باب المسيح هو صاحب الملكوت

كما هي عادة البابا يحاول دائما البحث عن ما هو للآب فيثبته ايضا للأبن ويكون الاستنتاج التلقائي هو ان المسيح هو الله !!
وفي هذا الباب يقول البابا ان الملكوت هو لله الآب ويستدل على ذلك من كتابه المقدس ، ثم يأتي بمثلها للمسيح كما يلي :

يقول البابا :

الملكوت هو ملكوت الله:

ونحن نصلي في الربية قائلين للآب السماوي " ليأت ملكوتك" (متى6: 10). ويقول الرسول ".. الله الذي دعاكم إلى ملكوته ومجده" (1تس2: 12) انظر أيضاً (يع2: 5) وقول ربنا يسوع المسيح".. ملكوت أبي" (متى26: 29). أنظر أيضاً (متى13: 43). وعبارة (ملكوت الله) في مواضع عديدة منها (لو13: 18، 20، 28، 29).

2 مع ذلك فالسيد المسيح يعلن أنه صاحب الملكوت.

فيقول " الحق أقول لكم إن من القيام ههنا قوماً لا يذقون الموت يروا ابن الإنسان آتياً في ملكوته" (متى16: 28). هذا عن انتشار ملكوته على الأرض. ويقول الرب نفسه " هكذا في إنقضاء العالم: يرسل ابن الإنسان ملائكته، فيجمعون من ملكوته، جميع المعاثر وفاعلي الإثم، ويطرحونهم في أتون النار" (متى13: 41، 42).

الرد :

نرى هنا ان البابا استشهد بالعديد من الادلة التي تثبت ان الله هو صاحب الملكوت ، ولكنه عندما استدل على ان الملكوت هو مع ذلك للمسيح ايضا استخدم كالعادة النصوص التي تعج بالمشاكل مثل :
الحق أقول لكم إن من القيام ههنا قوماً لا يذقون الموت يروا ابن الإنسان آتياً في ملكوته" (متى16: 28).
وقد سبق وبينا ما في هذا النص من المشاكل وكيف أنه أصلا نبوءة لم تتحقق حيث ان المسيح تنبأ بأن من تلاميذه من سوف يدركوا زمن اتيان ابن الانسان
في ملكوته وأكد ان كلامه لا يمكن ان يزول بينما السماء والارض يمكن ان يزولا في موضع آخر :

مت-24-34: الحق أقول لكم: لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله.
مت-24-35: السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول.

وقد تم بحمد الله مناقشة هذا النص بما فيه الكفاية في الباب السابق واثبتنا ان المسيح قصد تحقق ما تنبأ به في نفس الجيل وكيف ان كلامه لم يتحقق منه
إلا هدم الهيكل ، أما بقية العلامات التي ذكرها من إظلام الشمس والقمر وسقوط نجوم السماء ونياحة جميع قبائل الارض وآخرها ظهور علامة ابن الانسان
في السماء ثم إرساله (لملائكته) لجمع فاعلي الإثم ليطرحونهم في أتون النار ، كل هذا لم يحدث في الجيل الذي أكد عليه المسيح ، فكيف تكون هذه النصوص
دليل على ان ملكوت الله هو ملكوت المسيح ايضا طالما لم تتحقق بجدارة ؟ الحقيقة هي دليل ضد هدف البابا وليس دليلا معه .


باب سلطان المسيح على الشياطين

يقول البابا :

كان الشياطين يخافون الرب ويصرخون عند لقائه، خائفين من أن يهلكهما أو يعذبهم.

أ ومن أمثلة ذلك الإنسان الذي كان عليه روح نجس في مجمع كفر ناحوم هذا الروح صرخ قائلاً " آه، ما لنا ولك يا يسوع الناصري. أتيت لتهلكنا. أنا أعرفك من أنت قدوس الله" (مر1: 22، 24). وانظر أيضاً (مر3: 11).

ب كذلك مع الإنسان الذي كان اسمه لجيئون، لأن فيه شياطين كثيرة وبسبب عنفه كان مربوطاً بسلاسل وقيود. هذا لما رأي خر له وصرخ بصوت عظيم مالي ولك يا يسوع ابن الله العلي. أطلب أن تعذبني" (لو8: 28).

ج وهكذا أيضاً مع المجنونين الهائجين من القبور في كورة الجرجسيين " حتى لم يكن أحد يقدر أن يجتاز من تلك الطريق " هذان لما أبصرا السيد " صرخا قائلين: ما لنا ولك يا يسوع ابن الله. أجئت إلى هنا قبل الوقت لتعذبنا" (متى8: 29). فسمح الرب أن الشياطين التي في هذين المجنونين تخرج منها وتمضي إلى قطيع الخنازير...

