تخاريف المسيحيه

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

تخاريف المسيحيه

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: تخاريف المسيحيه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    1
    آخر نشاط
    07-11-2007
    على الساعة
    08:16 PM

    افتراضي تخاريف المسيحيه

    الأوّل من نيسان... رأس السنة الآشورية
    2002 ميلاديّة / 6752 آشوريّة

    نُشر هذا البحث للمرة الأولى في جريدة "النهار" اللبنانية بتاريخ 14/04/2002

    من بلاد آشور المعروفة بأسم "ما بين النهرين" ( أي ما بين الدجلة والفرات)، انطلقت الحضارة الأولى في البشرية، وولّدت فكراً ثقافيّاً متكاملاً ساعد على بناء الأسس العلمية والدينية لكافة الحضارات. وبابل التي ستأخذ حصّة كبيرة من الأسطر التالية، ما هي إلاّ مدينة آشورية كما يؤكّد المؤرّخ الأغريقي هيرودوتس حين يقول : " بعدَ أن سيطر قوروش الفارسي على بقاع واسعة، قرّر احتلال آشور حيث المدن العظيمة وكانت "بابل" أقواها وأكثرها شهرةً، وقد انتقل اليها كرسي الحكم بعد سقوط نينوى... ".

    ولو تعمّقنا في حضارة بلاد آشور، لوجدناها أوّل من وحّدت الإله الخالق، الغير منظور وعظيم كلّ الآلهة، لكن تحت إسمٍ مختلف كلّ مرّة، حيث نجد الإله إنليل السومري الذي قتل تنين البحار ليحلّ السلام في الكون، ثم مردوخ أو آشور في بابل ونينوى، وانتقلت الفكرة إلى الشعوب المجاورة حيث الإلهة "عناة" حبيبة "بعل" عند الفينيقيين قتلت التنين في ملحمة الخلق الكنعانية وحتى يهوا عند العبرانيين هو البطل الذي قتل التنين في اسطورة التوراة ( إشعيا 27: 1- إشعيا 9:51 - المزامير: 11:74/ 13 و11:89) كلّ تلك الآلهة التي قتلت تنين الشر في الأساطير، كانت لتعبّر عن الإله "الأعظم"، الذي سيأخذ إسماً في كلّ مرحلة لينتهي بعبارة "الله" في ما بعد الميلاد (من إيل)، الذي بقوّته أيضاً سيموت التنين على يد القدّيس مار جرجس الشهيد، وحتى على يد القديس مار زيا (زيعا) شفيع الآشوريين المسيحيين اليوم.
    ونلاحظ دائماً في دراسة ديانة بلاد آشور أنّ هنالك تعدّداً للآلهة كون الإنسان قدّس في البدء كل ما هو مخيف، واعتبر كلّ حركة في الطبيعة والحياة، كأداة بيد إله من الآلهة، فعند جفاف المواسم كان الشعب يصلي إلى إله الخصب وإله الرعد، وعندما كان الملك يحتار في أمره كان يلجأ إلى إله الحكمة، وذلك نتيجة تفاعل الإنسان مع محيطه، ولكن كلّ هذه الآلهة كانت في المرتبة الثانية من الألوهية بحيث احتل الأولويّة سيد الآلهة، ملك الكون ومثالاً على ذلك صلاة الملك " آتور ناطر ابري الثاني" (آشور نصربال- 900 ق.م) إلى الإله آشور (مجلّة "المثقف الآشوري"، بغداد، ت2-1977، ترجمها عن الآكادية عالِم الآشوريّات " فرد تميمي")، بحيث لو بدَلنا في نص الصلاة عبارة "آشور" بعبارة "الله"، لما وجدنا فرقاً بينها وبين صلوات اليوم في الكنائس.

