أدب الحوار فى الإسلام والسنة

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

أدب الحوار فى الإسلام والسنة

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: أدب الحوار فى الإسلام والسنة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,493
    آخر نشاط
    23-11-2015
    على الساعة
    06:28 PM

    افتراضي أدب الحوار فى الإسلام والسنة

    أدب الحوار فى الإسلام والسنة


    إن حاجتنا لأدب الحوار ليست حاجة نظرية تجريدية، فالأديب المسلم داعية والداعية الناجح يتمسك بأسباب النجاح، ولا يخالفها، ومثلنا الأعلى القرآن الكريم والتطبيق العملي لأدب الحوار في السنة المطهرة.
    والحديث عن آداب الحوار في القرآن الكريم والسنة المطهرة يحتاج إلى مؤلفات وكتب لا ندوات، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جلّه!!




    وأدب الحوار يعني أدب تجاذب الحديث عمومًا، أما معنى [تحاوروا]: تراجعوا الكلام بينهم. والمحاورة: الجواب ومراجعة النطق. وبالتأكيد فإن هناك فروقًا بينة بين الحوار والنقاش والجدل والمراء، وحسبنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن المراء:
    [[لا تماروا في القرآن، فإنه مراء فيه كفر]].



    أهمية الحوارللحوار أهمية كبيرة فهو وسيلة
    للتفاهم بين البشر على أن يكون الحوار حرًا لا حدود تقف في طريقه إلا حدود الشرع.

    أما عوائق الحوار فهي كثيرة ومنها:
    الخوف، الخجل، المجاملة، الثرثرة، الإطناب، اللف والدوران، التقعر، استخدام المصطلحات غير المفهومة مثل الإنجليزية، أو الفرنسية أو غيرها أمام محاور لا يفهم معانيها، رفع الصوت من غير موجب، الصراخ، التعصب، إظهار النفس، وعدم الرغبة في إظهار الحق.

    ويقول الإمام الشافعي في هذا:
    ما حاورت أحدًا إلا وتمنيت أن يكون الحق إلى جانبه.



    أنواع الحوار5]أ ـ الحوار من حيث الشكل قسمان:
    [/U]
    [/U]

    ـ حوار هادئ عقلاني مبدئي.

    ـ حوار متشنج يعتمد على الصراخ.

    ب ـ من حيث المضمون:

    1ـ الحوار المتفتح، وعكسه المتزمت وهو القائم على المهاترة لا الرغبة في الفائدة.

    2ـ حوار العلماء وحوار طلاب الشهرة، وفرق كبير بينهما. وينتج من حوار العلماء فوائد عظيمة للناس لأنه يقوم على احترام الذات والآخرين وتقبل الرأي الآخر ما دام لا يمس الثوابت في العقيدة، والإدراك أن للحوار هدفًا يراد تحقيقه بعكس حوار طلاب الشهرة الذين يريدون الانتصار للذات.

    جـ ـ الحوار من منظور الأشخاص ومنه:

    1ـ الحوار بين العاقل والجاهل فلابد من حلم العاقل ليعلّم الجاهل.

    2ـ الحوار بين الشيوخ والشباب، فينبغي مراعاة المراحل العمرية، واختلاف الأعراف، والعلاقة بين خبرة الحياة عند الشيوخ، وجدة علم الشباب.

    3ـ الحوار بين المتخصصين وغير المتخصصين.

    4ـ الحوار بين الحاكم والمحكوم، وينبغي فيه احترام عقول الآخرين، واحترام قدر الحكام دون التنازل عن الموضوعية وإخلاص النصيحة بين الطرفين.



    قواعد الحوار ينبغي أن يكون للحوار بين جانبين منطلقات مشتركة ليكون مجديًا، وأهمها:

    1ـ الاعتماد على أسس مشتركة للحوار
    كالتحاكم إلى القرآن الكريم والسنة الشريفة عند المؤمنين بهما، أو التحاكم إلى قواعد المنطق والقياس عند غيرهم.

    2ـ التسليم ببدهيات المعرفة، وبدهيات السلوك
    فكيف نتحاور مع من لا يرى في الصدق فضيلة، وفي الكذب رذيلة مثلاً؟!

