدولة البيزنطية وكانوا يصلون أن ينجوا من شرور الجنود الرومان , ولشدة الإضطهاد من جنود الرومان هرب البطريرك الأنبا بنيامين وترك مدينة الإسكندرية وهرب للصعيد بعد أن رأى ما حدث لأخيه وللأقباط الأرثوذكس , وفي هذا الجو المأساوي الدموي حيث تذكر كتب التاريخ القبطي أن دماء الأقباط الأرثوذكس كانت تصل إلى ركب الخيول للجنود الرومان , وفي عام 639م أتى عمرو بن العاص بجيشه إلى مصر ومعه أربعة آلاف مقاتل , وفتح مصر في هذا الجو المأساوي الذي يعيش فيه الأقباط الأرثوذكس من ويلات القتل والعذاب على الجنود الرومان , وقد عقد الأمان مع المقوقس في نوفمبر 642م بدفع الجزية أو ضريبة الدفاع على أن تقوم القوات الإسلامية بحماية المسيحيين ويسمح لهم بمباشرة عقائدهم الدينية , وأصدر عمرو بن العاص بكتاب أمان للأنبا بنيامين بطريرك الأقباط الثامن والثلاثين الذي كان هاربًا في الصعيد بالعودة , وهذا نص عهد الأمان : " أينما كان بطريرك الأقباط بنيامين نعهده بالحماية والأمان وعهد الله على الأقليات .. البطرك هى هنا في أمان واطمئنان لتولي أمر ديانته ويرعى أهل ملته " . ودخل بنيامين الإسكندرية في إحتفال شعبي بعد أن ظل مختفيًا في الصحراء في الصعيد لمدة ثلاثة عشر عامًا ) ( المصدر السابق ص 157-158 ) .

    ويتحفنا الدكتور نبيل لوقا قائلاً : ( لقد وصل تسامح عمرو بن العاص مع الجنود الرومان البيزنطيين وأعدائه أنه نص في عقد الأمان المبرم مع قيرس أو المقوقس كما يطلق عليه أهل مصر الذي أبرم في عام 642م أنه سمح للجيش البيزنطي بالإنسحاب من مصر وأن يحمل جنوده أمتعتهم وأموالهم وأن يتعهد المسلمون ألا يتعرضوا للكنائس الخاصة بهم , هل يوجد تسامح أكثر من ذلك ! أن تترك أعداءك يخرجون أمام عينيك بأمتعهتهم وأسلحتهم وأنت تعلم أنهم سوف ينظمون أنفسهم مرة أخرى لمقاتلتك وقتل الجيوش الإسلامية ! ولكنها تعاليم الإسلام عندما تبرم , عقد الإمان يجب الإلتزام به , وأن القتال ليس هدفًا لذاته بل هو خطوة للدفاع عن النفس ولتأمين الدولة الإسلاميةالحديثة ) ( المصدر السابق ص 158- 159) .

    لا عجب يا دكتور لوقا , فمن كان نهجه القرآن وسنة العدنان – صلى الله عليه وسلم – لا يُستغرب أن يصدر منه مثل ذلك !

    ولا يزال الدكتور نبيل لوقا مستمرًا في تعجبه فيقول : ( إن أهم شيء في مباديء الشريعة الإسلامية التي تطبق على غير المسلمين بعد دخول عمرو بن العاص هو حرية العقيدة لغير المسلمين في مصر , تطبيقًا لمبدأ " لا إكراه في الدين " الوارد في القرآن الكريم , دستور المسلمين , وفوق ذلك غير المسلمين وفي مصر شرائع ملتهم في نطاق الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق لأنها مسائل مرتبطة بالعقائد وشرائع الملة , خاصة أن الشريعة الإسلامية يحكمها مبدأ " واتركوهم لما يدينون " ) ( المصدر السابق ص 159 بنصه ) .

    وماذا عن الجزية ؟! يقول الدكتور لوقا : ( بموجب عقد الأمان بين عمرو بن العاص والمقوقس , فرض على كل قبطي ديناران , ويعفى منها أكثر من 70% من الأقباط الأرثوذكس , حيث يعفى منها القصر والنساء والشيوخ والعجزة وأصحاب المرض والرهبان , وهذا مبلغ ضئيل جدًا إذا قارناه بالضرائب التي كان يحصل عليها الحاكم الروماني , وناهيك عن المجازر الجماعية التي كان ينصبها الجنود الرومان للأقباط الأرثوذكس ) ( المصدر السابق ص 60 ) .

    وقبل اتهام النصارى للدكتور نبيل لوقا بباوي بالخيانة العظمى , والتحزب للإسلام والمسلمين من أجل أغراض دنيوية , نسألهم : لماذا لا تنظرون إلى التاريخ بعين الإنصاف والتجرد من الحزبية ؟!
    ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
    ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

  8. #8
    الصورة الرمزية 3abd Arahman
    3abd Arahman غير متواجد حالياً عبد فقير يرجو عفو الله
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    7,196
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-12-2016
    على الساعة
    07:27 AM

    افتراضي

    هل رحب الأقباط بالفتح الإسلامي لمصر ؟!


    لقد أطال النصارى الحديث حول ترحيب الأقباط الأرثوذكس بالفتح الإسلامي لمصر على يد عمرو بن العاص , وزعموا أن هذا لم يحدث , واستدلوا بأقوال مؤرخين يعلم تعصبهم كل ناظر خبير في علم التاريخ , كالمدعو ألفريد بتلر في كتابه " الفتح العربي لمصر " ، ترجمة محمد فريد أبو حديد ، وإصدار الهيئة المصرية للكتاب عام 1989م .