    وفي أربعينات القرن التاسع عشر تمّ اكتشاف مكتبة الملك آشور بانيبال(626-667 ق.م)، بواسطة العالم الإنكليزي أوستن هنري لايرد (الملقب بأبي الآشوريات)، ومعاونه العالِم هرمز رسّام (آشوري من الموصل)، وقد احتوَت هذه المكتبة على حوالي 25000 لوح من الآجر من بينها قصة الطوفان الأولى- ملحمة كلكامش، ملحمة الآلهة عشتار، وفي هذه المكتبة بالذات، وُجدت نصوص ملحمة الخلق " إينوما إيليش"(عندما في العُلى)، مدوَّنة بالأحرف المسمارية على سبعة ألواح تتطرّق إلى سبعة أجيالٍ حول خلق الكون والبشر والتي تطابقُها في أغلب نصوصها، الأيام السبعة في سفر التكوين- التوراة. واعتبرت محتوَيات هذه المكتبة، المفتاح الرئيسي لعلم الآشوريات والمقدمة لكشف المدوّنات المزيفة التي طغت على الفكر البشري لألفي عام. فعلمياً حلّت محتويات هذه المكتبة الأثرية محلّ التوراة الذي اعتبر لقرون طويلة المرجع التاريخي الوحيد عن تاريخ المنطقة، وذلك بعد توصّل العالم هنري رولنسون إلى قراءة الأحرف المسمارية في منتصف القرن التاسع عشر، ثمّ جورج سميث الذي هزّ الأوساط التوراتية في العالم بعد تمكّنه من قراءة وتفسير ملحمة الطوفان البابلية عام 1872. كما إنّ المطابقات بين ديانة بلاد آشور وأساطير التوراة، أذهلت العلماء حتّى اليهود منهم لدى اكتشاف النصوص الآشورية المكتوبة بالحرف المسماري، فابتكر العلماء عبارة " توراة ما بين النهرين" وبذلك واجهوا حرباً مع الكنائس الغربية واليهود، أدّت إلى إخفاء العديد من الألواح الهامّة. ويخبرنا العالم فريدريك ديلليتش كيف ألقى محاضرته حول توراة بلاد آشور، في 13/12/1902 في برلين بحضور القيصر فيلهيلم الثاني، ثمّ طلب منه القيصر إعادتها لاحقاً في القصر الملَكي، فأجرى المحاضرة تحت عنوان "بابل والكتاب المقدّس"، وأوضح فيها أن قصص التوراة مأخوذة من بلاد آشور فأدّى ذلك إلى ضجّة في الإعلام الأوروبي، مما سبب له التهديد من قبل بعض الحاخامات، والتوبيخ الشديد من الكنائس الغربية !!


    ملحمة "إينوما إيليش" – الألواح السبع

    والقليل من الشعوب المجاورة لوطن الآشوريين، يعرف عن الأوّل من نيسان وقيمته التراثية- القومية لدى الشعب الآشوري، وخلفياته الفلسفية للإنسانية جمعاء، ولكن بشكل عام يعتبر شهر نيسان بالنسبة للآشوريين اليوم، الشهر المبارك من الرب تماماً كما كان يعتبر منذ آلاف السنين، حيث كان الإعتقاد السائد أن سبب إنبعاث الطبيعة في نيسان هو نزول سيّد الآلهة إلى الأرض وتعاركه مع الآلهة الشرّيرة ثم انتصاره عليها، وزواجه من الإلهة عشتار(آلهة الخصب)، فانبعاث الحياة المتمثلة ببداية الربيع، وقد سُمّيَ هذا العيد بالسومرية " آكيتي زيغوركو" أماّ بالآشورية فكان يسمّى "ريش- شاتين" أي رأس السنة... وعلمياً يعتبر اليوم شهر نيسان البداية الحقيقيّة لدورة الحياة الطبيعية على الأرض كونه في نيسان تبدأ الطبيعة بالتجدد والإنبعاث، وليس في كانون الثاني.

    وفي المدن الآشورية (بابل، نينوى وباقي المدن...)، اعتبرت ملحمة "إينوما إيليش"(عندما في العُلى)، التلاوة الطقسية المُجَسِّدة لخلود سيّد الآلهة، وبداية الحياة والهدف منها، وهي من أقدم الأساطير الملحمية في التاريخ، وكانت تُتلى في معبد الإله مردوخ (إيساغيلا = البيت الشامخ) في اليوم الرابع من "آكيتو" (إحتفالات رأس السنة الآشورية في بابل) التي كانت تدوم طوال إثني عشر يوما بعد ليلة إستواء الليل بالنهار (تصادف بين 19 و 21 آذار).

