اخوانى الاحبه اهلا بكم فى سلـــســلة ** هــــل تـــــعــلم **

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

اخوانى الاحبه اهلا بكم فى سلـــســلة ** هــــل تـــــعــلم **

صفحة 5 من 6 الأولىالأولى ... 4 5 6 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 50 من 53

الموضوع: اخوانى الاحبه اهلا بكم فى سلـــســلة ** هــــل تـــــعــلم **

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    575
    آخر نشاط
    05-10-2017
    على الساعة
    10:37 PM

    افتراضي



    اخوانى الاحبه هل تعلمون من هو

    ابن الهيثم .. مؤسس علم البصريات





    الحسن بن الهيثم

    من أعظم علماء العرب في البصريات، والرياضيات، والطبيعيات، والطب، والفلسفة، وله إسهامات مهمة فيها، وهو أبو علي الحسن ابن الحسن ابن الهيثم، المسمى عند الغربيين "الهازن Alhazen". ولد بالبصرة ودرس بها. اشتغل بنسخ كتب من سبقوه في الرياضيات والطبيعيات، إلى جانب التأليف في مواضيع مختلفة.
    إسهاماته في البصريات

    يعترف المؤرخون الغربيون بأهمية ابن الهيثم في تطوير علم البصريات، فأرنولد في كتاب " تراث الإسلام"، قال إن علم البصريات وصل إلى الأوج بظهور ابن الهيثم، أما سارطون فقال : إن ابن الهيثم أعظم عالم ظهر عند المسلمين في علم الطبيعة، بل أعظم علماء الطبيعة في القرون الوسطى، ومن أعظم علماء البصريات القليلين المشهورين في كل زمن، وأنه كان أيضاً فلكياً، ورياضياً، وطبيباً. أما دائرة المعارف البريطانية، فقد وصفته بأنه رائد علم البصريات بعد بطليموس.

    وابن الهيثم هو أول من قال بأن العدسة المحدبة ترى الأشياء أكبر مما هي عليه. وأول من شرح تركيب العين ووضح أجزاءها بالرسوم وأعطاها أسماء أخذها عنه الغربيون وترجموها إلى لغاتهم، ما زالت مستعملة حتى الآن. ومن ذلك مثلاً الشبكية Retina، والقرنية (Cornea)، والسائل الزجاجي (Viteous Humour، والسائل المائي( (Aqueous Humour). كما أنه ترك بحوثاً في تكبير العدسات مهدت لاستعمال العدسات في إصلاح عيوب العين.

    وتوصل ابن الهيثم إلى أن الرؤية تنشأ من انبعاث الأشعة من الجسم إلى العين التي تخترقها الأشعة، فترسم على الشبكية وينتقل الأثر من الشبكية إلى الدماغ بواسطة عصب الرؤية، فتتكون الصورة المرئية للجسم. وبذلك أبطل ابن الهيثم النظرية اليونانية لكل من أقليدس وبطليموس، التي كانت تقول بأن الرؤية تحصل من انبعاث شعاع ضوئي من العين إلى الجسم المرئي. كما بحث في الضوء والألوان والانعكاسات الضوئية على بعض التجارب في قياس الزوايا المحدثة والانعكاسية. ويعدّه بعض الباحثين رائد علم الضوء.
    إسهاماته في الرياضيات

    كان ابن الهيثم رياضياً بارعاً، فقد طبق الهندسة والمعادلات والأرقام في حل المسائل الفلكية. كما حل معادلات تكعيبية وأعطى قوانين صحيحة لمساحات الكرة، والهرم، والأسطوانة المائلة، والقطاع الدائر، والقطعة الدائرية.
    إسهاماته في الفلك

    اهتم ابن الهيثم بالفلك، وكتب فيه عدداً من الكتب وقام بعدد من الأرصاد. ومن أهم إسهاماته في علم الفلك : توصله إلى طريقة جديدة لتحديد ارتفاع القطب، فقد وضع نظرية عن تحركات الكواكب ؛ ولايزال أثر هذه النظرية قائماً حتى الآن، حيث توجد في ضواحي فينا بالنمسا طاولة صنعت بألمانيا سنة 1428 وعليها رسم لحركات كواكب سيارة حسب نظرية ابن الهيثم. واكتشف ابن الهيثم أن كل الأجسام السماوية، بما فيها النجوم الثابتة، لها أشعة خاصة ترسلها، ما عدا القمر الذي يأخذ نوره من الشمس.
    مؤلفاته

    ترك ابن الهيثم تراثاً علميا غنياً في مختلف العلوم، ومن أهم ما ألفه : "كتاب المناظر" : يشتمل الكتاب على بحوث في الضوء، وتشريح العين، والرؤية. وقد أحدث الكتاب انقلاباً في علم البصريات، وكان له أثر كبير في معارف الغربيين (روجر بيكون و كيبلر)، وظلوا يعتمدون عليه لعدة قرون، إذ تمت ترجمته إلى اللاتينية مرات عديدة في القرون الوسطى. ويشتمل الكتاب على سبع مقالات، حقق منها عبد الحميد صبرة المقالة الأولى والثالثة ونشرهما في كتاب سنة 1983 بالكويت. كما أن الدكتور رشدي راشد حقق المقالة السابعة في كتابه "علم الهندسة والمناظر في القرن الرابع الهجري"، المطبوع في بيروت سنة 1996. وتوجد مخطوطات كاملة من الكتاب أو لبعض مقالاته، في العديد من المكتبات، خاصة باستانبول بتركيا.

    ـ "حل شكوك أقليدس"
    ـ "مقالة الشكوك على بطليموس"
    ـ "كتاب شرح أصول إقليدس في الهندسة والعدد"
    ـ "كتاب الجامع في أصول الحساب"
    ـ "كتاب في تحليل المسائل الهندسية".

    ويذكر أن ابن الهيثم صنَّف ثمانين كتاباً ورسالة في الفلك شرح فيها سير الكواكب، والقمر، والأجرام السماوية، وأبعادها.

    وقد كان لترجمة بعض كتب ابن الهيثم إلى اللاتينية، تأثير كبير على علماء الغرب من أمثال كبلر، وفرنسيس بيكون. ويؤكد مصطفى نظيف أن ابن الهيثم سبق"فرنسيس بيكون" في وضع المنهج التجريبي القائم على المشاهدة والتجربة والاستقراء. كما يقول عباس محمود العقاد في كتابه "أثر العرب في الحضارة الأوربية" إن ترجمة كتب ابن الهيثم كان عليها معول الأوربيين اللاحقين جميعاً في البصريات.



  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    575
    آخر نشاط
    05-10-2017
    على الساعة
    10:37 PM

    افتراضي



    اخوانى الاحبه
    هذه احدى مدن الاندلس
    اسبانيا
    الان
    ايام العزه


    صور للحسناء مدينة رنده


    قصر المدينه





    قنطرة مدينه رنده وهي مشهوره وتغنى بها الشعراء قديما






    حدائق رنده





    نصب لابي البقاء الرندي اشهر من انجبتهم المدينه عبر تاريخها








    حمامات رنده منذو العهد الاسلامي لا زالت كما هي شامخه










    عبارات التوحيد


    الساحه الرئيسيه بالمدينه والمسماه بساحة ابو البقاء الرندي اعتراف بحق هذا الرجل العظيم الذي خلد رنده.ويبدو مسجد المدينه وقد حول الى كنيسه


    باب فحص اللوز من ابواب المدينه منذو العهد الاسلامي لم يتغير








    أبوالبقاء الرندي

    قصيدة أبوالبقاء الرندي في رثاء الأندلس.......... وكــــــــــــــــــأن التاريخ يعيد نفسه لنرثي أمتنا التي تستحق الرثاء على الواقع والضعف الذي نعيشه
    لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ = فلا يغر بطيب العيش إنسانُ

    هي الأمورُ كما شاهدتها دولٌ = من سره زمن ساءتهُ أزمانُ

    وهذه الدار لا تُبقي على أحدٍ= ولا يدومُ على حالٍ لها شانُ

    أينَ الملوكُ ذووا التيجان من يَمَنٍ = وأينَ منهم أكاليلٌ وتيجانُ؟

    وأينَ ما شَادهُ شدادُ في إرمٍ ؟= وأينَ ماساسهُ في الفرسِ ساسسانُ

    وأينَ ما حازهُ قارونُ من ذهبٍ= وأينَ عادٌ وشدّاد وقحطان؟

    أتى على الكل أمرٌ لا مَردّ لهُ = حتى قضوا فكأنّ القومَ ما كانوا

    لو صارَ ما كانَ من مُلكٍ ومن مَلكٍ = كما حَكى عن خوالي الطيف وسنانُ


    فجائع الدهر أنواع منوعة= وللزمانِ مَسراتٌ وأحزان

    وللحوادثِ سُلوانٌ يُسهلها= وما لمَا حل بالإسلام سُلوانُ

    دَهى الجزيرة أمرٌ لا عَزاء لهُ = هوى لهُ أحدٌ وأنهدّ ثهلانُ

    تبكي الحنيفية البيضاءُ من أسفٍ = كما بكى لفراق الإلفِ هيمانُ

    عَلى ديارٍ من الإسلام خالية = قد أقفرت ولها بالكفر عُمرانُ

    حيثُ المساجدُ قد صَارت كنائسَ ما = فيهنّ إلا نواقيسٌ وصلبانُ

    حتى المحاريب تبكي وهي جامدةٌ = حتى المنابر تَرثي وهي عيدانُ

    ياغافلاً ولهُ في الدهر موعظة = إن كنتَ في سِنَةٍ فالدهر يقظانُ

    تلك المصيبةُ أنست ما تقدمها = وما لها من طوال الدهر نسيانُ

    ياراكبينَ عِتاقَ الخيلِ ضَامرة =كأنّها في مجال السبقِ عُقبانُ

    وحاملينَ سيوفَ الهندِ مُرهفة = كأنها في ظلام النقعِ نيرانُ

    أعندَ كمُ نبأ من أهلِ أندلسٍ =فقد سَرى بحديث القوم ركبانُ


    كم يستغيث بنا المستضعفونَ وهم = قتلى وأسرى فما يهتز إنسانُ

    مَاذا التقاطعُ في الإسلام بينكمُ = وأنتمُ ياعبادَ الله إخوانُ

    ألا نُـفوسٌ أبياتٌ لها هِمَمٌ = أمَا على الخير أنصارٌ وأعوانُ

    يَا مَن لذلة قومٍ بعد عِزهمُ= أحالَ حالهمُ جَورٌ وطغيانُ

    بالأمس كانوا ملوكاً في منازلهم =واليومَ هُم في بلاد الكفر عُبدانُ
    فااسأل بلنسية ما شـأن مرسيـة ***وأيـن شاطبـة أم أيـن جيـان
    وأيـن قرطبـة دار العلـوم فكـم***من عالم قد سما فيها لـه شـان
    تبكي الحنيفية البيضاء من أسـف***كما بكى لفـراق الإلـف هيمـان
    على ديار مـن الإسـلام خاليـة***قد أفقرت ولها بالكفـر عمـران
    حيث المساجد قد صارت كنائس ما***فيهـن إلا نواقيـس وصلـبـان
    حتى المحاريب تبكي وهي جامـدة***حتى المنابر ترثي وهـي عيـدان
    يا غافلاً وله في الدهـر موعظـة***إن كنت في سنة فالدهـر يقظـان
    اعندكم نبـأ مـن أهـل أندلس***فقد سرى بحديث القـوم ركبـان
    كم يستغيث بنا المستغيثون وهـم***قتلى وأسرى فما يهتـز إنسـان
    ماذا التقاطع في الإسـلام بينكـم***وأنتـم يـا عبـاد الله إخــوان
    ألا نفـوس أبيـات لهـا هـمـم***أما على الخير أنصـار وأعـوان
    يا رب أم وطفـل حيـل بينهمـا***كـمـا فــرق أرواح وأبــدان
    وطفلة مثل حسن الشمس إذ طلعت***كأنما هـي ياقـوت ومرجـان
    يقودها العلـج للمكـروه مكرهـة***والعين باكيـة والقلـب حيـران
    لمثل هذا يذوب القلب مـن كمـد***إن كان في القلب إسلام وإيمـان


