أرقى العلاقات

"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"متفق عليه...

بهذا الحديث وضع الرسول - صلى الله عليه وسلم - أساس علاقاتنا
ومرتكَز نهضتنا، وخلاصته: أن نغمر بالحب قلوبنا... فنحن
من أقصى الأرض لأدناها إخوان متحابون تجمعنا رابطة الإسلام العظيم.
وقد وصف الرسول -صلى الله عليه وسلم- حالنا في صورة الجسد الواحد
إذا اشتكى منه عضو تداعى له الجسد كله بالسهر والحمى.

ونلاحظ أسمى وأرقى العلاقات الإنسانية عندما آخى - صلى الله عليه وسلم -
بين المهاجرين والأنصار، حيث عَظُمت علاقاتهم وأظهر الأنصار رضي الله
عنهم أجمل وأرقى صور الإيثار؛ كما قال سبحانه وتعالى:

﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الحشر:9].

وبهذا أعطانا الرسول -صلى الله عليه وسلم- بتلك المؤاخاة
منهجاً قويماً للتآخي والرحمة بين المسلمين.



وهنا نذكّر أنفسنا ونذكّركم بحق الأخ على أخيه المسلم؛
لنَشُدّ البنيان ونُحيي الإسلام ونحرر الأوطان :

• أن يحب أخاه لله لا لغرض من الدنيا.
• أن يقدِّم الأخ لأخيه الإعانة عندما يحتاجها.
• أن يحرص على حفظ عِرضه ويدافع عنه.
• أن يحسن الظن به.
• أن يُخبر الأخ أخاه - وكذلك الأخت أختها - بمحبته في الله
لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-:

«إذا أحب أحدكم أخاه فليُعلمه أنه يحبه» رواه أحمد.

وجمع لنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- حق الأخ على أخيه
في قوله -صلى الله عليه وسلم- الحديث :

«حق المسلم على المسلم ست» قيل: ما هنّ يا رسول الله؟
قال -صلى الله عليه وسلم-: «إذا لقيته فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأجِبه،
وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحَمِد الله فشمِّته،
وإذا مرض فعُدْه، وإذا مات فاتبعه» رواه مسلم.




أسأل الله سبحانه أن يعيننا على القيام بواجباتنا تجاه أخوة لنا في هذا العالم
جمعتنا بهم رابطة خفية لكنها قوية، رابطة بنيت لله وستبقى بإذن الله إلى أن نلقى الله.
وجعلنا وإياكم ممن قال فيهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

«إنّ مِن عباد الله لأناساً ما هم أنبياء ولا شهداء يَغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانتهم من الله».
قالوا: يا رسول الله تخبرنا من هم؟ قال: «هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم،
ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم على نور، لا يخافون إذا خاف الناس
ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ هذه الآية:

﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [يونس: 62] رواه أبو داود.

الأخوة رباط الأرواح وبساط الأفراح :

الحب في الله عملةٌ نادِرة في زمن الحِرمان،
مع أنَّها أصل الإيمان؛
((أوثَقُ عُرَى الإيمان الحبُّ في الله والبُغْضُ في الله))؛ صحيح،
وهو سماد الأخوَّة،
يصقلها ويغذيها، يُبقِي عليها وينقيها، يُعلِي من قدرها ويُزكِّيها.



الأخوَّة هي الألفة الروحيَّة، والمِنحة القدسيَّة،
والعاطفة الأبديَّة، واللَّمسة الإلهيَّة التي يَقذِفها
الله - تعالى - في قلوب الأصفياء من خلقه، والأتقياء من عِباده،
والأولياء من أحبابه، فيَتحابُّون من وَراء المحيطات والبِحار،
ويأتَلِفون من خلفِ الحواجز والأستار،
ويَتعارَفون عبرَ الليل والنهار؛

((الأرواح جنودٌ مُجنَّدة، فما تَعارَف منها ائتَلَف، وما تَناكَر منها اختَلَف))؛ صحيح.

إنها حياة الرُّوح وروح الحياة، إنها نور العين وعين البصيرة، إنها مَنارة الدنيا وأخوَّة الدِّين.

لذلك أقام رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - المجتمع الإسلامي في المدينة على الأخوَّة،
فكانتْ ركيزةً أساسيَّة من ركائز الدولة في الإسلام، وهناك نزَل القرآن على قلب رسول الله
يَشرَح هذا المعنى وينميه؛

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]؛

إذ لا أخوَّة بدون إيمان، ولا إيمان بدون أخوَّة،

ويقول الله - تعالى -:

﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾
[التوبة: 71].




وعن أبي موسى عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال:

((المؤمن للمؤمن كالبنيان يَشُدُّ بعضه بعضًا))،

ثم شبَّك بين أصابعه؛ متفق عليه.

وعن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال:

((مثَل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتَعاطُفهم مثلُ الجسد؛
إذا اشتَكَى منه عضوٌ تَداعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَر والحمَّى))؛
صحَّحه الألباني.

وهذا الذي أَرادَه النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - حين استَقرَّ بالمدينة
فأقام مجتمعًا فريدًا مثاليًّا، ناصَب الأعداء بالحبِّ والمودَّة والإخاء،
آخَى النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بين المهاجِرين والأنصار رغم أنهم
حديثو عهدٍ بالإسلام، انصهرَتْ أرواحُهم في بوتَقَة واحِدة،
حتى كان الأخ يقول لأخيه: يا أنا، وأعطوا أمثلةً نادِرة في الأخوَّة،
كانوا يحبُّون بعضهم بعضًا إلى درجة الانصِهار،
وكانوا يعطفون على بعضهم بعضًا إلى درجة الإيثار.



الأخوَّة الإسلاميَّة ركيزة الأمَّة الواحدة :

((المسلم أخو المسلم، لا يَظلِمُه ولا يُسلِمُه،
ومَن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته،
ومَن فرَّج عن مسلمٍ كربةً فرَّج الله عنه
كربةً من كربات يوم القيامة، ومَن ستَر مسلمًا
ستَرَه الله يومَ القيامة))؛ متفق عليه.


الأخوَّة القائمة على الحبِّ في الله تجمَع أصحابها في الخير،
وتُؤلِّف بينهم في الدنيا، وتُجلِسهم على منابر من نور في الآخِرة.

أخوَّة الإسلام ما أجمَلَها!
أخوَّة الدين ما أفضَلَها!
أخوة العقيدة ما أحسَنَها!

منقول بتصرف