    باختصار، تتحدّث مقدّمة "إينوما إيليش" في اللوحة الأولى، عن البدء في الجيل الأوّل حينما كانت الأرض معدومة لا إسم لها، حيث كان الكون يتألف من العنصر الذكر؛ إله المياه العذبة "آبسو" والعنصر الأنثى؛ إلهة المياه المالحة "تيامات"، و"ممّو" إله السحاب الذي يرفرف بينهما (لاحظ التطابق مع سفر التكوين في اليوم الأوّل 1: 1-2) ثم في الجيل السادس، الإله مردوخ ( "آشور" عند آشوريي نينوى ) الذي يخلق "لالو" (الإنسان) ليخدم الآلهة فتستريح في الجيل السابع (تماماً كما خلق الله الإنسان في اليوم السادس، واستراح في اليوم السابع - سفر التكوين2:2-3). وتتلخّص قصّة الخلق في أنّ الإلهة تيامات التي على شكل التنين "هابور" السابح في البحار، كانت تنوي التخلّص من أحفادها المزعجين لتنعم بالراحة مع زوجها آبسو، فأتت بالوحوش المخيفة استعداداً للمعركة، عندها يأتي مردوخ (آشور) ويتعارك معها و ينتهي ذلك بانتصار الإله مردوخ ليشطر المياه تيامات إلى قسمين، فيصنع من القسم الأوّل السماء حيث يخلق النجوم والكواكب، ومن القسم الثاني الأرض حيث يخلق الحيوانات والنباتات، ( كما سيحصل في التوراة، تكوين:1: 6 حيث يفصل الله بين مياه ومياه ويصنع السماء والأرض) وبعد أن ينتهي مردوخ من خلق كلّ ذلك، سيخلق زوجاً من الإنسان بواسطة الدّم والطين(!).. وسيبني بيتاً له في بابل ليستريح فيه كلّما نزل إلى الأرض في نيسان (تماماً كما سيبني ربّ الجنود فيما بعد، بيتاً له في اسرائيل، صموئيل الثاني: 1:7-17- وعبارة "خيمة الآلهة" نجدها في ملحمة جلجامش البابلية التي اقتبست منها نفس قصّة طوفان التوراة بشخصية " نوح" بعد " زيوسودرا" البابلي و "أوتمبشتم" السومري).


    أ - إحتفالات نيسان قبل الميلاد (في نينوى وبابل)
    (بعض المعطيات حول الميثولوجيا الآشورية القديمة بشكلٍ عام)


    لا بدّ من إعطاء القاريء صورة موجزة عن البرنامج الإحتفالي الذي بموجبه كانت تقام الإحتفالات بعيد رأس السنة الآشورية في بابل ونينوى بنفس الوقت، حيث نلاحظ فكرة سيد الآلهة، الذي سمي "مردوخ" في بابل، و "آشور" في نينوى. فقد كانت احتفالات رأس السنة البابلية- الآشورية (آكيتو) تقام بدءا من أوّل ليلة الإعتدال الربيعي (تساوي الليل مع النهار)، وتتخللها الصلوات والتمثيليات الدينية الضخمة على شكل مهرجانات سنوية يشارك فيها الشعب من كافة الطبقات، فيما يستعمل الكهنة نماذج تمثل الآلهة، كمجرّد وسيلة تعبير ليس إلاّ، و كانت احتفالات آكيتو تجري وفقاً للبرنامج التالي:

    1- من اليوم الأوّل إلى الثالث: تطهير النفوس؛ في هذه الفترة يقوم كاهن الإيساغيلا(بيت مردوخ) بتلاوة طقوسٍ حزينة، بمشاركة كهنة المعبد، ويرد عليهم المشاركون من الشعب بترانيم باكية تعبّر عن خوف الإنسان من المجهول، لذلك يتّجه الكاهن الاعلى كلّ صباح إلى الإيساغيلا لطلب الغفران من مردوخ، راجياً إياه حماية بابل، مدينته المقدّسة وسُمّيت هذه الصلاة : سرّ إيساغيلا.
    2- اليوم الرابع: في الصباح، يسير كلّ شيء كما في الأيام الثلاثة الأولى، وفي المساء كانت تُتلى ملحمة الخلق "إينوما إيليش" (عندما في العُلى) بالكامل، لتحكي عن بدء الكون وتكوّن الفصول وإتحاد قوّة كافة الآلهة في الإله مردوخ بعد انتصاره على التنين تيامات وتعتبر تلاوة هذه الملحمة، تحضيراً لطقوس خضوع ملك بابل أمام مردوخ، في اليوم الخامس من آكيتو.
    3- اليوم الخامس: يوم الخضوع لملك بابل أمام الإله مردوخ، حيث سيدخل الملك الإيساغيلا برفقة الكهنة، ويتجهون نحو المذبح، فيدنو الكاهن الأعلى للإيساغيلا من الملك آخذاً دور الإله مردوخ، ويبدأ بتجريده من حليّه وصولجانه وحتّى تاجه، ثمّ يصفع الملك بقوّة حيث يركع الأخير ويبدأ بتلاوة الغفران وإعلان خضوعه لمردوخ قائلاً: " أنا لم أخطيء يا سيّد الكون، ولم أهمل أبداً جبروتك السماوي..." ويردّ عليه الكاهن بدَور مردوخ : " لا تخف ممّا يقوله مردوخ، فسوف يسمع صلواتك ويوسّع سلطانك، ويزيد عظمة مُلكك..."
    وبعدها يقف الملك فيعيد اليه الكاهن حليّه وتاجه ثم يصفعه مرّة أخرى بقوّة على أمل أن يذرف الملك دموعه، لأنّ ذلك سيعبّر عن المزيد من الخشوع لمردوخ والإجلال لسلطانه. وعندما يقوم الكاهن بإعادة التاج إلى الملك، إنّما يعني ذلك تجديد السلطة من الإله مردوخ، وبذلك سيعتبر نيسان تجديداً ليس للطبيعة وللحياة فحسب، بل لنظام الدولة كذلك. وهكذا ستجعل هذه المراسيم أعظم وأرهب الشخصيات في ذلك الزمان (ملوك بابل ونينوى)، ترضخ للإله الأعظم، وتعيش لحظة تواضع مع عامّة الشعب من كافّة الطبقات، مما سيؤدّي إلى تضرّعاتٍ يشارك بها الشعب بأكمله، ليثبت إيمانه أمام جبروت الله... وبعد نزوله إلى بيته الأرضي (بابل)، وتجديده لسلطان ملكها، يبيت الإله مردوخ في "جبل العالم السفلي"، وهو برجٌ مؤلّف من 7 طوابق، عُرف في التوراة ببرج بابل، وفيه بيت مردوخ، أو"إيساغيلا" (كما سيسكن الله في "جبل" حسب التوراة، مزامير:74 : 2). ففي هذا اليوم من تقليد آكيتو يكون الإله مردوخ قد دخل بيته ويفاجأ بالآلهة التي سيتعارك معها ويؤسَر في الجبل، بانتظار وصول إبنه الإله نابو الذي سينقذه من "العدم" ويُعيد مجده.
    4- اليوم السّادس: وصول الإله نابو، برفقة أعوانه من الآلهة الشجعان القادمون من نيبور وأوروك وكيش وأريدو (مدن في جنوب العراق الحالي)، بواسطة المراكب، (كانت الآلهة المرافقة لنابو متمثلة بتماثيل رمزية توضع في مراكب صُنعت خصّيصاً لهذه الذكرى)... وهنا يبدأ الشعب بالسير بأعداد هائلة وراء الملك باتجاه الإيساغيلا حيث مردوخ الأسير، مرنمين أغنية مطلعها: "هوذا القادم من بعيد ليعيد المجدَ إلى أبينا الأسير".
    5- اليوم السّابع: نابو يحرّر الإله مردوخ في اليوم الثالث من الأسر، حيث كانت الآلهة الشريرة قد أغلقت باباً كبيراً وراء مردوخ بعيدَ دخوله بيته، وتعارك مردوخ معها، لحين مجيء نابو الذي سيكسُرالباب الصلب، وتبدأ معركة بين الفريقين ينتهي بها الأمر إلى انتصار الإله نابو وتحرير مردوخ.
    6- اليوم الثامن: بعد تحرير الإله مردوخ، تجمَّع تماثيل الآلهة، في غرفة الأقدار(أوبشو أوكينا)، حيث من المتوقّع أن تجتمع الآلهة لتقرّر مصير مردوخ، وينتهي الأمر بتجميع قوى جميع هذه الآلهة لتوهَب مجدداً إلى الإله مردوخ وهنا يأتي الملك راجياً كلاّ من الآلهة للسير مع مردوخ إكراماً له، وهذا التقليد يدلّ على خضوع كافّة الآلهة إلى سيدها مردوخ ، الوحيد في مرتبته.
    7 - اليوم التاسع: يسير موكب النصر إلى "بيت آكيتي"، وهو المكان الذي يُحتفَل به بانتصار مردوخ - في بدء الخليقة - على التنين تيامات (آلهة المياه السفلى) ويقع "بيت آكيتي" (يسميه آشوريّو نينوى "بيت إكريبي" إي " بيت الصلاة" بالآشورية القديمة) على بعد حوالي 200 متر خارج سور المدينة، حيث الأشجار الغريبة المزينة، والمسقيّة بعناية فائقة لتليق بمستوى الإله الذي يُعتبر واهب الحياة في الطبيعة ويعبّر هذا التقليد (موكب النصر) عن مشاركة عامّة الشعب بالفرحة بتجدد سلطان مردوخ (آشور)، وتدمير قوى الشر التي كادت أن تتحكّم بالحياة منذ البدء.
    8- اليوم العاشر: بعد الوصول إلى "بيت آكيتي"، يبدأ الإله مردوخ بالإحتفال مع آلهة العالمين العلوي والسّفلي (توضع تماثيل الآلهة حول طاولة كبيرة، بشبه وليمة) ويعود إلى قلب المدينة للإحتفال بزواجه من الآلهة "عشتار" في المساء، حيث تتحد الأرض مع السماء. وتطابقاً مع زواج الآلهة، يطبَّق هذا الزواج على الأرض كذلك، فيقوم الملك بتمثيل هذا الزواج مع كبرى كاهنات الإيساغيلا حيث يجلسان سويّة على العرش أمام الشعب ويبدآن بتبادل الأشعار الخاصّة بهذه المناسبة، على أنّ هذا الحب هو الذي سيولّد الحياة في الربيع.
    9- اليوم الحادي عَشَر: في هذا اليوم تعود الآلهة برفقة سيدها مردوخ (آشور) لتجتمع في بيت الأقدار (أوبشو أوكينا) الذي اجتمعت فيه في اليوم الثامن للمرّة الأولى، إنّما هذه المرّة تجتمع لتقرير مصير الشعب، شعب مردوخ (آشور). وفي الفلسفة القديمة في بلاد آشور يعتبر الخَلق بشكلٍ عام، تعهداً بين الأرض والسماء على أن يخدم الإنسان الآلهة حتى مماته، وبالتالي لا تكمل سعادة الآلهة إلاّ بسعادة الإنسان الذي يخدمها لذا سيكون مصير الإنسان السعادة ولكن شرط أن يخدم الآلهة... إذاً سيقرّر مردوخ مع الآلهة عهداً جديداً لبابل ويصعد عائداً إلى بيته العلوي (السماء).
    10- اليوم الثاني عشر: وهو اليوم الأخير من آكيتو، حيث تعود الآلهة إلى معبد سيدها مردوخ، (تعاد تماثيل الآلهة إلى المعبد) وتعود الحياة اليومية إلى بابل ونينوى... وباقي المدن الآشورية.