    3ـ اللياقة، واحترام الحوار
    وإن لم تحترم خصمك.

    4ـ الرغبة في الوصول إلى الصواب والحق
    لأن التفكير في الوصول إلى الغلبة يلقي بصاحبه في لجاجة الجدل العقيم.



    * للمحاور صفات أهمها:
    1ـ علمه بما يحاور.

    2ـ قدرته على التعبير.

    3ـ حلمه وسعة صدره.

    4ـ سرعة البديهة، واستحضار الشواهد، والذكاء، ويجمعها: [الحكمة]: العلم والفهم والتعبير، ومثال ذلك حكمة نبي الله إبراهيم عليه السلام في حوار النمرود إذ ألزمه الحجة:
    {قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ}
    [البقرة: 258].



    آداب الحوار
    للحوار آداب كثيرة نقف عند أعظمها تأثيرًا وفائدة للمتحاورين أو المستمعين من الجمهور:

    1ـ احترام شخصية المحاور
    وتعني ملاطفة المحاور، لنتجنب عداوته أو نخفف من حدتها، وألا نستهين به ابتداءً لأن الاستهانة تضعف الحجة وتثير الخصم. كذلك يجب الانتباه له، وعدم الانصراف عنه أثناء حديثه، وأن نفسح المجال له لإبداء رأيه.

    2ـ المرونة في الحوار وعدم التشنج
    فينبغي مقابلة الفكرة بفكرة تصححها أو تكملها، وقبول الاختلاف، والصبر على فكرة المحاور حتى لو اعتقدنا خطأها منذ البداية، وهذا يؤدي إلى التواضع وعدم الاستعلاء على الخصم وفكرته.

    3ـ حسن الكلام:
    أ ـ التعبير بلغة بسيطة غير ملتبسة ولا غامضة، ومن أحسن الكلام ما يعبر عن حقيقة ما في قلبك دون ستر للحقيقة وبثوب لفظي لطيف.

    ب ـ ومن حسن الكلام الرفق في الكلام:
    {فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}
    [طـه:44].

    جـ ـ التأدب في الخطاب:
    {... وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا...}
    [الأنعام: 152]،
    {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنا}
    [البقرة: 83].

    د ـ طرح اللغو, واللغو فضل الكلام وما لا طائل تحته، فلا يخوض المحاور فيما لا يثري المحاورة، قال تعالى:
    {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}
    [المؤمنون:3].
    وفي الحديث الشريف: [[طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه]].
    والابتعاد عما لا يفيد في الحوار يحفظ هيبة المحاور، ويحفظ وقته، وأوقات الآخرين.

    هـ ـ ومن حسن الكلام في الحوار توضيح المضمون باستخدام ما يفهم من التعابير دون تقعّر أو تكلف، وفي الحديث الصحيح: [[هلك المتنطعون]]
    وكذلك:
    [[إن أبغضكم إليّ وأبعدكم عني مجلسًا الثرثارون والمتفيهقون والمتشدقون]].
    4ـ الموضوعية في الحوار
    ونعني بها اتباع المنهج العلمي، والحجة الصحيحة، وقبول الرأي الآخر إذا كان مقنعًا، والاعتراف للخصم بالسبق في بعض الجوانب التي لا يسع العاقل إنكارها، والتحاكم إلى المنطق السليم.

    5 ـ حسن الصمت والإصغاء في الحوار
    والصمت إجراء إيجابي،
    ومن فوائده:

    أ ـ أنه خطوة نحو الكلمة الصائبة لاختيارها.

    ب ـ يزيد العلم ويعلم المرء الحلم.

    جـ ـ الصمت بريد السلامة:
    [[رحم الله امرءًا قال خيرًا فغنم أو سكت فسلم]].

