من هنا بدأتم وإلى هنا وصلتم فماذا بعد ذلك؟؟؟

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

من هنا بدأتم وإلى هنا وصلتم فماذا بعد ذلك؟؟؟

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: من هنا بدأتم وإلى هنا وصلتم فماذا بعد ذلك؟؟؟

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد طيب
    محمد طيب غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    13
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-02-2012
    على الساعة
    05:39 PM

    افتراضي من هنا بدأتم وإلى هنا وصلتم فماذا بعد ذلك؟؟؟

    لما أخذ دين المسيح عليه السلام في التغيير والفساد اجتمعت النصارى عدة مجامع تزيد على ثمانين مجمعا ثم يتفرقون على الاختلاف والتلاعن يلعن بعضهم بعضا حتى قال فيهم بعض العقلاء :
    لو اجتمع عشرة من النصارى يتكلمون في حقيقة ما هم عليه لتفرقوا عن أحد عشر مذهبا
    حتى جمعهم قسطنطين الملك آخر ذلك من الجزائر والبلاد وسائر الأقطار فجمع كل بترك وأسقف وعالم فكانوا ثلثمائة وثمانية عشر
    فقال : أنتم اليوم علماء النصرانية وأكابر النصارى فاتفقوا على أمر تجتمع عليه كلمة النصرانية ومن خالفها لعنتموه وحرمتموه فقاموا وقعدوا وفكروا وقدروا واتفقوا على وضع الأمانة التي بأيديهم اليوم وكان ذلك بمدينة نيقية سنة خمس عشرة من ملك قسطنطين
    وكان أحد أسباب ذلك أن بطريق الاسكندرية منع أريوس من دخول الكنيسة ولعنه فخرج أريوس إلى قسطنطين الملك مستعديا عليه ومعه أسقفان فشكوه إليه وطلبوا مناظرته بين يدي الملك فاستحضره الملك وقال لأريوس : اشرح مقالتك فقال أريوس : أقول : إن الأب كان إذ لم يكن الابن ثم أحدث الابن فكان كلمة له إلا أنه محدث مخلوق ثم فوض الأمر إلى ذلك الابن المسمى كلمة فكان هو خالق السموات والأرض وما بينهما كما قال في إنجيله إذ يقول : وهب لي سلطانا على السماء والأرض فكان هو الخالق لهما بما أعطى من ذلك ثم إن تلك الكلمة بعد تجسدت من مريم العذراء ومن روح القدس فصار ذلك مسيحا واحدا فالمسيح الآن معنيان : كلمة وجسد إلا أنهما جميعا مخلوقان
    فقال بطريق الإسكندرية : أخبرنا : أيما أوجب علينا عندك عبادة من خلقنا أو عبادة من لم يخلقنا فقال أريوس : بل عبادة من خلقنا فقال : [ فإن كان الابن خالقنا كما وصفت وكان الابن مخلوقا ] فعبادة الابن الذي خلقنا وهو مخلوق أوجب من عبادة الأب الذي ليس بمخلوق بل تصير عبادة الأب الخالق كفرا وعبادة الابن المخلوق إيمانا [ وذلك من أقبح الأقوال ]
    فاستحسن الملك والحاضرون مقالته وأمرهم الملك أن يلعنوا أريوس وكل من يقول مقالته
    فلما انتصر البطريق قال للملك : استحضر البطارقة والأساقفة حتى يكون لنا مجمع ونصنع قصة نشرح فيها الدين ونوضحه للناس فحشرهم قسطنطين من سائر الآفاق فاجتمع عنده بعد سنة وشهرين ألفان وثمانية وأربعون أسقفا وكانوا مختلفي الآراء متباينين في أديانهم فلما أجتمعوا كثر اللغط بينهم وارتفعت الأصوات وعظم الاختلاف فتعجب الملك من شدة اختلافهم فأجرى عليهم الأنزال وأمرهم أن يتناظروا حتى يعلم
