الرد على الفيلم المسىء 18 فرية كلها كذب

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الرد على الفيلم المسىء 18 فرية كلها كذب

صفحة 1 من 4 1 2 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 36

الموضوع: الرد على الفيلم المسىء 18 فرية كلها كذب

  1. #1
    الصورة الرمزية الناصح
    الناصح غير متواجد حالياً عضو شرفي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    383
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2017
    على الساعة
    07:43 PM

    افتراضي الرد على الفيلم المسىء 18 فرية كلها كذب

    السلام عليكم
    عندما شاهدت الفيلم جمعت كل مجموعه على حدى للرد عليها حيث ما يخص اتهام الإسلام بالإرهاب المشهد 2 و3و11و16و17و19 كلها تتكلم وتتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإرهاب
    1- المشهد الثاني الشرطة تدافع عن قتلى النصارى.
    2- المشهد الثالث تعاليم الاسلام.
    3- المشهد الحادي عشر قتل اليهود
    4- المشهد السادس عشر قتل ام قرفة
    5- بني قريظة المشهد السابع عشر قتل اليهود
    6- المشهد التاسع عشر تهديد العالم بالقتل
    وقبل الرد على كل ذلك انقل من كتابي (اخلاقيات رسول الاسلام في الحرب والسلام)مقارنه بقونيين الأمم المتحدة واتفاقيات جينف.....مختصر
     أخلاقيات الحرب عبر التاريخ
    عرفت الإنسانية الحرب على مر الدهور وكل العصور, فكانت سنوات الحرب في تاريخ البشرية أكثر من سنوات السلام, فعلى مدى خمسة الاف سنة حدثت (14555) حربا تسببت في قتلى (25) مليار إنسان تقريبا, وعلى مدى ال(3400)سنة الأخيرة من حياة البشرية لم تنعم البشرية إلا بمائتين وخمسين سنة سلام فقط وفى إحصاء أخر فان البشرية شهدت (213) سنة حرب مقابل سنة واحدة سلام, وانه خلال (185) جيلاً, لم ينعم بسلم مؤقت, إلا عشرة أجيال فقط. لقد سجل المؤرخ والفيلسوف الأمريكي "ول ديورانت" عدد سنوات الحرب التي خاضتها البشرية فوق هذه الأرض فوجدها 3421 عاماً. بينما لم تزد سنوات السلام والهدنة عن 268 عاماً. فمنذ الحروب العالمية في القرن العشرين, شهد العالم ما يقرب من مائتين وخمسين نزاعا مسلحا دوليا وداخليا بلغ عدد ضحاياها (170) مليون شخص, أي يحدث كل خمسة شهور تقريبا نزاع ُُُ ُ ُُُُمسلحُ ُ, ينتج عنه خسائر في الأرواح والممتلكات والمعدات إذا تكلمنا عن أخلاقيات الحرب عبر التاريخ ستواجهنا ملايين من الصفحات السوداء التي سطرتها البشرية منذ فجر التاريخ لكن القرن العشرين كان أكثر القرون وحشية فقد واجهت الإنسانية في هذا القرن مفهوم الحرب العالمية لأول مرة وخلفت الحربان العالميتان الأولي والثانية أكثر من 65 مليون قتيل وكان ما يقارب النصف من المدنيين العزل الذين ليس لهم أي علاقة بالحرب، حيث تم قتل الأطفال والنساء والمسنين الضعفاء بلا رحمة ونتعجب من جر العالم إلى مثل هذا الجنون الغير أخلاقي ؟.وكلما تطورت الأسلحة صارت الحروب أكثر وحشية وأكثر دمارا وأصبح في القرن العشرين الحرب تشمل كل العالم وقد نهي الإسلام عن الإفساد في الأرض وجعله دستورا يحفظه كل مسلم بقوله تعالى{ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } ونهي عن سفك الدماء {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ} . ولقد استخدمت المجازر الجماعية وكانت الخسارة البشرية مقابل لا شيء قتل الأبرياء وهدمت منازلهم وفقدوا عائلاتهم وأقربائهم وقد نهي الإسلام عن الإفساد في الأرض {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمةََ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } في الحرب العالمية الأولى تم قتل كثير من الأبرياء واستخدمت الأسلحة الكيميائية سنه 1915م من قبل ( فرنسا ) ( أم الحريات؟) ثم تبعهم الألمان فاستخدموا الغاز السام.واستمرت الحرب 4 سنوات لتحصد من البشر أكثر من 20 مليون قتيل وخلفت الحرب عشرات الآلاف الذين فقدوا أعضائهم وأصبح هذا الجيل ما يسمى بالجيل الضائع ، فقد تسببت في مشاكل اقتصادية ونفسيه وسياسية وأحقاد لا تنتهي ولقد بشر الله تعالى عباده بقوله تعالى{ تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }. وقوله تعالى{ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } . وفي عام 1939م بدأت الحرب العالمية الثانية والتي استمرت إلى عام 1945م وكانت أكثر دموية وفقد أي أخلاق حيث حصدت أكثر من 65 مليون إنسان أكثر من نصفهم من الأطفال والشيوخ والنساء وأقام النازيون معسكرات تعذيب وأباده في هذه المعسكرات.وما أن انتهت الحرب العالمية الثانية إلا وابتدأت حروب أخرى عبر العالم حتى أنه يقدر حصيلة من قتل في الحروب القرن العشرين فقط ما يقرب من 250 مليون نسمه. وحتى اليوم الحرب لم تتوقف بلا رحمة وباستخدام أبشع أنواع الأسلحة المدمرة وقد شاهدنا استخدام أسلحة فتاكة للجنس البشري بلا أخلاق ضابطه ومانعه لها فقد استخدم ضد المدنيين العزل في العراق الفسفور الأبيض mk77 الذي يحرق الخلايا الحية لأي كائن حي سواء إنسان ، حيوان ،أو طائر ، بل استخدمت أسلحة فتاكة ضد المدنيين بلا رحمة لهم من قبل أكبر دولة في العالم بلا أخلاقيات لقد دمرت الحروب حتى الآن الكيان الإنساني وقضت على القوانين التي اتفقوا على أنها قوانين دولية في الحروب وقضت على ما يسمى أخلاقيات الحرب ، وعلى الإنسانية ومنذ فجر التاريخ نجد انه لا وجود للأخلاقيات في الحروب ولقد قدم التاريخ لنا صفحات سوداء قاتمة لأخلاقيات يندى لها الجبين وظلم وتعدي على الإنسان الذي كرمه الله تعالى وسوف نستعرض هذه الجرائم في حينها.
    المراجع
    - الإسلام وخرافة السيف (ص: 5):
    - (د/سعيد جويلى المدخل لدراسة القانون الدولي الانسانى, القاهرة, 2003, المقدمة ص 1)
    - سورة العنكبوت36
    - سورة البقرة 84
    - سورةالأعراف 56
    - سورة القصص 83
    - سورة ص 28
    - http://www.aljazeera.net/NR/exeres/4...D7CB9D0A2D.htm (موقع قناة الجزيرة)



    أستغفر الله . . أستغفر الله

  2. #2
    الصورة الرمزية الناصح
    الناصح غير متواجد حالياً عضو شرفي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    383
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2017
    على الساعة
    07:43 PM

    افتراضي

    1- حالات مشروعية الحرب في الإسلام
    1- الدفاع عن ديار الإسلام
    2- الدفاع عن العقيدة والشرع من منع انتشاره .
    إن المتتبع لنصوص القرآن وأحكام السنة النبوية في الحروب يرى أن الباعث على القتال ليس هو فرض الإسلام دينا على المخالفين , ولا فرض نظام اجتماعي , بل كان الباعث على قتال النبي هو دفع الاعتداء , إن القتال ليس للإكراه في الدين , أما إكراه الأفراد على الدخول في الإسلام فلم يمارس قط عبر التاريخ الإسلامي بل إن ذلك مناقض لأمر الله الصريح في عدم أكراه أحد على الدين بل في ضرورة بيان الرشد من الغي والحق من الباطل ودليلها قوله تعالى{ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } , لكمال هذا الدين وإتضاح آياته لا يُحتاج إلى الإكراه قط إن المسلمين ما حملوا السيف إلا للدفاع عن وجودهم المعنوي والمادي (وهذا حق مشروع لأمم الأرض جميعا).. وبدليل: أن العلاقة بين الإنسان والله ـ في الإسلام ـ تقوم على الحب، والحب لا يأتي بالسيف قط.. وبدليل أن كل فعل أو أمر يتم بالإكراه إنما هو فعل باطل بيقين من منهج الإسلام.( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) والمستكره لا يقع طلاقه وردته وإقراره لا يصح وبيع المكره باطل إن الإكراه يؤثر في التصرفات فيجعلها باطلة .وإذا كان تحت أيديهم كافر فإنه لا يجوز لهم أن يقولوا له: إما أن تسلم وإما أن نقتلك، فهذا إكراه ممنوع وغير جائز إكراه الذمي باطل لا يترتَّبُ عليه أثرهُ ولا يُتبَعُ بهِ المكرَهُ، فهوَ تصرُّفٌ باطلٌ. وعلماء المسلمين أجمعوا على أن إيمان المُكْره باطل لا يصح .
    القتال لدفع الاعتداء
    فقد نص عليها القرآن أيضاً , اذ يقول الله تعالى{الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } .وأن القرآن بمحكم نصوصه جعل الذين لا يقاتلون المؤمنين في وضع البر إن وجدت أسبابه{ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } ومع أن القتال شرع لدفع الاعتداء لم يأمر القرآن بالحرب عند أول بادرة من الاعتداء , أو عند الاعتداء بالفعل إذا أمكن دفع الاعتداء بغير القتال فقد جاء به { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ } .
    1- إذا كان طاغية أو ملك قد أرهق شعبه من أمره عسرا , وضيق عليه من فكره , وحال بينه وبين الدعوات الصالحة تتجه إليه , فإن حق صاحب الدعوة إذا كان في يده قوة أن يزيل تلك الحجز التي تحول بينه وبين دعوته ليصل إلى أولئك المستضعفين وتخلو وجوههم لإدراك الحقائق الجديدة , دون فرض دين الإسلام على الناس , أو ليكرهوا على ذلك وقد اتبع الرسول e الآتي .
    أولها : أن يرسل الدعوة الدينية إلى الملوك والرؤساء في عصره يدعوهم إلى الإسلام , ويحملهم أثمهم , وأثم من يتبعونهم إن لم يجيبوا دعوته , ولذلك جاء في كتابه إلى هرقل : " أسلم تسلم , و إلا فعليك إثم الاريسيني ( أي الرغبة من الزراع وغيرهم ) { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } .
    ثانيهما : أنه بعد هذه الدعوة الرسمية أخذ يعلن الحقائق الإسلامية لتعرفها رعايا تلك الشعوب فيتبعها من يريد اتباعها , وقد أتبعها فعلا بعض أهل الشام ممن يخضعون لحكم الرومان , وعرف المصريون وغيرهم حقيقتها , حتى لم تعد مجهولة لمن يريد أن يتعرفها , وتسامحت بها البلاد المتاخمة للدولة الإسلامية.
    4 – وما أتجه النبي e إلى قتال الفرس أو الروم , إلا بعد تثبيت حقيقتين.
    ا – أن الروم المحتلين قد ابتداوا فاعتدوا على المؤمنين الذين دخلوا في الإسلام من أهل الشام , فكان ذلك فتنة في الدين , وإكراها عليه وما كان محمد e يسكت على ذلك , وقد جاء لدعوة دينية , وأنه إن كان لا يحمل الناس على اعتناق الإسلام كرها لا يمكن أن يسكت عمن يحاولون أن يخرجوا أتباعه من دينهم كرها , إنه لا يريد أن يعتدي ولا أن يُعتدَي عليه , ولذلك اعتبر هذا العمل من جانب الرومان اعتداءً على دينه وعليه , لأنه صاحب الدعوة فلابد أن يزيل هذه الفتنة .
    ب – أن كسرى عندما بلغه كتاب الرسول هم بقتل من حملوه , وأخذ الأهبة ليقتل النبي e , واختار من قومه من يأتيه برأسه الشريف الطاهر , ولكن أنى لكسرى وأمثاله من الطغاة أن يمكنهم الله – سبحانه وتعالى من ذلك , والنبي e وقد علم بالأمر ما كان ليسكت حتى يرتكب كسرى هذا الإثم , بل إنه القوى العادل الحصين , ولذلك كان لابد أن يصدعه ويصرعه وجيشه قبل أن يعتدي هو .لهاتين الحقيقتين اتجه النبي e لقتال الرومان والفرس لمنع الفتنة في الدين من أولئك الرومان ومحاريبهم , كما قاتل المشركين لمنع هذه الفتنة , إذ يقول القرآن الكريم {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَانِ انتَهَوا فَلا عُدْوَانَ الا عَلَى الظَّالِمِينَ } .فقتال النبي e لأهل الروم النصارى فلم يقاتل النبي e أحدا منهم , حتى أرسل رسله إلى قيصر وإلى كسرى , وإلى النجاشي , وملوك العرب بالشرق والشام فدخل في الإسلام من النصارى وغيرهم من دخل , فقام النصارى بالشام فقتلوا بعض من دخل الإسلام , فالنصارى هم حاربوا المسلمين أولا , قتلوا السفير الحارث بن عمير الأزدي وقتلوا من اسلم منهم بغيا وظلما فقد قتلوا والي مَعَانَ حين أسلم، وقتل والي الشام من أسلم , فلما بدأ النصارى بقتل المسلمين أرسل ( محمد e ) سرية أمر عليها زيد بن حارثة , ثم جعفرا , ثم بن رواحة , وهو أول قتال قاتله المسلمون بمؤتة من أرض الشام , واجتمع على أصحابه خلق كثير من النصارى , واستشهد الأمراء الثلاثة – رضي الله عنهم وأخذ الراية "خالد بن الوليد "وبهذا يتبين أن قتال النبي e لم يكن إلا دفعاً للاعتداء وهو على صورتين
    ا – أن يهاجم الأعداء النبي e فيرد كيدهم إلى نحورهم.
    ب – أن يفتنوا المسلمين عن دينهم , ولابد أن يمنع النبي e ذلك الاعتداء على حرية الفكر والعقيدة .
    5- ومن الثابت المقرر أن النبي e قد أسر من المشركين أسرى , وسلمهم قتلاهم ,
    و أطلق سراحهم , ولم يكره أحدا منهم على الإسلام , ولو كان القتال لأجل الكفر أو الشرك ما كان لهؤلاء إلا السيف لأن الموجب للقتال على هذا الزعم متحقق فيهم , وأن القرآن الكريم قد صرح بالنسبة للأسرى بأنه بعد أن يضعف الأعداء عن الاعتداء يخير القائد بالنسبة للأسرى بين أن يطلق سراحهم في نظير مال أو يمن عليهم من غير مال , ولذا جاء فيه { فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ } .
    6 – وإذا كان القتال في الإسلام لدفع الاعتداء , وليس للحمل على اعتقاد معنى , فإن الأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم هي السلم حتى يقع اعتداء , فإن كان الاعتداء , فإن الحرب تكون أمراً لابد منه , رداً للشر بمثله , فالأصل في الإسلام السلام ففي القرآن الكريم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } .وفيه أيضا { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } , وفي القرآن أيضاً { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } . وأن كل هذه النصوص قاطعة في أن الأصل هو السلام حتى يكون الاعتداء , فالذين أمنوا بمقتضى النص الأول يدعون إلى الدخول في السلم بكل أشكاله , ولاشك أنه لو كان الأصل هو الحرب ما دعوا إلى هذا الأمر السامي والعرض الثاني , يدعو إلى الميل إلى السلم والدخول فيه إن مالوا إليه , ولو كان القتال للكفر ما كان السلم إلا بعد الإيمان , ولكنه دعا إلى الجنوح إلى السلم إن مالوا إليه ولو لم يكن إيمان . والنص الثالث ينهي عن القتال إذا القي العدو إلى المسلمين السلام .
    7 – وأن الوقائع التاريخية في عصر النبي e تؤكد أن القتال في الإسلام كان دفاعاً وأن العلاقة بين المسلمين وغيرهم علاقة سلم , وذلك يتبين أن النبي e لم يرفع سيفا على مخالفيه , حتى كان منهم اعتداء بالفعل أو تربص بالاعتداء .
    ا – فكفار قريش مكث بينهم ثلاث عشرة سنه يدعوهم بآيات الله تعالى , يدعوهم إلى التوحيد والتطهر من ارجاس الجاهلية , ومظالم العصبية , وما ترك بابا من أبواب الدعوة بالموعظة الحسنة إلا دخله , تحقيقا لأمر الله له , إذ يقول في كتابه الكريم { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } ولكنهم آذوه وآذوا أصحابه , ولم يتركوا باباً من أبواب الاذي إلا دخلوه فجاهدهم عليه الصلاة والسلام بالصبر والمصابرة , حتى هموا بقتله , وجمعوا من كل قبيلة شابا ليضربوه ضربة رجل واحد , وأحاطوا بداره ليفعلوا فعلتهم , ولكن الله تعالى نجاه , فخرج من بيته مهاجرا , وكان أصحابه من قبله قد هاجروا فرارا بدينهم الذي ارتضوا , وعندئذ جاء الإذن بالقتال كما قال سبحانه {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} .وكان القتال مقصورا على قريش لا يعدوهم , لأنهم هم الذين اعتدوا , واستمروا على اعتدائهم باستمرارهم على أذى المستضعفين الذين بقوا بمكة لا يستطيعون عنها حولا , وكانت غزوتا بدر وأحد خاصتين بقريش , ولكن قريشا جمعت له الجموع من العرب جميعا في غزوة الأحزاب , فتضافروا جميعا على اقتلاع المدينة الفاضلة من ارض العرب , فكان لابد من قتال العرب كافة , لأنهم جميعا قد اعتدوا ولذا نزل قوله تعالى {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا انَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } فقد اعتدوا جميعا فكان حقا على المؤمنين أن يردوا اعتداءهم جميعا {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } .
    8 – وبهذا الاستقرار التاريخي نجد النبي e ما حارب أحدا لم يعتد عليه , وانه يقرر أن من سالم المسلمين لا يحل لهم أن يقاتلوه , ومن اعتدي عليهم لا يحل لهم أن يتركوه .نصت كل قوانين الأمم المتمدنة على أن الدفاع الشرعي حق مشروع لكل معتدى عليه عندما يقع عليه فعل الاعتداء والذي يعدّ جريمة على النفس أو المال. لنتحدث عن نشوء حق الدفاع عن النفس في القانون الدولي وحق استخدامه.
    المراجع
    - سورة البقرة :256
    -(صحيح) أخرجه ابن ماجه في سننه حديث رقم 2043,2044,2045، وأخرجه ابن حبان في صحيحه حديث رقم 7219، وأخرجه الحاكم في المستدرك (ج2:ص198).
    - هو الذي لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار، بأن يهدده بالقتل، أو بإتلاف بعض الأعضاء، أو بالضرب الشديد الذي يخشى منه القتل أو تلف العضو، أو تلف جميع المال. الإكراه لغة:حمل الغير على أمر لا يرضاه قهراً. وهذا ينافي المحبة والرضا
    - شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد (14 / 250)
    - روضة الطالبين وعمدة المفتين ، اسم المؤلف: النووي الوفاة: 676 ، دار النشر : المكتب الإسلامي - بيروت - 1405 ، الطبعة : الثانية ج 4 ص 355.
    - تيسير علم أصول الفقه .. للجديع (1 / 74)
    - الخلاصة في فقه الأقليات (1 / 94)
    - سورة البقرة :194
    - سورة الممتحنه :8-9
    - سورة النحل 126 – 127
    - سورة آل عمران 64
    - السيرة النبوية - دروس وعبر في تربية الأمة وبناء الدولة (9/ 48) السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث (4/ 216، بترقيم الشاملة آليا)سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (5/ 434)
    - سورة البقرة 193
    - السيرة الحلبية (2/ 786) الرحيق المختوم (ص: 359) الرحيق المختوم (ص: 418) مغازي الواقدي (2/ 755) غزوة مؤتة والسرايا والبعوث النبوية الشمالية (ص: 18) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (11/ 350)
    - خاتم النبيين (2/ 1139) نقلا عن الصراع مع الصليبيين لأبي فارس، ص20. السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث (ص: 733)
    - سورة محمد :4
    - سورة البقرة :208
    - سورة الأنفال :61
    - سورة النساء :94
    - سيورة النحل : 125
    - سورة الحج39- 40
    - سورة التوبة : 36
    - سورة الحج :40

    أستغفر الله . . أستغفر الله

  3. #3
    الصورة الرمزية الناصح
    الناصح غير متواجد حالياً عضو شرفي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    383
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2017
    على الساعة
    07:43 PM

