أنموذج للمسلم الجديد من هدى الصحابة رضى الله عنهم

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

أنموذج للمسلم الجديد من هدى الصحابة رضى الله عنهم

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: أنموذج للمسلم الجديد من هدى الصحابة رضى الله عنهم

  1. #1
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,672
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-12-2016
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي أنموذج للمسلم الجديد من هدى الصحابة رضى الله عنهم

    بسم الله الرحمان الرحيم


    اخي / ـــة المهتدي ــــة :

    ان الخروج من بحر الظلمات الى بر النور كلف منك : ارادة و وعي وثقة وايمان بالاسلام العظيم

    وانه و رب العزة -الاسلام- خير ما تكون له النفس والروح والهوى له فداء

    لكن الخطوات الأولى في طريق الاسلام قد تكون سهلة جدا ،

    فقط يجب ان نجد دائما
    الدعم المعنوي للتزود من العلم الشرعي لمواصلة الطريق الى الجنان باذن المنان





    وربما من الرسائل السلبية التى قد تتلقاها اخي المهتدي الجديد في نفسك او من الوسط المحيط

    ان العلوم الشرعية كثيرة وعسيرة وقد لا تتمكن من اتقانها والالمام بها ومن ثمة تطبيقها

    لذا نحرص في هذا الموضوع على توجهيهكم الى النظر في تجارب الأخرين

    كيف كان اسلامهم؟



    كيف احسن اسلامهم؟



    ماذا قدموا للاسلام؟










    وأفضل ما قد يقتدي به المسلم الجديد و يستحسن الاطلاع عليه من تجارب الأخرين


    هو قصص اسلام الصحابة الكرام رضوان الله عليهم اجمعين



    التعديل الأخير تم بواسطة فداء الرسول ; 18-10-2013 الساعة 02:28 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  2. #2
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,672
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-12-2016
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي

    قِصَةٌ اِسلاَم ابِي ذَرُ الغِفَاري رضى الله عنه


    فشلت محاولات التشويه والحرب الإعلامية, التي كان الكفار يمارسونها على الدعوة الإسلامية في بداية عهدها، لأن صوت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان أقوى من أصواتهم، وثباته على دينه وعقيدته ومبادئه كان أعلى بكثير مما كان يتوقعه أعداؤه، وكانت شمائله وأخلاقه تبعث النور إلى قلوب من يراه ويعرفه، وكان من هؤلاء الذين دخل نور الهداية والإيمان إلى قلوبهم أبي ذر الغفاري ـ رضي الله عنه ـ .

    كان أبو ذر - رضي الله عنه ـ من قبيلة غفار الواقعة بين مكة والمدينة، وقد اشتهرت هذه القبيلة بالسطو، وقطع الطريق على المسافرين والتجار وأخذ أموالهم بالقوة . وكان ـ رضي الله عنه ـ قبل إسلامه يأبى عبادة الأصنام، وينكر على من يشرك بالله، ولما سمع بأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أرسل أخاه، ليعلم له علم ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ ويسمع من قوله ثم يأتيه، فانطلق الأخ حتى أتى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له : " رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلامًا ما هو بالشعر "، فقال أبو ذر: ما شفيتني مما أردت، وعزم على الذهاب بنفسه لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

    ويروي لنا البخاري في صحيحه قصة إسلام أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ فيقول: ( قال لنا ابن عباس: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر؟، قال : قلنا : بلى، قال : قال أبو ذر : كنت رجلا من غفار ، فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي ، فقلت لأخي : انطلق إلى هذا الرجل كلمه وأتني بخبره ، فانطلق فلقيه ثم رجع ، فقلت : ما عندك ؟ فقال : والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر ، فقلت له : لم تشفني من الخبر ، فأخذت جرابا وعصا ، ثم أقبلت إلى مكة ، فجعلت لا أعرفه ، وأكره أن أسأل عنه ، واشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد ، قال : فمر بي عليّ ـ رضي الله عنه ـ فقال : كأن الرجل غريب ؟!، قال : قلت : نعم ، قال : فانطلق إلى المنزل ، قال : فانطلقت معه ، لا يسألني عن شيء ولا أخبره ، فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه ، وليس أحد يخبرني عنه بشيء ، قال : فمر بي عليّ ، فقال : أما نال للرجل يعرف منزله بعد ؟ قال : قلت : لا ، قال : انطلق معي ، قال : فقال : ما أمرك ، وما أقدمك هذه البلدة ؟ قال : قلت له : إن كتمت عليَّ أخبرتك ، قال : فإني أفعل ، قال : قلت له : بلغنا أنه قد خرج ها هنا رجل يزعم أنه نبي ، فأرسلت أخي ليكلمه ، فرجع ولم يشفني من الخبر ، فأردت أن ألقاه ، فقال له : أما إنك قد رشدت ، هذا وجهي إليه فاتبعني ، ادخل حيث ادخل ، فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك ، قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت ، فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقلت له : اعرض علي الإسلام ، فعرضه فأسلمت مكاني ، فقال لي : يا أبا ذر ، اكتم هذا الأمر ، وارجع إلى بلدك ، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل ، فقلت : والذي بعثك بالحق ، لأصرخن بها بين أظهرهم ، فجاء إلى المسجد وقريش فيه ، فقال : يا معشر قريش ، إني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فقالوا : قوموا إلى هذا الصابئ ، فقاموا فضربت لأموت ، فأدركنيالعباس فأكب عليَّ ثم أقبل عليهم ، فقال : ويلكم ، تقتلون رجلا من غفار ، ومتجركم وممركم على غفار ، فأقلعوا عني ، فلما أن أصبحت الغد رجعت ، فقلت مثل ما قلت بالأمس ، فقالوا : قوموا إلى هذا الصابئ ، فصنع بي مثل ما صنع بالأمس ، وأدركني العباس فأكب عليّ ، وقال مثل مقالته بالأمس . قال : فكان هذا أول إسلام أبي ذر ) .

    من اللحظة الأولى لإسلام أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ حمل هم الدعوة إلى الله، فدعا أخاه وأهله وقبيلته للدخول في الإسلام فأسلموا جميعا ، ففي رواية لمسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لأبي ذر: ( إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل، لا أراها إلا يثرب، فهل أنت مبلغ عني قومك، عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم،فأتيت أنيسا فقال: ما صنعت؟، قلت: صنعت أني قد أسلمت وصدقت، قال: ما بي رغبة عن دينك . فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارا، فأسلم نصفهم، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة الغفاري - وكان سيدهم، وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة أسلمنا. فقدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأسلم نصفهم الباقي، وجاءت أسلم فقالوا: يا رسول الله، إخوتنا، نسلم على الذي أسلموا عليه، فأسلموا، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله ) .

