الأسباب الجالبة لمحبة الله للعبد -للشيخ سعيد بن مسفر-

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

حقيقة الكائن قبل أن يكون ابراهيم عند يوحنا » آخر مشاركة: محب ابن عثيمين | == == | سحق شبهة فتر الوحى وتوفى ورقة » آخر مشاركة: محب ابن عثيمين | == == | تسريبات من قلب الزريبة العربية » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | قصتي مع الخلاص قصص يحكيها أصحابها [ متجدد بإذن الله ] » آخر مشاركة: الشهاب الثاقب. | == == | التجسد الإلهي فى البشر وتأليه البشر عادة وثنية عندكم يا نصارى » آخر مشاركة: الشهاب الثاقب. | == == | إبطال السبب الرئيسي للتجسد و الفداء عندكم يا نصارى من كتابكم » آخر مشاركة: Doctor X | == == | نعم قالوا إن الله ثالث ثلاثة و كفروا بقولهم هذا ( جديد ) » آخر مشاركة: الا حبيب الله محمد | == == | سحق شبهة أن الارض مخلوقة قبل السماء فى الاسلام » آخر مشاركة: محب ابن عثيمين | == == | هل الله عند المسيحيين في القرآن هو: المسيح أم المسيح وأمه أم ثالث ثلاثة أم الرهبان؟ » آخر مشاركة: islamforchristians | == == | الرد على الزعم أن إباحة الإسلام التسري بالجواري دعوة إلى الدعارة وتشجيع على الرق » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الأسباب الجالبة لمحبة الله للعبد -للشيخ سعيد بن مسفر-

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الأسباب الجالبة لمحبة الله للعبد -للشيخ سعيد بن مسفر-

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    836
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    17-11-2014
    على الساعة
    01:13 AM

    افتراضي الأسباب الجالبة لمحبة الله للعبد -للشيخ سعيد بن مسفر-

    الأسباب الجالبة لمحبة الله للعبد
    للشيخ سعيد بن مسفر
    أما كيف يحبك الله؟ وما هي الأسباب الموجبة والجالبة لمحبة الله؟ فهي عشرة أسباب ذكرها -ابن القيم- رحمه الله في إعلام الموقعين :


    كثرة قراءة القرآن
    إن من يكثر من قراءة القرآن يحبه الله، لماذا؟ لأن القرآن هو خطاب الله، كما جاء في الحديث: (من أراد أن يناجي ربه، فليقم إلى الصلاة، أو ليقرأ القرآن)، فالقرآن هو خطاب الله الموجه لك، فكأنك بقراءة القرآن تخاطب ربك، ودائماً المحب يحب أن يكثر الكلام مع من يحب.

    أنت لا تريد أن تقصر العبارات إلا مع الذي تبغضه، أليس كذلك؟ إذا كان هناك شخص تبغضه -مثل إبليس- وجاء يريد أن يتكلم معك هل ستقعد تتكلم معه أم ستقصرها؟! لأنك تبغضه ولا تريد كلامه، لكن إذا كنت تحبه، بل الذي تحبه كلما أراد أن ينهي كلامه تقول: يا شيخ! دعنا نتكلم قليلاً .. طول قليلاً لو سمحت، لماذا؟ لأنك تحبه، وتحب كلامه، وتحب الأنس به، ولذا موسى عليه السلام كان يحب الله، فلما ناجاه وخاطبه عند الطور، قال: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى [طه:17] كان في إمكان موسى أن يقول عصاي، أي: الجواب على قدر السؤال، ما هذه يا موسى؟! عصاي، لكن ماذا قال: قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى [طـه:18]