    فالنصارى يتشوقون للإطلاع على أي مصدر من شأنه الطعن في فتح المسلمين لمصر , حتى ولو كان هذا المصدر لكاتب يعلم تعصبه كل عاقل , ورغم وجود شهادات عدة , قديمة وحديثة , لمؤرخين معتبرين من النصارى العرب , منهم من كان للأحداث أقرب , تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأقباط رحبوا بالفتح الإسلامي لمصر , واعتبروه منفذ الخلاص لهم من الظلم والإضطهاد الكاثوليكي , إلا أن المتعصبين من النصارى تراهم يلقون بكل ذلك وراء ظهورهم , ويتمسكون بكتابات متعصبة لكتبة ليسوا من بني جلدتنا , ولكنهم من الذين حملوا الحقد الغربي الصليبي على ثروات العرب والمسلمين , كالمدعو ألفريد بتلر , فنشروا ثقافة الحقد والكراهية للإسلام والعرب في شتى محافلهم , ونقل عنهم حقدهم وكرههم , ثلة من المتعصبين , من النصارى العرب , كالقمص أنطونيوس الأنطونى صاحب كتاب " وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها " .

    وقد نقل الأخير عن ألفريد بتلر في كتابه " الفتح العربي لمصر " الجزء الخاص بفتح مصر على يد عمرو بن العاص رضي الله عنه , وأول ما يتوقف أمامه قاريء كتاب ألفريد بتلر ذلك العنوان المتعصب " فتح العرب لمصر" لأنه لا يعبر عن الحقيقة , ففتح مصر لم يكن إنجازًا عربيًا ، وإنما كان إنجازًا إسلاميًا حول مجرى التاريخ , وليت شعري إذا كان الفتح عربيًا , فلماذا أخذ عمرو بن العاص من النصارى الجزية ودعاهم قبل أن يأخذها منهم إلى الإسلام والإيمان برسالته ؟!

    بل لقد قال بتلر في كتابه ص 228 : ( سار عمرو فى جيش صغير من أربعة ألاف جندى (4000) أكثرهم من قبيلة عك , وإن الكندى يقول أن الثلث كانوا من قبيلة غامق , ويروى أبن دقماق : أنه كان مع جيش العرب جماعة من أسلم من الروم ومن أسلم من الفرس , وقد سماهم فى كتابه , وسار بهم من عند الحدود بين مصر وفلسطين حتى صار عند رفح وهى على مرحلة واحدة من العريش بأرض مصر ) .

    وهذا الذي أثبته بتلر يؤكد أن الفتح كان إسلاميًا ولم يكن عربيًا بالمعنى العرقي , بل فتح ينطلق من أساس " عقائدي " ، وليس من أساس " عرقي" ، ولم يكن الفاتحون مجرد قبائل عربية من بدو الصحراء كما يردد الجهلة , بل كلهم مسلمون من بلاد وأمم متفرقة , جمعتهم العقيدة الربانية الصافية , لتخليص العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد , وإخراجهم من ظلمات الجهل والإضطهاد إلى نور العلم والسماحة والعدل !

    وعن ترحيب الأقباط بالفتح الإسلامي لمصر يقول بتلر في تعصب صريح : ( وأنه لمن الجدير بالإلتفات أن هذا البطريرك الطريد- يقصد بنيامين - لم يحمله على الخروج من أختفائه فتح المسلمين لمصر وإستقرار أمرهم فى البلاد , ولا خروج جيوش الروم عنها , وليس أدل من هذا على إفتراء التاريخ على القبط , وإتهامهم كذباً أنهم ساعدوا العرب ورحبوا بهم ورأوا فيهم الخلاص , مع أنهم أعداء بلادهم , ولو صح أن القبط رحبوا بالعرب لكان ذلك عن أمر بطريقهم أو رضائه , ولو رضى بنيامين بمثل هذه المساعدة وأقرها لما بقى فى منفاه ثلاث سنوات بعد تمام النصر للعرب , ثم لا يعود بعد ذلك من مخبئة إلا بعهد وأمان لا شرط فيه ) ( الفتح العربي لمصر ص 457 ) .

    كلمات يتقطر منها الحقد والكراهية قطرًا قطرًا , رافضة ما جاء في أعظم كتب التاريخ عند النصارى أنفسهم , والثمن هو شحن النفوس التي هى للتعصب أقرب وعن الإنصاف أبعد !

    يقول ألفريد بتلر : " وأنه لمن الجدير بالإلتفات أن هذا البطريرك الطريد- يقصد بنيامين - لم يحمله على الخروج من أختفائة فتح المسلمين لمصر وإستقرار أمرهم فى البلاد " . لقد أبى الله إلا أن يذل من عصاه , إذ ذكر ألفريد بتلر في كتابه المذكور , عهد الأمان الذي كتبه عمرو بن العاص للبابا بنيامين : ( كتب عمرو بن العاص للبابا بنيامين وكان البابا مختفيًا فى مكان مجهول لا يعلم به أحد , وكانت صورة الوعد كما يلى : " أينما كان بطريق القبط بنيامين , نعده الحماية والأمان , وعهد الله , فليأت البطريرك إلى هنا فى أمان وإطمئنان ليلى أمر ديانته ويرعى أهل ملته " ) ( الفتح العربي لمصر ص 455 ) .

    فكيف يذكر بتلر أن البابا بنيامين لم يخرج من مخبئه بسبب عهد الأمان , وقد ذكر هو بنفسه عهد الأمان , وفيه طلب خروج البابا بنيامين ليتولى أمر ديانته , فما الذي أخرجه إذًا يا بتلر؟! ولماذا لم يخرج في أي وقت طيلة الثلاثة عشر عامًا ؟!

