هل الختان للنساء مباح ام مستحب ام فرض ؟ .

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

هل الختان للنساء مباح ام مستحب ام فرض ؟ .

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 19

الموضوع: هل الختان للنساء مباح ام مستحب ام فرض ؟ .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    131
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    01-01-2016
    على الساعة
    06:32 PM

    افتراضي هل الختان للنساء مباح ام مستحب ام فرض ؟ .


    هذا مبحث طيب للشيخ الدكتور يوسف القرضاوي من احد كتبه
    في الختان واحببت ان اهديه لكم قال حفظه الله استدلوا ببعض الادلة من القرآن والسنة والقياس

    أولا: دليل القرآن الكريم:

    نظر في القرآن الكريم لم يجده تعرَّض لقضية الختان تعرُّضا مباشرا في أي سورة من سوره المكية أو المدنية.

    ولكن فقهاء الشافعية الذين قالوا بوجوب الختان على الذكور والإناث، استدلُّوا - فيما استدلوا - بقوله تعالى في سورة النحل: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل:123].

    وقالوا: إن الختان من مِلَّة إبراهيم، وقد ثبت في الصحيحين: أن إبراهيم اختتن وهو ابن ثمانين سنة[1][1].

    والحق أن الاستدلال بالآية استدلال متكلَّف، فالأمر باتباع مِلَّة إبراهيم: أكبر وأعمق من مجرَّد عملية الختان، بل المراد اتباع منهجه في إقامة التوحيد، واجتناب الطاغوت، والدعوة إلى وحدانية الله بالحكمة والحُجَّة، كما رأينا ذلك في دعوة إبراهيم لأبيه وقومه. فكل محاجَّته معهم كانت حول التوحيد، ولم تكن حول شيء من جزئيات الأحكام، ولهذا لم يذكر في القرآن أي شيء من هذه الفرعيات. قال تعالى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام:161].

    وقال الله سبحانه: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة:4].

    على أن الذين يستدلُّون باتباع مِلَّة إبراهيم عليه السلام، على وجوب الختان، إنما يستدلُّون به في شأن ختان الذكور، فلا مدخل للاستدلال بالآية في شأن الإناث.




    ________________
    [1][1]- متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3356)، ومسلم في الفضائل (2370)، وأحمد في المسند (9408)، عن أبي هريرة.
    وانوه الى ان هذا منقول من كتاب الحكم الشرعي في ختان الاناث للشيخ القضاوي
    التعديل الأخير تم بواسطة نور الدين عماد ; 29-05-2012 الساعة 08:02 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    131
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    01-01-2016
    على الساعة
    06:32 PM

    افتراضي

    ثانيا: دليل السنة النبوية :


    وإذا لم يكن في القرآن الكريم ما يشير إلى حكم ختان الإناث كما رأينا، فلم يبقَ إلا السُّنَّة، فهي مَظِنَّة أن يوجد فيها من الأحاديث ما استدلَّ به أصحاب الأقوال المختلفة. وهذا هو الواقع، فقد رأينا عامَّة الفقهاء يستدلُّون بالأحاديث في هذه القضية.
    وأهم الأحاديث التي يُستدلُّ بها في هذا الموضوع (ختان الإناث) ثلاثة:
    الحديث الأول: "إذا التقى الختانان وجب الغسل". ومعنى التقاء الختانين، أي التقاء موضع ختان الرجل بموضع ختان المرأة عند الجماع، وهذا يفترض أن المرأة مختونة مثل الرجل. والحديث مروي عن عائشة.


    الحديث الثاني: حديث أم عطية: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال للخاتنة: "أَشِمِّي ولا تَنهَكِي، فإنه أسرى للوجه، وأحظى عند الزوج". وقد روي بألفاظ عدَّة، متقاربة في المعنى.
    ومعنى "أَشِمِّي": مأخوذ من إشمام الرائحة، أي الاكتفاء بأدنى شيء.
    ومعنى "لا تَنهَكِي": من النَّهك، وهو المبالغة في كلِّ شيء. ينهاها عن التجاوز والإسراف في القطع. قال في (النهاية) في تفسير "لا تَنهَكِي": أي لا تأخذي من البظر كثيرا، شبَّه القطع اليسير بإشمام الرائحة، والنَّهك بالمبالغة فيه[1][1].


