بولس الطرسوسي - الجزء الأول

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

بولس الطرسوسي - الجزء الأول

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: بولس الطرسوسي - الجزء الأول

  1. #1
    الصورة الرمزية bassan_1
    bassan_1 غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    31
    آخر نشاط
    20-10-2017
    على الساعة
    07:15 PM

    افتراضي بولس الطرسوسي - الجزء الأول

    مقدمة
    إن مصادر المعلومات التي في حوزتنا عن حياة بولس الطرسوسي تأتي بشكل أساسي من الإنجيل بحسب القديس لوقا وسفر أعمال الرسل الذي يعتبر الجزء الثاني من إنجيل لوقا وتعتبره التقاليد الكنسية مكملا له. ولكنه من الصعب الحكم بشكل قطعي خصوصا من ناحية تاريخية على مصداقية المعلومات عن حياة بولس في سفر أعمال الرسل وذالك لوجود تناقضات بين سفر أعمال الرسل ورسائل بولس, تناقضات عقائدية وتاريخية وإختلافات قد يكون بعضها ثانوي أو رئيسي.
    إن رسائل بولس التي تعد المصدر الثاني للمعلومات عن حياة بولس الطرسوسي بعد سفر أعمال الرسل تحوي ستة رسائل يشكك البعض في نسبتها إليه كما سوف أفصل لاحقا في نفس هذا الموضوع.
    وقد لا يعلم البعض أن هناك تقاطعا بين ماذكره لوقا عن بولس في إنجيله وسفر أعمال الرسل, وذالك مع بعض المخطوطات المكتشفة في البحر الميت, فيما يعرف بمخطوطات قمران التي سوف تكون إحدى النقاط التي سوف اتناولها في هذا الموضوع إن شاء الله.
    كما سوف أتناول في هذا الموضوع حياة بولس وبيان دوره في تأسيس الديانة المسيحية و المعارك العقائدية التي خاضها في سبيل ذالك مع أتباع الكنيسة الأولى في أورشليم, مقارنا تعاليم بولس بما نقل عن يسوع في الأناجيل والرسائل الأخرى التي كتبها رسل آخرون بعضهم كان له دور مهم في الكنيسة الأولى في أورشليم.
    رسائل بولس التي وصلتنا وقبلت كأسفار قانونية في العهد الجديد تعد أربعة عشرة(14) رسالة, ستة(6) منها مشكوك في صحة نسبها إليه, سبعة(7) منها يصح نسبها إليه وهناك إختلاف على الرسالة الى العبرانيين ومقاطع معينة في الرسالة الأولى إلى كورنثوس وبعضها قد يكون مفقودا وذالك بحسب زعم المؤرخين المهتمين بدراسة مصادر العقيدة المسيحية.
    إن أول ذكر لبولس الرسول أو شاول هو في سفر أعمال الرسل التي ذكر فيها لوقا ما يعد مصدرنا الوحيد بعد رسائله عن حياته, أعماله ورحلاته التبشيرية مع ملاحظة أن رسائل بولس هي أقدم من كل الأناجيل وبل من الرسائل الأخرى في العهد الجديد أو بعضها على الأقل حيث أن أقدمها وهي الرسالة الأولى الى تسالونكي قد كتبت حوالي(ربيع-صيف سنة 50 ميلادية). وأعني أول ذكر لبولس الرسول هو في ترتيب العهد الجديد وليس الترتيب التاريخي حيث أنه من المعروف أن رسائل بولس كتبت قبل أي من كتب العهد الجديد الأخرى.
    ولد بولس في طرسوس من أعمال كيليكية التي تقع حاليا في تركيا, وذالك مذكور في أعمال [9:11] فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «قُمْ وَاذْهَبْ إِلَى الزُّقَاقِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُسْتَقِيمُ وَاطْلُبْ فِي بَيْتِ يَهُوذَا رَجُلاً طَرْسُوسِيّاً اسْمُهُ شَاوُلُ - لأَنَّهُ هُوَذَا يُصَلِّي, [21:39] قَالَ بُولُسُ: «أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ طَرْسُوسِيٌّ مِنْ أَهْلِ مَدِينَةٍ غَيْرِ دَنِيَّةٍ مِنْ كِيلِيكِيَّةَ. وَأَلْتَمِسُ مِنْكَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُكَلِّمَ الشَّعْبَ»,[22:3] «أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ وُلِدْتُ فِي طَرْسُوسَ كِيلِيكِيَّةَ وَلَكِنْ رَبَيْتُ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ مُؤَدَّباً عِنْدَ رِجْلَيْ غَمَالاَئِيلَ عَلَى تَحْقِيقِ النَّامُوسِ الأَبَوِيِّ. وَكُنْتُ غَيُوراً لِلَّهِ كَمَا أَنْتُمْ جَمِيعُكُمُ الْيَوْمَ, وهو فريسي مختون من سبط بنيامين كما في فيليبي[3:5] مِنْ جِهَةِ الْخِتَانِ مَخْتُونٌ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ، مِنْ جِنْسِ إِسْرَائِيلَ، مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ، عِبْرَانِيٌّ مِنَ الْعِبْرَانِيِّينَ. مِنْ جِهَةِ النَّامُوسِ فَرِّيسِيٌّ.