    افتراضي

    3- أخلاقيات الرسول في الحرب
    1- منع قتل الأطفال والشيوخ والنساء:
    لم تعرف البشرية قبل الإسلام أن للحرب أخلاقيات واجبة الإتباع؛ حتى في مواجهة الخصوم والمحاربين، وكانت الحرب تأتي على الأخضر واليابس عندما تنشب، ولا يميز المتحاربون بين محارب وغير محارب، ولا بين طفل وفارس، ولا بين عاجز وغيره. ومع الانطلاقة الأولى لجند الإسلام، خاطبهم الرسول e بما أصبح منارة للبشرية، تعرّفها أن للحرب أخلاقاً ومبادئ، تتلخص في قوله e لمن تولوا إمارة الجند: « انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لاَ تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلاَ طِفْلاً وَلاَ صَغِيرًا وَلاَ امْرَأَةً وَلاَ تَغُلُّوا(لا تخونوا) وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » ". نهي النبي :salla-s: عن قتل الأطفال والشيوخ والنساء , لأن هؤلاء ضعفاء لا يقاتلون ولا رأي لهم في قتال , وإن ذلك منبعث من نظرية الحرب الإسلامية نفسها , وهي أن القتل ليس إلا دفعا للاعتداء , ومنعا للأذى , ولقد مر النبي e بعد المعركة يتفحص القتلى , فرأى امرأة مقتولة , فغضب وقال " مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ " ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ : إلْحَقْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلاَ يَقْتُلْ ذُرِّيَّةً وَلا عَسِيفًا ، وَالْعَسِيفُ الأَجِيرُ " وهنا نأخذ حكمين متقابلين: أحدهما: سبقت الإشارة إليه، ألا وهو أنه لا يجوز قتل النساء لأنها لا تقاتل.الحكم الآخر: إذا وجدنا بعض النسوة يقاتلن المسلمين في جيش المحاربين أو الخارجين، حينئذٍ يجوز للمسلمين أن يقتلوا هذه المرأة التي شاركت في القتال. وقول رسول الله :salla-s:في حديث رباح أخي حنظلة في المرأة المقتولة ما كانت هذه تقاتل أي فلا تقتل فإنها لا تقاتل فإذا قاتلت قتلت وارتفعت العلة التي لها منع من قتلها ولقد كان يغضب أشد الغضب إذا علم أن جنده قتلوا صبياً أو طفلا ً, ولقد بلغه قتل بعض الأطفال فوقف يصيح في جنده : ثُمَّ قَالَ :« لاَ تَقْتُلُوا الذُّرِّيَّةَ ». قَالَهَا ثَلاَثًا وَقَالَ :« كُلُّ نَسَمَةٍ تُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهَا لِسَانُهَا فَأَبَوَاهَا يُهَوِّدَانِهَا أوَيُنَصِّرَانِهَا » وعن الأسود بن سريع ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « ألا لا تقتلوا الذرية » . فبلغه أن ناسا جاوز بهم القتل إلى الذرية ، قال : فخطب ، يعرف الغضب في وجهه ، قال : فقال : « ما بال أقوام جاوز بهم القتل إلى الذرية ؟ » قال : فقال رجل : أليسوا أولاد المشركين ؟ قال : فقال : « أوليس خياركم أولاد المشركين ؟ والذي نفس محمد بيده إن كل مولود يولد على الفطرة ، حتى يبين عنه لسانه حتى يكون أبواه هما يهودانه أو ينصرانه » إن الاعتداء على الذرية ممنوع فكيف يحملون وزر اعتداء عليهم وليست حرب الإسلام لإفناء الأعداء ، إنما هي لمنع الاعتداء ، ولا يصح أن يتجاوز القتال البواعث التي بعثت عليه .منع قتل العمال : تكرر نهى النبي :salla-s: عن قتل العسفاء ، وهم العمال الذين لا يحاربون وليس لهم في الحروب يد ولا عمل ، وذلك لأن هؤلاء لا يقاتلون ، والحرب محصورة في دائرة من يقاتل ، لا تخرج عنه ، ولأن القتال ليس قتالا للشعوب ، وإنما هو دفع لقوى الشر والفساد ، وهى في الذين يحملون السيوف ويقاتلون ، أو يدبرون ويرسمون الخطط ، ولأن العمال الذين عكفوا على الزرع أو العمل اليدوي هم بناة العمران ودعائمه ، والحرب الإسلامية ليست لإزالة العمران ، وإنما هي لدفع الفساد في الأرض ، ولأن هؤلاء العمال هم الذين كانوا مستضعفين تحت سلطان الملوك الغاشمين فهم فريسة الظلم ، فلا يصح أن يكونوا وقود الحرب يكتوون بنارها ، وليسوا من جناتها . ومثل تلك الأخلاقيات وجدت طريقها إلى القانون الدولي الإنساني المعاصر فقط عندما نظم البروتوكول الأول لعام 1977 الملحق بأحكام اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 قواعد الحماية العامة للسكان المدنيين، والأعيان المدنية، والأعيان الثقافية، وأماكن العبادة، والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، وذلك ضد آثار القتال. ومن ذلك ما يأتي:نص المادة 51 على أن "السكان المدنيين لا يجوز أن يكونوا محلاً للهجوم".ونصت المادة 53 على أن "الأعيان الثقافية وأماكن العبادة لا يصح أن تكون محلاً للهجوم أو الردع".وكذلك نصت المادة 54 على أنه "يحظر مهاجمة أو تدمير المواد الغذائية والمناطق الزراعية والمحاصيل والماشية، ومرافق المياه و التي لا غني عنها لبقاء السكان المدنيين".
    2- منع التخريب : منع الإسلام أي نوع من تخريب قطع شجر أو حرقه أو هدم بيوت ولكن يوجد استثناء إذا جعلت حصون للأعداء كما فعل الرسول e مع بني النضير عندما أمر بتخريب بيوتهم لأنهم اتخذوها حصونا ، واعتصموا بها ، وأنزلوا الأذى بالمسلمين منها ، فكان لابد للوصول إليهم من تخريب بعضها ، ففعل الصحابة بأمر النبي e ذلك ، وكان ما فعله الصحابة على قدر الضرورة ، وقد قررنا أن الهدم والقلع لا يجوز إلا للضرورة.أما رمى حصون ثقيف بالمنجنيق فلأنها حصون اعتصموا بها وقد قذفوا المسلمين بالحديد السائل بعد أن يصهر بالنار ، فلا بد من إنزالهم منها ، وقد كانوا غلاظاً أشداءَ فيهم قسوة فكان لابد أن يحطم حصونهم ليصل إليهم ويمنع ضررهم للمسلمين ، وليس في ذلك تخريب لذات التخريب ، وإنما هي الضرورة الحربية ، وإذا كانت النفوس قد أبيحت في الحروب لضرورة الغلب ودفع الاعتداء ، أفلا يجوز هدم الحصون لهذه الضرورة نفسها أما قطع كروم الطائف ، فلأنهم كانوا يتخذونها في عمل الخمر ، و يظهر أن النبي e أمر بالقطع ، ولم يقطع أصلا ، أو قطع قدرا ضئيلا ، وذلك لحملهم على التسليم ، بدل الاستمرار في القتال ، وبذلك تحقن الدماء ، ولذلك سلموا بمجرد أن رأوا في المسلمين أنهم اعتزموا قطعها والمعاملة بالمثل مع التقوى والفضيلة والأخلاق في الحرب إذا كان العدو منطلقا من كل القيود والأخلاق لا ينطلق المسلمون من تلك القيود ( الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) . وتقوى الله تعالى قوامها الاستمساك بالفضيلة ، فالمعاملة بالمثل يجب أن يكون في دائرة الفضيلة الإنسانية ، واحترام الكرامة للإنسان لذات الإنسان .
    3- فإذا بدأ الأعداء يمثلون بالقتلى من المسلمين ، فإنه لا يسوغ للمسلمين أن يمثلوا بالقتلى ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام في حمزة بن عبد المطلب ، وقد حز في نفسه عليه الصلاة و السلام قتله والتمثيل بجثته ، وتوعد الرسول بالتمثيل انتقاما لعمه ولكن الله أنزل آيات تمنع ذلك ومع ذلك لم يفكر عليه السلام في أن يمثل بأحد من قتلاهم ولا الاعتداء على الشيوخ والضعفاء فإنه لا يباح لجيش الإيمان أن يقلدهم ، وإذا كان الأعداء يعذبون الأسرى من المسلمين بالجوع والعطش ، فإنه لا يباح لجيش الإسلام أن يعذب بالجوع والعطش ، وإذا كان الأعداء يقتلون الأسرى ، فإنه لا يجوز لجيش محمد الكريم e أن يقتل الأسرى ، إلا إذا كانوا مجرمى حربٍ وأن الإسلام قد كرم الأسرى ، وفي القرآن نصوص تعتبر إطعام الأسير من أكرم البر ويذكر أنه صفة من صفات المؤمنين فيقول سبحانه في صفات المؤمنين الأبرار ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) والأسير يعامل معامله الأخ لأن أسره يؤدى إلى انكساره. .
    4- وفى المقررات الشرعية أنه إذا كان العدو ينتهك الأعراض ، فإن جيش الفضيلة لا يعامله بمثلها ، لأن الأعراض حرمات الله تعالى لاتباع في أرض ، ولا يختلف التحريم فيها باختلاف الأشخاص ، أو الأجناس أو الأديان .
    5- وإن كان جيش الأعداء يقوم بالقتل وبالتجويع ومنع الماء بالتعطيش ، فإن ذلك ليس من تكريم الإنسانية ، ولو فعل العدو ذلك لا يجوز ، لأن المحاكاه لا تكون في أحط الرذائل ، ونهى عن تعذيب القتلى ، بل كان يقول عليه الصلاة والسلام " فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ " وأنه فى سبيل احترام الكرامة الإنسانية والفضيلة – كان ينهى عن سلب أموال المقاتلين ، ، فان الكرامة وصف للمقاتل في ميدان القتال كما هي وصف له في أزمان السلم ، وإذا لا يصح أن يسلب في الحرب ، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " مَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا" ويقول" لَيْسَ مِنَّا مَنِ انْتَهَبَ، أَوْ سَلَبَ، أَوْ أَشَارَ بِالسَّلَبِ " وأنه والحرب قائمة عنيفة نهى عن تشويه الوجوه ، فإن ذلك ليس من حسن القتلة ، وليس من المروءة ، وهو اعتداء على الكرامة الإنسانية ، إذِ الوجه هو مجمع المحاسن الإنسانية ، حرمة التمثيل بالأعداء في الحرب"لاَ تَغُلُّوا ، وَلاَ تَغْدِرُوا ، وَلاَ تُمَثِّلُوا وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا" وأنه في سبيل المحافظة على الكرامة الإنسانية لا تترك جثث قتلى بدون دفن كما فعل يوم بدر في القليب، حتى لا تنالها الذئاب أو سباع الأرض أو الطير ، يجب حماية أجسامهم من أن يمثل بها حيوان مفترس ، أو تنحط عليها سباع الطير تمزقها ." أَمَرَ رَسُولُ اللهِ e بِالْقَتْلَى أَنْ يُطْرَحُوا فِي الْقَلِيبِ، فَطُرِحُوا فِيهِ" ولقد نهى عليه الصلاة والسلام احتراماً لمعنى الإنسانية عن تعذيب الجرحى، لأن ذلك ليس من حسن القتال في شيء ، وأن فقد قوة المجروح عن المقاومة لا يسوغ قتله ، بل يبقى ليؤسر ، أو يفدى أو يمن عليه ، وذلك لاحترام الإنسانية ، ولأن القتال ليس القصد به إلا إخضاع شوكة العدو فلا يعتدى وأن احترام الكرامة الإنسانية ليبدو على أكمله في معاملة الأسرى.
    6- أن الإسلام يحافظ على الكرامة الإنسانية في الحروب ، ولأنه لا يريد بالحرب إلا رد الاعتداء دعا إلى الرفق بالأسرى ، وقد أوصى أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسرى ، فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الطعام ، فهذا أبو عزيز بن عمير أخو مصعب بن عمير يحدثنا عما رأى قال: كنت في الأسرى يوم بدر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالأسارى خيرًا»، وكنت في نفر من الأنصار, فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم أكلوا التمر، وأطعموني البُرَّ لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد اهتم الإسلام بأسرى الحرب ( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىإِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ) .ويرى من هذا أن النص القرآني يخير بين أمرين اثنين لا ثالث لهما ، إما أن يمن القائد أو ولى الأمر من المسلمين على الأسرى بالحرية ، وإما أن تفتدي الأمر بالمال ، أو بأسرى مثلهم من المسلمين ، وهذا ما يسمى الآن من العصر الحاضر تبادل الأسرى ، إذ إن الحنين إلى الحرية إذا كان حرا لا يخص بها إقليما دون إقليم ، ولا جنس دون جنس ، ولا أهل دين دون غيرهم ، لأن الحرية من طبيعة الإنسان ولقد روت الصحاح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما انصرف من غزوة بني المصطلق ومعهم (جويرية بنت الحارث) التي كانت من الأسرى ، وقد عاد رسول الله e إلى المدينة ، فأقبل أبوها( الحارث بن أبي ضرار) لفك أسرهها.. ولكن النبي e بعد أن حررهها وفك قيدهها طلب إليه يدها ، للنبي e ، وقد قالت أم المؤمنين عائشة راوية الخبر " وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله e تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس " أصهار رسول الله e، فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق، فلقد أعتق بها مائة من أهل بيت بني المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة على أهل بيت منها. " وقد انتظرت البشرية ما يزيد عن ألف وثلاثمائة وخمسين عامٍ حتى جاءت اتفاقيات جنيف بتقرير تلك المبادئ السامية، فنصت المادة الثالثة ـ وهي مادة مشتركة ـ في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949؛ على أنه [يحظر على أطراف النزاعات المسلحة أعمال العنف ضد الحياة والشخص، والاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص التحقير والمعاملة المزرية] . كما نصت على المعنى ذاته المادة السابعة والعشرون من الاتفاقية الرابعة فيما يتعلق بحماية الأشخاص المدنيين في الأرض المحتلة. وفي مثل هذه المعاني جاءت نصوص المادة السابعة والعشرين من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 الخاصة بمعاملة الأسرى، وقررت الآتي:[تزود الدولة الحاجزة أسرى الحرب بكميات كافية من الملابس، والملابس الداخلية، والجوارب، بحيث تكون ملائمة لجو الإقليم الذي يقيم فيه الأسرى. وإذا كانت كساوى قوات العدو المسلحة التي تقع في يد الدولة الحاجزة مناسبة لجو الإقليم، يصير استعمالها لكساء أسرى الحرب].وأشارت المادة السادسة عشر من الاتفاقية نفسها إلى أن المعاملة الأفضل يجب أن تمنح بسبب الحالة الصحية للأسير، أو وفقاً لعمره أو مؤهله أو مهنته. وتطبيقاً لذلك نصت المادة الرابعة والأربعون من الاتفاقية ذاتها على أنه [يجب معاملة الضباط ومن في حكمهم من الأسرى بالاعتبار الواجب لرتبهم وسنهم].
    7- عدم تشتيت شمل الأسر وحماية النساء والأطفال:
    اعتبر الإسلام أن الأسرة هي اللبنة الأساسية في المجتمع الإسلامي خاصة، والإنساني عامة، ولذلك وضع لها النظم والقواعد التي تكفل بناءها على أصول قوية، وتضمن لها في الوقت نفسه حرمتها وعدم تفككها أو تفرق شمل أعضائها، أو إلحاق الأذى بهم، خاصة النساء والأطفال الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم. ولما كانت الحروب تنطوي عادة على احتمالات كبيرة لتصدع أركان الأسر، فقد حرص الإسلام على استمرار تماسك الأسرة وتوفير الحماية للنساء والأطفال والعاجزين بصفة عامة.ولم تتنبه الدول الأوربية "المتحضرة" إلى هذا الموضوع إلا بعد سلسلة طويلة من الحروب والانتهاكات البشعة لحقوق الإنسان وتمزيق شمل الأسر وقتل الأطفال والنساء والعجائز. وجاءت المادة الثانية والثمانون من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لتنص على الآتي:
    [يقيم أفراد العائلة الواحدة، وعلى الأخص الوالدان والأطفال، معاً طوال مدة الاعتقال في معتقل واحد... ويجوز للمعتقلين أن يطلبوا أخذ أطفالهم غير المعتقلين الذين يتركون دون رعاية عائلية ليعتقلوا معهم. ويقيم أفراد العائلة الواحدة المعتقلون ـ كلما أمكن ـ في نفس المبنى، ويخصص لهم مكان إقامة منفصلا عن باقي المعتقلين، مع التسهيلات اللازمة للمعيشة في حياة عائلية].كما نصت المادة الرابعة والسبعون من البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف الأربع على جمع شمل الأسر المشتتة نتيجة المنازعات المسلحة. ونظم البروتوكول الأول لعام 1977 والملحق بأحكام اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وسائل استخدام القوة العسكرية وقيود هذا الاستخدام، ومن مواده: المادة 41 التي نصت على أنه "لا يجوز أن يكون الشخص العاجز عن القتال محلاً للهجوم. والمعروف أن الأسرى والجرحى يعتبرون عاجزين عن القتال".والمادة 76 التي نصت على أنه "يجب أن تكون النساء موضع احترام خاص، وأن يتمتعن بالحماية، لا سيما ضد الاغتصاب والإكراه على الدعارة" .
    8- تحريم المُثلة بقتلى الحرب وتجريم الأعمال الثأرية:
    حرم الإسلام المثلة (وهي التنكيل بجثث القتلى وإهانتها)، وجرم الأعمال الثأرية أثناء الحرب،خاصة ضد الآمنين من السكان المدنيين.وبعد قرون جاءت نصوص اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 بحظر المعاملة الثأرية ضد ضحايا النزاعات المسلحة. ونصت المادة العشرون من الاتفاق (البروتوكول) الأول لعام 1977 المكمل لأحكام اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 على أنه: [يحظر الردع ضد الأشخاص والأعيان] . بينما حظرت المادة التاسعة والأربعون من الاتفاقية الرابعة [قيام دولة الاحتلال بترحيل السكان المدنيين سواء فردياً أم جماعياً من الأرض المحتلة، كما حرمت على دولة الاحتلال أن تقوم بنقل بعض سكانها المدنيين إلى الأرض التي احتلتها].
    9-منع النهب الذي كان يسود حروب الجاهلية " نهي الرسول e عن النهبة أيضاً, حيث روي عن رجل من الأنصار أنه قال : "خرجنا مع رسول الله في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد, فأصابوا غنماً فانتهبوها, فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله يمشي فأكفأ - أي قلب - القدور بقوسه, ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ويقول « إِنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ ». أَوْ « إِنَّ الْمَيْتَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ النُّهْبَةِ » ".وقد " نَهَى عَنْ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ " ويجب أن نميز هنا بين "النهب" و"الغنائم" , إذ إن الأخيرة مشروعة ومحللة حسب نص قرآني.ومن الجدير بالذكر أن القانون الدولي الإنساني لا زال يجيز حتى الآن الاستيلاء على الغنائم الحربية (Butin de guerre).
    10- منع الخيانة والغدر: حتى في حالة الشك بسوء نية العدو, فقد ورد في الآية الكريمة: " قال تعالى :(وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ) .وفي مجال الحديث النبوي نجد وصية للرسول تمنع الخيانة والغدر حيث يقول:" اغْزُوا، وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ".هذه هي التوجهات النبوية على عدم البغي والعدوان والغدر وأن الخيانة والغدر سببٌ من أسباب غضب الله عز وجل على عباده ، وعدم محبته لم . . قال جل وعلا (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) .بيان منهج التعامل مع أهل الغش والغدر والخيانة ، ومن نخشى غدرهم وخيانتهم ، فيأمرنا الله عز وجل في هذه الآية أن من خشينا منه الخيانة ننقض ما بيننا وبينه من عهد ونعلمه بذلك ، وألا نخونهم .
    11- منع التدمير وإتلاف الأموال: كما أن القانون الدولي الإنساني المعاصر يمنع ما يسمى (التدمير المنهجي) تمنع شريعة الحرب في الإسلام مثل هذا التدمير أيضاً. ولذلك يمنع في الإسلام قطع الأشجار المثمرة , وإحراق النخيل وذبح شياه العدو وبقره وبعيره, إلا إذا كان ذلك مراعاة لضرورة حربية لإضعاف العدو وانتزاع الظفر به وذلك استناداً لرأي الإمام الأوزاعي رحمه الله. فأبو حنيفة يمنع قطع الأشجار والشافعي يمنع قتل الحيوان وقد نهى :salla-s: عن قطع الأشجار وبدون سبب .
    12- إعطاء الأمان لمن يطلبه : إذا كانت الحروب الأوروبية لم تعرف حتى أوائل القرن العشرين وجوب احترام (طلب الأمان) الذي يمكن أن يطلبه بعض جند العدو , بحيث اضطر المتفاوضون في لاهاي عام 1899 لتضمين (لائحة الحرب البرية) نصاً يشجب لجوء قادة الجيوش المتحاربة للإعلان عن عدم قبول طلب الأمان, فإن الإسلام اعترف بهذا الحق وطبقه منذ ظهوره وذلك عملا بنص الآية الكريمة(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ) .
    13- الانقطاع عن القتال إذا انقطع عنه العدو: إن الحرب في نظر الإسلام ليست غاية في حد ذاتها, وإنما هي سبيل لإحقاق الحق وإزهاق الباطل, ولذا يجب عدم الإصرار على مواصلة القتال إذا انقطع العدو عنه, وهذا نزولاً عند حكم الآية الكريمة: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) . ولكن فقهاء المسلمين أجازوا للأمير قتال جند العدو سواء كانوا مقبلين أم مدبرين حيث من الجائز أن يتظاهر العدو بالانسحاب كجزء من خطة عسكرية, وليس تسليماً منه وطلباً للصلح. كما أن الاستجابة للصلح مشروطة بإزالة العدو للأسباب التي دعت للحرب أصلاً, أو باستعداد لإزالتها على الأقل, وإلا أصبحت الاستجابة لطلب الصلح خضوعاً لإرادة العدو واعترافاً بالأمر الواقع.
    14- خوض المعارك بروح إنسانية: حيث لا يجوز القتل إلا لسبب شرعي كما هو ثابت من نص الآية الكريمة(وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) . ويجب أن يكون القتل الشرعي ضمن أفضل الطرق وأكثرها إنسانية نزولا عند حكم الحديث الشريف " إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ، فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ " , وعلى هذا يمنع التعذيب حتماً : " أنا نبي الملحمة وأنا نبي المرحمة", وكذلك التمثيل بالجثث وذلك احتراماً لقدسية الميت وإنسانية الإنسان حيث يروى عن الرسول (ص) أنه "نهى عن المثلة " .والمعتقد أيضاً في رأي أغلبية الفقهاء أن إحراق الجثث بالنار أمر يتنافى مع الإسلام, لأنه تقليد من تقاليد الوثنية, ولا يستثنى من ذلك إلا الحالة التي تستوجب المصلحة العامة هذا العمل, كما في حالة الخوف من تفشي مرض الطاعون مثلاً. وعموماً يجب احترام إنسانية الإنسان وكرامته تنفيذاً لنص الآية : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) حيث يقول الإمام الفخر الرازي في شرح هذه الآية : "النفس الإنسانية أشرف النفوس في هذا العالم, والبدن الإنساني اشرف الأجسام في هذا العالم" لا يجوز التمثيل به إذا ما قتله المسلم، أما أن يمثل به ويشوهه فيقطع آذانه وأنفه وأعضاءه .هذا لا يجوز حرمة لهذا الميت الكافر فضلاً عن المسلم.
    المراجع
    - أخرجه أبو داود في سننه حديث رقم 2614، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى(ج9:ص89)، وأخرجه زيد بن علي بن الحسين في مسند زيد (ج1:ص313). قال الألباني : ضعيف . ضعيف أبي داود (ص: 255) :2247
    - الذّرَّية من الذّرَ بمعنى التَّفريْق ; لأن الله تعالى ذُرَّهم في الأرض [الفائق في غريب الحديث و الأثر 2/ 7]
    - العُسَفَاء : الأجَرَاء . واحِدُهم : عَسِيف[النهاية في غريب الأثر 3/ 468، بترقيم الشاملة آليا]
    - (صحيح)أخرجه أبو داود في سننه حديث رقم 2669، وأخرجه أحمد في مسنده حديث رقم 15562، وأخرجه ابن حبان في صحيحه حديث رقم 4791.
    - دروس للشيخ الألباني (42 / 5، بترقيم الشاملة آليا)
    - شرح معاني الآثار - الطحاوي (3 / 224)
    - (صحيح) السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي (9 / 77) :18551 القضاء والقدر للبيهقي (2 / 64، بترقيم الشاملة آليا)
    - الذُّرِّية : اسمٌ يَجْمعُ نَسل الإنسان من ذَكَرٍ وأنَثَى وقد تطلق على الزوجة
    - جاوز : تعدى وتخطى
    - ما بال كذا : ما شأنه
    - الفطرة : السنة ، والخلقة الأولى ، والطبيعة السليمة لم تشب بعيب ، ودين الله : الإسلام
    - يبين : يوضح ويفصح
    - الأموال لابن زنجويه (1 / 139، بترقيم الشاملة آليا) :128 إسناده حسن رجاله ثقات عدا مبارك بن فضالة القرشي وهو صدوق يدلس ويسوي
    - http://www.icrc.org/ara/resources/do...isc/5ntccf.htm
    - سورة البقرة : 194
    - سورة الإنسان : 8
    - نظرية الحرب فى الاسلام محمد ابو زهرة ص43-44
    - نظرية الحرب فى الاسلام محمد ابو زهرة ص 45
    - (صحيح) أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم 1958، وأخرجه الترمذي في جامعه حديث رقم 1409.
    - (صحيح.) أخرجه ابن ماجه في سننه حديث رقم 3937، وأخرجه أحمد في مسنده حديث رقم 13941,14055,14830,19426,19500,20095,20102، وأخرجه ابن حبان في صحيحه حديث رقم 5170، وأخرجه ابن ابي شيبة في مسنده حديث رقم 890، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير حديث رقم 315، وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار حديث رقم 1313. ) إسناده متصل ، رجاله ثقات
    - (صحيح) أخرجه الحاكم في المستدرك (ج2:ص135)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير حديث رقم 12612، وأخرجه ابن الأعرابي في معجمه حديث رقم 2428، وأخرجه الحسن بن علي الجوهري في حديث أبي الفضل الزهري حديث رقم 494. إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات وصدوقيين عدا قابوس بن أبي ظبيان الجنبي وهو مقبول.
    - (صحيح)أخرجه الحاكم في المستدرك (ج4:ص528)، وأخرجه أبو عوانة في مسنده حديث رقم 6495، وأخرجه أبو بكر البزار في البحر الزخار بمسند البزار 10-13 حديث رقم 5273,6175، وأخرجه أبو يعلى في مسنده حديث رقم 1413، وأخرجه أبو حنيفة في مسنده رواية الحصكفي حديث رقم 2.
    - نظرية الحرب في الإسلام ص47-48 للشيخ / محمد أبو زهرة
    - إسناد( حسن) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير حديث رقم 146، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير حديث رقم 977، وأخرجه الطبري في التاريخ حديث رقم 566، وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة حديث رقم 6959.مسند خليفة بن خياط رقم 44
    - سورة محمد :4
    - نظرية الحرب في الإسلام محمد أبو زهرة ص49-50
    - أخرجه السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي (9 / 74) :18535- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (ص: 295) :1213- مختصر إرواء الغليل (ص: 236) :1212 - ( إسناده صحيح مرسل )
    - http://www.arabhumanrights.org/publi...ocol1-77a.html
    - http://www.icrc.org/ara/war-and-law/...onventions.htm
    - http://www.icrc.org/ara/resources/do...isc/5ntce2.htm
    - http://www.icrc.org/ara/resources/do...isc/5ntccf.htm
    - ( القِدْرُ ) آنية يطبخ فيها وهي مؤنثة وجمعها قُدُور( المخصص ـ لابن سيده (1/ 464) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (2/ 492)
    - ( صحيح ) أخرجه أبو داود في سننه حديث رقم 2705. السلسلة الصحيحة - مختصرة (4 / 236) :1673
    - (صحيح) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم 5516، وأخرجه أحمد في مسنده حديث رقم 18264,18266، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى(ج6:ص323)،
    - سورة الأنفال : 58
    - وغلا السهمُ يغلو غَلْواً، إذا رمى به إلى حيث بلغ.[جمهرة اللغة 2/ 108، بترقيم الشاملة آليا]
    - سورة النساء : 107
    - الحاوي في فقه الشافعي (14 / 191)
    - محاسن الإسلام جعلتنى أحب أن أكون مسلما (ص: 14)
    - سورة التوبة : 6
    - سورة الأنفال : 61
    - سورة الأنعام : 151
    - ( صحيح ) أخرجه مسلم (6/72) وأبو داود (2815) والنسائى (2/207) والترمذى (1/264) والدارمى (2/82) وابن ماجه (3170) وابن أبى شيبة (11/47/2) والطحاوى (2/105) وابن الجارود (839 , 899) والبيهقى (8/60) والطيالسى (1119) وأحمد (4/123 , 124 , 125) مختصر إرواء الغليل (ص: 443) :2231 -
    - ( صحيح ) أخرجه أبو داود في سننه حديث رقم 4364، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى(ج9:ص68)، وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار حديث رقم 4863,5373، وأخرجه البزار في البحر الزخار حديث رقم 3567، وأخرجه الروياني في مسنده حديث رقم 73،صحيح أبي داود ( 2393
    - الإسراء : ( 70 )
    - دروس للشيخ الألباني (44 / 5، بترقيم الشاملة آليا)

    أستغفر الله . . أستغفر الله

  4. #4
    الصورة الرمزية الناصح
    الناصح غير متواجد حالياً عضو شرفي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    383
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2017
    على الساعة
    07:43 PM

    افتراضي

    (الدعوة الإسلامية)
    لقد استمرت الدعوة الإسلامية ثلاثة عشر عاما في مكة اشتد خلالها أذى المشركين على من آمن وفتنوا منهم جماعة وكانوا يمارسون عليهم أشد أنواع العذاب حتى أنهم كانوا يحبسونهم ويضربونهم ويلقونهم في الحر ، ويضعون الصخرة العظيمة على صدر أحدهم في شدة الحر حتى أن أحدهم إذا أطلق لا يستطيع أن يجلس من شدة الألم ، ومر عدو لله أبو جهل ( عمرو بن هشام) بسمية أم عمار وهي تعذب وزوجها وابنها فطعنها بحربة في موضع عفتها فقتلها فلما اشتد البلاء على المسلمين أذن الله سبحانه وتعالى بالهجرة إلى أرض الحبشة فلما اشتد البلاء على رسول الله :salla-s: من سفهاء قومه ، واجترؤوا عليه فخرج رسول الله :salla-s: إلى الطائف لكي يؤوه وينصروه على قومه، ويمنعوه منهم ، ودعاهم إلى الله :salla-s:، فلم يجيبوه إلى شيء من الذي طلبه وأذوه أذى عظيما ، لم ينل قومه منه أكثر مما نالوا منه .وما تعرض له رسول الله :salla-s: من الأذى والتعذيب فهو كالتالي :-
    لم يفتر المشركون عن أذى رسول الله :salla-s: منذ أن صدع بدعوته إلى أن خرج من بين أظهرهم ، وأظهره الله عليهم ، ويدل على مبلغ هذا الأذى تلك الآيات الكثيرة التي كانت تنزل عليه في هذه الفترة تأمره بالصبر ، وتنهاه عن الحزن ، وتضرب له أمثله من واقع إخوانه المرسلين مثل قوله( وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً ) وقوله ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) وقوله ( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ) وقوله ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا )وقوله ( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ) وقوله (مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ ) .وعن ابن مسعود " قَالَ : " بينما رسول الله :salla-s: قائم يصلي عند الكعبة وجمع قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم ألا تنظرون إلى هذا المرائي أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه فانبعث أشقاهم فلما سجد رسول الله :salla-s: وضعه بين كتفيه وثبت النبي :salla-s: ساجدا فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك فانطلق منطلق إلى فاطمة عليها السلام وهي جويرية فأقبلت تسعى وثبت النبي :salla-s: ساجدا حتى ألقته عنه وأقبلت عليهم تسبهم فلما قضى رسول الله :salla-s:الصلاة قال اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش ثم سمى اللهم عليك بعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعمارة بن الوليد قال عبد الله فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ثم قال رسول الله وأتبع أصحاب القليب لعنة " وعن عروة عن عبد الله بن عمرو قال قلت له ما أكثر ما رأيت قريشاً نالت من رسول الله :salla-s: فيما كانت تظهر من عداوته قال حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوماً في الحجر فذكروا رسول الله :salla-s: فقالوا ما رأينا مثل ما صبرنا على هذا الرجل سفه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا ولقد صبرنا منه على أمرٍ عظيم - أو كما قالوا فبينما هم في ذلك إذا طلع رسول الله :salla-s: فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفاً بالبيت فلما مر بهم غمزوه ببعض القول قال فعرفت ذلك في وجه رسول الله :salla-s: ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى فمر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها حتى وقف ثم قال أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمدٍ بيده لقد جئتكم بالذبح قال فأطرق القوم حتى ما منهم رجلٌ إلا كأنما على رأسه طائرٌ واقع حتى إن أشدهم فيه وصاة ً قبل ذلك ليرفأه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول انصرف يا أبا القاسم راشداً فوالله ما كنت جهولاً قال فانصرف رسول الله :salla-s: حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا بادأكم بما كنتم تكرهون تركتموه فبينما هم في ذلك طلع رسول الله :salla-s: فوثبوا عليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون أنت الذي تقول كذا وكذا لما كان بلغهم من عيب آلهتهم ودينهم قال فيقول رسول الله :salla-s: نعم أنا الذي أقول ذلك قال فقد رأيت منهم رجلاً أخذ بمجمع ردائه قال وقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه دونه يقول وهو يبكي ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله قال ثم انصرفوا عنه فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشاً بلغت منه قط) ولم يقتصر الأمر على مجرد السخرية والاستهزاء والإيذاء النفسي ، بل تعداه إلى الإيذاء البدني ، بل قد وصل الأمر إلى أن يبصق عدو الله أمية بن خلف في وجه النبي :salla-s: .
    ما تعرض له أصحاب رسول الله :salla-s: من الأذى والتعذيب
    أخذت قريش تؤذى النبي :salla-s: وتؤذى من آمن به حتى عذبوا جماعة من المستضعفين عذابا شديدا يدل على مبلغ تعصبهم وقسوتهم .
    1- أبو بكر الصديق :-
    تحمل الصحابة رضوان الله عليهم من البلاء العظيم ما تنوء به الرواسي الشامخات وبذلوا أموالهم ودماءهم في سبيل الله ، وبلغ بهم الجهد ما شاء الله أن يبلغ ، ولم يسلم أشراف المسلمين من هذا البلاء ، فلقد أوذي أبو بكر ، ووضع على رأسه التراب ، وضرب ضربًا شديدًا، دنا منه "عتبة بن ربيعة" فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ويحرفهما لوجهه، حتى ما يعرف وجهه من أنفه من كثرة الدماء السائلة ، وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله، ولا يشكون في موته، وهو ما بين الحياة والموت .
    2- بلال رضي الله عنه :-
    عانى بلال الكثير من أصناف التعذيب فأخذه المشركون فألبسوه أدرع الحديد هو ومجموعة من المستضعفين ، ووضعوهم في الشمس ، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالاً ، فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان ، وأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول أحد أحد " أي أن الله واحد لا شريك له .
    3- عمار بن ياسر وأبوه وأمه رضي الله عنهم :-
    كانوا يخرجونهم إذا حميت الظهيرة فيعذبونهم برمضاء مكة ويقلبونهم ظهرا لبطن فيمر عليهم رسول الله :salla-s: وهم يعذبون فيقول " صبرا ال ياسر موعدكم الجنة " وجاء أبو جهل إلى سمية فقال لها : ما أمنت لمحمد إلاأنك عشقتيه لجماله فأغلظت له القول ، فطعنها بالحربة في ملمس العفة فقتلتها ، فهي أول شهيدة في الإسلام رضي الله عنها وقد جاء في حديث عثمان قال " أقبلت مع رسول الله :salla-s: أخذا بيدي نتمشى بالبطحاء ، حتى أتى على آل عمار بن ياسر ، فقال أبو عمار : يا رسول الله الدهر هكذا ؟ فقال له النبي :salla-s: " اصبر " ثم قال " اللهم اغفر لأل ياسر ، وقد فعلت " ثم لم يلبث ياسر أن مات تحت العذاب . أما عمار فقد عاش بعد أهله زمناً يكابد من صنوف العذاب ألوانا ، فهو يصنف في طائفة المستضعفين الذين لا عشائر لهم بمكة تحميهم ، وليست لهم منعة ولا قوة ، فكانت قريش تعذبهم في الرمضاء بمكة أنصاف النهار ليرجعوا عن دينهم ، وكان عمار يعذب حتى لا يدري ما يقول .
    4- خباب بن ا لأرت :
    كان خباب حدادا وأراد الله له الهداية مبكرا ، فدخل في الإسلام قبل دخول دار الأرقم فكان من المستضعفين الذين عذبوا بمكة لكي يرتد عن دينه ، وصل به العذاب بأن الصق المشركون ظهره بالأرض على الحجارة المحماة حتى ذهب ماء مثنه . ولقد كان رسول الله :salla-s: يألف خبابا ويتردد عليه بعد أن أسلم فلما علمت مولاته بذلك ، وهي أم أنمار الخزاعية ، أخذت حديده قد أحمتها فوضعتها على رأسه ، فشكا خبابا ذلك إلى رسول الله :salla-s: ، فقال " اللهم انصر خبابا " وذكر أن عمر بن الخطاب وفي خلافته سأل خبابا عما لقي في ذات الله تعالى ، فكشف خبابا عن ظهره ، فإذا هو قد برص ، فقال عمر : ما رأيت كاليوم ، فقال خباب : يا أمير المؤمن لقد أوقدوا لي نارا ثم سلقوني فيها ، ثم وضع رجل رجله على صدري فما اتقيت الأرض أو قال : برد الأرض – إلا بظهري ، وما أطفا تلك النار إلا شحمي . هذه بعض صور مما حدث للفئة المؤمنة الأولي وما حدث لرسول الله :salla-s: ولم تكتفِ قريش بذلك بل شددت الحصار على الصحابة وبني هاشم وبني المطلب ، وقد اضطروا إلى أكل ورق الشجر ، وحتى أصيبوا بظلف العيش وشدته ، إلى حد أن احدهم يخرج ليبول فيسمع بقعقعة شيء تحته ، فإذا هي قطعة من جلد بعير فيأخذها فيغسلها ، ثم يحرقها ثم يسحقها ، ثم يسفها ، ويشرب عليها الماء فيتقوى بها ثلاثة أيام ، وحتى تسمع قريش صوت الصبية يتضورون من وراء الشعب من الجوع . هذا العذاب الذي وقع للمسلمين اضطربعضهم إلى أن يهاجروا إلى الحبشة وكان عددهم ما يقارب( الثلاثة والثمانين) وبعد ذلك يخرج رسول الله :salla-s: وأصحابه بالهجرة إلى المدينة الذين بقوا في مكة والذين يعانون صنوف العذاب ولكن قريش لم تترك الفئة المؤمنة ولقد عملت قيادة قريش ما في وسعها للحيلولة دون ذلك ولكن الله كان معهم واتبعت قريش بعض الأسليب لمنعهم من الخروج إلى المدينه منها :-
    1- أسلوب التفريق بين الرجل وزوجه وولده .
    2- أسلوب الاختطاف .
    3- أسلوب الحبس .
    4- أسلوب التجريد من المال .
    بعد هجرة الرسول إلى المدينة وأقام الرسول الدولة الإسلامية في المدينة استمر للدعوة السلمية لمدة عامين واشتد إيذاء قريش على من لم يستطع الهجرة من المسلمين إلى المدينة وهنالك أذن الله تبارك وتعالى للرسول للدفاع عن المسلمين وتحرير الفئة المستضعفة.
    