    الحديث الثالث: هو حديث: "الختان سُنَّة للرجال، مكرُمة للنساء".
    وسنتحدَّث عن كلِّ حديث منها بما يبيِّن قصورها عن الاستدلال بها على هذا الحكم. ونبادر هنا فنقول: إن ما ورد من أحاديث حول ختان الإناث في السنة المشرَّفة، لم يصحَّ منها حديث واحد، صريح الدلالة على الحكم، أجمع على تصحيحه أئمة هذا الشأن الذين يُرجع إليهم فيه: {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر:14]، {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} [الفرقان:59].
    ومن المعلوم المجمَع عليه عند أهل العلم جميعا، محدِّثين وفقهاء وأصوليين: أن الحديث الضعيف لا يُؤخذ به في الأحكام، وإنما تساهل مَن تساهل في روايته والاستفادة منه في الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال ونحوها، أما الأحكام وما يتعلَّق بالحلال والحرام، والإيجاب والاستحباب، فلا. وهو أصل مجمَع عليه بيقين.
    وهنا لم يوجد إلا حديث واحد صحيح، ولكن لا دلالة فيه على المطلوب.
    مناقشة الأحاديث المستدل بها:
    ويجدر بنا أن نناقش الأحاديث التي استدلَّ بها أهل الفقه، حديثا حديثا، في صحتها، وفي دلالتها.
    1- أما حديث: "إذا التقى الختانان وجب الغسل"[1][2]، فهو يدلُّ على أن النساء كن يختنن، أي يدلُّ على وجود الختان عند العرب ، وهو ما لا نجادل فيه، فربما كان عادة عند بعضهم. إنما نجادل في الوجوب أو الاستحباب. أي نجادل في وجوده بناء على أمر قرآني أو نبوي، يدل على الوجوب أو الاستحباب.
    وما ذكره بعض العلماء من تأويل "إذا التقى الختانان": بأن المراد ختان الرجل، وإنما ثُنِّي على التغليب المعروف في اللغة مثل: الأبوين (للأب والأم)، والعمرين (لأبي بكر وعمر)، ونحوهما: ليس بظاهر، ويردُّه رواية مسلم في صحيحه: "ومسَّ الختانُ الختانَ"[1][3] فلم يجئ بلفظ التثنية.

    2- وأما حديث أم عطية عند أبي داود: أن امرأة كانت تختِّن بالمدينة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تَنهَكي، فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل" فإن أبا داود قال عن محمد بن حسان - أحد رواته -: مجهول، وهذا الحديث ضعيف[1][4]. وذهب الحافظ عبد الغني بن سعيد إلى أن هذا الراوي ليس بمجهول، بل هو معروف، وهو محمد بن سعيد المصلوب! فهو محمد بن سعيد بن حسان، الذي قتله المنصور صلبا على زندقته، قالوا: وضع أربعة آلاف حديث، ليضلَّ بها المسلمين. فهو متروك هالك.
    وقد رُوي هذا الحديث من طرق كلُّها ضعيفة، وإن صحَّحه بتعدُّدها الشيخ الألباني، ولكن في النفس شيء من هذا التصحيح، فإن هذا أمر يهمُّ كل بيت مسلم، وهو مما تتوافر الدواعي على نقله، فلماذا لم ينقل إلا بهذه الطرق الضعيفة؟ .


    دلالة الأمر في حديث (أشمِّي ولا تنهَكي):
    على أننا لو سلَّمنا بصحَّة الحديث، فما الذي يفيده هذا الأمر النبوي: أهو أمر إيجاب؟ أم أمر استحباب؟ أم أمر إرشاد؟ الأرجح عندي: أن الأمر في مثل هذه الأمور للإرشاد، فلا يدلُّ على الوجوب أو الاستحباب، لأنه يتعلَّق بتدبير أمر دنيوي، وتحقيق مصلحة بشرية للناس، حدَّدها الحديث بأنها: نضارة الوجه للمرأة، والحظوة عند الزوج. فهو يرشد - عند وقوع الختان - إلى عدم النَّهك والمبالغة في القطع، لما وراء ذلك من فائدة ترتجى، وهو أنه أحظى للمرأة عند الجماع، وأحبُّ إلى زوجها أيضا. ولكنه يدلُّ - من جهة أخرى - على إقرار الخاتنة على هذا الختان أو الخِفاض - كما يسمَّى- وأنه أمر جائز، وهو ما لا ننكره. لأنه إقرار إرشادي يتعلق بأمر دنيوي.

    3- وأما حديث: "الختان سنة للرجال، مكرُمة للنساء": فقد رواه أحمد (20719) عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه، وقال مخرِّجوه: إسناده ضعيف. حجاج - وهو ابن أرطأة - مدلس، وقد عنعن، وقد اضطرب فيه. ورواه البيهقي في السنن الكيرى (8/325) من طريق حفص بن غياث، عنه بهذا الإسناد، والطبراني في الكبير (7/273). وله طريق أخرى من غير رواية حجاج، أخرجه الطبراني في الكبير (11/233)، والبيهقي في الكبرى (8/324)، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقال: هذا إسناد ضعيف، والمحفوظ موقوف، وضعَّفه الألباني في الضعيفة (1935).
    وحتى لو ثبت هذا الحديث فماذا يدلُّ عليه؟ يدل على أن الختان (مكرمة للنساء).
    ومعنى أنه مكرمة للنساء: أنه شيء مستحسن عُرفا لهنَّ، وأنه لم يجئ نصٌّ من الشارع بإيجابه ولا استحبابه. وهذا أمر قابل للتغير، فما يعتبر مكرُمة في عصر أو قطر، قد لا يعتبر كذلك في عصر أو في قطر آخر ... ولهذا رأينا عددا من أقطار المسلمين لا تختَّن نساؤهم، مثل بلاد الخليج العربي، وبلاد الشمال الأفريقي كلِّها.
    ورأينا كثيرا من الأطباء في عصرنا يشنُّون الغارة على ختان الإناث، ويعتبرونه عدوانا على جسد المرأة. والمؤثرات الثقافية على الإنسان تتغيَّر من عصر إلى آخر، نتيجة التقدم العلمي، والتقارب العالمي، وثورة المعلومات وغيرها.