    أما الإصغاء فهو أدب عظيم، وتقول العرب: رأس الأدب كُله الفهم والتفهم والإصغاء إلى المتكلم.
    عوامل هدم جسور الحوارأما العوامل التي تحول دون تواصل الناس ومد جسور الحوار بينهم فهي:

    1ـ التعصب للآراء والمذاهب والأفكار والأشخاص.
    والتعصب ظاهرة قديمة، موجودة في مختلف المجتمعات البشرية، وفي مختلف مستوياتها، وهي ظاهرة تمثل انحرافًا مرضيًا، حينما لا تكون ذات مضمون أخلاقي، كالانتصار للحق أو لدعاته، والتعصب ينشأ عن اعتقاد باطل بأن المرء يحتكر الحق لنفسه. والمتعصب لا يفكر فيما يتعصب له، بل يقبله كما هو فحسب، لذا فلا يمكن لمتعصب أن يتواصل إلا مع من يردد نفس مقولاته.

    2ـ المراء المذموم واللجاجة في الجدل، ومحاولة الانتصار للنفس ولو على ذبح الحقيقة.
    والجدل خلق مذموم، ينبغي للإنسان أن يبتعد عنه، وإذا اضطر إليه فيجب أن يكون بالتي هي أحسن، {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن}
    [النحل: 125]
    ومعنى ذلك أن يتجنب الإنسان الجدال العقيم والفاحش والبذيء، وإذا أراد أن يجادل فلابد أن يجادل بالحسنى، وإذا وجد أن النقاش يقود إلى طريق مسدود، فينبغي أن يتوقف عنه لأنه يصير عند ذلك عبثًا لا خير فيه، فكما قال صلى الله عليه وسلم:
    [[أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا]]
    رواه أبو داود بسند حسن.
    [[فما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل]]
    رواه الترمذي وصححه.
    وترك الجدل يتبعه أمران:
    أولهما: أن نعترف بأخطائنا إن كنا مخطئين، والاعتراف بالخطأ فضيلة.

    ثانيهما: أن نحترم آراء الآخرين.


    3ـ التسرع في إصدار الأحكام
    إذ إن التسرع في إصدار الأحكام دون روية، مع عدم وضوح الرؤية، يوقع في أغاليط وأخطاء.

    ويدفع إلى التسرع عوامل عدة منها:ـ الغرور بالنفس، والاعتداد بسرعة البديهة.

    ـ الكسل الذهني وعدم الرغبة في إجهاد الفكر للتعرف على الحق.

    ـ الانفعال النفسي، كالغضب والخوف والطمع وطيش الهوى.
    ـ الحاجة الملحة ومدافعة الضرورة الطبيعية.

    ولقد انتقد القرآن بشدة لاذعة الذين يقفزون عند السماع الأولي للمشكلة إلى إصدار الأحكام وإشاعتها، دون السماع لها بالمرور بمنطقة السماح الداخلي، والتفاعل مع القدرات العقلية وتبادل التحليل والاستنتاج. ويصف القرآن هذا الأسلوب المتسرع بأنه تلقٍّ للمعلومات الأولية باللسان، دون الصبر عليها حتى تمر بالأذن، وتصل إلى منطقة الوعي،
    {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}
    [النور:15]
    ويتهدد القرآن الفاعلين لذلك بالعقوبة الإلهية، لما يترتب على هذا الأسلوب في الحكم من أخطاء،
    {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
    [النور:17].

    4ـ التفكير السطحي
    الذي لا يغوص في أعماق المشكلات، ولا يدرك أثر العلاقات ببعضها، ولا يستوعب تأثير المتغيرات، بل يتوقف عند الأسباب الظاهرة للمشكلة، التي غالبًا ما تكون أعراضًا للمشكلات وليست جواهرها، والتفكير السطحي هو الذي يغيب العقل، ويهمل العلم، ويغفل العمل، ويجافي سنن الله في الآفاق والأنفس.



    ومن سماته أيضًا:
    إرجاع المشكلات والظواهر إلى عامل واحد، مع إغفال أن تعقيد المشكلات لا يستوعبه سبب واحد، كما أن إرجاع المشكلات إلى سبب واحد يصاحبه قدر من التبسيط يتنافى مع عمق التجارب الإنسانية

    [/B]

    يتمسك بأسباب النجاح، ولا يخالفها، ومثلنا الأعلى القرآن الكريم والتطبيق العملي لأدب الحوار في السنة المطهرة. والحديث عن آداب الحوار في القرآن الكريم والسنة المطهرة يحتاج إلى مؤلفات وكتب لا ندوات، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جلّه!!