    ونلاحظ هنا بخصوص أعمال[22] كيف أن بولس كانت تربيته وأغلب حياته قبل ظهور يسوع له في طريقه إلى دمشق قد كانت في أورشليم حيث أرسل إليها عند بلوغه الرابعة عشرة ليتعلم الناموس والتشريع اليهودي بحسب ما ذكر يوسيفيوس حيث قد يكون سكن عند أخته المتزوجة[أعمال 23:16] وَلَكِنَّ ابْنَ أُخْتِ بُولُسَ سَمِعَ بِالْكَمِينِ فَجَاءَ وَدَخَلَ الْمُعَسْكَرَ وَأَخْبَرَ بُولُسَ {المصدر: دائرة المعارف الكتابية – بولس}.
    إن بعض المعلومات المذكورة عن بولس في سفر أعمال الرسل وحتى في رسائله قد تثير تسائلات تاريخية من ناحية مصداقية تلك المعلومات. من ضمن تلك المعلومات موضوع ذهابه الى أورشليم للدراسة وموضوع جنسيته الرومانية كما هو مذكور أعمال[16:21] وَيُنَادِيَانِ بِعَوَائِدَ لاَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْبَلَهَا وَلاَ نَعْمَلَ بِهَا إِذْ نَحْنُ رُومَانِيُّونَ», أعمال[22:25] فَلَمَّا مَدُّوهُ لِلسِّيَاطِ قَالَ بُولُسُ لِقَائِدِ الْمِئَةِ الْوَاقِفِ: «أَيَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَجْلِدُوا إِنْسَاناً رُومَانِيّاً غَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْهِ؟».
    إن الحقيقتين التي ذكرتهما أعلاه تثيران تسائلا عن مصداقية المعلومات التي نعرفها عن بولس من الناحية التاريخية, فنحن نرى أنه أعمال[16: 37-38] قد صارح الجلادين بحقيقة جنسيته الرومانية بعد أن ضرب وعذب وألقي في السجن وكما أنه قد حذرهم ونبهمم الى جنسيته الرومانية قبل أن يمدوه بالسياط وذالك في أعمال[22:25] فَلَمَّا مَدُّوهُ لِلسِّيَاطِ قَالَ بُولُسُ لِقَائِدِ الْمِئَةِ الْوَاقِفِ: «أَيَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَجْلِدُوا إِنْسَاناً رُومَانِيّاً غَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْهِ؟».
    أعمال[16:37-38] يقابله أعمال[22:25] وهذا ليس فقط ما يثير التسائلات حول تلك النقطة بل ماذكره عن تعرضه لكل تلك العذابات التي لم تشفع له في بعضها جنسيته الرومانية كما في [2كور 11:25] التي ذكر اللورد هنري بولينبروك(1678-1751) أنها كذبة كبرى حيث أنه لم يصبح أي يهودي مواطنا رومانيا حتى منتصف القرن الثالث وأن طرسوس لم تصبح مستعمرة أو مدينة رومانية إلا بعد حياة بولس بمائة عام وأن جيسكالا التي يزعم القديس جيروم أنها بلدة بولس الأصلية حيث أنها تقع في الجليل والتي لم يكن لمواطنيها شرف المواطنة الرومانية[المساومة الكبرى – زينب عبد العزيز – صفحة 47].
    النقطة الأخرى بخصوص موضوع دراسته في أورشليم يجعلني أتسائل عن إحتمالية إلتقاء بولس يسوع في المدينة حيث أن يوسيفيوس ذكر تواجده فيها في سن 14 عاما وبحساب زمن كتابة أولى رسائل بولس(1تسالونكي) سنة 50م وزمن وفاته المزعوم بأمر نيرون 67م. وبحساب الفارق بين (67-50=17) وبإضافة 14 إليه يصبح سن بولس على الأقل 31 سنة وهي نتيجة جدا تفائلية حيث يفهم من كتابات بولس كبر سنه ولكن أنا عندي تسائل هنا على درجة من الأهمية. تسائلي إن تجاهلت إحتمالية إلتقائه بيسوع هو عن سبب عدم ذكر بولس لأي من الحوادث التي يذكرها كتبة الأناجيل بخصوص ولادة يسوع وحادثة مذبحة الأطفال في زمن هيروديس؟ فبولس كان متواجدا في أورشليم للدراسة بفاصل زمني يسمح بتداول تلك الأحداث شفهيا على الأقل, فغمالائيل من المذكورين في سفر أعمال الرسل[5:34] والباقي أتركه للقراء الأكارم وأتباع الكنائس الطيبين ليحكموا فيه بعقولهم.
    حياة بولس الطرسوسي قبل الحادثة في طريقه الى دمشق
    بولس الطرسوسي أو شاول كان قبل تحوله المفاجئ فريسيا غيورا على الناموس مشرفا على إعدام إستيفانوس شهيد الكنيسة الأول حافظا لثياب الذين باشروا بالقتل كما في أعمال 7:58(وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَرَجَمُوهُ. وَالشُّهُودُ خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْ شَابٍّ يُقَالُ لَهُ شَاوُلُ), وكما أنه كان يلاحق المؤمنين بيسوع ويعتقلهم أعمال 8:3(وَأَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ يَسْطُو عَلَى الْكَنِيسَةِ وَهُوَ يَدْخُلُ الْبُيُوتَ وَيَجُرُّ رِجَالاً وَنِسَاءً وَيُسَلِّمُهُمْ إِلَى السِّجْنِ) وكان يضطهد أتباع الكنيسة إضطهادا عظيما.
    التحول في حياة شاول كان أثناء ذهابه الى دمشق ومعه كتاب من رئيس الكهنة لإعتقال المؤمنين بيسوع وظهور يسوع وإيمان شاول بعد ذالك وتغيير إسمه الى بولس.
    وحتى نفهم هذه القصة من مصادرها في العهد الجديد ونفهم تناقضاتها وأبعادها التاريخية, يجب علينا أولا إستعراض النصوص التي تذكر تلك الحادثة كما وردت في مصادرها.