    ________________


    [1][2]- رواه أحمد في المسند (26025)، وقال مخرِّجوه: حديث صحيح (أي لغيره)، وهذا إسناد ضعيف: عبد العزيز بن النعمان: من رجال (التعجيل) ولم يذكر في الرواة عنه سوى عبد الله بن رباح، وهو الأنصاري، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ثم إنه لا يعرف له سماع من عائشة فيما ذكر البخاري في (تاريخه الكبير) (6/9)، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح ، وابن ماجه في الطهارة (611)، والشافعي في المسند (768)، وابن حبان في الطهارة (3/456)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح، والطبراني في الأوسط (7/147)، عن عائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (385). وأصل الحديث عند مسلم في الحيض (349) ونصه: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل".
    [1][3]- رواه مسلم في الحيض (349) عن أبي موسى.
    [1][4]- رواه أبو داود في الأدب (5271)، والبيهقي في الشعب باب في حقوق الأولاد والأهلين (6/396)، وفي الكبرى كتاب الأشربة والحد فيها (8/324)، عن أم عطية، وصححه الألباني في صحيح الجامع (498).

    التعديل الأخير تم بواسطة نور الدين عماد ; 29-05-2012 الساعة 08:06 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    131
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    01-01-2016
    على الساعة
    06:32 PM

    افتراضي

    الدليل الثالث القياس :-

    هل يمكن أن يستدلَّ بالقياس على وجوب ختان الإناث أو استحبابه؟ قد يخطر هذا في بال بعضهم، فيقيس ختان الإناث على ختان الذكور، باعتبار أن الأصل في خطاب الشارع أنه للجنسين معا، فإذا قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ}، أو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}: فإنها تخاطب الرجل والمرأة جميعا. والجنسان يشتركان في أن أحكام الشرع في العبادات والمعاملات شاملة لهما معا، إلا ما استُثني، وهو قليل جدا، ولا يخرق أصل القاعدة.
    فمن هنا قد يقول بعض المتعجِّلين: نقيس الإناث على الذكور في حكم الختان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما النساء شقائق الرجال"[1]، وقال الله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران:195]. ومعنى الآية: أن الرجل من المرأة، والمرأة من الرجل، هي تكمِّله وهو يكمِّلها، لا تستغني عنه، ولا يستغني عنها، فلماذا لا يُقاس أحدهما على الآخر؟

    ونقول: إن للقياس أركانا وشروطا يجب أن تُراعى.

    منها: أن تكون هناك عِلَّة جامعة مشتركة بين المقيس والمقيس عليه، فأين هي العِلَّة هنا؟
    ومنها: ألاَّ يكون هناك فارق معتبَر بين الفرع المقيس والأصل المقيس عليه، وإلا رُدَّ القياس، وقيل: هذا قياس مع الفارق. ولا شكَّ أن هناك فارقا كبيرا في هذه القضية بين الذكر والأنثى، حيث ينتفع الذكر بالختان، وتتضرَّر الأنثى به أضرارا شتَّى.
    ومنها: أن الأصل هو منع تغيير خلق الله، وقطع جزء من الجسم الذي خلقه الله، وقد استُثني هذا الأصل في ختان الذكور، وبقي ما عداه على أصل المنع. وِفقا للقاعدة الأصولية: ما جاء على سبيل الاستثناء: يُحفظ ولا يُقاس عليه.






    ________________
    [1]- رواه أحمد في المسند (26195)، وقال محققوه: حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن عمر العمري، وأبو داود (236)، والترمذي (113)، كلاهما في الطهارة، وأبو يعلى في المسند (8/149)، والبيهقي في الكبرى كتاب الطهارة (1/168)، عن عائشة، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (234).

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    131
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    01-01-2016
    على الساعة
    06:32 PM

    افتراضي

    نظرتان تأصيليتان :-

    بعد أن نظرنا في الأدلَّة العامة: من القرآن الكريم، والسنة المشرَّفة، والإجماع والقياس، وما يمكن أن يستفاد منها حول موضوع ختان الإناث.
    بقي أمامنا نظرتان أساسيتان، يلزم الفقيه أن يضعهما في اعتباره عند النظر إلى هذه الأمور التي تختلف فيها وجهات النظر عادة بين أهل الاجتهاد في الفقه.
    وهاتان النظرتان الأساسيتان متعلِّقان بالرجوع إلى القواعد الفقهية التي أصَّلها المحقِّقون من علماء المذاهب المختلفة، أو إلى مقاصد الشريعة الكلية المأخوذة من مُحكمات القرآن والسنة.