    الدين الصحيح مع من منهم فطالت المناظرة بينهم فاتفق منهم ثلثمائة وثمانية عشر أسقفا على رأي واحد فناظروا بقية الأساقفة فظهروا عليهم فعقد الملك لهؤلاء الثلثمائة والثمانية عشر مجلسا خاصا وجلس في وسطه وأخذ خاتمه وسيفه وقضيبه فدفعها إليهم وقال لهم : قد سلطتكم على المملكة فاصنعوا ما بدا لكم مما فيه قوام دينكم وصلاح أمتكم فباركوا عليه وقلدوه سيفه وقالوا له : أظهر دين النصرانية وذب عنه ودفعوا إليه الأمانة التي اتفقوا على وضعها فلا يكون عندهم نصراني من لم يقر بها ولا يتم لهم قربان إلا بها وهي هذه : نؤمن بالله الواحد الأب مالك كل شيء صانع ما يرى وما لا يرى وبالرب الواحد يسوع المسيح ابن الله الواحد بكر الخلائق كلها الذي ولد من أبيه قبل العوالم كلها وليس بمصنوع إله حق من إله حق من جوهر أبيه الذي بيده أتقنت العوالم وخلق كل شيء الذي من أجلنا معشر الناس ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من روح القدس وصار إنسانا وحمل به ثم ولد من مريم البتول وألم وشج وقتل وصلب ودفن وقام في اليوم الثالث وصعد إلى السماء وجلس عن يمين أبيه وهو مستعد للمجىء تارة أخرى للقضاء بين الأموات والأحياء ونؤمن بروح القدس الواحد روح الحق الذي يخرج من أبيه روح محبته وبمعمودية واحدة لغفران الخطايا وبجماعة واحدة قديسية جاثليقية وبقيامة أبداننا والحياة الدائمة إلى أبد الآبدين فهذا العقد الذي أجمع عليه الملكية والنسطورية واليعقوبية وهذه الأمانة التي ألفها أولئك البتاركة والأساقفة والعلماء وجعلوها شعار النصرانية
    وكان رؤساء هذا المجمع بترك الاسكندرية وبترك أنطاكية وبترك بيت المقدس
    2ف - افترقوا عليها وعلى لعن ما خالفها ومن خالفها والتبري منه وتكفيره
    ثم ذهب أريوس يدعو إلى مقالته وينفر النصارى عن أولئك الثلثمائة والثمانية عشر فجمع جمعا عظيما وصاروا إلى بيت المقدس وخالف بكثير من النصارى لأولئك المجمع فلما اجتمعوا قال أريوس : إن أولئك النفر تعدوا علي وظلموني ولم ينصفوني في الحجاج وحرموني ظلما وعدوانا ووافقه كثير من الذين معه وقالوا : صدق فوثبوا عليه فضربوه حتى كاد أن يقتل لولا ابن أخت الملك خلصه وافترقوا على هذه الحال ثم كان لهم مجمع ثالث بعد ثمان وخمسين سنة من المجمع الأول اجتمع الوزراء والقواد إلى الملك وقالوا : إن مقالة الناس قد فسدت وغلب عليهم مقالة أريوس فاكتب إلى جميع البتاركة والأساقفة : أن يجتمعوا ويوضحوا دين النصرانية فكتب الملك إلى سائر بلاده فاجتمع بقسطنطينية مائة وخمسون أسقفزا وكان مقدموهم بترك الاسكندرية وبترك أنطاكية وبترك بيت المقدس فنظروا في مقالة أريوس وكان من مقالته : أن روح القدس مخلوق مصنوع ليس بإله فقال بترك الاسكندرية ليس لروح القدس عندنا معنى غير روح الله تعالى وليس روح الله تعالى شيئا غير حياته فإذا قلنا : إن روح القدس مخلوق فقد قلنا : إن روح الله مخلوق وإذا قلنا : إن روح الله مخلوقة فقد قلنا : إن حياته مخلوقة فقد جعلناه غير حي ومن جعله غير حي فقد كفر ومن كفر وجب عليه اللعن فلعنوا بأجمعهم أريوس وأشياعه وأتباعه والبتاركة الذين قالوا بمقالته وبينوا أن روح القدس خالق غير مخلوق إله حق وأن طبيعة الأب والابن جوهر واحد وطبيعة
    واحدة وزادوا في الأمانة التي وضعها الثلثمائة والثمانية عشر أسقفا ونؤمن بروح القدس الرب المحيى المميت المنبثق من الأب الذي مع الابن والأب وهو مسجود وممجد
    وكان في الأمانة الأولى وبروح القدس فقط
    وبينوا أن الأب وروح القدس ثلاثة أقانيم وثلاث وجوه وثلاثة خواص وحدة في تثليث وتثليث في وحدة وزادوا ونقصوا في الشريعة
    وأطلق بترك الاسكندرية للرهبان والأساقفة والبتاركة أكل اللحم وكانوا على مذهب ماني لا يرون أكل ذوات الأرواح