الرد :

في قول البابا :

ومن أمثلة ذلك الإنسان الذي كان عليه روح نجس في مجمع كفر ناحوم هذا الروح صرخ قائلاً " آه، ما لنا ولك يا يسوع الناصري. أتيت لتهلكنا. أنا أعرفك من أنت قدوس الله" (مر1: 22، 24). وانظر أيضاً (مر3: 11).

التعليق :

الروح النجس (الشيطان) يصرخ في وسط المجمع ليقول أمام الجميع : "أنا أعرفك من أنت قدوس الله" (مر 1: 22-24)

وايضا في لوقا (لو8: 28) :

لو-8-28: فلما رأى يسوع صرخ وخر له ، وقال بصوت عظيم: ((ما لي ولك يا يسوع ابن الله العلي! أطلب منك أن لا تعذبني !)).

و في متى :

مت-8-28: ولما جاء إلى العبر إلى كورة الجرجسيين ،استقبله مجنونان خارجان من القبور هائجان جدا ، حتى لم يكن أحد يقدر أن يجتاز من تلك الطريق.
مت-8-29: وإذا هما قد صرخا قائلين: ((ما لنا ولك يا يسوع ابن الله؟ أجئت إلى هنا قبل الوقت لتعذبنا؟))

وهنا نجد ان من يعترف امام الجميع ان المسيح ابن الله هو الشياطين والارواح النجسة !
فهل الحق يمكن ان نأخذه من الشياطين ؟
هل وظيفة الشياطين هو هداية الناس للحق أم إضلال الناس ؟

ثم الشيء المضحك ان المسيح قال لهم :

مر-1-34: فشفى كثيرين كانوا مرضى بأمراض مختلفة، وأخرج شياطين كثيرة، ولم يدع الشياطين يتكلمون لأنهم عرفوه.

الشياطين تصرخ وبصوت عظيم مناديه المسيح بابن الله ، فكيف أنه لم يدعهم ان يتكلموا ؟
لقد صرخوا حتى في وسط المجمع بذلك وفي وسط الجموع ، ثم يقال بعد ذلك أنه لم يدع الشياطين يتكلمون لآنهم عرفوه !!
ثم
ولماذا لا يتكلمون طالما يقولون الحق ؟
الحق ؟
نعم ، هو لم يردهم ان يتكلموا لآنهم طبعا لا يقولون الحق ، بل لآنهم يضلون الناس بكلامهم .

لآنه من غير المعقول ان يمنع المسيح أحد من قول الحق ، بل يمنعه من قول الباطل والكذب .

في قول البابا :

وهكذا أيضاً مع المجنونين الهائجين من القبور في كورة الجرجسيين " حتى لم يكن أحد يقدر أن يجتاز من تلك الطريق " هذان لما أبصرا السيد " صرخا قائلين: ما لنا ولك يا يسوع ابن الله. أجئت إلى هنا قبل الوقت لتعذبنا" (متى8: 29). فسمح الرب أن الشياطين التي في هذين المجنونين تخرج منها وتمضي إلى قطيع الخنازير...

الرد :

قصة الشياطين الذي أخرجه يسوع من الرجلين الممسوسين والتي دخلت قطيع الخنازير مذكورة في اناجيل مرقص ولوقا ومتى ، وقد استشهد البابا بأنجيل متى
ولكن من الافضل لو قارنا القصة بماورد في لوقا ومرقص ، بل وبما في متى ولكن من خلال ترجمات مختلفة:

ترجمة فانديك - مت ( التي اقتبس منها البابا)

28-8 وَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْعَبْرِ إِلَى كُورَةِ الْجِرْجَسِيِّينَ ،اسْتَقْبَلَهُ مَجْنُونَانِ خَارِجَانِ مِنَ الْقُبُورِ هَائِجَانِ جِدَّاً ، حَتَّى لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَجْتَازَ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ

ولكن الترجمة المشتركة والكاثوليكية و البولسية وكتاب الحياة يتفقون على انها كورة (الجدريـِّينَ) :

الترجمة المشتركة - مت
28-8 ولمَّا وصَلَ يَسوعُ إلى الشَّاطئِ المُقابِلِ في ناحيةِ الجدريـِّينَ اَستقْبَلَهُ رَجُلانِ خَرَجا مِنَ المَقابِرِ، وفيهما شياطينُ. وكانا شَرِسَيْنِ جدًّا، حتّى لا يَقدِرَ أحدٌ أن يمُرَّ مِنْ تِلكَ الطَّريقِ

الترجمة الكاثوليكية - مت
28-8 ولَمَّا بَلَغَ الشَّاطِئَ الآخَرَ في ناحِيَةِ الجَدَرِيِّين، تَلقَّاهُ رَجُلانِ مَمْسوسَانِ خَرَجا مِنَ القُبور، وكانا شَرِسَيْنِ جِدّاً حتَّى لا يَستطيعُ أَحَدٌ أَن يَمُرَّ مِن تِلكَ الطَّريق.