    أطال الجواب، لماذا؟ قال العلماء: إنه من محبته لله، يريد أن يكثر الكلام مع الله عز وجل.
    فالذي يكثر الكلام مع الله عن طريق القرآن، ويحب تلاوة القرآن باستمرار مع التدبر والتمعن هذا دليل على محبة الله، ومن أعظم موجبات محبة الله، ولذلك يا مسلم! اتق الله في نفسك، وأحيِ قلبك، وحبب نفسك إلى الله بكثرة تلاوة القرآن، واجعل في جيبك مصحفاً، واجعل عند رأسك عند السرير مصحفاً، واجعل في السيارة مصحفاً، واجعل في المكتب مصحفاً، وكلما وجدت فرصة واحدة مد يدك إلى المصحف واقرأ، وستجد في أول الأمر عندما تريد التلاوة نوعاً من الانقباض من الشيطان، لكن قل: أعوذ بالله منك يا عدو الله، ألعنك بلعنة الله ورسوله؛ لأنه لا يريدك أن تقرأ، فأنت تحرقه بالقرآن .. أنت تؤذيه، ولكن إذا أتيت تقرأ واستعذت بالله منه، ولعنته بلعنة الله عز وجل هرب منك، فإذا انشرح صدرك بالقرآن فاقرأ باستمرار، وهذه والله -أيها الإخوة- من أعظم علامات وأسباب محبة الله، يقول الله عز وجل في سورة يونس: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:57-58].

    فإذا أردت أن يحبك الله فإن من أعظم الأسباب محبة الله أن تقرأ كلام الله، وهل في القراءة اليوم صعوبة علينا يا إخوان؟! يا إخوان! كان الأولون يجدون صعوبة في قراءة القرآن، لكنهم كانوا يقرءون، ربما تتذكرون كبار السن الذين كانوا في الماضي يعيشون في القرى فيجلس كل منهم في نافذة بيته قبل وجود الكهرباء، وإذا أشرقت الشمس فتح كلٌ مصحفه وقعدوا يقرءون، تسمع لهم في القراءة دوي كدوي النحل بتلاوة كلام الله عز وجل، رغم أن قراءتهم لم تكن مجودة ولكن عندهم إيمان وعندهم خوف من الله، مصحف أحدهم في خرقته، وإذا لم يجد كهرباء، يرقب كهرباء رب العالمين، فإذا أشرقت الشمس فتح المصحف وقعد يقرأ، حال الناس هكذا، لكن اليوم لا، المرأة تقرأ -كافحنا الأمية- والبنت تقرأ، والولد يقرأ، والأب يقرأ، كلٌ يقرأ لكنهم لا يقرءون القرآن، يقرءون الجرائد، والمجلات، والمقررات والمنهاج الدراسية، والمصحف لا أحد يمسّه .. لا أحد يقرأ إلا القليل يا إخواني! فإذا أردت أن تنال محبة الله؛ فاقرأ القرآن وطبعاً نحن نعني بالقراءة: قراءة التدبر والتأمل وفهم المراد من الله عز وجل، المراد بالقراءة: القراءة الشرعية التي تتدبر فيها كلام الله، وتعرف مراد الله؛ وماذا يريد الله عز وجل من كلامه.
    أما أن تقرأ ولا تفهم فمثلك كمثل الببغاء الذي يقرأ ولا يفهم، لا تنفعك هذه القراءة، بل رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه، كيف؟ قالوا: يدعو على نفسه ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ [آل عمران:61] وهو كذاب فيلعن نفسه. أو أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود:8] وهو ظالم فيلعن نفسه، فلا -يا أخي- اقرأ وتدبر واعمل بالقرآن. هذا أول سبب من أسباب محبة الله.



    التقرب إلى الله بكثرة النوافل
    جاء حديث في صحيح البخاري يقول الله عز وجل: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بعمل أحب إليّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه)
    فلا يمكن أن يحبك الله إلا إذا تقربت إليه بكثرة النوافل، لا كما يصنع كثير من الشباب اليوم يصلون الفريضة ويتركون السنة، النافلة، لماذا؟ قال: هذه سنة، ما معنى سنة؟ أيعني بدعة؟ أيعني مكروهة؟ أتضيعها لأنها سنة؟ إن مضيع السنة ضاع، من رغب عن السنة رغب عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (من رغب عن سنتي فليس مني). كثير من كبار السن يصلون الفريضة والسنة وهم لا يقرءون، لكن الشباب الذين يقرءون الحاصلون على شهادات جامعية يصلون الفرض ثم يخرجون، صلِّ السنة يا أخي! قال: يا رجل! هذه تعب، إنما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها. لا، بل يعاقب، ثم يعاقب، ثم يعاقب،
    حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية : من أصر على ترك الراتبة والنوافل فهو فاسق ترد شهادته. فإذا جاء يشهد وهو لا يصلي السنة يقال له: ارجع أنت لست عدلاً؛ لأن من ترك السنة ترك الفريضة، فإن أول خطوة في طريق الانهزام أن تصلي الفريضة فقط، وبعد ذلك إذا ضعفت ماذا تفعل؟ هل معك غير الفريضة؟ سوف تضيع الفريضة، ولذا هذا شيء مجرب، من ترك سنة ترك الفريضة ولو بعد حين، أما المسلم! فلا.
    يصلي الفريضة، ويصلي الراتبة، ويصلي النوافل، ويتحبب إلى الله بكثرة النوافل، وكلما لقي فرصة من الخير زاد فيها، إما في نافلة صلاة، أو صيام، أو زكاة، أو حج، أو عمرة، أو بأي نافلة من النوافل التي لم يفرضها الله عليه، لماذا؟ لأنه يطلب محبة الله: (وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته، ولا بد له منه) هذه الثانية.