    الإله "آشور" في صراعه مع التنين "تيامات"

    لقد سارت العادة أن يزور ملوك نينوى مدينة بابل، ليشاركوا بنو جلدتهم بآكيتو، حيث يذكر الملك الآشوري سركون الثاني (شارو- كين الثاني) عن زياراته لبابل في إحدى مدوّناته قائلاً: " في بابل، بيت سيّد الآلهة، بكلّ فرحٍ دخلت الإيساغيلا ووجهي يشعّ بهجة، حيث أمسكت بشدّة يديّ سيدي مردوخ وسرنا سويّة إلى"بيت آكيتي"، كذلك جاءت عدّة آلهة من أقطار مختلفة، شاركتنا في موكبٍ عظيم، مع الإلهة عشتار وخُدّامِها الذين أبهجوا بابل بعزفهم الفَرح على الناي". وقد أثرت الميثولوجيا الآشورية، على الشعوب المجاورة، سيّما وإنّ ثقافة آشور امتدّت إلى الآراميين والفينيقيين(آراميي الساحل)، وحتى الإغريق، بحيث انتقلَت أسطورة "ديموزي وعشتار" إلى الشعوب المحيطة، فالإله "ديموزي" الآشوري تحوّل عند الفينيقيين والإغريق إلى أدونيس، وعند الآراميين إلى "تمّوز"، وأيضاً كان أحد آلهة اليهود(حزقيال:8:14) كذلك تحوّلت عشتار إلى عشتاروت عند الفينيقيين، و"أفروديت السموات" عند الإغريق، و"ملكة السموات" عند اليهود (إرميا 18:7، 44: 17، 19، 25)، كما تحوّلت إلهة الموت أرشكيغال إلى "برسيفوني" اليونانية... كما أنّ نيسان كان يعتبر الشهر الأوّل من السنة ليس في بلاد آشور فقط، بل امتدّت فكرته إلى سوريا وفينيقيا، واليهوديّة (أستير 9: 1)، وبلاد فارس حيث احتفل به الزرَدشتيون منذ القرن السابع ق.م وكانوا يسمّونه " نو- روز" أي " اليوم الجديد".