  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    575
    آخر نشاط
    05-10-2017
    على الساعة
    10:37 PM

    افتراضي



    من هو القائد الحاجب المنصور؟



    هل سمعتم عنه؟ إن التاريخ يتحدث عنه


    حين مات القائد الحاجب المنصور فرح بخبر موته كل أوربا وبلاد الفرنج، حتى جاء القائد الفونسو إلى قبره ونصب عليه خيمة كبيرة وفيها سرير من الذهب فوق قبر الحاجب المنصور ونام عليه .. ومعه زوجته متكئة .. يملأهم نشوة موت قائد الجيوش الإسلامية في الأندلس وهو تحت التراب. وقال الفونسو: أما تروني اليوم قد ملكت بلاد المسلمين والعرب؟! وجلست على قبر أكبر قادتهم. فقال أحد الموجودين: والله لو تنفس صاحب هذا القبر لما ترك فينا واحد على قيد الحياة ولا استقر بنا قرار .. فغضب الفونسو وقام يسحب سيفه على المتحدث حتى مسكت زوجته ذراعه وقالت: صدق المتحدث .. أيفخر مثلنا بالنوم فوق قبره! والله إن هذا ليزيده شرف حتى بموته لا نستطيع هزيمته .. والتاريخ يسجل انتصار له وهو ميت .. قبحا بما صنعنا وهنيئا له النوم تحت عرش الملوك.
    الحاجب المنصور ولد سنة 326 هجري بجنوب الأندلس، دخل متطوع في جيش المسلمين وأصبح قائد الشرطة في قرطبة لشجاعته، ثم أصبح مستشارا لحكام الأندلس لفطنته، ثم أمير الأندلس وقائد الجيوش. خاض بالجيوش الإسلامية 50 معركة، انتصر فيها جميعا .. ولم تسقط ولم تهزم له راية .. وطئت أقدامه أراضي لم تطأها أقدام مسلم قط! أكبر انتصاراته غزوه "ليون"، حيث تجمعت القوات الأوربية مع جيوش ليون .. فقتل معظم قادة هذه الدول .. وأسر جيوشهم وأمر برفع الأذان للصلاة في هذه المدينة الطاغية. وكان يجمع غبار ملابسه بعد كل معركة .. وبعد كل أرض يفتحها ويرفع الأذان فيها .. ويجمع الغبار في قارورة .. أوصى أن تدفن القارورة معه .. لتكون شاهدة له عند الله يوم يعرض للحساب. وكانت بلاد الغرب والفرنجة تكن له العداء الشديد .. لكثرة ما قتل من أسيادهم وقادتهم .. لقد حاربهم 30 سنة مستمرة قتالا شديدا لا يستريح أبدا .. ولا يدعهم يرتاحون .. كان ينزل من صهوة الجواد ويمتطي جواد آخر للحرب .. كان يدعوا الله أن يموت مجاهدا .. لا بين غرف القصور .. وقد مات كما يتمنى .. إذا وافته المنية وهو في مسيرة لغزو حدود فرنسا .. كان عمره حين توفى 60 سنة .. قضى منها 30 سنة في الجهاد والفتوحات. ذهب المنصور إلى لقاء ربه وسيبقى اسمه خالدا مع أسماء الأبطال في تاريخ المسلمين .. وقد كان في نيته فتح مدن فرنسا الجنوبية من خلال اختراق "جبال البيرينيه". فهل عرفتم لماذا أقام الفونسو قائد الفرنج خيمة على قبره الآن؟! لقد استشهد وفي جيبه قارورة تحمل غبار معارك وفتوحات المسلمين .. استشهد وجسده يحمل جروح المعارك التي خاضها .. لتشهد له عند الله .. كل همه لقاء ربه ومعه ما يشفع له بدخول الجنة.


    موقف من مواقف الحاجب منصور!

    يُسيّر جيشا جرارا لإنقاذ نسوة ثلاث؛ جاء عن الحاجب المنصور في سيرة حروبه أنه سيّر جيشا كاملا لإنقاذ ثلاث من نساء المسلمين .. كن أسيرات لدى مملكة نافار، ذلك أنه كان بينه وبين مملكة نافار عهد، وكانوا يدفعون له الجزية، وكان من شروط هذا العهد .. ألا يأسروا أحدا من المسلمين أو يستبقوهم في بلادهم، فحدث ذات مرة .. أنه ذهب رسول من رسل الحاجب المنصور إلى مملكة نافار، وهناك .. وبعد أن أدّى الرسالة إلى ملك نافار أقاموا له جولة، وفي أثناء هذه الجولة .. وجد ثلاثا من نساء المسلمين في إحدى كنائسهم .. فتعجب لوجودهن، وحين سألهن عن ذلك؟ قلن له إنهن أسيرات في ذلك المكان. وهنا غضب رسول المنصور غضبا شديدا .. وعاد إلى الحاجب المنصور وأبلغه بالأمر، فما كان من المنصور إلا أن سيّر جيشا جرارا لإنقاذ هؤلاء النسوة، وحين وصل الجيش إلى بلاد نافار .. دُهش جدا ملك نافار وقال: نحن لا نعلم لماذا جئتم، وقد كانت بيننا وبينكم معاهدة على ألا نتقاتل، ونحن ندفع لكم الجزية. وبعزة نفس في غير كبر .. ردوا عليه بأنكم خالفتم عهدكم، واحتجزتم عندكم أسيرات مسلمات، فقالوا: لا نعلم بهن، فذهب الرسول إلى الكنيسة وأخرج النسوة الثلاث، فقال ملك نافار: إن هؤلاء النسوة لا نعرف بهن؛ فقد أسرهن جندي من الجنود .. وقد تم عقاب هذا الجندي، ثم أرسل برسالة إلى الحاجب المنصور يعتذر فيها اعتذارا كبيرا، فعاد الحاجب المنصور إلى بلده ومعه الثلاث نساء.


    آثاره تنبيك عن أخباره ... حتى كأنك بالعيان تراه


    تالله لا يأتي الزمان بمثله أبدًا ... ولا يحمي الثغور سواه



    كُتبت هذه الأبيات على قبره في مدينة سالم.

    التعديل الأخير تم بواسطة الدبابة الشيشانى ; 26-04-2013 الساعة 03:12 PM

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    575
    آخر نشاط
    05-10-2017
    على الساعة
    10:37 PM

    افتراضي

    أمجاد الأسطول الإسلامي

    في معركة ذات الصواري

    اللواء الركن

    محمد جمال الدين محفوظ

    بيزنطة والبحر الأبيض المتوسط

    كان للدولة البيزنطية في العصور الوسطى السيطرة والسيادة على البحر الأبيض المتوسط بلا منافس، فعلى شواطئه الشمالية امتدت أملاكها إلى شبه جزيرة البلقان والجزر الملحقة بها وآسيا الصغرى، ومن الشرق كان تتبعها سورية وفلسطين، ومن الجنوب مصر وشمالي إفريقية، كذلك امتد سلطانها السياسي إلى وسط وجنوبي إيطاليا، وبعض بلاد محددة ولفترة قصيرة على الساحل الجنوبي لإسبانيا القوطية.
    وكان لبيزنطة أسطول دائم ومهيب، وعدة قواعد بحرية، ودور للصناعة (صناعة السفن) في القسطنطينية وعكا والإسكندرية وقرطاجة، وسرقوسة بصقلية ورافنا بإيطاليا وغيرها، فقد بلغت عنايتها بالسلاح البحري أقصاها منذ عهد «جستنيان» (يوستانيوس) في منتصف القرن السادس الميلادي، وعهد هرقل قبل منتصف القرن السابع ومن جاء بعده من الأباطرة.
    وإلى جانب الأسطول البحري، كان لبيزنطة عدد من السفن التجارية تستخدم في عمليات نقل الجند والإمدادات، وكان تتحكم في منافذ البحر الأبيض: القسطنطينية ومصر وسبتة، مما استحال معه دخول أية تجارة خارجية إلى هذا البحر دون موافقتها، وشملت تجارتها العالم كله آنذاك.
    الأسطول الإسلامي

    ولم يكن للمسلمين عهد بركوب البحر أو الحرب في أساطيله، لكنهم وجدوا - خلال فتوح الشام – أن الأسطول البيزنطي مصدر تهديد خطير ومباشر لأمنهم وأمن المناطق المفتوحة واستقرار الإسلام فيها، فأدركوا أن بناء أسطول إسلامي ضرورة «استراتيجية» حيوية، فكان نواة هذا الأسطول من السفن التي وجدوها في موانئ االشام ومصر، ثم انطلقوا إلى صناعة السفن في دور الصناعة، وهكذا دخل السلاح البحري في «الاستراتيجية» العسكرية الإسلامية لأول مرة في تاريخ المسلمين،[1] وبدأ هذا السلاح الناشئ بسرعة مذهلة في ممارسة العمليات البحرية.
    وكان من الطبيعي ألا تقف بيزنطة مكتوفة الأيدي أمام تلك القوة البحرية التي قامت في البحر الأبيض المتوسط، وأصبح تحت يدها أغلى ما كانت تملك من دور للصناعة وقواعد بحرية في عكا والإسكندرية، مما يشكل تهديداً خطيراً لسيادتها التي امتدت زمناً بلا منافس.
    واتخذت العمليات البحرية للأسطول الإسلامي شكلين: الأول، عمليات تستهدف غزو جزر البحر الأبيض ذات الأهمية «الاستراتيجية» في تأمين الشام ومصر؛ والثاني، عمليات القتال البحري ضد أسطول بيزنطة مثل معركة ذات الصواري موضوع هذا البحث.
    أسباب المعركة

    تقدم المصادر والمراجع العربية والأجنبية أسباباً مختلفة لمعركة ذات الصواري البحرية، نذكر أهمها فيما يلي:
    إجهاض قوة البحرية الإسلامية النامية. يقول أرشيبالد. د. لويس بعد أن تحدث عن غزو الأسطول الإسلامي لقبرص: "ويظهر أن الغارات التي انتهت باحتلال الجزيرة أثارت حماسة الدولة البيزنظية نحو البحر، ودفعتها للقيام بعمليات بحرية جديدة، وكان هذه العمليات قد توقفت منذ فشلها في معركة الإسكندرية عام 645 م – 25 هـ. أعدّ قنسطانز الثاني خليفة هرقل أسطولاً كبيراً تراوح عدده من 700 إلى 1000 سفينة شراعية، والتقى هذا الأسطول في السنة ذاتها بأسطول صغير مشترك بين العرب والمصريين مكون من 200 سفينة أقلعت من شواطئ سورية قرب موضع يقال له فونيكس Phoenicus بآسيا الصغرى، وتعرف هذه الواقعة بواقعة ذات الصوراي." [2]
    ويقول إرنست وتريفور ديبوي: "لقد بدأ العرب بشدة في تحدي سيادة بيزنطة البحرية، وهزموا أساطيل الإمبراطور قنسطانز الثاني واستولوا على بعض الجزر شرقي البحر الأبيض المتوسط." وفي موضع آخر يقول: "وفي البحر استولى المسلمون على رودس 654 م، وهزموا أسطولاً بيزنطياً يقوده قنسطانز بنفسه في معركهة بحرية عظمى خارج ساحل ليكيا (655 م)."
    ويقول الدكتور عبد المنعم ماجد: "ويظهر أن النشاط المتزايد من قبل العرب أخاف بيزنطة بحيث إن الإمبراطور قنسطانز الثاني (642-668 م) جمع عدداً من المراكب لم يجمعها من قبل تزيد على ألف مركب، وسار بها بقصد ملاقاة أسطول العرب، أو بقصد احتلال الإسكندرية العظمى كبرى موانئ البحر الأبيض، فخرجت إليه أساطيل العرب في أعداد كبيرة بقيادة عامل مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح." [3]
    انتقام البيزنطيين لما أصابهم على أيدي المسلمين في إفريقية واسترداد مصر. وذلك ما يراه الطبري حيث يقول: "وخرج عامئذٍ قسطنطين بن هرقل لما أصاب المسلمون منهم بإفريقية."[4] ويتفق معه في ذلك ابن الأثير فيقول: "وأما سبب هذه الغزوة فإن المسلمين لما أصابوا من أهل إفريقية وقتلوهم وسبوهم، خرج قسطنطين بن هرقل في جمع له لم تجمع الروم مثله مذ كان الإسلام." [5]