    وحتى لا يستطيل الموضوع ولتعدد النصوص فسوف أكتفي بإيراد مواضعها وبيان ملاحظاتي عليها.
    لمن يبحث عن القصة فسوف يجدها مذكورة في سفر أعمال الرسل [9: 1-19], [22: 6-16], [26: 12-18].
    في أعمال 9:7, نقرأ أن الرجال الذين كانوا مرافقين لشاول كانوا يسمعون الصوت ولا ينظرون أحدا ولكن هذا يتناقض مع أعمال 22:9 في أن الذين معه نظروا النور ولكنهم لم يسمعوا صوتا.
    في أعمال 9:9, كان بولس لا يبصر ثلاثة أيام فلم يأكل ولم يشرب ثم جائه حنانيا, ولكن هذا يتعارض مع رواية أعمال 22: 12-13 التي لا تذكر ثلاثة أيام ولا أي شيئ.
    في أعمال 9:4, سقط شاول وحده على الأرض بينما بقي الذين معه واقفين بحسب أعمال 9:7 وهي نفس القصة في أعمال 22 بينما في أعمال 26:14 أن جميعهم سقطوا على الأرض وليس فقط بولس.
    إن هناك من يعتقد بأن بولس قد نسخ القصة من سفر دانيال 10: 4-16 من العهد القديم مع إختلاف بسيط في أن دانيال أصيب بالخرس المؤقت بدلا من عمى بولس المؤقت.
    سفر أعمال الرسل يتناقض مع رسائل بولس
    إن الذين يجزمون بقطعية صحة سفر أعمال الرسل من ناحية تاريخية خصوصا مصداقية المعلومات التي يذكرها عن بولس الرسول سوف يجدون أنفسهم بحاجة للإجابة على مجموعة من التسائلات أوردها على النحو التالي:
    1- تناقض بين رسالة بولس الى غلاطية مع ما ذكر في أعمال الرسل بخصوص خط سير بولس بعد حادثة الرؤيا على طريق دمشق.
    غلاطية 1: 17[وَلاَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى الرُّسُلِ الَّذِينَ قَبْلِي، بَلِ انْطَلَقْتُ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ رَجَعْتُ أَيْضاً إِلَى دِمَشْقَ].
    أعمال 9: 19-30[وَتَنَاوَلَ طَعَاماً فَتَقَوَّى. وَكَانَ شَاوُلُ مَعَ التَّلاَمِيذِ الَّذِينَ فِي دِمَشْقَ أَيَّاماً].
    رواية غلاطية تذكر لنا خط سير يسوع بعد حادثة الرؤيا من الطريق الى دمشق ثم العربية ثم الى دمشق ثم الى أورشليم بعد ثلاثة سنين بينما رواية سفر أعمال الرسل تذكر لنا ذهابه من دمشق مباشرة الى أورشليم بعد أن تم تم تهريبه متدليا من السور في سل.
    2- هل كان الكنائس في اليهودية تعرف بولس؟
    غلاطية 1:22[وَلَكِنَّنِي كُنْتُ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالْوَجْهِ عِنْدَ كَنَائِسِ الْيَهُودِيَّةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ], ولكن هذا يناقض أعمال 1:8[وَكَانَ شَاوُلُ رَاضِياً بِقَتْلِهِ. وَحَدَثَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ اضْطِهَادٌ عَظِيمٌ عَلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ فَتَشَتَّتَ الْجَمِيعُ فِي كُوَرِ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ مَا عَدَا الرُّسُلَ].
    3- هل ذهب بولس الى أثينا لوحده أم بمرافقة؟
    رسالته الأولى الى تسالونكي الإصحاح الثالث تقول أنه كان في أثينا بمعية تيموثاوس الذي أرسله فيما بعد الى تسالونكي لتقوية إيمان سكانها. ولكن هذا يتعارض مع أعمال 17:16 من أن بولس كان ينتظر تيموثاوس وسيلا في أثينا وأنه إلتقى بهما بعد مغادرة المدينة متوجها الى كورنثوس كما في سفر أعمال الرسل 18: 1,5.
    4- كم رحلة قام بها بولس الى مدينة أورشليم؟
    بالرجوع الى رسالة بولس المرسلة الى غلاطية 1:18 و 2:1 حيث تعد رحلتين بينما بالرجوع الى أعمال 9 و 11و 15, فهي ثلاثة رحلات.
    5- هل كان تبشير بولس للأمم فقط أم لليهود والأمم؟
    أعمال 17:4 يخبرنا عن إيمان اليهود في معبدهم بناء على تبشير بولس الذي كان يبشر في معابد اليهود, أي كان يعد نفسه رسولا لليهود والأمم, بينما رسالة تسالونكي الأولى 1:9 ورسالة كورنثوس الأولى 12:2 تخبر أن جمهور المؤمنين به وبرسالته كانوا من الوثنيين.
    6- موضوع الختان كان فيه إختلاف بين سفر أعمال الرسل وإحدى رسائل بولس وهي رسالته الى غلاطية. الإصحاح 15 من سفر أعمال الرسل يروي قصة الختان وأن الرسل كانوا متفقين على إسقاطه ولكن ذالك يتعارض مع غلاطية الإصحاح الثاني الذي يفهم منه أن المسألة خلافية.
    خلاصة الكلام في هذه النقطة أن كاتب سفر أعمال الرسل الذي تجزم المصادر الكنسية أنه لوقا الطبيب رفيق بولس في رحلاته, يبدو أنه غير مطلع إطلاعا كاملا على أسفار بولس ورحلاته التبشيرية.