    ومن قصة إسلام أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ يظهر لنا حكمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحرصه على أمن أصحابه وسلامتهم، حيث أمر أبا ذر بالرجوع إلى أهله وكتمان أمره حتى يظهره الله، فقال له : ( يا أبا ذر ، اكتم هذا الأمر، وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل )، وصدق الله تعالى إذ قال عن نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ : { حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ }(التوبة: من الآية128) .

    ومع فضل ومنزلة أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ، الذي قال عنه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( ما تُقِلُّ الغَبراءُ ولا تُظِلُّ الخضراءُ على ذي لهجةٍ أصدقَ وأوفَى من أبي ذرٍّ ـ شبيهِ عيسى بن مريم ـ فاعرِفوا له ) رواه ابن حبان ، ومع الأثر الدعوي الكبير له إذ أسلم قومه جميعا على يديه، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأى أنه لا يصلح للإمارة, فلكل شخص مجاله الذي يصلح له, وميدانه الذي يقوم بواجبه فيه، وهذا درس نبوي يبين حكمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في تعامله وتربيته لأصحابه، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: (قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟، قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ) رواهمسلم .
    قال النووي : " قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها )، وفي الرواية الأخرى: ( ياأبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم).هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية، وأما الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلا لها، أو كان أهلا ولم يعدل فيها، فيخزيه الله تعالى يوم القيامة ويفضحه، ويندم على ما فرط " .

    والمتأمل في قصة إسلامِ أبي ذرّ وشخصيته عموماً، يدركُ أثرَ تربية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه في تغيير عاداتهم وأخلاقهم إلى الأحسن والأفضل، فغفارَ - التي ينتسب لهاأبو ذرّ كانت من الشِّدة والقسوة ما جعلَها في طليعة القبائل القائمة على الغارة والنهب والسَّلْب، حتى إذا قذفَ اللهُ الإسلامَ في قلب أبي ذرّ وقومه تغيرت الحال، وصار أبو ذرٍّ ـ رضي الله عنه ـ نموذجاً للزُّهد والعفاف، حتى ودّعَ الدنيا وهو لا يملك من متاعها شيئا، فقد روى ابن حبان في صحيحه عن أمِّ ذرٍّ - رضي الله عنها - قالت: ( لما حضرتْ أبا ذرٍّ الوفاةُ بكيتُ، فقالأبو ذر: ما يُبكيك؟ فقلتُ: ما لي لا أبكي وأنتَ تموتُ في فَلاةٍ من الأرض، ليس عندي ثوبٌ يَسعُكَ كفناً، ولا يَدَانِ لي في تَغييبكَ، قال: أبشري ولا تبكي، فإني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ لنفرٍ أنا فيهم: ليَموتَنّ رجلٌ منكم بفلاةٍ من الأرض يَشهدُهُ عصابةُ (جماعة) من المسلمين، وليسَ أحدٌ من أولئكَ النفرِ إلا وقد ماتَ في قرية وجماعة، فأنا ذلك الرجلُ، فوالله ما كَذَبْتُ ولا كُذِبْتُ، فأبصري الطريقَ. فقلتُ: أَنّى وقد ذَهبَ الحاجُّ وتقطَّعتِ الطرقُ، فقال: اذهبي فتبصَّري، قالت: فكنتُ أُسندُ إلى الكَثيبِ (الرمل) أتبصّرُ، ثم أرجعُ فأمَرضهُ، فبينما أنا وهو كذلك، إذ أنا برجالٍ على رحالِهم، كأنهم الرّخَمُ (نوع من الطير)، تَخُبُّ بهم رواحلُهم، قالت: فأشرتُ إليهم فأسرعوا إليّ حتى وقفوا عليَّ، فقالوا: يا أمة الله ما لكِ؟ قلتُ: امرؤٌ من المسلمين تُكفِّنونه، قالوا: ومن هو؟ قلت: أبو ذرٍّ، قالوا: صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-؟!، قلتُ: نعم، فَفدَوه بآبائهم وأمهاتهم وأسرعوا عليه حتى دخلوا عليه، فقال لهم: أبشروا، فإني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لنفرٍ أنا فيهم: لَيَموتنّ رجلٌ منكم بفلاةٍ من الأرضِ يشهدُه عصابةٌ من المؤمنين، وليس من أولئك النفرِ رجلٌ إلا وقد هلكَ (مات) في جماعة، والله ما كَذَبتُ ولا كُذبتُ، إنه لو كان عندي ثوبٌ يَسعُني كفنٌ لي أو لامرأتي لم أكفّن إلا في ثوبٍ هو لي أو لها، فإني أُنشدكم اللهَ، ألا يكفنني رجلٌ منكم كان أميراً أو عريفاً أو بريداً أو نقيباً وليس من أولئك النفرِ أحدٌ إلا وقد قارفَ بعضَ ما قال إلا فتىً من الأنصار، قال: أنا يا عمُّ أُكفنكَ في ردائي هذا، وفي ثوبين من عَيبتي من غَزْلِ أُمي، قال: فكفِّني، فكفّنه الأنصاريُّ، وقاموا عليه وكفَّنوهُ في نَفَرٍ كلُّهم يَمانٍ ) .

    رضي الله عن أبي ذر ، وعن سائر أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ..
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  3. #3
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,672
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-12-2016
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي

    قصة إسلام عمر بن الخطاب

    بعد ثلاثة أيام فقط من إسلام حمزة بن عبد المطلب آمن رجل آخر، آمن عظيم آخر، وبإيمان هذا المؤمن الجديد سيغير الله من وجه الأرض تمامًا، سيغير من حركة التاريخ، ذلك الرجل الذي سيزلزل عروش ملوك الأرض في زمانه، كسرى وقيصر وغيرهم، هذا المؤمن الجديد هو: عمر بن الخطاب، عمر الفاروق .
    فمنذ أول لحظات إيمانه وحتى آخر أيام حياته كان فاروقًا، وإن قصة إسلامه لأعجب من قصة إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنهما، فقد كان حمزة خلال السنوات الست التي سبقت إسلامه كان سلبيًّا بالنسبة لرسول الله وبالنسبة للمؤمنين، فهو ليس معهم، وفي الوقت ذاته ليس عليهم.