    فانفض هذا المجمع وقد لعنوا فيه أكثر أساقفتهم وبتاركتهم ومضوا على تلك الأمانة
    ثم كان لهم مجمع رابع بعد إحدى وخمسين سنة من هذا المجمع على نسطورس وكان مذهبه أن مريم ليست بوالدة الإله على الحقيقة ولكن ثمة اثنان الإله الذي هو موجود من الأب والآخر إنسان الذي هو موجود من مريم وأن هذا الإنسان الذي نقول إنه المسيح بالمحبة متوحد مع ابن الإله وابن الإله ليس ابنا على الحقيقة ولكن على سبيل الموهبة والكرامة واتفاق الأسمين فبلغ ذلك بتاركة سائر البلاد فجرت بينهم مراسلات واتفقوا على تخطئته واجتمع منهم مائتا أسقف في مدينة أقسيس وأرسلوا إلى نسطورس للمناظرة فامتنع ثلاث مرات فأوجبوا عليه الكفر فلعنوه ونفوه وحرموه وثبتوا أن مريم ولدت إلها وأن المسيح إله حق وإنسان معروف بطبيعتين متوحد في الأقنوم
    فلما لعنوا نسطورس غضب له يوحنا بترك أنطاكية فجمع أساقفته الذين قدموا معه وناظرهم فقطعم فتقاتلوا ووقع الحرب والشر بينهم وتفاقم أمرهم فلم يزل الملك [ تذوس ] حتى أصلح بينهم فكتب أولئك صحيفة أن مريم القدسية ولدت إلها وهو ربنا يسوع المسيح الذي هو مع أبيه في الطبيعة ومع الناس في الناسوت وأنفذوا لعن نسطورس فلما نفي نسطورس سار إلى أرض مصر وأقام بإخميم سبع سنين ودفن بها ودرست مقالته إلى أن أحياها ابن صرما مطران نصيبين وبثها في بلاد المشرق فأكثر نصارى العراق والمشرق نسطورية
    وانفض ذلك المجمع أيضا على لعن نسطورس ومن قال بقوله
    وكل مجامعهم كانت تجتمع على الضلال وتفترق على اللعن فلا ينفض المجمع إلا وهم ما بين لاعن وملعون ثم كان لهم مجمع خامس وذلك أنه كان بالقسطنطينية طبيب راهب يقال له : أوطيوس يقول : إن جسد المسيح ليس هو مع أجسادنا في الطبيعة وأن المسيح قبل التجسد طبيعتان وبعد التجسد طبيعة واحدة وهذه مقالة اليعقوبية فرحل إليه أسقف دولته فناظره فقطعه ودحض حجته ثم سار إلى قسطنطينية فأخبر بتركها بالمناظرة وبانقطاعه فأرسل بترك الاسكندرية إليه فاستحضره وجمع جمعا عظيما وسأله عن قوله فقال : إن قلنا : إن المسيح طبيعتان فقد قلنا بقول نسطورس ولكنا نقول : إن المسيح طبيعة واحدة وأقنوم واحد لأنه من طبيعتين كانتا قبل التجسد فلما تجسد زالت عنه الإثنينية وصار طبيعة واحدة وأقنوما واحدا
    فقال له بترك القسطنطينة : إن كان المسيح طبيعة واحدة فالطبيعة القديمة هي الطبيعة المحدثة وإن كان القديم هو المحدث فالذي لم يزل هو الذي لم يكن ولو جاز أن يكون القديم هو المحدث لكان القائم هو القاعد والحار هو البارد فأبى أن يرجع عن مقالته فلعنوه فاستعدى عليهم الملك وزعم أنهم ظلموه وسأله أن يكتب إلى جميع البتاركة للمناظرة
    فاستحضر الملك البتاركة والأساقفة من سائر البلاد إلى مدينة أفسيس فثبت بطريق الاسكندرية مقالة أوطيوس وقطع بتاركة القسطنطينية وأنطاكية وبيت المقدس وسائر البتاركة والأساقفة وكتب إلى بترك رومية وإلى جماعة البتاركة والأساقفة فحرمهم ومنعهم من القربان إن لم يقبلوا مقالة أوطيوس
    ففسدت الأمانة وصارت المقالة مقالة أوطيوس وخاصة بمصر والاسكندرية وهو مذهب اليعقوبية
    فافترق هذا المجمع الخامس وهم ما بين لاعن وملعون وضال ومضل وقائل يقول : الصواب مع اللاعنين وقائل يقول : الحق مع الملاعنين