    وقال عبد الرحمن الرافعي وسعيد عاشور: "وفي سنة 34هـ - 654 م خرج الإمبراطور قنسطانز الثاني على رأس حملة بحرية كبرى في محاولة للاستيلاء على الإسكندرية واسترداد مصر من العرب." [6]
    إجهاض تدابير المسلمين لغزو القسطنطينية عاصمة بيزنطة. وذلك هو ما يراه المؤرخ البيزنطي تيوفانس حيث يقول: "في هذا السنة جهز معاوية –رضي الله عنه- الجيش وزوده بأسطول ضخم قاصداً محاصرة القسطنطينية، وأمر بتجميع الأسطول كله في طرابلس فينيقيا. فلما علم بذلك أخوان نصرانيان [7] من أهل المدينة، هاجما السجن وحطما الأبواب وأطلقا سبيل المحجوزين جميعاً، ثم هاجموا رئيس المدينة وقاتلوه ورجاله كلهم وهربوا إلى تخوم الروم، غير أن معاوية لم يغير رأية في حصار القسطنطينية، بل جاء بجيشه –يقصد أسطولي الشام ومصر- إلى قيصرية وكيادوكيا، وعيّن أبولا باروس Abula Barus-يقصد عبد الله بن سعد بن أبي سرح – قائداً للأسطول، فقدم هذا فينيقيا إلى مكان في ليكيا Lycia [8] حيث كان الإمبراطور قنسطانز مقيماً بمعسكره وأسطوله ودخل معه في معركة بحرية."[9]

    حرمان المسلمين من الحصول على الأخشاب اللازمة لصناعة السفن. وهذا السبب ذكره أرشيبالد لويس كسبب محتمل لمعركة ذات الصواري، حيث قال: "ومما يلفت النظر أن المكان الذي دارت فيه المعركة، وهو ساحل الأناضول، يزدحم بغابات السرو الكثيفة، وهو الشجر المستخدم في صواري السفن، ولعل البيزنطيين قرروا القيام بتلك المعركة ليحولوا بين الخشب اللازم لصناعة السفن هناك، وبين وقوعه في قبضة العرب، وإذا صح هذا الزعم فإنه يقوم دليلاً على أهمية الخشب في الصراع البحري بين العرب وبيزنطة."[10]

    أحداث المعركة

    والواقع أن الأسباب التي ذكرناها كما وردت في المصادر والمراجع التاريخية أسباب مقبولة، لأنها جميعاً تعبر عن الدوافع المنطقية التي لا بد وأن تنشأ في عقول البيزنطيين الذين رأوا أغلى ممتلكاتهم تسقط في أيدي المسلمين في الشام ومصر وإفريقية، وأدركوا خطر الأسطول الإسلامي الناشئ الذي يهدد سيادتهم البحرية في البحر المتوسط الذي أطلق على بحر الروم دليلاً على تلك السيادة.
    وأيا كانت الأسباب التي ذكرت، فقد التقى الأسطول الإسلامي بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي سرح والي مصر، وكان يتألف من مائتي سفينة، بالأسطول البيزنطي بقيادة الإمبراطور قسطنطين الثاني خارج ساحل ليكيا في آسيا الصغرى (انظر الخريطة) ويمكن وصف أحداث المعركة باختصار على النحو التالي:
    [1] نزلت نصف قوة المسلمين إلى البر بقيادة بُسر بن أبي أرطأة للقيام بواجبات الاستطلاع وقتال البيزنطيين المرابطين على البر، وذلك تطبيقاً لواجبات أمير البحر عندما تكون المعركة البحرية قرب البر والسوائل والجزائر، فعليه "ألاَّ يهجم على المراسي لئلا تكون مراكب العدو بها كامنة، ولا يتقدم إلى البر إلا بعد المعرفة والاحتراز من الأحجار والعشاب والأحارش التي تنكسر عليها المراكب، وإن كان القتال قرب البر والسواحل والجزائر فيجعل عيونه وطلائعه على الجبال فيتأهب لذلك.." [11]
    [2] بدأ القتال بين الأسطولين – عندما أصبحت المسافة بينهما في مرمى السهام – بالتراشق بالسهام.
    [3] وبعد أن نفدت السهام جرى التراشق بالحجارة، ومن أجل ذلك كانوا "يجعلون في أعلى الصواري صناديق مفتوحة من أعلاها يسمونها التوابيت يصعد إليها الرجال قبل استقبال العدو فيقيمون فيها للكشف ومعهم حجارة صغيرة في مخلاة معلقة بجانب الصندوق يرمون العدو بالأحجار وهم مستورون بالصناديق." [12]
    [4] وبعد أن نفدت الحجارة ربط المسلمون سفنهم بسفن البيزنطيين وبدأ القتال المتلاحم بالسيوف والخناجر فوق سفن الطرفين.
    [5] انتهت المعركة بعد قتال شديد بانتصار المسلمين بإذن الله. ونذكر فيما يلي روايات المؤرخين عن أحداث المعركة.
    رواية ابن عبد الحكم

    وهي توضح مراحل المعركة، وكيف نجا عبد الله بن سعد قائد الأسطول من الأسر الذي كاد يقع فيه، فيقول: "إن عبد الله بن سعد لما نزل ذات الصواري، أنزل نصف الناس مع بسر بن أبي أرطأة سرية في البر، فلما مضوا أتى آتٍ إلى عبد الله بن سعد فقال: ما كنت فاعلاً حين ينزل بك هرقل - يقصد قسطنطين- في ألف مركب فافعله الساعة." أي: أنه يخبره بحشد قسطنطين لأسطوله لملاقاته، وإنما مراكب المسلمين يومئذ مائتا مركب ونيف، فقام عبد الله بن سعد بين ظهراني الناس، فقال: قد بلغني أن هرقل قد أقبل إليكم في ألف مركب، فأشيروا علي، فما كلّمه رجل من المسلمين، فجلس قليلاً لترجع إليهم أفئدتهم، ثم قام الثانية، فكلمهم، فما كلمه أحد، فجلس ثم قام الثالثة فقال: إنه لم يبق شيء فأشيروا علي، فقال رجل من أهل المدينة كان متطوعاً مع عبد الله بن سعد فقال: أيها الأمير إن الله جل ثناؤه يقول: )كم من فئةٍ قليلةٍ غلبتْ فئةً كثيرةً بإذن اللهِ والله مع الصابرين( فقال عبد الله: اركبوا باسم الله، فركبوا، وإنما في كل مركب نصف شحنته، وقد خرج النصف إلى البر مع بُسْر، فلقوهم [أي أسطول البيزنطيين] فاقتتلوا بالنبل والنشاب، فقال: غلبت الروم [أي انتصرت] ثم أتوه، فقال: ما فعلوا؟ قالوا: قد نفد النبل والنشاب، فهم يرتمون بالحجارة وربطوا المراكب بعضها ببعض يقتتلون بالسيوف، قال: غُلِبَتْ. وكانت السفن إذ ذاك تقرن بالسلاسل عند القتال، فقرن مركب عبد الله يومئذ، وهو الأمير، بمركب من مراكب العدو، فكاد مركب العدو يجتر مركب عبد الله إليهم [أي يجذبه نحوهم] فقال علقمة بن يزيد العطيفي، وكان مع عبد الله بن سعد في المركب فضرب السلسلة بسيفه فقطعها."[13]
    رواية ابن الأثير

    قال: "فخرجوا [أي البيزنطيين] في خمسمائة مركب أو ستمائة، وخرج المسلمون وعلى أهل الشام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وعلى البحر عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكان الريح على المسلمين لما شاهدوا الروم، فأرسى المسلمون والروم، وسكنت الريح، فقال المسلمون: الأمان بيننا وبينكم. فباتوا ليلتهم والمسلمون يقرؤون القرآن ويصلون ويدعون، والروم يضربون بالنواقيس. وقربوا من الغد سفنهم، وقرب المسلمون سفنهم، فربطوا بعضها مع بعض واقتتلوا بالسيوف والخناجر، وقتل من المسلمين بشر كثير، وقتل من الروم ما لا يحصى، وصبروا صبراً لم يصبروه في موطن قط مثله، ثم أنزل الله نصره على المسلمين فانهزم قسطنطينن جريحاً ولم ينجُ من الروم إلا الشريد، وأقام عبد الله بن سعد بذات الصواري بعد الهزيمة أياماً ورجع." [14]
    رواية المؤرخ البيزنطي تيوفانس

    وهي توضح هزيمة البيزنطيين وفداحة خسائرهم، وكيف فرّ الإمبراطور ناجياً بنفسه: "ضم [أي قسطنطين] صفوف الروم إلى المعركة، وأخذ يتحرّش بالعدو، فنشبت المعركة بين الطرفين، وهزم الروم واصطبغ البحر بدمائهم، فغيّر الإمبراطور ملابسه مع أحد جنوده، وقفز أحد الجنود على مركبه واختطفه وذهب به هنا وهناك ونجا بمعجزة." [15]
    لماذا سمّيت بذات الصواري؟

    بعض المؤرخين يرجع سبب تسمية المعركة بذات الصواري إلى كثرة عدد صواري السفن التي اشتركت فيها من الجانبين؛ وبعضهم الآخر يذكر أن هذا الاسم نسبة إلى المكان الذي دارت قريباً منه، وهو ما نميل إليه وما يستنتج مما يلي:
    1- قول الطبري: "فركب من مركب وحده ما معه إلا القبط حتى بلغوا ذات الصواري، فلقوا جموع الروم في خمسمائة مركب أو ستمائة." وقوله أيضاً: "وأقام عبد الله بذات الصواري أياماً بعد هزيمة القوم."
    2- قول ابن الأثير: (وأقام عبد الله بن سعد بذات الصواري بعد الهزيمة أياماً ورجع.)
    3- ويضاف إلى ذلك أن المكان الذي دارت المعركة قريباً منه اشتهر بكثرة الأشجار التي تستخدم أخشابها في صناعة صواري السفن، وقد أشار إلى ذلك أرشيبالد لويس بقوله: (ومما يلفت للنظر أن المكان الذي دارت فيه هذه المعركة، وهو ساحل الأناضول، يزدحم بغابات السرو الكثيفة وهو الشجر المستخدم في صواري السفن.)
    الآثار الاستراتيجية لذات الصواري