    تاريخ عمر مع المسلمين


    أما عمر بن الخطاب فكان شيئًا آخر، فتاريخه مع المؤمنين كان من الصعوبة والقسوة بمكان، كان تاريخه حافلاً بالقسوة والعنف الشديدين، ومثل حمزة فقد كان عمر رجلاً مغمورًا في التاريخ، رجل مثل بقية رجال قريش قبل أن يسلموا، نعم كانت له مكانة خاصة في نادي قريش، وكانت سفارة قريش موكولة إليه، وكان مسموع الكلمة في قبيلته بني عدي وفي قريته مكة، لكن ما هي قبيلة عديّ أو ما هي مكة بالنسبة إلى ما يجاورها من تكتلات وقوى عظمى؟
    ما هي مكة بالنسبة إلى فارس والروم ومصر والصين والهند، إنها لا تعدو أن تكون مجموعة من القبائل البدوية البسيطة، التي تعيش في وسط الصحراء العربية على الرعي والتجارة وبيع الأصنام، وهذه مكة قبل الإسلام، فكان عمر مثل آلاف أو ملايين الرجال الذين مروا في التاريخ، وقد انطوت صفحاتهم، واندثر ذكرهم بمجرد وفاتهم.


    قسوة وغلظة .. ولكن


    إلى جانب سلطته وقوته وبأسه كان عمر أيضًا غليظ الطباع، قاسي القلب، شديدًا على الإسلام والمسلمين، فقد كان يعذِّب جارية له علم بإسلامها من أول النهار حتى آخره، ثم يتركها نهاية الأمر ويقول: "والله ما تركتك إلا ملالةً".
    ورغم هذه القسوة وتلك الغلظة إلا أن عمر كان يخفي وراءها رقة عَزَّ أن تجد مثلها. تحكي عن هذا زوجة عامر بن ربيعة رضي الله عنهما، وذلك حينما رآها عمر وهي تعد نفسها للهجرة الأولى إلى الحبشة، فقال لها كلمة شعرت من خلالها برقة عذبة في داخله، وأحست بقلبها أنه من الممكن أن يسلم عمر، وذلك أنه قال لها: صحبكم الله.
    لم تتوان زوجة عامر بن ربيعة في أن تخبر زوجها بما رأت من عمر، فرد عليها بقوله: أطمعت في إسلامه؟ قالت: نعم. ولأن الانطباعات الأولى ما زالت محفورة في نفسه، رد عليها زوجها وفي يأس كامل بقوله: فلا يسلم الذي رأيتِ حتى يسلم حمار الخطاب. وإذا كانت الأمور بخواتيمها، فقد كانت نظرة المرأة أدق من نظرة الرجل.