    لقد أصدر عمرو بن العاص عهد الأمان فور استقرار البلاد على حكم الإسلام , وانتهاء فترة النزاع بينه وبين الروم الكاثوليك , وقد نطق ألفريد بتلر بذكر هذه النزاعات في مؤلفه , والأنبا بنيامين انتظر أيضًا حتى يستتب الأمر لأي من الفريقين , فيقرر بعده ما يري , فمن الطبيعي والمنطقي أن الأنبا بنيامين كان يجول في فكره أنه ربما استبدل القدر المعتدي بمعتدي أخر , لذلك ظل طيلة هذه السنوات الثلاثة , التي جاهد فيها عمرو بن العاص رض الله عنه حتى صارت كلمة الله هي العليا في البلاد , يراقب ويتابع الأحداث عن بعد ليرى لمن ستكون الغلبة في النهاية , فلما استقر الأمر للمسلمين , وعلم عدل الإسلام وسماحته بالأعداء الكاثوليك إذ تركهم ينسحبوا حاملين أمتعتهم وأموالهم , ورأى عهد الأمان له ولأتباعه , خرج من فوره من مخبئه , ونتحدى أن يثبت لنا بتلر أو غيره من أي مصدر تاريخي غير ذلك , بل هو الزعم والأماني ! ونتحدى أن يثبت لنا بتلر أو غيره من أي مصدر تاريخي أن عمرو بن العاص خان عهده مع الأنبا بنيامين , بل لقد أثبتنا أن الأقباط هم أول من أخلفوا العهود وأرادوا زعزعة أمن البلاد بعد استقراره .


    شهادة يوحنا النقيوسي !


    في أقدم كتب التاريخ النصرانية حديث عن سماحة عمرو بن العاص رضي الله عنه مع نصارى مصر ، وكيف أن تحرير الإسلام لهم من قهر الرومان ، وهزيمة الاستعمار الروماني بمصر على يد الجيش الإسلامي الفاتح إنما كان انتقامًا إلهيًّا من ظلم الرومان لمصر واضطهادهم لنصارى مصر !

    ففي تاريخ "يوحنا النقيوسي" أسقف نقيوس ( إبشاتي بالمنوفية ) , وأحد أعظم رجال الكنيسة القبطية في القرن السابع , وهو معاصر للفتح الإسلامي وشاهد عليه : ( إن الله الذي يصون الحق لم يهمل العالم ، وحكم على الظالمين ، ولم يرحمهم لتجرّئهم عليه ، وردهم إلى يد الإسماعيليين (العرب المسلمين) ثم نهض المسلمون وحازوا كل مدينة مصر.. وكان هرقل حزينًا.. وبسبب هزيمة الروم الذين كانوا في مدينة مصر ، وبأمر الله الذي يأخذ أرواح حكّامهم مرض هرقل ومات.. وكان عمرو بن العاص - رضي الله عنه - يقوى كل يوم في عمله ، ويأخذ الضرائب التي حددها ، ولم يأخذ شيئًا من مال الكنائس ، ولم يرتكب شيئًا ما، سلبًا أو نهبًا، وحافَظ عليها (الكنائس) طوال الأيام ) ( تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي ص 201-202 : رؤية قبطية للفتح الإسلامي, ترجمة وتحقيق د. عمر صابر عبد الجليل , الطبعة الأولى 2000م , القاهرة - عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية ) .

    إنها شهادة شاهد عيان نصراني على هذه السماحة الإسلامية التي تجسدت على أرض الواقع . ومتى؟! قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان ، وهي سماحة نابعة من الدين الإسلامي ، وليست كحقوق المواطنة التي لم تعرفها المجتمعات العلمانية إلا على أنقاض الدين !


    شهادة إبن سباع ( القرن 13 ) !







    شهادة ساويرس بن المقفع !


    لقد أكد الدكتور نبيل لوقا بباوي ترحيب الأقباط بالفتح الإسلامي لمصر ناقلاً عن أعظم رجال النصارى في القرن العاشر , وهو ساويرس بن المقفع صاحب " تاريخ البطاركة " , ما يثبت أن النصارى رحبوا بالفتح الإسلامي لمصر , يقول الدكتور نبيل لوقا : ( ويذكر ساويرس – بن المقفع – في كتابه " سير الأباء البطاركة " وهو أحد الكتاب المسيحيين المعروفين : " أنه كان من نتائج عودة الأنبا بنيامين إلى كرسي البطريركية أن رجع كثير من المصريين إلى المذهب الأرثوذكسي بعد أن كانوا قد نبذوه نتيجة لإضطهاد هرقل قيصر الروم , وبعد أن تم لبنيامين لم شمل قومه من القبط , اتجه إلى بناء ما كان هرقل قد هدمه من الكنائس والأديرة , أي أن المذهب الأرثوذكسي بدأ يستعيد مكانته في ظل الحكم العربي ولا عجب إذا عم السرور والفرح على أهل مصر جميعًا " ) ( انتشار الإسلام ص 162-163 ) .