    أولاً: تأكيد النظرية الإسلامية في النصر على العدو المتفوق.
    لقد كانت المقارنة المجردة بين قوة الأسطول الإسلامي وقوة الأسطول البيزنطي تكشف التفوّق الساحق للبيزنطيين، وتدفع أي خبير في فن الحرب إلى أن يتوقع أن ينهزم المسلمون في تلك المعركة غير المتكافئة بالنظر إلى العوامل الآتية:
    1- الأسطول الإسلامي أسطول ناشئ لا يزيد عمره على بضعة سنوات، ورجاله حديثو عهد بركوب البحر فضلاً عن القتال فيه، ولا يتعدى عدد سفنه المائتين إلا قليلاً.
    2- والأسطول البيزنطي أسطول عريق مهيب له السيادة على البحر، وله تاريخ طويل في العمليات البحرية، ورجاله على أعلى درجة من الكفاءة فيها، وعدد سفنه يزيد على ثلاثة أضعاف عدد سفن المسلمين.
    لكن المسلمين حين قبلوا التحدي، وقاتلوا أسطول بيزنطة المتفوق، وانتصروا عليه، يقدمون للمسلمين في كل عصر التأكيد على أن النظرية الإسلامية في مواجهة العدو المتفوق وقهره – التي وضع عناصرها وطبقها الرسول القائد e في معاركه مع أعدائه المتفوقين – كفيلة بترجيح كفتهم على أعدائهم المتفوقين في موازين القوى.
    وفي ذات الصواري برزت عناصر تلك النظرية:
    1- الإيمان وقوة العقيدة:
    فقد ذكر المسلمون قول الله تعالى: )كم من فئةٍ قليلةٍ غلبتْ فئةً كثيرة بإذن الله واللهُ مع الصابرين(، ورأينا كيف امتلأت نفوسهم بأقوى الدوافع المعنوية، وكيف صبروا يومئذ صبراً لم يصبروا في موطن قط مثله، وكيف قاتلوا أشد القتال كما ورد في المصادر التاريخية التي ذكرناها حتى أنزل الله عليهم نصره. فهذا الدرس يؤكد أن الإيمان وقوة العقيدة من أهم العوامل التي ترجح كفة المسلمين في موازين القوى، مهما كان ثقل أعدائهم في تلك الموازين.
    2- الإدارة السليمة والاستثمار الأمثل للقدرات المتاحة:
    لقد أدرك المسلمون أنهم أمام عدو متفوق فكانت إدارتهم للمعركة على النحو الذي يجرده من هذا التفوق، وليس من شك في أن جوهر تفوق البيزنطيين هو كفاءتهم العالية في فن القتال البحري وقدرتهم الفائقة في المناورة البحرية.[16] ويكفي للدلالة على ذلك أن المسلمين حين عرضوا - قبل المعركة- على البيزنطيين أن يختاروا بين القتال على البر والقتال في البحر، فإنهم اختاروا البحر بإجماع الأصوات، وهذا ما رواه الطبري على لسان شاهدعيان هو مالك بن أوس بن الحدثان، قال: (كنتُ معهم، فالتقينا في البحر فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قط.. ثم قلنا للبيزنطيين إن أحببتهم فالساحل حتى يموت الأعجل منا ومنكم، وإن شئتم فالبحر، قال: فنخروا نخرة واحدة وقالوا: الماء. فدنونا منهم فربطنا السفن بعضها إلى بعض حتى كنا يضرب بعضنا بعضاً على سفننا وسفنهم..) [17] فالبيزنطيون اختاروا الميدان الذين يجيدون القتال فيه وهو البحر، والذي يعلمون تماماً انه هو الميدان الذي سوف ينتصرون فيه على المسلمين لضعف خبرتهم فيه. لكن المسلمون – رغم ذلك – كانوا يعلمون أن كفاءتهم في القتال على البر تفوق البيزنطيين، فأداروا المعركة البحرية على النحو الذي حولها إلى معركة برية وذلك بربط سفنهم إلى سفن البيزنطيين ومباشرة القتال المتلاحم بالأسلحة البيضاء، واستغلوا مهارتهم في هذا الفن إلى الحدّ الذي جعل الإمبراطور وهو يتابع المعركة يوقن بانتصار المسلمين حين علم بذلك – وهو ما ورد في رواية ابن عبد الحكم السابق ذكره – فقال: غُلِبَت الروم.
    وقد شهد للمسلمين بذلك بعضُ المؤرخين الأجانب، فيقول أرشيبالد لويس: (ويبدو أن انتصارهم –أي المسلمين- جاء نتيجة لخطط غير عادية، إذ ربطوا سفنهم بعضها إلى بعض بسلاسل ثقيلة، فاستحال على أعدائهم اختراق صفوفهم واستخدموا في تلك المعركة خطاطيف طويلة يصيبون بها صواري وشرع سفن الأعداء، الأمر الذي انتهى بكارثة بالنسبة للبيزنطيين. [18]
    3- التعاون والتكامل:
    لقد كان الانتصار الإسلامي في مجال البحر ثمرة للتعاون والتكامل وحشد الطاقات بين الشام ومصر؛ ابتداءً من إنشاء الأسطول وصناعة السفن إلى قيام أسطول الشام مع أسطول مصر بالعمليات البحرية المشتركة في هيئة أسطول مشترك، فكانت أغلب العمليات تتم على هذا النحو.
    ثانياً: انتهاء عصر السيادة البيزنطية في البحر المتوسط.
    إذا كانت موقعة أكتيوم سنة 31 قبل الميلاد جعلت من البحر الأبيض بحيرة رومانية وأصبحت من المعارك الفاصلة في التاريخ، فإن معركة ذات الصواري البحرية قد دخلت التاريخ من أوسع أبوابه، حين سجلت انتصار الأسطول الإسلامي الناشئ على أسطول بيزنطة ذي التاريخ البحري الطويل. وليس هذا فحسب، بل كان من أهم نتائجها الاستراتيجية انتهاء عصر السيادة البيزنطية في البحر الأبيض المتوسط، وبروز المسلمين قوة مؤثرة ذات ثقل عسكري وسياسي واقتصادي في عالم هذا البحر.

    مجلة الأمة – العدد 71/سنة 1406 هـ
    [1] انظر مقالنا (السلاح البحري في الاستراتيجية العسكرية الإسلامية) المنشور في العدد(68) من المجلة.

    [2] أرشيبالد لويس: (القوى البحرية والتجارية في حوض البحر المتوسط) ترجمة: أحمد محمد عيسى؛ ص 91

    [3] عبد المنعم ماجد: (التاريخ السياسي للدولة ********* ص244-245

    [4] الطبري: (تاريخ الأمم والملوك) ج4، ص290

    [5] ابن الأثير: (الكامل في التاريخ) ج3، ص58

    [6] عبد الرحمن الرافعي وسيد عبد الفتاح وسعيد عاشور: (مصر في العصور الوسطى من الفتح العربي حتى الغزو العثماني) ص 71

    [7] يعتقد أنهما من عملاء بيزنطة، وأنهما أبلغا الإمبراطور بنوايا معاوية رضي الله عنه.

    [8] (ليكيا) موضع على الساحل بآسيا الصغرى.

    [9] ثيوفانس: (كرونوجرافيا) عمود 703 لاتيني، في حوادث سنة 646 م.

    [10] أ رشيبالد لويس: (القوى البحرية والتجارية في حوض البحر المتوسط) ترجمة: أحمد محمد عيسى؛ ص 92

    [11] عبد الفتاح عبادة: (سفن الأسطول الإسلامي) ص: 15

    [12] المرجع السابق: ص 8

    [13] ابن عبد الحكم: (فتوح مصر وأخبارها) ص: 129-130

    [14] ابن الأثير: (الكامل في التاريخ) ج 3، ص 58

    [15] ثيوفانس: (كرونوجرافيا) عمود 706 لاتيني.

    [16] يطلق لفظ المناورة على عملية تحريك القوات والوسائل من موضع إلى آخر وفي مختلف الاتجاهات، بقصد تهيئة ظروف أفضل لصالح المعركة، والمناورة الناجحة بالقوات والوسائل تدل على براعة القائد في إدارة المعركة.

    [17] الطبري (تاريخ الأمم والملوك) ج 4، ص290-291

    [18] أرشيبالد لويس (القوى البحرية في حوض البحر المتوسط) ص 92

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    575
    آخر نشاط
    05-10-2017
    على الساعة
    10:37 PM

    افتراضي



    اخى الحبيب هل تعلم



    9 أطعمة تخلص جسمك من السموم
    ======================


    تراكم السموم في جسمك من أكثر الأسباب التي تثقل القولون والامعاء وتسبب الانتفاخ والانزعاج وتكثر من الغازات لذا كان عليك سيدتي أن تتبعي نضام غذائي يخلصك من هذه السموم بعيداً عن الأدوية الكيميائية حيث أن هناك العديد من الأطعمة الغنية بمواد فعلت جداً لتتخلصي من هذه السموم .

    إليك هذه الأطعمة :

    1-التوت البري

    هذه الثمرات الصغيرة الزرقاء غنية بمادة anthocyanins، المضادة للاكسدة، والتي تساعد في تخليص الجسم من المواد السامة.

    2-الزنجبيل

    هذا التابل مميز وصحي، وهو تابل يساعد على الهضم وعلى زيادة دوران الدم الصحي في الجسم.

    3-الليمون

    حامض وشهي، الليمون يقدم مضادات اكسدة هامة تعرف باسم ليمونويد وهي انزيم نشيط يساعد على تطهير الجسم من السموم.

    4-المانجا

    كوب واحد من المانجا يوفر 3/4 من حصتك اليومية من فيتامين ج. بالاضافة تحتوي المانجا على الالياف، التي تساعد على الهضم الصحي الذي يخلص الامعاء من بقايا الطعام الدسمة.

    5-البرتقال

    برتقالة واحد تحتوي على 100 بالمائة من الكمية الموصى بها من فيتامين ج. مثل الليمون، يحتوي البرتقال على الليمونويد الذي يساعد في تفعيل نشاط الجسم على طرد السموم.

    6- البقدونس

    اضافة بعض البقدونس الى الحمية الغذائية يساعد على ادرار البول: هذا العشب الاخضر المفيد يساعد على تخليص الجسم من السموم والبول.

    7- النعناع

    النعنع اكثر من مجرد مرطب وملطف للرائحة الفم، فالنعنع يساعد على كبح الشهية بطريقة طبيعية كما أنه مضاد للبكتيريا ويساعد على ازالة الجراثيم من الطعام والشعور بالشبع.

    8 –الرمان

    يحتوي عصير الرمان على مادة punicalagin، وهي مادة مضادة للاكسدة، تروج للتخلص من السموم وتساعد في منع الاصابة بسرطان القولون.

    9- الزعتر البري

    الزعتر الشهي اكثر من مجر تابل يستخدم في الطعام، فالزعتر بجميع اشكاله يحتوي على مواد مضادة للبكتيريا ومطهرة، وهو مفيد في محاربة الاي كولاي التي يمكن أن تسبب مشاكل صحية خطيرة.




  6. #46
    الصورة الرمزية نسائم
    نسائم غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    المشاركات
    95
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    06-12-2013
    على الساعة
    02:03 AM

    افتراضي

    معلومات مفيده
    جزاك الله كل خير
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    575
    آخر نشاط
    05-10-2017
    على الساعة
    10:37 PM

    افتراضي


    جزاكم الله خير اختنا الكريمه
    نسائم

    اسعدنى مروركم الطيب


  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    575
    آخر نشاط
    05-10-2017
    على الساعة
    10:37 PM

    افتراضي


    إن التاريخ لا يعتد بحساب الأزمان والأيام، وإنما يعتد بحجم التأثير الذي يتركه الإنسان وإن كانت حياته قصيرة؛ فكثير من خلفاء المسلمين وحكامهم أمضوا عشرات السنين دون أن يلتفت إليهم التاريخ أو ترتبط حياتهم بوجدان الناس ومشاعرهم، والدليل على ذلك أن عمر بن عبد العزيز تبوأ مكانته المعروفة في التاريخ بسنتين ونصف قضاهما في الحكم، وبقي ذكره حيا في القلوب، وعنوانا للعدل والإنصاف.