    حياة بولس الطرسوسي بعد الحادثة في طريقه الى دمشق
    يقول بولس في رسالته الى أهل غلاطية 1: 11-12[ 11]وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الإِنْجِيلَ الَّذِي بَشَّرْتُ بِهِ، أَنَّهُ لَيْسَ بِحَسَبِ إِنْسَانٍ. [12[لأَنِّي لَمْ أَقْبَلْهُ مِنْ عِنْدِ إِنْسَانٍ وَلاَ عُلِّمْتُهُ. بَلْ بِإِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
    لست أدري عن إعلان يسوع الذي تسلمه بولس في تلك اللحظات القليلة وكيف فهمه وإستوعبه وهو كان في حالة صدمة عصبية بعد حادثة الظهور في طريقه الى دمشق حيث كان لا يأكل ولا يشرب لمدة ثلاثة أيام, ولكن هي محاولة بولس للإبتعاد عن التلاميذ وسلطة كنيسة أورشليم كما سوف يتوضح لاحقا.
    والأغرب من هذا أن بولس كان يكرز كما في أعمال 9:20 عن يسوع بأنه إبن الله [وَلِلْوَقْتِ جَعَلَ يَكْرِزُ فِي الْمَجَامِعِ بِالْمَسِيحِ «أَنْ هَذَا هُوَ ابْنُ اللهِ»] على الرغم من أن يسوع عرف بنفسه بأنه يسوع الناصري كما في أعمال 22:8 أو أنه يسوع كما في أعمال 26:15 و9:5.
    وأن بولس كرز بالمسيحية وفق مفهومه الخاص ثلاث سنين قبل أن يلتقي أحد تلاميذ المسيح أو من القائمين على كنيسة أورشليم كما جاء في 1:18[ثُمَّ بَعْدَ ثَلاَثِ سِنِينَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ لأَتَعَرَّفَ بِبُطْرُسَ، فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً].
    تقوم دعوى بولس على مجموعة من الدعائم التي سوف أوردها في نقاط متتالية:
    1- إدعاء الوحي كما في رومية 1:1[بُولُسُ عَبْدٌ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ الْمَدْعُوُّ رَسُولاً الْمُفْرَزُ لإِنْجِيلِ اللهِ], وأنه رسول كما في 1كورنثيوس 9:2[إِنْ كُنْتُ لَسْتُ رَسُولاً إِلَى آخَرِينَ فَإِنَّمَا أَنَا إِلَيْكُمْ رَسُولٌ لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ خَتْمُ رِسَالَتِي فِي الرَّبِّ].
    2- إحاطة دعوته الى المسيحية البولسية بهالة من الأسرار التي لا يملك مفاتيح حلها سوى بولس والكنوز المعرفية التي لا يمكن تفسيرها إلا بواسطته, كما في 1كورنثيوس 2:6-8[6] لَكِنَّنَا نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةٍ بَيْنَ الْكَامِلِينَ وَلَكِنْ بِحِكْمَةٍ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الدَّهْرِ وَلاَ مِنْ عُظَمَاءِ هَذَا الدَّهْرِ الَّذِينَ يُبْطَلُونَ. [7]بَلْ نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةِ اللهِ فِي سِرٍّ: الْحِكْمَةِ الْمَكْتُومَةِ[8] الَّتِي سَبَقَ اللهُ فَعَيَّنَهَا قَبْلَ الدُّهُورِ لِمَجْدِنَا الَّتِي لَمْ يَعْلَمْهَا أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ هَذَا الدَّهْرِ - لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْد, وكما في 1كورنثيوس 15:51[ هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا وَلَكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ], و1كورنثيوس 4:1[ هَكَذَا فَلْيَحْسِبْنَا الإِنْسَانُ كَخُدَّامِ الْمَسِيحِ وَوُكَلاَءِ سَرَائِرِ اللهِ].
    3- تبرير الكذب من أجل مجد الرب والتلون على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة
    رومية 3:7[ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟] وكما في 1كورنثيوس 9: 20-21[20]فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ [21]وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ - مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ لِلَّهِ بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ - لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ[22] صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً.
    4- إكثار بولس من الإستعانة بكتب العهد القديم وخصوصا المزامير لتبرير دعاويه وإعطائها بعدا ومصداقية.
    1كورنثيوس 15:3-4[3] فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضاً: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ [4]وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ.
    5- تكريس سلطاته كما جاء في 1كورنثيوس 6:12 وغيرها من رسائل بولس [كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ. كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي لَكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ] فهو يحلل لنفسه ويحرم لنفسه كما يشاء من دون ضوابط ولا قواعد.
    الخطوط العريضة لنصرانية بولس وأسباب إختلافه مع التلاميذ
    يمكن تلخيص وحصر نقاط الإختلاف بين بولس وتلاميذ يسوع أو ما قاله يسوع نفسه وذالك في سؤالين إثنين هما هل يجب على من معتنقي دعوة بولس التحول الى اليهودية؟ وهل يكون الخلاص بالعمل أم بالإيمان أم بكليهما؟
    وقد ذكرت دعوة بولس لأن كما سوف أوضح في السطور التالية تختلف عن دعوة يسوع وتعاليمه التي تناقضها تعاليم بولس وتختلف عنها في كثير من المواضع, فبولس بالتأكيد لم يؤمن بالمسيحية اليسوعية ولم يدعو إليها وهو ما سبب له خلافات وإشكالات كثيرة مع تلاميذ يسوع وخصوصا المرتبطين بكنيسة أورشليم.