    ويقول الدكتور نبيل لوقا أيضًا : ( إن المسيحيين في مصر تلقوا أشكال العذاب بكل أنواعه على يد الدولة الرومانية ولم تضع الدولة البيزنطية أمامهم إلا خيارين , الخيار الأول هو عبادة الأوثان أي عبادة الإمبراطور , والخيار الثاني هو القتل , وبعد أن أصبحت الديانة المسيحية هى الديانة الرسمية للدولة البيزنطية وضعوا المسيحيين في مصر أمام خيارين اثنين , الخيار الأول القتل , والخيار الثاني هو ترك عقائدهم الأرثوذكسية في الديانة المسيحية , واتباع العقائد الكاثوليكية التي يرفضونها واستشهدوا في كل العصور من أجل عقائدهم الأرثوذكسية , لذلك حينما أتى عمرو بن العاص وعرض تخليصهم من عذابهم على أن يدفعوا الجزية أو ضريبة الدفاع مقابل الدفاع عنهم وتخليصهم من ظلمة الدولة الرومانية على أن يباشروا عقائدهم الدينية بحرية تامة حسب معتقداتهم الدينية في طبيعة السيد المسيح رحبوا بذلك ) ( انتشار الإسلام ص 159 ) .

    وعن مساعدة الأقباط الأرثوذكس للمسلمين كدليل على رغبتهم في هزيمة الكاثوليك , فهذا ما أكده الكاثوليك أنفسهم كما ذكرنا , وفي هذا يقول الدكتور نبيل لوقا بباوي : (بعد ذلك الإستعراض التاريخي من واقع أمهات الكتب المسيحية لا يستطيع أحد أن يؤيد ما يقوله المستشرقون بأن الإسلام انتشر بحد السيف في مصر بل بالحقيقة أن أهل البلاد من الأقباط الأرثوذكس في مصر كانت لديهم رغبة قوية في هزيمة الجيوش البيزنطية الرومانية , لذلك قام الأقباط الأرثوذكس بإرشاد قوات عمرو بن العاص في كل تجولاتها في مصر لتخلصهم من حمامات الدم والمقابر الجماعية التي كان ينصبها الجنود الرومان للأقباط الأرثوذكس في مصر والشام ) ( المصدر السابق ص 158 ) .

    وأنقل هذا النص ، ليس من كتاب ألفريد بتلر ، إنما أنقله على لسان الراهب أنطونيوس الأنطوني في كتابه " وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها " نقلاً عن ألفريد بتلر ، ليستشهد به – أي الراهب أنطونيوس - على أن الله سبحانه وتعالى شاء لنصارى مصر ، أن يكون إنقاذهم من الفناء والهلاك والعدم ، على يد الصحابي الجليل عمرو بن العاص ، فيقول الراهب (ص64) : ( إن بنيامين سَعِدَ كثيرًا بعمرو ، كما رحب عمرو ببنيامين ، وطلب عمرو بن العاص من بنيامين أن يدعو له حتى يمضي ليحرر أرض ليبيا هي الأخرى من ظلم الرومان الصليبيين ، فدعا له البابا بنيامين ، وقال له كلامًا طيبًا أعجبه والحاضرين ، ثم انصرف مكرمًًا مبجلاً ) .

    ويستطرد أنطونيوس قائلاً (ص65) : ( كل ذلك حدا بالمؤرخ بتلر أن يقول : "ولقد كان لعودة بنيامين أثر عظيم في حل عقدة مذهب القبط وتفريج كربهم ، إن لم تكن عودته قد تداركت تلك الملة (الأرثوذكسية) قبل الضياع والهلاك" ) .

    فدع عنك أيها القاريء النصراني المنصف حقد المستشرقين , ومن ردد أقوالهم من المتعصبين , فهم لا يريدون إلا الفتنة , وقد كانوا دائمًا قارعي طبول الحروب الصليبية على العالم الإسلامي حتى يومنا هذا , فهم كتبوا مؤلفاتهم وقلوبهم المريضة ونفوسهم الحاقدة تدفعهم لمزيد من الكراهية بإسم الصليب , وبإسم الإضطهاد المزعوم , لكن الله أنطقهم بالحق , ويأبى الله إلا أن يذل من عصاه !
    ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
    ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

  9. #9
    الصورة الرمزية 3abd Arahman
    3abd Arahman غير متواجد حالياً عبد فقير يرجو عفو الله
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    7,196
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-12-2016
    على الساعة
    07:27 AM

    افتراضي

    شهادة المتعصبين !


    (( نقلاً عن مقال للأستاذ الصحفي / أبو إسلام أحمد عبد الله ))



    سوف أعتمد ثلاثة مصادر فقط على سبيل الإسترشاد والإستشهاد , واعلم عزيزي القاريء أن أصحاب هذه المصادر التاريخية القادم ذكرها وذكر شهاداتها ، هم من أشد المتعصبين ضد الإسلام , وهم :

    المصدر الأول هو : الراهب القمص أنطونيوس الأنطوني في كتابة (وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها) ، المطبوع بدار الطباعة القومية – القاهرة ، ويحمل رقم إيداع 9836/95 ، والصادر في 30 يناير 1996 بحسب مقدمة المؤلف ، وتتصدر صفحته الأولى صورة مكتوب أسفلها (قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث ، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسائر بلاد المهجر) ، وعلى ما يبدوا أن هذا الكتاب الضخم طبع ونشر على نفقة دير الأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمر .

    المصدر الثاني هو : مرجع أساسي في الدراسات الكنسية للقس منسي يوحنا ، في كتابه (تاريخ الكنيسة القبطية) ، إصدار مكتبة المحبة بالقاهرة ، عام 1983 بحسب رقم الإيداع ، وتتصدر صفحته الأولى صورة مكتوب أسفلها (قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث) ، وهو لا يقل حقداً وكراهية للإسلام والمسلمين عن سابقه .

    أما المصدر الثالث هو : القمص تادرس يعقوب ملطي ، في كتابه ********* القبطية الأرثوذكسية والروحانية) الصادر بدون تاريخ عن كنيستي الإسكندرية بمصر وسانت ماري بكندا ، وتتصدر صفحته الأولى صورة مكتوب أسفلها (قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث) وكأنها صك الاعتماد المقدس لكل واحد من هذه المصادر .