    والشخصية التي نلقي عليها الضوء هاهنا خير مثال لهذا
    فهو بطل جاء لأداء مهمة عظيمة ومحددة، فما إن أداها على خير وجه حتى توارى عن مسرح التاريخ بعد أن خطف الأبصار وجذب الانتباه إليه على قِصر دوره التاريخي، لكنه كان عظيما وباقيا، فاحتل مكانته بين كبار القادة وأصحاب المعارك الكبرى.

    من هو؟
    هو الأمير محمود ابن أخت السلطان جلال الدين خوارزم شاه \الذي تصدى بعد أبيه لهجمات المغول، وحقق عدة انتصارات عليهم، واسترد منهم بعض المدن التي استولوا عليها، لكنه لم يجد عونًا من الدولة العباسية، فتركته يصارعهم دون أن تمد إليه يدًا، حتى نجحت جحافل المغول سنة (628هـ = 1231م) في القضاء على دولته التي كانت تقع في في جنوبي إيران، ثم لقي حتفه وحيدًا شريدًا على يد أحد الأكراد\



    كان محمود (والذي لقب بعدها سيف الدين قطز)من بين الأطفال الذين حملهم المغول إلى دمشق وباعوهم إلى تجار الرقيق، ومضت حياته مثل غيره من آلاف المماليك الذين حملت المواهب بعضهم إلى القمة وتولي السلطة،

    وبعد سنوات عاشها في دمشق انتقل إلى القاهرة وأصبح من جملة مماليك عز الدين أيبك التركماني، وترقى عنده حتى صار أكبر مماليكه وأحبهم إليه وأقربهم إلى قلبه


    وبعد مقتل كل من شجرة الدر وزوجها أيبك إثر صراعات كثيرة بات الطريق ممهدا لظهور نجم سيف الدين قطز وبدء سيطرته ونفوذه في البلاد خاصة وأن السلطان الحالي كان صبيا يافعا لا يملك من تدبير الأمر شيئا


    ثم جاءت اللحظة الحاسمة ليقوم قطز بما ادخره له القدر من الشرف العظيم وتخليد اسمه بين كبار القادة والفاتحين، فكانت الأخبار السيئة تتوالى على القاهرة بسقوط بغداد وقتل الخليفة المستعصم بالله، وتحرك جحافل المغول نحو الشام التي تساقطت مدنها الكبرى في يد هولاكو كانت هذه الأنباء تزيد القلق في مصر التي كانت تخشى عاقبة مصير الشام،

    لم يعد أمام قطز بعد أن ازداد خطر المغول، وأصبحوا على مقربة من مصر سوى خلع السلطان الصبي، وأعلن نفسه سلطانًا، وبدأ في ترتيب أوضاع السلطنة، واسترضى كبار الأمراء بأنه لم يقدم على خلع السلطان الصبي إلا لقتال المغول؛ لأن هذا الأمر لا يصلح بغير سلطان قوي، ومنّاهم بأن الأمر لهم ليختاروا من يشاؤون بعد تحقيق النصر على العدو، وبدأ في اختيار أركان دولته وتوطيد دعائم حكمه استعدادًا للقاء المغول.


    وبعد توليه السلطنة بقليل جاء رسل المغول يحملون رسائل التهديد والوعيد، ولم يكن أمام قطز: إما التسليم -مثلما فعل غيره من حكام الشام- أو النهوض بمسئوليته التاريخية تجاه هذا الخطر الداهم الذي ألقى الفزع والهلع في القلوب، فجمع قطز الأمراء وشاورهم في الأمر فاتفقوا على قتل رسل المغول؛ قطعًا لتردد البعض في الخروج للقتال، وإشعارا للعدو بالقوة والتصميم على القتال، وبعد قتل الرسل بدأ السلطان في تحليف الأمراء الذين اختارهم، وأمر بأن يخرج الجيش إلى الصالحية، ونودي في القاهرة وسائر إقليم مصر بالخروج إلى الجهاد في سبيل الله ونصرة الإسلام
    وفي هذه الأثناء كان الأمير بيبرس البندقداري قد قدم إلى مصر بعد أن طلب الأمان من الملك المظفر قطز، ووضع نفسه تحت تصرفه في جهاده ضد المغول، فأنزله السلطان بدار الوزارة، وأحسن معاملته، وأقطعه قليوب ومناطق الريف المجاورة لها

    اللقاء الحاسم في عين جالوت

    سار السلطان قطز بجيوشه بعد أن هيأها للجهاد، وبذل الأرواح في سبيل نصرة الله؛ فوصل غزة، ثم اتخذ طريق الساحل متجهًا نحو بحيرة طبرية، والتقى بالمغول، وكانوا تحت قيادة "كيتوبوقا" (كتبغا) في معركة فاصلة في صباح يوم الجمعة الموافق (25 من رمضان 658هـ = 3 من سبتمبر 1260) عند عين جالوت من أرض فلسطين بين بيسان ونابلس، وانتصر المسلمون انتصارا هائلاً بعد أن تردد النصر بين الفريقين، لكن صيحة السلطان التي عمت أرجاء المكان "وا إسلاماه" كان لها فعل السحر، فثبتت القلوب وصبر الرجال، حتى جاء النصر وزهق الباطل.

    وأعاد هذا الظفر الثقة في نفوس المسلمين بعدما ضاعت تحت سنابك الخيل، وظن الناس أن المغول قوم لا يُقهرون، وكان نقطة تحول في الصراع المغولي الإسلامي، فلأول مرة منذ وقت طويل يلقى المغول هزيمة ساحقة أوقفت زحفهم، وأنقذت العالم الإسلامي والحضارة الإنسانية من خطر محقق.

    وكان من شأن هذا النصر أن فر المغول من دمشق وبقية بلاد الشام إلى ما وراء نهر الفرات، ودخل السلطان قطز دمشق في آخر شهر رمضان وأقام بقلعتها، وفي غضون أسابيع قليلة تمكن من السيطرة على سائر بلاد الشام، وأقيمت له الخطبة في مساجد المدن الكبرى حتى حلب ومدن الفرات في أعالي بلاد الشام، وتمكن من إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد، وبعد أن اطمأن إلى ما فعل قرر العودة إلى مصر في (26 من شوال 658هـ = 4 من أكتوبر 1260م).

    نهاية مؤلمة لبطل مظفر

    كان المشهد الأخير من قصة بطل معركة عين جالوت حزينا مثيرا للشجن والتأمل، فبينما كان السلطان المظفر سيف الدين قطز في طريقه إلى القاهرة التي كانت تنتظره بالزينات وتستعد لاستقباله بما يليق، كان القدر يخفي له مؤامرة نفذها شركاؤه في النصر الذين استكثروا عليه أن يرى نشوة النصر في عيون مستقبليه، ويستشعر عظمة ما صنع لأمّته، فلقي حتفه على يد بيبرس في الصالحية في (16 من ذي القعدة 658هـ = 23 من أكتوبر 1260م).
    وذكر المؤرخون أسبابًا متعددة لإقدام الأمير بيبرس وزملائه على هذه الفعلة الشنعاء، فيقولون: إن بيبرس طلب من السلطان قطز أن يوليه نيابة حلب فلم يوافق، فأضمر ذلك في نفسه. ويذهب بعضهم إلى أن وعيد السلطان لهم وتهديدهم بعد أن حقق النصر وثبّت أقدامه في السلطة كان سببًا في إضمارهم السوء له وعزمهم على التخلص منه قبل أن يتخلص هو منهم، وأيًا ما كانت الأسباب فإن السلطان لقي حتفه بيد الغدر والاغتيال، وقُتل وهو يحمل فوق رأسه أكاليل النصر

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    575
    آخر نشاط
    05-10-2017
    على الساعة
    10:37 PM

    افتراضي


    هنا نتعرف كيف ضاعت غرناطه

    يعتبر تاريخ دولة الإسلام بالأندلس من أطول و أخصب دول الإسلام

    عمراً وعبرة وأبلغها عظة وأكثرها دروساً وفوائد فقد امتدت دولة الإسلام بالأندلس قرابة الثماني قرون مرت خلالها الأندلس بعدة مراحل وأطوار بين قوة وضعف ووحدة وتفرق , ولم يكن سقوط الأندلس بالشيء الذي حدث فجأة لطول عمر الدولة الأندلسية ولتقلبها من حال إلى حال ونستطيع أن نقسم حياة دولة الإسلام بالأندلس إلى عشرة مراحل كل مرحلة كان لها الأسباب الخاصة بها والتي امتد أثرها طوال حياة الدولة المسلمة وكان لكل مرحلة سماتها وخصائصها والمحصلة النهائية لكل هذه المراحل سقوط الأندلس .

    المرحلة الأولى : مرحلة الفتح من سنة 92هـ حتى 138هـ :

    وفيها فتحت الأندلس سنة 92هـ على يد أبطال الفتح الأوائل موسى بن نصير وطارق بن زياد وعبد العزيز بن موسى بعد معارك هائلة مع الأسبان وأصبحت الأندلس ولاية إسلامية تابعة للدولة الأموية وقد دخلت قبائل عربية كبيرة مع جيش الفتح وقد تعاقب في هذه الفترة الزمنية القصيرة على ولاية الأندلس ثلاثة وعشرون والياً أي بمعدل سنتين للوالي مما يوضح أنها كانت فترة توتر وعدم استقرار وقد اتصفت تلك المرحلة بعدة أمور منها :-

    1- استئثار العرب بالمناصب القيادية مما جعل قبائل البربر والتي كانت تمثل الجزء الأكبر من جيوش الفتح تتذمر من هذا الوضع خاصة وأنهم قد شعروا بنوع من التحيز ضدهم والعصبية للعرب فيما بينهم .

    2- شيوع فكر الخوارج الذين فروا من المشرق إلى المغرب تحت وطأة ضربات الدولة الأموية وقادتها الكبار أمثال المهلب بن أبي صغرة وقتيبة بن مسلم وكان دخول هؤلاء الخوارج لبلاد المغرب سبباً لشيوع الاضطرابات خاصة وأن هذا الفكر راج بين قبائل البربر وجعلهم يثورون تحت قيادة رجل بربري اسمه ميسرة , واضطرابات بربر المغرب جعلت بربر الأندلس يثورون هم الآخرون وعمت الفتنة بلاد الأندلس واقتتل المسلمون فيما بينهم وهذا القتال أدى لأن ينسحب المسلمون من شمال الأندلس عند حدود نهر تاجة وتركوا كل هذه الأراضي غنيمة باردة للصليبيين .

    3- اشتعلت العصبية القبلية الجاهلية النتنة بين القيسية عرب الشام والمضرية عرب الحجاز واليمن بسبب الأحقاد القديمة وثارت يوم الحرة سنة 63هـ أيام يزيد بن معاوية عندما هجمت جيوش الشام على المدينة وقتلت كثيراً من أهلها ورغم المحاولات الكثيرة لرأب هذا الصدع إلا أنه كان يزداد يوماً بعد الآخر لغلبة الهوى على العقول خاصة القادة وضاعت كثير من أراضي الأندلس الشمالية لانشغال المسلمين بأنفسهم واقتتالهم فيما بينهم .

    المرحلة الثانية : قيام الدولة الأموية \'عصر الازدهار\' 138هـ - 238هـ :

    وفي هذه المرحلة توحدت الأندلس تحت قيادة واحدة وأصبح لها قائد واحد هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الملقب بالداخل أو صقر قريش كما نقبوه بذلك أبو جعفر المنصور , وقد استطاع عبد الرحمن الداخل أن يؤسس الدولة الأموية من جديد ببلاد الأندلس وقد فاق عبد الرحمن الداخل في تاريخ الإسلام كل مؤسسي الدول فقد دخل الأندلس طريداً غريباً وحيداً فتمكن بصبره وثباته وعزيمته وبإذن الله عز وجل أن يضع لبنة أعظم دول الإسلام مجداً وقد قام الداخل بالعديد من الأعمال الكبيرة من أجل الحفاظ على دولة الإسلام الوليدة منها :-

    1- القضاء على العصبيات القبلية بين القيسية والمضرية وقمع ثوراتهم المتكررة .