    وأدب الحوار يعني أدب تجاذب الحديث عمومًا، أما معنى [تحاوروا]: تراجعوا الكلام بينهم. والمحاورة: الجواب ومراجعة النطق. وبالتأكيد فإن هناك فروقًا بينة بين الحوار والنقاش والجدل والمراء، وحسبنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن المراء:
    [[لا تماروا في القرآن، فإنه مراء فيه كفر]].


    أهمية الحوارللحوار أهمية كبيرة فهو وسيلة للتفاهم بين البشر على أن يكون الحوار حرًا لا حدود تقف في طريقه إلا حدود الشرع.

    أما عوائق الحوار فهي كثيرة ومنها:
    الخوف، الخجل، المجاملة، الثرثرة، الإطناب، اللف والدوران، التقعر، استخدام المصطلحات غير المفهومة مثل الإنجليزية، أو الفرنسية أو غيرها أمام محاور لا يفهم معانيها، رفع الصوت من غير موجب، الصراخ، التعصب، إظهار النفس، وعدم الرغبة في إظهار الحق.

    ويقول الإمام الشافعي في هذا: ما حاورت أحدًا إلا وتمنيت أن يكون الحق إلى جانبه.



    أنواع الحوار
    أ ـ الحوار من حيث الشكل قسمان:

    ـ حوار هادئ عقلاني مبدئي.

    ـ حوار متشنج يعتمد على الصراخ.

    ب ـ من حيث المضمون:

    1ـ الحوار المتفتح، وعكسه المتزمت وهو القائم على المهاترة لا الرغبة في الفائدة.

    2ـ حوار العلماء وحوار طلاب الشهرة، وفرق كبير بينهما. وينتج من حوار العلماء فوائد عظيمة للناس لأنه يقوم على احترام الذات والآخرين وتقبل الرأي الآخر ما دام لا يمس الثوابت في العقيدة، والإدراك أن للحوار هدفًا يراد تحقيقه بعكس حوار طلاب الشهرة الذين يريدون الانتصار للذات.

    جـ ـ الحوار من منظور الأشخاص ومنه:

    1ـ الحوار بين العاقل والجاهل فلابد من حلم العاقل ليعلّم الجاهل.

    2ـ الحوار بين الشيوخ والشباب، فينبغي مراعاة المراحل العمرية، واختلاف الأعراف، والعلاقة بين خبرة الحياة عند الشيوخ، وجدة علم الشباب.

    3ـ الحوار بين المتخصصين وغير المتخصصين.

    4ـ الحوار بين الحاكم والمحكوم، وينبغي فيه احترام عقول الآخرين، واحترام قدر الحكام دون التنازل عن الموضوعية وإخلاص النصيحة بين الطرفين.



    قواعد الحوار
    ينبغي أن يكون للحوار بين جانبين منطلقات مشتركة ليكون مجديًا، وأهمها:

    1ـ الاعتماد على أسس مشتركة للحوار
    كالتحاكم إلى القرآن الكريم والسنة الشريفة عند المؤمنين بهما، أو التحاكم إلى قواعد المنطق والقياس عند غيرهم.

    2ـ التسليم ببدهيات المعرفة، وبدهيات السلوك
    فكيف نتحاور مع من لا يرى في الصدق فضيلة، وفي الكذب رذيلة مثلاً؟!

    3ـ اللياقة، واحترام الحوار، وإن لم تحترم خصمك.

    4ـ الرغبة في الوصول إلى الصواب والحق
    لأن التفكير في الوصول إلى الغلبة يلقي بصاحبه في لجاجة الجدل العقيم.



    * للمحاور صفات أهمها:
    1ـ علمه بما يحاور.

    2ـ قدرته على التعبير.

    3ـ حلمه وسعة صدره.

    4ـ سرعة البديهة، واستحضار الشواهد، والذكاء، ويجمعها: [الحكمة]: العلم والفهم والتعبير، ومثال ذلك حكمة نبي الله إبراهيم عليه السلام في حوار النمرود إذ ألزمه الحجة:
    {قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ}
    [البقرة: 258].