    ورغم سقوط بابل في أيدي الفرس عام 539 ق.م، بقيَ آشوريّوها محافظين على معتقداتهم، لا بل حتى في عهد الإسكندر وخلفائه (331-126 ق.م) بحيث برَزَ المؤرّخ البابلي بيروسوس (برعشّا) الذي جمع تاريخ بابل من سنة 3600 ق.م حتى حكم الإسكندر، في كتابه الشهير "بابيلونياكا" في ثلاث مجلّدات، وقد كتبه باللغة اليونانية بناءً على طلب الملك أنطيوخس الثاني الذي حكم بابل(261-247ق.م)، كما أنه علّم في أثينا حيث ألّف كتاب "الحكمة" وقد احترمه اليونانيون ونصبوا له تمثالاً لسانه من الذهب. والجدير بالذكر أنّ بيروسوس هذا، كان كاهن الإيساغيلا (معبد مردوخ) في أيامه. وقد أصبح "بابيلونياكا" مصدراً للعلوم بالنسبة لليونان، بعد رسائل هيرودوتس والإسكندر حيث أخذ اليونانيون الكثير من علوم آشور في مجال الدين والفلك وقياس الوقت والحساب والرياضيات، وأهمّها مبادئ فيتاغور وإقليدس في الرياضيات الهندسية، التي ما تزال تدرَّس حتى اليوم في مدارس وجامعات العالم باعتبارها من أسس علوم الرياضيات.



    مدينة بابل ويتوسّطها معبد مردوخ (إيساغيلا) الذي عُرف في التوراة بـ"برج بابل"


    ب - إحتفالات نيسان بعد الميلاد
    (وبعض الأعياد المتوارَثة منذ عهد الإمبراطورية الآشورية)

    يذكر الكتاب المقدّس أنّ القديس بطرس قد زار بابل وأسّس فيها كنيسة (رسالة بطرس الأولى - 5:13)، وكان الآشوريون من أوائل الشعوب التي اعتنقت المسيحية كونهم وجدوا في المسيح شخصية "المخلّص" الذي طالما احتفلوا به، وذلك طبقاً لأوجه الشبه التالية بين الدين الجديد ودينهم القديم:
    1- أحاديّة الإله الغير منظور.
    2- التقليد السائد في بلاد آشور حول أن مردوخ(آشور) ينزل إلى الأرض ويتعارك مع الشر، فيؤسَر داخل الجبل الأرضي ليُحرَّر في اليوم الثالث وتبدأ الحياة في عهدٍ جديد، وكما رأينا فقد أسِرَ مردوخ(آشور) من قبل الآلهة الشريرة في اليوم الخامس وحُرّر في السابع (أي في اليوم الثالث من أسره).
    3- لاحظنا أعلاه أنه في بابل كان الملك يأخذ دور خادم مردوخ خلال "آكيتو"، بينما من الملاحَظ في المدوّنات الآشورية أنه في اليوم السادس من آكيتو بالتحديد، يختلف دورالملك الآشوري في نينوى، عن إبن جلدته البابلي حيث كان الملك الآشوري نفسه يأخذ دور البطل نينورتا (إله العاصفة المحارب) الذي سينتقم لآشور، وينقذه بعد ثلاثة أيام، تماماً كما أنّ السيد المسيح سيُحَرّر من الموت بعد ثلاثة أيام خلال "عاصفة" قويّة علماً أنّ الموت هو نوعٌ من الأسر في الفلسفة القديمة، وخصوصاً في بلاد آشور..
    4- بداية الربيع بعد قيامة المسيح كما بداية الربيع بعد تحرّر الإله مردوخ (آشور) من الظلمة.
    5- صعود مردوخ إلى بيته العلوي (السماء) بعد تحرّره واجتماعه بالآلهة (اليوم الحادي عشر)، كما صعود المسيح إلى السماء بعد قيامته واجتماعه بتلاميذه.
    6- وجود فكرة "الثالوث الأقدس" لدى البابليين، المؤلّف من إيّا إله البحار (والد مردوخ) و آنو إله السماء وإنليل إله الجو والأرض.
    7- المعمودية في المسيحية؛ حيث فكرة غسل الخطايا موروثة عن "نوسرديل" الذي يعتبر تقليداً لعيد رشّ الماء على طريق الإله ديموزي، وكان لهذا التقليد حصّة وافرة في آكيتو إلى جانب الإحتفال بتحرير مردوخ (آشور) حيث كان يقوم الآشوريون برشّ الماء على بعضهم لغَسل خطاياهم قبل استقبال الإله ديموزي بعدَ أسره من قبل إلهة الموت أرشكيغال وما يزال الآشوريون يحتفلون بهذا العيد حتى اليوم برش الماء على بعضهم وعلى الطرقات، وله أيضاً صلواته الخاصّة في كنائس الشعب الآشوري ويعرف بعيد "نوسرديل" ... وفي المقابل نلاحظ المقولة الشهيرة للقدّيس يوحنا المعمدان أثناء غسل الخطاة بماء نهر الأردن: " توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات" ( متّى:2:3 ).