    2- التصدي لمحاولات العباسيين الرامية لاستعادة الأندلس مرة أخرى .

    3- قمع محاولات الصليبيين من الفرنسيين والأسبان للهجوم على الأندلس خاصة ما كان من شارلمان ملك فرنسا الذي وجد من بعض خونة المسلمين أمثال سليمان بن يقظان الكلي والي برشلونة الفرصة السانحة للهجوم على المسلمين .

    4- بدأ عبد الرحمن من سنة 170 هـ في مرحلة الاستقرار و البناء والازدهار فأسس مسجد قرطبة الذي مازال قائماً حتى الآن ولكنه قد تم تحويله إلى كنيسة .

    - وقد تبع عبد الرحمن الداخل على نهجه ولده هشام الذي تولى من سنة 173هـ حتى 180هـ وكان رجلاً صالحاً فقيهاً وفي عهده انتشر مذهب الإمام مالك بالأندلس كلها وكان الجهاد والديانة هما طابع عهد هشام بن عبد الرحمن .

    - تبع هشام بن عبد الرحمن ولده الحكم وكان يحب حياة الترف والرياضة والصيد وجعل من حوله حاشية متكبرة ومتعالية جعلته قاسياً عنيفاً مهملاً لشئون الرعية لذلك قامت عليه عدة ثورات أشهرها ثورة الربض في 13رمضان 202هـ وكان يقودها الفقهاء وفيهم يحيى بن يحيى الليثي وعاملهم الحكم بمنتهى القسوة والنذالة وشغلت هذه الفتن المسلمين عن عدوهم الأصلي وهم الصليبيين الذين حققوا عدة انتصارات واستولوا على ثغر برشلونة الكبير الذي أصبح شوكة في جانب الدولة المسلمة بالأندلس بعد ذلك .

    - تبع الحكم ولده عبد الرحمن وفي بداية عهده بدأ الترف والدعة والتنعم يغلغل إلى أوساط الشعب الأندلسي لزيادة الرخاء وهذا الترف عادة مفسدة للشعوب موجب للتفرق والاختلاف لتفرغ الناس بعد أن أمنوا على مصادر دخلهم , كما أن هذا الترف جعل النصارى أهل ذمة المسلمين بالأندلس يثورون ضد المسلمين فيما عرفت بثورة المستعربين هذا رغم إن عصر عبد الرحمن بن الحكم كان بالخصوص عهد رخاء ونعيم ولم تعرف عن الرجل أي عصبية زائدة أو تحيز ضد النصارى مما يوضح حقيقة نفوس هؤلاء النصارى .

    المرحلة الثالثة : عصر التدهور الأول من سنة238هـ حتى 300هـ :

    وقد تعاقب على حكم الأندلس ثلاثة من الأمراء وهم محمد بن عبد الرحمن 238هـ حتى 273هـ والمنذر بن محمد 273 – 275هـ وعبد الله بن محمد 275 – 300 هـ .

    واتسم هذا العهد بكثرة الفتن والاضطرابات وكثرة الخارجين عن السلطة المركزية وكون العرب دويلات داخل الدولة الأم أهمها دولة بني حجاج في إشبيليه وكونها أبناء قبيلة لخم اليمنية وقد بنى إبراهيم بن حجاج هذه الدولة على منوال الدولة الأموية من قصر إمارة وبلاط وحاشية وحراسة وجيش ليسامي بذلك الأمويين .

    وقام البربر بخلع طاعة أمراء بني أمية واستقلوا بالولايات الغربية وجنوب البرتغال ومن أشهر القبائل البربرية التي كونت دولاً كبيرة ذي النون وكان عميد هذه الأسرة موسى رجلاً شريراً مفسداً فرق صف المسلمين وأحدث فتنة عظيمة بالأندلس .

    ثم إن هذه الفتن الداخلية مهدت السبيل لقيام ثورة ضخمة بالأندلس عرفت بثورة المولدين وهم الذين ولدوا في دولة الإسلام بالأندلس ولكن كانت أصولهم أسبانية نصرانية وهؤلاء وإن كانوا قد نشأوا وترعرعوا بديار الإسلام ودانوا به إلا أن أورمتهم القديمة ظلت ملأ قلوبهم وظل حلم أسبانيا القديمة يراودهم حتى أتتهم الفرصة فثاروا ثورة عنيفة يقودهم رجل شديد البأس عظيم الكفر والحقد اسمه عمر بن حفصون وكان قد ارتد عن الإسلام وقاد جموع المولدين طيلة ثلاثين عاماً يحارب المسلمين ويمزق في دولة بني أمية الذي انحصر في قرطبة وأحوازها فقط .

    المرحلة الرابعة : عودة القوة وإعلان الخلافة 300 هـ حتى 386هـ :

    وهذه المرحلة حكم فيها رجلان لا غير أولهما عبد الرحمن الناصر وهو أقوى وأفضل من حكم الأندلس منذ عهد عبد الرحمن الداخل وظل يحكم طيلة نصف قرن من الزمان أعاد خلالها الهيبة والقوة لدولة الإسلام بالأندلس وقضى على الأخطار الداخلية المتمثلة في الإمارات المستقلة وحكامها الطامعين فأعاد الجميع للدولة الأم ثم قضى على الثائر الشرس ابن حفصون بعد سلسلة معارك طاحنة واستخدم أسلوب الترهيب والترغيب للقضاء على سلطان الأسر العربية القديمة والعصبيات القبلية .

    أما الخطر الخارجي والمتمثل في العدوان الصليبي القادم من الشمال فقد أبدى الناصر قدرة فائقة في التصدي لكل المحاولات التوسعية من جانب الأسبان وظل يواجههم من سنة 305هـ حتى سنة 339هـ حتى دان لهم الجميع بالتحالف تارة وبالإجبار تارة أخرى.

    وكان عبد الرحمن الناصر هو أول من أعلن نفسه خليفة شرعي من أمراء الأندلس وكان الذي دفعه لذلك ظهور الدولة الخبيثة العبيدية الفاطمية بالمغرب وتلقب حكامها بالخلافة وهم يطمعون في الاستيلاء على العالم الإسلامي بأسره بما في ذلك الأندلس وكانت الخلافة العباسية وقتها تمر بحالة صراع على السلطة وضعف شديد بسبب تسلط الأتراك عليها ومن أجل ذلك أعلن عبد الرحمن الناصر خليفة للمسلمين في رمضان سنة 316هـ , ومن أبرز أعمال الناصر الحضارية والعمرانية بناؤه لمدينة الزهراء سنة 325هـ .

    تولى الحكم بن عبد الرحمن بعد أبيه وتلقب بالمستنصر وكان محباً للعلم والعلماء وورث دولة قوية ثابتة الأركان من أيام أبيه فتفرغ للعلم وقراءة الكتب وحرص على شرائها من شتى بقاع الأرض وكان يرسل للعلماء من كل الأمصار يستقدمهم بقرطبة التي تحولت لمنارة وجامعة عالمية من كثرة من يفد إليها من علماء وامتلك الحكم مكتبة ضخمة جداً تقدر بأربعمائة ألف مجلد وقد قرأها الحكم كلها .

    المرحلة الخامسة : عصر الدولة العامرية 366هـ - 399هـ العصر الذهبي :

    بعد وفاة الحكم بن عبد الرحمن تولى الأمر بعده ولده الوحيد هشام الملقب بالمؤيد وكان حدثاً صغيراً لا يصلح لهذا المنصب مما جعل الطامعون والثائرون الذين خنست أطماعهم أيام الناصر والمستنصر يبدأون عهد المؤيد بمحاولة انقلاب عليه وخلعه وهذا يظهر على ساحة الأحداث شخصية من أواسط الشعب الأندلسي وهو محمد بن أبي عامر الملقب بالمنصور والذي يعتبر بحق من أعظم الشخصيات الأندلسية على الإطلاق وكان ظهوره رحمة من الله عز وجل وإنقاذاً منه سبحانه وتعالى لأمة الإسلام بالأندلس وقام بالعديد من الأعمال الجليلة لنصرة دولة الإسلام منها :-

    1- إفشاله لمحاولة الانقلاب على الخليفة الصبي المؤيد وتوليه زمام الأمور بعدما رأى عجز المؤيد عن الاضطلاع بأعباء هذا المنصب الخطير فتولى المنصور أمر الوزارة .

    2- قضى على الفساد الإداري الموجود بدواوين الحكم وعزل الوزراء المشكوك في نزاهتهم وقضى على مظاهر الانحراف والفسق التي بدأت تستشري بالدولة .

    3- أعاد تنظيم الجيش على أدق صورة وبكيفية تقضي على العصبية القبلية التي مازالت راسخة في الصدور رغم المحاولات المستمرة على مرة العصور لسحقها .

    4- ومن أعظم أعمال المنصور بن أبي عامر حملاته الجهادية والتي بلغت اثنين وخمسين معركة لم يهزم فيها قط واتبع سياسة الهجوم الكاسح وعدم الهوادة أو المسالمة فكسر بذلك شوكة صليبي أسبانيا لفترة طويلة استمرت نصف قرن من الزمان .

    وأحيت الحمية الإسلامية في قلوب الأندلسيين الذين دب الترف واللين إليهم وبلغت الأندلس في عهد المنصور بن أب عامر أوج قوتها وكان عهده بحق هو العصر والعهد الذهبي للأندلس .

    وبوفاته ذهبت سعود الأندلس ووقعت مرة أخرى في شرك العصبيات المقيتة التي كانت السبب الأول لانهيار الأندلس وتشرذمت الدولة الأم لعدة دويلات صغيرة يقود كل دويلة متغلب أو طامع لا يبالي إلا بمصالح نفسه وعائلته وهذا مهد السبيل لمرحلة هي الأسوء والأخطر في تاريخ الأندلس .

    المرحلة السادسة : سقوط الخلافة الأموية 399هـ - 422هـ :

    خلال تلك الفترة العصيبة تولى فيها حكم الأندلس عدداً من الخلفاء الأمويين يزيد عددهم على عدد كل من تولى الحكم منذ قيام الأندلس لوقتها وضاعت هيبة الخلافة وانقسمت البلاد مرة أخرى وبرزت العصبيات والقبليات المقيتة أكثر مما سبق وظهرت لأول مرة فكرة الاستعانة بنصارى أسبانيا الذين وجدوا في ذلك فرصة ذهبية في النيل من المسلمين , وبموت المعتمد بالله سنة 422هـ أعلن وزيره أبو محمد بن جهور انتهاء وسقوط الخلافة الأموية لعدم وجود من يستحقها وأنه سيحكم الدولة جماعة من الوزراء على نظام شبه جمهوري , وبانتهاء هذه الفترة انقسمت البلاد إلى دويلات صغيرة واستقل كل أمير بمقاطعته وأعلن نفسه ملكاً عليها , ودخلت الأندلس النفق المظلم الذي لم تخرج منه بعدها أبداً .

    المرحلة السابعة : عصر ملوك الطوائف 422هـ - 483هـ :

    لم تكد الخلافة الأموية تسقط حتى انفرط عقد الدولة الأم وانقسمت لدويلات صغيرة وتقاسم العرب والبربر والصقالبة أوصال الأندلس وقد حكم تلك الفترة العصيبة نحو عشرين أسرة مستقلة ومن أشهر ملوك الطوائف ما يلي :-

    1- دولة بني جهور حكمت قرطبة وأهوازها .

    2- دولة بني عباد في إشبيليه .

    3- دولة بني الأفطس في بطليوس .

