بيان صفة المكر من الله بالمشركين وبيان قول الله ( والله خير الماكرين )

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

بيان صفة المكر من الله بالمشركين وبيان قول الله ( والله خير الماكرين )

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: بيان صفة المكر من الله بالمشركين وبيان قول الله ( والله خير الماكرين )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    المشاركات
    6
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    18-09-2015
    على الساعة
    05:17 PM

    افتراضي بيان صفة المكر من الله بالمشركين وبيان قول الله ( والله خير الماكرين )

    نسمع أولا ما معنى المكر في اللغة:
    تاج العروس (14/ 147)
    قَالَ ابْن الأَثير: مَكْرُ الله إيقاعُ بلائِه بأَعدائه دونَ أَوليائِه، وَقيل: هُوَ استدراجٌ للعبيد بالطّاعات فيُتَوَهَّم أَنَّهَا مقبولةٌ وَهِي مردودَةٌ.
    وَقَالَ اللَّيْث: المَكْرُ من الله تَعَالَى جَزاءٌ، سُمِّيَ باسم مَكْرِ المُجازَى. وَقَالَ الرّاغب: مكْرُ الله: إمهالُه العبدَ وتمكينُه من أَعراض الدُّنيا. قيل: هُوَ والكيْد مترادفانِ. وَفِي الفروق لأَبي هِلال العسكريّ أَنَّهما مُتَغايِران. وَهُوَ يَتَعَدَّى بِنَفسِهِ، كَمَا قَالَه الزّمخشريّ، وبالباء، كَمَا اخْتَارَهُ أَبو حيّان، قَالَه شيخُنا. وَفِي البصائر: المَكْرُ ضَرْبان: مَحمودٌ وَهُوَ مَا يُتَحَرَّى بِهِ أَمْرٌ جميلٌ، وعَلى ذَلِك قولُه تَعَالَى: واللَّهُ خَيْرُ المَاكِرينَ ، ومذمومٌ وَهُوَ مَا يُتَحَرَّى بِهِ فعلٌ ذميمٌ، نَحْو قَوْله تَعَالَى: لَا يَحيقُ المَكْرُ السّيِّءُ إلاّ بأَهلِه.

    لسان العرب (5/ 183)
    قَالَ أَهل الْعِلْمِ بالتأْويل: المَكْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى جَزَاءٌ سُمي بِاسْمِ مَكْرِ المُجازَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها، فَالثَّانِيَةُ لَيْسَتْ بِسَيِّئَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَكِنَّهَا سُمِّيَتْ سَيِّئَةً لِازْدِوَاجِ الْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ، فالأَول ظُلْمٌ وَالثَّانِي لَيْسَ بِظُلْمٍ وَلَكِنَّهُ سُمِّيَ بِاسْمِ الذَّنْبِ ليُعلم أَنه عِقاب عَلَيْهِ وجزاءٌ بِهِ.

    تهذيب اللغة (10/ 135)
    مكر: قَالَ اللَّيْث: المكْرُ: التدبير فِي خُفْيَة، قَالَ: وَسَمعنَا أنَّ الكَيْدَ فِي الحربِ حلالٌ وَقَالَ الله جلّ وَعز: {لله (وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} (النَّمْل: 50) . قَالَ غير واحدٍ من أهلِ الْعلم بالتأويلِ: المَكْرُ من الله: جَزَاءٌ، سُمِّيَ باسم مَكْرِ المُجَازَى كَمَا قَالَ: { وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} (الشورى: 40) ، فالثانية ليستْ بسيّئة فِي الْحَقِيقَة، وَلكنهَا سمّيت سَيِّئة للجَزَاء، وَكَذَلِكَ قَوْله جلّ وَعز: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْعَلَيْهِ} (الْبَقَرَة: 194) ، فَالْأول: ظلم وَالثَّانِي: لَيْسَ بظُلْم، ولكنَّه سُمِّيَ باسم الذَّنب ليُعْلَمَ أَنه عِقابٌ عَلَيْهِ. وجَزَاءٌ بِهِ، ويَجْرِي مَجْرى هَذَا القَوْل قَول الله جلّ وَعز: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} (النِّسَاء: 142) و {اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ} (الْبَقَرَة: 15) من هَذَا الضَّرب.
    وفي معجم الفروق اللغوية (ص: 206)
    - الفرق بين الحيلة والمكر: أن من الحيلة ما ليس بمكر وهو أن يقدر نفع الغير لا من وجهه فيسمى ذلك حيلة مع كونه نفعا، والمكر لا يكون نفعا. وفرق آخر وهو أن المكر بقدر ضرر الغير من غير أن يعلم به وسواء كان من وجهه أو لا، والحيلة لا تكون إلا من غير وجهه، وسمى الله تعالى ما توعد به الكفار مكرا في قوله تعالى " فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " وذلك أن الماكر ينزل المكر بالممكور به من حيث لا يعلم فلما كان هذا سبيل ما توعدهم به من العذاب سماه مكرا، ويجوز أن يقال سماه مكرا لانه دبره وأرسله في وقته، والمكر في اللغة التدبير على العدو فلما كان أصلهما واحدا قام أحدهما مقام الآخر، وأصل المكر في اللغة الفتل ومنه قيل جارية ممكورة أي ملتفة البدن.
    معجم اللغة العربية المعاصرة (3/ 2113)
    مكَر اللهُ بالعاصي: جازاه على المَكْر أو أمهله ومكَّنه من الدُّنيا " {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
    ثم ندخل على تبيين المعنى والله الموفق:

    فالمكر كما قلنا هو التدبير فى الخفاء دون ان يراك احد من الناس او يستطلع امرك ,وهذا المكر ليس شرا فى حد ذاته بل يتم تصنيف المكر بأنه مكر فاسد او مكر صالح بتحديد الغاية من ورائه
    فكلمة المكر فى نفسها ليست مما يذم أو يستقبح ولكن دأب الناس على استخدام المكر فى الصنائع الشريرة والاعمال التى تكيد بالناس وتوقعهم فى البلايا والمشكلات ,هى التى جعلت الناس يعتقدون كلمة المكر على عمومها وإطلاقها كلمة خبيثة لا يأتى من وراءها خير.
    وقد اكد الشيخ الشعراوى على هذا المعنى فقال ( نعلم أن المكر لا يمدح ولا يذم لذاته,إنما بالغاية من وراءه, كما فى قوله تعالى عن الظن :يأيها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن.........الحجرات 12 ,فالظن منه الخير ومنه السيء) , وكما هو معلوم انك حينما تقول هذا الشخص يظن فى انسان ما ظنا فإنك تفسره مباشرة بالظن السيء لأن الناس اعتادوا ان يكون الظن فى الشر ولكن قد يكون الظن ايضا فى الخير فمثلا انا اظن فى فلان انه صادق وامين وهذا من الظن الحسن بالرغم ان كلمة الظن وحدها تفيد الظن السيء
    والحق ان الله سبحانه وتعالى قد فصل هذا الامر وبينه فى الايه الكريمة التى تقول:{وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} الأنفال : 30
    فالناظر الى الايه يجدها تتحدث عن نوعين من المكر
    المكر الاول وهو المكر المشهور بين الناس وهو المكر الشرير الذى حاول فيه كفار قريش ان يدبرون لقتل النبى
    المكر الثانى وهو مكر الله لهؤلاء الكفار وذلك بإحباط تدبيرهم وإفشال مخططاتهم وهو لا شك مكر خيري اذ نجى به الله نبيه من الوقوع فى يد الكفار او قتله حينما اجتمع الكفار فى دار الندوة وعزموا على ان تقوم كل قبيلة من قبائل العرب بتقديم اقوى شبابها كى يجتمعوا على قتل النبى فيتفرق دم النبى بين القبائل وترضى قريش راغمة بالديه .
    ااذن فالمكر فى ذاته لا يكون خيرا او شرا إلا بمعرفة الغايه من ورائه ,وقد اكد القرءان الكريم هذه الحقيقة فى الاية الكريمة التى تقول({ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} فاطر: 43
    فهذا القرءان يشهد ان هناك نوعين من المكر ,احدهما فى الخير مثل مكر الله تعالى بالكافرين لان الله وصف مكره اى تدبيره بانه خير الماكرين ,ومكر سيء وهو لا شك المكر الشرير الذى يقصد منه الايذاء والضرر.
    والغالب فى عادات البشر أن يكون المكر فيما يسوء و يذم من الكذب والحيل ,ولذلك تأول المفسرون ما اسند الى الله تعالى منه فقالوا فقالوا فى مثل هاتين الايتين الانفال 30,والعمران54 انه اسند الى الله تعالى من باب المشاكله بتسمية تخييب سعيهم فى مكرهم او مجازاتهم عليه بأسمه ,والحق ان المكر منه الخير والشر والحسن والسيء كما قال تعالى (استكبارا فى الارض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله .....فاطر 43) ومن الدعاء المرفوع الى النبى(وأمكر لى ولا تمكر على) اخرجه ابو داود فى الوتر باب 25 ,والترمذى فى الدعاء باب 102 وابن ماجه فى الدعاء باب2 ,واحمد فى مسنده
    فإن قيل : كيف يوصف الله بالمكر مع أن ظاهره أنه مذموم ؟
    إن المكر في محله محمود يدل على قوة الماكر، وأنه غالب على خصمه ولذلك لا يوصف الله به على الإطلاق ، فلا يجوز أن تقول : "إن الله ماكر" وإنما تذكر هذه الصفة في مقام يكون مدحاً ، مثل قوله تعالى : ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ) الأنفال /30 ، وقوله : ( وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) النمل /50 . ولا تنفى هذه الصفة عن الله على سبيل الإطلاق ، بل إنها في المقام الذي تكون مدحاً يوصف بها ، وفي المقام الذي لا تكون فيه مدحاً لا يوصف بها. وكذلك لا يسمى الله به فلا يقال : إن من أسماء الله الماكر ، والمكر من الصفات الفعلية لأنها تتعلق بمشيئة الله سبحانه" اهـ . "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (1/170)
    وسئل أيضاً : هل يوصف الله بالخيانة ؟ ؟ فأجاب : أما الخيانة فلا يوصف الله بها أبداً ، لأنها ذم بكل حال ، إذ إنها مكر في موضع الائتمان ، وهو مذموم ، قال الله تعالى : ( وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) الأنفال /71 ، ولم يقل : فخانهم .

    ولكن كيف يكون مكر الله تعالى فى الخير؟
    ولقد اجاب المفسرين ايضا عن هذا السؤال فقال الرازى: ان مكر الله بالكافرين فيه وجوه احدها ان يكون المراد أقوى الماكرين فوضع خير موضع أقوى وأشد لينبه بذلك على ان كل مكر فهو يبطل فى مقابلة فعل الله تعالى ,وثانيها ان يكون المراد خير الماكرين لو قدر فى مكرهم ما يكون خيرا أو حسنا(راجع تفسير الرازى ايه 30 الانفال).وقد اكد الرازى هذا المعنى ايضا فقال: ان المراد ياتيهم عذابه من حيث لا يشعرون ....وسمى هذا العذاب مكرا لأن الواحد منا اذا اراد المكر بصاحبه فإنه يوقعه فى البلاء من حيث لا يشعر به ,فسمى العذاب مكرا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون(تفسر الرازى ايه 99 الاعراف)
    فكأن مكر الله لا يستخدم إلا فى رد البلاء ودفع الضرر عن المؤمنين الذين يمكر بهم فئة معينة من الاشرار ,وهو لا شك مكر خيري بل هو مكر مطلوب من الناس جميعا ان تنتهجه ما دامت غايته درء المفاسد واستجلاب المصالح ومنع الشر.

    خامسا:لماذا مكر الله فى الخفاء؟
    المكر هو التدبير فى خفية يعني ان يكون تدبير الله الخيرى للناس يكون فى خفيه مثل تدبير الاشرار ولكن الاشرار يتعمدون إخفاء مكرهم وتدبيرهم السىء حتى لا يفتضح أمرهم ,وتنكشف نواياهم مما قد يتسبب فى إبطال مخططاتهم وفشلها,أما الله فمن الطبيعى ان يكون تدبيره لعباده المؤمنين فى الخفاء لان تدبيره يكون من فوق سبع سماوات ولا يتسنى لاحد ان يرى الله او تدبير الله لاننا محجوبون عنه فى الدنيا فكيف تستطيع ان نرى الله اصلا فى الدنيا فضلا عن ان نرى تدبيره وانتم تقولون فى الانجيل(الاب الذى نفسه يشهد لى لم تسمعوا صوته قط ولا رؤيته....يوحنا 37:5)
    فلا احد يستطيع ان يرى الله ولا تدبيره ولكنه بقوته ومشيئته يحقق تدبيره على الارض فى انقاذ المؤمنين وخلاصهم من شرور الماكرين.
    واضيف لك سؤال :وهو ان كان المكر الخير صفة حميدة فما هو المضاد الذى ان لم يكن الانسان فيه ماكرا اصبح يتصف بشيء معيب او مشين؟ والاجابة ان مضاد المكر الخيري هو السذاجه , فلو انك عجزت ان تدبر امورك وتدير شئونك وتهتم بأحاولك ,وترد الشر عن نفسك او ترى الشر يحاك ضدك وتقف بلا مبالاة او تصرف ,فهذا لا شك هو قمة السذاجة والتغفل ,وقد نهانا الله ان نكون من هؤلاء الناس فقال(والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوىً لهم( اية 12 سورة محمد ,وكما روى الترمذى عن النبى بسند ضعيف انه قال "لا يكن أحدكم إمعة يقول أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساؤوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم، فإن أحسن الناس أن تحسنوا ، فإن أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم ,أي ان نحاول قدر جهدنا فى تجنب الاساءة وإلا اصبح الامر من السذاجة وعدم الفطنه, كما ورد فى الاثر المؤمن كيس فطن.وعن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي–صلى الله عليه وسلم–قال : " لا يُلْدَغُ المؤمن من جحرٍ واحد ٍمرتين والمقصود-كما يقول ابن حجر في شرحه، ونقله أغلب شراح الحديث - : ( ليكن المؤمن حازماً حذراً، لا يؤتى من ناحية الغفلة فَيُخْدَعُ مرة بعد أخر(.
    وهنا سؤال مكر الله مشاكله مجازيه ام حقيقة ؟
    إعتقد البعض ان الله حينما يصف تدبيره وتصريفه وانقاذه لعباده المؤمنين بكلمة مكر بأن هذا يعد من المشاكله اللفظية او المجاز اللغوى الذى لا تخلو منه بعض ايات القرءان الكريم كقوله تعالى: : ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ﴾ (الشورى: 40)، فسمى عقوبة السيئة وقصاصها سيئة؛ مع أنها ليست سيئة على الحقيقة، بل هي عدل وحق، فالمعنى: وجزاء سيئة عقوبةٌ، واستخدمت كلمة سيئة للمشاكلة اللفظية، وليس المراد منها معنى السوء حقيقة. ولكن حقيقة فان الله حينما يصف تدبيره بأنه مكرا فلا داعى ان نصرف ذلك على سبيل المشاكله المجازيه لان هذا الوصف ليس فيه ما يقلل من مقام الالوهية فى شيء او ينتقص منها فقد قال شيخ الاسلام ابن تيمية فى هذا الامر مجموع الفتاوى (7/ 111) وَكَذَلِكَ مَا ادَّعَوْا أَنَّهُ مَجَازٌ فِي الْقُرْآنِ كَلَفْظِ " الْمَكْرِ " وَ " الِاسْتِهْزَاءِ " وَ " السُّخْرِيَةِ " الْمُضَافِ إلَى اللَّهِ وَزَعَمُوا أَنَّهُ مُسَمًّى بِاسْمِ مَا يُقَابِلُهُ عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُسَمَّيَاتُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ إذَا فُعِلَتْ بِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ كَانَتْ ظُلْمًا لَهُ وَأَمَّا إذَا فُعِلَتْ بِمَنْ فَعَلَهَا بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عُقُوبَةً لَهُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ كَانَتْ عَدْلًا ),وقال ابن القيم:بل تسمية ذلك حقيقة على بابه؛ فإن المكر: إيصال الشيء إلى الغير بطريق خفي، وكذلك الكيد والمخادعة، ولكنه نوعان: قبيح وهو إيصال ذلك عمن لا يستحقه، وحسن وهو إيصاله إلى مستحقه عقوبة له، فالأول مذموم والثاني ممدوح، والرب إنما يفعل من ذلك ما يحمد عليه عدلاً منه وحكمة.........اعلام الموقعين جزء 3/217)وفى مختصر الصواعق المرسله لابن القيم:لما كان غالب استعمال هذه الألفاظ في المعاني المذمومة ظن المعطلون أن ذلك هو حقيقتها، فإذا أطلقت لغير الذم كانت مجازاً. والحق خلاف هذا الظن، وأنها منقسمة إلى محمود ومذموم، فما كان منها متضمناً للكذب والظلم فهو مذموم، وما كان منها بحق وعدل ومجازاة على القبيح فهو حسن ممدوح، فإن المخادع إذا خادع بباطل وظلم، حسن من المجازي له أن يخدعه بحق وعدل، وكذلك إذا مكر واستهزأ ظالماً متعدياً، كان المكر به والاستهزاء عدلاً حسناً…) ثم قال: (فعلم أنه لا يجوز ذم هذه الأفعال على الإطلاق،كما لا تمدح على الإطلاق، والمكر والكيد والخداع لا يذم من جهة العلم ولا من جهة القدرة، فإن العلم والقدرة من صفات الكمال؛ وإنما يذم ذلك من جهة سوء القصد وفساد الإرادة، وهو أن الماكر المخادع يجور ويظلم بفعل ما ليس له فعله أو ترك ما يجب عليه فعله)، ثم قال: (والمقصود أن الله سبحانه لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع إلا على وجه الجزاء لمن فعل ذلك بغير حق، وقد علم أن المجازاة على ذلك حسنة من المخلوق، فكيف من الخالق سبحانه)
    ولهذا لم يصف الله نفسه بصفة المكر على سبيل الاطلاق وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها أي على سبيل المقابلة والتقييد فيقال : يمكر بأعدائه، أو يمكر بمن يمكر برسله والمؤمنين ، وما أشبه هذا كما قال الله تعالى :{ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون { ومكرواً ومكر الله والله خير الماكرين } آل عمران : 45 وقوله تعالى :{وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} الأنفال : 30 ، وقوله تعالى :{فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين} النمل : 51 وكذلك قوله سبحانه وتعالى : (( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ )) وقوله : (( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )) أي برسلهم ، وبالحق الذي جاءت به الرسل ، فلم يغن عنهم مكرهم ولم يصنعوا شيئاً ، وقوله (( فلله المكر جميعاً )) أي : لا يقدر أحد أن يمكر مكراً إلا بإذنه ، وتحت قضائه وقدره ومشيئته سبحانه وتعالى . فلا عبرة بمكرهم ولا قيمة له ولا يلتفت إليه ، فَلِلَّهِ أَسْبَاب الْمَكْر جَمِيعًا , وَبِيَدِهِ وَإِلَيْهِ , لا يَضُرّ مَكْر مَنْ مَكَرَ مِنْهُمْ أَحَدًا إلا مَنْ أَرَادَ ضُرّه بِهِ , فلا يَضُرّ الْمَاكِرُونَ بِمَكْرِهِمْ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه أَنْ يَضُرّهُ ذَلِكَ . ومن هنا نعرف أن المكر هو التدبير، فإن كان فى شر فهو مذموم ، وإن كان فى خير فهو محمود، فهل بعد أن ينقذ الله أولياءه وأنبياءه نقول أن هذا مكر مذموم بل هذا يحمد عليه سبحانه، ثم هل لو دخل عليك عدو في بلدك وأراد أن يغتصب نساءك أو أرضك أو مالك ومكرت به ودبرت على صرفه عن ذلك بحيلة هل يقول عاقل أنك تذم على ذلك ويكون عيبا فيك ، ولله المثل الاعلى سبحانه .
    # وأخيرا فلماذا الكيل بمكيالين ايها النصارى وكتابكم قد قال لا تدينوا كى لا تدانوا؟.
    أقرأ ماذا يقول كتابك (وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ) (اشعياء5:53).
    وإذا اردنا ان نتهكم عليكم بكلمة مسحوق ايها النصارى , فليس هناك اقل من ان نقول عن الهكم المسحوق ..من اى انواع المساحيق هو ؟
    هل مسحوق الغسيل برسيل ام مسحوق تجميل الوجه إيفا لتبييض البشرة؟
    هل اذا تكلمنا معكم بهذا الاسلوب سوف تكفون عن الاستهزاء ؟ أم أنه يجدر أن نعرف حقيقة المعنى المصروف اليه اللفظ؟

