وعيـد اللـه وعقوباته لليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

وعيـد اللـه وعقوباته لليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: وعيـد اللـه وعقوباته لليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية

  1. #1
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,672
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-12-2016
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي وعيـد اللـه وعقوباته لليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية

    وعيـد اللـه وعقوباته لليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية (1)

    للكاتب : الشيخ.محمد الحمود النجدي



    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه

    ومن اهتدى بهداه،،، وبعد:
    قد ذكرنا في الحلقات السابقة شيئا من صفات اليهود الوارد ذكرها في القرآن الكريم ، والسنة النبوية المطهرة ، وها نحن أولاء نتبع ذلك بالكلام على وعيد الله لهم، وعقوباته التي أنزلها بهم ، بسبب عصيانهم لربهم تعالى ، وكفرهم بنعمه، ومخالفتهم رسله ، وبغيهم وعدوانهم ، وللكافرين والفاسقين أمثالها ، وما ربك بظلام للعبيد .
    فمن ذلك :



    1 - ضرب الذلة عليهم:


    فقد قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} (آل عمران: 110 – 112).

    فقد مدح الله تعالى هذه الأمة الإسلامية المباركة بأنها خير أمة أخرجت للناس، وذلك أنها أمة تأمر بالمعروف، وتنهى من المنكر، وتؤمن بالله تعالى. ثم وصف اليهود والنصارى بصفات مذمومة، وأخبر بأنهم لو آمنوا لكان خيرا لهم، ولكنهم اختاروا الكفر على الإيمان، ولم يؤمن منهم إلا قلة قليلة، أما الباقون وهم الأكثر فقد أعرضوا عن الإيمان بالله ورسوله [، وتمردوا على أوامر الله، وعاندوا وفسقوا.
    ثم بشر الله تعالى عباده المؤمنين بأن هذه الكثرة الفاسقة من أهل الكتاب، التي ناصبت المؤمنين العداء، لن تضرها ضررا بالغا يؤثر فيها، وإنما هو مجرد أذى، كأذى الحر والبرد، بألسنتهم وأقوالهم أو أفعالهم، فقال {لن يضروكم إلا أذى}.

    ما دمتم متمسكين بدينكم، محافظين على طاعته، فإن الله معكم، كما قال في الآية الأخرى: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط} (آل عمران: 120).
    ثم بشر الله تعالى المؤمنين بالنصر إذا قاتلهم اليهود، ومن على شاكلتهم، فقال {وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون}، وتولية الأدبار دليل الهزيمة؛ لأن المنهزم يحول ظهره هاربا إلى ملجأ يلجأ إليه.
    وقوله: {ثم لا ينصرون} بشارة ثالثة، وهي أنهم بعد نصر المسلمين عليهم، لن تكون لهم قوة ولا شوكة، ما دمتم أنتم مستقيمين على أمر ربكم، وهم مستمرون على كفرهم بالله تعالى؛ لأن الله تكفّل بنصر من ينصره.
    ولهذا إذا قيل: الذي نراه الآن أن اليهود قد تسلطوا على المسلمين، وأقاموا لهم دولة في وسط بلادهم، فكيف التوفيق؟!
    والجواب واضح: أن المسلمين الأوائل لما كانوا متمسكين بدينهم، نصرهم الله عز وجل، ولكن لما تغيروا في عصرنا فأضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، وتفرقوا شيعا وأحزابا، وتقاتلوا فيما بينهم، وتركوا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ولم يهتموا بدينهم ، وأقبلوا على دنياهم، ولم يعدّوا لعدوهم ما استطاعوا من قوة، فلما بدلوا بدل الله حالهم، وسلط عليهم عدوهم الذي لا يرحمهم؛ لأنه تعالى {لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} (الرعد: 11).

    ثم بين تعالى بعض عقوباته عليهم فقال: {ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس}. والذلة هي الصغار والهوان والحقارة، وقد صور الله تعالى الذلة عليهم، بأنها كالقبة التي تغطي من ضربت عليه، والمعنى أنها أحاطت بهم من جميع جوانبهم.
    وأما الحبل: فالمراد به العهد، قال ابن جرير (2/48): وأما الحبل الذي ذكره الله تعالى في هذا الموضع، فإنه السبب الذي يأمنون به على أنفسهم من المؤمنين وعلى أموالهم وذراريهم من عهد وأمان تقدم لهم عقده، قبل أن يثقفوا في بلاد الإسلام اهـ.

    ومعنى الآية الإجمالي: أن الله سبحانه ضرب على اليهود الذلة والمسكنة في كل زمان ومكان بسبب كفرهم وعصيانهم وتمردهم، وسلط عليهم من يسلب عنهم الملك والسلطان.
    إلا بحبل من الله وحبل من الناس، فهم يعيشون الآن تحت حماية دول الكفر الكبرى، تمدهم بأسباب القوة والسلاح والحياة، وتتعهد بحمايتهم، وتدافع عنهم.
    ومتى رجع المسلمون إلى دينهم، وتمسكوا بشريعتهم، واجتمعت قلوبهم، فإن الله تعالى سيلقي الرعب في قلوب عدوهم، وسينصرهم عليهم.
    ثم بيّن الله تعالى عقوبتين أخريين أنزلها بهم، وهما:

    2، 3 - غضب الله عليهم، وضرب المسكنة:

    فقال تعالى {وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة} أي: بجانب ما حصل لهم من الذلة حيثما حلوا، قد صاروا في غضب الله عز وجل، مستحقين له.
    وضربت عليهم كذلك المسكنة، من السكون؛ لأن المسكين قليل الحركة من الفقر والهوان، وقد تصاحب الإنسان هذه الحالة ولو كان غنيا وقوي البدن ؟!
    ثم ذكر سبحانه أسباب هذه العقوبات فقال: {ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} أي: ما أصابهم من الذل والمسكنة والهزيمة والغضب، إنما كان كله بسبب كفرهم بآيات الله، وقتلهم الأنبياء ظلما وعدوانا، وتماديهم في المعاصي والآثام، فاستحقوا بذلك تلك العقوبات، {وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}.
    4 – تمزيقهم في الأرض وتسليط الله عليهم وغيرهم:
    ومن العقوبات الشديدة التي أنزلها الله تعالى بهم بسبب كفرهم وفسقهم وإفسادهم في الأرض، تسليط الله عليهم من يذيقهم سوء العذاب إلى يوم القيامة، ومن يشتت شملهم، ويفرق جمعهم، كما قال عز وجل: {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون} (الأعراف: 167 – 168).
    فقوله {تأذن} بمعنى آذن، أي: أعلم، وأكده بلام القسم، ونون التوكيد، أي إنه أعلم اليهود بقضائه فيهم، وهو أنه سيسلط عليهم إلى يوم القيامة، من يوقع بهم أنواع العذاب والهوان والصغار؛ بسبب ما تقدم من سيئاتهم، واستمرارهم عليها.
    ثم قال سبحانه: {إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم} أي: لسريع العقاب لمن كفر بالله تعالى وآياته وكتابه ورسوله [، {وإنه لغفور رحيم} لمن تاب إليه توبة صادقة، وأقلع عن ذنبه، وهذا ترغيب لهم بعد الترهيب، حتى لا ييأسوا من رحمة الله تعالى.
    ثم أخبر سبحانه عن تفريقهم في الأرض، وتشريدهم وتمزيقهم، جزاء أفعالهم، فقال: {وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك} أي: بسبب عصيانهم وفسقهم وظلمهم لأنفسهم، جعلناهم أمة مقطعة الأوصال في الأرض، مفرقين في البلدان، في كل ناحية منهم طائفة، وهم مع هذا الحال مختلفون فيما بينهم، منهم الصالح المؤمن المستقيم وهم قلة، ومنهم دون ذلك من الظالمين وهم الأكثرية.
    {وبلوناهم بالحسنات والسيئات} أي: وقد اختبرناهم على عادتنا تارة بالحسنات وهي النعم والرخاء، وتارة بالسيئات وهي المصائب والعسر {لعلهم يرجعون} أي: عما هم عليه من الأعمال والأخلاق الردية.
    وما أخبرت به الآيتان الكريمتان، من تسليط من يسوم اليهود سوء العذاب في الأرض إلى يوم القيامة، قد شهد بصدقه التاريخ على مر الأيام، وأيدته الحوادث؛ بسبب فسادهم وإفسادهم، من تسليط "سرجون" ملك آشور عليهم سنة (721) ق. م. فقتل منهم الآلاف من الرجال، وأسر البقية الباقية منهم.
    وفي سنة (606) ق. م. زحف "بختنصر" ملك بابل على مملكة يهوذا، واحتل "أورشليم" وتوابعها، وأذل أهلها إذلالا شديدا، وثار عليه اليهود بعد فترة من احتلاله لهم، فعاد إليهم مرة أخرى سنة (599) ق.م. فقتل منهم الآلاف، وساق سراتهم وأعيانهم أسرى إلى بابل، وأخذ معه كنوز الهيكل وتحفه.
    وفي سنة (320) ق.م. سار إليهم "بطليموس" خليفة "الإسكندر"، فهدم القدس، ودك أسوارها، وأرسل منهم مائة ألف أسير إلى مصر.
    وفي سنة (200) ق.م. وقع اليهود تحت سيطرة السلوقيين، ورأى فيهم حكام السلوقيين تمردا وعصيانا؛ فأنزلوا بهم أشد العقوبات.
    وفي سنة (63) ق.م. أغار الرومان بقيادة "بامبيوس" على أورشليم فاحتلوها، واستمر احتلالهم لها حتى سنة (614)م، وفي خلال احتلال الرومان لفلسطين، قام اليهود بثورات عدة انتهت كلها بالفشل، ولقوا بسببها ألوانا من الأذى والقتل والسبي والتشريد.
    هذه بعض النماذج التي سقناها لما حصل لليهود عبر التاريخ، ولعنا نسوق بعض ما حصل لهم من العقوبات التي أنزلها المسلمون بهم على عهد النبي [ في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  2. #2
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,672
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-12-2016
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي

    وعيـد اللـه وعقوباته لليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية (2)






    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد:



    قد ذكرنا في الحلقات السابقة شيئا من صفات اليهود الوارد ذكرها في القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وها نحن نتبع ذلك بالكلام على وعيد الله لهم، وعقوباته التي أنزلها بهم؛ بسبب عصيانهم لربهم تعالى، وكفرهم بنعمه، ومخالفتهم رسله، وبغيهم وعدوانهم، وللكافرين والفاسقين أمثالها، وما ربك بظلام للعبيد.





    فمن ذلك:


    وعيد الله تعالى لهم: الذي ذكره الله تعالى عنهم في سورة بني إسرائيل – الإسراء - من عقوبات، بسبب إفسادهم في الأرض، وقد وقع ذلك عليهم مرتين، كما قال تعالى {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلنّ علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} (الإسراء: 4 – 8).
    وقد سبق الكلام عليها في ذكر صفة إفسادهم في الأرض.
    قال السعدي: واختلف المفسرون في تعيين هؤلاء المسلطين، إلا أنهم اتفقوا على أنهم قوم كفار، إما من أهل العراق أو الجزيرة أو غيرها، سلطهم الله على بني إسرائيل لما كثرت فيهم المعاصي، وتركوا كثيرا من شريعتهم، وطغوا في الأرض.
    قال تعالى لهم {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم} أي: نفع ذلك عائد إليكم، في الدنيا والآخرة ( وإن أسأتم فلها ) أي: يعود الضرر عليكم، كما أراكم من تسليط الأعداء عليكم.
    وهذا مستمر إلى يوم القيامة؛ لقوله تعالى {وإن عدتم عدنا} أي: إن عدتم إلى الإفساد، عدنا إلى عقوبتكم.
    فعادوا إلى ذلك في عهد نبوة محمد [، فسلط الله عز وجل عليهم رسوله محمدا [، فانتقم الله منهم به، وهذا جزاء الدنيا، وأما جزاء الآخرة، فكما قال سبحانه: {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} يصلونها ويلازمونها لا يخرجون منها أبدا.
    وفي ضمن هذه الآيات تحذير لهذه الأمة، من الوقوع فيما وقعت فيه اليهود من المعاصي والذنوب، لئلا يصيبهم ما أصابهم من العقوبات، وتسليط الأعداء، فسنة الله تعالى في خلقه واحدة لا تتغير ولا تتبدل.
    قال السعدي: ومن نظر إلى تسليط الكفرة والظلمة على المسلمين، عرف ذلك، من أجل ذنوبهم، عقوبة لهم، وأنهم إذا أقاموا كتاب الله، وسنة رسوله، مكّن لهم في الأرض، ونصرهم على أعدائهم اهـ.
    وأما تسليط الرسول [، فإنه كان [ قد عاهدهم أول ما وصل المدينة، وأنهم أمة مع المسلمين، وللمسلمين دينهم ولليهود دينهم، وأن بينهم النصر والأسوة والبر دون الإثم، غير مظلومين، وأنهم على من حارب أهل هذه المعاهدة، أو داهم المدينة.
    لكنهم رغم هذه المعاهدة التي فيها الرعاية لهم والمصافاة، وصون دمائهم وأموالهم، واستعمال الرفق والحلم معهم، انطلقوا بالبغي والمكر والفساد في أرض المدينة وغيرها، بل بين المسلمين أنفسهم، تارة يشككون في شخص النبي [ ونبوته وشرائع دينه ؟! وتارة يقولون إن المشركين أهدى وأفضل من المسلمين سبيلا؟! وتارة يفتحون صدورهم ودورهم للمشركين، ويدلونهم على عورات المؤمنين، وتارة يهيجونهم على حرب المسلمين القبائل والأحزاب ؟! وتارة يحاولون اغتيال النبي [ وقتله، وغير ذلك من أنواع الفساد والإفساد.
    وكان أول من كشف عن غله وحقده على المسلمين، ونقض عهده منهم: بنو قينقاع الذين كانوا يقيمون داخل المدينة، وبيوتهم تلاصق بيوت المسلمين، فعندما حصلت غزوة بدر وانتصر فيها المسلمون، غصوا بذلك، وحقروا من شأن النصر للمسلمين، ويظهر ذلك من موقفهم عندما جمعهم في سوقهم بعد بدر، وقال لهم: "يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا"، فقالوا لرسول الله [ كما جاء في كتب السيرة لابن إسحاق (294) وابن هشام ( 2/47 ) وسنن أبي داود ( 3001) قالوا له: " لا يغرنك أنك قتلت نفرا في قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال ! إنك لو قاتلتنا، لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا !! فأنزل الله تعالى {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} (آل عمران: 12 – 13). وانظر تفسير الطبري ( 5/ 239 – 240)
    فلما تكرر أذاهم للمسلمين، حاصرهم رسول الله [ وغزاهم وهم في حصونهم خمس عشرة ليلة في شوال من السنة الثانية من الهجرة بعد بدر بستة أشهر، حتى اضطروا للتسليم ورضوا بما يصنعه رسول الله [ فيهم، ونزلوا على حكمه، وشفع فيهم عبدالله بن أبي ابن سلول وكانوا مواليه، فأمر بهم فخرجوا من المدينة، فرحلوا إلى أذرعات بالشام، وقد كان خيرا لهم لو بقوا بجوار رسول الله [ وفي عهده وأمانه، لكنهم تعجلوا الشر لأنفسهم.
    ثم كانت " غزوة بني النضير " بعد غزوة " أحد "، وذلك بعد أن نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله [، إذ حاولوا قتله عليه الصلاة والسلام بأن يلقوا عليه رحى من فوق جدار لهم ؟! وانتدبوا لذلك رجلا منهم يقال له: عمرو بن جحاش لعنه الله، وأعلم الله تعالى رسوله الله [ بذلك، فرجع إلى المدينة وأخبرهم بما أعلمه الله من أمر اليهود وندب الناس إلى قتالهم، فخرج في ربيع الأول فحاصرهم ست ليال منه، ودس عبدالله ابن أُبي بن سلول وأصحابه من المنافقين إلى بني النضير: أنا معكم نقاتل معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم، فاغتروا بذلك، فتحصنوا في آطامهم فأمر النبي الله [ بقطع نخيلهم وإحراقها، كما في البخاري ( 4031 ) عن ابن عمر، وهي: البويرة.
    حتى نزلوا على الجلاء، فسألوا رسول الله [ أن يجليهم ويحقن دماءهم، وأن لهم ما حملت إبلهم غير السلاح فأجابهم إلى ذلك، فخرجت طائفة منهم إلى خبير، وذهبت طائفة منهم إلى الشام.
    وأنزل الله تعالى فيهم أول سورة الحشر، فقال تعالى: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} (الحشر: 2 – 6).
    فأخرج الله بني النضير بعد أن أعجبوا بحصونهم وغرتهم، وظنوا أنها ستمنعهم وتحميهم من رسول الله [ وأصحابه، ولا يقدر عليها أحد، فلم تغن عنهم شيئا، وقذف الله في قلوبهم الرعب والفزع، والخوف الشديد من جنده.
    وقوله {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} أي: عادوهما وحاربوهما وعصوهما: {ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب} وقد أنزل بهم عقابه.
    ثم كانت غزوة بني قريظة: لما خانوا الله ورسوله [، في وقت الشدة والكرب، واجتماع أحزاب الكفر على المؤمنين، وظاهروا المشركين في غزوة الخندق، قاصدين بذلك المشاركة في القضاء على النبي [ وأصحابه، وتسليمهم إلى من يقتلهم، ويستبيح نساءهم وذراريهم!
    فعندما رجع النبي [ من الخندق بعد هزيمة المشركين التي ذكرها الله بقوله: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا} (الأحزاب: 25)، قال سبحانه بعدها {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا} (الأحزاب: 26 – 27).
    جاءه جبريل عليه السلام فأمره بالخروج لقتال بني قريظة؛ كما في البخاري (4117).
    فأمر الرسول [ أصحابه ألا يصلوا العصر إلا في بني قريظة، ليعجلوا الخروج إليهم لحصارهم وعقوبتهم بسبب خيانتهم العظمى، فحاصرهم [ خمسا وعشرين ليلة، حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ - رضي الله عنه - وكانوا مواليه في الجاهلية وظنوا أنه يرفق بهم، فبعث إليه رسول الله [ فأتي به وكان قد أصيب في أكحله، فلما دنا من المسجد قال [ للأنصار قوموا إلى سيدكم أو إلى خيركم، ثم قال له [: " هؤلاء نزلوا على حكمك"، فقال سعد رضي الله عنه: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم. فقال رسول الله [: " قضيت فيهم بحكم الله " أو قال: " بحكم الملك ". رواه البخاري (4121، 4122 ). وفي رواية "من فوق سبعة أرقعة ".
    فأمر النبي [ أن يقتل من أنبت منهم – أي شعر العانة وهو علامة البلوغ – ويترك من لم يكن أنبت، فضربت أعناقهم في خنادق حفرت في سوق المدينة، وكانوا ما بين الستمائة والسبعمائة.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  3. #3
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,672
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-12-2016
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي

    وعيـد اللـه وعقوباته لليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية (3)

    للكاتب : الشيخ.محمد الحمود النجدي



    الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وآله وصحبه, ومن اهتدى بهداه, وبعد:

    قد ذكرنا في الحلقات السابقة, شيئا من وعيد الله تعالى وعقوباته التي أنزلها باليهود, في القرآن الكريم, والسنة النبوية المطهرة, بسبب عصيانهم لربهم تعالى, وكفرهم بنعمه, ومخالفتهم رسله, وبغيهم وعدوانهم, وللكافرين والفاسقين أمثالها, وما ربك بظلام للعبيد.


    ومن ذلك أيضا:

    5 – تحريم بعض الطيبات عليهم بسبب ظلمهم:


    من العقوبات التي عاقب الله تعالى بها اليهود : تحريم بعض الطيبات عليهم بعد أن كانت حلالا عليهم؛ وذلك بسبب بغيهم وظلمهم , وقد بين الله تعالى ما حرمه عليهم في كتابه, فقال: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون} (الأنعام: 146).
    ففي هذه الآية بيان لما حرمه الله تعالى عليهم من الطيبات, جزاء ظلمهم وتعديهم على حرمات الله, وتضييقا عليهم, فلم يحرمه الله لخبثه وضرره, وإنما حرمه عليهم على وجه العقوبة والتأديب والردع, فحرم عليهم (كل ذي ظفر)، وهو من البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع والحافر, كالإبل والنعام والبط, كما قال ابن عباس وغيره ( انظر الطبري 9/638 ).
    {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما} كما حرم عليهم شحوم البقر والغنم , وليس جميع الشحم, بل شحم الألية والثرب - وهو الشحم الرقيق الذي يغشى الكرش والأمعاء والكليتين – وأباح لهم: شحم الظهر, والحوايا وهو المباعر, وما اختلط بعظم.

    ثم قال تعالى {ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون} أي: ما حرمناه عليهم مما ذكرناه في الآية, إنما حرمناه عقوبة لهم منا على أعمالهم السيئة, وبغيهم وتطاولهم على حدود ربهم.
    {وإنا لصادقون} في خبرنا هذا, وفي كل ما نقول ونفعل ونحكم به.
    قال قتادة: إنما حرم الله عليهم ما ليس بخبيث,؛ عقوبة لهم, وتشديدا عليهم.
    ثم حذرهم من الكفر والطغيان فقال: {فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين}أي: إن كذبك يا محمد هؤلاء اليهود وأمثالهم فيما أخبرناك من أنا حرمنا عليهم بعض الطيبات عقوبة لهم, فقل لهم: صحيح أن الله تعالى ذو رحمة واسعة, ورحمته وسعت كل شيء, ومن رحمته أنه لا يعاجل المسيء بالعقوبة, إلا أن بأسه إذا نزل بالعصاة من خلقة, والمصرين على الآثام والذنوب, لا يرد ولا يؤخر عنهم.
    ومثل الآيات السابقة: قوله تبارك وتعالى في سورة النساء: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما} (النساء: 160 – 161).


    فيخبر تعالى فيها أيضا أنه حرم عليهم طيبات كانت لهم حلالا, وقال: {طيبات} إشارة إلى أنه لم يحرم عليهم كل الطيبات, بل حرم بعضها, ثم ذكر أنواعا من سيئاتهم التي أوجبت لهم تلك العقوبة:
    فأولا: بسبب ظلمهم واعتدائهم, ثم بصدهم الناس عن سبيل الله الحق, ومنعهم عن الهدى, وبأخذهم الربا، وقد نهاهم الله عنه, وبأكل أموالهم بالحيل والشبه والرشوة.
    قال العلماء: لما عاملوا خلق الله بالربا والظلم, ومنعوهم العدل، عاملهم الله بجنس عملهم, فحرم عليهم بعض الطيبات, ومنعهم منها تأديبا: {وما ربك بظلام للعبيد}.
    ثم بين تعالى جزاءهم في الآخرة, فقال {وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما} أي: هيأنا لهم في الآخرة عذابا مؤلما موجعا؛ جزاء بغيهم وظلمهم.
    وقد أنصف الله تعالى من يستحق الإنصاف منهم بعد ذلك وبشرهم بالثواب الجزيل, فقال: {لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما}.
    والراسخ في العلم هو الثابت عليه, المتمكن فيه والمتقن له, والمتبصر الذي عرف حقائقه, فلا تؤثر فيه الأهواء ولا الشبهات.
    والمؤمنون بالله واليوم الآخر, وبك وبما أنزل إليك, وما أنزل من قبلك, والمقيمون للصلوات الدائمون عليها, والذين يعطون زكاة أموالهم, فهؤلاء سنعطيهم أجرا عظيما, ولا نضيع أجرهم.