    4- دولة بني النون في طليطلة .

    5- دولة بني حمود في مالقة والجزيرة .

    6- دولة بني هود في سرقسطة .

    7- دولة بني سناد في غرناطة .

    8- دولة الفتيان الصقالبة في ناحية الشرق و مرسية / ألمرية / دانية / بلنسية , ولقد اتسم هذا العصر بعدة صفات أدت في جملتها إلى انحراف وجرح غائر في جسد الأمة الأندلسية لم يندمل قط حتى بعد السقوط من هذه السمات :-

    1- حالة الترف الشديد والتنعم المفسد الذي ضرب في كل طبقات الشعب الأندلسي من كبيرهم إلى صغيرهم من غنيهم إلى فقيرهم وما استتبع ذلك من ضعف القوى الأندلسية حتى صار رجال الأندلس أنعم من الكواعب الغواني وأصبح جل هم الرجال والنساء إنشاد الأشعار والغناء للأسحار والسعي وراء الأبكار .

    2- اقتتال الدويلات فيما بينهم وقيام المعارك الطاحنة بين المسلمين بعضهم بعضاً من أجل أطماع شخصية ومكاسب مادية لا تساوى عند الله عز وجل بعوضة .

    3- شيوع المنكرات والمجاهرة بأنواع الفسوق وانتشار عادات مذمومة مثل شرب الخمر وظهور نساء الطبقة الراقية سافرات الوجوه بالطرقات والسرقة التي أخذت شكل العصابات المنظمة .

    4- التوسع في مسألة الاستعانة بنصارى أسبانيا في شمال الأندلس وذلك بسبب كثرة الاقتتال الداخلي بين المسلمين وكل فريق من المتنافسين يستعين بإمارة صليبية بعد التنازل عن بعض أملاكه وهي في الواقع أملاك المسلمين كلهم للصليبيين مع دفع أموال طائلة وكل ذلك من أجل أن يهزم أخاه المسلم .

    لقد كان ملوك الطوائف ملوكاً ضعافاً في كل شيء ضعافاً في دينهم وفي وطنيتهم غلبت عليهم الأثرة والأهواء الشخصية إلى أبعد الحدود ونسوا في غمارها دينهم ووطنهم بل نسوا حتى الكرامة الشخصية واستساغوا لأنفسهم أن يتراموا على أعتاب ملوك النصارى لا لشيء إلا لهوى من اقتطاع بلد أو حصن من جاره المسلم , إضافة أنهم كانوا مع رعيتهم طغاة مستبدون في منتهى القسوة مع الخسف بالمغارم والضرائب .

    ولنترك الإمام ابن حزم الأندلسي وقد عاصر هذا العهد ورأى ما كان عليه ملوك الطوائف فكتب بقلمه اللاذع يقول : \'والله لو علموا أن في عبادة الصلبان تمشية أمورهم لبادروا إليها فنحن نراهم يستمدون النصارى فيمكنونهم من حرم المسلمين وأبنائهم ورجالهم يحملونهم أسارى إلى بلادهم وربما أعطوهم المدن والقلاع طوعاً فأخلوها من الإسلام وعمروها بالنواقيس لعن الله جميعهم وسلط عليهم سيفاً من سيوفه\' وقد استجاب الله عز وجل لدعوة ابن حزم الأندلسي فسلط عليهم يوسف بن ثائغين كما سنرى .

    المرحلة الثامنة : عصر المرابطين 484 – 539هـ :

    أظهرت الحالة المتردية بالغة السوء التي وصلت إليها الأندلس ومدى الفساد المستشري في أوصال الشعب الأندلسي خلال حكم ملوك الطوائف الفاسد أن إنقاذ الأندلس لن يأتي من أهلها خاصة من هذا الجيل المتميع المستهتر بأحكام الدين العاري من كل فضيلة وجاء سقوط مدينة طليطلة العريقة كصاعقة مدوية للشعب الأندلسي كله حكاماً ومحكومين فلقد استولى ملك قشتالة الصليبي ألفونسو السادس على طليطلة في 1 صفر 478هـ في ظل تخاذل وجبن وإحجام ملوك الطوائف عن مواجهته مما مهد السبيل للاستعانة بالمسلمين من الناحية الأخرى للبحر .

    في نفس الفترة التي كانت تشهد فيها الأندلس أسوأ مراحلها وتحيي أفسد عصورها نشأت ببلاد المغرب دولة جديدة من قبائل البربر عرفت باسم المرابطين , وكانت كأي دولة جديدة في بدايتها قوية فتية لم تتلوث بعد بأنواع الترف والدعة والجور المفضي دائماً لهلاك الدول وكان أصل فكرة تجميع وقيام هذه الدولة الجهاد في سبيل الله ونشر الإسلام وكان يقودهم رجل توافرت فيه كل مقومات القائد الصالح وهو يوسف بن ثاشغين وكانت الأنظار قد توجهت للمرابطين عقد سقوط طليطلة واضطر ملوك الطوائف تحت ضغط شعوبهم وخوفاً من انقضاض الصليبيين عليهم لأن يراسلوا يوسف بن ثاشفين ليعبر بجيوشه البحر لإنقاذ الأندلس , وبالفعل عبر يوسف بن ثاشفين بجيوشه الكبيرة ومعظمها من البربر وحقق انتصاراً هائلاً على الصليبيين في معركة الزلاقة 13رجب وهي المعركة التي أجلت سقوط الأندلس أربعة قرون .

    لم يكن في نية يوسف بن ثاشفين البقاء بالأندلس وبالفعل كر راجعاً إلى المغرب بعد أن حقق الانتصار المدوي على الصليبيين بالزلاقة ولكن بعدما تكشفت له حقيقة ملوك الطوائف ومدى انحرافهم وفسادهم وتميعهم الديني الشديد إضافة للاستغاثات الكثيرة التي جاءت من المسلمين بالأندلس للمرابطين بإنقاذهم من عدوان الصليبيين وطغيان ملوك الطوائف وتلك الأمور شجعت القائد العظيم يوسف بن ثاشفين لأن يعبر إلى الأندلس ويزيل حكم ملوك الطوائف ويوحد الأندلس من جديد تحت حكم المرابطين .

    خلف يوسف بن ثاشفين ولده علي وكان رجلاً صالحاً عابداً زاهداً فاشتغل بالعبادة من صيام النهار وقيام الليل عن شئون الحكم مما شجع الطامعين من ولاة الأندلس القدامى منذ أيام ملوك الطوائف لأن يستلطوا مرة أخرى على الأمور وبدأت المنكرات في الظهور علانية مرة أخرى وجهر الفساق بفسقهم واختلف القادة فيما بينهم وكل ذلك يجرى وعلى بن يوسف منقطع في عبادته وتبتله وهذا مهد السبيل لقيام ثورة داخلية ببلاد المغرب يقودها رجل ادعى أنه المهدي المنتظر اسمه محمد بن تومرت فكثر أتباعه وتضخمت حركته حتى أسقط في النهاية الدولة المرابطية بالمغرب وكان من الطبيعي جداً أن تسقط معها الدولة بالأندلس .

    المرحلة التاسعة : عصر الموحدين 539 – 620هـ :

    الموحدون هم أتباع حركة محمد بن تومرت الذي ادعى المهدية والذين استطاعوا إسقاط دولة المرابطين بعدما دب الضعف في جسدها الكبير , وقد سموا أنفسهم بالموحدين لاعتقادهم أنهم هم المؤمنين حقاً الذي يوحدون الله عز وجل التوحيد الصحيح وأن ما سواهم هو مشبه وضال ومبتدع وعقيدتهم هي خليط من الاعتزال والجهمية ونفي الصفات مع فشو البدع المنكرة عندهم لذلك فقد كانوا أضل الناس في باب العقائد ولكنهم ركبوا أسباب النجاح والتمكين والقوة فكان لهم ما سعوا له لحكمة يعلمها الله عز وجل وحده .

    لم يكن أهل الأندلس وهم على عقيدة السلف الصالح ليتقبلوا هذه العقيدة المخترعة بسهولة فمكث الموحدون معظم وقتهم بالأندلس في قتال أتباع المرابطين وإرغام المخالفين لهم على قبول عقيدتهم المخترعة ولكنهم مع ذلك انتصروا على الصليبيين في معركة الآراك التي أعادت للأذهان ذكرى الزلاقة وذلك سنة 591هـ .

    ولكن أصحاب العقيدة الفاسدة مهما علت رايتهم وقويت شوكتهم فإن زوالهم سريع وهلاكهم قريب لذلك انتصر الصليبيون عليهم في معركة كانت قاصمة الظهر لهم وهي معركة العقاب سنة 609هـ وانتهارت قواعد الموحدين الواحدة تلو الأخرى سريعاً وانفرط العقد بالمغرب والأندلس واقتتل أمراء الدولة فيما بينهم واستعانوا بالصليبيين على بعضهم البعض حتى بلغ الحال ببعضهم لأن يرتد عن الإسلام ويتنصر من أجل الدنيا الفانية .

    المرحلة العاشرة : دولة بني الأحمر \'مملكة غرناطة\' 620 – 897هـ

    بعد الانهيار المروع لسلطان الموحدين بالأندلس سنة 620هـ أخذ الصليبيون في الاستيلاء على قواعد الأندلس الكبيرة ومدنها العريقة الواحدة تلو الأخرى إشبيليه سنة 646هـ / بطليوس 626هـ / بلنسية 636هـ / بياسة 625هـ / جيان 644هـ / قلعة جابر 645هـ / شاطبة 647هـ / قرطبة 633هـ / قرطاجنة 640هـ / مرسية 641هـ / ميورقة 630هـ وفقدت دولة الإسلام بالأندلس معظم قواعدها التالدة في نحو ثلاثين عاماً فقط في وابل مروع من الفتن والملاحم .

    بعد هذا الانفراط المروع لعقد الدولة انحازت دولة الإسلام في الأندلس إلى الجنوب وتحديداً في مملكة غرناطة وفكر عدد من زعماء المسلمين في كيفية تثبيت الوجود الإسلامي بالأندلس والمنحصر في مملكة غرناطة وبالفعل نجحوا في ذلك واستمرت مملكة غرناطة قائمة ومتحدية للضغوط الأسبانية المتعاقبة ويرجع صمود مملكة غرناطة لهذه الفترة الطويلة من الزمان لعدة عوامل منها :-

    1- وجود قيادة قوية ومحكمة من ملوك بني الأحمر وكان أولهم محمد بن يوسف النصري المعروف بابن الأحمر ويرجع أصله إلى الأنصار وبالتحديد سعد بن عبادة رضي الله عنه وكان محمد بن يوسف أول من أنشأ دولة غرناطة وقد استمر الملك في سلالة بني الأحمر حتى سقوط غرناطة وكان الرعيل الأول منهم على مستوى المسئولية ووصلت لأوج قوتها حتى عهد محمد الخامس سنة 763هـ وبعد موته لم يكن خلفاؤه على نفس المستوى فبدأت المملكة في الاندحار .

    2- التجاء كثير من المسلمين في الأندلس إلى مملكة غرناطة والتي كانت تمثل دار الإسلام وقتها بعد أن سقطت مدنهم الأصلية في يد الصليبيين وقد انحاز هؤلاء لغرناطة وهم موتورين حانقين على الصليبيين وكان منهم العلماء والأدباء والصناع والزراع وأرباب المهن والحرف فعمرت بهم غرناطة عمراناً حافلاً فلم يبق شبر من أرضها إلا استغل أحسن استغلال حتى وصل عدد المسلمين بتلك المملكة ستة مليون مسلم وهو عدد ضخم .