    (الإذن بالقتال(وتحرير الفئة المستضعفة)
    أذن الله تبارك وتعالى لرسول الله :salla-s: في القتال لاثني عشرة ليلة خلت من شهر صفر في السنة الثانية من الهجرة ، وقد مكث النبي :salla-s:يدعو كفار قريش ثلاث عشرة سنة إلى نبذ الأصنام وعبادة الله الواحد بغير قتال صابرا على شدة أذى العرب فلم يزد هم إلا تعنتا وتعسفا واضطهدوا النبي وأصحابه اضطهادا شديدا والجأوهم إلى هجر بلادهم وترك أموالهم ، وكان الصحابة رضي الله عنهم يأتون إليه ما بين مضروب ومشجوج فيقول لهم " اصبروا فاني لم أومر بقتالهم "وقال جماعة من الصحابة منهم عبد الرحمن بن عوف والمقداد بن الأسود وقدامه بن مظعون وسعد بن أبي وقاص"يا رسول الله كنا في عز ونحن مشركون فلما أمنا صرنا أذلة فأذن لنا في قتال هؤلاء، فقال:"كفوا أيدكم عنهم فاني لم أومر بقتالهم " لم يبق بعد ذلك غير استعمال السلاح للدفاع عن كيانهم والتغلب على عبدة الأصنام ، فالمسألة صارت مسألة حياة أو موت ، فإما انتصار يحقق نشر الدين أو انكسار لا تقوم للمسلمين بعده قائمة ، ولو تمكنت قريش من مهاجمة المدينة والإنتصار على المسلمين لكان في ذلك القضاء على الإسلام ، فبعد الهجرة ظهر أعداء جدد ، فبعد أن كانت العداوة تكاد تكون مقصورة على قريش بمكة ،صار له :salla-s: أعداء من المنافقين المجاورين بالمدينة، ومن اليهود والفرس والروم، وأحلافهم ، وبعد أن كان الأذى بمكة شتما وسخرية، وحصاراً ،وضرباً، وتعذيب،صار مواجهة عسكرية مسلحة،حامية الوطيس، فيها كر وفر وضرب وطعن ، فكان ذلك بلاء في الأموال والأنفس على السواء فأول ما أنزل في أمر القتال قوله تعالى في سورة الحج ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) لم يكن القتال في الإسلام عندما إذن الله لرسوله بدون ضوابط وقواعد ثابتة بل وضع القواعد الثابتة لدفع عدوان الكافرين المعتدين: منها.
    ا - أن يعتدي على فئة مؤمنة مستضعفة في أرض الأعداء.
    ب- أن يعتدي الأعداء على ديار المسلمين.
    ج- أن ينشر العدو الظلم بين رعاياه – ولوكانوكفارا
    د – الوقوف ضد الدعاة إلى الله ومنعهم من تبليغ دعوة الله.
    لقد شرع القتال من أجل المحافظة على المعاني الحية التي جاء بها الإسلام والمحافظة على الخصائص التي تحمى الإنسان .وقد رفضت قريش هذه المعاني الحية وقد نقلها رسول الله :salla-s: إلى المدينة وطبقها تطبيقاً عملياً على الدولة الناشئة في المدينة .
    1- المعاني الحية في الإسلام
    من ابرز معاني الإسلام الحية معاني ثلاثة :
    - تحرير العقول (من الشرك )
    - تحرير النفوس (من التمييز العنصري )
    - إنهاض البشرية ( بفريضة العلم ) التي فرضها الإسلام
    وهذه المعاني الثلاثة قررت منذ اللحظة الأولى التي بزغت فيها شمس الإسلام ، واستوعبتها أول سورة نزلت على محمد :salla-s: قوله (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ )
    1- اقرأ باسم ربك الذي خلق توجيه العقول إلى عبادة الله وحده.
    2- خلق الإنسان من علق توجيه النفوس إلى إنهاض عنصر واحد وإقرارا للمساواة ، وتخلصا من استعباد الإنسان للإنسان.
    3- اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم . لفت الأنظار إلى أهمية العلم ليكون دعامة النهضة للبشرية على الإطلاق .
    وكان لابد من الجهاد والجهاد يحتاج إلى شرع وجاء شرع الله من أجل الآتي :
    2- خصائص الشريعة الإسلامية
    - حفظ النفس
    - حفظ العقل
    - حفظ النسل
    - حفظ المال
    - حفظ الدين
    من أجل هذه المعاني السامية فرض الجهاد دفاعا عن المسلمين الأوائل وعن مبادئه من أجل سعادة البشرية جمعاء بأخلاق سامية عالية لم تعرفها البشرية على أرض الواقع إلا لما جاء الإسلام بدعوة الرسول التي علمت البشرية أخلاقاً فاضلة نبيلة حتى وقت الحروب سوف نتصفح الغزوات والسرايا التي أرسلها الرسول ونشاهد معاً أخلاقيات الحرب في السيرة النبويه العطرة عندما بدأ الإذن بالجهاد بأمر من الله تبارك وتعالى بدأ الإعداد لذلك بعد خمسه عشر عاماً من الدعوة السلمية. وتحمل الاضطهاد الشديد الذي لا يطاق بدأ الأذن بالدفاع عن الدولة الناشئة.
    حروب الرسول العادلة
    1- معنى الحرب العادلة : هي حرب توجه ضد شعب ارتكب ظلما نحو شعب آخر ويشترط فيها أن تكون مطابقة للقواعد الإنسانية ، وتكون لغرض تحقيق سلم دائم ، ووجوب احترام حياة وأملاك الأبرياء ، وتعامل الأسرى والرهائن بالحسنى .اذاً الحرب العادلة ، هي حرب دفاعية لا عدوانية ، تستهدف تحقيق سلم دائم ، وأغراضها إنسانية ، تحريراً للضعفاء .وإن شروط الحرب في الإسلام قبل أربعة عشر قرناً كانت أكثر عدلا مما عليه مصادر القانون الدولي في القرن العشرين ، فهي بالإضافة إلى ذلك لا تثيرها العنصريات ولا حب الأمجاد ، وليست لأغراض مادية أو احتلالية ، وتدافع عن حرية الرأي والعقيدة .
    2- أهداف الحرب العادلة :
    ا- حرب دفاعية
    ارتكبت قريش كل الظلم والعدوان ضد المسلمين عندما كانوا في مكة ، فلم يبق هناك مجال للمسلمين غير ترك أموالهم وأهليهم والهجرة من مكة إلى الحبشة أولاً وإلي المدينة تخلصاً من هذا الظلم والعدوان . إن أكثر المسلمين من مكة فروا بعقيدتهم فقط ، تاركين فيها كل ما يملكونه من أهل ومال ، وكان هؤلاء المهاجرون من الذين حمتهم العصبية السائدة في الجزيرة العربية من أن يصيبهم ما أصاب المستضعفين في الأرض من المسلمين الذين عذبتهم قريش ولقد أصابهم من جراء هذا التعذيب حتى الرسول e نفسه ، لم يقاتل الرسول :salla-s: عدواً إلا دفاعاً عن نفسه ، وكل غزواته كانت لرد اعتداء خارجي أو داخلي أو لإحباط نية اعتداء ، ولم يجد طريقاً إلى السلام إلابادر إلى تشجيع هذا الميل ، والارتباط بهذا العدو بالمحالفات والمعاهدات أن القول بأن هدف القتال في الإسلام هو نشر الدعوة لا يستند إلى الواقع ، ولكن هدف القتال هو حماية حرية نشر الدعوة ، وإقرار السلام والدفاع من الاعتداء بحرب وقائية،وشتان بين الهدفين
    ب- حرب لتوطيد السلام :-
    اظهر مشركو المدينة ويهودها بعد الهجرة النبي e من مكة إلى المدينة ميلا إلى السلم ، فشجع الرسول صلى الله صلى عليه وسلم هذا الميل السلمي وعقد معهم معاهدة أمنت لجميع سكان المدينة حرية الرأي و الأمن . وقد حالف الرسول e كل قبيلة أظهرت من السلام كما فعل في غزوة (ودان ) وفى غزوة ( العشيرة ) ومع قريش في غزوة (الحديبية ) . وأول معاهدة في العالم عندما هاجر إلى المدينة مع اليهود بل كان الرسول :salla-s:يبذل جهده لتحقيق أهدافه السلمية ، حتى لو أدى ذلك إلى تذمر قسم من أصحابه ، كما حدث في غزوة ( الحديبية). إن السلام يضمن الاستقرار ، وقد انتشر الإسلام في فترة صلح ( الحديبية) وهى فترة سلام – انتشارا عظيما بين الناس لم ينشره في أيام الحرب ، بل إن انتشاره في أيام السلام كان أضعافا لانتشاره في أيام القتال . إن الجنوح إلى السلم كان هو الطريق الذي يسير عليه لقوله تعالى ( وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) .فلا عجب إذا رأينا الرسول e يقبل بل يشجع كل العروض السلمية التي تقدم بها أعداؤه في كل مكان وزمان . إن السلم في الإسلام هى القاعدة الثابتة ، والحرب هى الاستثناء .
    ج- حرب الإنسانية :
    احترام الأبرياء :لم يتعرض الرسول صلى الله عليه وسلم لغير المقاتلين في غزواته ، وحرص على حياتهم واحترام أرواح وأموال الأبرياء .لما استسلم بنو قريظة ، قتل المسلمون الرجال الذين قاتلوهم (فعلا) لأنهم خانوا عهودهم وعرضوا المسلمين للفناء أما الأطفال والنساء من بني قريظة فلم يصابوا بأذى ، كما أن الذين ثبتوا على عهودهم من يهود لم يصابوا بسوء أيضاً .المرأة الوحيدة التي قتلت من بني قريظة ، هي التي قتلت مسلما بقذفه بالرمي من فوق سطحها، وإنما كان قتلها عقابا لها على جنايتها هذه ، كما هو واضح ومعروف . ولما خرج المسلمون لغزوة ( مؤتة ) أوصاهم النبي e بألا يقتلوا النساء والأطفال ولا يهدموا المنازل ولا يقطعوا الأشجار . إن البرئ لا يؤخذ بجريرة المذنب : ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) . هذا هو مبدأ الإسلام الذي لن يحيد عنه .
    الحرب في الإسلام لتأ مين السلام الداخلي(التشريع والحدود)
    أما نظام الحرب في الإسلام فلا ريب في أنه قدم النظرة التي تقدم عليها كل شريعة واقعية أقرت فكرة الحرب ...وهي أن في الناس من لا تردع بالقانون عن العدوان والطغيان ، يشرع استعمال القوة لحملهم على السلام من إعدائه في الداخل والخارج .. وهذا هو ما رمى إليه الإسلام حين أقر إستعمال القوة فقد أمر الإسلام باستعمال الشدة والحرب ضد فئات معينة من أبناء الأمة وهم:
    1- العصاه والمتمردون وقطاع الطريق والعابثون بالأرض ( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ).
    2- الطغاة والظالمون ( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) .
    3- المرابون وأمثالهم من المستثمرين لجهود الفقراء والعمال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ )
    4- المغتصبون لحقوق الطبقات البائسة والمعاملة في ثرواتهم ، فان الله تعالى يقول ( وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) وعلى ذلك قاتل أبوبكر ما نعى الزكاة ، وقال قولته المشهورة " والله لو منعوني عقالا كان يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه .
    5- المعتدون على حقوق الإنسان الا سا سية كالنفس والمال والعرض (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا اولِيْ الالْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )البقرة179 (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا ايْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )المائدة38 (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَاخُذْكُم بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ان كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليوْمِ الْاخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ )النور2 (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِارْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً ابَدا وَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)النور4 . ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ )النور19. وأما الحرب التي يعلنها الا سلام لتامين السلام العالمي فهي التي يعبر عنها القرءان بالجهاد في سبيل الله ، وهو ليس كما يصوره المتعصبون من الغربيين حربا دينية لإكراه الناس على الإسلام .. بذلك ليس في طبيعة الإسلام الذي أعلن حرية العقيدة بقوله (لا اكْرَاهَ فِي الدِّينِ) وإنما هو معركة يخوضها الإسلام لتحرير الأ مة من العدوان الخارجي .فالجهاد قتال لتحرير المضطهدين المظلومين الذين فاقت حيلتهم في دفع الظلم والطغيان عن أنفسهم ، فاستنجدوا بالله أن يخرجهم والمضطهدين بعد أن وصف حالهم بما يثير الحمية في النفوس لقوله تعالى (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ اهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرا )النساء75. فالغرض في الجهاد في سبيل الله كما ترى لدرء العدوان.
    المراجع
    - فصول من السيرة ج 1 ص 87 اسم المؤلف: ابن كثير الوفاة: 774 ، دار النشر
    - كشف المشكل من حديث الصحيحين ، أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي الوفاة: ، دار النشر : دار الوطن - الرياض - 1418هـ - 1997م. ، تحقيق : علي حسين البواب616 / 733ج 2 ص 149
    - فصول من السيرة ، اسم المؤلف: ابن كثير الوفاة: 774 ، دار النشر : ج 1 ص 92
    - سورة المزمل 10
    - سورة الكهف 28
    - سورة النحل127
    - سورة الإنسان24
    - سورة النمل70
    - سورة فصلت43.
    - المرائى بنُسْكه الذي يتكلفّ التّزَمّت وتسكين الأطراف كانه ميت [الفائق في غريب الحديث و الأثر 1/ 280]
    - جزور وهي الناقة التى تنحر [أمالي المرتضي ص: 668]
    - السَّلى : الجلد الرَّقيق الذي يَخْرُج فيه الوَلدُ من بطن أمه مَلْفوفا فيه . وقيل هو في المَاشِية السَّلَى وفي النَّاس المَشِيمة والأوّلُ أشبهُ لأن المَشِيمة تخرج بعدَ الولد ولا يكونُ الولدُ فيها حين يخرجُ [النهاية في غريب الأثر 2/ 986، بترقيم الشاملة آليا]
    - جُوَيْرية : تصغير جارية . (بحوث ودراسات في اللهجات العربية من إصدارات مجمع اللغة العربية بالقاهرة (17/ 21)

    - القَلِيب : البِئر التي لم تُطْوَ ويُذَكَّر ويؤنث . وقد تكرر [النهاية في غريب الأثر 4/ 151، بترقيم الشاملة آليا]
    - أخرجه أحمد في مسنده حديث رقم 6996، وأخرجه ابن حبان في صحيحه حديث رقم 6567، وأخرجه البزار في البحر الزخار حديث رقم 2497، وأخرجه عبد الوهاب بن منده في جزء فيه منتقى من سيرة ابن هشام حديث رقم 2115، وأخرجه ابن حجر في التغليق (ج4:ص83)، وأخرجه ابن أبي حاتم الرازي في التفسير حديث رقم 15197، وأخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة حديث رقم 159، وأخرجه الطبري في التاريخ حديث رقم 456. إسناده حسن رجاله ثقات عدا ابن إسحاق القرشي وهو صدوق مدلس ، رجاله رجال البخاري عدا ابن إسحاق القرشي روى له البخاري تعليقًا.
    - المفصل في شرح آية لا إكراه في الدين (3/ 146)فهذه المقالة وإن كانت ردة فعل على استهزائهم إلا أنها مقالة حق لا مرية فيها وقد تحققت في بدر وغيرها.
    - وصّى: وصّاه أو وصّى إلى فلان أو به في (محيط المحيط): (عهد إليه وفوّض إليه أمره) تكملة المعاجم العربية (11/ 75)
    - رفأ بين القوم: أصلح بينهم معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 913)
    - (حسن)أخرجه أحمد في مسنده حديث رقم 6860، وأخرجه ابن حبان في صحيحه حديث رقم 6717، وأخرجه البزار في البحر الزخار حديث رقم 2212، وأخرجه عبد الوهاب بن منده في جزء فيه منتقى من سيرة ابن هشام حديث رقم 5، وأخرجه ابن أبي حاتم الرازي في التفسير حديث رقم 14443، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة حديث رقم 605، وأخرجه الطبري في التاريخ حديث رقم 455.
    - الروض الانف(م) ، اسم المؤلف: السهيلي(م) الوفاة: 581 ، دار النشر : ج 2 ص 40 .
    - مِخْصَف [مفرد]: ج مَخَاصِفُ: اسم آلة من خصَفَ: مِخْرَز، أداة لعمل الثُّقوب الصَّغيرة باليد "مِخْصَف إسكاف". معجم اللغة العربية المعاصرة (1/ 653)وهذا يدل على انه ممتلىء بالمسامير
    - من حديث خيثمة ، اسم المؤلف: خيثمة الأطرابلسي الوفاة: 343 هـ ، دار النشر : ج 1 ص 126.تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل ، اسم المؤلف: أبي القاسم علي بن الحسن إبن هبة الله بن عبد الله الشافعي الوفاة: 571 ، دار النشر : دار الفكر - بيروت - 1995 ، تحقيق : محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري .ج 30 ص 49.ج 30 ص 52.:
    - (صحيح)17351 السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي [8 /209]5238 المستدرك - الهندية [3 /284]40351جامع الأحاديث [37 /187]150مسند أحمد - الرسالة [6 /382]7083 صحيح ابن حبان [15 /558]36878كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال [13 /308]32999مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة [12 /149][14 /313]150صحيح وضعيف سنن ابن ماجة [1 /222] تحقيق الألباني :حسن صحيح السيرة النبوية
    - [ رمض ] ر م ض : الرَّمَضُ بفتحتين شدة وقع الشمس على الرمل وغيره والأرض رَمْضَاءُ بوزن حمراء وقد رَمِض يومنا اشتد حره مختار الصحاح (ص: 267)
    - ( حسن صحيح ) فقه السيرة [ص 103] أورده ابن حجر في المطالب العالية حديث رقم 4142، وأخرجه أبو نعيم في الحلية حديث رقم 444، وأخرجه أحمد بن يحيى البلاذري في أنساب الأشراف للبلاذري حديث رقم 72، وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة حديث رقم 6166,7159، وأخرجه علي بن الأثير في أسد الغابة حديث رقم 1170,1709,2290.
    - معرفة الصحابة ، اسم المؤلف: لأبي نعيم الأصبهاني الوفاة: 430 ، دار النشر : ج 4 ص 2070-الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، اسم المؤلف: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر الوفاة: 463 ، دار النشر : دار الجيل - بيروت - 1412 ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : علي محمد البجاوي - ج 4 ص 1864-
    - طحاء مكة فهي هذا الموضع ، أما بطحاء قريش فهي غير هذه ، إنما هي مكان قرب جبل ثور . وقد ذكرت في « معالم مكة التأريخية والأثرية » [المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية ص: 55]
    - السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث صـ1 ص200 د. علي محمد الصلابي
    - السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث صـ1 ص200 د. علي محمد الصلابي
    - المعجم الوسيط (2/ 854):( مثنه )مثنا أصاب مثانته
    - أنساب الأشراف ، اسم المؤلف: أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (المتوفى : 279هـ) الوفاة: 279 ، دار النشر : ج 1 ص 77-
    - البَرَصُ بياضٌ يقع في الجِلْدِ[المحكم والمحيط الأعظم 8/ 318]
    - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، اسم المؤلف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني الوفاة: 430 ، دار النشر : دار الكتاب العربي - بيروت - 1405 ، الطبعة : الرابعة.ج 1 ص 144.
    - أي بُؤْسُه وشدَّته وخُشُونَتُه من ظَلَف الأْرِض.[النهاية في غريب الأثر 3/ 355، بترقيم الشاملة آليا]
    - السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث جـ1 ص233 د. علي محمد الصلابي

    - بستخدام برامج يوافق يوم الاربعاء 25/8/622م.
    - تفسير مقاتل بن سليمان ، اسم المؤلف: أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء البلخي الوفاة: 150هـ ، دار النشر : دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - 1424هـ - 2003م ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : أحمد فريد ج 1 ص 242- السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون ، اسم المؤلف: علي بن برهان الدين الحلبي الوفاة: 1044 ، دار النشر : دار المعرفة - بيروت – 1400- ج 2 ص 343
    - سورة الحج 39-41
    - السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث (ص: 360)
    - سورة العلق 1-5
    - المعاني الحية في الإسلام ، محمد عبدالله السمان ص 14-15
    - هناك من الفقهاء من يضيف حفظ العرض والعمل الخيري أي أنها تصل الى سبع
    - الإحكام في أصول الأحكام ، اسم المؤلف: علي بن محمد الآمدي أبو الحسن الوفاة: 631 ، دار النشر : دار الكتاب العربي - بيروت - 1404 ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : د. سيد الجميلي-الإحكام للآمدي ج 3 ص 301 البحر المحيط في أصول الفقه ، اسم المؤلف: بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي الوفاة: 794هـ ، دار النشر : دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - 1421هـ - 2000م ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : ضبط نصوصه وخرج أحاديثه وعلق عليه: د. محمد محمد تامر-البحر المحيط في أصول الفقه ج 4 ص 189-التقرير والتحرير في علم الأصول ، اسم المؤلف: ابن أمير الحاج. الوفاة: 879هـ. ، دار النشر : دار الفكر - بيروت - 1417هـ - 1996م. التقرير والتحبير ج 3 ص 191
    - الرسول القائد اللواء الركن / محمود شتيت خطاب ص473
    - الرسول القائد اللواء الركن / محمود شتيت خطاب ص474
    - سورة الأنفال61
    - الرسول القائد اللواء الركن / محمود شتيت خطاب ص476
    - سورة الأنعام164
    - الرسول القائد اللواء الركن / محمود شتيت خطاب ص 476-477
    - سورة المائدة 33

    - سورة الحجرات9
    - سورة ( البقرة 278-279)
    - سورة الذاريات 19

    أستغفر الله . . أستغفر الله

  5. #5
    الصورة الرمزية الناصح
    الناصح غير متواجد حالياً عضو شرفي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    383
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2017
    على الساعة
    07:43 PM

    افتراضي

    1- المشهد الثاني الشرطة تدافع عن قتلى النصارى
    هذا المشهد كله كذب لم تقف الشرطه مشرفه على قتل النصارى وهذا المشهد خاص بالشرطه ما يهمنا هو مادار حول رسول الله أما ما يخص الشرطه فهي التي تدافع عن نفسها.
    2- المشهد الثالث تعاليم الاسلام
    أمرت أن أقاتل الناس
    المشهد الثالث: [الإرهاب الإسلامي] حدث الحوار التالي :من "كان ممكن الأمريكان يوفروا لو فهموا المعادلة دي" إلى "لازم تكتشفيه أنت" إسلام+اكس= إرهاب إسلام- اكس= إنسان
    والحلقة رقم 13و 38 و65و66و70و92و101و118و110و122من برنامج أسئلة عن الإيمان الذي قدمها القمص زكريا بطرس ذكر الحديث دليل على الإرهاب الإسلامي فما هو نص الحديث؟؟؟؟
    1- عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَن رَسُولَ اللَّهِ :salla-s: قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ "
    الصحابة الذين رواة الحديث
    1- عبد الله بن عمر بن الخطاب
    2- أنس بن مالك
    3- أبو هريرة الدوسي
    4- أبو بكر الصديق
    5- جابر بن عبد الله الأنصاري
    6- أوس بن أبي أوس الثقفي
    7- بكر بن مبشر الأنصاري
    8- عمر بن الخطاب العدوي
    9- معاذ بن جبل الأنصاري
    10- عبد الله بن قيس الأشعري
    11- جرير بن عبد الله البجلي
    12- النعمان بن بشير الأنصاري
    13- طارق بن الأشيم الأشجعي
    14- عائشة بنت أبي بكر الصديق
    هذا الحديث "متواتر" فإنه إفادة العلم اليقيني يكون قطيعا صريحا