    النظرة الأولى: شرعية منع المباحات للمصلحة:

    لا شكَّ أننا عندما نظرنا إلى الأدلَّة من القرآن والسنة والإجماع والقياس، لم نجد فيها دليلا على وجوب ختان الإناث ولا على استحبابه. كما أننا لم نجد فيها دليلا على تحريمه أو كراهيته. فهم يقولون: إنه واجب أو مستحب أو مكرمة. وهذا دليل على أنهم متَّفقون على الجواز.
    ولكن من المعلوم فقها: أن من الأمور الجائزة والمباحة ما يجوز منعها بصفة كلية أو جزئية، إذا ثبت أن من ورائها مفسدة أو ضررا، فإنما أباح الله ما أباح لعباده لييسِّر عليهم ويخفِّف عنهم، كما قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء:28].
    فإذا ثبت بالتطبيق أن في استعمال المباح ضررا على الناس أو أكثرهم: وجب منعه، بناء على قاعدة: "لا ضرر ولا ضرار"[1]. كما يمكن أن يبقى ويطوَّر ويحسَّن أداؤه، وهو ما أشار إليه حديث: "أشمِّي ولا تَنهَكي"[2]. كما منع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعض الصحابة من زواج اليهوديات أو المجوسيات، لما فيه من فتنة على نساء المسلمين.
    وهذا أمر يجب أن يخضع للبحث والدراسة، فإذا أثبتت الدراسة الموضوعية من قبل الخبراء والمتخصصين المحايدين، الذين لا يتبعون هواهم، ولا أهواء غيرهم: أن الختان يضرُّ بالإناث، ضررا مؤكَّدا أو مرجَّحا: وجب إيقاف هذا الأمر، ومنع هذا المباح، سدًّا للذريعة إلى الفساد، ومنعا للضرر والضرار. وقد يكون لنا العذر في مخالفة مَن سبقنا من العلماء، لأن عصرهم لم يعطهم من المعلومات والإحصاءات ما أعطانا عصرنا. من أجل هذا قالوا: إن الفتوى تتغيَّر بتغيُّر الزمان والمكان والحال. ولو أن مَن قبلنا ظهر لهم ما ظهر لنا، لغيَّروا رأيهم، فقد كانوا يدورون مع الحقِّ حيث دار.
    وإذا ثبتت الحاجة إليه لبعض الإناث، وفق تشخيص الطبيب المختصِّ: وجب أن تستثنى تحقيقا للمصلحة ودرءا للمفسدة. وإذا كان بعض الفقهاء - ومعهم بعض الأطباء - يحبِّذون ختان البنات، خوفا عليهن من استثارة الشهوة الجنسية في فترة المراهقة أو البلوغ، وخشية أن يؤدِّي ذلك إلى وقوعهن في الحرام، أو اقترابهن منه، فإن من المقرَّر شرعا لدى الراسخين من العلماء: أنه لا يجوز المبالغة في سدِّ الذريعة، كما لا يجوز المبالغة في فتحها. فإن المبالغة في السدِّ تفوِّت على الناس مصالح كثيرة بغير حقٍّ. وقد رأينا بلادا كثيرة من بلاد المسلمين لا يختتن نساؤها، ولم نجد فيها آثارا سلبية ظاهرة لدى الفتيات، من أجل ترك الختان. قد توجد انحرافات أخرى تشترك فيها المختونات وغير المختونات.

    النظرة الثانية: قواعد تحكم منطق الفقيه في المسألة:

    والنظرة الثانية هنا: أن الرأي الذي تبيَّنته في هذا الأمر الذي اتَّسع فيه الجدال وكثر فيه القيل والقال: مبنيٌّ على عدة قواعد، أعتقد أنها عند التأمُّل لا ينبغي الاختلاف عليها.

    أولا: الأصل إبقاء خلق الله سبحانه على ما خلقه، وعدم تغييره، لأن الله تعالى: {أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة:7]، بنصِّ القرآن : {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل:88]، وهو جلَّ شأنه لا يخلق شيئا باطلاً ولا عبثا، {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَاَنكَ} [آل عمران:191].
    ولهذا كان تغيير خلق الله من عمل الشيطان وكيده للإنسان، {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء:119].

    وكان من الأحاديث النبوية الصحيحة : لعن كلِّ مَن غيَّر خلق الله من النساء، من الواشمة والمستوشمة، والنامصة والمتنمِّصة، والواصلة والمستوصلة، والمتفلِّجات للحُسن المغيِّرات خلق الله[3]، والرجال يشاركونهم في هذا الحكم. وقد استأذن بعض الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم، أن يخصوا أنفسهم ليحصِّنوا فروجهم، ويضمنوا ألا تهيج عليهم شهواتهم، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم[4].
    على هذا الأصل المقرَّر المتَّفق عليه: يكون ختان المرأة أو خفاضها بقطع جزء من جسمها بغير مسوِّغ يوجبه: أمرا غير مأذون به أو محظورا شرعًا.