    المداومة على ذكر الله

    الثالثة من علامات أو أسباب محبة الله، وأريدكم أن تحفظوها -يا إخواني- لأننا نريد مناهج عملية لا نريد ندوات، ولهذا أنا أحرص باستمرار في الكلمات أن آتي بواحد، اثنين، ثلاثة، أربعة؛ من أجل أن يخرج الواحد بشيء يفيده. الأول شيء: قراءة القرآن. الثاني: كثرة النوافل. الثالث: دوام ذكر الله؛ لأنك إذا ذكرت الله ذكرك الله، وإذا ذكرك الله أحبك، يقول الناظم:
    وداوم ذكره في الأرض دوماً لتذكر في السماء إذا ذكرتا
    وفي الحديث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول: (أنا مع عبدي ما ذكرني أو تحركت بي شفتاه، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة، وكنت إليه بكل خير أسرع). فأكثر من ذكر الله،


    واجعل لسانك حياً، لما جاء عبد الله بن بشر رضي الله عنه -والحديث في سنن الترمذي - وقال: (يا رسول الله! كثرت عليّ شرائع الإسلام فأخبرني بعمل أتشبث به، واخفف عليّ -يقول: لا تكثر، شيبة ومعلوماته محدودة، ويريد الجنة، وكثرت عليه الأوامر- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله).
    وهذا من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أنه إذا كان دائماً مع الله هل سيترك الفريضة؟ هل سيعصي الله؟ هل يزني وهو يذكر الله؟ هل يأكل حراماً وهو يذكر الله؟ كلا فقد أعطاه القيد، أعطاه السور العام للإسلام وهو: كثرة الذكر، فإن ذكر الله كان معه، فأكثر من ذكر الله تبارك وتعالى، ولا تفتر من ذكر الله، وطبعاً الذكر كما سبق أن قلت للإخوة ليس مجرد الذكر اللساني فقط، وإنما ذكر أوامر الله بالإتيان بها، إذا أذن وأنت في البيت وقمت إلى الصلاة كنت ذاكر لله، لكن إذا أذن وأنت في البيت وجلست سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله ولكن لم تأت لتصلِ فأنت كذاب، أتسبح الله وأنت قاعد في البيت؟ فاذكر الله وتعال للصلاة؛ لأن الله يقول: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14]
    فلا ينفعك أن تذكر الله بلسانك وأنت تعصي الله بجوارحك، هذا ذكر الله عند ورود أمره، وذكر الله عند نهيه، إذا رأيت وأنت ماشٍ في الشارع امرأة متبرجة وغضضت بصرك؛ فأنت ذاكر لله، لكن لو تلفت فيها وقلت: سبحان الله والحمد الله، فأنت: كذاب، تذكر الله بلسانك وعينك في الحرام. فعليك أن تذكر الله عز وجل في كل الأحوال والمناسبات، في دخولك المسجد -بعض الناس يدخل المسجد فيقدم رجله اليسرى، ويدخل الحمام فيقدم رجله اليمنى، فيجعل المسجد حماماً والحمام مسجداً، فهذا خطأ، فهناك آداب في الشرع يا أخي! إذا أتيت المسجد قف أولاً، واعرف أن المطلوب منك أن تقدم رجلك اليمنى، وإذا أردت أن تقدم رجلك اليسرى، والعكس في الحمام، إذا أردت أن تدخل أن تقدم رجلك اليسرى، وإذا خرجت أن تقدم رجلك اليمنى. بعد ذلك هناك ذكر حين تدخل المسجد: باسم الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، واغفر