    والحديث ليس على ظاهره، والحديث صحيح السند، ولكن يحتاج المعنى إلى فقه الفقهاء. يجئ واحد صعلوك فيقول: الحديث كذب لأنه عدوان على الناس!!. كيف كذبت الحديث؟ الحديث صحيح لكن له معنى، لكنها قلة الفقه وسوء الأدب. نسأل الله العافية ،وكلمة الناس تعنى قوما معينين. معنى الحديث: ، أمرت " : أي أمره الله عز وجل وأبهم الفاعل لأنه معلوم فإن الأمر والناهي هي الله تعالى والإسلام كما لا يخفى عليكم ، قام بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالسيف والقوة ، كما يعتقد الكثير من المنصرين والمستشرقين وعملائهم من المنهزمين الجهلاء وقد علمت أن المراد بيان غاية القتال لا مشروعيته ،وأن سبب مشروعيته الدفاع وتأمين الدعوة ومنع الفتنة ، لا الإكراه على الدين المنفي بنص القرآن الحكيم .فالحديث الآنف الذكر: إنما ورد في بيان ما يحقن دم الكافر المحارب في أرض القتال كما يبين أن المسلمين إنما يجاهدون لنشر دينهم، وليس لاستعباد الناس وظلمهم. والكلام حمَّال أوجه، ومن أراد الشبه حمله على غير وجهه لغاية في نفسه، ولو أنصف لجمع بين النصوص، وفهمها على ضوء سياسة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته . (أُقَاتِلَ) بمعنى الاستعداد (إعلامي – حشد- جميع مقدمات القتال مضاف إليه القتال لكل معتدي على الدولة).(أقتل) قِتِّل وقد أقتلته، إذا عرضته للقتل. هناك فرق بين المقاتلة على الشيء والقتل عليه فان المقاتلة مفاعلة تقتضي الحصول من الجانبين " أقاتل " ولم يقل "" أقتل "الفرق بين أقاتل أي شرع لي القتال من أجل الدفاع عن النفس والعقل والنسل والعرض والدين وكل عمل خير على الأرض ولم يشرع أن يقتل الناس عاماً بلا مبرر شرعي .أي بمقاتلة الناس وهو من العام الذي أريد به الخاص، فالمراد بالناس المشركين من غير أهل الكتاب، ويدل رواية النسائي بلفظ: (أمرت أن أقاتل المشركين) . قال الخطابي وغيره: المراد بهذا أهل الأوثان ومشركو العرب ومن لا يؤمن دون أهل الكتاب كلمة " الناس " في قوله:"أمرت أن أقاتل الناس "فقد فهمها كثيرون على أن المقصود بالناس البشر عموما، وهذا غير صحيح. أول ما نذكره في تكذيب هذا الفهم أن العلماء أجمعوا على أن كلمة " الناس " في الحديث لا تشمل أهل الكتاب،هل يتناول المشركين كلهم؟. لا: " فإن أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ذَكَرَ الْمَجُوسَ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ :salla-s: يَقُولُ: " سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ " . إذا هؤلاء أيضا ليسوا في الحديث. ما المقصود من الحديث إذا؟. كلمة " الناس " هنا، قال العلماء: إنها عام مخصوص، وقد وردت كلمة " الناس " في القرآن عموما يراد به خصوص في مواضع كثيرة، منها قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }آل عمران173 (الذين قال لهم الناس ) الناس هنا: بعض المنافقين (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) الناس هنا: بعض المشركين- إذا فالناس في الآية ليس المقصود بها عموم البشر، آية أخرى هي قوله تعالى {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ *وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً }النصر1-2، ما الناس الذين دخلوا؟ أهل القارات؟ لا. عرب الجزيرة. كلمة " الناس " في الحديث تفسير لكلمة " الناس " في قوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }التوبة3 .الناس هنا: هم الذين خانوا الأمانات، ولعبوا بالمعاهدات، وعبثوا بالمواثيق التي أخذت عليهم، أما الذين بيننا وبينهم ميثاق فقد استثنوا من هذا القتال كله: {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }التوبة4 والذي وقع أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتل المنافقين".وهذه الأمور التي ذكرتها كلها تدل على اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بنشر الدعوة الإسلامية طيلة ثلاثة وعشرين عامًا في مكة والمدينة.الصبر على الأذى في سبيل الدعوة لقي النبي صلى الله عليه وسلم صنوفًا من الأذى من المشركين وأهل الكتاب والمنافقين وغيرهم محاولين إيقاف الدعوة أو إضعافها على الأقل.وسوف أتحدث في هذا المبحث عما لقي الرسول صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الأعداء وأثر ذلك عليه صلى الله عليه وسلم وأقتصر هنا على بيان موقف المشركين لأنّ اليهود والمنافقين قد ظهر أذاهم للرسول صلى الله عليه وسلم بعدما قويت شوكة الإسلام وقامت دولته في المدينة بعد الهجرة على يدي رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.يقول: (وحقيقة الأمر أن المعنى بالناس هنا ليس كل البشر، وإنما هم جماعة من البشر). المقصود بالناس هنا من وقف في طريق الدعوة يتصدى لها من أصحاب السلطان الجائرين في الأرض المكرهين للناس على الضلال والشرك ، الحاكمين بينهم بشريعتهم وأهوائهم ، ولذلك فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد النصر أعطى عهدا لأهل إيليا بالأمان والحرية التامة في أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وسائر ملكهم ولا يضار أحد منهم.وكذلك عهد عمرو بن العاص لأهل مصر وجميع من عهد نص على حرية العقيدة وإقامة الشعائر.ومن ثم فمهمة الجيوش الإسلامية المجاهدة تتمثل في إزالة هذا الحاجز المانع حتى يستطيع المسلمون تبليغ رسالة الله التي كلفهم بتبليغها وحتى تبلغ كلمة الله آذان الأمم والشعوب وبعد ذلك يكون من حق كل منهم أن يؤمن أو لايؤمن ، وذلك التشريع السياسي العام في حرية العقيدة ينسحب على تشريع الحرية العقيدية بين الزوجين ، فلا يسمح الإسلام للمسلم المتزوج باليهودية أو النصرانية أن يجبرها على ترك دينها أو أن يمنعها من آداء شعائرها التعبدية في كنيستها ، بل تذهب بعض مذاهب الفقه الإسلامية إلى وجوب مصاحبة الزوج المسلم للزوجية وأصدق تعبير وأوضحه على هذا المبدأ الهام هو قول ربعي بن عامر لملك الفرس عندما سأله عن سبب غزو المسلمين لبلاده قبل موقعة القادسية قال : (الله ابتعثنا والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ) ولن تتحقق الحرية على وجهها الأمثل إلا بهذا التحرير . ورأيت ناسا آخرين يسارعون إلى تكذيب الحديث، دون وعي، أمرت أن أقاتل الناس (يعنى وثنى الجزيرة) . وهو حديث باتفاق الفقهاء مقول في أناس معينين فليست كلمة " الناس " على عمومها يقينا. إن حديث ابن عمر "أمرت أن أقاتل الناس...." يراد منه مشركو العرب بدليل:
    1- رواية النسائي: أمرت أن أقاتل المشركين حتى يشهدوا..."
    2- قوله تعالى في سورة الفتح: {قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً }الفتح16 وهم مشركوا العرب، لقوله صلى الله عليه وسلم: " أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ "
    3- حديث ابن عمر هو مصداق قوله تعالى في سورة التوبة:{فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التوبة5 إذن فإن مشركي العرب هم الذين كانوا مقصودين من الآيتين. وهذا جلي جدا.فإن قال قائل هذا غير جلي ؟؟؟قلت : هَبْ أن نصرانيا قال لنا: لا أريد أن أقاتل، ولا أريد أن أسلم، لكن سأعطي الجزية !!!كان فرضا علينا قبول الجزية، بدليل آية الجزية وحديث بريدة في صحيح مسلم وبالإجماع المنعقد على ذلك، ومن هنا نرى أن كلمة "الناس" في حديث أمرت أن أقاتل الناس ..." لفظ عام يراد به الخاص.
    4- لماذا بقيت كل تلك الدول التي فتحها المسلمون مسلمة بحمد الله، لاستقرار الإيمان في قلوبهم، واقتناعهم به. ولو كان مخافة السيف لارتدوا بعد زوال شوكة المسلمين.نعم لقد قاتل المسلمون على ثغور كل من وقف في وجه الدعوة إلى الله، وحال بين المسلمين الفاتحين وعامة الناس. وتجييش الجيوش وإعداد العدة سنتنا وديننا، لكن الهدف من ذلك هو إخراجهم من الظلمات إلى النور، واسمع إلى رسول الله:وقد سأله عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه بعد ما اختاره لحمل الراية: (نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ) ويرد هذه الفرية ويقتلعها من أساسها ما التزمه الرسول صلى الله عليه وسلم في سيرته من التسامح مع أناس أُسِروا وهم على شركهم، فلم يلجئهم على الإسلام، بل تركهم واختيارهم.
    5- (فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عنه، عَنِ النَّبِيِّ :salla-s: قَالَ: " مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا)
    1- هل عندما دخل المدينة وعقد معاهده مع اليهود هل قتلهم قبل ان يخونوا العهد؟؟؟
    2- هل قتل وفد نصارى نجران؟؟؟؟؟
    3- لم يقاتل دوله الرومان إلا بعد أن قتلوا سفراء رسول الله
    4- التطبيق العملي للحديث وغزوات رسول الله ضد كفار قريش
    5- والصحابة فتحوا مصر هل قتلوا كل من يخالف الإسلام لم يحدث
    متى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفي أي مكان (الزمان والمكان )وأيضا المناسبة التي قيلت فيها
    (الدعوة الإسلامية)
    لقد استمرت الدعوة الإسلامية ثلاثة عشر عاما في مكة اشتد خلالها أذى المشركين على من آمن وفتنوا منهم جماعة وكانوا يمارسون عليهم أشد أنواع العذاب حتى أنهم كانوا يحبسونهم ويضربونهم ويلقونهم في الحر ، ويضعون الصخرة العظيمة على صدر أحدهم في شدة الحر حتى أن أحدهم إذا أطلق لا يستطيع أن يجلس من شدة الألم ، ومر عدو لله أبو جهل ( عمرو بن هشام) بسمية أم عمار وهي تعذب وزوجها وابنها فطعنها بحربة في موضع عفتها فقتلها فلما اشتد البلاء على المسلمين أذن الله سبحانه وتعالى بالهجرة إلى أرض الحبشة فلما اشتد البلاء على رسول الله :salla-s: من سفهاء قومه ، واجترؤوا عليه فخرج رسول الله :salla-s: إلى الطائف لكي يؤوه وينصروه على قومه، ويمنعوه منهم ، ودعاهم إلى رسول الله :salla-s: ، فلم يجيبوه إلى شيء من الذي طلبه وأذوه أذى عظيما ، لم ينل قومه منه أكثر مما نالوا منه .وما تعرض له رسول الله :salla-s: من الأذى والتعذيب فهو كالتالي :-
    لم يفتر المشركون عن أذى رسول الله :salla-s: منذ أن صدع بدعوته إلى أن خرج من بين أظهرهم ، وأظهره الله عليهم ، ويدل على مبلغ هذا الأذى تلك الآيات الكثيرة التي كانت تنزل عليه في هذه الفترة تأمره بالصبر ، وتنهاه عن الحزن ، وتضرب له أمثله من واقع إخوانه المرسلين مثل قوله( وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً ) وقوله ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) وقوله (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ) وقوله ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ) وقوله ( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ) وقوله (مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ ) .وعن ابن مسعود " قَالَ : " بينما رسول الله :salla-s: قائم يصلي عند الكعبة وجمع قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم ألا تنظرون إلى هذا المرائي أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه فانبعث أشقاهم فلما سجد رسول الله:salla-s: وضعه بين كتفيه وثبت النبي :salla-s: ساجدا فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك فانطلق منطلق إلى فاطمة عليها السلام وهي جويرية فأقبلت تسعى وثبت النبي :salla-s: ساجدا حتى ألقته عنه وأقبلت عليهم تسبهم فلما قضى رسول الله :salla-s:الصلاة قال اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش ثم سمى اللهم عليك بعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعمارة بن الوليد قال عبد الله فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ثم قال رسول الله وأتبع أصحاب القليب لعنة " وعن عروة عن عبد الله بن عمرو قال قلت له ما أكثر ما رأيت قريشاً نالت من رسول الله :salla-s:فيما كانت تظهر من عداوته قال حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوماً في الحجر فذكروا رسول الله :salla-s: فقالوا ما رأينا مثل ما صبرنا على هذا الرجل سفه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا ولقد صبرنا منه على أمرٍ عظيم - أو كما قالوا فبينما هم في ذلك إذا طلع رسول الله :salla-s:فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفاً بالبيت فلما مر بهم غمزوه ببعض القول قال فعرفت ذلك في وجه رسول الله :salla-s: ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى فمر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها حتى وقف ثم قال أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمدٍ بيده لقد جئتكم بالذبح قال فأطرق القوم حتى ما منهم رجلٌ إلا كأنما على رأسه طائرٌ واقع حتى إن أشدهم فيه وصاة ً قبل ذلك ليرفأه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول انصرف يا أبا القاسم راشداً فوالله ما كنت جهولاً قال فانصرف رسول الله :salla-s: حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا بادأكم بما كنتم تكرهون تركتموه فبينما هم في ذلك طلع رسول الله :salla-s: فوثبوا عليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون أنت الذي تقول كذا وكذا لما كان بلغهم من عيب آلهتهم ودينهم قال فيقول رسول الله :salla-s: نعم أنا الذي أقول ذلك قال فقد رأيت منهم رجلاً أخذ بمجمع ردائه قال وقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه دونه يقول وهو يبكي ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله قال ثم انصرفوا عنه فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشاً بلغت منه قط) ولم يقتصر الأمر على مجرد السخرية والاستهزاء والإيذاء النفسي ، بل تعداه إلى الإيذاء البدني ، بل قد وصل الأمر إلى أن يبصق عدو الله أمية بن خلف في وجه النبي :salla-s: .
    ما تعرض له أصحاب رسول الله :salla-s: من الأذى والتعذيب
    أخذت قريش تؤذى النبي :salla-s: وتؤذى من آمن به حتى عذبوا جماعة من المستضعفين عذابا شديدا يدل على مبلغ تعصبهم وقسوتهم .
    1- أبو بكر الصديق :-
    تحمل الصحابة رضوان الله عليهم من البلاء العظيم ما تنوء به الرواسي الشامخات وبذلوا أموالهم ودماءهم في سبيل الله ، وبلغ بهم الجهد ما شاء الله أن يبلغ ، ولم يسلم أشراف المسلمين من هذا البلاء ، فلقد أوذي أبو بكر ، ووضع على رأسه التراب ، وضرب ضربًا شديدًا، دنا منه "عتبة بن ربيعة" فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ويحرفهما لوجهه، حتى ما يعرف وجهه من أنفه من كثرة الدماء السائلة ، وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله، ولا يشكون في موته، وهو ما بين الحياة والموت .
    2- بلال رضي الله عنه :-
    عانى بلال الكثير من أصناف التعذيب فأخذه المشركون فألبسوه أدرع الحديد هو ومجموعة من المستضعفين ، ووضعوهم في الشمس ، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالاً ، فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان ، وأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول أحد أحد " أي أن الله واحد لا شريك له .
    3- عمار بن ياسر وأبوه وأمه رضي الله عنهم :-
    كانوا يخرجونهم إذا حميت الظهيرة فيعذبونهم برمضاء مكة ويقلبونهم ظهرا لبطن فيمر عليهم رسول الله :salla-s: وهم يعذبون فيقول " صبرا ال ياسر موعدكم الجنة " وجاء أبو جهل إلى سمية فقال لها : ما أمنت لمحمد إلا أنك عشقتيه لجماله فأغلظت له القول ، فطعنها بالحربة في ملمس العفة فقتلتها ، فهي أول شهيدة في الإسلام رضي الله عنها وقد جاء في حديث عثمان قال " أقبلت مع رسول الله :salla-s: أخذا بيدي نتمشى بالبطحاء ، حتى أتى على آل عمار بن ياسر ، فقال أبو عمار : يا رسول الله الدهر هكذا ؟ فقال له النبي :salla-s: " اصبر " ثم قال " اللهم اغفر لأل ياسر ، وقد فعلت " ثم لم يلبث ياسر أن مات تحت العذاب . أما عمار فقد عاش بعد أهله زمناً يكابد من صنوف العذاب ألوانا ، فهو يصنف في طائفة المستضعفين الذين لا عشائر لهم بمكة تحميهم ، وليست لهم منعة ولا قوة ، فكانت قريش تعذبهم في الرمضاء بمكة أنصاف النهار ليرجعوا عن دينهم ، وكان عمار يعذب حتى لا يدري ما يقول .
    4- خباب بن الأرت :
    كان خباب حدادا وأراد الله له الهداية مبكرا ، فدخل في الإسلام قبل دخول دار الأرقم فكان من المستضعفين الذين عذبوا بمكة لكي يرتد عن دينه ، وصل به العذاب بأن الصق المشركون ظهره بالأرض على الحجارة المحماة حتى ذهب ماء مثنه . ولقد كان رسول الله :salla-s:يألف خبابا ويتردد عليه بعد أن أسلم فلما علمت مولاته بذلك ، وهي أم أنمار الخزاعية ، أخذت حديده قد أحمتها فوضعتها على رأسه ، فشكا خبابا ذلك إلى رسول الله :salla-s: ، فقال " اللهم انصر خبابا " وذكر أن عمر بن الخطاب وفي خلافته سأل خبابا عما لقي في ذات الله تعالى ، فكشف خبابا عن ظهره ، فإذا هو قد برص ، فقال عمر : ما رأيت كاليوم ، فقال خباب : يا أمير المؤمن لقد أوقدوا لي نارا ثم سلقوني فيها ، ثم وضع رجل رجله على صدري فما اتقيت الأرض أو قال : برد الأرض – إلا بظهري ، وما أطفا تلك النار إلا شحمي . هذه بعض صور مما حدث للفئة المؤمنة الأولي وما حدث لرسول الله :salla-s: ولم تكتفِ قريش بذلك بل شددت الحصار على الصحابة وبني هاشم وبني المطلب ، وقد اضطروا إلى أكل ورق الشجر ، وحتى أصيبوا بظلف العيش وشدته ، إلى حد أن احدهم يخرج ليبول فيسمع بقعقعة شيء تحته ، فإذا هي قطعة من جلد بعير فيأخذها فيغسلها ، ثم يحرقها ثم يسحقها ، ثم يسفها ، ويشرب عليها الماء فيتقوى بها ثلاثة أيام ، وحتى تسمع قريش صوت الصبية يتضورون من وراء الشعب من الجوع . هذا العذاب الذي وقع للمسلمين اضطربعضهم إلى أن يهاجروا إلى الحبشة وكان عددهم ما يقارب( الثلاثة والثمانين) وبعد ذلك يخرج رسول الله :salla-s: وأصحابه بالهجرة إلى المدينة الذين بقوا في مكة والذين يعانون صنوف العذاب ولكن قريش لم تترك الفئة المؤمنة ولقد عملت قيادة قريش ما في وسعها للحيلولة دون ذلك ولكن الله كان معهم واتبعت قريش بعض الأسليب لمنعهم من الخروج إلى المدينه منها :-
    1- أسلوب التفريق بين الرجل وزوجه وولده .
    2- أسلوب الاختطاف .
    3- أسلوب الحبس .
    4- أسلوب التجريد من المال .
    بعد هجرة الرسول إلى المدينة وأقام الرسول الدولة الإسلامية في المدينة استمر للدعوة السلمية لمدة عامين واشتد إيذاء قريش على من لم يستطع الهجرة من المسلمين إلى المدينة وهنالك أذن الله تبارك وتعالى للرسول للدفاع عن المسلمين وتحرير الفئة المستضعفة.
    
    الإذن بالقتال(وتحرير الفئة المستضعفة) 
    أذن الله تبارك وتعالى لرسول الله :salla-s: في القتال لاثني عشرة ليلة خلت من شهر صفر في السنة الثانية من الهجرة ، وقد مكث النبي :salla-s:يدعو كفار قريش ثلاث عشرة سنة إلى نبذ الأصنام وعبادة الله الواحد بغير قتال صابرا على شدة أذى العرب فلم يزد هم إلا تعنتا وتعسفا واضطهدوا النبي وأصحابه اضطهادا شديدا والجأوهم إلى هجر بلادهم وترك أموالهم ، وكان الصحابة رضي الله عنهم يأتون إليه ما بين مضروب ومشجوج فيقول لهم " اصبروا فاني لم أومر بقتالهم "وقال جماعة من الصحابة منهم عبد الرحمن بن عوف والمقداد بن الأسود وقدامه بن مظعون وسعد بن أبي وقاص"يا رسول الله كنا في عز ونحن مشركون فلما أمنا صرنا أذلة فأذن لنا في قتال هؤلاء، فقال:"كفوا أيدكم عنهم فاني لم أومر بقتالهم " لم يبق بعد ذلك غير استعمال السلاح للدفاع عن كيانهم والتغلب على عبدة الأصنام ، فالمسألة صارت مسألة حياة أو موت ، فإما انتصار يحقق نشر الدين أو انكسار لا تقوم للمسلمين بعده قائمة ، ولو تمكنت قريش من مهاجمة المدينة والإنتصار على المسلمين لكان في ذلك القضاء على الإسلام ، فبعد الهجرة ظهر أعداء جدد ، فبعد أن كانت العداوة تكاد تكون مقصورة على قريش بمكة ،صار له :salla-s: أعداء من المنافقين المجاورين بالمدينة، ومن اليهود والفرس والروم، وأحلافهم ، وبعد أن كان الأذى بمكة شتما وسخرية، وحصاراً ،وضرباً، وتعذيب،صار مواجهة عسكرية مسلحة،حامية الوطيس، فيها كر وفر وضرب وطعن ، فكان ذلك بلاء في الأموال والأنفس على السواء فأول ما أنزل في أمر القتال قوله تعالى في سورة الحج ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )لم يكن القتال في الإسلام عندما إذن الله لرسوله بدون ضوابط وقواعد ثابتة بل وضع القواعد الثابتة لدفع عدوان الكافرين المعتدين: منها.
    ا - أن يعتدي على فئة مؤمنة مستضعفة في أرض الأعداء.
    ب- أن يعتدي الأعداء على ديار المسلمين.
    ج- أن ينشر العدو الظلم بين رعاياه – ولو كانو كفارا
    د – الوقوف ضد الدعاة إلى الله ومنعهم من تبليغ دعوة الله.
    لقد شرع القتال من أجل المحافظة على المعاني الحية التي جاء بها الإسلام والمحافظة على الخصائص التي تحمى الإنسان .وقد رفضت قريش هذه المعاني الحية وقد نقلها رسول الله :salla-s: إلى المدينة وطبقها تطبيقاً عملياً على الدولة الناشئة في المدينة .
    1- المعاني الحية في الإسلام
    من ابرز معاني الإسلام الحية معاني ثلاثة :
    - تحرير العقول (من الشرك )
    - تحرير النفوس (من التمييز العنصري )
    - إنهاض البشرية ( بفريضة العلم ) التي فرضها الإسلام
    وهذه المعاني الثلاثة قررت منذ اللحظة الأولى التي بزغت فيها شمس الإسلام ، واستوعبتها أول سورة نزلت على محمد :salla-s: قوله ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ )
    1- اقرأ باسم ربك الذي خلق توجيه العقول إلى عبادة الله وحده.
    2- خلق الإنسان من علق توجيه النفوس إلى إنهاض عنصر واحد وإقرارا للمساواة ، وتخلصا من استعباد الإنسان للإنسان.
    3- اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم . لفت الأنظار إلى أهمية العلم ليكون دعامة النهضة للبشرية على الإطلاق .
    وكان لابد من الجهاد والجهاد يحتاج إلى شرع وجاء شرع الله من أجل الآتي :
    2- خصائص الشريعة الإسلامية
    - حفظ النفس
    - حفظ العقل
    - حفظ النسل
    - حفظ المال
    - حفظ الدين
    من أجل هذه المعاني السامية فرض الجهاد دفاعا عن المسلمين الأوائل وعن مبادئه من أجل سعادة البشرية جمعاء بأخلاق سامية عالية لم تعرفها البشرية على أرض الواقع إلا لما جاء الإسلام بدعوة الرسول التي علمت البشرية أخلاقاً فاضلة نبيلة حتى وقت الحروب عندما بدأ الإذن بالجهاد بأمر من الله تبارك وتعالى بدأ الإعداد لذلك بعد خمسه عشر عاماً من الدعوة السلمية. وتحمل الاضطهاد الشديد الذي لا يطاق بدأ الأذن بالدفاع عن الدولة الناشئة.
    حروب الرسول العادلة
    1- معنى الحرب العادلة : هي حرب توجه ضد شعب ارتكب ظلما نحو شعب آخر ويشترط فيها أن تكون مطابقة للقواعد الإنسانية ، وتكون لغرض تحقيق سلم دائم ، ووجوب احترام حياة وأملاك الأبرياء ، وتعامل الأسرى والرهائن بالحسنى .اذاً الحرب العادلة ، هي حرب دفاعية لا عدوانية ، تستهدف تحقيق سلم دائم ، وأغراضها إنسانية ، تحريراً للضعفاء .وإن شروط الحرب في الإسلام قبل أربعة عشر قرناً كانت أكثر عدلا مما عليه مصادر القانون الدولي في القرن العشرين ، فهي بالإضافة إلى ذلك لا تثيرها العنصريات ولا حب الأمجاد ، وليست لأغراض مادية أو احتلالية ، وتدافع عن حرية الرأي والعقيدة .
    2- أهداف الحرب العادلة :
    ا- حرب دفاعية
    ارتكبت قريش كل الظلم والعدوان ضد المسلمين عندما كانوا في مكة ، فلم يبق هناك مجال للمسلمين غير ترك أموالهم وأهليهم والهجرة من مكة إلى الحبشة أولاً وإلي المدينة تخلصاً من هذا الظلم والعدوان . إن أكثر المسلمين من مكة فروا بعقيدتهم فقط ، تاركين فيها كل ما يملكونه من أهل ومال ، وكان هؤلاء المهاجرون من الذين حمتهم العصبية السائدة في الجزيرة العربية من أن يصيبهم ما أصاب المستضعفين في الأرض من المسلمين الذين عذبتهم قريش ولقد أصابهم من جراء هذا التعذيب حتى الرسول e نفسه ، لم يقاتل الرسول e عدواً إلا دفاعاً عن نفسه ، وكل غزواته كانت لرد اعتداء خارجي أو داخلي أو لإحباط نية اعتداء ، ولم يجد طريقاً إلى السلام إلابادر إلى تشجيع هذا الميل ، والارتباط بهذا العدو بالمحالفات والمعاهدات أن القول بأن هدف القتال في الإسلام هو نشر الدعوة لا يستند إلى الواقع ، ولكن هدف القتال هو حماية حرية نشر الدعوة ، وإقرار السلام والدفاع من الاعتداء بحرب وقائية،وشتان بين الهدفين
    ب- حرب لتوطيد السلام :-
    اظهر مشركو المدينة ويهودها بعد الهجرة النبي e من مكة إلى المدينة ميلا إلى السلم ، فشجع الرسول صلى الله صلى عليه وسلم هذا الميل السلمي وعقد معهم معاهدة أمنت لجميع سكان المدينة حرية الرأي و الأمن . وقد حالف الرسول e كل قبيلة أظهرت من السلام كما فعل في غزوة (ودان ) وفى غزوة ( العشيرة ) ومع قريش في غزوة (الحديبية ) . وأول معاهدة في العالم عندما هاجر إلى المدينة مع اليهود بل كان الرسول e يبذل جهده لتحقيق أهدافه السلمية ، حتى لو أدى ذلك إلى تذمر قسم من أصحابه ، كما حدث في غزوة ( الحديبية). إن السلام يضمن الاستقرار ، وقد انتشر الإسلام في فترة صلح ( الحديبية) وهى فترة سلام – انتشارا عظيما بين الناس لم ينشره في أيام الحرب ، بل إن انتشاره في أيام السلام كان أضعافا لانتشاره في أيام القتال . إن الجنوح إلى السلم كان هو الطريق الذي يسير عليه لقوله تعالى :( وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) .فلا عجب إذا رأينا الرسول :salla-s: يقبل بل يشجع كل العروض السلمية التي تقدم بها أعداؤه في كل مكان وزمان . إن السلم في الإسلام هي القاعدة الثابتة ، والحرب هى الاستثناء .
    ج- حرب إنسانية :
    احترام الأبرياء :لم يتعرض الرسول صلى الله عليه وسلم لغير المقاتلين في غزواته ، وحرص على حياتهم واحترام أرواح وأموال الأبرياء .لما استسلم بنو قريظة ، قتل المسلمون الرجال الذين قاتلوهم (فعلا) لأنهم خانوا عهودهم وعرضوا المسلمين للفناء أما الأطفال والنساء من بني قريظة فلم يصابوا بأذى ، كما أن الذين ثبتوا على عهودهم من يهود لم يصابوا بسوء أيضاً .المرأة الوحيدة التي قتلت من بني قريظة ، هي التي قتلت مسلما بقذفه بالرمي من فوق سطحها، وإنما كان قتلها عقابا لها على جنايتها هذه ، كما هو واضح ومعروف . ولما خرج المسلمون لغزوة ( مؤتة ) أوصاهم النبي e بألا يقتلوا النساء والأطفال ولا يهدموا المنازل ولا يقطعوا الأشجار . إن البرئ لا يؤخذ بجريرة المذنب : (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) . هذا هو مبدأ الإسلام الذي لن يحيد عنه .
    الحرب في الإسلام لتأ مين السلام الداخلي(التشريع والحدود)
    أما نظام الحرب في الإسلام فلا ريب في أنه قدم النظرة التي تقدم عليها كل شريعة واقعية أقرت فكرة الحرب ...وهي أن في الناس من لا تردع بالقانون عن العدوان والطغيان ، يشرع استعمال القوة لحملهم على السلام من إعدائه في الداخل والخارج .. وهذا هو ما رمى إليه الإسلام حين أقر إستعمال القوة فقد أمر الإسلام باستعمال الشدة والحرب ضد فئات معينة من أبناء الأمة وهم:
    1- العصاه والمتمردون وقطاع الطريق والعابثون بالأرض ( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ) .
    2- الطغاة والظالمون( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) .
    3- المرابون وأمثالهم من المستثمرين لجهود الفقراء والعمال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ )
    4- المغتصبون لحقوق الطبقات البائسة والمعاملة في ثرواتهم ، فان الله تعالى يقول ( وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) وعلى ذلك قاتل أبو بكر ما نعى الزكاة ، وقال قولته المشهورة " والله لو منعوني عقالا كان يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه .
    5- المعتدون على حقوق الإنسان الأساسية كالنفس والمال والعرض (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا اولِيْ الالْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )البقرة179 (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا ايْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )المائدة38 (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَاخُذْكُم بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ان كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليوْمِ الْاخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ )النور2 (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِارْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً ابَدا وَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )النور4 . ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ )النور19. وأما الحرب التي يعلنها الإسلام لتامين السلام العالمي فهي التي يعبر عنها القرءان بالجهاد في سبيل الله ، وهو ليس كما يصوره المتعصبون من الغربيين حربا دينية لإكراه الناس على الإسلام .. بذلك ليس في طبيعة الإسلام الذي أعلن حرية العقيدة بقوله (لا اكْرَاهَ فِي الدِّينِ) وإنما هو معركة يخوضها الإسلام لتحرير الأمة من العدوان الخارجي .فالجهاد قتال لتحرير المضطهدين المظلومين الذين فاقت حيلتهم في دفع الظلم والطغيان عن أنفسهم ، فاستنجدوا بالله أن يخرجهم والمضطهدين بعد أن وصف حالهم بما يثير الحمية في النفوس لقوله تعالى (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ اهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرا )النساء75. فالغرض في الجهاد في سبيل الله كما ترى لدرء العدوان.
    {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الممتحنة8
    أخلاقيات الحرب في كتاب اليهود والنصارى
    ( العهد القديم )
    إن الإجرام على ما فيه من خطورة إذا كان شريعة تتبع ودينا يتقرب به إلى الله كما هو الحال في كتاب اليهود والنصارى ذاك الإرهاب كله ينتج من نص إرهابي في كتابهم سواء في العهد القديم الذي يؤمن به اليهود والنصارى أو في العهد الجديد الذي يؤمن به النصارى وإذا رجعنا إلى الكلمات والمصطلحات التي استخدمت في الحروب في كتابهم بحسب ترجمة سميث وفاندايك فإحصائها كما يلي :
    التطبيق العملي لكتاب اليهود والنصارى
    المادة العدد المادة العدد
    قتل 572 مرة قاتل 66 مرة
    قتال 68 مرة قتيل 8 مرات
    مقتول 7 مرات مقاتل 7 مرات
    قلع 45 مرة إضافة إلى 13 لا معنى فيها للإبادة أقتلع 7 مرات
    مقتلع 2 مرة يبيد 51 مرة
    أباد 18 مرة إبادة 6 مرات
    أبيد 35 مرة بدد 52 مرة
    تبديد 1 مرة هلك 260 مرة
    هلاك 90 مرة هالك 14 مرة
    هدم 110 مرة هادم 2 مرة
    دم 293 مرة سيف 647 مرة
    احرقوا 3 مرات دمروا 3 مرات
    لا تشفق 17 مرة اضربوا 6 مرات
    لا تعفوا 1 مرة ونهبوا 9 مرات
    بالنار 104 مرة اسحق 88 مرة
    للهلاك 7 مرات يقطعون 10مرات