    آداب الحوار
    للحوار آداب كثيرة نقف عند أعظمها تأثيرًا وفائدة للمتحاورين أو المستمعين من الجمهور:

    1ـ احترام شخصية المحاور
    وتعني ملاطفة المحاور، لنتجنب عداوته أو نخفف من حدتها، وألا نستهين به ابتداءً لأن الاستهانة تضعف الحجة وتثير الخصم. كذلك يجب الانتباه له، وعدم الانصراف عنه أثناء حديثه، وأن نفسح المجال له لإبداء رأيه.

    2ـ المرونة في الحوار وعدم التشنج
    فينبغي مقابلة الفكرة بفكرة تصححها أو تكملها، وقبول الاختلاف، والصبر على فكرة المحاور حتى لو اعتقدنا خطأها منذ البداية، وهذا يؤدي إلى التواضع وعدم الاستعلاء على الخصم وفكرته.

    3ـ حسن الكلام:
    أ ـ التعبير بلغة بسيطة غير ملتبسة ولا غامضة، ومن أحسن الكلام ما يعبر عن حقيقة ما في قلبك دون ستر للحقيقة وبثوب لفظي لطيف.

    ب ـ ومن حسن الكلام الرفق في الكلام:
    {فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}
    [طـه:44].

    جـ ـ التأدب في الخطاب:
    {... وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا...}
    [الأنعام: 152]
    {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنا}
    [البقرة: 83].

    د ـ طرح اللغو, واللغو فضل الكلام وما لا طائل تحته، فلا يخوض المحاور فيما لا يثري المحاورة،
    قال تعالى:
    {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}
    [المؤمنون:3].
    وفي الحديث الشريف:
    [[طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه]].
    والابتعاد عما لا يفيد في الحوار يحفظ هيبة المحاور، ويحفظ وقته، وأوقات الآخرين.

    هـ ـ ومن حسن الكلام في الحوار توضيح المضمون باستخدام ما يفهم من التعابير دون تقعّر أو تكلف، وفي الحديث الصحيح:
    [[هلك المتنطعون]]
    وكذلك:
    [[إن أبغضكم إليّ وأبعدكم عني مجلسًا الثرثارون والمتفيهقون والمتشدقون]].



    4ـ الموضوعية في الحوار
    ونعني بها اتباع المنهج العلمي، والحجة الصحيحة، وقبول الرأي الآخر إذا كان مقنعًا، والاعتراف للخصم بالسبق في بعض الجوانب التي لا يسع العاقل إنكارها، والتحاكم إلى المنطق السليم.

    5 ـ حسن الصمت والإصغاء في الحوار
    والصمت إجراء إيجابي،
    ومن فوائده:

    أ ـ أنه خطوة نحو الكلمة الصائبة لاختيارها.

    ب ـ يزيد العلم ويعلم المرء الحلم.

    جـ ـ الصمت بريد السلامة:
    [[رحم الله امرءًا قال خيرًا فغنم أو سكت فسلم]].

    أما الإصغاء فهو أدب عظيم، وتقول العرب: رأس الأدب كُله الفهم والتفهم والإصغاء إلى المتكلم.



    عوامل هدم جسور الحوار
    أما العوامل التي تحول دون تواصل الناس ومد جسور الحوار بينهم فهي:

    1ـ التعصب للآراء والمذاهب والأفكار والأشخاص.
    والتعصب ظاهرة قديمة، موجودة في مختلف المجتمعات البشرية، وفي مختلف مستوياتها، وهي ظاهرة تمثل انحرافًا مرضيًا، حينما لا تكون ذات مضمون أخلاقي، كالانتصار للحق أو لدعاته، والتعصب ينشأ عن اعتقاد باطل بأن المرء يحتكر الحق لنفسه. والمتعصب لا يفكر فيما يتعصب له، بل يقبله كما هو فحسب، لذا فلا يمكن لمتعصب أن يتواصل إلا مع من يردد نفس مقولاته.