    يمكن قراءة ملامح دعوة المسيحية اليسوعية من خلال مجموعة أحداث حوار إستيفانوس شهيد الكنيسة الأول مع اليهود في أعمال 7:53[لَّذِينَ أَخَذْتُمُ النَّامُوسَ بِتَرْتِيبِ مَلاَئِكَةٍ وَلَمْ تَحْفَظُوهُ؟»], حيث توجيه النقد اللاذع لليهود لعدم حفظهم للناموس مما يدل على مكانة ناموس موسى عند كنيسة أورشليم التي شكلت أساسا لما يعرف بالمسيحية اليسوعية.
    هناك أيضا النقطة المتعلقة بالختان حيث خاصم أهل الختان بطرس لأنه أكل مع قوم غير مختونين كما جاء في أعمال 11: 1-3[1]فَسَمِعَ الرُّسُلُ وَالإِخْوَةُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْيَهُودِيَّةِ أَنَّ الْأُمَمَ أَيْضاً قَبِلُوا كَلِمَةَ اللهِ[2]وَلَمَّا صَعِدَ بُطْرُسُ إِلَى أُورُشَلِيمَ خَاصَمَهُ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِتَانِ[3]قَائِلِينَ: «إِنَّكَ دَخَلْتَ إِلَى رِجَالٍ ذَوِي غُلْفَةٍ وَأَكَلْتَ مَعَهُمْ».
    وقد حصل التحول والفصل بين اليهودية والمسيحية مع مجمع أورشليم كما في سفر اعمال 15: 1- 21 وذالك حين حصل مشكلة بخصوص وجود مجموعة من معتنقي دعوة يسوع من أعضاء كنيسة أورشليم لم يقبلوا إلا أن يختتن المنضمون الجدد تحت لواء الكنيسة. وتم حل الخلاف بأن يمتنع غير اليهود عن ذبائح الأصنام النجسة والزنى والحيوان المخنوق والدم وذالك لكي لا يثقل عليهم.
    أما بالنسبة للخلاص, فهل يكون بالعمل أم بالإيمان؟ وهي من الممكن أن نلخصها فيما ورد من سفر أعمال الرسل الإصحاح 16: 29-31 وذالك حين رد بولس على سؤال حارس السجن الذي إرتمى عند قدميه أن خلاصه وأهل بيته يكون بالإيمان بيسوع المسيح وهذا هو لب عقيدة المسيحية البولسية ومن أسباب إختلافه مع التلاميذ وزعماء شيوخ كنيسة أورشليم ومنهم يعقوب ويوحنا.
    أما بالنسبة لتعاليم المسيحية اليسوعية كما نفهمها من تعاليم يسوع التي ورد ذكرها في الأناجيل ومن رسائل أخرى منسوبة الى تلاميذ يسوع وإخوته في العهد الجديد, فهي لا تمت لتعاليم بولس بأي صلة بل تناقضها ويمكن تلخيصها على شكل نقاط بقال يسوع وبولس يقول.
    1- قال يسوع في متى 5:17[لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ] وبولس يقول رومية 3:27[فَأَيْنَ الافْتِخَارُ؟ قَدِ انْتَفَى! بِأَيِّ نَامُوسٍ؟ أَبِنَامُوسِ الأَعْمَالِ؟ كَلاَّ! بَلْ بِنَامُوسِ الإِيمَانِ] وغلاطية 3:23-25[23] Gal 3:23 وَلَكِنْ قَبْلَمَا جَاءَ الإِيمَانُ كُنَّا مَحْرُوسِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، مُغْلَقاً عَلَيْنَا إِلَى الإِيمَانِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ[24]إِذاً قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ، لِكَيْ نَتَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ[25]وَلَكِنْ بَعْدَ مَا جَاءَ الإِيمَانُ لَسْنَا بَعْدُ تَحْتَ مُؤَدِّبٍ, وكما في غلاطية 2:16[إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا.
    2- قال يسوع في متى 8:4[فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «انْظُرْ أَنْ لاَ تَقُولَ لأَحَدٍ. بَلِ اذْهَبْ أَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِنِ وَقَدَّمِ الْقُرْبَانَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ مُوسَى شَهَادَةً لَهُمْ»] ويقول بولس في غلاطية 5:2[هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئاً!], وكما نعرف فإن الختان هو من أعمال الناموس حتى أن بولس نفسه قد إختتن ويسوع وذالك في اليوم الثامن حسب التشريع اليهودي(ناموس موسى) بل أن بولس وصف الناموس باللعنة كما في غلاطية 3:13[اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ»].
    إن علاقة بولس مع تلاميذ يسوع أو المختارين الإثني عشر قد وصلت الى الحضيض حيث نلاحظ إختفاء ذكرهم بعد الإصحاح الخامس عشر حيث تشاجر مع بطرس كما في غلاطية 2:11[وَلَكِنْ لَمَّا أَتَى بُطْرُسُ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ قَاوَمْتُهُ مُواجَهَةً، لأَنَّهُ كَانَ مَلُوماً] ومع برنابا كما في أعمال 15:39[فَحَصَلَ بَيْنَهُمَا مُشَاجَرَةٌ حَتَّى فَارَقَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. وَبَرْنَابَا أَخَذَ مَرْقُسَ وَسَافَرَ فِي الْبَحْرِ إِلَى قُبْرُسَ] بل وشتمهم كما في غلاطية 2:4[وَلَكِنْ بِسَبَبِ الإِخْوَةِ الْكَذَبَةِ الْمُدْخَلِينَ خُفْيَةً، الَّذِينَ دَخَلُوا اخْتِلاَساً لِيَتَجَسَّسُوا حُرِّيَّتَنَا الَّتِي لَنَا فِي الْمَسِيحِ كَيْ يَسْتَعْبِدُونَا] وكما في 2كورنثيوس 11: 12-13[12] وَلَكِنْ مَا أَفْعَلُهُ سَأَفْعَلُهُ لأَقْطَعَ فُرْصَةَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ فُرْصَةً كَيْ يُوجَدُوا كَمَا نَحْنُ أَيْضاً فِي مَا يَفْتَخِرُونَ بِهِ. [13]لأَنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ هُمْ رُسُلٌ كَذَبَةٌ، فَعَلَةٌ مَاكِرُونَ، مُغَيِّرُونَ شَكْلَهُمْ إِلَى شِبْهِ رُسُلِ الْمَسِيحِ.