لي ذنوبي، وإذا خرجت تقول: باسم الله، اللهم افتح لي أبواب فضلك -هنا رحمة وخارج فضل- واغفر لي ذنوبي، أما في الحمام فعندما تدخل تقول: باسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم، والخبث والخبائث. وإذا خرجت تقول: غفرانك، الحمد لله الذي أخرج مني الأذى وعافاني. هذه أذكار لا بد أن تتعلمها واحدة واحدة. أما إذا جئت تنام، ماذا تقول وأنت على جنبك؟ إذا أتيت تستيقظ ماذا تقول؟ إذا لبست ثوبك ماذا تقول؟ إذا سمعت الرعد ماذا تقول؟ إذا سمعت نزول مطر ماذا تقول؟ إذا هبت الرياح ماذا تقول؟ إذا صاح الديك ماذا تقول؟ إذا نهق الحمار ماذا تقول؟ كل شيء فيه ذكر، إذا عرفت هذا كله تصير ذاكراً لله وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ [الأحزاب:35] هذا ذكر الأحوال والمناسبات. الرابع: ذكر العدد، وهو الذي طلب الشرع منك أن تذكره بعدد معين، مثل: (من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة في يوم؛ غفر الله له ذنوبه ولو كانت كعدد رمل عالج، أو كعدد ماء القطر، أو عدد ماء البحر) إذا قلت مائة مرة كل يوم: سبحان الله وبحمده، هذا في صحيح مسلم، والحديث الآخر يقول عليه الصلاة والسلام: (من قال عقب كل صلاة: سبحان الله ثلاثاً وثلاثين، والحمد لله ثلاثاً وثلاثين، والله أكبر ثلاثاً وثلاثين، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفر الله له ذنوبه ولو كانت كزبد البحر) بعد كل صلاة: سبحان الله ثلاثاً وثلاثين، الحمد لله ثلاثاً وثلاثين، الله أكبر ثلاثاً وثلاثين، هذه عدها واحد من الإخوان فوجدها تأخذ دقيقة وأربعين ثانية؛ لأنه كان هناك ساعة أمامه.
    طبعاً يقولها بإخلاص، إذا قالها بغير إخلاص لا تنفعه، سبحان الله والحمد لله والله أكبر، سبحان الله والحمد لله والله أكبر، يقولها في دقيقة وأربعين ثانية، ويغفر الله له ذنوبه إن شاء الله، ولكن بشرط يقولها الآن بعد العشاء ويقولها في الفجر لا يستعجل الفجر ويذهب من أجل أن ينام، ويقولها في الظهر لا يستعجل لكي يذهب السوق أو يذهب إلى العمل، ويقولها في العصر، كل صلاة (من قال عقب كل صلاة) وإذا داومت عليها عقب كل صلاة أحيا الله قلبك، وحببك إليه، فكثرة ذكر الله -أيها الإخوة- مطلوبة جداً. ودوام ذكر الله في كل الأحوال، هذه ثلاثة أسباب من أسباب حصول محبة الله عز وجل، يبقى سبعة لا يتسع المقام لذكرها على التفصيل ولكني أذكرها بالإجمال وهي:


    تقديم محبة الله على محبة النفس
    كل ما يحبه الله تقدمه على محبة نفسك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: والحديث في الصحيحين (ثلاث من كن في قلبه وجد بهن حلاوة الإيمان -الأولى: - أن يكن الله رسوله أحب إليه مما سواهما) أي: أن تكون أوامر الله وأوامر رسول الله مقدمة ومحببة إلى نفس الإنسان مما سواهما من محبة غيرهما، فهذه علامة وسبب من أسباب محبة الله.