    فماذا يقول هؤلاء الكنسيين عن فتح مصر وعن عمرو بن العاص ؟!

    المصدر الأول : يقول الراهب القمص أنطونيوس الأنطوني (ص 62) : (وإن كنا نذكر مظالم العرب الفاتحين فلابد – إنصافاً للحقيقة – أن نقول أن هذه المظالم لم تكن عامة أو شاملة خاصة في الفترة الأولى للفتح العربي، فقد اكتشف البروفسور جروهمان وثيقتين برديتين يرجع تاريخهما إلى سنة 22 هـ- 642م ، مكتوبتين باليونانية ، وملحق بهما نص آخر بالعربية :

    الوثيقة الأولى: إيصال حرره على نفسه أحد أمراء الجند يدعى الأمير عبد الله بأنه استلم خمساً وستين نعجة لإطعام الجند الذين معه، وقد حررها الشماس يوحنا مسجل العقود ، في اليوم الثلاثين من شهر برمودة من السنة المذكورة أولاً ، وقد جاء بظهر الورقة ما يلي : "شهادة بتسليم النعاج للمحاربين ولغيرهم ممن قدموا البلاد وهذا خصماً عن جزية التوقيت الأول" .

    أما الوثيقة الثانية: فنصها : "باسم الله ، أنا الأمير عبد الله أكتب إليكم يا أمناء تجار مدينة بسوفتس ، وأرجو أن تبيعوا إلى عمر بن أصلع ، لفرقة القوطة ، علفاً بثلاث دراهم كل واحد منها (بعرورتين) وإلى كل جندي غذاء من ثلاثة أصناف" .

    ويعلق الأستاذ جروهمان على الوثيقتين بقوله : "إن هذه المعاملة إزاء شعب مغلوب ، قلما نراها من شعب منتصر"
    ) .

    ثم يستطرد الراهب القمص قائلاً (ص 64) : " كان البابا بنيامين (البطريرك الـ 38) هارباً من قيرس (المقوقس) البطريرك الملكاني ، وبعد الهزيمة التي مني بها الروم ورحيل جيشهم عن مصر ، غدا القبط في مأمن من الخوف ، وبدأوا يشعرون بالحرية الدينية ، ولما علم عمرو باختفاء البابا القبطي بنيامين ، كتب كتاب أمان للبابا بنيامين يقول فيه : "الموضع الذي فيه بنيامين بطريرك النصارى القبط ، له العهد والأمان والسلامة من الله ، فليحضر آمناً مطمئناً ويدبر حال بيعته وسياسة طائفته" ، كما يقول : "أن عمرو وهو في طريق عودته بعد فتح الإسكندرية ، خرج للقائه رهبان وادي النطرون، فلما رأى "طاعتهم" سلمهم كتاب الأمان للبابا ، فلم يلبث عهد الأمان أن بلغ بنيامين ، إلا وخرج من مخبئه وعاد إلى الإسكندرية بعد أن ظل غائباً ثلاثة عشر عاماً " .

    المصدر الثاني : أما القس منسي يوحنا ، فقال كلاماً غير مسبوق في أي مصدر من المصادر الإسلامية ، فقال (ص 306) : "وكان جيش العرب في فاتحة هذا القرن ، حاملاً لواء الظفر في كل مكان ، وظل يخترق الهضاب والبطاح ، ويجوب الفيافي والبلاد ، حتى وصل إلى حدود مصر تحت قيادة عمرو بن العاص ، فدخل مدينة العريش وذلك سنة 639 م ، ومنها وصل إلى بلبيس وفتحها بعد قتال طال أمده نحو شهر ، ولما استولى عليها وجد بها "أرمانوسة" بنت المقوقس [على رأس جيش صليبي محارب] فلم يمسها بأذى ، ولم يتعرض لها بشرِّ ، بل أرسلها إلى أبيها في مدينة منف ، مكرمة الجانب ، معززة الخاطر ، فَعَدَّ المقوقس هذه الفعلة جميلاً ومكرمة من عمرو وحسبها حسنة له" .

    ثم يستطرد القس منسي يوحنا قائلاً (ص 307) : "فجمع المقوقس رجال حكومته ، وذهب للتفاوض مع رسل من قِبَل عمرو . فبدأ وفد الروم بالتهديد والوعيد للمسلمين ، بقتلهم وإفنائهم وأنه لا بديل أمام المسلمين غير الموت أو الرحيل ، فلما بدأ وفد المسلمين ، فلم يفعل كوفد أهل الصليب إنما طرح أمامهم ثلاثة بدائل : أولها الإسلام وثانيها الاستسلام مع دفع الجزية لقاء قيام المسلمين بتسيير أمور البلاد ، ثم كان الخيار الثالث والأخير وهو الحرب والقتال الذي طرحة جيش الصليبيين الروم المحتلين لمصر كاختيار لا بديل .

    فاتفق رأيهم على إيثار الاستسلام والجزية ، واجتمع عمرو والمقوقس وتقرر الصلح بينهما بوثيقة مفادها : أن يُعطَي الأمان للأقباط ، ولمن أراد البقاء بمصر من الروم ، على أنفسهم ، وأموالهم ، وكنائسهم ، وفي نظير ذلك يدفع كل قبطي "دينارين" ماعدا : الشيخ ، والولد البالغ 13 سنة ، والمرأة" .