    وهذه هي الخطوط العريضة لإختلاف بولس مع التلاميذ حيث لم أذكر جميع الإصحاحات والإختلافات تفصيلا حتى لا أستطيل في هذه النقطة ولكن يستشف منها كيف أن بولس أسس على هواه إيمانا جديدا مختلفا عن دعوة كنيسة أورشليم التي هي أولى بدعوة يسوع وفيها تلاميذه المختارون ومنهم إخوته.
    تأثير بولس على العقيدة المسيحية والتغيرات التي أدخلها عليها
    1- إنشاء تجمعات وكنائس نصرانية خارج حدود فلسطين
    2- إدخال بدعته بدعوة الوثنيين الى المسيحية البولسية على الضد من رغبة شيوخ كنيسة أورشليم
    3- القيام بالرحلات التبشيرية الى المدن المختلفة
    4- تأثيره على بعض الأناجيل كلوقا وهو كان من مرافقيه وكذالك مرقس ويوحنا خصوصا في موضوع ألوهية يسوع
    5- تنسب إليه 13 رسالة وهي تعد نصف أسفار العهد الجديد تقريبا وتشكل النسبة الغالبة من رسائل العهد الجديد

    6- إرساء دعائم وأركان عقيدة جديدة مختلفة عما أتى به يسوع حيث أسس المسيحية البولسية وتعليم بأن يسوع هو إبن الله وتحويل ديانة يسوع الى وثنية

  2. #2
    الصورة الرمزية bassan_1
    bassan_1 غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    31
    آخر نشاط
    20-10-2017
    على الساعة
    07:15 PM

    افتراضي بولس الطرسوسي - الجزء 2 - نقد رسائل بولس

    نقد رسائل بولس - الرسائل الرعائية
    الرسائل الرعائية الثلاثة هي رسالة تيموثاوس الأولى والثانية والرسالة الى تيطس والتي يعود سبب تسميتها الى توجيهها الى روؤساء كنائس كانوا من رفاق بولس في رحلاته التبشيرية وقاموا بتولي مسؤوليات في كنائس أنشئها بولس, حيث حدد بولس في تلك الرسائل ملامح العلاقة بين الكنيسة والرعية بالإضافة الى بعض التعاليم الروحية.
    إختلف العلماء في نقد تلك الرسائل ونسبتها الى بولس وكل له أسبابه, فمنهم من يعتبر أنها مليئة بعبارات وأساليب بولسية وشهادات بعض آباء الكنيسة وقوائم كنسية تحوي الكتب التي إعتبرتها الكنيسة قانونية.
    المعارضون يذكرون عن وجود إختلافات بين تلك الرسائل ورسائل بولس الأخرى في العبارات والألفاظ والأساليب كوجود عبارات طويلة تتخللها جمل إعتراضية وحشو زائد مما لا يعد من أساليب بولس.
    العالم البريطاني أ.ن. هاريسون قام سنة 1921 بعمل بحث إحصائي عن الألفاظ المستخدمة في رسائل بولس ليخرج بنتيجة مفادها أنه هناك 848 كلمة مستخدمة في الرسائل الرعائية. ثلث هذا العدد من الكلمات تقريبا والذي يبلغ 306 كلمة لا يوجد في أي من الرسائل البوليسية الأخرى وأن ثلثي تلك تلك الكلمات(306) يستخدمه مؤلفون مسيحيون من بداية القرن الثاني الميلادي, مصطلحات لغوية من زمن بعد وفاة بولس.
    تشترك الرسائل الرعائية الثلاثة في التحذير من الهرطقات والتعاليم الكاذبة التي يعود تطور فكرها في زمن لاحق للعصر الذي عاش فيه بولس, أفكار متعلقة بالجماعات الغنوصية. تعاليم مثل الإمتناع عن الزواج وأنواع معينة من الأطعمة كما ورد في 1تيمو4:3(مَانِعِينَ عَنِ الزِّوَاجِ، وَآمِرِينَ أَنْ يُمْتَنَعَ عَنْ أَطْعِمَةٍ قَدْ خَلَقَهَا اللهُ لِتُتَنَاوَلَ بِالشُّكْرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَارِفِي الْحَقِّ) و2تيمو4: 3-4 وتيطس1: 10-11.
    هناك أيضا تطور البنية الكنسية في الرسائل الرعائية والتي تعود الى فترة زمنية هي بالتأكيد ليست معاصرة لبولس حيث نقرأ عن أساقفة وشمامسة وتوجيها أخلاقية وروحية متقدمة متعلقة بطريقة بناء الترتيب الكنسي مما لا نجده مثلا في سفر أعمال الرسل, والذي نجد أن أقصى مافيه أن برنابا وبولس كان يعينان أساقفة في كل كنيسة, وليس أسقف رأس للكنيسة ويتبعه شمامسة (أعمال 14:23) وَانْتَخَبَا لَهُمْ قُسُوساً فِي كُلِّ كَنِيسَةٍ ثُمَّ صَلَّيَا بِأَصْوَامٍ وَاسْتَوْدَعَاهُمْ لِلرَّبِّ الَّذِي كَانُوا قَدْ آمَنُوا بِهِ.