    2ـ المراء المذموم واللجاجة في الجدل، ومحاولة الانتصار للنفس ولو على ذبح الحقيقة.
    والجدل خلق مذموم، ينبغي للإنسان أن يبتعد عنه، وإذا اضطر إليه فيجب أن يكون بالتي هي أحسن،
    {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن}
    [النحل: 125]
    ومعنى ذلك أن يتجنب الإنسان الجدال العقيم والفاحش والبذيء، وإذا أراد أن يجادل فلابد أن يجادل بالحسنى، وإذا وجد أن النقاش يقود إلى طريق مسدود، فينبغي أن يتوقف عنه لأنه يصير عند ذلك عبثًا لا خير فيه، فكما قال صلى الله عليه وسلم:
    [[أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا]]
    رواه أبو داود بسند حسن.
    [[فما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل]]
    رواه الترمذي وصححه.



    وترك الجدل يتبعه أمران:
    أولهما:
    أن نعترف بأخطائنا إن كنا مخطئين، والاعتراف بالخطأ فضيلة.

    ثانيهما:
    أن نحترم آراء الآخرين.


    3ـ التسرع في إصدار الأحكام
    إذ إن التسرع في إصدار الأحكام دون روية، مع عدم وضوح الرؤية، يوقع في أغاليط وأخطاء.

    ويدفع إلى التسرع عوامل عدة منها:
    ـ الغرور بالنفس، والاعتداد بسرعة البديهة.

    ـ الكسل الذهني وعدم الرغبة في إجهاد الفكر للتعرف على الحق.

    ـ الانفعال النفسي، كالغضب والخوف والطمع وطيش الهوى.

    ـ الحاجة الملحة ومدافعة الضرورة الطبيعية.



    ولقد انتقد القرآن بشدة لاذعة الذين يقفزون عند السماع الأولي للمشكلة إلى إصدار الأحكام وإشاعتها، دون السماع لها بالمرور بمنطقة السماح الداخلي، والتفاعل مع القدرات العقلية وتبادل التحليل والاستنتاج. ويصف القرآن هذا الأسلوب المتسرع بأنه تلقٍّ للمعلومات الأولية باللسان، دون الصبر عليها حتى تمر بالأذن، وتصل إلى منطقة الوعي،
    {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}
    [النور:15]
    ويتهدد القرآن الفاعلين لذلك بالعقوبة الإلهية، لما يترتب على هذا الأسلوب في الحكم من أخطاء،
    {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
    [النور:17].

    4ـ التفكير السطحي، الذي لا يغوص في أعماق المشكلات
    ولا يدرك أثر العلاقات ببعضها، ولا يستوعب تأثير المتغيرات، بل يتوقف عند الأسباب الظاهرة للمشكلة، التي غالبًا ما تكون أعراضًا للمشكلات وليست جواهرها، والتفكير السطحي هو الذي يغيب العقل، ويهمل العلم، ويغفل العمل، ويجافي سنن الله في الآفاق والأنفس.



    ومن سماته أيضًا:
    إرجاع المشكلات والظواهر إلى عامل واحد، مع إغفال أن تعقيد المشكلات لا يستوعبه سبب واحد، كما أن إرجاع المشكلات إلى سبب واحد يصاحبه قدر من التبسيط يتنافى مع عمق التجارب الإنسانية
    [/B]
    [/SIZE]
    التعديل الأخير تم بواسطة kholio5 ; 19-05-2012 الساعة 11:52 PM سبب آخر: حجم الخط

  2. #2
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي

    أحسنت أحسن الله اليك

    جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع المتميز


أدب الحوار فى الإسلام والسنة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة - عربي
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-06-2010, 02:00 AM
  2. الجهاد في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة - عربي
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-02-2010, 02:51 AM
  3. الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة كتاب الكتروني رائع
    بواسطة عادل محمد في المنتدى منتدى الكتب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18-08-2009, 03:21 PM
  4. أصول الحوار وآدابه في الإسلام..
    بواسطة ليتيم شافعى في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-06-2009, 04:19 AM
  5. (الحوار السادس )أسئلة حول الإسلام بين الأخ Lion_Hamza والعضو أنا مسيحي
    بواسطة شبكة بن مريم الإسلامية في المنتدى منتدى المناظرات
    مشاركات: 61
    آخر مشاركة: 13-01-2006, 02:38 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

أدب الحوار فى الإسلام والسنة

أدب الحوار فى الإسلام والسنة