    6 – عقوبة المسخ:

    من العقوبات التي أنزلها الله تعالى باليهود, عقوبة المسخ إلى صورة القردة والخنازير, نعوذ بمولانا الكريم من سخطه وغضبه.
    قال الله تعالى: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين * فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين} (البقرة: 65 – 66).
    قال الحافظ ابن كثير: ولقد علمتم يا معشر اليهود ما أحل من البأس بأهل القرية التي عصت أمر الله, وخالفوا عهده وميثاقه, فيما أخذه عليهم من تعظيم السبت, والقيام بأمره إذ كان مشروعا لهم, فتحيلوا على اصطياد الحيتان (الأسماك ) في يوم السبت بما وضعوا لها من الشصوص والحبائل والبرك قبل يوم السبت, فلما جاءت يوم السبت على عادتها في الكثرة , نشبت بتلك الحبائل والحيل, فلم تخلص منها يومها ذلك, فلما كان الليل أخذوها بعد انقضاء السبت, فلما فعلوا ذلك, مسخهم الله إلى صورة القردة, وهي أشبه شيء بالأناسي في الشكل الظاهر وليست بإنسان حقيقة, فكذلك أعمال هؤلاء وحيلتهم.


    وهذه القصة مبسوطة في سورة الأعراف حيث يقول تعالى: {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حياتهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون} (الأعراف: 163).



    قال قتادة: فصار القوم قردة تعاوى, لها أذناب بعد ما كانوا رجالا ونساء, فجعل الذين نهوهم يدخلون عليهم , فيقولون: يا فلان ألم ننهكم ؟! فيقولون برؤوسهم: أي بلى.
    وعن أبي العالية: {كونوا قردة خاسئين} يعني: أذلة صاغرين.
    وعن مجاهد وقتادة والربيع وأبي مالك نحوه انتهى مختصرا.
    وقال سبحانه: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل} (المائدة: 60).
    لما قدح اليهود في المؤمنين, وعابوا عليهم ما ليس بعيب, قال سبحانه {هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون} (المائدة: 59)، والحقيقة أن العيب فيكم, وأن أكثركم فاسق خارج عن طاعة الله تعالى.
    ثم أخبر تعالى عن شناعة ما كانوا عليه من صفات, فقال: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله} من الذي نقمتم به علينا, {من لعنه الله} أي: أبعده عن رحمته, وهي الصفة الأولى.
    {وغضب عليه} أي: سخط عليه وعاقبه بسبب كفره, وانهماكه في معصية الله, وهي الصفة الثانية.
    {وجعل منهم القردة والخنازير} أي: مسخ بعضهم قردة, وبعضهم خنازير, لتعديهم حدود الله عز وجل, ومخالفتهم أمره, وهي الصفة الثالثة.
    قال بعض المفسرين: عنى الله تعالى بالقردة أصحاب السبت؛ وبالخنازير كفار مائدة عيسى عليه السلام.
    وقال آخرون: إن المسخين كانا في أصحاب السبت؛ لأن شبانهم مسخوا قردة, ومشايخهم مسخوا خنازير.
    {وعبد الطاغوت} أي: عُبّاد الشيطان, وكل ما عبد من دون الله من شهوة أو هوى فهو طاغوت, وهي الصفة الرابعة.
    {أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل} أي: الموصوفون بما سبق من الأوصاف, شر الناس مكانا ومنزلة عند الله تعالى, في الدنيا والآخرة, وأضلهم عن الصراط المستقيم, الموصل إلى جنات النعيم, فكيف يعيبون على أهل الإسلام ويعيرونهم؟!

    أما قول مجاهد: ما مسخت صورهم! ولكن مسخت قلوبهم! وإنما هو مثل ضربه الله كقوله: {كمثل الحمار يحمل أسفارا}!.
    قال الحافظ ابن كثير (1/70 ): قول غريب, خلاف الظاهر من السياق, في هذا المقام وفي غيره.
    وقال: بل الصحيح أنه معنوي وصوري. انتهى.

    قلت: وهو الصواب الذي لا شك فيه, فالمسخ الذي حصل لهم كان حقيقيا لصورهم وأبدانهم, لدلالة ظواهر الآيات الكريمة عليه, وعليه عامة أهل التفسير, ولما ورد أيضا في الأحاديث النبوية الصحيحة.
    كما سنبينه في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.
    التعديل الأخير تم بواسطة فداء الرسول ; 31-08-2013 الساعة 12:03 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  4. #4
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,672
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-12-2016
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي

    وعيـد اللـه وعقوباته لليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية (4)






    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن اهتدى بهداه، وبعد:


    فقد ذكرنا في الحلقات السابقة، شيئا من وعيد الله تعالى، وعقوباته التي أنزلها باليهود، في القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة؛ بسبب عصيانهم لربهم تعالى، وكفرهم بنعمه، ومخالفتهم رسله، وبغيهم وعدوانهم، وللكافرين والفاسقين أمثالها، وما ربك بظلام للعبيد.
    وتحدثنا في الحلقة السابقة عن عقوبة المسخ التي حصلت لليهود، وأنه حقيقي، ونستكمل اليوم بقية الحديث عن ذلك:



    ومما يدل على وقوع المسخ حقيقة:


    ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله، القردة والخنازير، هي مما مسخ الله؟ فقال النبي [: "إن الله عز وجل لم يهلك قوما، أو لم يعذب قوما، فيجعل لهم نسلا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك" رواه مسلم (4/ 2051).
    فأقره [ على اعتقاده وقوع المسخ فيهم، وبين له أن الله لم يجعل للممسوخ نسلا، بل يموت بعد ثلاث.
    وفي رواية لمسلم أيضا: وذكرت عنده القردة والخنازير من مسخ، فقال [: "إن الله لم يجعل لمسخ ٍ نسلا ولا عقبا، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك".
    وقوله "قبل ذلك" أي: كانت مخلوقة قبل مسخ بني إسرائيل.
    وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه: أن أعرابيا سأل النبي [ عن أكل الضب، فقال رسول الله [: "إن الله تعالى غضب على سبط من بني إسرائيل، فمسخوا دواب، فلا أدري لعله بعضها، فلست بآكلها، ولا أنهى عنها" رواه مسلم (3/1546) وأحمد (3/62) واللفظ له.
    ثم علم [ أنه ليس منها؛ لأن الممسوخ لا عقب له، فسمح بأكله على مائدته، لكن هو استقذره فلم يأكله.
    وقد أخبر النبي [ أن سيكون في أمته مسخ كما حصل لبني إسرائيل، إذا هم عملوا ببعض المعاصي واستحلوا بعض المحرمات؛ فقد أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الأشربة (10/51): من حديث أبي مالك أو أبي عامر الأشعري: أنه سمع النبي [ يقول: "ليكوننّ من أمتي أقوام يستحلّون الحِرَ والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علَمٍ (أي: جبل عالٍ يروح عليهم بسارحةٍ لهم (أي: ماشية) يأتيهم - يعني الفقير - لحاجةٍ فيقولوا: ارجع إلينا غداً، فيبيّتهم الله، ويضع العلم (أي يوقعه عليهم)، ويمسخ آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة".
    ففي هذا الحديث: يخبر النبي [ أنه سيكون أقوام من أمته يستحلّون الحِرَ، وهو الفرج، وهو كناية عن الزنا، والحرير والخمر والمعازف، وقوله "يستحلّون" صريحة في أنّ المذكورات ومنها "المعازف" هي في الشرع محرمة، فيستحلّها أولئك القوم لفسقهم.

    ثم إن النبي [ قَرن المعازف بالمقطوع بحرمته، وهو الزنا والخمر، ولو لم تكن محرمة ما قرَنها معها، ثم أخبر عن أقوام من هؤلاء المستحلّين لهذه المحرمات أنهم ينزلون إلى (جنب عَلَم) وهو: الجبل العالي، وعندهم الراعي يسرح بمواشيهم، فيأتيهم الفقير ذو الحاجة فيقولون له: ارجع إلينا غداً ليعطوه «فيبيّتهم الله» أي: يهلكهم ليلاً، ويوقع الجبل ويدكّه عليهم، ويمسخ أقواما منهم قِرَدةً وخنازير، أعاذنا الله تعالى من ذلك والمسلمين.
    وعن سهل بن سعد رضي الله قال: قالَ رسول الله [: "سيكون في آخر الزمان خَسف وقذف ومسخ" قيل: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: "إذا ظهرت المعازف والقيناتُ، واستحلّت الخمر".
    أخرجه الطبراني في الكبير(5810) وأخرجه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في الأوسط كما في مجمع البحرين (4487) وفي الصغير (2/76).
    وأخرجه أيضا الترمذي (2212) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.
    وهو حديث صحيح بشواهده.

    وفي هذا الحديث أيضا: يخبر [ أنه سيكون في هذه الأمة "خسفًُ".
    ومعنى الخسف: هو أن يغيب المكان في باطن الأرض.
    و"وقذفُ" أي: رمي بالحجارة بقوة.
    "ومسخ" أي: تحويل الصورة الإنسانية إلى ما هو قبيح كالقردة والخنازير.
    ولما سئل: متى ذلك؟ قال: "إذا ظهرت المعازف" وهي: آلات الطرب وما يُعزف عليه.
    و"القينات" هن الإماء المغنيات, واستحلت الخمر، أي: كثر شربها حتى أشبهت الأمر الحلال عند الناس.
    7 – لعن الله عز وجل لهم:
    أخبر تعالى عن هذه العقوبة التي أوقعها باليهود في آيات من كتابه، وذلك بسبب كفرهم، ووقوعهم في المعاصي والآثام، وتركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من سيئاتهم التي جلبت لهم خسارة الدنيا والآخرة؟ نعوذ بالله من حالهم !
    ومن لعنه الله تعالى فلن تجد له من يتولاه أو يقوم بمصالحه، ولا من يحفظه عن المكاره، وهذا غاية الخذلان.
    فمن الآيات التي صرحت بلعنهم، قوله تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون} (المائدة: 78 – 81).
    ففي هذه الآيات بيان لما حل بكفار بني إسرائيل من اللعنة، على لسان نبيين كريمين من الأنبياء وهما داود وعيسى ابن مريم عليهما السلام.
    قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: لعنوا في الإنجيل على لسان عيسى ابن مريم، ولعنوا في الزبور على لسان داود. (الطبري 8 / 586).
    وقال قتادة: لعنهم على لسان داود في زمانه، فجعلهم قردة خاسئين، وفي الإنجيل على لسان عيسى، فجعلهم خنازير. وكذا قال مجاهد وأبو مالك.
    فهم إذاً أصحاب السبت، وأصحاب المائدة.
    ثم ذكر الله تعالى السبب الموجب لذلك فقال {ذلك بما عصوا} أي: بسبب عصيانهم ومخالفتهم أمر الله تعالى، {وكانوا يعتدون} أي: يتجاوزون حدوده.
    ثم ذكر مخالفة أخرى لهم فقال: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه} أي: لا ينهى بعضهم بعضا عن منكر، ولا عن ارتكاب قبيح {لبئس ما كانوا يفعلون} وهذا قسم من الله تعالى ذكره، أي: أقسم لبئس الفعل كان فعلهم، مما سبق ذكره.
    ثم قال: {ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} أي: ترى يا محمد كثيرا من اليهود {يتولون الذين كفروا} أي: يتولون المشركين من عبدة الأوثان، ويعادون أولياء الله ورسله!
    {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم} أي: لبئس الشيء الذي قدمته لهم أنفسهم، أن غضب الله عليهم في الدنيا، وهم يوم القيامة في النار خالدون.
    ولو كانوا موحدين مؤمنين حقا، مصدقين بما أنزل على محمد [ ما اتخذوهم أولياء وأنصارا من دون المؤمنين؛ إذ الإيمان بالله ورسوله وكتبه يمنع من تولي المشركين، ولكن كثيرا منهم خارجون عن طاعة الله، مستحلون لحرماته.
    ومن الآيات أيضا: ما جاء في سورة النساء، في قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا} (النساء:51 - 52).
    فبسبب حسدهم للمسلمين، والذي حملهم على ترك الإيمان والدخول في الإسلام، والتعوض عنه بالإيمان بالجبت والطاغوت، من عبادة غير الله تعالى، وتحكيم غير شرعه، لعنهم الله عز وجل وطردهم من رحمته، وأحل بهم نقمته.
    ومن يلعنه الله، فلن تجد له وليا ولا نصيرا ولا حافظا.
    ومن الآيات أيضا: قوله سبحانه: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم} (المائدة: 13).
    فبسبب نقضهم للعهود عاقبهم الله بعدة عقوبات: أولها: لعنهم، أي: طردهم من رحمة الله تعالى وأبعادهم عنها، بما قدمت أيديهم؛ حيث أغلقوا هم على أنفسهم باب الرحمة، وقد سبق تفصيل القول في الآية في "صفة التحريف" عندهم.
    ومن الآيات أيضا: قوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} (المائدة: 13).
    أي: بسبب نقضهم للعهود والمواثيق، لعنهم الله تعالى، وضربهم بقسوة القلوب.
    أما ما ورد من ذكر هذه العقوبة في السنة النبوية المطهرة، فنرجئه إلى الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  5. #5
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,672
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-12-2016
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي

    وعيـد اللـه وعقوباته لليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية (5)







    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن اهتدى بهداه، وبعد:


    فقد ذكرنا في الحلقات السابقة شيئا من وعيد الله تعالى وعقوباته التي أنزلها باليهود، في القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة؛ بسبب عصيانهم لربهم تعالى، وكفرهم بنعمه، ومخالفتهم رسله، وبغيهم وعدوانهم، وللكافرين والفاسقين أمثالها، وما ربك بظلام للعبيد.

    وذكرنا في الحلقة السابقة عقوبة "اللعن" لليهود، وما ورد من الآيات فيها في القرآن العظيم.
    ومن الآيات أيضا في هذه العقوبة: قوله تعالى في سورة النساء: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} (النساء: 46 ).

    فقد بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أنواعا من ضلالهم وعنادهم، وإعراضهم عن قبول الحق بصريح القول، إذ قالوا: سمعنا وعصينا؟! وهذا غاية الكفر والعناد لله تعالى ولرسوله عليه الصلاة والسلام.
    وكذلك خطابهم للرسول [ بخطاب قبيح لا أدب فيه، إذ قالوا له: {واسمع غير مسمع} اسمع منا غير مسمع ما تحب بل ما تكره؟!
    وكذلك قولهم له: {وراعنا} وقصدهم بذلك الرعونة، ويموهون أن قصدهم: راعنا سمعك، يلوون ألسنتهم بذلك، قاصدين الطعن في دين الإسلام، والعيب لرسوله [؛ ولهذا قال تعالى: {ليا بألسنتهم وطعنا في الدين}.
    فلهذه الذنوب العظيمة المكفرة، والكبائر الفظيعة المتتالية، لعنهم الله تعالى شأنه، {وما ربك بظلام للعبيد}.
    أما ما ورد من ذكر هذه العقوبة لهم، في السنة النبوية المطهرة:

    1 – فقد روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي [ قال في مرضه الذي مات فيه: " لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا " قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره، غير أنه أخشى أن يتخذ مسجدا.
    رواه البخاري في الجنائز (1330).

    قال العلماء: مفاد الحديث: منع اتخاذ القبر مسجدا؛ لتوجه اللعن لفاعله، وهو لا يكون إلا لمن وقع في كبيرة من الكبائر الموجبة لغضب الله تعالى.
    قال القرطبي: ولهذا بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي [ فأغلقوا حيطان تربته، وسدوا المداخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره [، ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة إذا كان مستقبل المصلين، فتصور الصلاة إليه بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني جدارين من ركني القبر الشماليين، وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة من ناحية الشمال؛ حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره. انتهى.
    وروى جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال: سمعت النبي [ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل؛ فإن الله قد اتخذني خليلا..." إلى قوله: "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك" رواه مسلم.
    قال الخطابي: وإنكار النبي [ صنيعهم هذا مخرّج على وجهين:

    أحدهما: أنهم يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما.