    فقد حكت التوراة عن مذابح يشيب لها الولدان ارتكبها بنو إسرائيل في حربهم المقدسة ضد أقوام أبرياء لا ذنب لهم والكلام ينسب إلى رب العالمين .وإليك بعض الأمثلة العملية من كتاب اليهود والنصارى.
    1- تنفيذ جرائم بحق الأطفال والنساء والشيوخ :
    ما فعل يشوع بالشعوب الآتية : (ثم رجع يشوع في ذلك الوقت و أخذ حاصور و ضرب ملكها بالسيف لأن حاصور كانت قبلا رأس جميع تلك الممالك. و ضربوا كل نفس بها بحد السيف حرموهم و لم تبق نسمة و أحرق حاصور بالنار. فأخذ يشوع كل مدن أولئك الملوك و جميع ملوكها و ضربهم بحد السيف حرمهم كما أمر موسى عبد الرب) . (الشيخ والشاب و العذراء و الطفل و النساء اقتلوا للهلاك و لا تقربوا من إنسان عليه السمة و ابتدئوا من مقدسي فابتدأوا بالرجال الشيوخ الذين أمام البيت) (و أحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم و جميع حصونهم بالنار. و أخذوا كل الغنيمة و كل النهب من الناس و البهائم. و أتوا إلى موسى و العازار الكاهن و إلى جماعة بني إسرائيل بالسبي و النهب و الغنيمة إلى المحلة إلى عربات مواب التي على أردن أريحا. فخرج موسى و العازار الكاهن و كل رؤساء الجماعة لاستقبالهم إلى خارج المحلة.فسخط موسى على وكلاء الجيش رؤساء الألوف و رؤساء المئات القادمين من جند الحرب. و قال لهم موسى هل أبقيتم كل أنثى حية. إن هؤلاء كن لبني إسرائيل حسب كلام بلعام سبب خيانة للرب في أمر فغور فكان الوبا في جماعة الرب. فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال و كل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها. لكن جميع الأطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر أبقوهن لكم حيات)

    أستغفر الله . . أستغفر الله

  6. #6
    الصورة الرمزية الناصح
    الناصح غير متواجد حالياً عضو شرفي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    383
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2017
    على الساعة
    07:43 PM

    افتراضي

    قبل أن نرد على المشهد
    المشهد التاسع غزوات الرسول قتل الرجال سبي النساء والاطفال
    المشهد الحادي عشر قتل اليهود
    بني قريظة المشهد السابع عشر قتل اليهود
    المشهد التاسع عشر تهديد العالم بالقتل
    دستور المدينة
    مع وصول الرسول إلى المدينة عام 622 بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الحركة الإسلامية الفتية، هي مرحلة كانت ما بين عهدي الجاهلية والإسلام. وأخذت تتبلور فيها معالم الدولة الإسلامية الأولى، المبنية على قاعدة الإخاء الإسلامي ما بين الأنصار (الأوس والخزرج) والمهاجرين المكيين وأسس الدستور الإسلامي الجديد الذي نظم العلاقات ما بين قوى المدينة، المسلمين والقبائل التي لا تدين بالإسلام واليهود، فكان التعايش بين مختلف الطوائف هو مدى هذا الدستور، والإخاء لحمته. . . دستور المدينة، الذي نضمن تنظيم العلاقات ما بين المسلمين من جهة، وأصحاب المذاهب الأخرى من جهة أخرى، في إطار من الحرية الدينية، يقول المستشرق الروماني جيورجيو: ((وقد حوى هذا الدستور اثنين وخمسين بنداً، كلها من رأي رسول الله. خمسة وعشرون منها خاصة بأمور المسلمين وسبعة وعشرون مرتبطة بالعلاقة بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى، ولاسيما اليهود وعبدة الأوثان. وقد دون هذا الدستور بشكل يسمح لأصحاب الأديان الأخرى بالعيش مع المسلمين بحرية، ولهم أن يقيموا شعائرهم حسب رغبتهم، ومن غير أن يتضايق أحد الفرقاء. وضع هذا الدستور في السنة الأولى للهجرة، أي عام 623م. ولكن في حال مهاجمة المدينة من قبل عدو عليهم أن يتحدوا لمجابهته وطرده))
    أولاً: كتابه صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار واليهود:
    نص الوثيقة :
    1 - هذا كتاب من محمد النبي (رسول الله) بين المؤمنين والمسلمين من قريش (وأهل يثرب)، ومن تبعهم فَلَحق بهم وجاهد معهم.
    2 - إنهم أمة واحدة من دون الناس.
    3 - المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
    4 - وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
    5 - وبنو الحارث (بن الخزرج) على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
    6 - وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين.
    7 - وبنو جُشَم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين.
    8 - وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين.
    9 - وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين.
    10 - بنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين.
    11 - وبنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين.
    12 - وإن المؤمنين لا يتركون مُفْرَحا بينهم أن يعطوه بالمعروف من فداء أو عقل، أن لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه.
    13 - وإن المؤمنين المتقين (أيديهم) على (كل) من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثماً أو عدواناً أو فساداً بين المؤمنين، وإن أيديهم عليه جميعاً، ولو كان ولد أحدهم.
    14 - ولا يقتل مؤمن مؤمناً في كافر، ولا ينصر كافراً على مؤمن.
    15 - وإن ذمة الله واحدة، يجير عليهم أدناهم، وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس.
    16 - وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين ولا متناصر عليهم.
    17 - وإن سلم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله، إلا على سواء وعدل بينهم.
    18 - وإن كل غازية غزت يعقب على بعضها بعضا.
    19 - وإن المؤمنين يبيء بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله.
    20 - وإن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه، وإنه لا يجير مشرك مالاً لقريش، ولا نفساً ولا يحول دون على مؤمن.
    21 - وإنه من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى ولي المقتول (بالعقل)، وإن المؤمنين عليه كافة، ولا يحل لهم إلا قيام عليه.
    22 - وإنه لا يحل لمؤمن أقر بما في الصحيفة، وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثاً أو يُؤويه، وإن من نصره أو آواه، فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل.
    23 - وإنه مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله وإلى محمد صلى الله عليه وسلم.
    24 - وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.
    25 - وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، ومواليهم وأنفسهم إلا من ظلم نفسه وأَثِم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته.
    26 - إن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف.
    27 - وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف.
    28 - وإن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف.
    29 - وإن ليهود بن جُشَم مثل ما ليهود بني عوف.
    30 - وإن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف.
    31 - وإن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يتوتغ إلا نفسه وأهل بيته.
    32 - وإن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم.
    33 - وإن لبني الشُّطَيبة مثل ما ليهود بني عوف وإن البر دون الإثم.
    34 - وإن موالي ثعلبة كأنفسهم.
    35 - وإن بطانة يهود كأنفسهم.
    36 - وإنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد صلى الله عليه وسلم.
    [وإنه لا ينحجز على ثار جرح؛ وإنه من فَتَك فبنفسه فتك، وأهلِ بيته، إلا من ظلم؛ وإن الله على أبر هذا] .
    37 - وإن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم.
    38 - وإنه لا يأثم امرؤ بحليفه وإن النصر للمظلوم.
    [وإن اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين] .
    39 - وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.
    40 - وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة.
    41 - وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم.
    42 - وإنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها.
    43 - وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مردَّه إلى الله، وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره .
    44 - وإن بينهم النصر على من دهم يثرب.
    [وإنه لا تجار قريش ولا من نصرها] .
    45 –
    أ- وإذا دعوا إلى الصلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه أو يلبسونه، وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإن لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين.
    ب-على كل أناس حقهم من جانبهم الذي قبلهم.
    46 - وإن يهود الأوس، مواليهم وأنفسهم، على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة، وإن البر دون الإثم، لا يكسب كاسبَُ إلا على نفسه، وإن الله على ما أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره.
    47 - وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم، إنه من خرج آمن ومن قعد
    آمن بالمدينة، إلا من ظلم وأثم، وأن الله جار لمن بر واتقى، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    المراجع
    - الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة (ص: 71)
    - ك. جيورجيو: نظرة جديدة في سيرة رسول الله، ص 192.
    - الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة (ص: 72)
    - مجموعة الوثائق السياسية لمحمد حميد الله، ص41: 47.
    - الربعة: الحال التي جاء الإسلام وهم عليها.
    - العاني: الأسير.
    - المعاقل: جمع معقلة وهي الدِّيات.
    - السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث (ص: 324)
    - المفرح: المثقل بالدين والكثير العيال.
    - ابتغى دَسيعة ظلم: أي طلب دفعاً على سبيل الظلم .. انظر: لسان العرب - مادة "دَسَعَ".
    - يبيء: من "البواء"،وهو المساواة.
    - أي قتله دون جناية أو سبب يوجب قتله.
    - السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث (ص: 325)
    - يُوتغ: يُهلك.
    - ما بين المعقوفين من سيرة ابن هشام ومعنى "على أبر هذا" أي: على الرضا به.
    - ما بين المعقوفين من سيرة ابن هشام، وقد سبقت برقم (24)،فهل تكررت للتأكيد، أم لغير ذلك؟ - الله أعلم.
    - السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث (ص: 326)
    - أي أن الله وحزبه المؤمنين على الرضا به.
    - هذه من ابن هشام.
    - في ابن هشام: "حِصَّتُهم".
    - انظر: مجموعة الوثائق السياسية، ص41: 47.السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث (ص: 327) التحالف السياسي في الإسلام (ص: 84-88)وقد قسم الدستور إلى 66بند

    أستغفر الله . . أستغفر الله

  7. #7
    الصورة الرمزية الناصح
    الناصح غير متواجد حالياً عضو شرفي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    383
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2017
    على الساعة
    07:43 PM

    افتراضي

    (غزوة بني قينقاع)
    كان انتصار المسلمين في غزوة بدر محركا لنزوات الشر لدى النفوس الخبيثة والطباع اللئيمة ، فلقد شعر اليهود بعد غزوة بدر بزيادة قوة المسلمين فامتلأت نفوسهم غلا وحقداً ، وأخذوا يتكلمون عن "محمد " و عن المسلمين ، ويطغون عليهم ، ويتربصون بهم الدوائر . وكان يهود بنى قينقاع يقيمون في جوار المسلمين بالمدينة وكان بينهم وبين المسلمين عهود فنبذوها وبدءوا بالشر والعدوان على المسلمين ولم يلتزموا بالمعاهدات التي أبرمها الرسول صلى الله علية وسلم معهم ولقد أخبر الرسول من أسلم من بني قينقاع أن بنى قينقاع أشد عداءً للأمة وكانوا حلفاء ابن أبي قبل الهجرة كما أنهم قرروا أن يخرقوا عهدهم مع محمد بعد بدر، ويحيوا التحالف القديم لتقوية تحالف الأعداء ضد الرسول .
    دوافع الغزوة
    1- الأسباب غير المباشرة :
    ا- تجسس اليهود على المسلمون لصالح المشركين ونقلهم كل المعلومات عن نيات المسلمين وتحركاتهم إلى قريش وإظهار عداوتهم بوضوح للمسلمين
    ب- نبذ اليهود العهد الذي كانوا قطعوه على أنفسهم للمسلمين بعد هجرة النبي صلى الله علية وسلم للمدينة المنورة وأظهروا البغي .
    2- الأسباب المباشرة:
    تعرض يهودي لامرأة مسلمة تبيع حليها في سوق بني قينقاع فاستغاثت المرأة فوثب أحد المسلمين على الصائغ اليهودي فقتله ، فشدت اليهود على المسلم فقتلوه ثم لجأ اليهود إلى حصونهم يحتمون بها .وهذا دليل على أن اليهود تآمروا ولولا ذلك ما تحصنوا في حصونهم.
    النبي ينصح بني قينقاع :-
    وعندما ظهر تحرش بني قينقاع بالمسلمين ، واتضح عزمهم على الوقوف في وجه الدعوة الإسلامية ، ولوعن طريق الحرب وسفك الدم .. ولما كان بينهم وبين النبي من عهد وتحالف ..وبالتالي لكرههم للنبي وبغضه .واستثارة المسلمين لحرب وسفك الدماء ، لجأ رسول الله ( أولا ) لإعادة هؤلاء اليهود إلى جادة الصواب وإلى النصح والمفاوضة ، فطلب الاجتماع بيهود بني قينقاع هؤلاء ، فاجتمعوا إليه في مؤتمر عقده معهم في سوقهم ، محاولا إصلاحهم وإرجاعهم عن غيهم وإبعادهم عن الاندفاع في الطريق الخطر ، طريق الحرب الذي لم يعد خافيا على أحد أنهم يهددونه بسلوكهم .ولاشك أن النبي وهو الحريص على الأمن والاستقرار والحريص على حقن الدماء أيا كان نوعها لم يدع بني قينقاع إلى ذلك الاجتماع والتحدث إليهم من بين جميع القبائل اليهودية في يثرب إلا بعد أن تأكد لديه أنهم يقومون بنشاط فيه إخلال بالأمن ونقض للمعاهدة المعقودة بينهم وبين المسلمين وتهديد بالحرب ولقد حاول النبي في هذا المؤتمر إرجاع بني قينقاع إلى جادة الصواب والتزام نصوص المعاهدة المبرمة بين المسلمين وبين كافة اليهود ، فنصحهم وذكرهم وحذرهم من نتائج البغي والتحرش والعدوان إن هم سلكوا هذا الطريق ، وذكرهم بالثمار المرة التي جنتها قريش يوم بدر ، نتيجة اندفاعها في طريق الغرور والبغي والعدوان حيث قال لهم " يَا مَعْشَرَ يَهُودَ احْذَرُوا مِنْ اللّهِ مِثْلَ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشِ مِنْ النّقْمَةِ وَأَسْلِمُوا ، فَإِنّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ أَنّي نَبِيّ مُرْسَلٌ تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ وَعَهْدِ اللّهِ إلَيْكُمْ " وهذا بالتأكيد يدل على أن يهود بني قينقاع قد بدر منهم ما يدل على أنهم عازمون على سلوك درب البغي والعدوان الذي سلكته قريش ، ولولا ذلك ما ذكرهم ( دون اليهود) بما أصاب قريشا في معركة بدر
    بنو قينقاع يغلظون القول للنبي
    ولكن هؤلاء اليهود كان جوابهم في ذلك المؤتمر على النصح النبوي الصادق غاية في الغطرسة المشوبة بالوقاحة و التحدي ، مما أعطى الدليل على تصميم هؤلاء اليهود على سلوك طريق العنف والتهديد بالحرب ، وذلك أن جوابهم على نصح النبي القائد وتحديده لهم بأن يلتزموا نصوص المعاهدة ويعيشوا آمنين مطمئنين بعيدين عن إثارة الشغب وتعكير الأمن ، كان التهديد بالحرب بل وإعلانهم الاستعداد لهذه الحرب ، فقد قالوا للنبي في ذلك المؤتمر بسوقهم : " قَالُوا : يَا مُحَمّدُ إنّك تَرَى أنّا قَوْمُك لَا يَغُرّنّكَ أنّك لَقِيت قَوْمًا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ فَاصَبْتَ مِنْهُمْ فُرْصَةً إنّا وَاللّهِ لَئِنْ حَارَبْنَاك لَتَعْلَمَنّ أنّا نَحْنُ النّاسَ " وأمام هذا الاستفزاز والتحدي الذي فهم منه النبي أشياء ، لابد من أن يفهمها كقائد أعلى مسئول ، كظم غيظه ولم يتخذ ضدهم أي إجراء كرد على هذا التحدي والتهديد ، إلا أن المسلمين بعد هذا المؤتمر ظلوا متيقظين يرقبون الأحداث في انتظار ما ستتمخض عنه الليالي . وأن اليهود إنما اتخذوا من حادثة المرأه المسلمة وما نتج من الإعتداء عليها وسيلة وفرصة لإعلان الحرب على المسلمين. ويدلنا ذلك على أنهم سارعوا إلى الاعتصام بحصونهم ورفضوا أي تفاوض أو تفاهم ، وأن ذلك قد حدث منهم نتيجة تخطيط سابق ونية مبيتة لسلوك طريق العدوان الذي سلكته قريش في بدر فنقضوا بذلك العهد .
    (حصار بني قينقاع)
    وإذ رأى النبي القائد أن لامناص من الاحتكام وهؤلاء اليهود المتمردين إلى السيف ، إذ لم يجد النصح والمفاوضة و فرض الحصار عليهم بعد أن استعدوا لحرب المسلمين فاعتصموا بحصونهم ، وكان ذلك في منتصف شهر شوال في السنة الثانية للهجرة ، وكان الحصار بقيادة حمزة بن عبد المطلب وقد دام حصار اليهود خمس عشرة ليله ، قذف الله الرعب بعدها في قلوبهم ، إذ انهارت معنوياتهم فطلبوا المفاوضة للتسليم ، ففاوضهم النبي ، وانتهت المفاوضة باستسلام هؤلاء اليهود ، دونما قيد أو شرط ليحكم فيهم النبي بما يريد الله
    (فك الحصار وعفو عام لبني قينقاع)
    غير أنه بعد محاولات متكررة ورجاءات ملحة من عبد الله بن أبي أصدر النبي عفوا عاماً عن هؤلاء اليهود شريطة أن يخرجوا من المدينة إلى أي مكان شاءوا ، فجلوا عنها إلى الشام آمنين على أنفسهم وعلى ما قدروا على حملة من أموال ، وبجلائهم تخلصت المدينة من عنصر يعد أخطر العناصر اليهودية في يثرب
    (أخلاقيات الغزوة)
    1- عندما أظهر اليهود نقضهم للعهد وإظهار العداوة بوضوح للمسلمين فاوضهم الرسول بأن يكفوا أذاهم عن المسلمين وأن يحفظوا عهد الموادعة .
    2 – تحمل الرسول كل ما فعله اليهود من خيانة حتى أنه استخف بنو قينقاع بوعده قائلين ( لايغرنك يامحمد أنك لقيت قوما لاعلم لهم بالحرب ، فأصبت منهم فرصة إنا والله لئن حاربنا لتعلمن إنا نحن الناس )
    3 – عندما استسلم اليهود دون قيد أو شرط لم يمسهم بسوء .
    4 – فجاء عبد الله بن أبي يشفع لهم وطلب من الرسول ذلك وقال ( يامحمد أحسن إلى موالى ، وألح أكثر من مرة حتى قال له الرسول (هم لك على أن يخرجوا من المدينة ولا يجاورونا بها ) فمع أنهم خونه لم يمسهم بشيء ولكن سلمهم إلى عبد الله بن أبي بشرط إجلائهم من المدينة . كان ممكن أن يقتص منهم وأن يقتلهم وينكل بهم ولكن هذا الموقف يبين أن الرسول لا يريد العدوان عليهم مع أنهم بدءوا الاعتداء على المسلمين .
    5 – لم يستولي النبي على أموال بني قينقاع وإنما عرض عليهم التعويض نظير الجلاء ، ويسمح لهم بنقل أموالهم .
    (غزوة بنى النضير)
    كان يهود بني النضير هم السابقون إلى نقض العهد والغدر بالمسلمين والوعد بالقضاء عليهم ولو عن طريق القوة وسفك الدم والاغتيال أو حتى إعلان الحرب ، شجعهم على ذلك – بالإضافة إلى ما أصيبت به القوات الإسلامية المسلحة من خسائر فادحة في أُحُدٍ والرجيع وبئر المعونة أن النبي القائد كان يواجه أخطارا خارجية كبيرة.
    استغل يهود بنى النضير الموقف
    1- بعد غزوة أُحُدٍ تجرأ أعراب البادية على المدينة وعلى المسلمين – وجاهر اليهود بسخريتهم من الدين الجديد ووجدوا في الهزيمة التي حاقت بالمسلمين ما جعلهم يثيرون النعرات العرقية ، ويعاملون المسلمين معاملة قاسية مؤكدين على أنهم تابعون لهم ( موالى لهم ) وليسوا أصحاب دين جديد.وهم كاذبون لأنهم عقدوا معاهدة مواطنه مع الرسول عند دخوله المدينة.
    2- بعد غزوة أُحُدٍ وما حاق بالمسلمين فيها اتبع النبي سياسة الهجوم على القبائل التي تجرأت على الدولة الجديدة فأرسل السرايا لبنى أسد وهُذيل وكانت غزو بن النضير في إطار هذه الغزوات.
    3- يهوديان بلغوا أعداء المسلمين إلى مواطن الضعف في المدينة كما حدث في غزوة السويق بعد غزوة بدر حيث ساعدوا (كفار قريش) في الاعتداء على المدينة .
    4- تغير اليهود بعد مأساة الرجيع وبئر المعونة تجاه المسلمين الذي قتل منهم غدراً ثمانون سفيراً.وهذا شجعهم على أن ينقضوا العهد.
    5- رفضهم مساعدة المسلمين في غزوة أُحُدٍ والمشاركة في دفع دية قتيلين قتلهما "عمرو بن أمية الضمري" خطاء عند رجوعه من بئر معونة لأن القتيلين من بنى عامر حلفاء بن النضير.وهم في حالة دفاع مشترك بينهم .
    النبي في ديار بني النضير
    كما هي عادة النبي في الوفاء وتنفيذ العهود والمواثيق نصا وروحا لم يترك دم هذين العامريين اللذين قتلا خطأً يذهب هدرا ، فقد قرر بناء ًعلى أصول المعاهدات في مثل هذه الحالة أن يبعث بديتها إلى أهليهما في ديار بني عامر الذين اشتركوا في قتل سبعين من الصحابة وهم في جوار سيدهم "ملاعب الأسنة " وقد شاء الله ( لهذه المناسبة ) أن يحضر النبي في قلة من أصحابه إلى ديار يهود بني النضير التي تبعد عن المدينة عدة أميال ... جاء إليهم غير مسلح ولا مستعد لحرب ، لأن بينه وبينهم معاهدة عدم اعتداء ، بل معاهدة دفاع مشترك عن المدينة ، لذلك جاء إليهم وهو مطمئن لا يفكر في أنهم سيتجرؤن على إيصال إي شر إليه وكان هؤلاء اليهود يتحينون الفرص ويتصيدون الأوقات المناسبة التي تمكنهم من إغتيال النبي والتخلص منه شخصيا دونما اللجوء إلى شن حرب سافرة ، لأنهم ؟ أحقر من أن يخوضوا مثل هذه الحرب ضد المسلمين في يثرب ، ولهذا فقد كان وصول الرسول القائد إلى ديار هؤلاء اليهود منفردا في قلة من أصحابه أكبر فرصة تسنح لهؤلاء اليهود المجرمين لقتل النبي وقد شرعوا فوراً في اغتنام هذه الفرصة في الحال ، فعندما فاتحهم النبي بشأن دية العامريين لم يترددوا في إعلان الاستجابة إلى طلبه حيث قالوا " نَعَمْ يَا ابَا الْقَاسِمِ نُعِينُك عَلَى مَا احْبَبْت ، مِمّا اسْتَعَنْت بِنَا عليه " ولقد عقدوا اجتماعا فيما بينهم بمجرد وصول النبي صلى الله عليه وبحثوا في هذا الاجتماع موضوع اغتيال النبي والتخلص منه ، مغتنمين فرصة انفراده بعيداً عن المدينة ، وقد قال قائلهم ومقدم اقتراح القيام بالاغتيال في الحال ، ولا أظنه إلا "حيي بن الأخطب ": إنّكُمْ لَنْ تَجِدُوا الرّجُلَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ هَذِهِ فقد أسندوا مهمة الاغتيال "لعمرو بن جحاش" بأن يصعد إلى أعلى الجدار الذي كان الرسول يستظل تحته فيلقى عليه صخره تقضى عليه في الحال. إلا أن الله تعالى أخبر نبيه إذ بلغه نبأ هذه المؤامرة الدنيئة قبل تنفيذها بقليل ، فغادر مكانه قبل الشروع في تنفيذ المرحلة الأخيرة من هذه المؤامرة فأخبره الله تبارك وتعالى بالمؤامرة فقام من فوره وغادر المكان قبل إتمام المؤامرة لقتله.
    المحاصرة ثم الجلاء:
    وبعد أن كشف النبي هذه المؤامرة عاد لتوه إلى المدينة ، ثم وجه إنذارا إلى يهود بني النضير بأن يجلوا عن يثرب ، وأعطاهم مهلة مدتها عشرة أيام ، إذ استدعى الصحابي الشهير محمد بن مسلمة الأنصاري وقال له : "اذهب إلى يهود بني النضير وقل لهم: إن رسول الله أرسلني إليكم أن اخرجوا من بلادي، لقد نقضتم العهد الذي جعلت لكم بما هممتم به من الغدر بي، وقد أجّلتكم عشرًا، فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه" وقد رفض اليهود الإنذار النبوي ، وأعلنوا أنهم سيقاومون حتى النهاية ، فضرب النبي عليهم الحصار فلم يصمدوا ، فبعد مرور حوالي عشرين يوما فقط على محاصرتهم شرعوا في مفاوضة النبي للتسليم ، وقد انتهت المفاوضة بالاتفاق على أن يجلوا يهود بنى النضير عن يثرب جلاءً تاماً ، ولهم أن يحملوا من أموالهم ما يقدرون على حمله ماعدا السلاح ، وقد ضمن النبي القائد لهؤلاء اليهود عند الجلاء سلامة أرواحهم وأموالهم حتى يجتازوا المنطقة الخاضعة لسلطان المسلمين – وفعلاً تم إجلاء هؤلاء اليهود إلى منطقة خيبر ، والقليل منهم ذهب إلى الشام ، للعمل التجاري وأن يهود بنى قريظة حاربوا المسلمين إلى جانب بنى النضير ، إلا أن النبي نفاهم في الوقت الذي أجلى فيه يهود بني النضير عن المدينة لقد كانوا سعداء إذ إنهم تخلصوا من الموت ، لذا فإن الاحتفال الذي احتفلوا به قبيل مغادرتهم المدينة كان حفلاً لم ير َ أهل المدينة مثيلا له ، وإن الإنسان ليستغرب من ذلة الناس الذين يحتفلون وهم على أعتاب مفارقة موطنهم ومساكنهم ، بدلا من الإحساس بالحزن والأسى .