    ثانيا: إذا كان قطع هذا الجزء من جسم المرأة، يترتَّب عليه أذى أو ضرر معيَّن لها، في بدنها أو نفسها، أو يحرمها من حقٍّ فطري لها، مثل حقِّ المتعة الجنسية مع زوجها, وحقِّ (الارتواء الجنسي)، الذي جعله الله لبنات حواء بمقتضى الفطرة التي فطر الله الناس عليها: كان ذلك محظورا شرعا، لأنه ضرر على المرأة أو الأنثى، فرض عليها بغير إرادتها، والإسلام يُحرِّم الضرر والضرار، لهذا كان من القواعد الفقهية المتفق عليها بين جميع الفقهاء : لا ضرر ولا ضرار، وهي نص حديث صحَّحه العلماء بمجموع طرقه، وهو تطبيق لمجموع نصوص قرآنية تمنع الضرر والضرار.
    حتى وجدنا من الفقهاء مَن يمنع ثقب أذن الصبية، من أجل تحلِّيها بالقرط، مستدلا بأنه إيلام لها لم يأمر به الشرع، وخالفهم آخرون لأدلَّة قدَّموها .

    ثالثا: خرج ختان الذكور من هذا الحكم، لما ورد فيه من أدلَّة شرعية ظاهرة، صحيحة الثبوت صريحة الدلالة، باعتباره من سنن الفطرة، ومن مواريث المِلَّة الإبراهيمية، واعتباره كذلك من شعائر الإسلام، كالأذان، وصلاة العيدين ونحوهما، ولإجماع المسلمين على هذه السُّنَّة منذ بدء الإسلام إلي اليوم، لم يُعرف شعب ولا قطر ولا قبيلة بالشذوذ عن هذه القاعدة. وقد أكَّد الحكم الشرعي هنا: إجماع أطباء العصر على ما في ختان الذكور من فوائد صحية وطبية جسيمة، ووقاية من أمراض شتَّى من السرطان وغيره، حتى ذكروا أن في أمريكا اليوم نسبة من المواليد (من 61 إلى 85%) يختتنون بعد الولادة، كما نشرت ذلك أشهر المجلات الأمريكية[5]، ومن المؤكَّد أن نسبة اليهود والمسلمين المعروفين بالختان لا تبلغ هذا القدر، ومعنى هذا أن المسيحين أنفسهم بدأوا يتَّجهون إلي الختان من تلقاء أنفسهم، لما رأوا فيه من مصلحة لأولادهم.
    ولهذا لا حديث لنا عن ختان الذكور، فهو أمر مُجمَع علي شرعيته وعلى نفعه، اتَّفق على ذلك الفقهاء والأطباء. كلُّ ما يوصَى به في ذلك: أن يزاوله الأطباء المختصُّون، بأجهزتهم الحديثة، في الأماكن المهيَّئة لذلك، بعيدا عن الممارسات التي لا تزال تقع إلي الآن في كثير من بلاد المسلمين، لا تتوافر فيها الشروط الصحية.

    رابعا: إذا كان ختان الذكور مستثنًى من الأصل العام الناهي عن تغيير خلق الله، لما ورد فيه من نصوص صحيحة صريحة، قوَّاها وثبَّتها الإجماع النظري والعملي، فلا يوجد في ختان الإناث مثل ذلك ولا قريب منه. فيبقى على الأصل في منع إيلام الإنسان في بدنه لغير حاجة، فكيف إذا كان من وراء هذا الإيلام ضرر مؤكَّد، وفق ما يقوله أهل العلم والطب في عصرنا؟ .






    ________________
    [1]- رواه ابن ماجه في الأحكام (2340) عن عبادة بن الصامت، ورواه أحمد (2865)، وقال محققوه: إسناده حسن، وابن ماجه في الأحكام (2341)، والطبراني في الأوسط (4/128)، في الكبير (11/228)، عن ابن عباس، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1895)، وفي صحيح الجامع (7517) بمجموع طرقه وشواهده.

    [2]- تقدم تخريجه.

    [3]- متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (5937)، ومسلم في اللباس والزينة (2124)، وأحمد في المسند (4724)، وأبو داود في الترجل (4168)، والترمذي في اللباس (1759)، والنسائي في الزينة (5096)، وابن ماجه في النكاح (1987)، عن ابن عمر.

    [4]- متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5073)، ومسلم في النكاح (1402)، وأحمد في المسند (1525)، والترمذي (1083)، والنسائي (3212)، وابن ماجه (1848)، ثلاثتهم في النكاح، عن سعد بن أبي وقاص.

    [5]-
    التعديل الأخير تم بواسطة نور الدين عماد ; 29-05-2012 الساعة 08:33 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    131
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    01-01-2016
    على الساعة
    06:32 PM

    افتراضي

    رأي الطب والعلم في ختان النساء:-

    يؤكَّد الاتجاه إلى المنع: ما نبَّه الأطباء المعاصرون - المختصون بأمراض النساء والجنس ونحوها - بأن ختان النساء يضرُّ بالمرأة في الغالب، ويحرمها من لذَّة مشروعة، وهي كمال الاستمتاع بزوجها.
    بل أثبت بعض الأطباء: أن من وراء هذا الختان أضرارا صحية ونفسية وجنسية واجتماعية لا يجوز إغفالها. يقول د. أحمد شوقي الفنجري:
    (من المعروف طبيا أن الأعصاب الجنسية في المرأة: تكون مركزة في البظر (Clitoris) كما أن الأعصاب الجنسية للرجل تكون مركزة في رأس الذكر. فالختان كما تمارسه القابلة: يعني قطع البظر ... وفي بعض الأحيان قطع جزء من الشفرة.
    وهذا يعني عمليا حرمان المرأة من جميع أعصاب الحسِّ الجنسي، فهو في تأثيره على أنوثة المرأة وعلى رغبتها في الجنس واستجابتها له (orgasm) يشبه إلى حد كبير تأثير الخصي على الرجل[1] ... فهو نوع من إهدار آدميتها والقضاء على مشاعرها وأحاسيسها ... ويصيبها بالبرود الجنسي، وهو أحد أسباب الطلاق وتفكُّك الأسر في الإسلام.