    ثم كان لهم بعد هذا مجمع سادس في دولة مرقيون فإنه اجتمع إليه الأساقفه من سائر البلاد فأعلموه ما كان من ظلم ذلك المجمع وقلة الإنصاف وأن مقالة أوطيوس قد غلبت على الناس وأفسدت دين النصرانية فأمر الملك باستحضار سائر الأساقفة والبطارقة إلى حضرته فاجتمع عنده ستمائة وثلاثون أسقفزا فنظروا في مقالة أوطيوس وبترك الأسكندرية التي قطعا بها جميع البتاركة فأفسدوا مقالتهما ولعنوهما وأثبتوا أن المسيح إله وإنسان وهو مع الله في اللاهوت ومعنا في الناسوت له طبيعتان تامتان فهو تام باللاهوت تام بالناسوت وهو مسيح واحد وثبتوا قول الثلثمائة والثمانية عشر أسقفا وقبلوا قولهم بأن الابن مع الله في المكان وأنه إله حق من إله حق ولعنوا أريوس وقالوا : إن روح القدس إله وقالوا : إن الأب وروح القدس واحد بطبيعة واحدة وأقانيم ثلاثة
    وثبتوا قول أهل المجمع الثالث وقالوا : إن مريم العذراء ولدت إلها ربنا يسوع المسيح الذي هو مع الله في الطبيعة ومعنا في الناسوت
    وقالوا : إن المسيح طبيعتان وأقنوم واحد ولعنوا نسطورس وبترك الإسكندرية
    فانفض هذا المجمع وهم ما بين لاعن وملعون ثم كان لهم بعد هذا مجمع سابع في أيام أنسطاس الملك وذلك أن سورس القسطنطين جاء إلى الملك فقال : إن أصحاب ذلك المجمع الستمائة والثلاثين قد أخطئوا والصواب ما قاله أوطيوس وبترك الأسكندرية فلا تقبل ممن سواهما واكتب إلى جميع بلادك أن العنوا الستمائة والثلاثين وأن يأخذوا الناس بطبيعة واحدة ومشيئة واحدة وأقنوم واحد فأجابه الملك إلى ذلك فلما بلغ بترك بيت المقدس جمع الرهبان فلعنوا أنسطاس الملك وسورس ومن يقول بمقالتهما فبلغ ذلك الملك فغضب وبعث فنفى البترك إلى أيلة وبعث يوحنا بتركا على بيت المقدس لأنه كان قد ضمن للملك أن يلعن الستمائة والثلاثين
    فلما قدم إلى بيت المقدس اجتمع الرهبان وقالوا : إياك أن تقبل عن سورس ولكن اقبل عن الستمائة والثلاثين ونحن معك ففعل وخالف الملك فلما بلغه أرسل قائدا وأمره أن يأخذ يوحنا بلعنة أولئك فإن لم يفعل أنزله عن الكرسي ونفاه فقدم القائد وطرح يوحنا في الحبس فصار إليه الرهبان في الحبس وأشاروا عليه بأن يضمن للقائد أن يفعل ذلك فإذا حضر فليقر بلعنة كلمن لعنه الرهبان
    فاجتمع الرهبان وكانوا عشرة آلاف راهب فلعنوا أوطسوس ونسطورس وسورس ومن لا يقبل من أولئك الستمائة والثلاثين
    ففزع رسول الملك من الرهبان وبلغ ذلك الملك فهم بنفي يوحنا فاجتمع الرهبان والأساقفة فكتبوا إلى الملك أنهم لا يقبلون مقالة سورس ولو أريقت دماؤهم وسألوه أن يكف أذاه عنهم
    وكتب بترك رومية إلى الملك بقبح فعله وبلعنه فانفض هذا المجمع على اللعنة أيضا
    وكان لسورس تلميذ يقال له يعقوب البراذعي لأنه كان يلبس من قطع براذع الدواب يرقع بعضها ببعض وإليه ينسب اليعاقبة فأفسد أمانة القوم
    ثم هلك أنسطاس الملك وولى بعده قسطنطين فرد كل من نفاه أنسطاس إلى موضعه وكتب إلى بيت المقدس بأمانته
    فاجتمع الرهبان وأظهروا كتابه وفرحوا به وأثبتوا قول الستمائة والثلاثين أسقفا وغلبت اليعقوبية على الإسكندرية وقتلوا بتركا لهم يقال له بولس وكان ملكانيا فولى الملك إسطفانوس فأرسل قائدا ومعه عسكر عظيم إلى الاسكندرية فدخل الكنيسة في ثياب البتركة وتقدم وقدس فرموه بالحجارة حتى كادوا يقتلونه فانصرف وتوارى عنهم ثم أظهر لهم بعد ثلاثة أيام أنه أتاه كتاب من الملك وأمر الحرس أن يجمعوا الناس لسماعه فلم يبق أحد بالإسكندرية حتى حضر لسماعه وكان قد جعل بينه وبين جنده علامة إذا هو فعلها وضعوا السيف في الناس فصعد المنبر وقال : يا معشر أهل الاسكندرية وإن رجعتم إلى الحق وتركتم مقالة اليعاقبة وإلا لم تأمنوا أن يوجه الملك إليكم من يسفك دماءكم فرموا بالحجارة حتى خاف على نفسه فأظهر العلامة فوضعوا السيوف على من بالكنيسة فقتل خلق لا يحصيهم إلا الله تعالى حتى خاض الجند في الدماء وظهرت مقالة الملكانية بالإسكندرية