    (أخلاقيات غزوة بني النضير)
    1- إن الرسول ذهب إلى اليهود إيفاءً بتنفيذ العهود والمواثيق.
    2- لم يكن مسلحاً ولا مستعداً لحرب لما بينهم من معاهدة.لأنه يحافظ على العهد الذي يقيمه بينه وبين أعدائه.
    3- صدق النبي معهم في القول وهم حاولوا خداعه محاولين اغتياله والقضاء عليه.
    4- المحاصرة لهم من أجل إعلانهم الحرب على المسلمين ونقضهم العهد وعدم خضوعهم لقرار النبي .
    5- إلتزام الرسول والمسلمين بعدم المساس بأرواحهم وممتلكاتهم.
    6- لم يمس بني قريظة مع أنهم اشتركوا مع بني النضير بأذى رسول الله وتركهم برحيلهم مع بني النضير .
    تخريب ممتلكات الأعداء
    لما نزل رسول الله بجيشه وحاصر بني النضير تحصنوا منه في الحصون ، فأمر رسول الله بقطع النخل والتحريق فيها ، فنادوه : يا محمد ، قد كنت تنهى عن الفساد ، وتعيبه على من صنعه ، فما بالك تقطع النخل وتحرقه .فأنزل ( مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ) اللينة النخلة وليخزي الفاسقين قال استنزلوهم من حصونهم قال وأمروا بقطع النخل فحك في صدورهم فقال المسلمون قد قطعنا بعضا وتركنا بعضا فلنسألن رسول الله هل لنا فيما قطعنا من أجر وهل علينا فيما تركنا من وزر فأنزل الله تعالى (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا).يستفاد من أعمال النبي ما يلي:
    1- أن الأصل هو عدم قطع النخيل أو الشجر وعدم تخريب البناء ، لان الهدف من الحرب ليس إيذاء الرعية ، ولكن دفع أذى الراعي الظالم وبذلك وردت الآثار.
    2- إنه إذا تبين أن قطع الشجر وهدم البناء توجيه ضرورة حربية لا منحي منها كأن يستتر العدو به ويتخذه وسيلة لإيذاء جيش المؤمنين ، فإنه لا منأى من قطع الأشجار وهدم البناء ، على أنه ضرورة من ضرورات القتال كما فعل النبي هنا وفى حصن ثقيف.
    3- إن كلام الفقهاء الذين أجازوا الهدم والقلع يجب أن يخرج على أساس هذه الضرورات لا على أساس إيذاء العدو والإفساد المجرد ، فالعدو ليس الشعب إنما العدو هم الذين يحملون السلاح ليقاتلوا.
    4-
    (غزوة خيبر)
    أسباب الغزوة :-
    1- أسباب مباشرة :-
    وحقيقة الدافع وراء غزوة خيبر تكمن في المؤامرات التي حاكها اليهود من وراء جدر خيبر وحصونها المحصنة، فهم الذين ألبوا الأحزاب وقد يعاودون الكرة وهم دائمو التربص بالمسلمين، فلبني النضير ثارات مع المسلمين ولقد كانت خيبر في حالة رخاء تمكنها من تمويل أي حركة معارضة للدولة الإسلامية.والعمل على تحريض القبائل العربية واليهود ضد المسلمين وإيذاء أنصار المسلمين والغدر بالمسلمين كلما وجدوا إلى ذلك سبيلا . استمر يهود ( خيبر ) وما جاورها على تحريض القبائل وجمع الأحلاف ضد المسلمين وكان هدف الإسلام القضاء على يهود نهائيا في منطقة المدينة المنورة للتخلص من أقوى أعداء المسلمين في المنطقة الشمالية ، ولتكون تلك المنطقة أمنية عندما يحين موعد محاسبة قريش . أرسل الرسول بعضا من صحابته إلى غطفان لكونها حليفة لخيبر وقد حسبت عطفان أنها هي المقصودة بالحرب ، لذا فقد انشغلت بمشكلتها ، وانقطعت صلتها ومساعدتها لخيبر ، غير أن خيبر كانت هي الهدف الأصلي للرسول وبينما كان يساور خيبر من قلق ويتساءلون : متى سيأتون إلينا ؟ إذ بالرسول يفاجئهم ويسير إليهم ليلا فأصبحوا والرسول والمسلمون قد أحاطوا بخيبر . وصلت قوات المسلمين قرية ( خيبر ) ليلا ، فلم يعرف يهود أنهم أصبحوا مطوقين بقوات المسلمين إلا عند خروج قسم من الفلاحين صباحا ليباشروا أعمالهم ، فلما رأوا جيش المسلمين عادوا أدراجهم . وبدأ قتال المدن والأحراش بين المسلمين واليهود ، ولم يكن هذا القتال سهلا لأن (خيبر) روضة تكتنفها البساتين ، ولأن يهود خيبر أقوياء مسلحون أغنياء . أدخل يهود أموالهم وعيالهم حصني (الوَطِيح ) و (السُّلالم ) ، وأدخلوا ذخائرهم حصني ( ناعم ) ، ودخلت قواتهم حصن (النَّطاة ) . وابتدأ هجوم المسلمين بشدة من أول يوم للتأثير على معنويات اليهود ، حتى بلغ عدد جرحي المسلمين في هذا اليوم خمسين جريحا . وخرجت مفرزة من يهود لقافلة المسلمين بالعراء بقيادة (الحارث بن أبي زينب) بعد أن قتل (سلام بن مشكم ) ولكن الخزرج اضطروهم بهجوم مضاد إلى الالتجاء إلى حصونهم . واستمات المسلمون في الهجوم ، واستمات اليهود في الدفاع ، إذ كانوا يعلمون علم اليقين أن دمارهم معناه القضاء الأخير عليهم في شبه الجزيرة العربية .ركز المسلمون هجومهم الرئيسي على حصن (ناعم) وبقيت قوات المسلمين الثانوية تشاغل الحصون الأخرى ، كي تمنع قوات اليهود من التعاون فيما بينها وتحرمها من معرفة اتجاه الهجوم الرئيسي للمسلمين .واستمر الهجوم العنيف على حصن (ناعم) ثلاثة أيام : بقي اليهود داخل الحصن في اليومين الأولين وخرجوا منه في اليوم الثالث للقتال خارجه بعد تشديد الحصار عليهم في اليومين السابقين ، فانتهز المسلمون فرصة خروجهم ودارت حول الحصن معركة في العراء قتل فيها قائد اليهود (الحارث بن أبي زينب) ، فاستسلم حصن ( ناعم) المنيع للمسلمين .أثر سقوط هذا الحصن في معنويات اليهود ، ولكن إعاشة المسلمين نفدت ، فوجهوا هجومهم الرئيسي على حصن (الصَّعْب بن معاذ)الذي كان اليهود قد كرسوا فيه أرزاقهم وكثيرا من المواد الغذائية ، فاستطاعوا الاستيلاء على هذا الحصن .واستفادوا من مواد الإعاشة الكثيرة فيه ، مما خفف عنهم وطأة المشكلة الإدارية واستمات اليهود بعد ذلك في الدفاع عن حصونهم الأخرى ، والحق أن دفاعهم عن حصونهم كان دفاعا مستميتا .وركز المسلمون هجومهم على حصن ( الزبير) ولكنه استعصي عليهم، فقرروا قطع الماء عنه ، وبذلك اضطروا اليهود المدافعين فيه على الخروج عنه ، فقاتلهم المسلمون في العراء وقضوا على أكثرهم ، ولجأ الباقون من اليهود إلى الفرار .وأخذت الحصون تسقط بالتعاقب بيد المسلمين ، حتى سقطت الحصون كلها إلا حصني (الوَطِيح ) و (السُّلالم )، وكانا أخرَ حصينن منيعين لليهود . وتجمعت قوات المسلمين كلها حول هذين الحصنين ، وضيقوا الحصار عليها ،وعندئذ طلب يهود الصلح على أن يحقن المسلمون دماءهم 0وقبل رسول الله استسلامهم بشرط حقن دمائهم ، وأبقاهم على أرضهم على أن يكون لهم نصف ثمرها مقابل عملهم فيها ، لأن موقف المسلمين لم يكن يساعد على الاستغناء عن قسم من قواتهم لزراعة الأرض
    (أخلاقيات)
    1 – من بين ما غنم المسلمون من يهود خيبر عدة صحف من التوراة فطلب اليهود ردها ، فقام بتسليمها إليهم ولم يصنع ما صنع الرومان حينما فتحوا أورشليم واحرقوا الكتب المقدسة ، وداسوها بأرجلهم ، ولا ما صنع النصارى في حروب اضطهاد اليهود في الأندلس حتى أنهم احرقوا كذلك صحف التوراة وما يحدث من تدنيس للقرآن من قبل جنود الإحتلال في فلسطين والعراق وأفغانستان وجوانتانامو .
    2 – أبقي رسول الله يهود خيبر فيها على أن يعملوا على زراعتها وينفقوا عليها من أموالهم ، ولهم نصف ثمارها وقد بادروا بعرض ذلك على النبي وقالوا : نحن أعلم بالأرض منكم فوافق على ذلك بعد أن هم بإخراجهم منها
    3 – حرمة وطء السبايا الحوامل : قال رسول الله « لاَ يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْقِىَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ » (يعني: إتيان الحُبَالى)
    4 – حرمة وطء السبايا غير الحوامل قبل استبراء الرحم : قال رسول الله " « وَلاَ يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْىِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا " والاستبراء إنما يكون بأن تطهر من حيضه واحدة فقط ، ولا تجب عليها العدة وإن كانت متزوجة من كافر سواء مات أو بقي حيا ، لأن العدة وفاء الزوج الميت وحداد عليه ، ولا يحد مع الكافر كما علمت
    المراجع
    - محمد كارني ارمسترونج ص 275
    - يُقال للظُّلْمَةِ: غَيْهَمٌ[المحيط في اللغة 1/ 275، بترقيم الشاملة آليا]
    - سيرة ابن إسحاق (المبتدأ والمبعث والمغازي) ، اسم المؤلف: محمد بن إسحاق بن يسار الوفاة: 151هـ ، دار النشر : معهد الدراسات والأبحاث للتعريف ، تحقيق : محمد حميد الله ج 3 ص 294- تاريخ الطبري ، اسم المؤلف: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري الوفاة: 310 ، دار النشر : دار الكتب العلمية – بيروت ج 2 ص 48
    - غزوة بني قريظه محمد احمد باشميل ص 117
    - سيرة ابن هشام [مشكول] [2 /46] غزوة بني قريظة محمد احمد باشميل ص 124
    - غزوة بني قريظة محمد احمد باشميل ص 123
    - غزوة بني قريظة محمد احمد باشميل ص 124
    - الرحيق المختوم [ص 201]
    - حقيقة حروب دولة الرسول د . عبد الرحمن الشيخ ص 158
    - هو: أبو براء عامر بن مالك بن جعفر، المشهور بملاعب الأسنّة. انظر: ابن هشام (2/ 184).
    قال السهيلي: "سمي ملاعب الأسنّة في يوم (سُوبان) وهو يوم كانت فيه وقيعة في أيام جبلة، وهي أيام حرب كانت بين قيس وتميم، وكان سبب تسميته في يوم سوبان ملاعب الأسنة أنَّ أخاه الذي يقال له: فارس قرزل، وهو طفيل بن مالك كان أسلمه في ذلك اليوم، وفر، فقال عامر:فررت وأسلمت ابن أمك عامراً يلاعب أطراف الوشيج المزعزع فسمي ملاعب الأسنة". الروض (3/ 238).[مرويات الإمام الزهري في المغازي 1/ 420]
    - غزوة بني قريظة محمد احمد باشميل ص139
    - سيرة ابن هشام جـ2 صـ190 الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء [2 /93] الروض الأنف [3 /386] دلائل النبوة للبيهقي [3 /428] مرويات غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع [ص 164] تاريخ الرسل والملوك - تاريخ الطبري [2 /83]
    - سيرة ابن هشام ح2 صـ190 الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء [2 /93] الروض الأنف [3 /386] 1248دلائل النبوة للبيهقي [3 /428] مع المصطفي [ص 267] إمتاع الأسماع بما للنبى من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع [8 /359] مناورات الأشقياء لقتل خاتم الأنبياء [ص 43] البداية والنهاية [4 /86]
    - سيرة ابن هشام ح2 ضـ190
    - طبقات ابن سعد ح2 صـ57 القول المبين في سيرة سيد المرسلين - الرقمية [ص 290] سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد [4 /319] السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث [3 /252] حياة محمد صلي الله عليه و سلم [1 /418] إمتاع الأسماع بما للنبى من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع [1 /188] القول المبين في سيرة سيد المرسلين [ص 290]
    - غزوة بني قريظة ص142 – 143 محمد احمد باشميل.
    - السيرة النبوية لابن هشام ح3 ص190 وما بعدها (محمد النور الخالد . / محمد فتح الله كولن ص90 ص2
    - سورة الحشر5
    - خاتم النبيين للشيخ محمد ابو زهرة جـ2 ص265 - 269
    - النور الخالد محمد صلي الله عليه وسلم جـ2 ص115 محمد فت الله كولن .
    - المكان الذي لا يقدر عليه لارتفاعه[المصباح المنير في غريب الشرح الكبير 1/ 139]
    - الرسول القائد اللواء الرسمي محمود شيت خطاب ص 294-298.
    - السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل إحداث ج2ص419
    - السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث ج2ص419
    - (حسن) رواه أبو داود ( 2158 ) وأحمد ( 4 / 108 ) وسنده حسن . ورواه ابن حبان في صحيحه كما في " الزيلعي "إرواء الغليل [1 /201]
    - (حسن)رواه أبو داود ورواه الترمذي صحيح وضعيف سنن أبي داود [5 /158] 2158 تحقيق الألباني

    أستغفر الله . . أستغفر الله

  8. #8
    الصورة الرمزية الناصح
    الناصح غير متواجد حالياً عضو شرفي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    383
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2017
    على الساعة
    07:43 PM

    افتراضي

    غزوة بني قريظة"محاسبه الخائنين للعهود من اليهود"
    كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخشى أن تنقض بنو قريظة العهد الذي بينهم وبينه؛ لأن اليهود قوم لا عهد لهم ولا ذمة، ولذلك انتدب النبي صلى الله عليه وسلم "الزبير بن العوام" (رجل المهمات الصعبة) ليأتيه من أخبارهم فذهب الزبير، فنظر ثم رجع فقال: يا رسول الله: رأيتهم يصلحون حصونهم ويدربون طرقهم، وقد جمعوا ماشيتهم . وبعد أن كثرت القرائن الدالة على نقض بني قريظة للعهد، أرسل سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة وخوات بن جبير -رضي الله عنهم- وقال لهم: انطلقوا حتى تنظروا أحقٌّ ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا؟ فإن كان حقًّا فألحِنوا لي لحنًا أعرفه، ولا تفتوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس . فلما دنوا منهم وجدوهم على أخبث ما يكون، فقد جاهروهم بالسب والعداوة، ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم .وقالوا : مَن رسول الله ؟ لا عهد بيننا وبين محمد، ولا عقد . فناشدوهم الله والعهد الذي كان بينهم أن يرجعوا إلى ما كانوا عليه قبل ذلك، قبل أن يلتحم الأمر، ولا يطيعوا حيي بن أخطب، فقال كعب: لا نرده أبدا، قد قطعته كما قطعت هذا القبال - لقبال نعله فانصرفوا عنهم , فرجعوا فسلموا على النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: عضل والقارة , فعرف النبي صلى الله عليه وسلم مرادهم .بالرغم من أن اليهود باعتراف عمومتهم" كعب بن أسد "لم يروا في النبي وأصحابه إلا الصدق والوفاء بالعهد والوقوف بشرف عند الكلمة التي أعطتها لهم المعاهدة في عقد التحالف المبرم بين الفريقين ، فضرب بنو قريظة بذلك أعلى رقم قياسي في دنيا الغدر والخيانة ، فأعطوا الدليل (مره أخرى ) على خبث معدنهم وعلى اللُّؤْمُ ، والنذالة والخسة المتأصلة في نفوسهم وأن العهود والمواثيق عندهم لا قيمة لها ولا احترام ، إلا عندما يكون في الالتزام بها وتنفيذها مصلحة ُ ُلهم وأن النبي حاول إصلاح ما أفسده اليهود من إرسال وفدا إليهم ليذكرهم بالعهد ويطالبهم بالوفاء به والقيام بتنفيذ التزاماته ، وأن هذا الوفد وصل ( فعلا ) إلى ديار بني قريظة برئاسة حليفهم سيد الأوس" سعد بن معاذ "، فذكرهم ونصحهم وحذرهم مغبة الإصرار على السير في طريق الغدر والخيانة ونبههم ( بصدق ) إلى ما قد يترتب على ذلك من نتائج وقد يكون فيها أبادتهم جميعا ولكن هؤلاء اليهود قد ردوا هذا الوفد ردا قبيحا وأعلنوا في صفاقة ووقاحة بأنهم لن يتراجعوا عن موقف الخيانة والغدر الذي أعلنوه ، وأنهم قد أعلنوا حربا على المسلمين ، وأنهم لا يعرفون محمدا ولم يعد بينهم وبينه أي عهد أو حلف وهم على الاستعداد للهجوم على المسلمين من الخلف حسب الخطة المتفق عليها مع الغزاة وأنهم بدأوا يمدون الغزاة بالمؤن كدليل على انضمامهم إليهم ، ضد مواطنيهم وحلفائهم المسلمين حتى أن المسلمين أمسكوا حملة محملة بالمؤن أرسلها بنو قريظة إلى الأحزاب وهم غير مبالين بما أعطوه من عهود ومما أبرموه من مواثيق وعلى هذا فإن غزوة بني قريظة في حد ذاتها هي امتداد لمعركة الأحزاب فقد كان يهود بني قريظة يمثلون الجناح الثالث للاتحاد العسكري الوثني اليهودي الذي قام بحصار المسلمين في المدينة وإبادتهم إباده كاملة. فبنو قريظة بالإضافة إلى ارتكابهم جريمة الخيانة العظمى ، يعتبرون غزاه محاربين بانضمامهم إلى جيوش الأحزاب الغازية(حلف كفار جزيرة العرب) وإعلانهم بأنهم جزء لا يتجزأ منهم ضد المسلمين ، ومباشرتهم بالفعل التحرك لضربهم من الخلف مساندة للغزاة وقيامهم بمد هؤلاء الغزاة بالتموينات سواء مواد غذائية أو سلاح أو مدد من جنودهم ضد المسلمين والذين كادوا بغدرهم وخيانتهم يتسببون في إبادة الجيش الإسلامي الناشئ الصغير ومحو الكيان الإسلامي من الوجود . واستقبل النبي صلى الله عليه وسلم غدر بني قريظة بالثبات والحزم واستخدام كل الوسائل التي من شأنها أن تقوي روح المؤمنين وتصدع جبهات المعتدين، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت نفسه (سلمة بن أسلم) في مائتي رجل، وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل، يحرسون المدينة، ويظهرون التكبير ليرهبوا بني قريظة, وفي هذه الأثناء استعدت بنو قريظة للمشاركة مع الأحزاب، فأرسلت إلى جيوشها عشرين بعيرًا كانت محملة تمرًا، وشعيرًا، وتينًا لتمدهم بها وتقويهم على البقاء إلا أنها أصبحت غنيمة للمسلمين الذين استطاعوا مصادرتها وأتوا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
    مخالفة بني قريظة لدستور المدينة في المواد التالية :
    1- ردع الخائنين للعهود
    وفي هذا الحق كُتب البند التالي
    مادة - وإن المؤمنين المتقين (أيديهم) على (كل) من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثماً أو عدواناً أو فساداً بين المؤمنين، وإن أيديهم عليه جميعاً، ولو كان ولد أحدهم
    اذا اعتدى على المسلمين في المدينة المنورة وهذا نص في جواز حمل السلاح على أي فصيل من الفصائل وبموجب هذا النص حُكم بالإعدام على مجرمي قريظة – بعد معركة الأحزاب (في ذي القعدة 5 هـ/إبريل 627 م ) - ، لما تحالفوا مع جيوش الأحزاب الغازية للمدينة، وبغوا وخانوا بقية الفصائل، على الرغم من أنهم أبناء وطن واحد
    2- حماية أهل الذمة والأقليات غير الإسلامية
    وجاء في هذا الأصل
    مادة- وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين ولا متناصر عليهم .
    وهو أصل أصيل في رعاية أهل الذمة، والمعاهدين، أو الأقليات غير الإسلامية التي تخضع لسيادة الدولة وسلطان المسلمين .. فلهم –إذا خضعوا للدولة– حق النصرة على من رامهم أو اعتدى عليهم بغير حق سواء من المسلمين أو من غير المسلمين، من داخل الدولة أو من خارجها
    وجوب الدفاع المشترك ضد أي عدوان 3-
    وجاء في هذا الأصل
    مادة - وإن بينهم النصر على من دهم يثرب.
    مادة - وإن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم .
    وفي هذا النص دليل صريح على وجوب الدفاع المشترك، ضد أي عدوان على مبادئ هذه الوثيقة
    4- وحق الأمن لكل مواطن
    مادة - وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم، إنه من خرج أمن ومن قعد أمن بالمدينة، إلا من ظلم وأثم، وأن الله جار لمن بر واتقى، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    هذه بعض معالم الحضارة الإسلامية في دستور المدينة تبين لك – كما رأيت – كيف سبق النظامُ الإسلامي جميع الأنظمة في إعلاء قيم التسامح والتكافل والحرية ونصرة المظلوم .. وغيرها من القيم الحضارية التي يتغنى بها العالم في الوقت الراهن دون تفعيل جاد أو تطبيق فاعل.
    لقد ارتكب بنو قريظة الجرائم التالية:
    1- التآمر والاتفاق مع دولة معادية في مكةونجد للإعداد الحرب على الدولة الإسلامية الناشئة.
    2- إرسال جواسيس داخل المدينة بغرض جمع معلومات للعدو.
    3- إرسال مؤن ومواد غذائية الى الأحزاب .
    4- الاشتراك في فرض الحصار على المدينة دخولاً وخروجاً.
    5- إعلانهم رسمياً إلغاء العهد (الدستور) وجميع المواثيق مع الرسول.
    6- المساهمة في المجهود الحربي للأحزاب .
    ولذلك أصدر الرسول أوامره بالتحرك إلى بني قريظة سبقه إلى هناك ."علي بن أبى طالب" فسارع حتى إذا ما وصل بين حصون اليهود غرز اللواء هناك ، فعلمت بنو قريظة أنها الحرب ولا شئ سواها. وتتابعت كتائب الإسلام بقيادة الرسول حتى أحاط ببني قريظة وطوقها من كل مكان وحولها . بقيادة على بن أبى طالب فأضعفت نفوسهم الشريرة ببعض ما تختزنه من خبث ووقاحة فقد أسمعوا ابن عم رسول الله ( علي بن أبى طالب ) في نبي الله ونسائه الطيبات الطاهرات من السب والشتم والقذف ما لم يسمح أحد من المؤرخين لنفسه بأن يورد نصه لفظاعته وبشاعته ومع هذا فلم يرد المسلمون على هؤلاء اليهود السفهاء ، بل التزموا الصمت ، وكل الجواب الذي سمعه اليهود على شتمهم للنبي ونسائه الطيبات ، هو قول "علي بن أبى طالب" السيف بيننا وبينكم ولم يرد المسلمون على الشتم بمثله ، لأنهم ملتزمون بتوجيهات القرآن وتأديبه ، وليس في آداب القرآن أن يقابل المسلم فحش القول بمثله. وألا ينقض العهد ولذلك فإنه لما رأى علي رسول الله مقبلا من بعيد ترك مقر كتيبة اللواء المرابطة حول حصون اليهود وانطلق بعد أن أناب عنه حمل اللواء وقيادة الكتيبة أبا قتادة الأنصاري. وانطلق مسرعا نحو رسول الله واستوقفه على بعد من حصون اليهود وطلب منه أن يقف بعيدا عن هذه الحصون لئلا يتأذى بسماع ما فاه به اليهود من سب مقذع فيه وفي شأنه .فقال علي ...." لَا عليك أنْ لَا تَدْنُوَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأخَابِثِ قَالَ لِمَ ؟ أظُنّك سَمِعْت مِنْهُمْ لِي أذَى ؟ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ لَوْ رَأوْنِي لَمْ يَقُولُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا" ثم واصل الرسول القائد تقدمه نحو حصون اليهود وتحيط به هيئة أركان حربه من صفوة أصحابه ، حتى دنا من حصون بني قريظة وعندما اقترب منهم ابتدءوا يتنكرون أن يكونوا شتموه ونسائه ، وانطلقوا يحلفون كذبا أنهم ما فاهوا بشيء مما قالوه بهذا الشأن ، ثم اندفعوا في ليونة الأفاعي يسمعون رسول الله من لين القول وطيب الكلام وجميل الإطراء فهاهم وقبل أن يصل إليهم القائد الأعلى النبي بدقائق معدودات يشتمون ويسبون ويهددون ويتوعدون ظانين أنهم مانعتهم حصونهم ولكنهم وبعد دقائق معدودات مما فاهوا به من قبيح القول إذا بهم يرون القائد الأعلى النبي الذي أحاطته كتائبه المظفرة من كل جانب ، فلجأوا إلى المكر والخديعة واندفعوا يذكرون القائد المنتصر عليهم بما فعلوه به من حلم وعلم في عبارات كلها مدح وإطراء طمعا في التأثير عليه ليعفو عنهم
    محاولة عقلاء اليهود إنقاذ الموقف
    أربعة من عقلاء اليهود حذروا قومهم من نقض العهد الذي بينهم وبين المسلمين وطلبوا منهم عدم الاستجابة لوساوس شيطان بني النضير : حيي بن الأخطب الذي حمل بني قريظة على نقض العهد والخيانة. وعلى رأس هؤلاء عمرو بن سعدي أحد بني قريظة أنفسهم قد أبوا الاشتراك في جريمة خيانة المسلمين والغدر بهم وأعلنوا للملأ أنهم باقون على عهدهم ، وقد أسلم منهم ثلاثة وأن الرابع ( عمرو بن سعدي القرظي ) سيد من ساداتهم ، وبقي على يهوديته ولكنه بقي على عهده وأعلن تمسكه بالميثاق الذي بين المسلمين واليهود ، وأبى الغدر بالمسلمين وقد حاول هذا اليهودي الزعيم الوفي أن ينقذ قومه من المصير المرعب الذي كان ينتظرهم جزاء غدرهم وخيانتهم ذلك بأن اقترح عليهم اتباع النبي والدخول في الإسلام لاسيما وأنهم يعلمون أن محمداً نبيُ ُ رسولُ ُ ، كما هو مكتوب عندهم في التوراة ويدعو قومه للدخول في الإسلام ، وجاء إلى قومه بني قريظة ودعاهم إلى اجتماع ، وذلك قبل وصول جيش النبي لضرب الحصار عليهم وفي هذا الاجتماع الذي حضره كل زعماء بني قريظة وقف هذا اليهودي ( عمرو بن سعدي القرظي ) ، وقال لقومه ( بعد أن نبههم؟ على نقضهم العهد الذي بينهم وبين المسلمين ، وذكرهم بما نصحهم به قبل إقدامهم على جريمة الخيانة ) ... يا بني قريظة لقد ، رأيت عبرا رأيت دار إخواننا يعني بني النضير خالية بعد ذلك العز والخلد والشرف والرأي الفاضل والعقل ..... تركوا أموالهم قد تملكها غيرهم وخرجوا خروج ذل ثم أكد لهم ( كعالم من علماء التوارة ) إنه لا يعادي أحدُ ُ محمدا إلا كان مصيره الخسران .فقال ......ذل لا والتوراة ما سلط هذا ( يعنى النبي ) على قوم قط ولله بهم حاجة وقد أوقع ببني قينقاع وكانوا أهل عدة وسلاح ونخوة فلم يخرج أحد منهم رأسه حتى سباهم فكلم فيهم فتركهم على إجلائهم من يثرب ...... ثم دعا عمرو بن سعدي قومه بني قريظة إلى الدخول في الإسلام ليحقنوا دماءهم ويتبعوا الحق قائلا يا قوم قد رأيتم ما رأيتم فأطيعوني وتعالوا نتبع محمدا فوالله إنكم لتعلمون أنه نبي وقد بشرنا به علماؤنا ثم لا زال يخوفهم ابن سعدي بالحرب والسبي والجلاء ثم أقبل على كعب بن أسيد وقال والتوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام يوم طور سيناء إنه للعز والشرف في الدنيا ( يعني الدخول في الإسلام ) وبينما عمرو بن سعدي القرظي يتحدث إلى قومه في ذلك الاجتماع إذا بطلائع الجيش النبوي تظهر عليهم زاحفة نحو حصونهم ، وهناك قطع الزعيم اليهودي ابن سعدي حديثه قائلا ... هذا الذي قلت لكم ، أي وحذرتكم من وقوعه ومع كل هذا فقد رفض بنو قريظة نصيحة (عمرو بن سعدي القرظي )الذي دعاهم فيها إلى الدخول في الإسلام فتقدم إليهم لمحاولة أخيرة باقتراح أخر – محاولا إنقاذهم – فقال لهم ... لقد خالفتم محمدا ، ولم أشاركم في غدركم ، فإن أبيتم أن تدخلوا معه في دينه فاثبتوا على اليهودية وأعطوا الجزية ، فوالله ما أدري ، أيقبلها منكم أم لا .... ولكنَ بني قريظة رفضوا ( أيضا ) حتى هذا الاقتراح ، حيث كان جوابهم ( والغرور لما يزل يشحن رؤوسهم ) ... نحن لا نقر للعرب خراج في رقابنا يأخذونه ، القتل خير من ذلك اليهودي الذي وفا بالعهد وهنا أدرك هذا اليهودي المتعقل ( عمرو بن سعدي القرظي ) أن الغباء سوف يقودهم إلى الفناء دون شك فأعلن براءته منهم وفارقهم إلى الأبد فقد خرج هذا اليهودي ( ابن سعدي ) من حصون قومه بني قريظة بعد أن طوقها الجيش الإسلامي من كل مكان وكان خروجه ليلا وعندما خرج هذا الزعيم اليهودي من حصون قومة مفاوتا لهم ، التقى به رجال الحرس النبوي الذين كانوا يقومون بأعمال الدورية فالقوا عليه القبض ، ثم أتوا به إلى قائدهم محمد بن مسلمه الأنصاري وعندما عرف قائد الحرس أنه ( عمرو بن سعدي القرظي وكان موقفه النبيل قد بلغ المسلمين ) أمر بإطلاق سراحه ليذهب حرا حيث شاء ، لأنه لم يرتكب ما يوجب قتله أو حتى اعتقاله ، حيث بقى على عهده ولم يدخل مع بني قريظة فيما دخلوا فيه من جريمة الغدر ونكث العهد وهكذا أطلق الحرس النبوي سراح الزعيم عمرو بن سعدي القرظي مع أنه خرج من حصون قومه بني قريظة وكان لا يزال على يهوديته وبديهي أن لا يتعرض المسلمون لعمرو بن سعدي القرظي اليهودي بأي أذى ، لأن القصد في ضرب الحصار على يهود بني قريظة وإعلان الحرب عليهم ، لا لأنهم يهود لا يدينون بالإسلام كلا وإنما لأنهم غدروا ، وارتكبوا ( في ظروف حرجة ودقيقة للغاية ) الخيانة العظمى التي عقوبتها في كل قوانين الدنيا الموت ومادام أن هذا اليهودي (عمرو بن سعدي )لم يشترك مع قومه في جريمة الغدر ونقض العهد ، فإن تركه وشأنه وعدم التعرض له بأي أذى إنما هو ترجمة فعلية لأحد مبادئ الإسلام العادلة المنبثقة في قوله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى ) . وقال تعالى (فَلا عُدْوَانَ إلا عَلَى الظَّالِمِينَ) . قال ابن إسحاق ( يصف خروج (عمرو بن سعدي القرظي) من حصون بني قريظة مفارقا لهم ) " وخرج (عمرو بن سعدي القرظي ) ، فمر بحرس رسول الله وعليه محمد بن مسلمة الانصارى تلك الليلة ، فلما رآه ابن مسلمة استوقفه قائلا .... من هذا ؟فقال ..... أنا (عمرو بن سعدي القرظي )، وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله وقال ... لا أغدر بمحمد أبدا،فقال ( ابن مسلمة ) حين عرف ابن سعدي ... اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام ثم خلى سبيله . فخرج على وجهه حتى أتى باب مسجد رسول الله بالمدينة تلك الليلة ثم ذهب فلم يدر أين توجه من الأرض إلى يومه هذا .