    3- مساعدة ملوك دول المغرب العربي لإخوانهم الأندلسيين وخاصة ملوك الحفصيين وملوك بني مرين وكلاهما قد قاما بوراثة دولة الموحدين وكان ملوك بني مرين خصوصاً يكثرون من إرسال المساعدات الحربية والجيوش لنصرة مسلمي الأندلس كلما ضغط الصليبيون على غرناطة .

    4- حالة الصراعات الداخلية والتفكك الذي ساد ممالك أسبانيا النصرانية في هذه الفترة من الزمان حيث سادت الانقسامات داخل مملكة قشتالة أكبر ممالك أسبانيا النصرانية ودخلت في صراعات دموية مع مملكة ليون وأراجون , هذه الصراعات قد ساعدت مملكة غرناطة على تثبيت أركانها وتقوية قواعدها والتفرغ للعمران والبناء وربما التوسع في بعض الأحيان .

    استمر وضع مملكة غرناطة ثابتاً ومستقراً لفترة طويلة حتى بدأت أسباب القوة والاستمرار والتي ساعدت على قيام المملكة وقوتها في الزوال شيئاً فشيئاً فترك ملوك بني مرين المغاربة نصرة مسلمي الأندلس لانشغالهم بالحروب الداخلية مع الخارجين عليهم بالمغرب وبدأ الصليبيون في توحيد رايتهم واجتمعت مملكة ليون وقشتالة تحت راية واحدة بعد أن تزوج فرديناند ملك ليون وأراجون إيزابيلا ملكة قشتالة وأعلنوا قيام تحالف قوي ضد المسلمين , وفي نفس الفترة لم يكن ملوك بن الأحمر على مستوى خطورة المرحلة فانشغلوا بالصراعات الداخلية على الملك حتى أن معظمهم قد قتل في الصراع على الملك والأدهى من ذلك أن الترف واللين والتنعم قد استشرى في الشعب الغرناطي وتفرغوا لسفاسف الأمور وانتشر الفسق مرة أخرى وكل ما سبق كان ينذر بقرب السقوط .

    أفاق المسلمون من غفلتهم المؤلمة على جيوش الصليبيين بقيادة فرديناند وإيزابيلا تملأ عليهم الوديان والسهول وخاض المسلمون معارك طاحنة هائلة دفاعاً عن وجودهم وكيانهم الأخير ولكن هيهات هيهات لقوم قد فقدوا كل أسباب الانتصار وتقلدوا كل عوامل الهزيمة أن ينتصروا وبالفعل سقطت غرناطة في 21محرم سنة 897هـ كآخر معقل للإسلام بالأندلس وعقد آخر ملوك غرناطة أبو عبد الله معاهدة التسليم مع الصليبيين وهي مكونة من سبعة وستين شرطاً منها تأمين المسلمين على دينهم وأموالهم وعقيدتهم وحرياتهم مع العلم أنه لم يتم تنفيذ شيء من هذه المعاهدة وكان آخر العهد بأبي عبد الله أن وقف بسفح جبل الريحان حيث سلم فرديناند وإيزابيلا مفاتيح المدينة يبكي على ملكه الضائع هنا قالت له أمه عائشة الحرة المقولة الشهيرة \'إبك مثل النساء ملكاً مضاعاً لم تحافظ عليه مثل الرجال\' .
    يتبع في
    طرد الأمير أبي عبد الله محمد بن علي آخر ملوك الأندلس


    **************


  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    575
    آخر نشاط
    05-10-2017
    على الساعة
    10:37 PM

    افتراضي

    من مشاهير علماء الفيزياء
    رضوان بن محمد الساعاتي (ت نحو 618 هـ/ نحو 1221م)
    [نقلًا عن الألوكة]


    رضوان بن محمد بن علي رستم، فخر الدين الخراساني، ابن الساعاتي، مولده ومنشؤه بدمشق، وكان أبوه محمد من خراسان، وانتقل إلى الشام، وأقام بدمشق إلى أن توفي.

    كان رضوان فطِنًا ذكيًّا متفننًا فيما يعانيه، حريصًا على العلم الذي يشتغل فيه، جيد الكتابة، خدم الملك الفائز بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وتوزَّر له.

    وخدم كذلك الملك المعظم عيسى بن الملك العادل، فحُمِد بصناعة الطب، وتوزر له، وتوفِّي بدمشق بعلة اليرقان، وكان الملكُ المعظم هذا في بني أيوب كالمأمون في بني العباس؛ يعطف على العلم والعلماء، والأدب والأدباء، فيوليهم الوزارة تكريمًا للعلم.

    وكان رضوان طبيبًا فاضلاً، أديبًا شاعرًا، وله معرفة تامة بالمنطق والعلوم الحكمية.

    وكان يكتب خطًّا منسوبًا في غاية الجودة، لقيه ياقوت الحموي بدمشق، وحضر مجالسه غير مرة، ترجم له في كتابه حيث بلغه وفاته سنة ثمان عشرة وستمائة، وقد أورد بعضًا من شعره:
    وزهرةٌ زاد بالأُتْرُجِّ بهجتُها *** في صُفرةِ اللون يحكي لونَ مسكينِ
    عجبتُ منه فما أدري أصُفْرتُه *** من فُرْقة الغُصْن أم مِن خوفِ سِكِّينِ

    وقال:
    يحسُدُني قَوْمي على صَنْعتي *** لأنَّني بينهم فارسُ
    سَهِرتُ في ليلي واستنعسوا *** لن يَستوِي النَّاعسُ والدَّارسُ

    ومن مصنفاته: كتابه المسمى: "علم الساعات والعمل بها".

    وقد تجلت عبقريته في هذا الكتاب، وأوضح هذا العلم أيما إيضاح، فهو يعرِّف الآلة ويذكر كيف ترتبط بما قبلها وما بعدها، ويذكر مساحتها، وطولها، وعرضها، وغير ذلك مما يطلع عليه قارئ هذا الكتاب، بحيث أصبح بالإمكان عمل ساعة مثل التي صنعها والده، وألَّف هو فيها هذا الكتاب.

    أما والد محمد، فقد كان - كما يذكر ابن أبي أصيبعة - أوحد زمانه في معرفة الساعات وعلم النجوم، وهو الذي عمل الساعات (الساعة) التي عند باب الجامع الأموي الشرقي بدمشق، صنعها في أيام الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي.

    وكان له منه الإنعامات الكثيرة والجامكية[1] والجراية؛ لملازمته الساعات (الساعة).

    فقد كان نور الدين هذا محبًّا للعمران، محبًّا للعلم والعلماء، فتح صدر دولته للعلماء والأدباء والفنانين، فوفدوا إلى دمشق من كل قُطر، وكان منهم المهندس الميكانيكي محمد بن علي الخراساني الذي أسندت إليه إدارة الساعات (الساعة) التي كانت في دمشق، وقد أدخل عليها تحسيناتٍ، وزاد في آلاتها زياداتٍ ذاتَ شأن، وآلت إدارة هذه الساعات (الساعة) بعد وفاته إلى عدد من المهندسين، عجزوا - كما يقول رضوان صاحب الترجمة - عن إدارتها، وأفسدوا آلاتها، واستمر الحال كذلك حتى ألزمه الملك العادل بتسلُّمها وإعادة حركاتها التي فسدت إلى الصلاح والتقويم، فامتثل أمرَه، فتسلَّمها وليس فيها آلة واحدة كما يحب؛ فأصلح آلاتها وجدَّدها، وعدل حركاتها وقوَّمها، وأعادها إلى ما كانت عليه من حسن الترتيب، وهذَّبها حسب ما يستحقه قانون التهذيب، فكانت كأنها من قد عاش بعد الموت، أو عاد بعد الفوت، وزاد فيها أشياء حسنة، وقد وصفها في كتابه "علم الساعات والعمل بها"، الذي فرغ من تهذيبه وتصنيفه في محرم الحرام سنة ستمائة من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

    هذا، وقد وصف ابن جبير هذه الساعات (الساعة)، وقد شاهدها إبان رحلته، بقوله: "وعن يمين الخارج من باب جيرون[2] في جدار البلاط الذي أمامه غرفةٌ، ولها هيئة طاق كبير مستدير، فيه طيقان صُفْر - أي: من نُحاس - قد فتِّحتْ أبوابًا صغارًا على عدد ساعات النهار، ودبِّرت تدبيرًا هندسيًّا، فعند انقضاء ساعة النهار تسقط صنجتان من صُفْر من فمي بازِيَيْن مصورين من صُفْر قائمين على طاستين من صُفْر، تحت كلِّ واحد منهما، أحدهما: تحت أول باب من تلك الأبواب، والثاني: تحت آخرها، والطاستان مثقوبتان؛ فعند وقوع البندقتين فيهما تعودان داخل الجدار إلى الغرفة، وتبصر البازيين يمدان أعناقهما بالبندقتين إلى الطاستين، ويقذفانِهما بسرعة، بتدبير عجيب تتخيَّله الأوهامُ سِحرًا، وعند وقوقع البندقتين في الطاستين يُسمع لهما دويٌّ وينغلق الباب الذي هو لتلك الساعة للحين بلَوْح من الصُّفر لا يزال كذلك عند كل انقضاء ساعة من النهار، حتى تنغلق الأبواب كلها، وتنقضي الساعات، ثم تعود إلى حالها الأول.

    ولها بالليل تدبير آخر؛ وذلك أن في القوس المنعطف على تلك الطيقان المذكورة اثتني عشْرة دائرة من النحاس مخرَّمة، وتعترض في كل دائرة زجاجة من داخل الجدار في الغرفة، مدبر ذلك كله منها خلف الطيقان المذكورة، وخلف الزجاجة مصباح يدور به الماء على ترتيب مقدار الساعة، فإذا انقضت عَمَّ الزجاجةَ ضوءُ المصباح، وفاض على الدائرة أمامها شعاعُها، فلاحت للأبصار دائرة محمرة، ثم انتقل ذلك إلى الأخرى حتى تنقضي ساعات الليل، وتحمرَّ الدوائر كلها، وقد وكل بها في الغرفة متفقِّد حالها، دَرِبٌ بشأنها وانتقالها، يعيد فتح الأبواب وصَرْف الصنج إلى موضعها، وهي التي يسميها الناس - أي: الناس في المغرب - المِنْجانة".

    [1] الجامكية (ج جوامك): كلمة فارسية مركبة من "جامه"، بمعنى قيمة، و"كي" أداة نسبة، فعربت إلى جامكية بمعنى: مرتب.
    [2] هو الباب الثاني للمسجد الأُموي، أما الباب الأول، فهو الدار الخضراء مقرُّ الخلفاء الأُمويين، الذي كان يسمى باب الساعات (الساعة) الأول، وكان للمسجد أربعة أبواب، وقد سمِّي باب جيرون أيضًا؛ إذ صار له مكانتُه وصدارتُه إثر الحريق الذي أتى على الدار الخضراءِ برمَّتها.

صفحة 5 من 6 الأولىالأولى ... 4 5 6 الأخيرةالأخيرة

اخوانى الاحبه اهلا بكم فى سلـــســلة ** هــــل تـــــعــلم **

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. عبرو,اخوانى,الاحبه,باقــــــــــــوى,تعليق,صايدين,الســـمك
    بواسطة الدبابة الشيشانى في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 08-04-2012, 09:48 PM
  2. اخوانى الاحبه احبكم فى الله (( ارجو قبـــول الهديه ))
    بواسطة الدبابة الشيشانى في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 22-03-2012, 11:54 PM
  3. مشكله فنيه اخوانى الاحبه برجاء المساعده
    بواسطة الدبابة الشيشانى في المنتدى منتدى الشكاوى والإقتراحات
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 15-01-2012, 03:44 PM
  4. مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 13-01-2009, 12:01 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

اخوانى الاحبه اهلا بكم فى سلـــســلة ** هــــل تـــــعــلم **

اخوانى الاحبه اهلا بكم فى سلـــســلة  ** هــــل تـــــعــلم **