    التفكر في حقائق الأسماء والصفات
    أن لله أسماء وله صفات تبارك وتعالى، له الأسماء الحسنى وله الصفات العليا، والتأمل فيها يوحي بمعانٍ في قلبك، فأنت لما تسمع أن من أسماء الله عز وجل العزيز، يندرج من هذا المفهوم أن تكتسب العزة منه؛ لأنك عبده، وعبد العزيز عزيز، ما تذل نفسك، إلا لأوليائه. إذا عرفت أن الله عز وجل رحيم، انعكس من هذه الصفة رحمة في قلبك على عباد الله عز وجل. المهم أنك تتأمل في كل صفة وتكتسب منها ما تستطيعه، وأيضاً تقذف في قلبك هذه الصفة، إذا عرفت أن الله قوي، تيقنت في قلبك أن الله قوي، إذا عرفت أن الله ذو انتقام لم تعصه، إذا عرفت أن الله يغضب على من عصاه لم تتعرض لمساخطه، فهذا التأمل يجعلك محبباً إلى الله عز وجل.



    التفكر في نعم الله
    التفكر في مظاهر البر والإحسان والنعم التي تحيط بك -أيها الإنسان- وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل:53]. ولو تأملت -يا أخي- جزئية من جزئيات جسمك لوجدت أن فضل الله عز وجل عليك عظيم وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [النساء:113]. أنت تدخل الآن في فراشك وتنام، وفيك أجهزة من رأسك إلى قدمك، لو تعطل عليك جزء واحد أو جهاز أو عرق أو عظم أو مفصل لتغيرت حياتك كلها، بعض الناس يصيبه وجع في سن من أسنانه، أو ضرس فيتورم ضرسه ولا يستطيع أن يأكل، أو يشرب، أو ينام، وإذا سألوه قال: كل شيء إلا الضرس، لماذا؟ لأن ضرسه يؤلمه، فإذا سلم ضرسه وجاءه مغص في بطنه وقعد يتلوى ويوعك قال: كل شيء إلا هذه البطن، فإذا سلم بطنه وجاءه صارف في عينه، قال: كل شيء إلا العين، فالعين جوهرة، وددت لو أن كل شيء فيّ سقيم إلا عيني، فإذا سلمت عينه وجاءه صالب في ركبته قال: إذا أصيبت الركب فلا أستطيع أن أمشي أو أقوم، المهم لا يهون عليك من جسمك شيء، حسناً.. الآن وأنت نائم على فراشك جهازك السمعي يعمل، وجهازك البصري يعمل، وجهازك التنفسي يعمل، وأسنانك سليمة، وعروقك جارية، ومجاريها كلها سليمة، وقلبك، ورئتك، وكلاك، ومعدتك، وأمعائك، والبنكرياس، والكبد محلها تعمل، كم جهاز وآلة وعضو؟! كلها تعمل، والله هو الذي يسيرها لك، فهذه نعمة أم لا؟! ثم تنظر بعد هذا وأنت تتقلب على فراشك في العافية، وتنظر إلى زوجتك معافاة وأولادك معافون، آمن في سربك، معك قوت يومك وليلتك وشهرك وسنتك، بل بعضهم معهم قوت سنين، فهل هذه نعمة أو ليست نعمة؟! فمن الذي أنعم بها عليك؟ الله عز وجل، فلو تفكرت فيها وقلت: اللهم لك الحمد يا رب، تدخل بابك بعد صلاة العشاء، وتجد أن أولادك كلهم في البيت وتغلق عليك الباب، لا تخاف من أحد يطرقك، أو يغضبك أو يقتلك، أو يسرقك، وبعد ذلك تدخل البيت وتجد أنه لا ينقصك فيه أي شيء، كان الناس في الماضي يدخل الشخص بيته والأسى واللوعة والحسرة تعتصر قلبه، لأنه لا يجد عشاء لأولاده، فجيبه فاضٍ، والسوق فاضٍ، وليس هناك شيء. فيما مضى كان الشخص يهرب من الضيف فإذا جاء الضيف الكل يغلق بابه، ليس بخلاً ولكن لا يوجد شيء يضيفونه به، لكن اليوم يدخل الشخص يجد أن بيته فيه كل شيء، الثلاجة مليئة باللحوم، والأسماك، والدجاج، والطيور، والمعلبات، والخيرات، والبركات، والجيب ممتلئ، ولو نقص عليه شيء ما يتحرك من بابه، ويركب سيارته، ويذهب إلى أقرب دكان أو أقرب بقالة حتى إن البقالات لم تعد دكاكين بل صارت مراكز، يقول: مركز تسويق، سوق مركزي، يدخل الشخص وقد جلبت له كل نعم الأرض، اللحوم في زاوية، والفواكه والخضروات في زاوية، والمعلبات في زاوية، واللعب في زاوية، أي: يدخل ويخرج والدنيا كلها في هذا الدكان، من ساق لك هذه النعم؟ إنه الله الذي لا إله إلا هو، فاعرف نعمة الله واشكر الله واعترف بنعمه عز وجل وقم بعبادته، عندها يحبك الله تبارك وتعالى ويزيدك قال: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7] فالتفكر في مظاهر البر والإحسان والنعم يحببك إلى الله.