    بقي أن نضيف إلى ذلك: ظاهرة خطيرة منتشرة في البلاد التي تمارس عادة ختان البنات ... وهي اضطرار الرجال إلى تعاطي المخدرات كالأفيون والحشيش بقصد إطالة الجماع، حتى يستطيع إشباع زوجته جنسيا.
    وقد أجمع علماء الاجتماع على أنه لا أمل في القضاء على ظاهرة المخدرات في العالم الإسلامي، إلا بعد القضاء نهائيا على ظاهرة ختان البنات.

    ولا ننسى أن طهارة (ختان) البنات لها مضاعفات صحية وطبية أخرى غير التأثير الجنسي، فالذي يمارسها قابلات جاهلات. وقد يلتهب الجرح ويتلوَّث ... ويصل التلوث إلى الرحم وقنوات المبيض، وقد يسبب عقما دائما للبنت ... وكثير من القابلات بعد قطع الشفرة يأمرن الفتاة: بضم رجليها بشدة، مما ينجم عنه التصاقات وضيق في باب المهبل، وهذا بدوره يسبب عسر الولادة، بحيث تحتاج الفتاة إلى عملية شق المهبل حتى لا يختنق الجنين أثناء الولادة.
    وهذا قليل من كثير من أضرار هذا العادة البغيضة)[2].

    قد يقال: إن الآفات التي ذكرها الأطباء والاجتماعيون وغيرهم لم تكن نتيجة الختان الشرعي ، كما جاء في حديث: "أشمِّي ولا تَنهَكي"، بل جاء نتيجة المبالغة في الختان، بحيث يجور على حقِّ الأنثى في التمتع باللذَّة الجنسية المشروعة عندما تتزوج، وهو ما جرى عليه كثير من الناس في مصر والسودان من إجراء ما عرف باسم (الختان الفرعوني)، الذي يشوِّه الأماكن الحساسة من جسد الأنثى، وفيه تنهك الخافضة أو الخاتنة نهكا شديدا - على خلاف توجيه الحديث النبوي - فتزيل البظر بكامله، والشفرين، إزالة شبه تامة، مما ينتج عنه ما يسمى بالرتق، وهو التصاق الشفرين بعضهما ببعض .
    قد يقال هذا، أو نحوه في هذا المقام، ولكن التشريعات تصدر تبعا لحاجة القاعدة العريضة من الناس، وإذا ثبت أن هناك ضررا على الأكثرية فلا حرج في المنع، إلا ما ثبتت الحاجة إليه عن طريق الطبيب المختص، فالضرورات والحاجات لها أحكامها، وشريعتنا لا تغفل الواقع أبدا.

    وقد رأيت معظم بلاد العرب لا يختَّن فيها الإناث، ما عدا مصر والسودان، وكأنَّ الختان يتوارث عندهم من عصر الفراعنة. أما بلاد الخليج، وبلاد المغرب العربي كلها وبلاد الشام: فلا ختان فيها، فكيف سكت علماؤهم على ذلك طوال العصور الماضية؟ مع قول الفقهاء: إن الختان لو تركه أهل بلدة أو قرية - بالنسبة للذكور - لوجب على الإمام أن يقاتلهم، حتى يقيموا هذه السُّنَّة التي تعدُّ من شعائر الإسلام؟

    إن في الأمر سَعَة إذن، وينبغي توعية الناس في هذا الموضوع توعية دينية، وتوعية طبية، تسيران جنبا إلى جنب، وقد يغني التوجيه والتثقيف الشرعي والصحي عن التشريع والإلزام بالقانون.
    ولا أدري: هل هناك قانون يمنع الختان في البلاد العربية الإسلامية التي لا يختَّن فيها النساء؟ أو إن هذا متروك لوعي المجتمع وثقافته؟
    هذا ما استبان لي في هذه القضية. والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل.


    ________________
    [1]- أعتقد أن في هذا مبالغة كبيرة، فالخصي يقطع الشهوة تماما، بخلاف الختان. المؤلف.
    [2]- الإسلام والحياة الجنسية صـ128، 129.
    التعديل الأخير تم بواسطة نور الدين عماد ; 29-05-2012 الساعة 08:26 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    131
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    01-01-2016
    على الساعة
    06:32 PM

    افتراضي

    وقال في مقدمة الحكم الشرعي في ختان الإناث

    إذا كان المطلوب منا هو حسم القضية في هذا الأمر المختلَف فيه (ختان الإناث)، ببيان الحكم الشرعي القاطع أو الراجح فيه، فالواجب علينا: أن نراجع الأمر من جذوره، لننظر في الأدلة المختلفة، لنعرف أهي صحيحة الثبوت. أم مشكوك في ثبوتها؟
    غلاف كتاب ختان الاناث

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومَن اتَّبع هداه.