    ويضيف القس منسي يوحنا : "وذكر المؤرخون أنه بعد استتباب السلطان للعرب في مصر ، وبينما كان الفاتح العربي يشتغل في تدبير مصالحه بالإسكندرية ، سمع رهبان وادي النطرون وبرية شيهات ، أن أمة جديدة ملكت البلاد ، فسار منهم إلى عمرو سبعون آلفاً [يصفهم القس منسي يوحنا في دقة شديدة قائلاً] حفاة الأقدام ، بثياب ممزقة ، يحمل كل واحد منهم عكاز ... تقدموا إليه ، وطلبوا منه أن يمنحهم حريتهم الدينية ، ويأمر برجوع بطريركهم من منفاه ، [وعلى الفور ، وبورع الأتقياء ، وتواضع المنتصرين المحكومين بشرع الله] أجاب عمرو طلبهم ، وأظهر ميله نحوهم فازداد هؤلاء ثقة به ومالوا إليه
    " .

    ولم يكتف القس منسي بذلك كله ، فيقول القس منسي ما يجعل المسلم منبهراً بما قال: "خصوصاً لما رأوه يفتح لهم الصدور ، ويبيح لهم إقامة الكنائس والمعابد ، في وسط [منطقة] الفسطاط التي جعلها عاصمة الديار المصرية ومركز الإمارة ، على حين أنه لم يكن للمسلمين [إلى هذا الوقت] معبد ، فكانوا يصلون ويخطبون في الخلاء" .

    أما عن موقف نصارى مصر من عمرو بن العاص ، فيقول القس (ص209) : "أنه قَرَّب إليه الأقباط ، وردّ إليهم جميع كنائسهم التي اغتصبها الرومان" .

    المصدر الثالث : فإذا ما أتينا إلى القمص تادرس يعقوب ملطي ، فنجدة يقول (ص 77) : "وسط هذا الجو المتوتر ، حيث كان قيرس لا عمل له سوى متابعة الأساقفة والكهنة والرهبان ، حتى في البراري ، بحملة عسكرية يعذب ويقتل ، وصل الزحف العربي إلى مصر تحت قيادة عمرو بن العاص ... ثم انطلق العرب نحو الإسكندرية (ص79) : إذ فقدت البلاد وحدتها ، وحُرِمَ الولاة المعينون من قبل الإمبراطور من كل خبرة عسكرية ، لا همَّ لهم سوى جمع الضرائب ومقاومة الكنيسة ، لم يفكر أحدهم في مساعدة أخيه ، إذ تفشى فيهم روح عدم المبالاة" ، هذا ويرى المستشرق الفرد بتلر : "أنه من الخطأ أن يُدَّعَى أن الأقباط كان في استطاعتهم في ذلك الوقت أن يجتمعوا أو يفاوضوا العرب" .

    ثم يستطرد القس الملطي ، فيقول تحت عنوان (عودة البابا بنيامين) : "وإذ استتب الأمر دار النقاش بينه وبين الأقباط حول عودة البابا وأساقفته ، ولم يطلب عمرو من المصريين سوى الجزية ، بعد إلغاء الضرائب البيزنطية الفادحة [وكانت أربعة وعشرون نوعاً من الضرائب] وكان معتدلاً في المبلغ الذي يطلبه .... هذا وقد ترك للمصريين حرية العبادة ، وحرية التصرف في الأمور القضائية والإدارية ، بل وعيَّن بعضاً من الأقباط مديرين في جهات كثيرة" .
    ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
    ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

  10. #10
    الصورة الرمزية 3abd Arahman
    3abd Arahman غير متواجد حالياً عبد فقير يرجو عفو الله
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    7,196
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-12-2016
    على الساعة
    07:27 AM

    افتراضي

    هذه المشاركة نقلا عن الأخ الكريم متعلم
    شهادة "د/ عزيز سوريال عطية"
    أحد أعضاء المجلس الملي


    توفي « عزيز سوريال عطية » عام 1988م . كان أستاذًا في التاريخ بجامعة الإسكندرية، وأحد أعضاء المجلس الملي، ومديرًا لمعهد الدراسات القبطية.

    الرجل من علماء الأقباط إذن ، ولا يُنتظر منه محاباة المسلمين بحال .

    أضف إلى هذا أن الكتابين اللذين سننقل منهما الاقتباسات ، ألفهما "د/ عزيز" بالإنجليزية ، فهو لا يخاطب مسلمي مصر ابتداء ولا غيرهم . وعليه ، فيُمتنع أيضًا محاباته لهم .

    الكتاب الأول :
    الحروب الصليبية وتأثيرها على العلاقات بين الشرق والغرب ، للدكتور عزيز سوريال عطية ، ترجمة الدكتور فيليب صابر سيف ، ط2 ، دار الثقافة بالقاهرة .





    ص 19 :
    (( وقد تم فتح مصر بسهولة نظرًا لعدم اشتراك السكان الأقباط في المعركة المرتقبة . فطالما عذب الحكام البيزنطيون المصريين أبناء النيل ... ومن الناحية الأخرى نجد أن سماحة العرب تجلت في الوعد بترك حرية دينية أوسع مدى ، مع فرض جزية أقل مما كان يحصله البيزنطيون ))