    الخلوة بالله
    أن تخلو بربك ولو لحظة، لا تكن دائماً عابداً مع الناس؛ لأن الصلاة والحج والصوم مع الناس، لكن هناك ساعات ولحظات يجب أن تخلو بالله، وأعظم وقت تخلو به مع الله آخر الليل، إذا أمكنك، وإذا لم يمكنك، فقبل النوم، تدخل غرفتك لا يراك فيها زوجة، ولا ولد، ولا شيء، وتنادي الله عز وجل وتدعو الله، وتصلي ركعتين وتستغفر الله، وتتوب إلى الله، وتطلب من الله أن يسترك، وأن يمن عليك بنعمه، وأن يوفقك، وأن يحميك، وأن يسددك، هذه خلوة بالله تبارك وتعالى، هذه خلوة تجعل الله عز وجل يعلم أن هذا العمل خالص ليس فيه رياء ولا شبهة ولا شيء إن شاء الله.

    مجالسة أولياء الله
    فإنك إذا جلست مع من يحبهم الله أحبك، الآن إذا كان معك زميل تحبه ويحبك، وذهب يجلس مع من تحب، ماذا يحصل لك؟ تحبه أكثر، لكن ما رأيك إذا جلس مع من تكره، لقلت: لو أنه صديق صادق ويحبني لما ذهب وقعد مع الذي أكرهه، هو يعرف أني أكره أولئك ويسمر معهم ويجلس معهم، هذا صديق كذاب، وتبدأ بينك وبينه العداوة وتكرهه، وإذا لامك تقول: يا أخي! أراك كل ساعة مع فلان، ألا تعلم أن بيني وبينه عداوة، وأنهم يكرهونني وأني أكرههم، لماذا تحبهم وأنت صديقي؟! مقتضى الصداقة أن تحب من أحب، وأن تبغض من أبغض. وكذلك -يا مؤمن- يجب أن تحب من يحبه الله وأن تبغض من يبغضه الله، ولذا أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، فتحبب إلى الله ببغض أهل المعاصي، وتحبب إلى الله بحب أهل الخير. فعليك -يا أخي المسلم- يا من تريد أن تنال محبة الله، وأن تجلب محبة الله إليك، أن تجالس من يحبه الله تبارك وتعالى، وأن تختار أفضل الكلام؛ لأن الله قال: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [الزمر:18].
    أنت الآن مثل الذي يجني الثمر من شجرة، فالذي يجني برقوقاً لا يأخذ إلا الناضج الطيب، أو يجني برتقالاً، أو تفاحاً، أو فرسكاً، أو تيناً، لا يمد يده إلا على الشيء الطيب يأخذه، والتي ليست ناضجة يتركها في مكانها، فكذلك أنت في المجالس إذا سمعت كلاماً تأخذ أحسنه، وتختار وتنتقي، لكن بعض الناس لا ينتقي من المجالس إلا أردى الكلام، إذا سمر في مجلس وسمع أخباراً وقصصاً؛ يأخذ أخس قصة، أو أخس كلام ويذهب ليذيعها وينشرها، فهذا -والعياذ بالله- مثل الذباب لا يقع إلا على النجاسات. أما المؤمن فهو مثل النحلة لا تقع إلا على الطيبات، المؤمن كالنحلة إن أكلت أكلت طيباً، وإن بذلت بذلت طيباً، وإن جلست على شيء لم تخدشه ولم تكسره، فهذه النحلة كمثل المؤمن. والمنافق كالذباب إن جاء على شيء لا يقعد على شيء طيب، ولو أنه في الصحراء لا تقر إلا ومعه ذباب، من أين جاء؟ وما يدريه أنه سوف يذهب إلى الصحراء يتخلى؟ فيأتيه، وإن جلس جلس على أنفه، وبعد ذلك يؤذيه.. يبعده فيعود، ثم يبعده، وبعد ذلك إذا نقل، نقل العدوى ونقل المرض، فمثل المؤمن كالنحلة، ومثل المنافق الفاسق كالذباب، أعاذنا الله وإياكم من ذلك.