    ثم كان لهم بعد ذلك مجمع ثامن وذلك أن أسقف منبج كان يقول بالتناسخ وأنه ليس ثمة قيامة ولا بعث وكان أسقف الرها وأسقف المصيصة وأسقف ثالث يقولون : إن جسد المسيح خيال غير حقيقة فحشرهم الملك إلى قسطنطينية فقال لهم بتركها : إن كان جسده خيالا فيجب أن يكون فعله خيالا وقوله خيالا وكل جسد نعاينه لأحد من الناس أو فعل أو قول فهو كذلك
    وقال له : إن المسيح قد قام من الموتى وأعلمنا أنه كذلك يقوم الناس يوم الدين
    واحتج بنصوص من الإنجيل كقوله : ان كل من في القبور اذا سمعوا قول الله سبحانه يحيون فأوجب عليهم اللعن وأمر الملك أن يكون لهم مجمع يلعنون فيه واستحضر بتاركة البلاد
    فاجتمع عنده مائة وأربعة وستون أسقفا فلعنوا أسقف منبج وأسقف المصيصة وثبتوا أن جسد المسيح حقيقة لا خيال وأنه إله تام وإنسان تام معروف بطبيعتين ومشئيتين وفعلين أقنوم واحد وأن الدنيا زائلة وأن القيامة كائنة وأن المسيح يأتى
    بمجد عظيم فيدين الأحياء والأموات كما قال الثلثمائة والثمانية عشر الأوائل فتفرقوا على ذلك
    ثم كان لهم مجمع تاسع على عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه تلاعنوا فيه
    وذلك أنه كان برومية راهب له تلميذان فجاء إلى قسطا الوالي فوبخه على قبح مذهبه وشناعة كفره فأمر به قسطا فقطعت يداه ورجلاه ونزع لسانه وفعل بأحد التلميذين كذلك وضرب الآخر بالسياط ونفاه فبلغ ذلك ملك قسطنطينية فأرسل إليه أن يوجعه إليه من أفاضل الأساقفة ليعلم وجه هذه الشبهة ومن كان ابتدأ بها ويعلم من يستحق اللعن فبث إليه مائة وأربعين أسقفا وثلثمائة شماس فلما وصلوا إليه جمع الملك مائة وثمانية وخمسين أسقفا فصاروا مائتين وثمانية وتسعين : وأسقطوا الشمامسة
    وكان رئيس هذا المجمع بترك قسطنطينية وبترك أنطاكية فلعنوا من تقدم من القديسين والبتاركة واحدا واحدا فلما لعنوهم جلسوا فلخصوا الأمانة وزادوا فيها ونقصوا فقالوا : نؤمن بأن الواحد من الناسوت الابن الوحيد الذي هو الكلمة الألية الدائم المستوى مع الآب الإله في الجوهر الذي هو ربنا يسوع المسيح بطبيعتين تامتين وفعلين ومشيئتين في أقنوم واحد ووجه واحد تامزا بلا هوته تاما بناسوته وشهدت أن الإله الابن في آخر الأيام اتخذ من العذراء السيدة مريم القدسية جسدا إنسانا بنفس ناطقة عقلية وذلك برحمة الله تعالى محب البشر ولم يلحقه اختلاط ولا فساد ولا فرقة ولا فصل ولكن هو واحد يعمل بما يشبه الإنسان أن يعمله في طبيعته وما يشبه الإله أن يعمله في طبيعته الذي هو الابن الوحيد والكلمة الأزلية المتجسدة التي صارت في الحقيقة لحما كما يقول الإنجيل المقدس من غير أن ينتقل من مجده الأزلي وليست بمتغيرة لكنها بفعلين ومشيئتين وطبيعتين إلهي وإنسى الذي بهما يكمل قول الحق وكل واحدة من الطبيعتين تعمل مع شركة صاحبتها مشيئتين غير متضادتين ولا متصارعتين ولكن مع المشيئة الإنسية المشيئة الإلهية القادرة على كل شيء
    هذه أمانة هذا المجمع فوضعوها ولعنوا من لعنوه وبين المجمع الخامس الذي اجتمع فيه الستمائة والثلاثون وبين هذا المجمع مائة سنة