    ثناء النبي على اليهودي الوفي
    ولقد وصف النبي هذا اليهودي ( عمرو بن سعدي القرظي ) بالوفاء ، وذلك أنه لما ذكرت له واقعة إلقاء القبض عليه ثم إخلاء محمد بن مسلمة سبيله ، قال ... "ذَاكَ رَجُلٌ نَجّاهُ اللّهُ بِوَفَائِهِ."
    مقاومة اليهود واشتداد الحصار عليهم
    استمرت بنو قريظة في وضعها ورفضها كل الاقتراحات التي تقدم بها عمرو بن سعدي القرظي لحقن دمائها ، فاعتصمت مصممة على القتال والمقاومة .أما المسلمون فقد احكموا الحصار حول الحصون وقاموا بتطويقها من كل جانب ، وقطعت الجيوش الإسلامية كل اتصال بين اليهود وبين الخارج ، وقطعت عنهم أي إمدادات من خارج حصونهم .كانت مقاومة اليهود للحصار أول الأمر شديدة ولكنهم بعد مرور حوالي عشرين يوماً بدأ الضعف والقلق يتسرب إلى نفوسهم ، بعد أن أجهدهم الحصار وأيقنوا أن المسلمين ليسوا بمنصرفين عنهم ليستسلموا ، أو يقتحموا عليهم حصونهم ويفتحوها فبالرغم من الإمكانيات المادية المتوفرة لديهم من مال ومواد غذائية وسلاح كامل وحصون مانعة ، تساعدهم على المقاومة وقتا طويلا ، فقد امتلأت نفوسهم بالرعب والخوف والفزع ، فخارت قواهم ، وأخذوا يفكرون في الطريقة التي يمكنهم بها حقن دمائهم.
    سيد بني قريظة يدعوهم إلى الإسلام
    ففي ذلك الوقت العصيب دعا سيد بني قريظة ( كعب بن أسد ) زعماء قومه إلى اجتماع في مقر قيادته لتبادل وجهات النظر بشأن الموقف الحربي ولإبداء الرأي حول ما يجب اتخاذه لإنقاذ الموقف المتدهور وعندما رغب يهود بني قريظة سيدهم كعب بن أسد عندما خنقهم الحصار ، ذكرهم ، وذكر حيي بن الأخطب ( على وجه الخصوص ) بأنه قد حذرهم هذا المصير عندما نقض العهد بالمسلمين في بداية الأمر فقد قال لهم في هذا الاجتماع ... يا معشر يهود ، فلو نزل بكم في الأمر ما ترون ، وقد كنت كارها لنقض العهد ، ثم التفت إلى حيي بن الأخطب ، وأشار إليه يحمله مسئولية كل ما حدث وسيحدث لبني قريظة قائلا ... ولم يكن البلاء والشؤم إلا في هذا الجالس ثم وجه كعب بن أسد حديثه مع قومه في هذا الاجتماع ، فدعاهم ( لإنقاذ الموقف ) إلى اتباع أمر من ثلاثة :
    أ‌- إما اتباع النبي والدخول في الإسلام
    ب- وإما الهجوم على المسلمين بطريقة انتحارية ، بعد قتل نساء بني قريظة وأطفالها
    ج- وإما أخذ المسلمين على حين غره بالهجوم عليهم يوم السبت وهو يوم لا يعمل فيه اليهود شيئا ( تديناً ).
    ولكن اليهود رفضوا العمل بأي من هذه الاقتراحات. فقد قال لهم سيدهم كعب بن أسد ... أتذكرون ) يا بني قريظة ما قال لكم ابن خراش ( حَبر من أحبارهم ) حين قدم عليكم إنه يخرج بهذه القرية نبي فاتبعوه وكونوا له أنصارا ًوتكونوا آمنتم بالكتابين الأول والأخر كليهما ، وأقرئوه مني السلام، واخبروه أني مصدق به. ثم دعا كعب بن أسد قومه إلى إتباع النبي والإيمان به قائلا.فوالله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل وأنه الذي تجدونه في كتابكم ، وما منعنا من الدخول معه إلا الحسد للعرب حيث لم يكن من بني إسرائيل ، فاتبعوه فأمنوا على دمائكم وأموالكم ونسائكم وقد رفض بنو قريظة اقتراح زعميهم هذا قائلين ... لا نفارق حكم التوراة أبدا، ولا نستبدل به غيره
    يقترح قتل النساء والأطفال والهجوم على المسلمين
    فلما علم كعب رفض قومه لهذا الاقتراح عرض عليهم العمل بالاقتراح الثاني القاضي بالهجوم على المسلمين هجوما انتحاريا ليفكوا الحصار ، أو يموتوا كما يحدث للأبطال قائلا ..... فإذا أبيتم على هذه فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف ولم نترك وراءنا ثقلا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد، فإن نهلك نهلك، ولم نترك وراءنا نسلا نخشى عليه، وإن نظهر فلعمري لنجدن النساء والأبناء. فرفض بنو قريظة ( أيضا هذا الاقتراح الجرئ ) قائلين : لسيدهم كعب بن أسد ... في رعب وقلق وجزع – أنقتل هؤلاء المساكين ؟ ! فما خير العيش بعدهم ؟ فطلب منهم كعب ، تنفيذ الاقتراح الثالث والأخير ، فإن أبيتم على هذه فإن الليلة ليلة السبت، وأنه عسى وأن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فيها فأنزلوا، لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة فرفضوا هذا الاقتراح أيضا قائلين ... نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا إلا من قد علمت فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ ! وهنا يئس سيد بني قريظة من قومه ونفض يده منهم ، فختم حديثه قائلا : ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما
    1- اليهود يطلبون المفاوضة وعندما بلغ الحصار ذروته قام زعماء بني قريظة بعدة محاولات للحصول على ضمان من النبي يحقن لهم دماءهم ويعفي نساءهم وذراريهم من السبي ، ثم يخرجون من يثرب وعلى الصورة التي تم بها إجلاء إخوانهم من بني النضير بعد معركة أحد وقد حمل هذا العرض اليهودي إلى النبي أحد زعماء بني قريظة ، وهو "بنباش بن قيس"، فقد طلب هذا الزعيم اليهودي من النبي القائد أن يسمح له بالحضور إلى مقر قيادته حول الحصون للمفاوضة ، فسمح له النبي بذلك.
    2- النبي يرفض المفاوضة على غير التسليم.ولما أتى الزعيم اليهودي إلى النبي القائد قدم له العرض الذي يحمله من بني قريظة والذي يطلبون فيه السماح لهم بالخروج من يثرب مع نسائهم وذراريهم وما تقدر الإبل على حملة من متاع ( سوى السلاح ) على أن يتركوا بقية كل ما يملكون في يثرب للمسلمين غير أن النبي رفض هذا العرض رفضا باتا وأبلغ مندوب بني قريظة أنه لا يقبل إلا أن يسلم هؤلاء اليهود بدون قيد أو شرط فعاد إلى بني قريظة مندوبها وأبلغهم نتيجة مفاوضاته مع النبي القائد الذي رفض العرض اليهودي
    3- محاولة أخرى لليهود باقتراح جديد ومع هذا الرفض فلم ييئس اليهود فأرسلوا مندوبهم (بنباش بن قيس) ثانية ليعرض على النبي القائدعرضا أخر ، يطلبون فيه أن يسمح لهم ( رجالا ونساء وأطفالا ) بالجلاء عن يثرب والنجاة بأرواحهم ، وأبلغوه أنهم يوافقون على ترك كل ما يملكون للمسلمين ، فلا يحملون معهم أي شيء من المال.وعندما تقدم بنباش بن قيس بهذا الطلب إلى القائد الأعلى للجيش الإسلامي ( باسم بني قريظة ) رفض الموافقة عليه وكرر القول بأنه لا يقبل من هؤلاء اليهود إلا التسليم بدون قيد أو شرط
    محاولة اليهود الأخيرة
    فمع رفض الرسول عرضهم الأول والثاني والثالث عقدوا اجتماعا خاصا ، لبحث ما يجب اتخاذه حيال الموقف المتأزم وفي هذا الاجتماع اتفق زعماء بني قريظة على أن يطلبوا منه أن يسمح لحليفهم وكانوا حلفاء، لأبي لبابة. فطلبوا منه بأن يأتي إليهم يستشيروه في أمرهم ، وكانت أمواله ووالده في منطقتهم ، فكانوا لذلك يعتقدون فيه الإخلاص لهم والعطف عليهم وقد سمح النبي لأبي لبابة أن يذهب إلى بني قريظة – كما طلبوا – لمقابلتهم ، فقد استدعاه وقال له اذهب إلى حلفائك فإنهم أرسلوا إليك من بين الأوس وقد ذهب أبو لبابة إلى بني قريظة ، وعندما دخل حصنهم الرئيسي قام النساء والصبيان يبكون في وجهه من شدة الحصار ، ويظهر أن اليهود قد دبروا حشر النساء والصبيان ليجهشوا بالبكاء في وجه أبي لبابة للتأثير عليه. وعندما اجتمع زعماء اليهود بأبي لبابه شرحوا ما هم فيه من جهد وهم وضيق ، واستشاروه هل في مصلحتهم النزول على حكم النبي دونما قيد أو شرط ؟ قال : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه يعني : أن حكمه الذبح ثم ندم في مقامه ، وعلم أنه قد خان الله ورسوله ، فلم يرجع إلى النبي ، بل ذهب إلى ( المدينة ) ، وربط نفسه بسارية في المسجد ، وقال : والله لا أذوق ذواقا حتى يطلقني النبي بيده ، فأقام على ذلك سبعة أيام لا يذوق ذواقا حتى خر مغشيا عليه ، فنزل فيه : (وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَءَاخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) فتاب الله عليه ، وغفر له ورحمه ، فأطلقه النبي بيده.
    انهيار اليهود وانهيار المقاومة
    لقد كانت استشارة أبى لبابة أخر محاولة يقوم بها بنو قريظة للحصول على أي شرط يحقنون بدمائهم عند الاستسلام ، وبهذا انقطع أخر خيط من الأمل لهم في التخفيف عنهم، والتهديد باقتاحم حصون اليهود ولكنهم لما رأو ألا مفر من الاستسلام ، ورأوا أن القوات الإسلامية مرابطة في العراء هكذا حول الحصون في ذلك الوقت مع قلة المواد الضرورية فقرروا اقتحام الحصون المغلقة وفتحها مهما كان الثمن فقد تقدم علي بن أبي طالب – حامل لواء الجيش – وتقدم هو والزبير بن العوام وقال والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم .
    استسلام اليهود وانتهاء الحصار
    وبعد هذا الإنذار الذي سمعه اليهود من حامل لواء الجيش" علي بن أبي طالب "تحركت قطاعات الجيش الإسلامي وتأهبت للهجوم العام واقتحام الحصون كلها في هجوم كاسح. ولما رأوا كتائب الجيش الإسلامي تتحرك ، وأيقنوا أن الهجوم على حصونهم أمر لا مفر منه ، طلبوا إيقاف الهجوم ، وأعلنوا الاستسلام والنزول على حكم الرسول دون قيد أو شرط فأوقف المسلمون الهجوم ، وسارع اليهود إلى فتح أبواب معاملهم وحصونهم فورا ، بعد أن القوا سلاحهم وأخذوا في مغادرة الحصون مستسلمين،وبعد أن تمت عملية الاستسلام أمر النبي أن يوضع الرجال في حبس خاص بهم أما النساء والذرارى فقد أمر أن يحفظوا في مكان ليس فيه صفة الحبس والتضييق بالنسبة للنساء والأطفال ، فقد أعدت لهم القيادة النبوية دارا ينزلون فيها ليست لها صفة السجن ، إذ إن النبي أمر بإنزالهم في دار الضيافة ، وهى دار بنت الحارث امرأة من بني النجار التجارية المعدة ( دائما ) لنزول الوفود التي تقصد المدينة ، وكان عدد هؤلاء النساء والذرارى يناهز الألف .
    الأوس يشفعون لليهود عند رسول الله
    فقد توجه وفد من وجوه الأوس إلى رسول الله للتوسط لديه بشأن حلفائهم اليهود ولما اجتمع وفد الشفاعه من الأوس بالنبي تقدموا إليه بالتماس ، طلبوا فيه أن يتكرم بالتخفيف في عقوبة هؤلاء اليهود ولو بالاكتفاء بنفيهم من المدينة. وقد ذكروا الشفاعة عند، النبي بموقف التسامح الذي وقفه من حلفاء الخزرج يهود بني قينقاع ، فاكتفى بنفيهم من المدينة.
    جرائم يهود بني قريظة
    1-نقض المعاهدة الموقعة مع المسلمين
    ا- لقد كان اليهود من سكان يثرب ، فكانوا والمسلمون من الناحية القانونية في العرف الحديث يشكلون وحدة وطنية من حيث كونهم سكان بلد واحد قبل الإسلام وبعده.وبعد أن قام شكل الحكم في يثرب – بعد وصول النبي إلى المدينة ودخول الأنصار في الإسلام – قبل اليهود ( دونما أي ضغط أو إكراه ) أن يكونوا مع المسلمين أمة واحدة لهم مالهم وعليهم ما عليهم تجاه هذا الوطن الواحد : يثرب .
    ب- فقد عقد النبي مع هؤلاء اليهود معاهدة مكتوبة وقع عليها زعماء الفريقين ( المسلمون واليهود ) التزم فيها الفريقان الدفاع عن الوطن المشترك يثرب ( يوم ذاك ) ضد أي اعتداء يأتي من الخارج ، سواء كان المقصود بهذا الاعتداء اليهود أو المسلمين فقد جاء في البند الرابع والأربعين من هذه المعاهدة بشأن الدفاع المشترك عن يثرب (وَأنّ بَيْنَهُمْ ( أي المسلمين واليهود) النّصْرَ عَلَى مَنْ دَهَمَ يَثْرِبَ وأن من خرج أمن، ومن قعد أمن بالمدينة، إلا من ظلم وإثم، وإن الله جار لمن بر واتقى" . . على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم . كما جاء في البند السادس والثلاثين في هذه المعاهدة (وَأنّ عَلَى اليهودِ نَفَقَتَهُمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ نَفَقَتَهُمْ،وَأنّ بَيْنَهُمْ النّصْرَ عَلَى مَنْ حَارَبَ أهْلَ هَذِهِ الصّحِيفَةِ – أي صحيفة المعاهدة- وَأنّ بَيْنَهُمْ النّصْحَ وَالنّصِيحَةَ وَالْبِرّ دُونَ الإثْمِ
    ج- لقد أكد اليهود واعترفوا بتوقيعهم على هذه المعاهدة بأنهم والمسلمين أمة واحدة يجمعهم وطن واحد ، يلزمهم ما يلزم كل مواطن وطنه ، مع بقاء كل من المسلمين واليهود على دينه حرا وقد جاءت في البند الخامس والعشرين من هذه المعاهدة بهذا الشأن ( إن اليهود أمّةٌ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ لِلْيَهُودِ دِينُهُمْ وَلِلْمُسْلِمِينَ دِينُهُمْ)
    د- وبالإضافة إلى أن تقديم اليهود أية تسهيلات ( مهما كان نوعها )لأي عدو يريد احتلال المدينة ، بعد توقيعهم على هذه المعاهدة ، يجعلهم من ناحية العرف والقانون يستحقون من العقوبة ما يستحق مرتكب الخيانة العظمى ضد وطنه في الظروف الحربية ، فإن هؤلاء اليهود قد التزموا في هذه المعاهدة الامتناع عن تقديم أي عون لخصوم أي من الطائفتين (المسلمين واليهود) وخاصة قريشا ( التي تتعدى على المسلمين ) فقد جاء في البند الثالث والأربعين من هذه المعاهدة (وَأنّهُ لَا تُجَارُ قُرَيْشٌ وَلَا مَنْ نَصَرَهَا)
    س- بالإضافة إلى هذا كله اعترف يهود بني قريظة ( في هذه المعاهدة ) بالحكم الإسلامي القائم في يثرب ، وإن لم يعترفوا بالإسلام رسميا كما أضيف في هذه المعاهدة بأنهم مواطنون يثربيون يجرى عليهم ( في ظل هذا الحكم ) ما يجرى على غيرهم ، والأمور المتعلقة بأحوالهم الشخصية كالزواج والطلاق والميراث ، وما يتعلق بمعابدهم وطقوس عباداتهم كما اعترفوا اعترافا كاملا بأن يحكم في جميع قضاياهم ( عدا ما يخصهم من العبادات الخاصة بهم ) هو الرئيس الأعلى لهذه الدولة محمد بن عبد الله فقد جاءت في المعاهدة في البند الثاني والأربعين من هذه المعاهدة (وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث ، أو اشتجار يخاف فساده ، فإن مرده إلى اللّه وإلى محمد رسول اللّه وأن اللّه على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره. فالخلافات الجسيمة التي يخشى من فسادها على المجتمع ترد إلى شخص واحد، ألا يعني هذا أن هذا الشخص الذي يرجعون إليه في أمورهم هو قائد "أهل هذه الصحيفة" الذين هم أهل المدينة كافة؟
    و- بل لقد اعترف اليهود بتوقيعهم على هذه المعاهدة بأن محمد بن عبد الله هو الحاكم الأعلى لهؤلاء اليهود أنفسهم فقد جاء في البندين الخامس والثلاثين والسادس والثلاثين (وَأنّ بِطَانَةَ يَهُودَ كَانْفُسِهِمْ وَأنّهُ وأنه لا يجوز لأحد أن يعلن الحرب أو السلم إلا بإذن قيادة المدينة « لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أحَدٌ الّا بِإذْنِ مُحَمّدٍ » . هذا هو الموقف العام الذي كان عليه المسلمون واليهود في منطقة يثرب ، وهذه هي أهم بنود المعاهدة التي عقدت للمواطنة بين المسلمين واليهود .
    هـ- لقد قبل اليهود هذا الوضع وارتضوا تلك المعاهدة ووقعوا عليها والتزموا العمل بمقتضاها طائعين مختارين دون أن يكرههم أحد ، فقد ارتضوا ذلك الوضع ووقعوا على تلك المعاهدة ، والدولة الإسلامية لم تزل وليدة ليس لها أية قوة عسكرية مشهورة وقوية حيث إن هذه المعاهدة قد عقدت بين الفريقين ، قبل معركة بدر الكبرى التي تكونت بعدها القوة العسكرية فقد كان اليهود عند عقد هذه المعاهدة ( من الناحية العسكرية ) في مركز ممتاز لا يمكن معه أن يقال إنهم قد عقدوا هذه المعاهدة بدافع من القوة والقهر .
    1- لقد ارتكب يهود بني قريظة ثلاث جرائم ، تكفي واحدة منها لأدانتهم ( قانونا ) بالخيانة العظمى التي تبرر ( في جميع قوانين الدنيا حديثا وقديما ) الحكم عليهم بالموت :-
    إن اعتداء اليهود في ساعة العسرة وما اقترفوه من غدر يكون ثلاث جرائم :
    1- اتصالهم بالعدو ونقلهم إليه أسرارا عسكرية تفيده وتعرض سلامة جيش المدينة ( وطن هؤلاء اليهود ) لأشد الأخطار .
    2- مدهم العدو الغازي بكل ما أمكنهم من عون مادي وتأييد أدبي ومعنوي ييسر له مهمة احتلال وطنهم المدينة والقضاء على مواطنيهم .
    3- ( وهو الأخطر ) رفعهم السلاح ضد جيش المدينة ( وطنهم ) ونكثهم العهد وإعلانهم الاستعداد لضرب مواطنيهم من الخلف ، في ظروف هي أشد وأدق ما شهد النبي وجيشه في تاريخ حياته .و تسهيل دخول العدو للبلاد .
    إذاً ما هو الحكم اليوم الذي يجب إنزاله في جميع القوانين الدولية ؟ خيانة وطنه وغدر بأمته وشرع أثناء ظروف حربية قائمة بالاتصال بالعدو الذي جاء غازيا لاحتلال وطنه وسجن مواطنيه وأخذ بطريقة أو أخرى ييسر له سبل لهذا الاحتلال ولا يمكن لكل من فعل ذلك يقال لهم" اذهبوا فانتم الطلقاء" ... لأن هؤلاء اليهود قد جمعوا في تصرفاتهم الخائنة الغادرة ضد المسلمين كل الجرائم التي من عقوبة واحدة منها ( فقط ) الموت في جميع قوانين الدنيا في كل العصور والأزمنة.. إننا لا نزال نسمع كل يوم بأحكام الإعدام تصدر بحق أناس في أمريكا وأوروبا وكل العالم المسمى ( بالعالم الحر ) لا لأنهم انضموا إلى الأعداء وشهروا السلاح في وجه دولهم ومواطنيهم ، وإنما لأنهم نقلوا إلى العدو معلومات تفيده وتيسر له الإضرار بوطنهم ومواطنيهم.
    3- اليهود خونة لا أسرى حرب :
    من ناحية القانون الدولي ؟
    1- إن اليهود عندما ما قاموا بانضمامهم إلى قوات الأحزاب الغازية ضد المسلمين لم يكونوا في حالة حرب مع المسلمين ، وإنما كانوا أصدقاء متحالفين مع المسلمين ، بل موطنيهم .هم والمسلمون أمة واحدة يشكلون وحدة وطنية لا تتجزأ ، ملزمون هم والمسلمون ( على حد سواء ) بالدفاع المشترك عن الوطن الواحد المشترك وهو الوطن اليثربي، كما نصت على ذلك الاتفاقية المعقودة بينهم فبنو قريظة – من وجهة نظر القانون الدولي العام لا يمكن وضعهم في مكان العدو الذي استسلم في حرب تنشب ( لسبب من الأسباب ) بين دولة ودولة فبنو قريظة ليسوا أسرى حرب بالمعنى المتعارف عليه دوليا ، و لماذا لم يعاملهم محمد مثلما عامل غيرهم ممن وقع في يده من أسرى الحرب الآخرين ، وإنما هم خونة غادرون ارتكبوا جريمة الخيانة العظمى ضد وطنهم وأمتهم ، فظفرت بهم يد العدالة ، بعد أن أدانتهم بالتواطؤ مع العدو ضد الوطن الذي هو وطنهم والأمة التي هم جزء منها والدولة التي هم في ظلها ولهذا فالحكم الذي بحق هؤلاء اليهود ونفذ فيهم ، إذا نظرنا إليهم فقط من زواية العرف والقانون المتعارف عليه والمعمول به في كثير من دول العالم اليوم وجدنا أنه يتفق كل الاتفاق مع هذا العرف وذلك القانون من جميع الوجوه ولعل الذين يستبشعون الحكم الذي صدر ونفذ بحق يهود بني قريظة ، ينسون أو يتناسون أنه في القرن الواحد وعشرين هذا ( قرن التمدن كما يسمونه ) قد سمعنا ولازال نسمع بأحكام تصدر بالموت وتنفذ ( في ظل القانون ) بحق أناس ، لا لأنهم ارتكبوا مثلما ارتكب يهود بني قريظة من جرائم الغدر والخيانة العظمى ضد مواطنيهم ووطنهم المدينة أثناء الحرب ، وإنما لأنهم نقلوا إلى عدو غير محارب بعض الأسرار التي تتعلق بسلامة الجيش والقوات المسلحة كذلك الأمريكي الذي نفذ فيه حكم الإعدام لأنه كان على اتصال بالروس ونقل إليهم أسرار مريبة تتعلق بصنع القنبلة الذرية ( روزنبرج ) عالم طبيعة في معمل أبحاث (ألاموس) وكذلك زوجه ( إيثيل ) عالمة أيضا وهم يهود وقد حكم عليهم بالإعدام وحاولت الصهيونية العالمية تخفيف الحكم دون جدوى وقد أصر الرئيس الأمريكي( أيزنهور) على تنفيذ حكم الإعدام قائلا لم يضر الولايات المتحدة في تاريخها أحد مثل ( روزنبرج ) وزوجته: لم يكونا محاربين ولا رافعي سلاح على قومهم بل جواسيس فقط.
    4- سكان هيروشيما ونجازاكجي وبنو قريظة .
    فأين إعدام مقاتلين غدارين نزل بهم حكم الإعدام قصاصا ، في مائتين وخمسين ألف غير محاربين ولا خونة ولا ناكثين ولا غادرين مسحتهم من الوجود هم ومدينتهم نساءً وأطفالا وشيوخا ، قنبلة ذرية واحدة ألقت بها عليهم ( عن قصد وسابق تخطيط ) طائرة حربية تابعه لدولة يقال في هذه اللحظة إنها أم الحريات ومعقل الدفاع عن الإنسانية ، وهى دولة الولايات المتحدة الأمريكية ، التي ألقى سلاح طيرانها تلك القنبلة على مدينة ( هيروشيما العزلاء الأمنة في اليابان ، في أواخر الحرب العالمية الثانية ، كما ألقى مثلها على سكان مدينة ( نجازاكي العزلاء كذلك ) فأباد وشوه أيضا ، مئات الآلاف من الشيوخ والنساء والأطفال العزل .نعم أين إعدام بضع مئات من يهود بعد محاكمة وإدانة عادلة وصريحة بالخيانة العظمى ، من حصد أرواح مئات الآلاف من النساء والشيوخ والأطفال العزل اليابانيين دون أن يقترفوا ذنبا أو يرتكبوا خطيئة واحدة. ها هي هذه المدنية التي ( كما رآنا ورأي العالم ) سمح أقطابها لأنفسهم أن يمسحوا من الوجود بسلاح وحشي رهيب مئات الآلاف من النساء والشيوخ والأطفال العزل . هذه المدنية التي سمحت لنفسها للطيران في الحرب العالمية الثانية ، أن يقتلوا تحت الأنقاض في ليلة واحدة مائةو أربعين ألف إنسان من المدنيين العزل.
    5- حكم بني قريظة في شريعتهم : وهناك أمر مهم وهو أن الحكم الذي أصدره سعد بن معاذ ، قد جاء تماما ، وفق الشريعة الموسوية عند يهود بني قريظة وقام بتنفيذه عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل على حاملي السلاح فقط مع الفارق ولم يثبت بسند صحيح أنه تم قتل كل الرجال شيوخا وأطفالا ورجالا بعكس ما نصت عليه التوراة في سفر التثنية في كتابهم المقدس على أن لهم قتل كل الرجال من أعدائهم إذا ظفروا بهم وامتلاك نسائهم وأطفالهم وكل ما يملكون " وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف.وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك. " 20 ( 13 – 14 ) التثنية. وهذا النص الصريح في كتاب اليهود المقدس يجعل هؤلاء اليهود (بالتأكيد) يرون أن من حقهم تنفيذ حكم الإعدام فيمن وقع في أيديهم من أعدائهم الرجال وسبى نسائهم وذرايهم ومصادرة كل ممتلكاتهم وهذا يعنى أن اليهود لو نجحوا في مؤامرتهم وتم لهم ولأحلافهم التغلب على المسلمين لما ترددوا لحظة في أبادة جميع الرجال المحاربين منهم وسبى نسائهم وذراريهم ومصادرة أموالهم ، تمشيا مع حكم كتابهم المقدس الذي جاء صريحا في سفر التثنية وهكذا جاءت العقوبة التي أنزلها المسلمون باليهود هي عقوبة مخففه عن العقوبة التي كان هؤلاء اليهود وينوون إنزالها بالمسلمين لو وقعوا في أيديهم فالحكم النازل باليهود إنما جاء مخففاًوليس مثل شريعتهم فهو إذن جزاءًوفاقا بل إن حكم المسلمين كان مخففا ولو وقع المسلمون لنفذوا فيهم نصوص الإبادة الجماعية رجالا ونساء وأطفال وحيوانات إبادة كل شيء.الطاعنون في حكم الإعدام الصادر بحق بني قريظة نقول لهم من باب أولى نقد الشريعة الموسوية ونصوص العهد القديم وهذا تسليم بأن شريعة الإسلام أكثر إنسانية فيما يجب أن تحل محلها وهذا ما قدمه الإسلام للإنسانية مقارنة مما نشاهد من قوانين لا إنسانية ممتلئة في كتب اليهود والنصارى ومن جرائم كيف أصبحت دستورا لبلاد هم في حربها حتى الآن.
    6- كاتب أوربي يقول كلمة حق :
    المؤلف الإنجليزي الكبير ( مونتجمرى وات ) فقد جاء في كتابه ( محمد نبي ورجل دولة ، ص 171 وما بعدها ما يلي : لقد انتقد يعني الأوروبيين الحكم الصادر بحق بني قريظة ووصفوه بالهمجية ، وقد اندهش بعض معاصري محمد لعدم اكتراثه بالعواقب التي قد تنتج عن قتل بني قريظة .... إلا أن عمل بني قريظة أثناء محاصرة المدينة كان يعتبر ناقضا للمعاهدة المبرمة مع محمد ثم ينفي الدكتور ( مونتجمري ) ما ألصقه بعض المستشرقين بالنبي محمد من اتهامات باطلة ، فيقول : ولا داعي للافتراض بأن محمدا قد ضغط على سعد بن معاذ لينزل هذه العقوبة ببني قريظة فإن رجلا بعيد النظر كسعد لابد أنه أدرك أن طغيان الولاء القبلي على الولاء الإسلامي سيجدد المعارك الدموية التي جاءوا ( أي الأوس والخزرج ) بمحمد لينقذهم منها ، ويقال : إنه عندما مثل ( سعد ) أمام محمد لينفذ حكمه أشار سعد إلى أن قرب نهايته تحتم عليه أولا القيام بواجبه تجاه الجماعة الإسلامية حتى على حساب الأحلاف القديمة ثم يشير الكاتب إلى حكمة الرسول في اختيار حليف اليهود ( سعد بن معاذ ) ليحكم فيهم ويستدل من ذلك على بعد النبي عن الديكتاتورية التي اتهمه بها خصومه فيقول إن تعيين سعد بن معاذ من قبل لم يكن يقصد به التستر وراء سلطة ديكتاتورية ، لم يكن محمد يملكها في ذلك الوقت ، بل كل محاولة لمعالجة مشكلة عريقة يتم بالفحص وأحذق طريقة ممكنة ثم يؤكد الدكتور مونتجمري بأن الحكم النافذ في حق بنى قريظة لم ينفذ لأنهم يهود ، بل لأنهم خونة ارتكبوا الخيانة العظمى فيقول : لم يبق قبيلة يهودية ذات أهمية بالمدينة بعد القضاء على بني قريظة ، بل كانت هناك بعض المجموعات الصغيرة . وتشير بعض الروايات إلى أن أحد أثرياء اليهود قد اشترى بعض نساء وأطفال بني قريظة ، ولاشك أن اليهود الذين تخلفوا في المدينة كانوا على جانب كبير من الحظر فلم يمتنعوا عن بعض النشاطات التجارية فحسب ، بل حتى عن بعض النشاطات الاجتماعية، فيرى أن عواطفهم كانت بلا شك مع إخوانهم اليهود في غزوة خيبر إن استمرار وجود بعض اليهود في المدينة يمكن أن يعتبر دليلا ضد وجهة نظر بعض العلماء الأوروبيين التي تقول : إن محمد انتهج في السنة الثانية من الهجرة سياسة إبادة جميع يهود المدينة لمجرد كونهم يهود وأن هذه السياسة أخذت تزداد عنفا ً، ثم يقول الدكتور ( مونتجمري ) إلا أن محمداً لم يكن في طبيعته سلوك مثل هذه السياسة ، فقد كان يتمتع بنظرة ثاقبة لحل المشاكل المعاصرة ولسياسة طويلة الأمد يكون على ضوئها سياسته بموجب العوامل ... أما بالنسبة لهجومه على القبيلتين اليهوديتين فقد كانت مجرد فرصة مواتية ، غير أنه كانت هناك بعض الأسباب العميقة ... فقد كان اليهود من جانبهم يحاولون زعزعة المجتمع الإسلامي بانتقاداتهم الموجهة ضد الوحي القرآني ، كما أنهم كانوا يمنحون تأييدهم السياسي لأعداء محمد ومناوئيه من المنافقين ... وقد سمح لهم محمد ( مع هذا ) بالعيش في المدينة دون أن يمسهم بأي أذى
    7- القوانين وجريمة اليهود .
    وقانون العقوبات المصري– وهو أقرب قانون يعرفه من يأخذ به رجالنا القانونيين – يجعل الإعدام عقوبة كل جريمة من الجرائم الثلاث ( التي ارتكبها اليهود ) وينص على ذلك في مواد قانون العقوبات الباب الأول: الجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج.
    مادة 77 يعاقب بالإعدام كل من ارتكب عمدا فعلا يؤدى إلى المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها.