    (وبعد)
    فمنذ كنتُ طالبا في الأزهر الشريف، وأنا أرى الناس يختلفون في أمر ختان البنات: علماء الشرع يختلفون، وعلماء الطب يختلفون. ولا زلتُ أذكر كلمات الدكتور حامد الغوابي، وقد كان من أشدِّ الأطباء حماسا لختان البنات، وكان يجادل المخالفين ويقاومهم بقوة، ويجلب بخيله ورجِله، ويجمع من الأدلَّة والقرائن والمؤيِّدات الدينية والطبية والاجتماعية، ما يؤيِّد رأيه، ويؤكِّد حجَّته.
    على حين يخالفه أطباء آخرون كثيرون، يردُّون عليه، ويفنِّدون أدلَّته.
    وعلماء الفقه لم يحسموا الأمر في ذلك الزمان، لأن المذاهب مختلفة في حكم الختان - ويسمُّونه بالنسبة للإناث: الخفاض - ما بين مَن يوجبه ومَن يستحبه، ومَن يقول: إنه مجرَّد مَكرُمة للمرأة.
    والذي جعلهم يبْقون على اختلافهم: شيوع التقليد للمذاهب، وتقديس ما جاء في كتب القدماء، وتهيُّب مخالفتهم، واعتقادهم: أن في الموضوع أحاديث صحيحة أو حسنة يجب العمل بها، ولا يجوز إغفالها. ولا سيما مع عدم المعرفة بعلوم الحديث ورجاله وتخريجه.
    ولا يزال الأمر إلى اليوم، لم يحسم تماما، وخصوصا في مصر، فإن كثيرا من أقطار العروبة والإسلام، لم تثُر فيها هذه القضية على الإطلاق، لأن نساءها توارثن من قرون عدم الختان.
    واليوم تعقد (دار الإفتاء) المصرية بالاشتراك مع الاتحاد العالمي في ألمانيا لمكافحة تشويه الجهاز التناسلي للمرأة: (مؤتمر العلماء العالمي نحو حظر انتهاك جسد المرأة)[1] في القاهرة، تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، بُغية إظهار الموقف الإسلامي الصحيح من حماية الإنسان، وتحريم العدوان عليه، في نفسه أو جسده أو عقله، أو كرامته وعِرضه، أو غير ذلك من حرماته، وخصوصا المرأة، التي اتَّهم كثير من الغربيين الإسلام بانتقاص حقوقها، مع أن الإسلام كرَّمها إنسانا، وكرَّمها أنثى، وكرَّمها بنتا، وكرَّمها زوجة، وكرَّمها أما، وكرَّمها عضوا في المجتمع.
    وأرجو أن ينتهي هذا المؤتمر إلى قرار حاسم حول هذا الموضوع الذي يهمُّ نصف المجتمعات الإسلامية، إذ قالوا: إن المرأة نصف المجتمع. وربما كانت في بعض البلدان أزيد من النصف. هل يكون القرار بالمنع الكلي، أو بالمنع الجزئي، أو بتشديد القيود والشروط في الإجازة؟
    هذا هو ما يبحث فيه المؤتمر، الذي نسأل الله له التوفيق والسداد في اجتهاده الترجيحي.
    والحمد لله رب العالمين.
    الدوحة في: شوال 1427هـ الفقير إلى عفو ربه
    نوفمبر 2006م يوسف القرضاوي




    ________________
    [1]- قلت في بداية إلقاء محاضرتي في مؤتمر الختان بالقاهرة: إني أعترض على أمرين حول هذا المؤتمر:
    أولا: على عنوان المؤتمر: أنه (مؤتمر العلماء العالمي نحو حظر انتهاك جسد المرأة) فقد تبنى رأيا وأعلن عنه مقدما، فما معنى البحوث والدراسات المقدمة إذن؟ كان المفروض أن يكون العنوان محايدا.
    وثانيا: أن يكون تمويله من جهة أجنبية في ألمانيا، لأن هذا يعطي شبهة في أن المؤتمر يعمل لحساب جهات خارجية، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    131
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    01-01-2016
    على الساعة
    06:32 PM

    افتراضي

    من فوائد هذا المبحث


    اذكر هنا الفوائد الحديثية

    اولاً

    ان هذا الحديث وهوعن ابن عباس قال صلى الله عليه وسلم

    الختان سنة للرجال مكرمة للنساء . والذي اشتهر على السنة الناس حديث ضعيف لا يصح

    وقد ضعفه الشيخ الالباني في السلسة الضعيفة والموضوعة وضعفه الانرؤوط في مسند احمد المحقق . وقبل ذلك بكثير ضعفه البيهقي في سننه الكبرى وقال ايضا انه الاصح موقوف على ابن عباس . وضعفه ابن عدي في الكامل في الضعفاء وقال منكر من جهة الاسناد غير محفوظ وضعفه ابن عبد البر في التمهيد , والذهبي في تنقيح التحقيق , وابن الملقن في البدر المنير وابن القيم في تحفة المودود .وابن كثير في جامع المسانيد والسنن , وكثير من علماء الاسلام حتى الشيخ ابن عثيمين في مجموع فتاوى ابن عثيمين .