    ثم كان لهم مجمع عاشر :
    وذلك لما مات الملك وولي ابنه بعده فاجتمع أهل المجمع السادس وزعموا أن اجتماعهم كان على الباطل فجمع الملك مائة وثلاثين أسقفا فثبتوا قول أهل المجامع الخمسة ولعنوا من لعنهم وخالفهم وانصرفوا بين لاعن وملعون فهذه عشرة مجامع كبار من مجامعهم مشهورة اشتملت على أكثر من أربعة عشر ألفا من البتاركة والأساقفة والرهبان كلهم ما بين لاعن وملعون فهذه حال المتقدمين مع قرب زمانهم من أيام المسيح ووجود أخباره فيهم والدولة دولتهم والكلمة كلمتهم وعلماؤهم إذ ذاك أوفر ما كانوا واهتمامهم بأمر دينهم واحتفالهم به كما ترى وهم حيارى تائهون ضالون مضلون لا يثبت لهم قدم ولا يستقر لهم قول في إلههم بل كل منهم قد اتخذ إلهه هواه وصرح بالكفر والتبري ممن اتبع سواه قد تفرقت بهم في نبيهم وإلههم الأقاويل وهم كما قال الله تعالى : قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ] فلو سألت أهل البيت الواحد عن دينهم ومعتقدهم في ربهم ونبيهم لأجابك الرجل بجواب وامرأته بجواب وابنه بجواب والخادم بجواب فما ظنك بمن في عصرنا هذا وهم نخالة الماضين وزبالة الغابرين ونفاية المتحيرين وقد طال عليهم الأمد وبعد عهدهم بالمسيح ودينه
    وهؤلاء هم الذين أوجبوا لأعداء الرسل من الفلاسفة والملاحدة أن يتمسكوا بما هم عليه فإنهم شرحوا لهم دينهم الذي جاء به المسيح على هذا الوجه ولا ريب أن هذا دين لا يقبله عاقل فتواصى أولئك بينهم أن يتمسكوا بما هم عليه وساءت ظنونهم بالرسل والكتب ورأوا أن ما هم عليه من الآراء أقرب إلى المعقول من هذا الدين وقال لهم هؤلاء الحيارى الضلال : إن هذا هو الحق الذي جاء به المسيح فتركب من هذين الظنين الفاسدين إساءة الظن بالرسل وإحسان الظن بما هم عليه
    ولهذا قال بعض ملوك الهند وقد ذكرت له الملل الثلاث فقال : أما النصارى فإن كان محاربوهم من أهل الملل يحاربونهم بحكم شرعي فإني أرى ذلك بحكم عقلي وإن كنا لا نرى بحكم عقولنا قتالا ولكن أستثني هؤلاء القوم من بين جميع العوالم
    وذلك لما مات الملك وولي ابنه بعده فاجتمع أهل المجمع السادس وزعموا أن اجتماعهم كان على الباطل فجمع الملك مائة وثلاثين أسقفا فثبتوا قول أهل المجامع الخمسة ولعنوا من لعنهم وخالفهم وانصرفوا بين لاعن وملعون فهذه عشرة مجامع كبار من مجامعهم مشهورة اشتملت على أكثر من أربعة عشر ألفا من البتاركة والأساقفة والرهبان كلهم ما بين لاعن وملعون فهذه حال المتقدمين مع قرب زمانهم من أيام المسيح ووجود أخباره فيهم والدولة دولتهم والكلمة كلمتهم وعلماؤهم إذ ذاك أوفر ما كانوا واهتمامهم بأمر دينهم واحتفالهم به كما ترى وهم حيارى تائهون ضالون مضلون لا يثبت لهم قدم ولا يستقر لهم قول في إلههم بل كل منهم قد اتخذ إلهه هواه وصرح بالكفر والتبري ممن اتبع سواه قد تفرقت بهم في نبيهم وإلههم الأقاويل وهم كما قال الله تعالى : قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ] فلو سألت أهل البيت الواحد عن دينهم ومعتقدهم في ربهم ونبيهم لأجابك الرجل بجواب وامرأته بجواب وابنه بجواب والخادم بجواب فما ظنك بمن في عصرنا هذا وهم نخالة الماضين وزبالة الغابرين ونفاية المتحيرين وقد طال عليهم الأمد وبعد عهدهم بالمسيح ودينه
    ولله الحمد أولا و آخرا
    انتهى من {إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان}
    لابن القيم رحمه الله