    من إحدى الأسباب التي دفعت العلماء المختصين التشديد على أن الرسائل الرعائية منحولة بإسم بولس هو إحتوائها على تعاليم لبولس مخالفة لما عرف عنه في رسائله الأخرى. تعاليم متعلقة بالمرأة وأنها يجب أن تسلك مسلك الخضوع والسكوت وتخلص فقط بولادة الأطفال كما في 1تيمو2: 11-15(11)لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ, بينما سمح لها في 1كور11:5 أن تتنبأ بشرط تغطية رأسها وهذا متعلق بالقيام بالفعل داخل مكان العبادة وليس في المنزل حيث لا يلزم المرأة تغطية الراس.
    (12) وَلَكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ، (13)لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ، (14)وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ لَكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي، (15)وَلَكِنَّهَا سَتَخْلُصُ بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ.
    عندي تعليق متعلق بتلك الإصحاحات قبل أن أنتقل الى النقطة التالية. أنه من المعروف بالنسبة الى بولس أن الخلاص لا يكون إلا بالإيمان بموت وقيامة يسوع من بين الأموات ولكن هنا على الأقل المرأة تخلص بولادة أولاد وهذا تناقض يستحق النظر فيه.
    نقطة أخرى, أنه في رسالة بولس يحث الأساقفة على الزواج وأن الأسقف يجب أن يكون زوج لإمرأة واحدة كما في 1تيمو3: 1-6 وكذالك الشمامسة كما في 1تيمو 3:12, بينما نجد على النقيض تماما التعاليم في الرسالة الأولى الى كورنثوس والتي يفضل فيها الإمتناع عن الزواج.
    بولس لم يقم بتحديد بنية كنسية أو تسلسل هرمي لتراتيب المناصب الكنسية كما ذكرت سابقا لأنه كان يظن أنه يعيش بداية النهاية وأن المسيح سوف يعود قريبا, وهذا هو أحد أسباب نصيحته بتفضيل الإمتناع عن الزواج والتفرغ لنشر البشارة. في 1كور 15:20 يقول بولس(وَلَكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ) وأنه هو نفسه, أي بولس سوف يشهد عودة المسيح كما يفهم في 1تسالو4: 14-18, وهذا يتناقض مع ما ورد في 2تيمو2: 17-18 حيث ينكر بولس مزاعم من يقول بأن القيامة قد قامت.
    سبب أخير أحب أن أذكره لرفض بعض علماء النصرانيات المتخصصين لنسبة تلك الرسائل الى بولس متعلق بفروقات لفظية ولغوية لإستخدام بعض الكلمات بين الرسائل الرعائية ورسائل أخرى لبولس. إحدى تلك الفروقات هو إستخدام كلمة(إيمان) كما في رومية وغلاطية ومعناه العلاقة مع يسوع والثقة بأنه هو المخلص مما يتناقض مع إستخدام تلك الكلمة في الرسالة الى طيتس 1:13, حيث أن معنى كلمة إيمان كما تفهم من كاتب الرسالة هو مجموعة من التعاليم التي تشكل الديانة المسيحية, وهناك أمثلة أخرى كثيرة ذكرت واحدا منها إختصارا.
    نقد رسائل بولس – رسالة تسالونيكي الثانية
    الذي يدفع بالشك من ناحية نسبة تلك الرسالة الى بولس هو وجود تحذير لأهالي تسالونيكي من تعاليم باطلة في رسالة أن عودة يسوع قد إقتربت وهذا ما يتناقض مع تعاليم بولس في رسالته الأولى الى كورنثوس ورسالته الأولى نفسها الى تسالونيكي.
    كاتب الرسالة يوضح لقرائها أنه هناك أمور أخرى يجب أن تحصل منها إضطرابات وتمردات ذات طابع ديني أو سياسي ظهور المسيح الدجال وجلوسه على كرسي المعبد في أورشليم, عندها فقط سوف يأتي يسوع ليدمر قوى الشر كما يذكر في الرسالة 2: 3-8.
    نقد رسائل بولس – الرسالة الى إفسس
    هناك مجموعة أسباب دفعت أغلب العلماء المتخصصين في نقد الكتاب المقدس الى إنكار نسبة الرسالة الى إفسس الى بولس, أسباب لغوية ولاهوتية. إحدى تلك الأسباب هو وجود جمل طويلة, بالغة الطول مقارنة برسائل بولس الأخرى التي يجزم العلماء بصحة نسبتها إليه. هناك مثلا الإفتتاحية المتعلقة بعيد الشكر (1: 3-14) وهي كلها عبارة عن جملة واحدة متصلة بالإضافة الى أن الرسالة الى إفسس تحوي تقريبا مائة(100) جملة بينها تسعة(9) تزيد عن خمسين كلمة مقارنة بالرسالة الى فيليبي التي تحوي تقريبا مائة وإثنان(102) جملة بينها جملة(1) واحدة تزيد عن خمسين كلمة, والرسالة الى غلاطية التي تحوي حوالي 181 جملة بينها جملة(1) واحدة تزيد عن خمسين كلمة. بالإضافة الى ألى إحتواء الرسالة إلى إفسس على كلمات لا تتكرر في رسائل بولس الأخرى حيث يبلغ عددها تقريبا 116 كلمة وهو ما يزيد بنسبة 50% عن متوسط عدد الكلمات التي لا توجد في رسائل بولس الأخرى كالرسالة الى فيليبي التي تقارب رسالة إفسس في الطول.