    ص 27 :
    (( وعندما كتب ثيودسيوس بطريرك بيت المقدس إلى اغناطيوس بطريرك القسطنطينية عام 869 قال إن العرب المسلمين عادلون وأنهم لا يضايقون المسيحيين بأية طريقة من الطرق .
    والواقع أن قصة التسامح في صدر الإسلام ، وكذلك على عهد الخلفاء الأولين ، لم تكتب بعد بكل تفاصيلها . بل أكثر من ذلك ، تعتبر صفة مميزة . ولكن مؤرخي الغرب اختلفوا فيها أو أهملوها .
    ومع أن هناك فترات متباعدة حدثت فيها اضطهادات ، فإنه يجب أن يكون واضحًا أن هذه الاضطهادات اقترنت بأهواء شخصية لبعض الخلفاء مثلما حدث من الخليفة الحاكم (996-1020) الذي يوصف أحيانًا باسم "نيرون مصر" وذلك بسبب قسوته على المسيحيين وتدميره للقبر المقدس عام 1009 . ولكن "الحاكم" كان مجنونًا . فقد أساء إلى المسلمين أيضًا . وكانت نهايته مظلمة غامضة . فقد قيل إنه قتل في صحراء حلوان وتولى خدمه قتله . وهناك رواية أخرى - لم تثبت صحتها بعد - تقول إنه اعتزل متخفيًا في دير قبطي مهجور حيث كفر عن بشاعة أعماله .
    وإذا نظرنا إلى الغرب ، وجدنا أن الإسلام فيه لم يقل تسامحًا . فقد دهش الأسبان عندما استعادوا طليطلة ، وكذلك النورمانديون عندما استعادوا صقلية ، لأنهم وجدوا الكنائس المسيحية لم يسمها سوء ، كما وجدوا رجال الدين المسيحي يقومون بالشعائر الدينية دون تدخل أو إزعاج . بل إن تعاون العلماء المسلمين والمسيحيين واليهود في أيبيريا [أسبانيا والبرتغال الآن] ساعد على إبراز عصر النهضة في القرن الثاني عشر
    )) .


    الكتاب الثاني :
    تاريخ المسيحية الشرقية ، تأليف عزيز سوريال عطية ، ترجمة إسحاق عبيد ، المجلس الأعلى للثقافة 2005 م







    ص 14:
    (( ولا بد لنا أن نعترف في هذا المقام ، وأنا في الأساس من زمرة المؤرخين ، أنني أيضًا عضو في الكنيسة القبطية بحكم مولدي وتنشئتي . ولذا فليس غريبًا أن يستشعر القارئ حنوًا من جانبنا يشي بعبق وتراث الكنائس الشرقية ))

    قلت (متعلم) : أحببت البدء بهذا الاقتباس ، حتى لا يتهوك متهوك بأن الرجل كان يحابي المسلمين . وهذا فضلاً عما قلناه سابقـًا في بداية المشاركة .


    ص 104 :
    (( أما العرب ، فقد أتوا لتحرير القبط من هذه الأغلال البيزنطية ، إذ كان موقفهم من "أهل الكتاب" أو "أهل الذمة" موقفًا كريمًا وسمحًا ، تأكدت فحواه من واقع "العهد العمري" الذي كفل للأقباط حريتهم الدينية بشكل لم ينعموا به أبدًا تحت النير البيزنطي . ولقد اتضح هذا الموقف العربي الكريم بعد أن استقر الحكم العربي في مصر ، فلقد خرج البطريرك الشريد "بنيامين" من مخبئه في الصحاري لمدة عشر سنوات ، واستقبله القائد عمرو بن العاص باحترام شديد ، ثم أعاده إلى منصبه في الإسكندرية معززًا مكرمًا ليرعى شئون كنيسته . وأصدر البطريرك بنيامين قرارًا بالعفو عن ذلك النفر من الأقباط الذين كانوا قد أجبروا على اعتناق مذهب "الإرادة الواحدة" ، كما أعاد إعمار الكثير من الكنائس والأديرة .
    وقد شهد عصر "بنيامين" ومن تلاه من بطاركة في ظل الفتح العربي نهضة لم يسبق لها مثيل من شعور ديني قومي ، وانتعاش في الفنون والآداب ، في مناخ حر تمامًا ، لا تنغصه المؤثرات والضغوط البيزنطية .
    كذلك عهد العرب إلى الأقباط بالمناصب الحكومية التي كان يحتلها البيزنطيون .
    والحق أن العرب قد أبدوا تسامحًا كريمًا مع جميع الطوائف المسيحية على مختلف انتمائاتها : من منافزة ، من أتباع "الإرادة الواحدة" ، وغيرهم .
    كذلك أبقى العرب على بعض الموظفين الهامين من بقايا البيزنطيين من أمثال "مينا" حاكم الفيوم .
    ويعتقد "ألفرد بتلر" - مؤرخ الفتح العربي الشهير - أن هؤلاء الثلاثة قد اعتنقوا الإسلام ، ويرجح أيضًا أن سيروس نفسه قد اعتنق الإسلام سرًا
    ))

    ص 105 :
    يحكي "د/ عزيز" عن ضريبة جمعها "عبد الله بن سعد بن ابي السرح" رضي الله عنه :
    (( ولقد أدى ثقل هذه الضريبة إلى تذمر بين أهل مصر ، بلغ أشده سنة 829/830م بين البشموريين في أحراش الدلتا ، وقد تم القضاء على هذه الثورة ، كما لجأ بعض أفرادها إلى بلاد الشام . على أن هذا لا يعني عدم رضا الأقباط عن الفتح العربي ؛ إذ أن الشعور العام كان يعبر عن الارتياح ، فالعرب هم الذين أزاحوا كابوس البيزنطيين عن صدور الأقباط )) .