    صراع حاد بين جوانح عمر
    وإزاء الأحداث والمستجدات الأخيرة، والتي ظهرت على ساحة مكة كان يعيش عمر بن الخطاب صراعًا نفسيًّا حادًّا، فهو بين أن يكون زعيمًا قائدًا في مكة، وبين أن يكون تابعًا في هذا الدين الجديد، يحدثه قلبه بأن هؤلاء الناس قد يكونون على صواب، وأن هؤلاء الناس ثباتهم عجيب جدًّا فيما يتعرضون له، وهم يقرءون كلامًا غريبًا لم نسمعه من قبل، هذا إضافةً إلى أن (رئيسهم) الرسول ليس عليه من الشبهات شيء، فهو الصادق الأمين.
    ويحدثه عقله بأنه سفير قريش، وقائد من قوادها، والإسلام سيضيّع كل هذا، فذلك الدين قسّم مكة إلى نصفين، نصف يؤمن به ونصف يحاربه، ومنذ ست سنوات ونحن منه في متاعب ومشكلات، ومناظرات ومحاورات.
    صراع شديد في نفس عمر، قلبه في طريق، وعقله في طريق آخر، وأصدقاء السوء في مكة كثيرون، يزينون له المنكر.
    عمر يقرر قتل رسول الله
    في لحظة عصيبة من هذا الصراع الداخلي انتصر عقله في النهاية، وبعدها شعر بكراهية شديدة لرسول الله الذي وضعه في مثل هذا الصراع النفسي الرهيب، والذي لم يكن معتادًا عليه، ولأن من طبعه الحسم وعدم التردد، فقد قرر أن ينتهي من كل ما يؤرقه، وأراد أن يخلص نفسه ويخلص مكة كلها ممن أحدث فيها هذه البدع وتلك المشكلات، فقرر أن يقوم بما فكر فيه كثير من مشركي قريش قبل ذلك، لكنهم لم يفلحوا فيه، قرر أن يقتل رسول الله .
    وكان قد دفعه إلى أخذ هذا القرار -أيضًا- ما حدث قبل يومين من إهانة شديدة لأبي جهل في مكة على يد عم رسول الله حمزة والذي أصبح على دين محمد، وكانت حرارة هذا الدافع نابعة من أن أبا جهل خال عمر بن الخطاب، رأى عمر أنه قد أصيب في كرامته تمامًا كما أصيب أبو جهل، ورد الاعتبار في هذه البيئة عادة ما يكون بالسيف.
    هنا قرر ابن الخطاب قتل رسول الله ، وقد جاء خاطر هذا القرار في ذهنه في لحظة، وكانت محاولة التنفيذ مباشرة في اللحظة التالية، رغم أنه لم يعرف مكان رسول الله ؛ فلم يكن من المشركين أحد يعرف دار الأرقم بن أبي الأرقم.
    خرج عمر بن الخطاب من بيته متوشحًا سيفه قاصدًا رسول الله يبحث عنه لقتله، وفي الطريق لقيه نُعَيم بن عبد الله وكان من المسلمين الذين أخفوا إسلامهم، وكان أيضًا من قبيلة عمر، من بني عدي، وكان من السهل على نعيم أن يقرأ الشر في قسمات وملامح وجه عمر، فأوقفه نعيم وقال له: أين تريد يا عمر؟
    ولأنه صريح لا يكذب ولا ينافق ولا يُداهن، لعدم حاجته إلى مثل هذه الصفات، ومن ناحية أخرى فهو لا يعرف نبأ إسلام نعيم، قال عمر في غاية الصرامة والجدية: أريد محمدًا، هذا الصابئ، الذي فرّق أمر قريش، وسفّه أحلامها، وعاب دينها، وسفه آلهتها؛ فأقتله.
    ما كان من نعيم حين سمع مقالة عمر إلا أن أصابه الرعب والفزع، فقد رأى الخطر العظيم المحدق برسول الله وليس هناك وقت لتنبيهه.
    من مأمنه يُؤْتى الحَذِر
    إزاء ما وجد نعيم من عمر، لم يتمالك نفسه في أن يكشف له عن سر خطير؛ قاصدًا أن يلهيه به عن هذا الإقدام وذاك التفكير، فأماط اللثام عن إسلام أخته وزوج أخته معًا، كشف له عن إيمان فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها أخت عمر، وعن إيمان زوجها سعيد بن زيد ، كان من الممكن أن يقتلهما عمر، لكن في المقابل يستطيع نعيم أن يبلغ الرسول ليأخذ حذره، ولو كان أخبره بإسلام أحد آخر فلن يهتم عمر، أما إذا أخبره بإسلام أخته، فهذا شيء كبير جدًّا وطعن جديد في كرامة عمر، هنا قال نعيم مهددًا:
    والله لقد غرّتك نفسك من نفسك يا عمر؛ أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدًا؟!
    ثم ألقى بقنبلته المدوية، فقال: أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟
    وفي فزعٍ، قال عمر: أي أهل بيتي؟!
    فألقى نعيم ما في جعبته قائلاً: ابن عمك سعيد بن زيد بن عمرو، وأختك فاطمة بنت الخطاب، فقد والله أسلما وتابعا محمدًا على دينه؛ فعليك بهما.
    الله يهدي من يشاء
    جنَّ جنون عمر، وقد نسي ما كان يفكر فيه، وأسرع من توّه إلى عقر داره وبيت أخته الذي اخترقه محمد لا يلوي على أحد.
    في تلك الأثناء كان خباب بن الأرت يجلس مع سعيد بن زيد وزوجته في بيتهما يعلمهما القرآن الكريم، فقد كان رسول الله يقسم المسلمين إلى مجموعات، كل مجموعة تتدارس القرآن فيما بينها، ثم يجتمعون بعد ذلك في لقاء جامع معه في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وقد كان خباب يقوم بدور المعلم لسعيد وزوجته.
    وصل عمر إلى بيت أخته، وقبل دخوله سمع همهمة وأصواتًا غريبة، وبعنفٍ أخذ يطرق الباب وينادي بصوته الجهوريّ أن افتحوا.
    أدرك من بالداخل أن عمر بالباب، فأسرع خباب -وكان من الموالي- بالاختفاء في غرفة داخلية، وقد قال: "لئن نجا سعيد بن زيد وفاطمة بنت الخطاب فلن ينجو خباب".
    وفتح سعيد الباب، ودخل عمر وهو يحترق من الغضب، لا يسيطر على نفسه والكلمات تتطاير من فمه، والشرر يقذف من عينيه، ودون استئذان يسأل: ما هذه الهمهمة (الصوت الخفي غير المفهوم) التي سمعت؟
    ردَّا عليه: ما سمعتَ شيئًا.
    قال عمر: بلى، والله لقد أُخبرت أنكما تابعتما محمدًا على دينه.
    ثم ألقى بنفسه على سعيد يبطش به، هنا تدخلت الزوجة الوفية فاطمة -رضي الله عنها- تدافع عن زوجها، فوقفت بينه وبين عمر تدفع عمر عنه، وفي لحظة غضب عارمة التفت عمر إلى أخته، ولم يدرك نفسه إلا وهو يضربها ضربة مؤلمة على وجهها، تفجرت على إثرها الدماء من وجهها.
    وإزاء ما حدث وفي تحدٍّ واضح، وقف سعيد بن زيد يتحدى عمر ويقول: نعم، قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك.
    وإن تعجب فعجب موقف أخته فاطمة المرأة الضعيفة، وقد وقفت في تحدٍّ صارخ وأمسكت بوجه أخيها عمر، وهي تقول له: وقد كان ذلك على رغم أنفك يا عمر.
    ذهل عمر، ما هذا الذي يحدث؟! هل هذه هي أخته؟ ما الذي جرّأها إلى هذه الدرجة؟!
    وعلى شدة بأسه وقوة شكيمته شعر عمر بأنه ضعيف وصغير، لا يستطيع أن يقف أمام هذه المرأة، وفي الوقت ذاته شعر وكأنها أصبحت جبلاً أشمًّا يقف أمامه، لقد تغيرت الدنيا وهو لا يدري.
    ورغم ذلك وفي تعبير عن رقة عظيمة في قلبه تختفي وراء هذه الغلظة الظاهرة، قال عمر: فاستحييت حين رأيت الدماء.
    وإذا كان الحياء كله خير، وإذا كان الحياء لا يأتي إلا بخير، فإن الرجل الذي ليس به خير هو الذي لا يستحي من رؤية دماء تسيل على وجه امرأة خرجت عن دينه ووقفت أمامه وتحدته، وبالأخص في هذه البيئة القبلية الجاهلية، تلك التي كانت تفقد فيها المرأة كثيرًا من حقوقها.
    وفي تنازل كبير للغاية، يقول عمر: فجلست، ثم قلت: أروني هذا الكتاب. في نظرِهِ أن هذا مطلبٌ عادي.
    وكانت اللطمة والضربة الثانية الموجعة التي لم يكن يتوقعها على الإطلاق، حيث قالت له أخته فاطمة: يا أخي، إنك نجسٌ على شركك، وإنه لا يمسها إلا الطاهر.
    وعلى عكس ما كان يتوقعه بَشَر قام عمر وفي هدوء عجيب، قام ليغتسل.
    لا شك أن هناك شيئًا غريبًا يحدث، شيئًا لا يمكن تفسيره إلا عن طريق قوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56].
    وهنا قد شاء الله الهداية لعمر، وشاء الله الخير له وللمسلمين بل ولأهل الأرض جميعًا، قام عمر وسط هذه الأجواء ليغتسل في بيت أخته ليصبح طاهرًا فيقرأ الصحيفة.
    بعد اغتساله أعطته فاطمة -رضي الله عنها- الصحيفة يقرؤها، وبلسانه وعقله وقلبه قرأ عمر: بسم الله الرحمن الرحيم. فقال مُظهِرًا خيرًا عميمًا: أسماء طيبة طاهرة.
    ثم قرأ: {طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى * إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى * تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلاَ *الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [طه: 1- 8].