  2. #2
    الصورة الرمزية د.محمد عامر
    د.محمد عامر غير متواجد حالياً ان الدين عند الله الاسلام
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,432
    آخر نشاط
    17-01-2017
    على الساعة
    12:30 PM

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    احسنت يا أخي الحبيب:

    (وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّۭا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ 14)
    المائدة
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

من هنا بدأتم وإلى هنا وصلتم فماذا بعد ذلك؟؟؟


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أحمد ديدات - على المسلم تحرير أرضه بنفسه - هدية لكل مخدوع وإلى كل خانع
    بواسطة shakalala2 في المنتدى منتديات محبي الشيخ أحمد ديدات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-07-2012, 03:29 PM
  2. ()* إلى ولدي ، وإلى كل أم تحب أبناءها *()
    بواسطة نضال 3 في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-07-2010, 01:21 AM
  3. إلى المدينة وإلى العالم .. الدكتورة زينب عبد العزيز
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 08-04-2010, 05:28 AM
  4. حقيقة استواء الرحمن على العرش وإلى السماء
    بواسطة العرابلي في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 08-04-2008, 07:12 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

من هنا بدأتم وإلى هنا وصلتم فماذا بعد ذلك؟؟؟

من هنا بدأتم وإلى هنا وصلتم فماذا بعد ذلك؟؟؟