    أستغفر الله . . أستغفر الله

  9. #9
    الصورة الرمزية الناصح
    الناصح غير متواجد حالياً عضو شرفي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    383
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2017
    على الساعة
    07:43 PM

    افتراضي

    المراجع
    - يدربون طرقهم: يسهلون طرقهم من أجل السير إلى المسلمين.
    - انظر: مغازي الواقدي (2/ 457).
    - لحنًا: أي كلام لا يفهمه أحد سواي.
    - انظر: السيرة النبوية لابن كثير (3/ 199).
    - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (4/ 374)
    - الرحيق المختوم (ص: 277)
    - قبيلتان من هذيل سبق منهما الغدر بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذات الرجيع.
    - انظر: البداية والنهاية (4/ 95).
    - اللُّؤْم. يقولون: إن اللَّئيم: الشَّحيح المَهينُ النَّفْس، الدَّنيُّ السِّنْخ.[معجم مقاييس اللغة لابن فارس 5/ 226]
    - النَّذْل والنَّذِيل من الناس الذي تَزْدَرِيه في خِلْقته وعَقْله وفي المحكم الخَسِيسُ المُحْتَقَر في جميع أَحواله [لسان العرب 11/ 656]
    - غزوة بنى قريطة محمد احمد باشميل ص153 - 154
    - غزوة بنى قريطة محمد احمد باشميل ص155
    - الروض الأنف (3/ 422)الرحيق المختوم (ص: 277)القول المبين في سيرة سيد المرسلين - الرقمية (ص: 277)السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث (ص: 599)
    - ابتغى دَسيعة ظلم: أي طلب دفعاً على سبيل الظلم .. انظر: لسان العرب - مادة "دَسَعَ".
    - الإدارة في عصر الرسول ، ص : 249 السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث (ص: 325) البداية والنهاية ــ (3/ 274) الإسلام والدستور (ص: 124) العهد والميثاق في القرآن الكريم (ص: 94) سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين (ص: 7) مكاتيب الرسول (6/ 64)
    - البداية والنهاية (3/ 274)
    - البداية والنهاية (3/ 275)
    - الإدارة في عصر الرسول ، ص : 250 السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث (ص: 326)

    - السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون [2 /659]إمتاع الأسماع بما للنبى من الأحوال والأموال الحفدة والمتاع [8 /376]سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد [5 /6]عيون الاثر في فنون المغازي والشمائل والسير [2 /50]سيرة ابن هشام [2 /234]السيرة النبوية لابن هشام [4 /193]الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء [2 /112]الروض الأنف [3 /436]
    - غزوة بني قريطة – محمد احمد باشميل ص166 - 167
    - غزوة بني قريطة محمد احمد باشميل ص169
    - [السيرة الحلبية 2/ 662]
    - سورة الأنعام 164
    - سورة البقرة 193
    - غزوة بنى قريطة محمد احمد باشميل ص175 - 176 [الروض الأنف 3/ 442] [دلائل النبوة للبيهقي 4/ 87، بترقيم الشاملة آليا] [عيون الأثر 2/ 53] [إمتاع الأسماع بما للنبى من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع 1/ 247][سيرة ابن هشام 2/ 238][الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء 2/ 115]
    - غزوة بني قريطة محمد احمد باشميل ص176 - 177 الروض الأنف [3 /442] 1382دلائل النبوة للبيهقي. [4 /87] تاريخ الرسل والملوك - تاريخ الطبري [2 /100]البداية والنهاية [4 /139]سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد [5 /8]السيرة النبوية لابن هشام [4 /198]
    - مغازي الواقدي [مشكول] [ص 501]سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد [5 /7]السيرة الحلبية [2 /661]
    - غزوة بنى قريطة محمد احمد باشميل ص181 - مغازي الواقدي [مشكول] [ص 501]سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد [5 /7]السيرة الحلبية [2 /661]182
    - غزوة بنى قريظة محمد احمد باشميل ص 183 - 184 -السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون [2 /663]
    - سورة التوبة 9 / 102
    - تاريخ ابن خلدون [2 /31]البداية والنهاية [5 /33]حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار [ص 314]نور اليقين في سيرة سيد المرسلين - الرقمية [ص 123]سيرة النبي المختار [ص 314]
    -الروض الأنف في شرح غريب السير [مشكول] [3 /442]إمتاع الأسماع بما للنبى من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع [8 /377]سيرة ابن هشام [2 /240]السيرة النبوية لابن هشام [4 /200]الرحيق المختوم [ص 279]
    - غزوة بنى قريظة محمدا حمد باشميل ص197
    - عيون الأثر [1 /261]سيرة ابن هشام [1 /503]سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد [3 /383]القول المبين في سيرة سيد المرسلين - الرقمية [ص 198]الرحيق المختوم [ص 148]الروض الأنف [2 /345]
    - غزوة بني قريظة محمد احمد باشميل ص 244 - 245 الروض الأنف [2 /345] الرحيق المختوم [ص 148] السيرة النبوية لابن هشام [3 /34] وثيقة المدينة [ص 3]
    - وثيقة المدينة [ص 3]الرسول صلى الله عليه وسلم لسعيد حوى [14 /53]عيون الأثر [1 /261]الروض الأنف [2 /345] الرحيق المختوم [ص 148] السيرة النبوية لابن هشام [3 /34]
    - وثيقة المدينة [ص 3]الروض الأنف في شرح غريب السير [مشكول] [2 /345]الإدارة في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم [ص 250]الإدارة في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم [ص 90]نفحة عبير من سيرة البشير النذير [ص 59]السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث [1 /494]الرسول صلى الله عليه وسلم لسعيد حوى [14 /54]مع المصطفي [ص 215]سيرة ابن هشام [1 /503]السيرة النبوية لابن هشام [3 /35]الرحيق المختوم [ص 148]
    - ( واشتجروا : تخالفوا ، كتشاجروا ) وبينهم مشاجرة . تاج العروس من جواهر القاموس (12/ 139)
    - الإدارة في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم [ص 250]الروض الأنف في شرح غريب السير [مشكول] [2 /345]الرحيق المختوم [ص 148]سيرة ابن هشام [مشكول] [1 /503]وثيقة المدينة [ص 3]
    - بطانة الرجل خاصته وأهل سره
    - نفحة عبير من سيرة البشير النذير [ص 59]الرسول صلى الله عليه وسلم لسعيد حوى [14 /54]سيرة ابن هشام [1 /503]وثيقة المدينة [ص 3]محمد رسول الله [ص 165]الروض الأنف في شرح غريب السير [مشكول] [2 /345]الإدارة في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم [ص 250]عيون الاثر في فنون المغازي والشمائل والسير [1 /261]

    - غزوة بنى قريطة محمد احمد باشميل ص262 - 263
    - غزوة بنى قريطة محمد احمد باشميل ص281 - 282
    - غزوة بنى قريطة محمد احمد باشميل ص270 - 270
    - (جميع القوانين التي تنطبق على يهود بني قريظة )مادة 77 (ا) يعاقب بالإعدام كل مصري التحق بأي وجه بالقوات المسلحة لدولة في حالة حرب مع مصر.مادة 77 (ب)يعاقب بالإعدام كل من سعي لدي دولة أجنبية أو تخابر معها أو مع احد ممن يعملون لمصلحتها للقيام بأعمال عدائية ضد مصر.مادة 77 (جـ)يعاقب بالإعدام كل من سعي لدي دول أجنبية معدية أو تخابر معها أو مع احد ممن يعملون لمصلحتها لمعاونتها في عملياتها الحربية أو للأضرار بالعمليات الحربية للدولة المصرية.مادة 78 (ا)يعاقب بالإعدام كل من تدخل لمصلحة العدو في تدبير لزعزعة إخلاص القوات المسلحة أو إضعاف روحها أو روح الشعب المعنوية أو قوة المقاومة عنده..مادة 78 (ب)يعاقب بالإعدام كل من حرض الجند في زمن الحرب على الانخراط في خدمة أية دولة أجنبية أو سهل لهم ذلك وكل من تدخل عمدا بأية كيفية في جمع الجند أو رجال أو أموال أو مؤن أو عتاد أو تدبير شيء من ذلك لمصلحة دولة في حالة حرب في مصر.مادة 78(جـ)يعاقب بالإعدام كل من سهل دخول العدو في البلاد أو سلمه مدنا أو حصونا أو منشات أو مواقع أو موانئ أو مخازن أو ترسانات أو سفنا أو طائرات أو وسائل مواصلات أو أسلحة أو ذخائر أو مهمات حربية أو مؤنا أو أغذية أو غير ذلك مما اعد للدفاع أو مما يستعمل في ذلك أو خدمة بان نقل إليه إخبارا أو كان له مرشدا.مادة 80يعاقب بالإعدام كل من سلم لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها أو افشي إليها أو إليه بأية صورة وعلى أي وجه وبأية وسيلة سرا من أسرار الدفاع عن البلاد أو توصل بأية طريقة إلى الحصول على سر من هذه الأسرار بقصد تسليمه أو إفشائه لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها وكذلك كل من اتلف لمصلحة دولة أجنبية شيئا يعتبر سرا من أسرار الدفاع أو جعله غير صالح لأن ينتفع به.مادة 83 (ا)تكون العقوبة الإعدام على أية جريمة مما نص عليه في الباب الثاني من هذا الكتاب إذا وقعت بقصد المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها أو إذا وقعت في زمن الحرب وبقصد إعانة العدو أو الأضرار بالعمليات الحربية للقوات المسلحة وكان من شانها تحقيق الغرض المذكور.وتكون العقوبة الإعدام أيضا على أية جناية أو جنحة منصوص عليها في هذا الباب متى كان قصد الجاني منها إعانة العدو أو الإضرار بالعمليات الحربية للقوات المسلحة وكان من شانها تحقيق الغرض المذكور.مادة 85 يعتبر سرا من أسرار الدفاع:1. المعلومات الحربية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية والصناعية التي بحكم طبيعتها لا يعلمها إلا الأشخاص الذين لهم صفة في ذلك ويجب مراعاة لمصلحة الدفاع عن البلاد أن تبقي سرا على من عدا هؤلاء الأشخاص.2. الأشياء والمكاتبات والمحررات والوثائق والرسوم والخرائط والتصميمات والصور وغيرها من الأشياء التي يجب لمصلحة الدفاع عن البلاد إلا يعلم بها إلا من يناط بهم حفظها أو استعمالها والتي يجب أن تبقي سرا على من عداهم خشية أن تؤدى إلى إفشاء معلومات مما أشير إليه في الفقرة السابقة.3. الأخبار والمعلومات المتعلقة بالقوات المسلحة وتشكيلاتها وتحركاتها وعتادها وتموينها وأفرادها وبصفة عامة كل ما له مساس بالشئون العسكرية والاستراتيجية ولم يكن قد صدر إذن كتابي من القيادة العامة القوات المسلحة بنشره أو إذاعته.4. الأخبار والمعلومات المتعلقة بالتدابير والإجراءات التي تتخذ لكشف الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب أو تحقيقها أو محاكمة مرتكبيها ومع ذلك فيجوز للمحكمة التي تتولى المحاكمة أن تأذن بإذاعة ما تراه من مجرياتها.
    ملحوظة
    المراجع من كتابنا (اخلقيات رسول الإسلام في الحرب وفي السلام) مقارنة بقونيين الأمم المتحدة واتفقايات جينيف - وتم استخراج اصح الروايات على الاطلاق

    أستغفر الله . . أستغفر الله

  10. #10
    الصورة الرمزية الناصح
    الناصح غير متواجد حالياً عضو شرفي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    383
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2017
    على الساعة
    07:43 PM

    افتراضي

    { محمد يقتل رجل و يسبي زوجته }
    ورد بالفلم أن محمد صلى الله عليه وسلم قتل رجل يدعى كنانة بن الربيع وقد قام الزبير بتعذيبه قبل قتلة ، و سبي زوجته، فهل هذا صحيح ؟؟
    أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُلاثَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: ثُمَّ أنَّ الْمُسْلِمِينَ حَاصَرُوا الْيَهُودَ أَشَدَّ الْحِصَارِ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ الأَمَنَةَ عَلَى دِمَائِهِمْ، وَيَبْرُزُونَ لَهُ مِنْ خَيْبَرَ وَأَرْضِهَا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مَالٍ فَقَاضَاهُمْ عَلَى الصَّفْرَاءِ، وَالْبَيْضَاءِ، وَهُوَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ، وَعَلَى الْحَلْقَةِ، وَهِيَ الأَدَاةُ، وَعَلَى الْبَزِّ إِلا ثَوْبًا عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ، وَبَرِئَتْ ذِمَّةُ اللَّهِ مِنْكُمْ إِنْ كَتَمْتُمْ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْمَلُوا فِي أَمْوَالِكُمْ عَلَى نِصْفِ الثَّمَرِ كُلَّ عَامٍ مَا أَقْرَرْنَاكُمْ، فَإِذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ، فَنَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ، وَكَتَمَ بَنُو أَبِي الْحُقَيْقِ آنِيَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَمَالا كَثِيرًا كَانَ فِي مِسْكِ جَمَلٍ عِنْدَ كِنَانَةَ بْنِ رَبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " أَيْنَ الآنِيَةُ وَالْمَالُ الَّذِي خَرَجْتُمْ بِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ حِينَ أَجْلَيْنَاكُمْ؟ "، قَالُوا: ذَهَبَ، وَحَلَفُوا عَلَى ذَلِكَ، وَأَعْلَمَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ رَسُولَ اللَّهِ بِالْمَالِ الَّذِي عِنْدَهُمَا، فَدَفَعَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الزُّبَيْرِ يُعَذِّبُهُمَا، فَاعْتَرَفَ ابْنُ عَمِّ كِنَانَةَ، فَدَلَّ عَلَى الْمَالِ، ثُمَّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَ الزُّبَيْرَ فَدَفَعَ كِنَانَةَ بْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَقَتَلَهُ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ كِنَانَةَ هُوَ قَتَلَ مَحْمُودَ بْنَ مَسْلَمَةَ، وَاسْتَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ سَبْيَ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَابْنَةِ عَمِّهَا، وَكَانَتْ تَحْتَ كِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، فَأَعْطَى ابْنَةَ عَمِّهَا دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَعَدَهَا دِحْيَةَ، وَأَمْسَكَ صَفِيَّةَ وَسَبَاهَا، وَهِيَ عَرُوسٌ حِدْثَانٌ مَا دَخَلَتْ بَيْتَهَا، فَأَمَرَ بِلالا أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إِلَى الرَّحْلِ، فَمَرَّ بِهَا بِلالٌ وَسْطَ الْقَتْلَى، فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ: " أَذَهَبَتْ مِنْكَ الرَّحْمَةُ يَا بِلالُ "، وَعَرَضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ فَأَسْلَمَتْ، فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ، وَدَخَلَ بِهَا، وَلَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ رِجَالٌ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطِيَهَا إِيَّاهُ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعْرِضُوا عَنْهَا، وَأَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ خَضْرَةً فِي وَجْهِهَا، فَقَالَ: " مَا هَذَا بِوَجْهِكِ؟ "، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ رُؤْيَا قَبْلَ قُدُومِكَ عَلَيْنَا وَلا وَاللَّهِ مَا أَذْكُرُ مِنْ شَأْنِكَ مِنْ شَيْءٍ قَصَصْتُهَا عَلَى زَوْجِي، فَلَطَمَ وَجْهِي، وَقَالَ: تَمَنَّيْنَ هَذَا الْمَلِكَ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " وَمَاذَا رَأَيْتِ؟ "، قَالَتْ: رَأَيْتُ الْقَمَرَ زَالَ مِنْ مَكَانِهِ فَوَقَعَ فِي حِجْرِي، فَأُعْجِبَ رَسُولُ اللَّهِ بِرُؤيَاهَا، فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَرْتَحِلَ قَافِلا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ جَعَلَ ثَوْبَهُ الَّذِي ارْتَدَى بِهِ عَلَى ظَهْرِهَا وَوَجْهِهَا ثُمَّ شَدَّ طَرَفَهُ تَحْتَهُ فَأَخَّرُوا عَنْهُ فِي الْمَسِيرِ، وَعَلِمُوا أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ نِسْوَتِهِ، وَلَمَّا قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ فَخِذَهُ لِيَحْمِلَهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ أَجَلَّتْ رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَضَعَ قَدَمَهَا عَلَى فَخِذِهِ، فَوَضَعْتُ رُكْبَتَهَا عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ رَكِبَتْ، وَقَدْ بَاتَ أَبُو أَيُّوبَ لَيْلَةَ دَخَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ قَائِمًا قَرِيبًا مِنْ قُبَّتِهِ، آخِذًا بِقَائِمِ السَّيْفِ حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ بُكْرَةً كَبَّرَ أَبُو أَيُّوبَ حِينَ أَبْصَرَ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَرَجَ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ : " مَا بَالُكَ يَا أَبَا أَيُّوبَ؟ "، قَالَ: لَمْ أَرْقُدْ لَيْلَتِي هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " لِمَ يَا أَبَا أَيُّوبَ؟ "، قَالَ: لَمَّا دَخَلْتَ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ ذَكَرْتُ أَنَّكَ قَتَلْتَ أَبَاهَا، وَأَخَاهَا، وَزَوْجَهَا، وَعَامَّةَ عَشِيرَتِهَا، فَخِفْتُ لَعَمْرُ اللَّهِ أَنْ تَغْتَالَكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ لَهُ مَعْرُوفًا، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ الأَمْوَالَ، عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرَةِ.وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي هَذِهِ الْقِصَّةَ بِمَعْنَى مَا رَوَيْنَا، إِلا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي قِصَّةِ الْكَنْزِ أَنَّ النَّبِيَّ سَأَلَ كِنَانَةَ بْنَ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ عَنْ ذَلِكَ، وَسَأَلَ مَعَ كِنَانَةَ حُيَيَّ بْنَ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، فَقَالا: أَنْفَقْنَاهُ فِي الْحَرْبِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَحَلَفَا لَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " بُرِئَتْ مِنْكُمَا ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ إِنْ كَانَ عِنْدَكُمَا "، أَوْ قَالَ نَحْوًا مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، فَقَالا: نَعَمْ، فَأَشْهَدَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَمَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ أَنْ يُعَذِّبَ كِنَانَةَ فَعَذَّبَهُ، حَتَّى خَافَهُ، فَلَمْ يَعْتَرِفْ بِشَيْءٍ، وَلا نَدْرِي أَعَذَّبَ حُيَيّ، أَوْ لا، ثُمَّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ الْكَنْزِ غُلامًا لَهُمَا يُقَالُ لَهُ: ثَعْلَبَةُ كَانَ كَالضَّعِيفِ، فَقَالَ: لَيْسَ لِي عِلْمٌ بِهِ غَيْرَ أَنِّي قَدْ كُنْتُ أَرَى كِنَانَةَ يَطُوفُ كُلَّ غَدَاةٍ بِهَذِهِ الْخَرِبَةِ فَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَهُوَ فِيهَا، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى تِلْكَ الْخَرِبَةِ فَوَجَدُوا فِيهَا ذَلِكَ الْكَنْزَ فَأُتِيَ بِهِ، وَذَكَرَ قِصَّةَ صَفِيَّةَ

    دلائل النبوة ج 4 ص 232
    إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال ، وفيه عبد الله بن لهيعة الحضرمي وهو ضعيف الحديث
    ابْنُ لَهِيعَةَ ضعيف الحديث
    محمد بن عمرو بن خالد (أَبُو عُلاثَةَ) مجهول الحال
    قال محمد بن اساق أول ما فتح من حصن خيبر حصن ناعم وعنده قتل محمود بن مسلمة ألقيت عليه رحى فقتله وقال بن الكلبي رمي محمد بن مسلمة بن الحصن بحجر فندرت عيناه رماه مرحب فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أخيه فقال غدا يقتل قاتل أخيك فكان كذلك وفي مغازي بن عائذ وغيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الزبير بن العوام فدع كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق إلى محمد بن مسلمة فقتله يزعمون أن كنانة قتل محمودا وقال بن سعد شهد محمود أحدا والخندق والحديبية وخيبر وقتل يومئذ شهيدا دلى عليه مرحب رحى فأصابت رأسه فهشمت البيضة رأسه وسقطت جلدة جبينه على وجهه وأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد الجلدة فرجعت كما كانت وعصبها بثوب فمكث محمود ثلاثة أيام ثم مات وقتل محمد مرحبا في ذلك اليوم الذي مات فيه محمود ووقف عليه علي بن أبي طالب بعد أن أثبته محمد وقبر محمود وعامر بن الأكوع في قبر واحد
    الإصابة في تمييز الصحابة ج 6 ص 43شرح كتاب السير الكبير ج 1 ص 281
    اذا الرواية شديدة الضعف كما نرى أما قتلة فقد قتل من ضمن من قتل في بني قريظة وقد مر بنا ما هي التهم الموجهه لهم أما بالنسبه لسبي الزوجه فقد تزوجها رسول الله ولا عيب في ذلك ولها فضل سوف نذكرة في الشبهات والفريات الخاصه بنساء الرسول أيضا .روي عن ابن إسحاق غير مسند، ومن المعلوم أن جهالة السند تدل على ضعف الحديث، إضافة إلى أنه تضمن ما تقرر في الشريعة خلافه وهو الأمر بتعذيب الأسير، ومعروف أن الشارع أمر بالإحسان إلى الأسرى. .
    التعديل الأخير تم بواسطة الناصح ; 16-01-2013 الساعة 07:18 PM

    أستغفر الله . . أستغفر الله

صفحة 1 من 4 1 2 ... الأخيرةالأخيرة

الرد على الفيلم المسىء 18 فرية كلها كذب

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الرد العلمي على الفيلم المسيء للرسول كتاب/ رد السهام عن خير الأنام
    بواسطة أكرم حسن في المنتدى منتدى الأستاذ أكرم حسن مرسي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 11-12-2014, 11:14 AM
  2. بعد إشهار إسلامه.. منتج الفيلم المسىء للرسول يعتزم إنتاج فيلم يدافع عن النبى صلى الله
    بواسطة همي الدعوه الى الله في المنتدى منتديات الدعاة العامة
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 29-04-2013, 11:57 AM
  3. تعليقات الأعضاء على موضوع (الرد على الفيلم المسىء 18 فرية كلها كذب)
    بواسطة الناصح في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 26-01-2013, 12:32 AM
  4. الرد على شبهات الفيلم المسئ للشيخ أبى إسحاق الدمياطى
    بواسطة ابو ياسمين دمياطى في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-10-2012, 03:23 PM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-03-2008, 07:11 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الرد على الفيلم المسىء 18 فرية كلها كذب

الرد على الفيلم المسىء 18 فرية كلها كذب