    ثانيا:

    ان حديث "اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" . نعم صحيح واصله في مسلم لكن لا يدل على الوجوب او الاستحباب بل يدل على ان الختان للرجال والنساء عادة اقرها الاسلام .ككثير من العادات التي اقرها الاسلام .
    لكن قال ابن حنبل انظر الهامش

    ثالثا:-
    ان حديث اشمي ولا تنهكي وهو حديث مختلف فيه .وقد ضعفه العراقي في تخريج الإحياء .ومال الى حسنه ابن الملقن في البدر المنير ومال الى حسنه ايضا الالباني في السلسلة الصحيحة . ولو حسن فانه يحتمل معنى الارشاد لا الاستحباب وقد بين الشيخ القرضاوي ماذا يعني بالارشاد ونقلت قوله .


    ..................................
    نقل عنه ابن قدامة في المغني قال
    الرَّجُلُ أَشَدُّ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَمْ يَخْتَتِنْ ، فَتِلْكَ الْجِلْدَةُ مُدَلَّاةٌ عَلَى الْكَمَرَةِ ، وَلَا يُنَقَّى مَا ثَمَّ ، وَالْمَرْأَةُ أَهْوَنُ
    التعديل الأخير تم بواسطة نور الدين عماد ; 29-05-2012 الساعة 10:29 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    131
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    01-01-2016
    على الساعة
    06:32 PM

    افتراضي

    تنبيه
    الشيخ الدكتور القرضاوي لم يعمم حكم التحريم لختان الإناث ولذلك قال عندما عرج على رأي الطب والعلم في ختان النساء ولعلكم لاحظتم ذلك :- قال
    قد يقال: إن الآفات التي ذكرها الأطباء والاجتماعيون وغيرهم لم تكن نتيجة الختان الشرعي ، كما جاء في حديث: "أشمِّي ولا تَنهَكي"، بل جاء نتيجة المبالغة في الختان، بحيث يجور على حقِّ الأنثى في التمتع باللذَّة الجنسية المشروعة عندما تتزوج، وهو ما جرى عليه كثير من الناس في مصر والسودان من إجراء ما عرف باسم (الختان الفرعوني)، الذي يشوِّه الأماكن الحساسة من جسد الأنثى، وفيه تنهك الخافضة أو الخاتنة نهكا شديدا - على خلاف توجيه الحديث النبوي - فتزيل البظر بكامله، والشفرين، إزالة شبه تامة، مما ينتج عنه ما يسمى بالرتق، وهو التصاق الشفرين بعضهما ببعض .
    قد يقال هذا، أو نحوه في هذا المقام، ولكن التشريعات تصدر تبعا لحاجة القاعدة العريضة من الناس، وإذا ثبت أن هناك ضررا على الأكثرية فلا حرج في المنع، إلا ما ثبتت الحاجة إليه عن طريق الطبيب المختص، فالضرورات والحاجات لها أحكامها، وشريعتنا لا تغفل الواقع أبدا.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  9. #9
    الصورة الرمزية نضال 3
    نضال 3 غير متواجد حالياً مشرفة منتديات الأسرة والمجتمع
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    7,555
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-02-2017
    على الساعة
    08:17 PM

    افتراضي

    شكرا جزيلا على الموضوع المفيد ومداخلتك المتميزة
    و جزاك الله خيرا اخى الكريم
    نور الدين عماد
    توقيع نضال 3


    توقيع نضال 3

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    131
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    01-01-2016
    على الساعة
    06:32 PM

    افتراضي

    اقتباس
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نضال 3 مشاهدة المشاركة
    شكرا جزيلا على الموضوع المفيد ومداخلتك المتميزة

    و جزاك الله خيرا اخى الكريم

    نور الدين عماد
    شكراً اختي الفاضلة والمحترمة نضال 3 على مرورك ونرجو أيضاً منك ان نرى لكِ موضيع في هذا المنتدى وغيره .
    كل التقدير والأحترم . بارك الله فيكِ .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

هل الختان للنساء مباح ام مستحب ام فرض ؟ .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. ماهو الختان؟ الأعراض التي عليكي مراقبتها اثناء الختان
    بواسطة ابوغسان في المنتدى المنتدى الطبي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 21-06-2013, 10:46 PM
  2. فرق الختان بين الرجل والمرأة .. وجرائم الختان الفرعوني
    بواسطة دفاع في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19-12-2012, 05:33 AM
  3. التعدد مباح ومشروع ولكن ...
    بواسطة عطاء الله الأزهري في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 16-03-2011, 10:59 PM
  4. الختان من آكد سنن الفطرة
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-10-2009, 08:08 PM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18-06-2007, 03:25 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

هل الختان للنساء مباح ام مستحب ام فرض ؟ .

هل الختان للنساء مباح ام مستحب ام فرض ؟ .