    اجتناب المعاصي
    الحرص والابتعاد عن كل سبب مانع يحجبك عن الله حتى لا يكرهك الله وهي الذنوب والمعاصي، فالذنوب حجاب بين العبد وبين مولاه.

    تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمري في القياس بديع
    لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب يطيع
    مقتضى المحبة: الطاعة وعدم المعصية، لكن إذا كان لك صديق، وتقول له: إني أحبك، ولكن لا تطيعه في أي أمر هل يصدقك في محبتك؟ أبداً، لا يصدقك، يقول: الله أكبر عليك وعلى هذه المحبة التي معك، كلما قلت لك: تعال هنا، قلت: من هنا، أين المحبة؟ المحبة أنك تطيعني -يا أخي- أنت في بيتك لو حلفت لزوجتك أنك تحبها، وأنها مثل عينك وفي الصباح قالت: هذا (الزنبيل) فأحضر لنا لحمة، وفاكهة، وأرزاً .. أعطتك قائمة بالطلبات، فلما رأيت القائمة هذه قلت: والله المحبة في القلوب، أما هذه الطلبات والله إني لأكرهها، أنا أحبك لكن بلا مقاضي، ماذا تقول لك المرأة؟ تقول: (الله يقلعك ويقلع محبتك) والله لو كنت تحبني؛ لكنت أتيت بالمقاضي والطلبات، لكن دليل أنك لا تحبني أنك لا تريد أن تحضر لنا ما طلبنا، وهكذا، فأنت يا من تزعم محبة الله لا بد أن تقدم برهاناً ودليلاً على محبة الله، وهي فعل أوامره، وترك نواهيه. أسال الله تبارك وتعالى أن يرزقنا وإياكم حبه، وحب من يحبه، وحب كل عمل يقربنا إلى حبه، وأن يجعل حبه أحب إلى قلوبنا من الماءالبارد على الظمأ، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.والله أعلم،

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    قال تعالى:{ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير } (آل عمران:28)

    قال تعالى : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون { (المجادلة:22) .

    قال تعالى:{ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }(الممتحنة:8 ).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    180
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    21-11-2012
    على الساعة
    02:01 PM

    افتراضي

    جزاك الله خيرا واعاننا واياك على جلب حب الله باخلاص
    ولا حرمنا الله حبه ورحمته فليس لنا سواااااااااااااه تعالى

    فى امان الله

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    836
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    17-11-2014
    على الساعة
    01:13 AM

    افتراضي

    اللهم آمين وإياكِ يا أختي الفاضلة جنات عدن
    وشكرا على مرورك الطيب.
    قال تعالى:{ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير } (آل عمران:28)

    قال تعالى : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون { (المجادلة:22) .

    قال تعالى:{ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }(الممتحنة:8 ).

  4. #4
    الصورة الرمزية العامري3
    العامري3 غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    70
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    30-11-2012
    على الساعة
    08:10 AM

    افتراضي

    بارك الله فيك ونفع بك

الأسباب الجالبة لمحبة الله للعبد -للشيخ سعيد بن مسفر-

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. علامات محبة الله للعبد
    بواسطة ابو اسامه المصرى_1 في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-03-2012, 03:16 AM
  2. رسالة الى العروسين ....للشيخ سعيد مسفر القحطاني
    بواسطة عاطف أبو بيان في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-10-2011, 04:57 PM
  3. وجاء دور الخنازير للشيخ محمد سعيد رسلان حفظه الله
    بواسطة سعيد عيسى في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-05-2009, 03:02 PM
  4. علامة حب الله للعبد
    بواسطة أبو أنس في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 26-03-2009, 10:18 AM
  5. علامات توفيق الله للعبد
    بواسطة العملاق في المنتدى فى ظل أية وحديث
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 14-04-2007, 01:19 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الأسباب الجالبة لمحبة الله للعبد -للشيخ سعيد بن مسفر-

الأسباب الجالبة لمحبة الله للعبد -للشيخ سعيد بن مسفر-