    الأسباب اللاهوتية متعددة رغم مايظهر على السطح من أن بولس هو كاتب هذه الرسالة ولكن التعمق في دراسة الرسالة يظهر عكس ذالك. فمثلا, هناك إفسس2: 1-10 تتعارض مع فيليبي3:4 وإختلاف موقف بولس في الحصول على الخلاص حيث أنه يفصل في رسائله بين الخلاص والعمل بقانون موسى ولكنه في الرسالة الى إفسس يفصل بين الخلاص والأعمال الجيدة ولم يأت على ذكر لقانون موسى كما في إفسس 2:9.
    سبب لاهوتي آخر للإختلاف بين رسائل بولس المنسوبة له والرسائل الأخرى المنحولة بإسمه مثلا مقارنة بين 1كور12:28 وإفسس4:11 حيث ينسب بولس إختيار الأنبياء الى الله بينما ينسبه كاتب رسالة إفسس الى يسوع نفسه.
    الرسالة نفسها تعكس فكر لاهوتي متأخر عن مرحلة بولس مثل إتحاد المسيحيين واليهود في يسوع وأن الأمميين هم شركاء اليهود في الميراث وهذا ما يضع الرسالة في مرحلة خروج الكنيسة للوجود ككنيسة عالمية(كاثوليكية), وهذا ماتم لاحقا بعد تبني الإمبراطورية الرومانية المسيحية كديانة رسمية وليس في زمن بولس.
    المؤيدون لنسب الرسالة لبولس يستشهدون بقوائم وترجمات وشهادات آباء الكنيسة وهذه فيها عدة نقاط ضعف, منها أن روايات آباء الكنيسة لا تحمل سندا متصلا موثوقا وفيها إنقطاع حيث لا يرد أي ذكر لرسائل بولس الى منتصف القرن الثاني وتحديدا على يد ماكروين المتهم بالهرطقة, بالإضافة الى إستشهادهم بوثيقة موراتوري التي تعاني من عدة عيوب منها أن كاتبها مجهول وأصلها مجهول بالإضافة الى عدم دقة تحديد عمرها الزمني. أما بالنسبة لشهادة نسخ وترجمات الكتاب المقدس فهي مما لا يعلق عليه لمعاناتها من نفس المشاكل والعيوب.
    دائرة المعارف البريطانية وصفت الرسالة الى أفسس بأن كاتبها جعلها بوليسية أكثر من بولس نفسه, وأنا أرى أن محاولته المتكلفة قد جائت بعكس النتائج المرجوة منها بنسب الرسالة الى بولس وذالك بطريقة عكسية ووجود تأريخ للرسالة في إفسس 3:5 متكلما عن (أجيال أخر) مما لا يضع الرسالة بالتأكيد حتى في جيل بولس أو الجيل الذي عايشه بولس بل بعده بمجموعة أجيال.
    وأخيرا وليس آخرا هو عدم ذكر العنوان (الرسالة إلى إفسس) في المخطوطة الفاتيكانية والسينائية وغيرها والجو العام للرسالة الذي لا يحوي بمعرفة بولس المباشرة لأهل إفسس وهذا من المستغرب حيث أنه قضى هناك ثلاثة سنين تقريبا.
    نقد رسائل بولس – الرسالة الى كولوسي
    تنازع علماء النصرانيات صحة نسبة هذه الرسالة الى بولس من عدمه حيث يستند العلماء المؤيدون بنسبتها الى بولس الى التشابه بينها وبين الرسالة الى إفسس وهي التي أوضحت في نقدها رأي علماء النصرانيات في أنها منحولة.
    تشترك الرسالة مع الرسائل الرعائية في حث النساء على طاعة أزواجهم و في التحذير من المعلمين الكذبة, الذين في كولوسي, يقومون بنشر تعاليم مخالفة وذالك بإتباع قانون موسى بالنسبة للأطعمة والأشربة والإحتفالات اليهودية. طبعا لم يحدد من هم هؤلاء المعلمين الكذبة غير نشرهم لتعاليم فلسفية كاذبة متعلقة بإتباع قانون موسى.
    هناك إختلافات نصية متعلقة بإستخدام جمل بالغة الطول وأسلوب الكتابة المختلف عن أسلوب بولس في الرسائل غير المتنازع عليها بالإضافة الى الإختلاف مع بولس في موضوع القيامة والتي يقول مؤلف كولوسي 2: 12-13 أن المسيحيين قد أقيموا مع يسوع من الأموات.
    في كولوسي 1:18, وصف مؤلفها المسيح بأنه رأس الجسد أو الكنيسة وذالك عكس السائد في رسائل بولس الأخرى الغير متنازع عليها التي تفرق بين الرأس والجسد في الوظائف والمهمات كما في رومية12: 4-8 و1كور12:4.

بولس الطرسوسي - الجزء الأول

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. من هم المسلمون؟الجزء الأول
    بواسطة حسين أحمد عطاالله في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-02-2013, 11:05 PM
  2. بولس الطرسوسي - الجزء 2 - نقد رسائل بولس
    بواسطة bassan_1 في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-06-2012, 07:43 PM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-05-2009, 03:31 AM
  4. بولس الطرسوسي .. من الكذب الي القدسية الي النبوة ( بحث )
    بواسطة Sharm في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 27-10-2006, 08:29 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

بولس الطرسوسي - الجزء الأول

بولس الطرسوسي - الجزء الأول