    ص 106 :
    (( ولكي تعدد المكاسب التي جناها الأقباط من الفتح العربي ، لا بد وأن نذكر في المقام الأول تحريرهم من العنت والاضطهاد الديني من جانب السلطات البيزنطية وبطاركتها . كذلك تمكن الأقباط من ضم الكثير من الكنائس الملكانية ومؤسسات دينية أخرى إلى الكنيسة القبطية بعد ان تركها البيزنطيون . وفي الإدارة المحلية ، صارت الوظائف شبه حكر على الأقباط دون غيرهم ، فمنهم الكتبة وجامعو الضرائب والقضاة المحليون ، كما أن الثقافة القبطية شهدت انتعاشًا هائلاً بعد أن رحل البيزنطيون عن البلاد )) .

    ص 106 :
    (( ولم تكن بعض المشكلات التي واجهها الأقباط نتيجة لسياسة عامة ، وإنما كانت ترجع إلى تصرف فردي من جانب بعض الولاة ، ولا ينكر أحد أن الأقباط قد نعموا بأشياء لم يكونوا يحلمون بها من قبل تحت قبضة البيزنطيين . أما الحالات الاستثنائية من الضيق ، من قبيل ما حدث على عهد الخليفة الفاطمي "الحاكم بأمر الله" مثلاً ، فإنما مرجعه شخص "الحاكم" نفسه ، الذي كان متقلب الطبع والمزاج مع الجميع دون استثناء . ومجمل القول أن الأقباط تحت مظلة الحكم العربي قد حافظوا على تراث أجدادهم ، كما نظر إليهم الحكام العرب وجيرانهم المسلمون بكل تقدير واحترام . ومن ناحية أخرى اندمج الأقباط لعنصر إيجابي فعال في جسم الأمة العربية الإسلامية ، دون أن يفقدوا هويتهم الدينية أو تراثهم العريق )) .

    ص 107 :
    (( ولقد تمرد المصريون بسبب ثقل الضرائب على كواهلهم ، لأن دخولهم كانت متدهورة ، فثاروا خمس مرات ما بين أعوام 739 و 773م . ولم تكن هذه الثورات من جانب الأقباط وحدهم ، وإنما شارك فيها إخوانهم المسلمون أيضًا الذين تعرضوا للمعاناة الاقتصادية نفسها . ولعل أكبر هذه الثورات الشعبية كانت ثورة البشموريين سنة 831م أثناء خلافة المأمون ))

    ص 114 :
    (( أما بالنسبة للأقباط ، فقد كانت الحملات الصليبية تمثل أشد الكوارث هولاً على المجتمعات المسيحية الشرقية . فقبل هجمة هؤلاء الفرنجة على الأراضي المقدسة ، كان المسيحيون الشرقيون في الدولة الإسلامية يمثلون جزءًا فاعلاً ومنسجمًا في المجتمع ، مع الحفاظ على خصوصيتهم الدينية . وقد كسب المسيحيون احترام الجميع بما في ذلك الخلفاء أنفسهم ، كما أن الكثيرين منهم قد شغلوا مناصب هامة في الإدارة من كتبة وجامعي ضرائب ومشرفين على خزانة الخلافة نفسها . وكان هؤلاء الموظفون المسيحيون محل تقدير الحكام وثقتهم . ولكن الحملات الصليبية التي هجمت على العالم الإسلامي - حاملة علامة الصليب - قد ولدت كراهية مريرة في نفوس الناس ضد علاقة الصليب التي ارتبطت هنا بالإثم والعدوان . وهكذا جرت الصليبيات البلاء الكثير على المسيحيين الشرقيين . ومن ناحية أخرى ، نظر الصليبيون اللاجئين وهم من أتباع الكنيسة الرومانية إلى المسيحيين الشرقيين من منافزة وغيرهم على أنهم "انفصاليون" وأشد سوءًا من الهراطقة ، يستوي في ذلك - عندهم - القبطي واليعقوبي والأرميني ، فكلهم هراطقة . أما الطائفة الشرقية الوحيدة التي حظيت برضا هؤلاء الصليبيين فكانت جماعة الموارنة في لبنان ، الذين بادروا بإعلان تبعيتهم للكنيسة الرومانية . ولقد وضحت عداوة الصليبيين للطوائف المسيحية الشرقية ، عندما قاموا بمنعهم من الحج إلى القدس وكنيسة الضريح المقدس . وكان الأقباط حريصين طوال تاريخهم على القيام بهذا الحج إلى بيت المقدس ، ولذا فإن موقف الصليبيين العدائي هذا قد أصابهم بالأسى الشديد )) .

    ص 117 :
    (( ويُذكر أيضًا أن الأقباط في مدينة المنصور قد أبلوا بلاءً حسنًا في القتال مع إخوانهم المسلمين ضد حملة الملك الفرنسي "لويس التاسع" على مدينة المنصورة (1249-1250) . )) .



    ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
    ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

صفحة 1 من 3 1 2 ... الأخيرةالأخيرة

اضطهاد الأقباط بين الحقيقة و الافتراء

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. إضطهاد الأقباط في ظل الحكم الإسلامي بين الحقيقة والإفتراء !
    بواسطة أبو عبيده في المنتدى منتدى الكتب
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 18-09-2012, 07:03 PM
  2. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-05-2010, 06:56 PM
  3. شنودة ينفي اضطهاد الأقباط .." الدليل بالصور"
    بواسطة ابنة صلاح الدين الأيوبي في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 16-03-2010, 12:52 PM
  4. ناشط حقوقي يفضح المتاجرين بدعوى اضطهاد الأقباط
    بواسطة دفاع في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-07-2008, 07:52 PM
  5. من اضطهاد الأقباط إلى اضطهاد الشواذ
    بواسطة دفاع في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 27-11-2006, 01:40 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

اضطهاد الأقباط بين الحقيقة و الافتراء

اضطهاد الأقباط بين الحقيقة و الافتراء