الترجمة البوليسية - مت
28-8 ولمَّا أَفضى الى العِبْرِ، في أَرْضِ الجَدَرِيِّينَ، اسْتَقْبَلَهُ مَجنونانِ قد خرَجا مِنَ القُبور. وكانا من الشَّراسَةِ بحَيْثُ لم يعُدْ في وِسْعِ أَحدٍ أَنْ يَجتازَ في تلكَ الطَّريق.

ترجمة كتاب الحياة - مت
28-8 وَلَمَّا وَصَلَ يَسُوعُ إِلَى الضَّفَّةِ الْمُقَابِلَةِ، فِي بَلْدَةِ الْجَدَرِيِّينَ، لاَقَاهُ رَجُلاَنِ تَسْكُنُهُمَا الشَّيَاطِينُ، كَانَا خَارِجَيْنِ مِنْ بَيْنِ الْقُبُورِ، وَهُمَا شَرِسَانِ جِدّاً حَتَّى لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَجْرُؤُ عَلَى الْمُرُورِ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ.


مرقص : الترجمة المشتركة :

مر-5-1: ووصلوا إلى الشـاطئ الآخر من بحر الجليل، في ناحية الجراسيـين.


مرقص : ترجمة فانديك :

مر-5-1: وجاءوا إلى عبر البحر إلى كورة الجدريين.


مرقص : الترجمة الكاثوليكية :

مر-5-1: ووصلوا إلى الشاطئ الآخر من البحر إلى ناحية الجراسيين.

لوقا : الترجمة الكاثوليكية :

لو-8-26: ثم أرسوا في ناحية الجرجسيين، وهي تقابل الشاطئ الجليلي.

لوقا : ترجمة فانديك :

لو-8-37: فطلب إليه كل جمهور كورة الجدريين أن يذهب عنهم : لأنه اعتراهم خوف عظيم. فدخل السفينة ورجع.

لوقا : الترجمة البولسية :

لو-8-26: ثم أرسوا عند بقعة الجراسيين، التي تقابل الجليل.


إذاً ، لدينا خلاف في المكان الذي حدثت به قصة الشياطين الذين يشهدوا ان يسوع ابن الله ، هل حدثت في منطقة :

الجدريين ، أم الجراسيين ، أم الجرجسيين ؟

قد يقول قائل : لابد انهم منطقة واحدة ولكن :

أين تقع منطقة الجدريين ومنطقة الجراسين؟
إنهما تقعان جنوب شرق بحر الجليل أي ليست على البحر مباشرة، وهذا يمثل أحد إشكالات القصة، فكيف
وقعت الخنازير في البحر ومنطقة الجدريين تبعد عن بحر الجليل حوالي ستة أميال (عشرة كيلومترات)؟
كذلك منطقة الجراسين أبعد بضعف هذه المسافة للجنوب الشرقي من بحر الجليل ، وإليكم الخريطة:



وأين تقع بلدة الجرجسيين ؟
تقع فعلا على الشاطيء الشرقي لبحر الجليل ، ولكنها غير مذكورة في النصوص اليونانية القديمة
من وضع اسم بلدة الجرجسيين في نص متى؟
الذي وضعها في نص انجيل متى هو العالم المسيحي أوريجن وهو لاهوتي من القرن الثالث الميلادي.
حتى تكون القصة متسقة السياق ، وتجد الخنازير بحرا قريبا فعلا تلقي بنفسها فيه .

وقد ورد ذلك في التفسير الحديث للكتاب المقدس :



للمزيد من التفاصيل تابع الرابط :

http://www.ebnmaryam.com/vb/t179111.html

الخلاصة :

نحن كمسلمين لا ننكر ان المسيح يمكنه بعون الله إخراج الشياطين وليس معنى ذلك الاعتراف بلاهوته لآن له سلطان على الشياطين ، حيث ان الله يمكن من يشاء ان يفعل ما يشاء ، بل ان الاناجيل تقول ان المسيح اعطى تلاميذه سلطان اخراج الشياطين ، فهل يدل ذلك على لاهوتهم ؟ كما ان
تمسك البابا بشهادة الشياطين بأن يسوع ابن الله ليس في محله حيث ان الشياطين لا تدل على الحق بل تدل على الباطل .
كما ان النص الذي استشهد به البابا لا تتفق الاناجيل على حدوثه في مكان واحد ، بل الخلاف على ثلاثة اماكن

إذاً ، لا يجوز ابدا الاستدلال بنصوص على هذا المستوى من الخلاف .