    الثاني: أنهم يجوّزون الصلاة في مدافن الأنبياء، والتوجه إليها حالة الصلاة، نظرا منهم بذلك إلى عبادة الله، والمبالغة في تعظيم الأنبياء.
    والأول: هو الشرك الجلي، والثاني: الخفي؛ فلذلك استحقوا اللعن. انتهى.
    قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن: فكيف يسوّغ بعد هذا التغليظ من سيد المرسلين أن تعظم القبور، ويبنى عليها، ويصلى عندها وإليها؟! هذا أعظم مشاقة ومحادّة لله تعالى ولرسوله [ لو كانوا يعقلون.
    ومن غربة الإسلام، أن هذا الذي لعن رسول الله [ فاعليه، من اليهود والنصارى، وحذر أمته منه أن يفعلوه معه، أو مع غيره من الصالحين، قد فعله كثير ممن ينتسب لأمته[ من متأخريهم! واعتقدوا أن ذلك قربة من القربات! وحسنة من الحسنات! وهو من أعظم السيئات والمنكرات، ومن الغلو المفضي للشرك برب البريات !
    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي [ قال: " الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام " رواه أحمد (3/83، 96) وأبو داود (492) وابن ماجة (745).
    وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله [ يقول: " إن من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد " أخرجه أحمد (1 / 405) والطبراني (10413 ) وغيرهما.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي [ قال: "اللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" أخرجه أحمد (2/ 246 ) وابن سعد في الطبقات (2/ 362 ) وأبو يعلى (6681 ) وغيرهم.
    قال الإمام ابن القيم: وبالجملة، فمن له معرفة بالشرك وأسبابه وذرائعه، وفهم عن رسول الله [ مقاصده، جزم جزما لا يحتمل النقيض، أن هذه المبالغة واللعن والنهي بصيغتيه – صيغة " لا تفعلوا " وصيغة " إني أنهاكم عن ذلك " – ليس لأجل النجاسة، بل هو لأجل نجاسة الشرك اللاحقة لمن عصاه، وارتكب ما عنه نهاه، واتبع هواه، ولم يخش ربه ومولاه، وقل نصيبه أو عدم من " لا إله إلا الله"؛ فإن هذا وأمثاله من النبي [ صيانة لحمى التوحيد أن يلحقه الشرك ويغشاه، وتجريد له وغضب لربه أن يعدل به سواه، فأبى المشركون إلا معصية لأمره، وارتكابا لنهيه، وغرهم الشيطان بأن هذا تعظيم لقبور المشايخ والصالحين، وكلما كنتم لها أشد تعظيما، وأشد فيهم غلوا، كنتم بقربهم أسعد، ومن أعدائهم أبعد!


    ولعمر الله، هذا الباب دخل منه الشيطان على عُبّاد يغوث ويعوق ونسر، ودخل على عُبّاد الأصنام منذ كانوا إلى يوم القيامة.
    فجمع المشركون بين الغلو فيهم، والطعن في طريقتهم، فهدى الله أهل التوحيد لسلوك طريقتهم، وأنزلوهم منازلهم التي أنزلهم الله إياها: من العبودية، وسلب خصائص الإلهية عنهم. انتهى _ فتح المجيد (ص 344-345).
    وقال أيضا: يجب هدم القباب التي بنيت على القبور؛ لأنها أسست على معصية الرسول[، وقد أفتى جماعة من الشافعية بهدم ما في القرافة من الأبنية، منهم ابن الجميزي والظهير الترميني وغيرهما.
    وقال الشافعي رحمه الله: أكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا؛ مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس.
    ومراده بالكراهة: التحريم.

    وقال القاضي ابن كج: ولا يجوز أن تجصص القبور، ولا أن يبنى عليها قباب ولا غير قباب، والوصية بها باطلة.
    وقال الأذرعي: وأما بطلان الوصية ببناء القباب وغيرها من الأبنية، وإنفاق الأموال الكثيرة، فلا ريب في تحريمه.
    وقال القرطبي: في حديث جابر رضي الله عنه "نهى أن يُجصَّص القبر أو يبنى عليه" وبظاهر الحديث قال مالك، وكره البناء والجص على القبور، وقد أجازه غيره، وهذا الحديث حجة عليه.
    وقال الزيلعي: في " شرح الكنز ": ويكره أن يبنى على القبر.
    وذكر قاضي خان: أنه لا يجصص القبر، ولا يبني عليه؛ لما روي عن النبي [ أنه نهى عن التجصيص والبناء فوق القبر.
    والمراد بالكراهة عند الحنفية كراهة التحريم.
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما بناء المساجد على القبور، فقد صرح عامة الطوائف بالنهي عنه، متابعة للأحاديث الصحيحة، وصرح أصحابنا وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي بتحريمه.
    قال: ولا ريب في القطع بتحريمه. ثم ذكر الأحاديث في ذلك إلى أن قال: وهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين أو الملوك وغيرهم، تتعين إزالتها بهدم أو غيره، هذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء المعروفين. انتهى.
    2– ومن أسباب لعنهم تحايلهم على المحرمات:
    كما جاء في الحديث الصحيح: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بلغ عمر رضي الله عنه أن سمرة باع خمرا، فقال: قاتل الله سمرة ! ألم يعلم أن رسول الله [ قال: " لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها – أي أذابوها – فباعوها ".
    وفي رواية: " وأكلوا أثمانها " متفق عليه.
    3- وما رواه جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: أن رسول الله [ قال: " قاتل الله اليهود، لما حرم الله عليهم شحومها، جملوها ثم باعوها فأكلوها " أخرجه البخاري (2236، 4633) ومسلم (1581).
    وقد سبق الحديث عن هذه الخصلة الذميمة التي أوجبت لهم الطرد من رحمة الله تعالى.
    هذا ما تيسر بيانه وإيضاحه في عقوبات هذه الملة المنحرفة، ونسأل الله تعالى أن يعصمنا من التشبه بهم وبأخلاقهم وصفاتهم، وأن يحفظنا وإخواننا المسلمين والمسلمات من كل شر وبلاء وعذاب وسخط وغضب، وأن يجعلنا هداة مهتدين، صالحين مصلحين، ويلهمنا التمسك بكتابه العظيم، وهدي نبيه الكريم، ونهج صحبه المهديين، إنه سميع الدعاء.
    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

وعيـد اللـه وعقوباته لليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. النبي الكريم فى سفر عهد موسي ... تحدى لليهود و النصارى
    بواسطة 3abd Arahman في المنتدى البشارات بالرسول صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 12-05-2012, 06:45 PM
  2. الفرق بين العام والسنة والحول فى القرآن الكريم
    بواسطة elqurssan في المنتدى فى ظل أية وحديث
    مشاركات: 25
    آخر مشاركة: 13-12-2010, 05:18 PM
  3. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-08-2008, 03:27 PM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18-11-2006, 07:35 PM
  5. الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية
    بواسطة أنصار الحق في المنتدى العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 27-10-2006, 05:27 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

وعيـد اللـه وعقوباته لليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية

وعيـد اللـه وعقوباته لليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية