إنهم عنصريون عرقيون

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

إنهم عنصريون عرقيون

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: إنهم عنصريون عرقيون

  1. #1
    الصورة الرمزية قيدار
    قيدار غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    358
    آخر نشاط
    24-06-2016
    على الساعة
    03:38 PM

    افتراضي إنهم عنصريون عرقيون

    إنهم عنصريون عرقيون
    (1\3) ‍‍‍‍


    بقلم : د .يحيى هاشم حسن فرغل
    yehia_hashem@ hotmail .com



    إذا كان العالم قد شعر بالصدمة أو الدهشة - كما يقال - بسبب ما كشفت عنه قناة شبكة سي. بي. اس. نيوز في أحد برامجها يوم الأربعاء 28\4\2004 - وتبعتها الديلي ميرور وغيرها - من فضيحة جديدة لقوات الاحتلال في العراق . حيث بثت الشبكة صورا لانتهاكات خطيرة داخل سجن أبو غريب بالعراق الذي تحول إلي سلخانة بشعة على يد شرذمة من أشباه البشر ذئاب الفضيلة وأعداء الإنسانية من الجنود الأمريكان رجالا ونساء يصعقون فيها المعتقلين بالكهرباء و يجردونهم من ملابسهم و يعذبونهم بالاعتداء الجنسي و يجبرونهم علي ارتكاب أفعال ويكومونهم فوق بعضهم عرايا في شكل هرمي أو يقفونهم في أوضاع وكأنهم سيمارسون الجنس مع بعضهم بعضا إلى غير ذلك من صنوف التعذيب .

    فعلوا ذلك وهم يقفون لالتقاط الصور التذكارية لما يفعلونه بالمعتقلين ويرسمون بأصابعهم علامة النصر ويتضاحكون ويتفاخرون ويتبسمون ويتلذذون بما يفعلونه بهؤلاء المعتقلين من التعذيب المبتكر الذي يفوق خيال الشياطين مما لا يتصور صدوره من بشر يملكون أدنى قدر من الإحساس البشري أو الأخلاق أو الشرف

    ولم يكن ذلك مجرد تصرف فردي معزول كما صرح بذلك وزير الكذب الأمريكي عندما فوجئ بافتضاح الموقف في أول تصريح له بعد تفجر الفضيحة إعلاميا ، فقد أكد ضباط و جنود الاحتلال الذين ارتكبوا الجريمة أو أشرفوا عليها أنهم حصلوا علي مكافآت و تشجيع من قادتهم لقدرتهم علي انتزاع الاعترافات بسرعة من ضحاياهم …، كما اعترفت إحدى الجنديات بان " التعليمات كانت قد صدرت إليهم " اجعلوا حياتهم جحيما حتى يعترفوا " . وكما نشرت صحيفة غارديان البريطانية تقريرا بينت فيه أنه يتم تدريب القوات البريطانية على طرق تعذيب مختلفة، مشيرة إلى أن الامتهان الجنسي الذي تعرض له المعتقلون العراقيون ليس اختراعا من قبل حراس مهووسين، بل هو جزء من نظام إساءة وتعذيب للمعتقلين يستخدمه جنود القوات الخاصة الذين يتم نشرهم وسط الجنود العاديين دون أن يعلموا بأمرهم ( وكالات الأنباء في 8\5\2004 ) .

    وكما نقلت الصحيفة عن أحد أفراد القوات الخاصة البريطانية العائد لتوه من العراق قوله : إن الجنود الذين عذبوا المعتقلين في سجن أبو غريب كانوا يستخدمون طريقة تعرف باسم مقاومة التحقيق، وأن الجنود البريطانيين والأميركيين يتم تدريبهم على استخدام هذه الطريقة في أحد المعسكرات في مقاطعة كنت في بريطانيا.




    وكما اعترف بذلك الجنرال تاجوبا في تقريره ثم في شهادته أمام لجنة مختصة بالكونجرس بتاريخ 11\4\2004

    إذا كان العالم قد استقبل هذه الكارثة بما يسمى الصدمة فإن التفسير الذي يكافئ هذا الحضيض الذي تتغذى منه الشخصية الأمريكية المتمثلة في صفوة جنودها بالعراق وغير العراق لا يمكن أن يكون شيئا غير صرخة التاريخ في وجوههم :

    إنهم عنصريون
    وقبل أن نبين هذه الحقيقة من خلال الدراسة العلمية الموضوعية يجدر بنا أن نعرج سريعا على تعليقات مهابيل النموذج الغربي الذين يطلقون من جحورهم تبريرات لما حدث فيقول بعضهم : انظروا أليس الكشف عن هذه الفضائح دليلا على ما يتمتعون به من فضيلة الديموقراطية ، يريدون استغفالنا عن حقيقة ديموقراطيتهم التي أصيبت بالسل حتى أصبحت محض آلة قانونية اصطلح عليها المتنفذون كطريق للاستيلاء على السلطة وأصبح التمسك بها قارب النجاة وجسر الوصول لأحزاب المتسلطين الرأسماليين .

    ويسارع زيبارهم فيقول : " تلك أخبار مبالغ فيها "، ويقول طالبانهم : " النظام السابق فعل ما هو الأشنع " ويتابعهم في ذلك بقية أعضاء مجلس " المنتفعين " مشيرين إلى صدام ، متجاهلين أن ما فعله صدام كان حصيلة ثلاثين عاما وما رأيناه على يد السيد بريمر إنما هو حصيلة عام واحد ، فأيهما " يكسب " ؟ وماذا لو امتد الأجل بالاحتلال ثلاثين عاما لا قدر الله

    ولقد تجاهل هؤلاء المهابيل أن كليهما : صدام وبريمر يصدران عن " الديموقراطية " كلا على طريقته ، هذا البريمر يتحرك تحت شعار ما يسمى " الديموقراطية الرأسمالية " أو " الليبرالية" أو " الفردية" ، وذاك كان يتحرك تحت ما كان سائدا في مرحلته مما كان يسمى " الديموقراطية الاجتماعية " و" الديموقراطية الاشتراكية " ، وعلى رأي المثل " ما يجيش من الغرب شيء يسر القلب "


    عودا على بدء نقول :

    إذا كان العالم قد استقبل هذه الكارثة بما يسمى الصدمة فإن التفسير الذي يكافئ هذا الحضيض الأمريكي لا يمكن أن يكون شيئا غير صرخة التاريخ في وجوههم :

    نعم إنهم عنصريون
    وفي هذا الاتجاه - وإن يكن بلهجة مخففة - أشار الكاتب روبرت فيسك في صحيفة إندبندنت البريطانية في إطار تعليقه إلى أن هذه المعاملة غير الإنسانية للعرب والمسلمين هي نتاج للصورة الذهنية العنصرية والمسممة التي تنشرها الكتابات الصحفية ووسائل الإعلام وأفلام هوليود عنهم . ويقول فيسك : إذا ما رأينا أعداءنا غير آدميين، سنصبح بدورنا متوحشين. ( وكالات الأنباء في 8\5\2004 ) .


    ليس ذلك فحسب وإنما لأنهم عنصريون عرقيون عريقون ، وما كانت أفلام هوليود لتفعل ما تفعله لولا تجذر هذه العنصرية في أعماق الشخصية الأوروأمريكية



    ليس ذلك فحسب ولكن لأن هذه العنصرية العرقية العريقة هم أساتذتها ومبدعوها على مستوى التاريخ

    ليس غير هذا التفسير ما يقنع أحدا في محاولة فهم هذه الممارسة الحيوانية شديدة الانحطاط من شعب بلغ الذروة في التكنولوجيا والتقدم الاقتصادي والعلمي : نعم لكنهم مازالوا في حضيض البشرية على مستوى الخلق والشعور الإنساني

    ليس غير هذا … لكي يكون ممكنا لهم أن يفعلوا الذي فعلوه مع أفراد من الشعب العراقي لم يكن بينهم وبينه أي خصومة أو حروب .

    ليس غير هذا …. لكي يكون ممكنا لنا أن نفهم كيف فعلوا الذي فعلوه وكأنهم يتلهون بمجموعة من الألعاب أو الطيور كما يفعل مرضى السادية قبل العلاج ، أو كما يفعل الصبيان قبل التأديب .

    ومما ظهر في هذا السياق من أدلة على هذه العنصرية أن وجدنا كبار المسئولين الأمريكيين – قبل أن يقدموا أسفهم المزيف – يبادرون إلى إعلان " ليست هذه هي أمريكا ": تصريحا منتفخا بكل مظاهر النرجسية

    ويصرح أحد كبارهم قائلا : " نحن لسنا هؤلاء " " هلا فهمتم – والخطاب للضحايا من العرب والمسلمين – أننا لسنا هؤلاء الإرهابيين ؟ " . فهلا فهم هو من قبل عندما أعلن الحرب الصليبية بعد الحادي عشر من سبتمبر أننا لسنا هؤلاء الإرهابيين على حد تعبيره ؟



    كلا يا " سيدي " إن هؤلاء المجرمون هم أنتم
    إنهم بغير مبالغة : أمريكا الرجل الأبيض

    أمريكا الرجل الأبيض مبدعة العنصرية العرقية في التاريخ



    يشهد بذلك " شاهد من أهلها الدكتور كافين رايلي ، المؤرخ الأمريكي ورئيس جمعية التاريخ العالمي ( 1982-1983) وعضو الجمعية التاريخية الأمريكية " في كتابه " الغرب والعالم " وهو من الكتب القليلة التي من شأنها أن تؤثر جذريا في معلوماتنا الشائعة عن بعض القضايا الشائكة المطروحة عصريا لتقلبها من النقيض إلى النقيض

    وكما يقول ناشر الكتاب في طبعته التي ترجمها إلى العربية الدكتورعبد الوهاب محمد المسيري والدكتورة هدى عبد السميع حجازي ونشرته مؤسسة عالم المعرفة بالكويت تحت الرقم 97 : ( يعد الكتاب الذي بين يدي القارئ نموذجا خاصا ومتميزا في تدريس التاريخ من خلال قضايا وموضوعات )

    من أهم قضايا الكتاب محاولة الإجابة على السؤال الهام التالي :

    متى ظهرت العنصرية العرقية ؟

    في هذه القضية يذهب أحد أشهر علماء الإنثربولوجيا وهو كلود ليفي شتراوس إلى أن العنصرية – خلافا لما نطرحه من كونها اختراعا أمريكيا أصيلا !! - - اختراع قديم نشأ بعد أن ظلت الشعوب البدائية المنعزلة تتصور أنها وحدها الكائنات الإنسانية في العالم ، وعندما اكتشفت وجود شعوب أخرى فإنها كانت تنظر إلى الدخلاء على أنهم دون المستوى الإنساني وتشير إليهم على أنهم " القرود الدنيا " أو الأشرار أو الأشباح ، ونادرا ما كانوا ينظرون إليهم على أنهم أفراد من جنس مختلف ، وتصوروا أن كل الأجانب يختلفون عنهم إلى درجة تجعلهم غير آدميين .

    وعلى سبيل المثال فبعد سنوات قليلة من اكتشاف كولمبوس لأمريكا بعث الأسبان لجانا لتبحث فيما إذا كان للهنود نفوس حتى يمكن اكتشاف ما إذا كانوا بشرا أم لا

    وفي نفس الوقت الذي بدأت فيه هذه البعثات بحثها كانت جماعة من الهنود تقوم بإغراق بعض البيض الذين أسروهم أثناء رحلة سابقة حتى تعرف هل تتعفن جثثهم كما تتعفن الأجسام البشرية الهندية ( الغرب والعالم ص 99 )

    ولقد كان لهذا الاعتقاد أثره الفعال فيما جرى للهنود الحمر من إبادة وتطهير عرقي على يد المكتشفين الأوربيين

    في هذا الشأن " اعتبرالرئيس الفنزويلي هوغو شافيز (الأحد12\10\2003 ) -- في الاحتفالات التقليدية بذكرى اكتشاف كريستوفر كولومبوس لأميركا في 12 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1492 – ( أن اكتشاف القارة الأميركية فتح المجال لعملية إبادة للسكان الأصليين . )

    وأنكر ما يسمى في التاريخ "اكتشاف أمريكا " ، مصححا إياه إلى " إبادة أمريكا "

    وقال شافيز في كلمته المتلفزة الأسبوعية " ليس هناك ما يحتفل به في الثاني عشر من أكتوبر/ تشرين الأول ، .. من الكذب القول إن اليوم هو ذكرى اكتشاف أميركا".

    وأضاف الرئيس الفنزويلي أن عملية "اجتياح وإبادة واستعمار وتدمير" للقارة التي راح ضحيتها السكان الأصليون بدأت في الثاني عشر من أكتوبر/ تشرين الأول 1492" مؤكدا أنه لهذه الأسباب " لم يكن كريستوفر كولومبوس رائدا" بل "هو شخص قاد أكبر مجزرة في التاريخ".



    واعتبر شافيز -- خلال لقاء السبت مع ممثلين عن السكان الأصليين لبلاده – اعتبر أن كولومبوس " كان رأس حربة الاجتياح كما كان رأس أكبر عملية إبادة في تاريخ الشعوب". واتهم المؤرخين الغربيين بأنهم غطوا مجزرة طالت 97 مليونا من سكان القارة الأميركية الأصليين ، وبأنهم أشادوا بجنود كولومبوس الذين "كانوا أسوأ من جنود هتلر".


    وأكد شافيز : ( أن الأوروبيين كانوا على علم بوجود القارة الأميركية قبل كولومبوس بفترة طويلة، مضيفا أنهم قرروا فتح القارة بهدف "نهب" ثرواتها فقط . وتابع أن "جنود الاجتياح رفعوا صليب المسيح ، وباسم الرب هاجموا شعبا ، وارتكبوا مجزرة في حقه ونهبوه وزرعوا الأمراض" التي قضت على الهنود. )



    وإذا كان كلود ليفي شتراوس قد أرجع هذه النظرة العرقية نحو الآخر إلى حالة الانعزال التي يمر بها كل شعب بدائي في حالة عزلته الأولى فلا بد من أن نبادر هنا إلى أنها نظرة غير صحيحة في تعميمها على جميع الشعوب المعزولة
    لقد كان العرب في شبه عزلة في الجزيرة العربية ومع ذلك تفهموا شريعة الله التي أصلت أخوة البشر في انتمائهم لأصل واحد ، واستجابوا لها في قوله تعالى في سورة الحجرات : { يَأَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىَ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوَاْ إِنّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}(13) ، وفي قوله تعالى في سورة النساء {يَأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ، وَبَثّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً ، وَاتّقُواْ اللّهَ الّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}(1)



    وفي قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع – كما جاء في المعجم الكبيرللطبراني : بسنده عن العداء بن عمرو بن عامر فارس الضحياء في الجاهلية قال : صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقعدت تحت منبره يوم حجة الوداع فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( إن الله عز وجل يقول " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " فليس لعربي على عجمي فضل ولا لعجمي على عربي فضل ولا لأسود على أبيض ولا لأبيض على أسود فضل إلا بالتقوى

    يا معشر قريش لا تجيئوني بالدنيا تحملونها على أعناقكم ويجيء الناس بالآخرة فإني لا أغني عنكم من الله شيئا )



    وفي قوله صلى الله عليه وسلم فيما جاء بمسند الشهاب بسنده عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الناس كأسنان المشط )



    وفي قوله صلى الله عليه وسلم فيما جاء في صحيح ابن حبان بسنده عن ابن عمر رضي الله عنه قال : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته القصواء يوم الفتح ، واستلم الركن بمحجنه ، وما وجد لها مناخا في المسجد حتى أخرجت إلى بطن الوادي فأنيخت ، ثم حمد الله واثنى عليه ثم قال : أما بعد أيها الناس فإن الله قد اذهب عنكم عبية الجاهلية ، يا أيها الناس إنما الناس رجلان : بر تقي كريم على ربه ، وفاجر شقي هين على ربه ، ثم تلا { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا الحجرات } حتى قرا الآية ثم قال : أقول هذا واستغفر الله لي ولكم



    وفي قوله صلى الله عليه وسلم فيما جاء بمسند الإمام أحمد بن حنبل بسنده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية ، وفخرها بالآباء ، مؤمن تقي وفاجر شقي ، والناس بنو آدم وآدم من تراب ، لينتهين أقوام فخرهم برجال ، أو ليكونن أهون عند الله من عدتهم من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن )



    وعبية الجاهلية - بضم العين المهملة وكسر الموحدة المشددة وفتح المثناة التحتية المشددة -- أي فخرها وتكبرها ونخوتها ، وأصله من العب وهو الثقل يقال عبية وعبية بضم العين وكسرها .



    " مؤمن تقي وفاجر شقي " قال الخطابي : معناه أن الناس رجلان مؤمن تقي فهو الخيرالفاضل وإن لم يكن حسيبا في قومه ، وفاجر شقي فهو الدني وإن كان في أهله شريفا رفيعا اهـ

    وقيل معناه : أن المفتخر المتكبر إما مؤمن تقي فإذن لا ينبغي له أن يتكبر على أحد ، أو فاجر شقي فهو ذليل عند الله ، والذليل لا يستحق التكبر ، فالتكبر منفي بكل حال .

    ومن معاني التوجيه النبوي : أنتم بنو آدم ، وآدم من تراب ، أي فلا يليق بمن أصله التراب النخوة والكبر

    ومن معانيه : ليصيرن الفخور المتكبر بعنصرية الآباء والأجداد أهون و أذل عند الله من الجعلان - بكسر الجيم وسكون العين - جمع جعل - بضم ففتح – وهي دويبة سوداء تدير الروث بأنفها . يوجد كثيرا في مراح البقر والجواميس ومواضع الروث ومن شأنه جمع النجاسة وادخارها



    هذه هي تعاليم الإسلام وهديه يبن العرب ، وقد كانوا عند نزول الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم في شبه عزلة بين الأمم من حولهم ، فما استقر فيهم منطق العنصرية العرقية وما هجروا هدي الله بعد أن نزل إليهم في الأخوة الإنسانية



    فليست التفرقة العنصرية في تقديرنا راجعة إذن إلى حالة عزلة عن الأجناس الأخرى بقدر ما هي راجعة إلى عزلة عن هدي الله الذي أطل على البشرية كلها ، يقول تعالى : ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) فاطر 24 ، فأخذ بمعاييره من أخذ ، وهجرها من هجر لعوامل أخرى تستحق الدراسة .



    ولذا ذهب عالم آخر من علماء الإنثربولوجيا وهو ميشيل ليريس إلى وجهة نظر أخرى في أن التحيز العنصري اختراع حديث ظهر على يد الرجل الأبيض لظروف خاصة به تتعلق بالجذور الثقافية من جهة ، والظروف الاستعمارية للأرض الجديدة ( أمريكا ) وظاهرة الرق من ناحية أخرى .



    ويعترف ليريس بأن معظم المجتمعات التي درسها علماء الإنثربولوجيا تكشف عن وجود ما يمكن تسميته " الاعتزاز بالجماعة " حيث تعد الجماعة نفسها أفضل من غيرها لكنها في هذا الاعتزاز لا تدعي لنفسها أية مزاعم عنصرية ، فهي لا تتعالى -- على سبيل المثال -- عن الدخول في تحالفات مؤقتة مع غيرها من الجماعات ولا عن التزواج بينهم

    و يذهب إلى أن " العنصرية " العرقية لاوجود لها في المجتمعات البدائية والقديمة ، ومنها شعوب الشرق الأوسط ، ومنهم اليونانيون القدماء الذين وإن كانوا يطلقون على جيرانهم اسم " البرابرة " فقد كانوا يعنون بذلك أنهم غير متحضرين أو مثقفين ولم يعنوا قط أنهم ليسوا ببشر - ص 100 –

    لقد كان اليونانيون يزدرون الأجانب لما ينقصهم من الاستقلال والحيوية اللذين تقدمهما الثقافة اليونانية ، ولكنهم لم يكونوا " عنصريين " لأنهم لا يعدون العيوب الثقافية لجيرانهم مستعصية على العلاج والشفاء ، كانوا - على سبيل المثال - يعدون الأسيويين جبناء ، ولكنهم لم يكونوا ينسبون هذا العيب الخلقي المزعوم إلى صفرة الجنس المغولي مثلا أو تراث الجنس والعرق ، بل التمسوا التفسيرات في الثقافة الأسيوية ، فهيبوقراط - على سبيل المثال -- نسب عدم كفاءة الصينيين عسكريا إلى نظامهم الذي لم يكن يمنح الجنود المكافأة المناسبة لشجاعتهم حيث يجعل ثمرات النصر من نصيب السادة لا الجنود .

    وعندما فتحت القوات اليونانية تحت إمرة الإسكندر الأكبر فارس والهند تزوج عشرة آلاف جندي من نساء هنديات من الهندوكيات ، وتزوج الإسكندر نفسه أميرتين فارسيتين . ولم تكن أية مخاوف تساورهم من أن يأتي نسلهم أقل إنسانية أو انه قد يفسد الجنس أو الدم اليوناني . ص 101

    وكانت المقابر المصرية التي صورت الناس في أربعة ألوان تدل على التوافق العنصري أكثر مما تدل على العنصرية ، وإن كان هذا التوافق لا يخلو من التفوق النسبي للون على آخر ، لقد كانت مصر حضارة متنوعة الأجناس ولكن ميزان القوى كان كثيرا ما يتغير .فإذا سيطر أصحاب البشرة الفاتحة أشاروا إلى الجنوبيين بقولهم جنس ISH الشرير ، وعندما يكون هؤلاء الجنوبيون في السلطة يطلقون على ذوي البشرة الفاتحة جنس ARVAD الشاحب الوضيع . ص 102

    وفي الصين أوجز الفيلسوف الصيني كونفوشيوس 500 ق م موقفه المعادي للعنصرية بقوله " إن طبيعة الناس واحدة وما يفرق بينهم هو عاداتهم "

    ومن جهة أخرى نسمع من أحد مؤرخي أسرة ماهان – التي كانت تساوي الإمبراطورية الرومانية في اتساعها تقريبا ووجدت في فترة مقاربة لها – " أن أهل أوربا من ذوي الشعر الأصفر والعيون الخضراء يشبهون القردة التي انحدروا منها "



    وإذا كنا نجد في قصص بداية الخلق عند بعض الشعوب القديمة - كما يلاحظ الإنثربولوجيون - توجها نحو إنكار وجود جنس بشري مشترك فإن ذلك لم يصل إلى حد " العنصرية "

    نعم : نجد عند الإسكيمو حكاية عن " الكائن الأعظم " الذي خلق أول ما خلق قوما لا لون لهم يسمون " البيض " ثم مضى ليقوم بمحاولة خلق ثانية أفضل من سابقتها فخلق أسلاف الإسكيمو



    ونجد عند هنود أمريكا الشمالية حكاية الروح العظمى التي خلقت الناس ثلاث مرات : في المرة الأولى " لم يتحمصوا " بما فيه الكفاية ، وجاءوا بيضا ، وفي المرة الثانية أبقت الروح الكبيرة خلقها في الموقد مدة أطول وكانت النتيجة أن لونه جاء أسود محروقا ، ولم تتمكن الروح العظمى من تسوية " الرغيف" الإنساني حتى صار ذهبيا إلا في المرة الثالثة .



    والحقيقة التي ما تزال باقية هي أن هنود أمريكا برغم آرائهم في تفوق خلقهم لم يسترقوا غيرهم من الأجناس

    وهذه هي الخطوة الأعمق نحو العنصرية الأوروأمريكية أو عنصرية الرجل الأبيض ، الذي ربط ربطا وثيقا بين الرق واللون

    وعندما استرق المصريون أو الصينيون أبناء الأجناس الأخرى فإنهم لم يجعلوا من الرق العنصري أسلوبا في الحياة كما حدث في الأمريكتين . ص 103 – 104



    وبالرغم من ذلك فإن العنصرية الأوربية الأمريكية أوسع نطاقا من هذه الأفكار القديمة فالعنصرية في المجتمعات القديمة قلما نظمت في صورة استرقاق أو أي شكل من أشكال السيطرة

    كانت هناك بضع حالات بطبيعة الحال كما حدث في رواندا وبوروندي بوسط افريقيا بين أرستقراطية التوتسي ، وأغلبية الهوتو ، وبالمثل ما حدث في نيجيريا من حكم بعض المسلمين العرب لقبائل الهوسا ، وبالمثل كما في اليونان وروما ، ولكن هذه الممارسات – كما يقول كافين رايلي - لم تكن عامة بين المسلمين أو الزنوج الأفارقة ، بل إن أقسى أشكال الرق في العالم القديم – كما في اليونان وروما – لا شان لها بالعرق ، لقد استخدم اليونان والرومانيون عبيدهم من جميع الأجناس في العمل الشاق في الزراعة بينما استخدموا الأفارقة المهزومين معاونين ومساعدين في الأعمال الأقل مشقة في الأعمال المنزلية .



    إن الأوربيين الغربيين - كما يقول كافين رايلي – ( هم الذين نظموا بشكل منسق قـُوًى كبيرة من الأجناس الأخرى – من الأفارقة والهنود الأمريكيين – في العمل في المزارع والمناجم وهو العمل الذي ينطوي على أقصى درجات الاستغلال

    لقد كان هؤلاء الأوربيون هم الذين نقلوا جماعات سكانية بأسرها إلى عالم آخر ، وحطموا عائلاتهم ومحوا شخصياتهم وتراثهم وعاملوهم معاملة الحيوانات . وأخيرا فإن هؤلاء الأوربيين هم الذين طوروا مجموعة مفصلة من التبريرات من الأفكار والنظريات ومشاعر التفوق العنصري التي تجاوزت عنصرية المجتمعات السابقة إلى حد كبير ، فما من مجتمع آخر أنتج مجموعة من الشعراء والفلاسفة والدبلوماسيين المؤمنين بالعنصرية كتلك التي أنتجتها الطبقة الحاكمة الأوربية والأمريكية ، وما من مجتمع آخر ربط بين قيمه الدينية والخلقية والاجتماعية والشخصية وبين العنصرية هذا الرباط الوثيق . ولعل هذا وحده ينهض دليلا على مدى شمولية الاستغلال العنصري الغربي . لقد ألح الغربيون كثيرا وطويلا وبشدة على أن ما يفعلونه لم يكن إلا أمرا طبيعيا ) ص105

    يقول كافين رايلي (صحيح أن بعض المجتمعات القديمة أقامت في مراحل معينة مؤسسات عنصرية ، بل نوعا من أنواع الرق العنصري ووصل بها الأمر أحيانا إلى حد ابتكار أفكار عنصرية لتبرير هذه الأوضاع ، لكن مثل هذا الأمر كان نادر الحدوث ولا تكاد توجد حالة واحدة أصبحت فيها هذه الأفكار هي الشغل الشاغل لشعب ما أو ثقافته ، ولم تصبح قط الأساس الذي تستند إليه حياة منطقة كبيرة أو امبراطورية ، أما العنصرية فقد أصبحت أسلوبا للحياة لدى القارة التي يسكنها الأوربيون ثم في القارات التي فتحوها ) ص 106



    وأي رق في التاريخ البشري – عدا هذا الأوروأمريكي - حرص على أن يحرم ا لرقيق من التدين بدين السادة : المسيحية ؟ كما صرح بذلك لويس فراخان زعيم أمة السود في تصريحه لقناة الجزيرة بتاريخ 12\2\2004

    وهو يلتقي في ذلك مع جيمس بيرك في كتابه " عندما تغير العالم " ترجمة ليلى الجبالي نشر عالم المعرفة رقم 185 إذ يقول ( وقد عارض المزارعون الإنجليز فكرة تعليم العبيد أو تعريفهم بأي فكر مسيحيي كما اعترضوا على فكرة تعليمهم عمليات الغزل والنسيج ) !! ص 232



    قارن ذلك بما كان يحدث من قبل بحوالي ألف سنة ولكن في بقعة مباركة من الأرض حيث شع نور الإسلام عندما يتحول رقيق من حالة الرق إلى أعلى درجات المجتمع وبماذا ؟ بالتعلم والتعليم الذي كان متاحا له بمقتضى قيم المجتمع وهي حالات تفوق الحصر في هذا المقام ، نكتفي هنا بمثال يحكي فيه سالم بن الجعد في بداية الحضارة الإسلامية فيقول : ( اشتراني مولاي بثلاثمائة درهم ، وأعتقني ، فقلت : بأي شيء أحترف ؟ فاحترفت العلم ، فما تمت لي سنة حتى استأذنني أمير المدينة زائرا فلم آذن له ) !!





    ويستمر كافين رايلي قائلا ( كانت العنصرية الغربية فريدة في مداها وشمولها . فهي لم تكتف بتسميم الثقافة الأوربية بل نشرت الميكروب في جميع أنحاء العالم . إلا أن جميع المستوطنات الاستعمارية في العالم الجديد – في أمريكا الشمالية والجنوبية على السواء – ازدهرت بفضل إبادة السكان الأصليين – الذين كانوا يدعون بالهنود – وبفضل العمل العبودي الذي قام به جنس آخر من أفريقيا .

    وحتى الأرض الأفريقية ذاتها أصبحت مهدا للمؤسسات العنصرية : أسواق العبيد الدولية ، الدول الاستيطانية البيضاء ، المزارع والمناجم التي يعمل فيها العبيد ويديرها البيض ، وبمضي الوقت أفرزوا رؤى عنصرية تضع الصينيين واليابانيين والشرقيين في مستوى أقل من الإنسانية ، ولم تكن هذه الرؤى إلا صيغة مبتسرة لنفس الأفكار القديمة عن السود والهنود الأمريكيين الأصليين . ) ص 105

    وللحديث بقية

  2. #2
    الصورة الرمزية قيدار
    قيدار غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    358
    آخر نشاط
    24-06-2016
    على الساعة
    03:38 PM

    افتراضي

    إنهم عنصريون عرقيون
    (2\3)





    بقلم :د . يحيى هاشم حسن فرغل

    yehia_hashem@ hotmail .com





    يتساءل الدكتور كافين رايلي ، المؤرخ الأمريكي ورئيس جمعية التاريخ العالمي ( 1982-

    1983) وعضو الجمعية التاريخية الأمريكية " في كتابه " الغرب والعالم " :

    متى ظهرت العنصرية العرقية ؟

    : لماذا سمح المجتمع الغربي الحديث دون سائر المجتمعات بأن تصبح جرثومة العنصرية – بافتراض وجودها في المجتمعات القديمة وفقا لنظرية ليفي شتراوس – وباء اجتاح كل مؤسساته الثقافية تقريبا وكثيرا من مؤسسات العالم ؟ ص 106

    يجيب : إن جزءا من الجواب يكمن في الرق ، وبخاصة ذلك النوع العنصري الذي طورته الدول الغربية بعد اتصالها بأفريقيا واكتشافها للأمريكتين . فلقد بنت انجلترا وفرنسا واسبانيا والبرتغال – وليست هذه إلا أبرز الحالات – مجتمعات عبودية من الصفر في العالم الجديد . وعلى خلاف ما فعل الرومان بنى الأوربيون هذه المجتمعات العبودية مستخدمين جنسا واحدا مميزا من العبيد الأفارقة وبنوها بعيدا عن أوطانهم ، بعيدا عن أعين الجمهور وفي ظروف " الريادة " ، ففي أوربا ذاتها لم يكن هناك سوى عدد محدود من الرقيق وكان من الممكن أن يظهر نقاد كثيرون للرق ، وبخاصة الكنيسة ، فلو لم يكتشف الأوربيون الأمريكتين ويستعمروها لما قيض للرق والعنصرية أن يتسعا ويتغلغلا إلى هذا الحد .

    وهكذا نجد – وفقا لكافين رايلي – أن جزءا آخر من الجواب هو في أن الأوربيين هم الذين فتحوا مساحات شاسعة من الأرض التي يمكن استثمارها من خلال الرقيق . فبعد عام 1450 كان الأوربيون قد توصلوا إلى التكنولوجيا البحرية والعسكرية الأكثر تقدما في العالم وفي خلال قرن استطاع الأوربيون إلحاق الهزيمة بالأفارقة واسترقاقهم بسبب هذا التفوق

    ومع هذا فليس من الدقة –– القول بأن القوة وحدها هي التي ميزت الأوربيين عن غيرهم إذ كانت لدى الأوربيين مؤشرات ثقافية تتجه بهم نحو المزيد من السلطة والإنتاجية لم تكن لدى الأفريقيين .

    إن الجواب يكمن في الثقافة الأوربية

    فأفلاطون في جمهوريتة الأكثر مثالية !! حكم بحرمان العبيد من حق المواطنة ، وبإجبارهم على الخضوع للأحرار من سادتهم ، أو من سادة الغرباء

    وتقضي فلسفة أرسطو بأن فريقا من الناس مخلوقون للعبودية لأنهم يعملون عمل الآلات التي يتصرف فيها الأحرار ذوو الفكر ، فهم آلات حية تلحق في عملها بالآلات الجامدة ، ويحمد من السادة الذين يستخدمون تلك الآلات الحية أن يتوسموا فيها القدرة على الاستقلال فيشجعوها ويرتقوا بها من منزلة الأداة المسخرة إلى منزلة الكائن العاقل . .

    وشرعت الحضارة اليونانية نظام الرق العام كما شرعت نظام الرق الخاص أو تسخير العبيد في خدمة البيوت والأفراد

    وعند نشأة المسيحية لم تحرم الرق المصحوب بإبادة الآخر عنصريا ، وتسلمته كما جاء في الكتاب المقدس في العهد القديم في الإصحاح العشرين من كتاب التثنية كالآتي : ( حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها للصلح فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود يكون لك للتسخير وتستعبد لك وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها . وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف ، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة ، وكل غنيمتها فتغنمها لنفسك ، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك ، هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة عنك جدا التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا . أما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة بل تحرمها تحريما )

    وكما جاء في الإصحاح الثالث عشر من كتاب التثنية عن تدمير مدن العدو ( فضربا تضرب بحد السيف ، وتحرم بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف ، تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها وتحرق بالنار المدينة وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك فتكون تلا إلى الأبد لا تبنى بعده )

    وهذا مستمر تطبيقيا حتى اليوم بيد الصهيونية والعنصرية العرقية اللونية الأمريكية في فلسطين وأفغانستان العراق

    وإذا كان هذا تراثا في العهد القديم فإنه صار جزءا من الكتاب المقدس ، واستمر دون تحريم ، فهاهو بولس """الرسول""" يأمر العبيد بطاعة سادتهم كما يطيعون المسيح ، فقال في رسالته إلى أهل أفسس ( أيها العبيد أطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة ، في بساطة قلوبكم كما للمسيح . ولا بخدمة العين كمن يرضي الناس ، ولكن كعبيد المسيح ، عاملين مشيئة الله من القلب ، خادمين بنية صالحة كما للرب ، ليس للناس ، عالمين أنه مهما عمل كل واحد من الخير فذلك يناله من الرب )

    وأوصى القديس بطرس بمثل هذه الوصية . وأوجبها آباء الكنيسة ، لأن الرق كفارة من ذنوب البشر يؤديها العبيد لما استحقوه من غضب السيد الأعظم

    وأضاف القديس الفيلسوف توما الأكويني رأي الفلسفة الأرسطية إلى رأي الرؤساء الدينيين فلم يعترض على الرق ، بل زكاه .



    نعم ؛ لقد وصلت العنصرية الأوربية إلى أبعاد متطرفة -- كما يقول كافين رايلي --- لأن ثقافتهم الأوربية شجعت الأفكار العنصرية عن الأفارقة

    لقد بلغت العنصرية الأوربية أبعادا مذهلة في ظل الرق غير أن جذورها تعود إلى ما قبل اصطياد أول عبد أفريقي

    ولكي نفهم لماذا كان الأوربيون هم الذين جعلوا من العنصرية وباء اجتاح العالم بأسره – كما يقول كافين رايلي – علينا أن نبحث أولا في تلك الجذور الثقافية ص 108



    وهنا نجد أنفسنا أمام ثقافة اللون : اللون الأبيض

    فقبل أن يستعبد الأوربيون الأفارقة بوقت طويل كانوا قد طوروا ثقافة مسيحية ترمز باللون الأبيض إلى الخير والأسود للشر، فالخطيئة سواد يصيب الروح ، والفضيلة والطهارة والتوبة بيضاء ، والملائكة والقديسون يسبحون في نور أبيض ، وعيسى الذي كان ينتمي إلى الشرق الأوسط أصبح في لوحات العصور الوسطى أوربيا أبيض أشقر اللون أزرق العينين ، وعلى النقيض من ذلك كان الشيطان يتشح بالسواد فقد كان أمير الظلام

    ومع نهاية القرن الخامس عشر – قبل استرقاق الأفارقة – كانت المعاني الكامنة في كلمة " اسود " – كما جاء في قاموس أكسفورد للغة الإنجليزية : تدور حول : " ملطخ للغاية بالقذارة / ملوث / قذر / ينتمي إلى الموت / مميت / مهلك / مسبب للكوارث / والنحس / فاسد / فاسق / أثيم / مرعب / شرير / يدل على الخزي والاستهجان والجرم " ص 108

    وكان المسيحيون يستعيرون صورة الصراع الزرادشتي بين النور والظلام ، ووجد زعماء الإصلاح البروتستانتي الصورة الزرادشتية للصراع أكثر اتفاقا مع إحساسهم بان قوى الشر قد لا تكون اقل أهمية من قوى الخير ، ولم يكن الشماليون الأوربيون أكثر خوفا من قوى الظلام التي تسعى لامتلاك العالم وحسب ، بل كانوا أيضا من الناحية الجسمانية أكثر بياضا وشقرة من سكان البحر الأبيض ، وأصبح البياض علامة على الجمال لأولئك الذين كانت جلودهم باهتة بشكل خاص . وقد امتدح الإنكليز الملكة إليزابيث بسبب بشرتها البيضاء الشاهقة قائلين :

    إن يديها بيضاوان مثل عظام الحوت

    وطرف أصبعها مغمس في البياض

    وصدرها الأملس كجص باريس

    تبرز منه آنيتان من المرمر

    وربط شكسبير هو وبنو جلدته بين البياض والعفة عندما كانوا يفكرون في ملكتهم وزوجاتهم وبناتهم المسيحيات ، كما ربطوا بين السواد والجنس ، ولما كانت الخطيئة سوداء فإن الجنس أسود لأن الفسق هو أسوأ الخطايا المميتة .

    وثمت ثقافات أخرى ربطت بين السواد والجنس لكنها لم تربط بينهما وبين الشر بل بالعكس ربطت بينهما وبين الخصوبة والإنتاج ومصدر الحياة

    أما الثقافات اليهودية والمسيحية فإنها – كما يقول كافين رايلي – بصفة عامة عبدت البياض ، وخافت من القوة الجنسية الكامنة في السواد ، وكان الجنس عندهم شرا محضا ص 112 - كما كان أسود اللون ، وكان معظم الإنجليز قبل أن تقع أعينهم على إفريقي واحد مقتنعين بأن هؤلاء المغاربة أو " الأثيوبيين " أشد فحولة منهم ومن ثم أشد إثما ، ومن الجهة الأخرى كان النساء البيضاوات يجردن من صفاتهن الجنسية حينما كان رجالهن البيض ينظرن إليهن نظرة مثالية ، وكان أخشى ما يخشاه سادة المجتمع أن يقوم الأفارقة السود باغتصاب أو إغواء نسائهم البيضاوات الجميلات والضعيفات في الوقت ذاته ، ومع هذا كانت أحلام السادة الجنسية تدور حول الفتيات السوداوات لأنهم أقنعوا أنفسهم بأن نساءهم البيض أطهر من أن يكن قادرات على الغواية الجنسية .

    وتدل مسرحية عطيل -- التي يرجح أنها كتبت في بداية القرن السابع عشر وهي من اعظم مسرحيات شكسبير -- دلالة واضحة على ردود الفعل لدى مسيحيي العصر الإليزابيثي تجاه السواد والبياض ص 112 - 113. إن مسرحية شكسبير- التي كتبت قبل استجلاب أوائل الرقيق الأفريقيين إلى أمريكا الشمالية - ليست بالمسرحية العنصرية ولكنها تكشف عن عنصرية المجتمع الإليزابيثي ، وتقدم إلينا صورة للعنصرية في انجلترا قبل انخراط الإنجليز في مشروعات استرقاق الأفريقيين الضخمة .

    ويذهب كافين رايلي إلى أن مجتمع الرق الذي أوجده المسيحيون الأوربيون من القرن السابع عشر حتى القرن التاسع عشر لم يكن إلا نتيجة منطقية للأفكار العنصرية التي كانت قد نشأت في حضن المسيحية ولا سيما المسيحية البروتستانتية ، وكان الرق بمعنى آخر تطبيقا عمليا للتقسيمات اللونية التي وضعتها عقيدة مسيحية طعمت بديانة اقدم منها بكثير تنتمي إلى العصر الحجري أو إلى البيئات الزراعية ص 115

    ومن المؤكد ان الأوربيين أصبحوا أكثر قدرة على تحمل استغلالهم الوحشي للأفارقة حينما صوروا لأنفسهم أن هؤلاء الأفارقة هم جنس أدنى أو حتى أنهم ليسوا ببشر ، فالرق بهذا المعنى قد شجع العنصرية الأوربية ص 119

    إنه لمن( العسير – كما يقول كافين رايلي - تخيل الصورة التي كان يمكن أن تكون عليها الولايات المتحدة اليوم لو أن الأفارقة قد دخلوها بالشروط التي دخل بها سائر المهاجرين ، ولكن من المؤكد أن المشكلة العنصرية كانت ستخف وطأتها عما هي عليه . فتاريخنا في استرقاق الأفارقة وتفريق شمل عائلاتهم وحرمانهم من الكثير من ثقافتهم القديمة وإكراههم على الاتكال التام على سطوة البيض خلق ألوانا من التفاوت والتحامل لبثت قرونا

    فتركة الرق عززت المخاوف التي عرقلت تحرير العبيد .

    وعندما أعتق الرقيق في أمريكا الشمالية والجنوبية في القرن التاسع عشر وأصبحوا أحرارا بحكم القانون في كل أرجاء الأمريكتين عام 1900 لم يصبحوا مواطنين من الدرجة الأولى ، وصار أبناء العبيد وأحفادهم لا يتمتعون بكل الحقوق والمزايا السياسية بسب لون بشرتهم . وظل لونهم عقبة تحول دون المساواة بسبب التاريخ السابق للرق .) ص 120

    ويقرر الباحث أنه كان هناك قدر كبير من التحامل الثقافي – في انجلترا على الأقل – ضد الأفارقة قبل استرقاقهم ، الأمر الذي يمكن أن نفترض معه أنه لو لم يكن الأوربيون الذين هاجروا إلى الأمريكتين قد استعبدوا الأفارقة قط لكان من الممكن وجود قدر معين من التحامل على أحرار السود .

    الأمر الذي يؤكد مركزية اللون في العنصرية بالإضافة لعامل الرق

    يزيد الأمر تأكيدا أن هناك اختلافا بين تحامل أوربيي الشمال وأوربيي الجنوب ضد الأفارقة ، ويصبح هذا الاختلاف لافتا للنظر بصفة خاصة إذا ما قارنا بين تحامل الأسبان والبرتغاليين ( في شبه جزيرة أيبيريا ) بتحامل الأوربيين الشماليين ، و ذلك لأسباب :

    منها – كما يقول كافين – ( أنهم – أي الأسبان والبرتغاليين - عاشوا مع الأفارقة في شبه جزيرة أيبيريا منذ الفتح الإسلامي عام 711 . وعند ما حل عصر كولمبوس كان سكان شبه جزيرة أيبيريا قد قضوا قرونا يتعاملون مع المغاربة السمر في شمال أفريقيا ، فتعلم الأسبان والبرتغاليون أن ينظروا بإعجاب إلى الثقافة الإسلامية الثرية في شبه جزيرة أيبيريا وكبريات المدن الأفريقية ولذا كان من المستحيل على المتعلمين من أهالي شبه جزيرة أيبيريا أن يوحدوا بين السواد والتخلف . اما الإنجليز فقد فعلوا ذلك لأن جهلهم بالحضارة الإسلامية كان كاملا أو يكاد .) ص 121

    ويقول : ( وقد استطاعت الكنيسة الكاثوليكية في شبه جزيرة أيبيريا عبر القرون أن تخفف من حدة بعض جوانب الرق الوحشية ، وكرست قائمة طويلة من الواجبات والمسئوليات على المالك تجاه العبيد . وهذا يصدق في جانب كبير منه على الثقافة الإسلامية بدورها . فالمسيحيون والمسلمون الأثرياء كانوا يعاملون عبيدهم في الغالب كأعضاء في أسرة كبيرة يعتمدون عليها اعتمادا كاملا . فكان ملاك العبيد لا يحكمون على أنفسهم من منظور كم النقود الذي يحصلون عليه من استغلال البشر الآخرين وإنما من منظور السخاء ، كما لم يكن هناك خط لوني واضح يفصل بين العبيد وسكان أيبيريا الأحرار ، وكان الأغنياء من نصارى ومسلمين يملكون الرقيق البيض أو السمر أو السود تبعا للظروف . ) ص 121



    وهذا ما ألغى الكثير من فاعلية عنصر اللون وشيئا من عنصر الرق في تكريس نوع من العنصرية في الجنوب الأمريكي ( أمريكا اللاتينية ).

    ولهذا كانت نسبة الرقيق الذين أعتقوا في المستعمرات الأسبانية والبرتغالية أعلى بكثير منها في المستعمرات البريطانية ص 123، ولم يكن القانون في البرازيل حيث استقر البرتغاليون وفي أمريكا الأسبانية يقضي بان يعد العبد عبدا طيلة حياته ، أو أن يكون أولاده عبيدا بالضرورة كما كان الحال من الناحية القانونية في الولايات المتحدة الأمريكية بعد سنوات 1660

    وكانت في أمريكا اللاتينية عدة وسائل يحرر بها العبيد : منها الخروج للعمل أيام العطلات البالغ عددها 85 يوما في التقويم الكاثوليكي ، ومنها شراء الحرية على أقساط تسمح للعبد بالانتقال بعد القسط الأول من منزل سيده ، وهناك على الأقل حالات لبعض العبيد الذين دفعوا كل شيء ما عدا القسط الأخير لكي يتحاشوا الحرية الكاملة وما يقترن بها من ضرائب وخدمة عسكرية ص 123

    وكانت هناك وسائل أخرى فقد اعتق سيمون بوليفار آلاف الرقيق في فنزويلا وكولومبيا عندما انخرطوا في الجيش في حروب الاستقلال ، كما أعتق الكثير من الرقيق الذين انضموا إلى جيوش البرازيل والأرجنتين

    وكانت كوبا تصدر قرارات دورية يتم بموجبها عتق الرقيق الذين يفرون إلى شواطئها ويعتنقون المسيحية ، تلقائيا ، وكان من سلطة القاضي أن يحكم بإعتاق العبد الذي وقع عليه عقاب ظالم، وكان من حق الرقيق البرازيلي إذا أنجب عشرة أن يطالب بحريته شرعا ، وكانت المناسبات السعيدة كمولد ابن أو زواج ابنة وتعميد الطفل الرقيق والأعياد الدينية والقومية والاحتفالات العائلية فرصا لعتق عبد أو عدد من العبيد احتفاء بالمناسبة . وهكذا كان الإلزام الخلقي في أمريكا اللاتينية أكثر تأثيرا بوجه عام من حرفية القانون ، وكان القانون أكثر تشجيعا على عتق العبيد منه في الولايات المتحدة الأمريكية .

    وفي معظم المستعمرات البريطانية بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية كان يفترض بصفة آلية أن كل أسود أو داكن البشرة من أأأأأأاصل أفريقي هو عبد إلى أن يثبت العكس ، بخلاف الوضع في أمريكا اللاتينية إذ كان يعتبر حرا حتى يثبت العكس .

    بل إن بعض التشريعات في ولايات جورجيا في كارولينا الجنوبية كما في قانون 1740 ينص على أن ( جميع الزنوج أو الخلاسيين أو المهجنين الموجودين أو الذين سيوجدون في الإقليم وكل نسلهم وذريتهم المولدين منهم والذين سيولدون هم بموجب هذا القانون من العبيد وسيكونون كذلك في المستقبل وسيظلون إلى الأبد من الآن فصاعدا عبيدا بشكل كامل )

    وكانت ولاية فرجينيا تلزم العبد المعتق بمغادرة الولاية في مدى سنة وإلا بيع مرة أخرى لصالح " الصندوق الأدبي " !! ،

    وفي كثير من الولايات المتحدة الجنوبية يرد المعتق إلى الرق إذا لم يتمكن من سداد دين أو غرامة . ولم تكن قوانين جزر الهند الغربية البريطانية والولايات المتحدة الأمريكية تفسح باب الأمل للرقيق في شراء حريته فقد كانت تلك القوانين تفترض أن العبودية دائمة .ص 124- 125

    وبحلول عام 1860 كان عدد السود الأحرار في الولايات المتحدة الأمريكية لا يتعدى 10% من بين السكان السود الذين يعيشون بها ، بينما أنه في وقت تحرير العبيد في البرازيل كان 75 % من السكان السود قد أعتق بالفعل .



    ولقد اعترفت مجلة يونايتد ستيتس ماجازين آند ديموكراتيك ريفيو عام 1844 بالفرق الشاسع بين معاملة الأفارقة في الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا اللاتينية ، وقد لاحظت المجلة أن الزنجي في المكسيك وفي أمريكا الوسطى ومناطق شاسعة أبعد تجاه الجنوب أصبح حرا اجتماعيا وسياسيا على السواء ، ويقف على قدم المساواة مع الأبيض ، وأن تسعة أعشار السكان هناك من الأجناس الملونة وأن العسكريين وأعضاء المجالس النيابية والرؤساء هناك أناس من دم مختلط . ص 128

    ولقد اعترف الكثيرون في أمريكا الشمالية بأن تعصبهم ضد السود في الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مما هو في الجنوب . إن أمريكا اللاتينية كانت أكثر انفتاحا بالنسبة للمنحدرين من اصل أفريقي وكانت الحرية أيسر منالا ، وكان التعصب ضئيلا ، ولم يكن هناك إلا القليل من تلك التفرقة العنصرية في الأحياء السكنية والمدارس والفنادق والمنشآت العامة التي أصبحت من السمات المميزة للتجربة العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية ، ولم يكن هناك أي وجود في تجربة أمريكا الجنوبية لقانون الإعدام بغير محاكمة والمظاهرات ضد الزنوج التي أصبحت من معالم تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية في القرنين التاسع عشر والعشرين ‍‍‍‍.



    ما مصدر هذا الاختلاف ؟ وما تفسير عنف العنصرية البريطانية في أمريكا الشمالية إذا ما قورنت بالتحامل المعتدل نسبيا في أمريكا اللاتينية ؟

    بالإضافة لما ذكره كافين سابقا من أثر الثقافة الإسلامية في أمريكا اللاتينية فإنه يعزى ذلك الاختلاف أساسا : إلى لون الرجل الأبيض حيث إن بياض بشرة البريطانيين والأوربيين الشماليين الآخرين بالمقارنة بلون البرتغاليين والأسبانيين الزيتوني جعل من الأيسر على هؤلاء الشماليين أن ينموا في أنفسهم على مر الزمن شغفا بالبياض

    كما أنه كان هناك بعد " جنسي " في علاقات الأوربيين الشماليين : المتوافقة مع البياض حيث يعتبر رفيقا للطهارة والعفة ، من جهة ، والمتوترة مع السواد حيث يعتبر رمزا للشهوانية الأسطورية التي لا ترتوي من جهة أخرى . ص 129-130

    وفي حين أن معظم الولايات المتحدة الأمريكية سنت قوانين صارمة ضد ممارسة الجنس بين الأفراد من أجناس مختلفة ، بسبب مجيء الأوربيين الشماليين برفقة زوجاتهم البيضاوات غالبا ، مما كرس الحواجز بين الفريقين … كانت مجتمعات أمريكا اللاتينية قد شجعت صراحة التمازج بين الأجناس نتيجة مجيء الأوربيين إليها من شبه جزيرة أيبيريا بدون زوجاتهم غالبا مما شجع صراحة التمازج بين الأجناس بوصفه أسلوبا اضطراريا للحياة ص131 ، وأدى بالتالي إلى ظهور نوعية من السكان ومجموعة من القيم جعلت فكرة العرق لا معنى لها تقريبا إذ كيف يتأتى للمرء أن يتحدث عن أعراق نقية أو حتى عن عرق عندما تكون الغالبية العظمى من السكان ليست سوداء وليست بيضاء بل هي تدرجات للون الزيتوني والبني ؟ وأصبح من المستحيل عند هؤلاء الجنوبيين إطلاق تعميمات عن الزنوج ، وهو أقل ما ينبغي على العنصري المتعصب أن يفعله كيما يمارس عنصريته .

    أما في الولايات المتحدة الأمريكية فكلمة زنجي كانت قبل حرب استقلال الجنوب التي عادة ما يسميها المنتصرون الحرب الأهلية تعني العبد ، وكان الجنوبيون في الولايات المتحدة الأمريكية يرون في السود الأحرار تهديدا مميتا لنظام الرق ، وأن مجرد وجود سود ناجحين أحرارا إنما هو تحد للعقيدة العنصرية الرسمية القائلة بأن الأفارقة أحط بطبيعتهم .

    وحتى دعاة إلغاء الرق من الشماليين فقد كانوا يسعون إلى إبعاد الزنوج وداعبت خيالهم أفكار خاصة بإعادة توطين العبيد الأحرار في أفريقيا أو سعوا مثل جورج بانكروفت إلى تهجير السود إلى المكسيك أو أمريكا الجنوبية

    إن الولايات المتحدة شمالها وجنوبها – كما يقول كافين رايلي ص133 - مجتمع ينقسم إلى جماعتين : العبيد السود والبيض الأحرار ، ومن المفروض أن السود عبيد .( ولقد كان هذا الإصرار على مجتمع فيه طبقتان مغلقتان من القوة بحيث إن الأمريكيين الشماليين ما زالوا حتى اليوم يصنفون أي شخص فاتح اللون يرجع بعض نسبه إلى أفريقيا بأنه زنجي ، وينبغي حتى اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية أن يكون الناس إما بيضا وإما زنوجا – بعد استبعاد الأجناس الأخرى - وهم لا يكونون بيضا إلا إذا كانت أصولهم كلها بيضاء ، أما الزنجي فهو كل من لم يكن أبيض خالصا )

    وهل من المستغرب بعد ذلك أن نعرف أن أمريكا تصدر بكل صفاقة توجيها في 24\2\2004 إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي – بعدم إصدار حكم في قضية " جبل الفصل العنصري " التي حولتها إليها الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وهو الجبل الذي بنته إسرائيل للفصل بينها وبين الشعب الفلسطيني ولكن في عمق الأراضي الفلسطينية نفسها ؟





    مرة أخرى : إنها العنصرية العرقية التي أبدعتها أمريكا والتي انبثقت من اعماق ثقافتها والتي هي مستمر حتى اليوم كما يقول كافين رايلي

    فليهنا الأمريكيون والمتأمركون والأوربيون والمتأوربون بهكذا حضارة وهكذا إنسانية وهكذا حداثة وهكذا حرية وهكذا تقدم

    وليعلموا أن هكذا حضارة لا يمكن ان تنجح في هكذا " عولمة " !!!

    وليشهدوا أننا إذ نبلغهم رسالة ربهم في دين الإسلام فإنا ندعو إلى عالمية لا إلى كيان مشوه بواو العولمة ولونها الباهت الميت

    وأنا نبرأ إلى الله من حضارتهم وحداثتهم وتقدمهم وتطورهم

    يرءاء إلى أن نقوم بالشهادة عليهم حيث نقوم بالشهادة على الناس ويكون محمد " صلى الله عليه وسلم " شاهدا علينا جميعا

    وليتابعوا مقالنا القادم عن كافين رايلي أيضا



    أد : يحيى هاشم حسن فرغل
    التعديل الأخير تم بواسطة قيدار ; 22-11-2007 الساعة 03:09 AM

  3. #3
    الصورة الرمزية قيدار
    قيدار غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    358
    آخر نشاط
    24-06-2016
    على الساعة
    03:38 PM

    افتراضي

    إنهم عنصريون عرقيون

    3\3

    نظرية "التطور والتقدم " تقف مشلولة أمام هذه الحقائق !!



    بقلم :د يحيى هاشم حسن فرغل
    yehia_hashem@ hotmail .com





    بعد ما تبين لنا أن التفرقة العنصرية العرقية إبداع " لوني " حديث !!! من أهم إبداعات الرجل الأبيض ألأورأمريكي لا يقل " فخرا " عن إبداعاته التنويرية والحداثية الأخرى !! وأنه نشأ مع نظام الرق والاستعمار الاستيطاني اللذين صاحبا غزوه للقارة الأمريكية ..

    يصبح من المشروع طرح السؤال الآتي :

    هل يمكن التفاؤل بان العنصرية الأوروأمريكية تسير في طريق الاضمحلال ؟

    وهل قضت القوانين الخاصة بالحقوق المدنية على مدى عشرات السنين الأخيرة على التعصب والتفرقة العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية ؟ وهل يتمتع الزنوج في أمريكا اليوم بالفرص نفسها التي يتمتع بها البيض ؟

    هكذا يتساءل كافين في كتابه ( الغرب والعالم )

    وبعد أن يشير إلى أنه من الأرجح أن كافة الأمريكيين البيض سيجيبون على جميع هذه الأسئلة بالإيجاب وأن كثيرا من الأمريكيين البيض مقتنع بأن الاهتمام الموجه إلى العنصرية أخيرا قد تجاوز حد المساواة بين البيض والسود وأدى إلى منح السود مكانة متميزة

    يذكر ما ورد في تقرير اللجنة الاستشارية القومية عن الاضطرابات المدنية عام 1968 في قولها : " إن أمتنا سائرة في طريق الانقسام إلى مجتمعين منفصلين غير متكافئين : أحدهما أسود والآخر أبيض "

    وذكرت اللجنة : أن إحدى المشكلات هي البون الشاسع بين دخول الأسر البيضاء والأسر السوداء ، وهو أمر ذو خطر عظيم في مجتمع يحكم على الناس بمعيار ما يحققون من دخل ، وان مصلحة الإحصاء أثبتت أن أحوال الزنوج في السنوات التالية على 1969 ازدادت سوءا .ص 237 –238

    ثم يقرر المؤلف رأيه في ( أن العنصرية لم تنته وإنما ظهرت ألوان جديدة من العنصرية ومن الجائز أنها أصبحت ضربا من التمييز الطبقي ) ص 238

    وبالرغم من أن الرق في الدنيا الجديدة كان علة استفحال العنصرية البيضاء إلا أن الاسترقاق الأمريكي لم يكن هو العنصر الأكبر في سريان عقيدة العنصرية بين السادة البيض ، بدليل أن جراثيم الثقافة العنصرية البيضاء كانت قائمة في أوربا قبل كولمبوس - أي قبل اكتشاف الدنيا الجديدة –

    كما أن المجتمعات الأخرى التي استوردت معظم الرقيق من الأفارقة لم تكن أكثرها عنصرية ، ففي ذروة نظام الرق في منتصف القرن التاسع عشر كان لدى الولايات المتحدة أدنى نسبة من الأفارقة ، ونشأت فيها في الوقت نفسه " فلسفة " ملاك العبيد " الجنوبيين وهي من اكثر العقائد التي ظهرت على وجه الأرض عنصرية

    هذه الحقيقة وحدها ينبغي أن تحملنا على الشك في الاعتقاد الشائع بان العنصرية الأمريكية قد تداعت باختفاء الرق كما يقول كافين رايلي .

    فإذا كانت أشد مجتمعات الرق نموا أقلها عنصرية – في أمريكا اللاتينية - فربما كانت أشد المجتمعات عنصرية هي أقلها انخراطا في الرق . وهذه بعينها هي النتيجة التي خلص إليها الأرستقراطي الفرنسي " ألكسيس دي توكفيل" عند زيارته للولايات المتحدة ، فقد قال في كتابه

    " الديموقراطية في أمريكا " : " إن التعصب العنصري أظهر في الولايات التي ألغت الرق من الولايات التي أبقت عليه وهو أقوى في البلاد التي لم تعرفه ألبتة " ص 239 (!!)

    ودلالة ذلك تكمن في أن ظاهرة العنصرية أرسخ وأبقى في الثقافة الأمريكية والأوربية من ظاهرة الرق متجاوزة إياه إلى ظاهرة اللون

    فقوانين جيم كرو – وهي لفظة تحقير تطلق على الزنوج - التي أباحت التفرقة العنصرية في كل شيء : من عنابر الولادة إلى المدافن .. أجيزت في الشمال أولا قبل الحرب الأهلية ولم تقتبس ولايات الجنوب – وهي الأكثر انتشارا للرق – هذه الإجراءات إلا بعد إلغاء الرق !! .)

    فقد كان البيض والسود مختلطين في كل مكان في الجنوب القديم – كما كانوا في مزارع أمريكا اللاتينية – تربطهم اواصر المودة ، فكانوا يجتمعون على الطعام وعلى حضانة الأولاد وعلى الشراب وعلى الفراش ، ولم تكن هناك مسافة مادية تفصل بين العنصرين لأن المسافة الاجتماعية كانت شاسعة فلم يكن هناك خطر من اقتراب المسافة المادية ، وطالما كان الرقيق يعرفون مكانهم الاجتماعي فقد كان بوسعهم أن يسيروا وأن يتحدثوا وأن يصلوا وان يرقدوا في سلام جنبا إلى جنب مع أسيادهم ، فلما أعتق الرقيق في ولايات الشمال أولا ثم في ولايات الجنوب ثانيا نتيجة إلغاء القانون أصيبت المسافة الاجتماعية بالتقارب فحلت المسافة المادية محلها في ضمان التباعد

    ومن هنا حدث بعد عام 1875 أن اتبعت ولايات الجنوب بالتدريج إجراءات الفصل العنصري التي سبقهم إليها جيرانهم من الشمال أي تحقيق التباعد في المسافة المادية : فمنعوا السود – بعد تحريرهم – من حنفيات المياه والمراحيض والمتنزهات والمطاعم والمدارس والمستشفيات والوظائف و" المومسات " -- على حد تعبير المؤلف . ص 240 – وحظر على السود السكنى في مواضع بعينها ، أو السير في غيرها بعد حلول الظلام ، أو مخاطبة البيض ، أو التصويت في الانتخابات ، وظلت هذه القوانين سارية المفعول حتى منتصف القرن ( العشرين ) ولم تزل بعض هذه الإجراءات قائمة إلى يومنا هذا . ص 240

    وبالرغم من ذلك يقول المؤلف ( قد لا تكون عنصرية السنوات الأخيرة أسوأ من عنصرية الرق ولكنها لون مختلف من ألوان العنصرية . ) ص 240

    ومن مواطن الاختلاف بين عنصرية الرق و "عنصرية السنوات الأخيرة " : ما ذهب إليه بييرل فان دن بيرج في كتابه " العرق والعنصرية " : عن الفروق بين عنصرية الرق – الذي ألغي – وعنصرية ما بعد الرق " عنصرية السنوات الأخيرة " :

    ففي عنصرية الرق : تظهر عنصرية الوصاية حيث ينظر إلى الرقيق على أنهم عيال أغرار قصر مفرطون في الحيوية ، سفهاء ، محبون للفرفشة والأنس ، جديرون بالحب .. طالما التزموا حدودهم ص 241 .

    وفي عنصرية ما بعد الرق -- أو ما سماه " عنصرية السنوات الأخيرة " -- : تظهر عنصرية " التنافس " التي حلت محل الرق في القرن التاسع عشر ، حيث غلبت الصناعة على الزراعة ، وعاش أحرار السود مع البيض في ظل اقتصاد تنافسي ، فلا عجب أن اصبح فقراء البيض أشد عنصرية من قدامى ملاك الرقيق ، إذ لم يعودوا يتقبلون تصوير السيد للسود بوصفهم أطفالا طيبين او حيوانات مستأنسة ، وأصبح السود في نظرهم يمثلون العدوانية والتسلط والغطرسة والقبلية وعدم الأمانة والمنافسة الخبيثة ص 241 - 242



    ومن مواطن الاختلاف بين عنصرية ما قبل إلغاء الرق وما بعده ما ذهب إليه جول كوفل في كتابه " العنصرية البيضاء : تاريخ سيكولوجي " حيث أطلق على عنصرية الرق اسم عنصرية " التسلط " مشيرا بذلك إلى ذلك النوع من هيمنة السيد على العبد واستعاض عن مصطلح " عنصرية التنافس " مصطلحا آخر هو عنصرية الكراهية

    ويرى المؤلف أن هذا المصطلح الأخير ذو قيمة عالية في وصف مواقف البيض في السنوات المائة الأخيرة ، حيث تقوم العنصرية الأخيرة على نفور كامل وكراهية للسود لدرجة اجتنابهم وإنكار وجودهم بالكلية ، ذلك أن البيض بعد عتق العبيد لم يتوقعوا أن يسود السود أو ينافسوهم ولكنهم اكتفوا بالأمل في تجنبهم ، ومن هنا كانت حداثة قوانين التمييز العنصري ، ومن هنا أصبحت قضية العزل العنصري شائكة إلى هذا الحد في المدارس والمساكن . ص 243



    ومع ذلك فإن العنصرية التسلطية القديمة المرتبطة بالرق لم تختف باختفائه ، فأعضاء جمعية كلوكس كلان وزعماء فقراء البيض في الجنوب الجديد كانوا يأملون في أن يكونوا مثل ملاك العبيد في السيطرة على السود .

    وأعلن توم واطسون وهو أحد زعماء فقراء البيض في القرن التاسع عشر أن " الزنجي لا يدرك معاني الفضيلة والأمانة والصدق والعرفان بالجميل والمبدأ " ويرى واطسون أن على الجنوبي أن " يلجأ إلى شنقه بلا محاكمة من آونة لأخرى ، وإلى جلده من حين لآخر لتجنيبه خطيئة التجديف في الله القدير ؛ بسلوكه بسبب رائحته ولونه " ص 243

    وخلال ذلك كان أحفاد ملاك العبيد قد اتخذوا موقفا يعبر عن مزيد من الكراهية فتكلموا عن المساواة في حين عملوا على التفرقة . واصدر الرئيس ولسون أمرا تنفيذيا أدى إلى عزل البيض عن السود في مرافق الأكل ودورات المياه العامة المخصصة للعاملين في مجال الوظائف الحكومية الفدرالية

    وارتكزت العلاقات العرقية بعد الرق إلى حد كبير على محاولات البيض تجاهل وجود السود ويقول كوفل : " التجربة الأساسية للعنصري الذي يكره السود هو شعور بالاشمئزاز من جسم الزنجي قائم على وهم بدائي جدا هو أنه يحتوي على عنصر جوهري : نجاسة ، خبيث الرائحة ، قد يعلق بجسم العنصري الأمر الذي يستدعي الاحتفاظ بمسافة وتحريم اللمس )



    لماذا زادت الأحوال سوءا بعد إلغاء الرق ؟

    لماذا كان من الصعب على البيض أن يتقبلوا أو يتعاملوا مع قرارات اللجان الرئاسية ؟



    يجيب المؤلف على ذلك بقوله ( يكمن الجواب في أن العنصرية تضرب بجذورها في العمق ) إن الحديث عن العنصرية البيضاء في أمريكا لا يعني أن كل فرد أبيض يؤمن واعيا بأن الإنسان الأبيض يتميز بتفوق فطري ما ، ولكنه يعني بالفعل أن المجتمع الأمريكي يعمل وكأن هذا هو الحال ، وأن طبيعة المجتمع الأمريكي تتشكل وكأن هذا الاعتقاد يأخذ به جميع البيض .. إن التأثير الكلي لهذا المجتمع – بغض النظر عن الاستثناءات الفردية – مشابه لتأثير مجتمع قائم على أيديولوجية التفوق الأبيض )



    ولا يعني هذا اليأسَ من علاج الحال – وفقا لنظرة المؤلف – ولكنه أقل تفاؤلا من جدوى التطور الاقتصادي وتحقيق مجتمع الوفرة إذ مازالت الفروق بين الغني والفقير على الأقل في الولايات المتحدة بنفس الاتساع الهائل الذي كانت عليه بالرغم من فوائد الآلة والتكنولوجيا ، وما زال التنافس قاسيا كما كان ، فضلا عن أن الزعم بأن السود أو الفقراء سوف يقنعون بنصيبهم من الكعكة كلما ازداد حجم الكعكة لا معنى له في اقتصاد ثابت ، فالعنصرية بوصفها مشكلة فروق طبقية أو اجتماعية لا تزال مشكلة هائلة ، ومن سوء الحظ أن مشكلتنا – يتحدث بضمير المتكلم الأمريكي من الولايات المتحدة الأمريكية - – أكبر من مجرد التغلب على الفروق الطبقية أو على طبيعتنا التنافسية المكتسبة ، فنحن على خلاف الأمريكيين اللاتينين قد جعلنا العرق مشكلة مستقلة ، ونشأنا على الاعتقاد بأنه يمكن أن يكون لنا مجتمع لا طبقي ، في حين نقيم فروقا عنصرية جديدة ، فالعرق ليس له معنى منفصل عن هذه الفروق الاجتماعية إلا بالنسبة للعنصري ، والأمريكيون البيض كانوا وما زالوا عنصريين !! ص 254-256

    فعلى البيض ألا يكتفوا بتغيير مواقفهم إزاء فكرة الطبقة أو المنافسة ، بل عليهم أيضا أن يغيروا مواقفهم الموروثة إزاء السود



    ولا يبدي المؤلف تفاؤلا كبيرا تجاه هذا التغيير مشيرا إلى التراث الثقافي الذي يرجع في عمقه إلى العصر المسيحيي والإليزابيثي والعصر الحديث ، ومادام البيض يعاملون السود كأنهم – كما يقول كوفل – كأنهم قذارة فالمشكلة إذن مستعصية على الحل ، ( وإذا كانت العنصرية تجعل البيض يشعرون بأنهم أنظف وأنقى وأكثر استنارة – كما تجعلهم أكثر غنى – فإن المشكلة تكلفنا كثيرا من الناحيتين النفسية والمادية ، ويصبح من الأسهل مواصلة عنصرية الكراهية عن طريق تجاهلها ) !! ص 256





    ثم لنقرأ من مقال داعية التنوير الدكتور زكي نجيب محمود الأهرام 22\11\1988 ملاحظات طريفة له أثناء زيارته للولايات المتحدة الأمريكية خلال العام الجامعي 1953-1954 ، حيث يقول :

    ( وتصادف أن قرا صاحبنا في صحيفة يومية تصدر في البلد الذي كان يقضي يفه النصف الأول من مهمته – يتحدث الكاتب عن نفسه – خبرا عن محاكمة مواطن أبيض قتل مواطنا أسود في حانة ، ولنلحظ هنا أنه بينما يسمح للبيض أن يرتادوا أماكن السود فإنه لا يسمح للسود أن يرتادوا أماكن البيض ، وجاء في الخبر المنشور في الصحيفة عن محاكمة القاتل الأبيض نص العبارة التي نطق بها القاضي بحكمه وفيه يقول مخاطبا المتهم ما معناه : لقد قضت المحكمة بسجنك سنتين لا لأنك قتلت رجلا أسود بل لأنك سمحت لنفسك أن تخالط السود ، فوصلت بذلك جنسين أراد الله لهما أن ينفصلا ) !!

    ويكتفي الكاتب بالتعليق بما علق به مدير الجامعة التي ذهب يعمل بها والذي سمع بالواقعة من كاتبنا بقوله : " لقد عوقب القاضي الذي أصدر هذا الحكم" !! دون أن يبين على أي شيء عوقب القاضي : على الحكم بسنتين ثمنا لقتل إنسان ؟ أم على نطق القاضي بسبب الحكم بهما ؟



    والذين قرءوا روايه " نيويورك مزبلة الأباطيل " للكاتب الأمريكي توم وولف

    وجدوها سبة كبيرة في وجه نيويورك وأمريكا وتعرية فاضحة لمفاسد بلاد اليانكي والدولار وحرب النجوم ، والتفرقة العنصرية ومع ذلك فقد تهافت الأمريكيون على شرائها بحيث بيع منها 1,2 مليون نسخة في أقل من أربعة اشهر : يقول المؤلف : كل الذي فعلته في هذه الرواية أنني رسمت صورة نيويورك كما هي . بكل ما فيها من تناقضات ومفارقات في عمارتها وشوارعها ومؤسساتها وناسها الممزقين بين الأبيض والأسود ، وبين الغني والفقير ، وبين رجل المجتمع والمخدرات والانحراف ، كل شيء في نيويورك عظيم ومدهش ولكن تافه ومزيف ، إنها مدينة المفارقات ، إنها فعلا مدينة الأباطيل ..

    لقد تهافت النيويوركيون باندفاع لا مثيل له على شراء هذه الرواية لأنهم رأوا فيها أنفسهم ، والمرآة التي تعكس بصدق وبدقة وبواقعية تفاصيل حياتهم اليومية وآفاقهم وهواجسهم وأفكارهم ، رأوا فيها صورتهم الحقيقية البشعة ! ) الاتحاد 4\9\ 1989



    *****



    ويبدو أن العنصرية ضد السود كان لابد لها أن تنحدر أخيرا متسفلة نحو نوع من استرقاق البيض على مستوى المجتمع الأوربي بخاصة ، ففي تقرير أعدته نائبة أوربية ونشرته جريدة الاتحاد – وربما الخليج – 21\12\1997 - عنازدهار تجارة الرقيق في اوربا .. أن حجم هذه التجارة وصل إلى خمسمائة ألف فتاة وامرأة يجلب معظمهن من دول الاتحاد السوفيتي السابق

    ورفعت النائبة عن حزب العمال البريطاني سوزان واديكسيت إلى البرلمان الأوربي تقريرا عن ذلك يبين تصاعد حجم تجارة الرقيق خلال سنة واحدة فقط بمقدار الضعف تقريبا علما أن الحجم الفعلي لهذه الممارسة لا يزال خفيا

    ونظرا إلى كون العقوبات المفروضة على تجارة المخدرات أقسى بكثير من تلك التي يتعرض لها المتاجرون بالرقيق يتحول عدد متزايد من العقوبات الدولية إلى التجارة بالرقيق

    وقد رفع نواب المجلس الأوربي بعد مناقشة هذه المشكلة طلبا إلى وزراء الداخلية والعدل في دول الاتحاد الأوربي من أجل اتخاذ الإجراءات الملحة والكفيلة بكبح جماح المتاجرين بالرقيق )



    وطبقا لما نشرته الأهرام في أحد أعدادها في مايو 1992 : ( تم تهريب أكثر من مائة ألف طفل روماني خارج الحدود من خلال شبكات متخصصة في تلك التجارة غير الإنسانية مستغلة الأوضاع المتردية في البلاد ، هؤلاء الأطفال اتجه معظمهم للولايات المتحدة وكندا وأوربا الغربية والغريب والمؤلم في نفس الوقت أن العديد من هؤلاء الرضع تم بيعهم مقابل بضائع وأجهزة مثل الثلاجات وأجهزة الفاكس .

    وتضع كل من حكومتي ألبانيا وكمبوديا نصب أعينها . نموذج رومانيا وما حدث لأطفالها من عمليات تهريب وبيع خلال العامين الماضيين عقب ثورة عام 1989

    أما دول امريكا اللاتينية فإنها ما زالت تعاني من تلك الظاهرة غير الإنسانية وبشكل مخيف حيث يتم اختطاف الأطفال من ذويهم وشحنهم كالحيوانات ليباعوا للشمال الغني )



    وتأتي روسيا - كما جاء بجريدة الخليج 26\12\1995تحت عنوان ( ثمن الطفل الروسي جهاز كمبيوتر ) على رأس الدول التي تتزايد فيها جرائم بيع الطفل . ذكرت ذلك صحيفة " أرجو مينتي آي فكتي " الروسية في 24\12\1995 ونقلت الصحيفة عن ف . تيرغينيا رئيس قسم الطفولة بوزارة الخدمة الاجتماعية قولها : إن عيادات الولادة الخاصة التي ظهرت في أوائل التسعينات كانت تبيع الأطفال مقابل مائة ألف روبل للطفل ، وأن هناك حالات كثيرة كان المسئولون في هذه العبادات يقدمون الأطفال التي تمتنع أمهاتهم عن أخذهم عقب الولادة كهدايا ثم ظهرت بعد ذلك الشركات التي تبيع الأطفال في الخارج

    وذكرت الصحيفة الروسية أنه تم في مدينة ساراتوف وحدها بيع سبعين طفلا رضيعا ، وفي فوردنيج يبلغ الحد الأدنى لسعر الطفل المباع لأمريكيين 160 ألف دولار في حين باعت شركات أطفالا إلى أمريكيين مقابل أجهزة ألكترونية وكمبيوتر

    وقالت الصحيفة إن المؤسسات الصحية تلجأ في بعض الأحيان إلى إيهام الوالدين بأن الطفل في حالة صحية خطيرة حتى يتركاه بمستشفى الولادة ، ثم تقوم هذه المؤسسات ببيع الأطفال بعد ذلك .. مشيرة إلى أن أطباء إيطاليين اكتشفوا حالات التزييف بعد الكشف على الأطفال الذين بيعوا إلى إيطاليين ، ومعهم شهادات طبية بأنهم في حالة صحية خطرة ، لكن الكشف أثبت أنهم في حالة جيدة .

    وأضافت الصحيفة أن عملية البيع تنتهي باستخدامهم كعبيد وفي ترويج المخدرات فيما يتم إجبار الفتيات على ممارسة البغاء )

    هكذا من وفي بلاد التنوير



    *****



    ولعل هذه العنصرية ألأورأمريكية التي ماتزال حية نابضة متوهجة حاكمة في "الدنيا الجديدة " ترغم الفكر الإنساني على مراجعة أهم قضاياه عن التطور والتقدم ، وبالتحديد تطرح أمامنا إشكالية كبرى عن مصداقية نظرية التطور الاجتماعي " الصاعد " : كيف يمكن لهذه النظرية أن تفسر هذا الانتقال الإنساني التاريخي من ثقافة لا عنصرية إلى أخرى عنصرية لونية ؟ من ثقافة تدور حول التفوق النسبي المؤقت كما كان عليه الحال في الشعوب القديمة ؟ !! إلى ثقافة تقوم على التفوق العنصري العرقي النهائي الذي يصف كافين رايلي ارتكاس الأوربيين والأمريكان فيه ؟

    أين موقع التقدمية الحداثية والتنوير وموقع الرجعية الأصولية والظلام في هذا التطور ؟

    ألا تقف نظرية التطور والتقدم مشلولة أمام هذه الحقائق ؟

    وألا تضرب تلك الحقائق هذه النظرية في مقتل ؟

    أم أن نظرية التطور والتقدم لا تظهر كفاءتها إلا عند ما يكون الحديث عن التاريخ الإسلامي من أجل حشره أو تجميده أو تصنيفه في ركن التخلف والظلامية بطريقة ميكانكية تسليمية غبية عمياء ؟

    والسؤال لجماعة التنويريين والحداثيين المبجلين ؟

    والسؤال أيضا للدكتور صادق جلال العظم الذي سخر مما جاء بالقرآن الكريم عن الرقيق ، فلما رده الدكتور حسن الترابي ( حلقة الاتجاه المعاكس بقناة الجزيرة في 20\1\2004) إلى قوله تعالى " فإما منا بعد وإما فداء " مشيرا إلى ما في هذه الآية من تصفية لوضعية الرقيق بأسلوب تدريجي .. ضم إلى سخريته سخرية جديدة عن مدى تطبيق الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والصحابة لهذه الآية مشيرا إلى ما كان يملأ بيوتهم !! من الجواري والعبيد !! – حسب تعبيره - حتى بعد نزول هذه الآية ؟

    يقول جلال العظم : آيات كثيرة غير صالحة لهذا الزمان، الشريعة والقرآن مليان كلام عن العبيد والاستعباد والرق وإلى آخره !! متجاهلا وضع الرق في العالم عند ظهور الإسلام من جهة ومقارنته بما جاء به الإسلام من تغيير إنساني وحقوقي في هذا المجال من جهة أخرى .

    ولكنه يستمر قائلا: هل ما زال بإمكانك أن تردد مقولة نحن {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}.

    ويرد الدكتور حسن الترابي بإضافة الشروط الموضوعية التي جاءت في قوله تعالى : { تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ} ممكن .

    ولكن العظم يستمر في جهله ساخرا : ما هو بشيء ، بعلمي أن النبي كان عنده سراري وجواري. والصحابة كلهم عندهم جواري وعبيد وسراري !! .



    وقد كنا نعتقد أن جهل هؤلاء العلمانيين يقتصر على فهم الإسلام بينما لهم السبق في فهم الحضارة الغربية " التقدمية " ، وقد اكتشفنا بفضل كافين رايلي أن جهلهم بالغرب لا يقل عن جهلهم بالإسلام ، أم تراهم خبأوا عمدا مخازي الحضارة الغربية في ابتكارها الفذ لثقافة الرجل الأبيض العنصرية العرقية المقيتة وما تزال تعيش بها كما بينا سابقا ؟

    قد نعذر هذه الأبواق العلمانية في جهلهم بالإسلام وتاريخه الصحيح ، فكيف نعذرهم في جهلهم بتركيبة البوق الذي ينطلق صوتهم منه ؟

    أما جهلهم بالإسلام فهو جهل محبب إلى قلوبهم ، ولو شاء أحدهم لقرأ ما لخصه الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه " حقائق لإسلام و أباطيل "

    فمن حقائق الإسلام أنه شرع العتق ولم يشرع الرق ، إذ كان الرق مشروعا قبل الإسلام في القوانين الوضعية والدينية بجميع ألوانه : رق الأسر في الحروب ، ورق السبي في غارات القبائل بعضها على بعض ، ورق البيع والشراء ، ورق الاستدانة ، أو الوفاء بالديون ، ولم يكن الأمريكان قد ابتدعوا رق اللون " الأبيض " بعد .

    وعندما جاء الإسلام حرم أنواع الرق جميعا ولم يبح منه إلا ما هو مباح قانونا في شأن الأسرى إلى الآن !!

    وفحوى ذلك – كما يقول العقاد - أنه قد صنع خير ما يطلب منه أن يصنع في أمر الأسرى ، وأن الأمم الإنسانية لم تأت بجديد في هذه المسألة بعد الذي تقدم به الإسلام قبل أربعمائة وألف عام

    فإذا صح ذلك – وهو صحيح كما سنشرح تاليا – يعاد الإلحاح على طرح السؤال : أين موقع التقدمية الحداثية ، وموقع الأصولية الرجعية المتخلفة من منظور قانون التطور " ؟

    إن الذي أباحه الإسلام من الرق هو الجزء الضروري من المعاملة بالمثل في حومة الوغى ومن ثم في اسر المحاربين ، وهو بالطبع أرقى مما هو مباح اليوم في أمم " الحضارة " التي تعاهدت على منع الرق منذ القرن الثامن عشر وما يزال حالها على ما كان عليه قبل التحريم وفقا لدراسة كافين رايلي

    ما أباحه الإسلام لا يعدو الدائرة الضيقة التي تنظمها الحضارة الحداثية للأسرى قانونا ، محرما بقية الدوائر الخبيثة التي ما تزال تفرز عفنها في قمة العالم الأوروأمريكي .

    ما أباحه الإسلام لا يعدو الدائرة الضيقة التي تنظمها قوانين الحضارة الحداثية التي تبيح الأسر واستبقاء الأسرى إلى أن يتم الصلح بين المتحاربين على تبادل الأسرى أو التعويض عنهم بالفداء والتغريم

    وهذه الدائرة الضيقة نفسها - مع تلك الفروق الجوهرية - هي كل ما أباحه الإسلام من الرق أو من الأسر وفقا لضرورة المعاملة بالمثل في ميادين القتال المشروع ، وهي ميادين تبيح إراقة الدماء فضلا عن الاسترقاق أو الأسر ، وهي حقيقة تبقى ما بقيت الإنسانية على الأرض . إذ من غير المعقول أن يطلب من الإسلام – أو من أي نظام آخر – أن يطلق سراح الأسير الذي يقع بين يديه بينما العدو يمسك بالأسرى المسلمين ، كما لا يطلب منه أن يطلق سراحهم تلقائيا وهو يعلم أنهم يعودون إلى حربه ومحاولة القضاء عليه أو على المسلمين .

    ولكنه بعد أن يصادر حريتهم لا يضعهم في معسكرات الاعتقال كالتي تصنعها جيوش الحرب الحديثة لتهدر آدميتهم بها ، ويعيشوا معيشة الحيوانات ، محرومين من العيش في أسرة ، والتحرك في مجتمع طبيعي - راجع ما حدث وما يزال يحدث في سجن ابو غريب وجوانتانامو - وإنما يضعهم بين أيدي أفراد من المسلمين يعيشون بينهم وتحت سيطرتهم معيشة عادية ، طبقا لقوله صلى الله عليه وسلم ( هم إخوانكم تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليكسه مما يكتسي ، ولا يكلفه ما يغلبه ، فإن كلفه فليعنه ) أخرجه البخاري

    وإذا كانت الشريعة الدولية الراهنة – وهي اوروأمريكية غالبا – لم تطلب من الدولة فكاك رعاياها من الأسرى فقد سبق الإسلام إلى فرض هذا الواجب على الفرد وعلى الدولة الإسلامية بأربعة عشر قرنا ، فجعل من مصارف الزكاة إنفاقها في الرقاب – أي فك الأسرى – وأن يحسب للأسرى حق في الفيء والغنيمة كحق غيرهم من المقاتلين يقول تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير ) 41 الأنفال

    وإذا كان الإمساك بالأسرى ضربة لازب في الحروب الاستباقية الحداثية – ولنتذكر جوانتامو " وسجون العراق في قمة هذه الحداثة - فالإسلام لم يجعله حتما مقضيا في جميع الحروب ، وحرص على التخفيف من شدته ما تيسر التخفيف منه ، وجعل المن في التسريح أفضل الخطتين . ( فإما منا بعد وإما فداء ) سورة محمد

    وأمر المسلمين بقبول الفدية من الأسير أو من أوليائه فيما يسمى المكاتبة : ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) 33 سورة النور

    وجعل العتق تكفيرا عن الذنوب أو قربى لله

    في الحنث باليمين ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ، فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ) المائدة

    في كفارة الظهار ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) المجادلة

    في القتل الخطأ ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ) النساء

    في اقتحام عقبات التقرب إلى الله :( فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة او مسكينا ذا متربة ) البلد



    ولم يكن ذلك محض تعليم نظري ولكنه سنة سلوكية نبوية دفعت إلى تحرير الرقيق خلاصا من ذنب سوء التعامل معهم لمن يريد الخلاص ؟

    ففي صحيح البخاري بسنده عن أبي ذر قال : كان بيني وبين رجل كلام ، وكانت أمه أعجمية فنلت منها فذكرني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : أساببت فلانا ؟ قلت : نعم . قال : أفنلت من أمه ؟ قلت : نعم قال : إنك امرؤ فيك جاهلية . قلت على حين ساعتي : هذه من كبر السن . قال : نعم ، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه ، فان كلفه ما يغلبه فليعنه عليه اهـ

    وفي صحيح مسلم بسنده عن أبي مسعود الأنصاري قال : كنت أضرب غلاما لي ، فسمعت من خلفي صوتا " اعلم أبا مسعود لله أقدر عليك منك عليه " فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقلت يا رسول الله هو حر لوجه الله . فقال : أما لو لم تفعل للفحتك النار - أو لمستك النار اهـ

    وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يقولن أحدكم : " عبدي" " أمتي " وليقل : " فتاي " وفتاتي " "

    وفي سنن البيهقي الكبرى بسنده عن أبي هريرة قال : حدثني أبو القاسم نبي التوبة صلى الله عليه وسلمe قال : " من قذف مملوكا بريئا مما قال له أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال " و رواه البخاري في الصحيح عن مسدد عن يحيى وأخرجه مسلم من وجه آخر عن فضيل

    وفي المعجم الأوسط بسنده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : ( من ضرب مملوكه حدا لم يأته فكفارته عتقه )

    وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل بسنده عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :أعطى أبا ذر غلاما وقال استوص به معروفا ، فأعتقه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل الغلام ؟ قال : يا رسول الله أمرتني أن استوصي به معروفا فأعتقته )

    وفي صحيح مسلم بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءه به وقد ولي حره ودخانه ، فليقعده معه ، فليأكل ، فإن كان الطعام مشفوها قليلا فليضع في يده منه أكلة ، أو أكلتين ) : يعني لقمة أو لقمتين



    فقد جعل الإسلام الحصول على الحرية مصرفا من مصارف الزكاة ، وجعله كفارة يكفر بها المسلم عن إثم ، ويجبر بها من تقصير ، أو قربة يتقرب بها إلى ربه

    جاء في السنن الكبرى بسنده عن فاطمة بنت علي قالت قال : أبي قال رسول الله : ( من أعتق نسمة وقى الله بكل عضو منه عضوا من النار )

    وفي صحيح البخاري بسنده عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فكوا العاني - يعني الأسير - وأطعموا الجائع وعودوا المريض )



    وكان عبد الرحمن بن عوف وهو صحابي من أثرياء المسلمين لا يميزه أحد من بين عبيده لأنه لا يتقدمهم ولا يلبس إلا من لباسهم

    ويروى أن عمر بن الخطاب عندما سافر إلى بيت المقدس لم تكن له إلا ناقة واحدة يتناوب الركوب عليها مع غلامه ، ولم يجد غضاضة في أن يدخل بيت المقدس ماشيا وغلامه راكب

    وروي أن سلمان الفارسي دخل عليه رجل وهو يعجن فقال له : يا أبا عبد الله ما هذا ؟ قال : بعثنا الخادم في شغل ، فكرهنا أن نجمع عليه عملين .

    ويتقدم العبد على الحر إذا فضل عليه في أمر من أمور الدنيا أو الدين ، ومن ثم تصح إمامته في الصلاة .



    وهكذا يتابع الإسلام الموقف حتى يصل بهؤلاء المملوكين إلى حالة يندمجون فيها في المجتمع الإسلامي ضمن حياة إنسانية سليمة نفسيا واجتماعيا يحصلون فيها على الحرية

    ولاشك عند كل منصف أن الوضع الإنساني والاجتماعي والنفسي للأسرى بين العائلات وفي قلب المجتمع – ووفقا لتعاليم القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم في معاملاتهم اجتماعيا وإنسانيا كما ذكرناه آنفا - أرقى وأشرف وأنقى وأطهر بما لا يقاس من وضعهم خلف أسوار الزنازين أو المعتقلات



    أين التقدمية عند مقارنة هذا التشريع وهذا التطبيق مع الأسرى في حروب اليوم وهم كما يقول الأستاذ العقاد : ( شأن الطريدة من الحيوان ، لا تسلم من التمزيق إلا لتغني غناء المطية المسخرة ، في غير رحمة ، ولامبالاة بحساب ) ناهيك عن العنصرية العرقية الأوروأمريكية المستمرة بظلاميتها حتى اليوم .

    واسألوا نزلاء " فنادق " !! جوانتانامو في أفغانستان وفلسطين والعراق .



    لا نكران أن تعاليم الإسلام خولفت لكن من الجهل والظلم والإسفاف أن ينسب ذلك إلى بيت الرسول ولصحابته المقربين كما فعل جلال العظم فيما سلف

    كما أنه من الجهل أن يقاس ذلك إلى وضع العنصرية العرقية الأوروأمركية بشهادة الدكتور كافين رايلي نفسه كما تقدم

    وفي هذا يقول الأستاذ عباس محمود العقاد: ( وتنطوي القرون وينكشف الزمن عن أزمة الرق الكبرى في التاريخ الحديث

    إن وصايا الإسلام في مسألة الرق خولفت كثيرا ، وكان من مخالفيها كثير من المسلمين ولكن الإسلام – على الرغم من هذه المخالفة المنكرة – تنصفه التجربة العملية عند الموازنة بين جناية المسلمين على الأرقاء وجناية الآخرين من اتباع الأديان الكتابية { أو من أتباع الأمركة والحداثة والتنوير والتطور }

    فالقارة الإفريقية – في بلاد السود كانت مفتوحة أمام أبناء السواحل المجاورة لها منذ مئات السنين ، ولم تفتح للنخاسين من الغرب إلا بعد اتصال الملاحة على ساحل البحر الأطلسي في العالم القديم والجديد

    وفي اقل من خمسين عاما نقل النخاسون الغربيون جموعا من العبيد السود تبلغ عدة الباقين من ذريتهم بعد القتل والاضطهاد نحو خمسة عشر مليونا في الأمريكتين : عدد يضارع خمسة أضعاف ضحايا النخاسة في القارات الثلاث منذ أكثر من ألف سنة . وهو فارق جسيم بحساب الأرقاء يكفي للإبانة عن الهاوية السحيقة في التجربة العملية بين النخاستين .

    ولكنه فارق هين إلى جانب الفارق في حظوظ أولئك الضحايا بين العالم القديم والعالم الجديد . فإن في الأمريكتين إلى اليوم أمة من السود معزولة بأنسابها وحظوظها وحقوقها العملية ، ليس في بلد من بلاد الشرق أمة من هذا القبيل . لأن الأسود ينتقل إليها فيحسب من أهلها بعد جيل واحد . له ما لهم وعليه ما عليهم بغير حاجة إلى حماية من التشريع أو نصوص الدساتير ) ص 197



    هل فهم الدرس كل علماني مقبوح ركبت على عينيه غشاوة أغلظ من غشاوات الرقيق في أسواق النخاسين ؟

    هل فهم الدرس كل متأمرك مقروح حجبت عنه الرؤية كوابيس الدولارات والمدولرين ؟

    هل فهم الدرس كل حداثي يقرقر بمصطلحاته عن " التقدم " " والتنوير" " والتحضر" " والثقافة " كما يقرقر العصفور وبعقل في حجم مخ العصفور وياله من ظلم للعصفور ؟

    هل فهم الدرس كل تطوري مقبور يؤمن بحفريات الداروينية على مستوى الأحياء ثم يؤمن بها على مستوى الاجتماع فتعميه عن رؤية الواقع الذي يعلو فوقه ويهبط ، ثم يهبط ثم يهبط إلى مستوى العنصرية العرقية " الأبيضية " التي تكونت كالعفن في مقبرة الدنيا الأمريكية الجديدة حتى اليوم ؟

    هل فهم الدرس كل تنويري مخدور لم يدرك بعد كيف حبسته الصدفة في اسم من أسماء الأضداد فإذا هو يتخبط بين الملأ عريانا قبيحا يحسب أنه " الكاسي " ، ويتبختر مظلما كئيبا يحسب أنه "منور" ؟ ( مع الاعتذار لقواعد الصرف )

    والله أعلم

إنهم عنصريون عرقيون


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. فيديو (إنهم يعبدون الفطير)
    بواسطة عمرو بن العاص في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 08-08-2010, 11:14 PM
  2. فهرس إنهم يعبدون الفطير
    بواسطة عمرو بن العاص في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19-10-2007, 01:42 AM
  3. إنهم يأكلون الأصــــنام
    بواسطة عبد الرحمن احمد عبد الرحمن في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 13-11-2006, 02:24 PM
  4. إنهم يعبدون الفأر ...!!!
    بواسطة ياسر جبر في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 19-08-2006, 12:50 AM
  5. إنهم يعبدون الخروف العجيب بالصور
    بواسطة Xx_Youri_xX في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 16-12-2005, 08:15 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

إنهم عنصريون عرقيون

إنهم عنصريون عرقيون