    يعترف كبار رجال الدين من الآشوريين وغيرهم بكل هذه المطابقات في الأحاديث الجانبية، ولكن وراء المذبح يعتبر التوراة كتاب النبوءة حول العهد الجديد وكل ذلك حفاظاً على التقليد الكنسي في اعتماد التوراة كمقدمة للعهد الجديد. وقد بدأ هذا التقليد في كنيسة المشرق في القرون الأولى للميلاد في مدرستي الرّها ونصيبين الآشوريتين، اللتين اعتبرتا من أقدم "جامعات" العالم، كما تمّ اعتماد التوراة كمقدّمة الدين المسيحي في الكنائس الغربية، وقد ساهم التوراة في تشويه التاريخ بإظهار الآشوريين ككفّار وشعبٍ مغضوبٍ عليه، وتعظيم اليهود في المقابل وإظهارهم كشعبٍ تقيّ ومعذّب، حيث لعبَ ذلك دوراً مهمّا إلى جانب "الهولوكوست" في الحرب العالمية الثانية، بإنشاء دولة إسرائيل في القرن العشرين.

    ورغم تخلّي الآشوريين عن طقوس آكيتو بسبب إيمانهم المسيحي، إلاّ أنهم بقوا يعتبرون نيسان شهر الإنبعاث والتجدد، بنفس المعنى القائم قبل الميلاد، ولكن بطريقة أبسط؛ فمنذ زمن قريب، كانت الفتيات في القرى الآشورية تقوم في الأوّل من نيسان بجمع باقاتٍ من الزهور والأعشاب وتعلّقها تحت سقف المنزل، وذلك تعبيراً عن الفرح بقدوم شهر الخيرات وانتعاش الطبيعة وتجدد الحياة، وتسَمّى هذه الباقات "دقنا دنيسان" أي " لحية نيسان". كما يقوم القرويون في كل ربيع، بتجميع أطفالهم على شكل أزواج من العرسان، بحيث تقوم تلك الأزواج بزيارة بيوت القرية ويضَيَّفون أنواعاً من الحلوى وتستمرّ هذه الزيارات حتّى المساء، ثمّ يجتمع الأطفال جميعاً ويتناولون أكلة شعبية تصنع خصّيصاً لهذه المناسبة، وهذا التقليد مستمدّ من اليوم العاشر من آكيتو، زواج الإله آشور من الإلهة عشتار قبل صعودهما إلى السماء في اليوم الحادي عشر، والذي كان أيضاً يُمَثّل على الأرض من قبل الملك وكبرى كاهنات المعبد كما ذُكِر، وعُرفَ هذا العيد القروي بعيد "كالو دسولاقا" أي "عروس الصعود".