    ثم اذا كنتم تريدون حقا ان تعرفوا ان من صفات إلهكم المكر والخديعة والإيقاع فى حبائل الافخاخ ونصب المصائد للإيقاع بالأعداء كالفرائس , فأليكم هذه النصوص القاطعة الملجمة لكل لسان .
    اسمعوا صفات إلهكم ينصب شراكا وأفخاخ أرميا 50 (قَدْ نَصَبْتُ لَكِ شَرَاكًا، فَعَلِقْتِ يَا بَابِلُ، وَأَنْتِ لَمْ تَعْرِفِي! قَدْ وُجِدْتِ وَأُمْسِكْتِ لأَنَّكِ قَدْ خَاصَمْتِ الرَّبَّ. 25فَتَحَ الرَّبُّ خِزَانَتَهُ، وَأَخْرَجَ آلاَتِ رِجْزِهِ، لأَنَّ لِلسَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ عَمَلاً فِي أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ) ، ينصب شبك ليوقع به حزقيال 12 (وَأَبْسُطُ شَبَكَتِي عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ فِي شَرَكِي، وَآتِي بِهِ إِلَى بَابِلَ إِلَى أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ، وَلكِنْ لاَ يَرَاهَا وَهُنَاكَ يَمُوتُ. 14وَأُذَرِّي فِي كُلِّ رِيحٍ جَمِيعَ الَّذِينَ حَوْلَهُ لِنَصْرِهِ، وَكُلَّ جُيُوشِهِ، وَأَسْتَلُّ السَّيْفَ وَرَاءَهُمْ. 15فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ حِينَ أُبَدِّدُهُمْ بَيْنَ الأُمَمِ وَأُذَرِّيهِمْ فِي الأَرَاضِي. 16وَأُبْقِي مِنْهُمْ رِجَالاً مَعْدُودِينَ مِنَ السَّيْفِ وَمِنَ الْجُوعِ وَمِنَ الْوَبَإِ، لِكَيْْ يُحَدِّثُوا بِكُلِّ رَجَاسَاتِهِمْ بَيْنَ الأُمَمِ الَّتِي يَأْتُونَ إِلَيْهَا، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ) ، ينصب فخ وحفرة وخوف أرميا 48 (وَيَهْلِكُ مُوآبُ عَنْ أَنْ يَكُونَ شَعْبًا، لأَنَّهُ قَدْ تَعَاظَمَ عَلَى الرَّبِّ. 43خَوْفٌ وَحُفْرَةٌ وَفَخٌّ عَلَيْكَ يَا سَاكِنَ مُوآبَ، يَقُولُ الرَّبُّ. 44الَّذِي يَهْرُبُ مِنْ وَجْهِ الْخَوْفِ يَسْقُطُ فِي الْحُفْرَةِ، وَالَّذِي يَصْعَدُ مِنَ الْحُفْرَةِ يَعْلَقُ فِي الْفَخِّ، لأَنِّي أَجْلِبُ عَلَيْهَا، أيْ عَلَى مُوآبَ، سَنَةَ عِقَابِهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ) ، رب النصارى يعمل مؤامرة وعنده أفكار في قلبه يشبهون الله بالبشر تعالى الله مزمور 33/10 (10الرَّبُّ أَبْطَلَ مُؤَامَرَةَ الأُمَمِ. لاَشَى أَفْكَارَ الشُّعُوبِ. 11أَمَّا مُؤَامَرَةُ الرَّبِّ فَإِلَى الأَبَدِ تَثْبُتُ. أَفْكَارُ قَلْبِهِ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ) ولو نظر النصراني (المسيحي) في كتابه لعلم أن ربه خداااااااااااااع سفر إرميا 4 العدد 10 (فقلت آه يا سيد الرب حقا انك خداعا خادعت هذا الشعب واورشليم قائلا يكون لكم سلام وقد بلغ السيف النفس). وجزاكم الله خيرا ومن عنده اضافة فليفدنا بها .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,681
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    30-11-2017
    على الساعة
    11:44 AM

    افتراضي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

بيان صفة المكر من الله بالمشركين وبيان قول الله ( والله خير الماكرين )

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الاعتصام بحبل الله جميعاً وبيان أسباب التمكين لأهل الإسلام في أرض الله
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-10-2009, 02:14 AM
  2. الاعتصام بحبل الله جميعاً وبيان أسباب التمكين لأهل الإسلام في أرض الله
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-10-2009, 02:11 AM
  3. الاعتصام بحبل الله جميعاً وبيان أسباب التمكين لأهل الإسلام في أرض الله
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-10-2009, 02:09 AM
  4. الاعتصام بحبل الله جميعاً وبيان أسباب التمكين لأهل الإسلام في أرض الله
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-10-2009, 12:47 AM
  5. معنى مكر الله و هو خير الماكرين
    بواسطة ismael-y في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-10-2007, 10:28 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

بيان صفة المكر من الله بالمشركين وبيان قول الله ( والله خير الماكرين )

بيان صفة المكر من الله بالمشركين وبيان قول الله ( والله خير الماكرين )