    تزلزل عمر ، وقد وجد نفسه خاشعًا متصدعًا من خشية الله، وفي لحظة قد خالط الإيمان فيها قلبه قال عمر: فعظمت في صدري، فقلت: ما أحسن هذا الكلام! ما أجمله!
    فكان شأن عمر الساعة قد تبدّل، وكان هذا هو عمر، أسلم بمعنى الكلمة.
    وكانت هذه من أعظم لحظات البشرية على الإطلاق، لحظة تحول فيها رجل يسجد لصنم ويعذب المؤمنين إلى عملاق من عمالقة الإيمان، وإلى فاروق فرق الله به بين الحق والباطل، وإلى رجل يراقب الله في كل حركة وكل سكون، وكل كلمة وكل همسة، ثماني آيات فقط، صنعت الأسطورة الإسلامية العجيبة عمر.
    وحين سمع عمر وهو يقول: ما أحسن هذا الكلام! ما أجمله! خرج خباب من مخبئه وقال: يا عمر، والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس وهو يقول: "اللَّهُمَّ أَيِّدْ الإِسْلاَمَ بِأَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ"، فاللهَ اللهَ يا عمر.
    عند ذلك قال عمر مُقِرًّا ومعترفًا برسالة محمد : فأين رسول الله؟
    قال خباب: إنه في دار الأرقم.
    أخذ عمر سيفه فتوشحه، ثم انطلق من جديد إلى رسول الله ، ولكنه انطلق في هذه المرة بقلب مؤمن، وأمام دار الأرقم ضرب عمر الباب على رسول الله وصحابته، فقام رجل من أصحاب رسول الله فنظر من خلل الباب فوجد عمر، فرجع فزعًا إلى رسول الله فقال: يا رسول الله، هذا عمر بن الخطاب متوشحًا السيف.
    كان في بيت الأرقم آنذاك أربعون صحابيًّا مع رسول الله ، ورغم هذا العدد فقد قام يدافع عن الجميع ويتصدر هذا الموقف الخطير حمزة بن عبد المطلب ، الذي لم يخالط الإيمان قلبه إلا منذ ثلاثة أيام فقط، قام حمزة، فقال في صلابة: "فَأْذَنْ لَهُ، فَإِنْ كَانَ جَاءَ يُرِيدُ خَيْرًا بَذَلْنَاهُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ جَاءَ يُرِيدُ شَرًّا قَتَلْنَاهُ بِسَيْفِهِ".
    فقال رسول الله : "ائْذَنُوا لَهُ".
    ففتح لعمر فدخل إلى الدار المباركة، دار الأرقم بن أبي الأرقم، ثم أدخلوه في حجرة، وقام إليه رسول الله فدخل عليه، واقترب منه، ثم أخذ رسول الله بمجمع ردائه، ثم جذبه نحوه جذبة شديدة وقال له في قوة: "ما جاء بك يابن الخطاب؟ فوالله ما أرى أن تنتهي حتى يُنزل الله بك قارعة".
    عندئذٍ ردَّ عمر بصوت منخفض: يا رسول الله، جئت لأُومِنَ بالله وبرسوله، وبما جاء من عند الله.
    الله أكبر! انتصار هائل وكبير للدعوة، خاصة بعد دخول حمزة في دين الله .
    الفرحة في قلب الرسول لا توصف، وكان أول رد فعل له أن كبر الله : الله أكبر! الله أكبر الذي صنع هذه المعجزة.
    عرف أهل البيت من أصحاب رسول الله أن عمر قد أعلن إسلامه، فدخلوا عليه يهنئونه ويباركونه جميعًا، وأصبح العدو القديم صديقًا ورفيقًا.
    عمر .. فاروق منذ البداية
    وكما ولد حمزة عملاقًا، فإن عمر أيضًا ولد عملاقًا ، ولد عمر فقيهًا، حازمًا، واضحًا صريحًا، مضحيًّا، بعد إسلامه مباشرة كانت أول كلمة قالها: يا رسول الله، ألسنا (استخدم صيغة الجمع) على الحق؟
    قال: "بلى".
    قال عمر: ففيمَ الاختفاء؟!
    منذ أن أعلن إسلامه وقد حسب نفسه واحدًا منهم، وقد أخذ يقترح عليهم الاقتراحات، ويفكر كيف يخدم هذا الدين، وما هو الأنفع والأصلح للدعوة، وكان هذا هو عمر.
    ولقد كان رسول الله يرتب حساباته بدقة، وكان الاختفاء لأسباب، وهنا وقد تغير الوضع، وبعد أن كان للاختفاء مزايا، أصبح للإعلان مزايا؛ فأعاد الرسول الله حساباته ثانية من جديد، وذلك بعد إيمان حمزة وعمر رضي الله عنهما، رجلان فقط من المسلمين غيَّرا من مسار الدعوة الإسلامية بكاملها في هذه الفترة الحرجة.
    ووافق رسول الله على الإعلان، وسيبدأ يُعلن الإسلام في مكة، وسيظهر المسلمون في مكة، وتقضى الشعائر أمام كل الناس في مكة وفي وضح النهار، وكانت هذه دعوة كبيرة جدًّا لله وللرسول وللمسلمين، أخذ المسلمون القرار من حينها، وفي نفس اللحظة خرج المسلمون في صفين، عمر على أحدهما، ولم يكن آمن إلا منذ دقائق، وحمزة على الآخر وكان قد آمن منذ ثلاثة أيام فقط. ومن دار الأرقم إلى المسجد الحرام، حيث أكبر تجمع لقريش، سارت الكتيبة العسكرية الإسلامية المؤمنة.
    ومن بعيدٍ نظرت قريش إلى عمر وإلى حمزة وهم يتقدمان المسلمين، فَعَلتْ وجوهَهُم كآبة شديدة، يقول عمر: فسماني رسول الله الفاروق يومئذٍ.
    عمر يزف خبر إسلامه لأبي جهل
    في شوق ولهفة عارمة لأن يعلم ألد أعداء الإسلام خبر إسلامه، نظر عمر بن الخطاب في المسجد الحرام فلم يجد أبا جهل، حينها قرر أن يذهب إليه في بيته ويخبره بنفسه عن أمر إسلامه.
    يقول عمر: فأتيت حتى ضربت عليه بابه، فخرج إليّ وقال: مرحبًا وأهلاً يابن أختي، ما جاء بك؟!
    وفي تحدٍّ واضح، قال عمر: جئتُ لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله محمد، وصدقت بما جاء به.
    قال عمر: فضرب الباب في وجهي، وقال: قبحك الله وقبح ما جئت به.
    فرح عمر فرحًا شديدًا؛ كونه غاظ أبا جهل، ذلك الذي كان صاحبه منذ قليل، لكن الإسلام نقله نقلة هائلة.
    لكن عمر ما زال يريد أن يُعلم خبر إسلامه الجميع، فذهب إلى جميل بن معمر الجمحي الذي كان أنقل قريش للحديث، لا يسمع حديثًا إلا حدث الناس جميعًا به، ذهب عمر وقال له: يا جميل، لقد أسلمت. وبأعلى صوته نادى جميل: إن ابن الخطاب قد صبأ. فردَّ عليه عمر: كذبت، ولكني قد أسلمت.
    وعرفت مكة كلها بإسلام عمر، وكان هذا عين ما أراده، بعدها اجتمع القوم من أطراف مكة، وقد أقبلوا على عمر بن الخطاب وأخذوا يقاتلونه ويقاتلهم، وبعد تعب شديد جلس عمر على الأرض وقال:
    افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة رجل، لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا. وسبحان الله! كان هذا هو عدد المسلمين يوم بدر.
    قوة وعزة .. ولكن
    كأن الله I يريد أن يعلم عمرَ طريق الدعوة من أول يوم ولد فيه حين أسلم، فكان أن ضُرب عمر وأُهين، وكذلك كان حال كل من حمل همّ الدعوة إلى الله تعالى.. "أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ".
    ومع أن عمر ضُرب من أول يوم إلا أن هذا كان رد فعل استثنائي نتيجة المفاجأة بإسلامه، وكان إسلام حمزة وإسلام عمر بعد ذلك دفعًا كبيرًا للدعوة الإسلامية، فقد كانت مكة تهاب عمر وتخشاه، يؤكد هذا كلام صهيب الرومي حين يقول: لما أسلم عمر ظهر الإسلام، ودُعِي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقًا، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به.
    ويقول أيضًا عبد الله بن مسعود : "ما زلنا أعِزَّة منذ أسلم عمر".
    ومع أن حال المسلمين كان قد تحسن، وأصبح المسلمون يُظهرون عبادتهم وشرائعهم في مكة، إلا أن الرسول لم يعلن الحرب على قريش، لم يبدأ في مواجهة عنترية مع صور الباطل في مكة، كانت الأصنام ما زالت منتشرة في مكة، بل في الكعبة، وما زالت رايات العاهرات الحمر مرفوعة، وما زالت الخمور تسقى، وما زال المشركون يعبدون إلهًا غير الله، إلا أنه ما زال القتال لم يُفرض بعد على المسلمين، وإن في هذا لرسالة واضحة لجمعٍ من الشباب ممن يتحمسون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن طريق القوة والعنف وحمل السلاح، معتقدين أنهم في زمن تمكين وسيادة، ومتجاهلين أن الرسول نفسه لم يقم بمثل هذا في فترة مكة. إن الجرأة من شباب المسلمين على المشركين في ذلك الوقت لا تُعدّ شجاعة، ولا تعد جهادًا، وإنما تعد تهورًا وتسرعًا وجهلاً بفقه المرحلة.
    لقد ثقلت كفة المسلمين كثيرًا بإسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما، ولكن اتخذ ذلك بحساب، وهي رسالة إلى كل المتحمسين من الشباب، فقد تكون الظروف مشابهة لظروف مكة، وفوق ذلك قد تكون بغير حمزة وبغير عمر، ومع ذلك قد يحدث منهم تهوُّر واندفاع، وإنها لرسالة: قد تخسر الدعوات كثيرًا من حماسة في غير موضعها، تمامًا كما تخسر من رَوِيَّة في غير مكانها.



    د. راغب السرجاني
    التعديل الأخير تم بواسطة فداء الرسول ; 19-10-2013 الساعة 10:38 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  4. #4
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,672
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-12-2016
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي

    إسلام أسد الله حمزة



    في أثناء هجرة الحبشة أو بتعبير أدق: بين الهجرتين الأولى والثانية إلى الحبشة، كان قد حدث في مكة أمر جلل، كان بمنزلة حجر زاوية تَغيّر بعده مسار الدعوة تمامًا، واختلفت بسببه استراتيجية المؤمنين في جهادهم ضد أهل الباطل في مكة المكرمة، زادها الله تكريمًا وتعظيمًا وتشريفًا.


    هذا الحدث كان إسلام حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ، ثم إسلام عمر بن الخطاب بعده بثلاثة أيام، حدث ضخم، كان له رعد وبرق، وصدى مدوٍّ، ووقع مجلجل، فقد أسلما -رضي الله عنهما- في أواخر السنة السادسة من البعثة، وفي شهر ذي الحجة على الأرجح، وكانت قصة إسلامهما غاية في العجب، تظهر فيها بوضوح معاني الآية الكريمة: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56].
    لقد أسلم كلا البطلين في أحوال لا يتوقع أحد من المسلمين أن يدخل الإيمان في قلب أيٍّ منهما.
    أسلم أولاً حمزة بن عبد المطلب القرشي الهاشمي الشريف، وكان فارس قريش، وكان من أكثر الناس عزة ومنعة، وأقواهم بأسًا وشكيمة.


    أبو جهل يتطاول على رسول الله


    كعادته خرج حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله إلى الصيد، وفي مكة وفي ذات هذا اليوم مر أبو جهل على رسول الله وهو عند الصفا وحيدًا، فما كان من أبي جهل إلا أن تطاول على رسول الله بلسانه وسبه سبًّا مقذعًا، ورسول الله صامت لا يجيبه أو يرد عليه سبابه {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا} [الفرقان: 63]، لكن أبا جهل لم يزده حلم رسول الله إلا اغترارًا وجهلاً، فما كان منه إلا أن حمل حجرًا وقذف به رأس رسول الله الشريفة، فشجَّه حتى نزف منه الدم -بأبي هو وأمي - بعدها انصرف أبو جهل -لعنه الله- إلى نادي قريش عند الكعبة، مفاخرًا يحكي ما فعل، وما تم بينه وبين رسول الله .
    مكر الله وعينه التي لا تنام
    كان لعبد الله بن جدعان أَمَة (وكانا كافريْن)، وكانت تلك الأمة قد رأت وسمعت ذلك الذي حدث بين رسول الله وبين أبي جهل لعنه الله، وبعد انتهاء الحدث جاء حمزة عم رسول الله من صيده، وبترتيب إلهي وقفت الجارية تقص ما حدث لحمزة، الجارية كافرة، ومولاها مثلها أيضًا، والذي تحكي له حمزة -أيضًا- كافر، لكن {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} [المدَّثر: 31]. قالت الجارية: "يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفًا من أبي الحكم بن هشام؟ وجده هاهنا جالسًا فآذاه وسبه، وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه محمد لم يكلمه".
    كان حمزة هو الوحيد الذي يدافع عنه من بين أعمامه، لكن أين بقية الأعمام؟ أين أبو لهب؟ إنه من أشد المحاربين له، لا أحد منهم يتذكر أخاه عبد الله والد محمد ، فهل إذا كان حيًّا كان سيحدث مثل هذا الموقف؟! وأين بنو هاشم وبنو عبد مناف؟ وهل يصل الموقف لأن يَضرب أبو جهل أشرف شرفاء بني هاشم وأشرفهم على الإطلاق؟! أوَ يصل الوضع إلى هذا الحد ونحن نشاهده بأعيننا؟!
    الظلم الشديد الذي تفاقم ووصل إلى هذه الدرجة كان قد حرك هذه العواطف وتلك المشاعر والأفكار في قلب حمزة وعقله، مشاعر الحب لمحمد ، ولأبيه عبد الله الذي مات وترك محمدًا، وأيضًا مشاعر القبلية الهاشمية الشريفة، وكذلك مشاعر الغيظ والغضب من زعيم بني مخزوم، وأيضًا مشاعر النخوة تجاه نصرة المظلوم.
    بعد سماع كلام الجارية تلك لم يجد حمزة نفسه إلا متجهًا نحو فعل غريب، ومدفوعًا وبقوة عجيبة تجاه عمل لم يفكر ولم يخطر ببال أحد أبدًا أن يقدم عليه، بل لم يفكر هو نفسه في أن يفعله، لقد انطلق حمزة -وهو الذي ما زال على دين قومه- إلى أبي جهل، حيث يجلس بين أصحابه وأقرانه وأفراد قبيلته في البيت الحرام، وقد نظر إليه ثم أقبل نحوه لا يقوى أحد على الوقوف أمامه، وأمامه تمامًا كانت نهاية خطواته، ثم ودون أدنى ارتياب أو تفكير رفع قوسه وقد هوى به على رأس أبي جهل في ضربة شديدة مؤلمة، شجت على أثرها رأسه وأسالت الدماء منها، لقد كان قصاصًا عادلاً، ضربة بضربة، ودماء بدماء، لكن فوق ذلك فإن الإهانة كانت غاية في الشدة لأبي جهل؛ حيث كانت هذه الضربة أمام أفراد قبيلته وعشيرته، بينما كان الذي حدث مع رسول الله بعيدًا عن أعين الناس.
    لقد كان مثل هذا الرد في عرف الناس كافيًا لأن يُشفي الغليل ويريح الصدر ويسكن القلب، لكن حمزة ما زال ثائرًا، لم يُشف غليله بعدُ، ولم يُرح صدره ولم يسكن قلبه ولا سكنت جوارحه، أراد حمزة أن يكيد لأبي جهل بكل ما يستطيع، أراد أن يلقي في قلبه حسرة تدغدغ جوانبه وتشل أركانه، فكر حمزة، ما أشد ما يغيظ أبا جهل؟ وفي نفسه علم أنه الدين الجديد، إنه الإسلام، وعلى الفور ودون سابق تفكير أو تَرَوٍّ قال حمزة: "أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول؟! فرُد عليَّ ذلك إن استطعت".
    انطلقت هذه العبارة من فم حمزة فوقعت كالقذيفة على قلب أبي جهل، لم يستطع بعدها أن يحرك ساكنًا، ألهته عن التفكير في الانتقام، وقد تضاءل حجمه حتى كاد أن يختفي وهو كبير الكافرين، حينها قام رجال من بني مخزوم يريدون أن ينتصروا لأبي جهل، لكنه خيفة منعهم ذلك، بل وهدأ ثائرتهم وقال: "دعوا أبا عمارة؛ فإني والله قد سببت ابن أخيه سبًّا قبيحًا".
    لكن، ما الذي حدث من حمزة؟! أبهذه السهولة يدخل في دين الإسلام؟! أبهذه السهولة يقول وفي لحظة واحدة الكلمة التي لطالما رفض أن يقولها سنوات وسنوات؟!
    سنوات ست كان يسمع حمزة عن الإسلام، سنوات ست لم تنقل حمزة من حال الكفر إلى حال الإيمان، بينما نقله هذا الحادث غير المقصود في عرف الناس، لقد دخل حمزة دين الإسلام رغمًا عن إرادته، لم يتروَّ في التفكير كعادته، خرجت الكلمة من فمه فما عرف كيف يستردها.
    إسلام حمزة وسنن الله
    يظن البعض أن حمزة قد أسلم مصادفة، لكن الحقيقة أن إسلامه ليس بالمصادفة، إنما هي سنة من سنن الله ، فالظلم الشديد إذا تفاقم أمره وطال ليله أعقبه نصر من الله ، ولا شك أن إيمان حمزة بن عبد المطلب كان نصرًا للدعوة، وإذا لم يكن هذا الظلم الذي وقع شديدًا ما لفت نظر حمزة، وما استطاع أن يحرك أشياء كثيرة جدًّا ما تحركت منذ سنوات ست، فهو تدبير رب العالمين، فكما يخلق من بين الفرث والدم لبنًا خالصًا سائغًا، يخلق من وسط الظلم عدلاً ونورًا، ومن وسط الاضطهاد والقهر والبطش نصرًا وتمكينًا، ولو كان أبو جهل يعلم أن مثل هذا سيحدث ما فكر ولو مرة واحدة في سب أو ضرب رسول الله ، لكنه تدبير رب العالمين {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30].
    فهي رسالة إلى كل الدعاة: لا تحبطوا من الظلم الشديد، فلعله الظلم الذي يسبق نصرًا عظيمًا للدعوة، ولعلها أحلك لحظات الليل سوادًا التي يأتي بعدها ضياء الفجر، فحين يتفاقم الظلم ما يلبث أن يولد النصر للإسلام والمسلمين.
    صدق النفس وتحقيق الإيمان
    بعد كلمته الكيدية السابقة لأبي جهل، وكرجل صادق مع نفسه ومع مجتمعه، لا يستطيع أن يرجع في كلمته، وفي الوقت ذاته لا يستطيع أن يدخل في دعوة لا يؤمن بها حقًّا، عاد حمزة إلى بيته وهو في صراع حميم مع نفسه، ماذا أفعل؟ ولمن ألجأ؟!
    ولأن فطرته سوية وسليمة لجأ إلى الله ، فقد كان العرب في جاهليتهم يؤمنون بالله، وأنه خالق ورازق وقوي وقادر، يؤمنون بذلك كله لكنهم كانوا لا يحكّمونه في أمورهم، ويشركون به بعبادتهم الأصنام يتقربون بها إليه I زُلْفَى، لجأ حمزة إلى الله بما يشبه صلاة الاستخارة قائلاً: "اللهم ما صنعتُ إن كان خيرًا فاجعل تصديقه في قلبي، وإلاَّ فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجًا".
    ولأن الله يريد به خيرًا هداه لأن يذهب إلى رسول الله خير طبيب ليعرض عليه أمره وما أهمه، وعنده قال حمزة: "يابن أخي، إني قد وقعت في أمر ولا أعرف المخرج منه، وإقامة مثلي على ما لا أدري ما هو، أرشد أم هو غيٌّ شديد؟ فحدثني حديثًا؛ فقد اشتهيت يابن أخي أن تحدثني".
    وهنا أقبل عليه رسول الله وحدثه بما كان يحدثه به من قبل، فذكّره رسول الله ما كان يذكّره إياه، ووعظه ما كان يعظه به، وخوفه ما كان منه يخوفه، وبشره ما كان به يبشره، اللغة هي اللغة، والحديث هو الحديث، لكن الوعاء الذي يستقبل الفيض قد اختلف وتغير، وإنها للحظة هداية يختارها الله بحكمة بالغة.
    سمع حمزة الكلمات التي طالما كان يسمعها كثيرًا، لكن هنا انبسطت أساريره، وانشرح صدره، وآمن من ساعته بصدق، وقال لرسول الله وبيقين صادق من قلبه: "أشهد أنك الصادق، فأظهر يابن أخي دينك، فوالله ما أحب أن لي ما أظلته السماء وأني على ديني الأول".
    وسبحان الله! هكذا وفي لحظة واحدة أصبحت الدنيا كل الدنيا لا تساوي شيئًا في مقابل دينه الجديد الإسلام، ومن بعدها أصبح حمزة أسد الله.
    انتقل بعدها حمزة ومن فوره من رجل مغمور في صحراء الجزيرة العربية يعيش فقط لحياته وملذاته، يخرج للصيد ثم يعود للطعام والنوم، إلى رجل قد أصبح كل همه أن يُعبّد الناس لرب العالمين، وأن يدافع عن دين الله وعن رسول الله وأن يُظهر الإسلام ويحمي المستضعفين، ولننظر كيف ترقّى في القدر من كونه سيدًا لمجموعة من الرجال في قرية لا تكاد ترى على الخريطة في فترة من عمر الدنيا لم تتجاوز سنوات معدودات، إلى كونه سيِّدًا للشهداء في الجنة، فقد أصبح حمزة سيدًا لكل الشهداء على مر التاريخ وإلى يوم القيامة، وقد خلد ذكره في الدنيا وخلد ذكره في الآخرة، وبحق لو نريد أن نعرف قيمة الإسلام، فلننظر إلى حمزة قبل الإسلام، ولننظر إليه بعد الإسلام.
    فهذا هو الإسلام الذي صنع حمزة، وصنع أيضًا أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا وغيرهم على مر التاريخ. إذا كنا حقًّا نحتاج إلى رجال مثل حمزة فيجب علينا أن نأخذ الإسلام كما أخذه، ويجب أن نعيش الإسلام كما عاشه حمزة ، وعاشه كذلك كل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.



    د. راغب السرجاني
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  5. #5
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,672
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-12-2016
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي

    قصة اسلام زيد بن حارثة

    زارت سعدى أم زيد بن حارثة قومها وزيد معها فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية على أبيات بني معن، فاحتملوا زيداً وهو غلام فأتوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع، فاشتراهحكيم بن حزام لعمته خديجة بأربعمائة درهم، فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له، قال: فحج ناس من كلب فرأوا زيداً فعرفهم وعرفوه، فقال: أبلغوا أهلي…، فانطلقوا فأعلموا أباه ووصفوا له موضعاً، فخرج حارثة وكعب أخوه بفدائه، فقدما مكة فسألا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل: هو في المسجد فدخلا عليه، فقالا: يا ابن عبد المطلب يا ابن سيد قومه أنتم أهل حرم الله تفكون العاني وتطعمون الأسير، جئناك في ولدنا عبدك، فامنن علينا وأحسن في فدائه فإنا سندفع لك، قال: وما ذاك؟ قالوا: زيد بن حارثة، فقال: أو غير ذلك؟ ادعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء، قالوا: زدتنا على النصف، فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم، هذا أبي وهذا عمي، قال: فأنا من قد علمت وقد رأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما، فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحداً، أنت مني بمكان الأب والعم، فقالا: ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك، قال: نعم، إني قد رأيت من هذا الرجل شيئاً ما أنا بالذي أختار عليه أحداً، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: اشهدوا أن زيداً ابني يرثني وأرثه، فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا، فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام.انتهى.
    ولما جاء الإسلام حرم التبني بقوله: وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ* ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ [الأحزاب:4-5].


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

أنموذج للمسلم الجديد من هدى الصحابة رضى الله عنهم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. فضل الصحابة رضى الله عنهم - مجموعة بيت عطاء الخير
    بواسطة بن الإسلام في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-04-2011, 01:54 PM
  2. أطفال الصحابة رضي الله عنهم
    بواسطة أمـــة الله في المنتدى قسم الأطفال
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 17-04-2010, 12:17 AM
  3. مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 22-11-2008, 11:57 PM
  4. ألقاب الصحابة رضي الله عنهم
    بواسطة الزبير بن العوام في المنتدى المنتدى التاريخي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25-08-2008, 04:09 PM
  5. الصحابة والصحابيات رضي الله عنهم (كل شئ عنهم)
    بواسطة فارس الدعوة الإسلاميه في المنتدى المنتدى التاريخي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-01-2007, 06:05 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

أنموذج للمسلم الجديد من هدى الصحابة رضى الله عنهم

أنموذج للمسلم الجديد من هدى الصحابة رضى الله عنهم