    ولكن بعد ولادة الأحزاب كانعكاسٍ للحركة القومية الآشورية المعاصرة، تقرّر الإحتفال بعيد رأس السنة الآشورية في الأوّل من نيسان - (الذي كان يصادف بين اليوم العاشر والثاني عشر من آكيتو- حسب ليلة الإستواء)، فأخذت احتفالات رأس السنة الآشورية طابعاً تقليدياً مميزاً وذلك بتنظيم المسيرات الشعبية والمهرجانات والأغنيات الوطنية والتراثية، حيث يتجمع المحتفلون في كلّ بلد، بأعداد هائلة في أحضان الطبيعة التي ستبدأ بالتجدد، ويعتبر الأوّل من نيسان عيداً قوميا بالدرجة الأولى بحيث من النادر أن نرى آشورياً لم يشارك في الإحتفال به، وقد بات الإحتفال بهذه المناسبة إلى جانب عيد الشهداء الآشوريين، من الواجبات القومية على كل آشوري أينما وُجدَ، كمناسبة لإثبات الوجود الآشوري في العصر الحديث، وتحوّلت رأس السنة الآشورية إلى علامة تواصل الهوية القومية الآشورية على مرّ الزمن رغم كلّ الإضطهادات التي واجهها الآشوريون بدءاً من الإنهيار الأوّل لكيانهم عام 612 ق.م(سقوط نينوى)، ثمّ 539 ق.م(سقوط بابل)، مروراً بالإضطهادات الدينية بعد اعتناقهم المسيحية، وصولاً إلى المجازر المنظّمة في القرن العشرين بدءاً من تركيا وإيران أبّان الحرب العالمية الأولى 1915- 1918 والإضطهادات السياسية في العراق 1920- 1933، وحتى اضطهادات اليوم وسياسة التعريب والتكريد المستمرّة بحقّهم، في ظلّ النظام العراقي وحكومة ما يسمّى " إقليم كردستان"، القائمين على أنقاض الآثار الآشورية.

    كما لا يزال الآشوريون محافظين على الكثير من الأعياد التي ورثوها عن أجدادهم، ولو بطرق أبسط عن ذي قبل، كونه تحوّلت بعض الأعياد (نوسرديل، صوم نينوى...) إلى جزءٍ من الطقوس الكنسية لدى الشعب الآشوري بشكل خاص، لتترجم إلى ميزة أخرى عن جيرانه، بحيث يحتفل اليوم بهذه الأعياد، الآشوريون بدون غيرهم، وهنا يبرز دور الكنيسة في المساهمة بالحفاظ على بعض التقاليد القومية على مرّ العصور.

    وقد خفّت اليوم رهجة هذه الأعياد في القرى الآشورية بسبب عدم الإستقرار الأمني والممارسات القمعية ضد الآشوريين، بحيث يواجه الشعب الآشوري حرب إلغاء هويته على أرضه التاريخية في كافة مناطق عراق اليوم مما زاد من نزيف الهجرة، كما يختلط الآشوريون اليوم بأقوام أخرى لا تتفق معهم تراثياً سواء كان ذلك في المهجر، أو في آشور حيث يتوزعون ضمن وحدات سكانية متفرّقة وبعيدة عن بعضها، وفقاً لخططٍ منظمة لصهرهم ضمن الأكثريّتين العربية والكردية.

    المراجع :

    • "بابل والكتاب المقدّس"، فريديريك ديلليتش – ترجمة إيرينا داوود، دمشق 1987
    • “The Histories”, By Herodotus
    • “They Wrote On Clay”, By Edward Chierra, University Of Chicago - 1938
    • “Unger’s Bible Hnadbook”, By Merril F.Unger, Chicago – 1967
    • “Everyday Life in Babylon and Nineveh”, By G.Conteneau
    • “Ancient Near East ****s Relating the Old Testament”, By James Prichard
    أنا الان أعيش فى روسيا وأسعى الى ترجمته الى اللغه الروسيه حيث ان روسيا تعتبر من الدول التى اسميها تائه ولكن الحمد لله هنا يدخل فى الاسلام العشرات من المسيحين والذين كانوا من غير ديانهبالرغم من وجود عدد محدود من الكتب التى تتحدث عن الاسلام ورغم وجود العشرات من الكتب التى تسىء الى الأسلام وشكرا جزيلا لكم على هذا الموقع الرائع
    التعديل الأخير تم بواسطة youssef_tito ; 07-11-2007 الساعة 08:14 PM سبب آخر: تم تغير عنوان الموضوع
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    يمكنك تغير التوقيع الإفتراضي من لوحة التحكم

تخاريف المسيحيه

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تخاريف وحي يسوع
    بواسطة السيف البتار في المنتدى الأبحاث والدراسات المسيحية للداعية السيف البتار
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 31-03-2008, 12:47 AM
  2. تخاريف غير معقوله
    بواسطة م/ احمد امام في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 03-04-2007, 01:31 PM
  3. تخاريف .........
    بواسطة النحال في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
    مشاركات: 27
    آخر مشاركة: 24-03-2007, 05:17 PM
  4. تخاريف صليبية
    بواسطة عبد الله القبطى في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 15-10-2006, 02:58 PM
  5. انجيل متى به تخاريف
    بواسطة ali9 في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 44
    آخر مشاركة: 12-10-2006, 11:08 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

تخاريف المسيحيه

تخاريف المسيحيه