إسماعيل رسول عربي أرسل إلى عرب (لا عرب عاربة ولا مستعربة)

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

إسماعيل رسول عربي أرسل إلى عرب (لا عرب عاربة ولا مستعربة)

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: إسماعيل رسول عربي أرسل إلى عرب (لا عرب عاربة ولا مستعربة)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    5
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-10-2011
    على الساعة
    10:20 PM

    افتراضي إسماعيل رسول عربي أرسل إلى عرب (لا عرب عاربة ولا مستعربة)




    بسم الله الرحمن الرحيم
    كاتب الموضوع هو الباحث سمير الشعوبي من اليمن نشره لأول مرة في منتدى التاريخ ونظراً لأهمية التي توصل اليها .. لا سيما أنه استند بشكل اساسي على الفهم الصحيح والدقيق للنصوص القرآنية ... فأنا أعيد نشره في هذا المنتدى الأكثر رحابة وحرصاًُ على نشر الحقائق التاريخية القرآنية .. ولتعم الفائدة إن شاء الله تعالى محتفظاً بالحق الفكري والأدبي لكاتب الموضوع الباحث (سمير الشعوبي) حيث وقد أعاد البعض نشره ونسبوه الى انفسهم دون الاشارة إلى كاتبه الأصلي وهذا هو الموضوع البحثي كما عنونه صاحبه وكما كتبه دون اي زيادة او نقصان

    خلاف من الوهم

    عروبة سيدنا اسماعيل ( ع ) وقومه ثابته بالقرآن الكريم





    الخلاف الذي أنتجته االتعصبات المتوهمة (العدنانية-القحطانية) كان من أهم ركائزه هي مسألة اللغة العربية : من هو أول من تكلم بها ؟!
    والملاحظ أن المؤرخين اعتبروا أن اللغة العربية الفصحى (لهجة عصر القرآن) ولدت بين يوم وليلة وكأن الله تعالى ألهم رجلاً منهم بها ثم تعلمها منه بقية العرب وربط المؤرخون اللغة العربية لغة-عصر القرآن الكريم-بأصل العرب واعتبروا أن أول من تكلم بها هو الأحق بأن تنسب إليه العرب والعروبة.. وما كان هذا إلا وهماً على وهم زاد من الخلاف والتعصب.
    كما ظن مؤرخوا العرب القدماء ومعاصرون أن اللغة التي تكلم بها اسماعيل (ع) أو التي تكلم بها "يعرب" هي نفسها التي تكلم العرب بها في عصر القرآن الكريم وفي عهد الرسول ( ص ) .

    ولو تأملنا القرآن وآياته فسنرى أنه قد بين حقائق مهمة جداً في التاريخ.. إحداها هذه الحقيقة المتعلقة بأصل سيدنا اسماعيل (ع) ومن أُرسل إليهم وحقيقة اللغة التي كانوا يتكلمون بها وكانت سائدة حينها.
    فهناك آيتان في كتاب الله عز وجل وهما :
    قوله تعالى:
    وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا [1] [54:مريم]
    وقوله تعالى:
    وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [4: إبراهيم]
    هاتان الآيتان فيهما الحكم الفصل حول حقيقة أصل ولغة اسماعيل ومن أرسل إليهم ويجب قبل أن ندخل في الموضوع أن نبين بعض الأمور المهمة التي يغفل عنها الكثيرون فيما يخص سيرة حياة سيدنا إبراهيم عليه السلام وسنتكلم هنا بإيجاز سريع ونترك التفصيل لما سيأتي من هذا الكتاب ونكتفي بما يلي :
    لقد هاجر سيدنا ابراهيم ولوط وزوجتهما إلى بلاد التيمن ( النصف الجنوبي من الجزيرة ********* قادمين من أرض العراق ولم تكن هجرته إلى غيرها وليست بلاد التيمن هي فلسطين أو الشام بل إلى الجزيرة العربية النصف الجنوبي منها( بلاد التيمن) ، ومكث إبراهيم في بلاد التيمن من 5-10سنوات بالكثير ثم وقع قحط شديد في بلاد التيمن فهاجر إبراهيم ومن معه إلى أرض النيل (مصر) وكانت تحت حكم ملوك عرب ومكث هناك فترة ثم عاد منها وقد دخلت السيدة هاجر حياة هذه الأسرة ، ثم خرج إبراهيم عليه السلام من مصر - ولم يعد إلى بلاد التيمن مباشرة بل استقر لسنوات في فلسطين ومعه سيدنا لوط (ع) الذي انتقل للعيش في أرض سدوم وحينها صارت السيدة هاجر زوجة لسيدنا إبراهيم واستجاب الله لسؤاله الذي كان إبراهيم قد سأل الله بُعيد خروجه من العراق (رب هب لي من الصالحين) وكان الله قد بشره من حينها بغلام حليم– وولد ابنه سيدنا اسماعيل من السيدة هاجر. في الشام بأرض فلسطين وفيها وقعت حادثة الفداء بذبح عظيم وعمر اسماعيل حينها كما تشير الروايات التاريخية قد بلغ قرابة 13سنة وفي نفس تلك السنة على الأرجح أتى رسل الله كضيفين إلى ابراهيم وأخبروه بأن الله سيهلك قوم لوط وأيضاً بشروا بشروه وزوجته سارة بأنها ستلد له ولداً وهو إسحاق وفي صبيحة هذا اليوم كما أخبرنا القرآن أهلك الله مدينة سدوم وأهلها فجعل عاليها سافلها وأمطر عليهم مطر فساء مطر المنذرين. وبعد أقل من عام من ذلك ولد إسحاق ثم بعد أن صار عمره عاماً أو عامين رحل ابراهيم واسماعيل وأمه نحو الجنوب إلى بلاد التيمن من جديد وقد صار عمر اسماعيل حينها ما بين 15-16 سنة وهذه المرة كان مجيء إبراهيم لبناء البيت الحرام وليستقر بعض ذرية سيدنا ابراهيم في وادي غير ذي زرع.

    إن سيدنا اسماعيل عليه السلام لم يكن طفلاً كما تحكي بعض الروايات التاريخية الشائعة-حين أتى مع أبيه وأمه إلى مكة بل كان قد أصبح شاباً وقد أسكن إبراهيمُ إسماعيلَ وأمه فيها ولكن ذلك لم يكن قبل بناء الكعبة المشرفة والقرآن الكريم يذكر أن اسماعيل ساعد أباه في بناء الكعبة..

    قال تعالى : ((وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [127- آل عمران]
    وقال تعالى:رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ.. [37: إبراهيم]

    قوله "أسكنت" تفيد أن ابراهيم نفسه لم يسكن ولم يستقر في مكة بل اسكن من ذريته أما هو فقد مكث فترة فيها ثم عاد الى بلاد الشام حيث سارة وابنها إسحاق.

    وقوله "بواد غير ذي زرع" تفيد أن تلك الأرض كانت غير مسكونة ولقد كان انتقالهم إلى هذا الوادي بأمر من الله لإعادة بناء "البنية المقدسة" أما قبل ذلك فلم يكن اسماعيل قد سكن في داخل الجزيرة العربية ولا عاش بين قبائلها ولم يكن قد عرف مكة-بل لم تكن مكة أصلاً قد بعثت أو ظهرت من جديد [2]. وإنما ظهرت بفضل إعادة بناء البيت الحرام من جديد الذي ساعد اسماعيل أباه في بناءه. ((....وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ))

    اسماعيل المفدي بذبح عظيم: زمن الحدث
    ما يرويه لنا القرآن الكريم من حوار جرى بين ابراهيم وابنه قبيل أن يهم سيدنا إبراهيم بذبحه يدلنا بما لاشك فيه أن اسماعيل كان حينها قد أصبح بالغاً ولم يعد طفلاً أو صبياً فقوله تعالى  َفلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ[102: الصافات]
    قال بن كثير في قصص الانبياء (( قوله: "فلما بلغ معه السعي" أي شبَّ وصار يسعى في مصالحه كأبيه، قال مجاهد:"فلما بلغ معه السعي" أي شبَّ وارتحل وأطاق ما يفعله أبوه من السعي والعمل))[3]
    وهذه الآية الكريمة السابقة تدل على أن اسماعيل كان قد صار فتى عمره كما تذكر الروايات 13سنة ولا شك أنه لم يولد في مكة ولم تقع قصة الفداء فيها لأن مكة لم تظهر إلا بعد بناء البيت.
    أما أهل الكتاب فيعتقدون أن الذبيح هو سيدنا إسحاق (ع) الابن الأصغر الثاني لإبراهيم لكن ما يرد في سفر التكوين يفيد بأن الذي قدمه إبراهيم (ع) للذبح هو ابنه الوحيد (ابنك وحيدك) وذلك في المواضع الثلاثة التالية من الأصحاح 22
    الأول : )1..أَنَّ اللهَ امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لَهُ:«يَا إِبْرَاهِيمُ!». فَقَالَ:«هأَنَذَا».2 فَقَالَ:«خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ،الذي تحبه ،إسحاق )
    والثاني : )12.... فَقَالَ[عبر الملاك]:لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا، لأَنِّي الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ، فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي)
    والثالث : )18..مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ،وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ،.. الخ)
    هذه هي الثلاثة المواضع التي يرد فيها وصف (ابنك وحيدك) في الأصحاح الثاني والعشرين من سفر التكوين.. وبداهة فإنه لا ينطبق وصف "ابنك وحيدك" إلا على الابن الأكبر وهو اسماعيل قبل ولادة إسحاق عليهم السلام أما بعد أن ولد فلم يعد اسماعيل هو كل ذرية ابراهيم بل [من ذريته] ولن ينطبق عليه وصف "ابنك وحيدك" بوجود إسحاق وهذا يدل على أن حادثة الفداء حصلت قبل ولادة سيدنا إسحاق حين كان ابراهيم خارج مكة وقد كان سيدنا اسماعيل حينها وحيد أبيه.
    وفي نفس المسألة قال بن كثير :"وكتابهم فيه تحريف، ولا سيما ههنا قطعا لا محيد عنه، فان عندهم أن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده وفي نسخة من المعربة "بكره اسحق" فلفظة اسحق ههنا مقحمة مكذوبة مفتراة لأنه ليس هو الوحيد ولا البكر [إنما] ذاك اسمعيل"[4]
    عظمة ابراهيم وعظمة الابتلاء
    إن أمر الله لإبراهيم بذبح ابنه هو عين الابتلاء الذي قابله سيدنا ابراهيم بالصبر والطاعة لرب العالمين الذي أمره بذلك وهو يعلم شدة حبه لإسماعيل ابنه الوحيد الذي جاءه بعد حرمانه من الولد طيلة حياته السابقة حتى سن متأخرة يشير الى ذلك قوله تعالى على لسان ابراهيم (( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل وإسحاق )) فكان حب ابراهيم لإسماعيل كبيراً فابتلاه الله في أعز وأحب ما يملك في دنياه ابنه وحيده اسماعيل-وكان ذلك قبل أن يُبَشر بميلاد ولد آخر له - لقد أمر الله ابراهيم في ابنه وحيده اسماعيل ليس أن يضربه أو يطرده بل أمره بذبحه بيده وهو أمر لا يُتصور تحمله نفسياً ولا تقبله منطقياً إذ لا موجب لذلك ومع ذلك فقد استجاب ابراهيم لأمر ربه الذي جاء عبر رؤيا وهي أضعف مراتب الوحي وليس عبر الملاك.. فصدق ابراهيم الرؤيا-ولهذا أثنى عليه الله مشيراً الى هذه النقطة بالذات ( وناديناه أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا إن كذلك نجزي المحسنين) – حين قد همَّ سيدنا ابراهيم بذبح ابنه وكاد أن يفعل.. ولكن الله سبحانه هو أرحم الراحمين فلم يكن ليترك أباً كإبراهيم يذبح ابناً كإسماعيل -وهو ابنه الوحيد- بيده وقد رفع الله عنه هذا الأمر وذلك رحمة منه سبحانه بإبراهيم أولاً واسماعيل ثانياً.. قال تعالى (( فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ(103)وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104)قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(105) إنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ(106) )) [الصافات] وهذا اليقين من سيدنا ابراهيم عليه السلام – أغلب ظني- قد تبعه في نفس ذلك العام إن لم يكن نفس الشهر تبشير الله له ولزوجته سارة من خلال الضيفين الملكين - بميلاد معجزي لولد آخر هو إسحاق وبشره الله بإسحاق ومن وراءه يعقوب نبيين عظيمين وكان ذلك كله في بلاد الشام-كما قلنا-وقبل العودة مرة أخرى الى التيمن وبناء البيت الحرام وقبل ظهور مكة كبلد من جديد.
    فالذبيح المفدي هو اسماعيل الابن الأكبر وليس إسحاق كما يرد في أسفار اليهود.. لأن سيدنا إسحاق (ع) لم يكن يوماً هو الابن الوحيد لإبراهيم نهائياً ولا يصدق عليه وصف "ابنك وحيدك" الوارد في سفر التكوين بأي حال من الأحوال لأنه الابن الثاني الأصغر وليس الابن الأول الأكبر إلا إذا قلنا أن اسماعيل مات ولم يبق مع ابراهيم إلا ابنه إسحاق فعند كان هذا الوصف سينطبق على إسحاق ولكن اسماعيل كان حياً وهذا بإقرار أهل الكتاب أنفسهم.
    أما ما يصف كتبة الأسفار في سفر التكوين: من أن ابراهيم كان قد أخرج هاجر وابنها وتركها في البرية ليخلو البيت لسارة وابنها إسحاق فهذا كلام لا يعقل إطلاقاً لتنافيه مع أخلاق أهل بيت سيدنا ابراهيم أبي الانبياء خليل الله وقد أشار تعالى إلى فضل السيدة سارة سلام الله عليها وإلى السيدة هاجر وإلى ابراهيم وكل آل بيته بقوله تعالى: ((رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)).
    وإنما كتبة الأسفار اليهودية اخترعوا هذه القصة السخيفة مثل قصص أخرى عديدة-ووضعوها كي يتحاشوا ذكر السبب الحقيقي لمغادرة اسماعيل وأمه الأرض والمحل الذي كانوا فيه في فلسطين حيث بقيت السيدة سارة وابنها-وهو انتقالهم الى مكة فتحاشياً منهم لذكر مكة اخترعوا هذه القصة.
    لكن وإن افترضنا جدلاً أنه قد حصل ذلك من السيد سارة وأن ابراهيم صدقها.. فهذا لا يجعل إسحاق ابناً وحيداً لإبراهيم فأبوته لإسماعيل ثابتة باقية ولن تزول ولن تنقض لأي سبب كان..ناهيك عن أن يكون السبب مجرد مفارقة اسماعيل وأمه للمكان الذي يعيش فيه إسحاق وأمه وانتقالهما للعيش في البرية (بوادٍ غير ذي زرع).
    وأما انتقال إبراهيم بزوجه هاجر وابنه اسماعيل عليهم السلام إلى مكة فقد قلنا وبينا أنه لم يكن إلا بعد ولادة إسحاق بعام أو عامين فقد قال تعالى على لسان سيدنا إبراهيم رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي.. [37: إبراهيم] فقوله "من ذريتي" تفيد أن اسماعيل لم يعد الابن الوحيد لأن (مِن) هنا هي للتبعيض بلا شك..ما يعني أن اسماعيل حينها كان قد صار بعض ذرية إبراهيم، ولا يكون ذلك إلا بوجود ابن آخر لإبراهيم وهو إسحاق وهو البعض الباقي من ذرية إبراهيم.. ولو لم يكن إسحاق قد ولد حينها لَمَا قال إبراهيم (من ذريتي) بل كان سيقول: (ربنا إني أسكنت ذريتي) دون [مِن] ، ودخول [من] التبعيضية هذه بيــَّن لنا أن اسماعيل حينها لم يعد ابنه الوحيد ولم يعد هو كل ذرية إبراهيم بل (جزء) أو بعض [من] ذريته ، حيث البعض الآخر هو إسحاق عليهم السلام جميعاً.

    وأما في قوله تعالى:
    رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ.. [37: إبراهيم]
    فنجد أن قوله (عند بيتك المحرم) يفيد أنه لم يكن قد أسكن اسماعيل وأمه هناك إلا بعد القيام بإعادة بناء البيت المحرم ، وإعادة بناءه لم تكن إلا بمساعدة ابنه اسماعيل وكان حينها بالغاً.. قال تعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(127)رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا[5] وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(128) [آل عمران] فإذن لو قدرنا عمر اسماعيل عندما قام مع أبيه إبراهيم بإعادة بناء الكعبة فسيكون 15-16 عاماً على الأقل ، وإذاً هو لم يكن وليداً ولا رضيعاً كما تتحدث الروايات التاريخية حين أسكنه أبوه مع أمه في البرية ( بوادٍ غير ذي زرع ) أي في مكة وبالتالي فإنه لم ينشأ أو يتربى بين أكناف جرهم ما يعني أنه لم يكتسب لغته العربية من جرهم أو عماليق أو غيرهم..لأن اتصاله الأول بهم كان وهو بالغ..
    فالخلاصة الى هنا أن اسماعيل لم يتربَ في جرهم أو عماليق أو أهل التيمن ولا كان طفلاً حين سكن مكة وأنه حين آتى اليها أتى مع أبيه وقد صار شاباً بالغاً أما من ناحية أخرى فإننا نقرأ قوله تعالى:وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا[54: مريم] ونجد في روايات المؤرخين والمفسرين أن اسماعيل كان رسولاً إلى جرهم وعماليق وأهل اليمن أي أنه كان رسولاً إلى عرب في داخل الجزيرة.. وليس مهماً هنا التحديد الجغرافي.. المهم أنه أرسل إلى قوم في داخل الجزيرة العربية. وبعد أن بينا أنه لم يتصل بجرهم أو أهل اليمن أو عماليق أو غيرهم إلا وهو شاب أي أنه لم ينشأ بينهم وأن استقراره في مكة كان بعد بناء الكعبة.. وعمره حينها لا يقل عن 16-17 عاماً على الأقل.. نتساءل هنا :
    لو لم يكن سيدنا اسماعيل عربي اللسان والنسب وكان في الأصل من الفرس والأكراد أو الأتراك القدماء أو غيرهم كما يزعم البعض – فهل حين كلف بتبليغ الرسالة بدأ أولاً يتعلم من جرهم وغيرها لغتهم العربية وقضى في ذلك فترة ( يأخذ دورات مكثفة ومركزة في اللغة ) ثم بعد ذلك قام بتبليغهم رسالة ربه..؟! هل يعقل ذلك ؟!
    أم هل يعقل- كما يزعم البعض الأخر –أن اسماعيل كان عربي اللسان في حين جرهم وغيرهم من الذين أرسل إليهم كانوا عجماً وليسوا عرب اللسان ؟ فنتساءل هنا هل بدأ أولاً بتعليمهم اللغة العربية فأقام لهم خياماً في الصحراء ( مدارس مؤقتة ) وقضى فترة من الزمان مع كل قبائل الجزيرة العربية جرهم وعماليق وقبائل اليمن جميعهم-يعلمهم (اللغة ********* حتى أتقنها الجيل الثاني منهم ثم بعد ذلك قام بتبليغهم رسالة ربه ؟! ما هذا الكلام ؟! وهل يعقل ذلك ؟! ..بالطبع لا
    لا يقبل العقل والمنطق شيئاً من هذا الهذيان إنما الحقيقة أنه كان عربياً وهم عرب إنما ذلك التناقض هو ما تولد بسبب ما شاع من الروايات التاريخية غير الموثوقة أما القرآن فقد بين لنا الحقيقة وحسم الخلاف قال تعالى :وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا[54: مريم] فهو رسول إليهم ولو لم يكن لسانه ولسانهم واحد ولو لم يكن هو وهم عرب فماذا سنفعل مع هذا النص الصريح في هذا الآية قال تعالى:وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [4: إبراهيم] فقوله (بلسان قومه) واضحة دلالتها ولا تحتاج الى تأويل فلا لبس فيها فهي تؤكد واحدية لغة وقومية الرسول والمرسل إليهم..واسماعيل رسول فإذن فإن من أرسل إليهم هم قومه (من قوميته ********* وهو رسول منهم إليهم وإن هذه الآية مع التي قبلها تدل على أن اسماعيل عربي من العرب حتى وإن لم يكن من قبيلة جرهم أو عماليق أو غيرهم فهو عربي مثلهم..وتدل الآيتين أيضاً أن من أرسل إليهم هم عرب بلا شك فهو وهُم عرب اللسان والدم (من قومية واحدة بلغة واحدة). وبهذا يزول الخلاف الذي شاع بين العرب حول من هو الذي علَّم الأخر اللغة العربية فهو خلاف من الوهم ليس إلا .
    فذلك هو البيان الشافي من أي القرآن العظيم وقد تجلت الحقيقة بذلك بحمد الله وتوفيقه ..
    فكما لا يوجد قحطان ولا عدنان كذلك لا عرب عاربة ولا مستعربة
    هذا ولا شك أن العربية في زمن إبراهيم واسماعيل لم تكن هي نفسها اللغة العربية في عصر الاسلام أي (لهجة القرآن الكريم)- بل كانت طوراً سابقاً من أطوارها وصورة قديمة من صورها التي تعددت وتغيرت عبر الأزمنة والأمكنة.
    ثم نختم موضوعنا هنا بتأكيد حقيقة مهمة وهي أن سيدنا اسماعيل لابد أنه كان أفصح الناس منطقاً ولساناً وذلك لما تقتضيه النبوة والرسالة من بلاغة وفصاحة وبيان.
    وفي ذلك الكفاية لكي نفهم وندرك أن أي خلاف حول هذه المسألة بعد هذا البيان القرآني العظيم هو خلاف من الوهم أو خلاف هوى مفتعل أنتجه في البداية المستفيدون من وجود الشقاق بين العرب ومازال يتمسك به إلى اليوم من هم على شاكلتهم ونهجهم ، وينساق العامة من العرب الغافلين ورائهم...فتلك لغة سيدنا اسماعيل هي لغة أبيه سيدنا إبراهيم هي نفسها لغة سيدنا إسحاق ويعقوب (اسرائيل) عليهم السلام جميعاً وهي نفسها لغة كل العرب تقريباً في تلك الفترة الزمنية_سواء الذين كانوا مازالوا داخل الجزيرة أو الذين كانوا قد غادروها واستوطنوا ما حولها من الأرض (العراق،الشام،أفريقيا..).
    إضــافة :

    إن اختلاف لهجات العرب في فترة زمنية ما بحسب مواطن سكناهم من الأرض لا يعني أنهم كانوا غير قادرين على فهم بعضهم البعض عند التخاطب بل الأمر في الماضي كما هو اليوم بالضبط..هناك العديد من اللهجات القُطرية داخل البلاد العربية ثم داخل القطر الواحد يوجد لهجات عدة مختلفة عن بعضها ولكن الذي حصل في الماضي أن لهجة القرآن كانت نتاج امتزاج العديد من اللهجات العربية ما ولد لهجة تميزت بكل ما هو ايجابي في اللهجات الأخرى شمالية وجنوبية وشرقية وغربية ولهذا شاعت بين العرب اللغة أو اللهجة الفصحى وبلغ العرب ذروة نضوجهم اللغوي وكان مركز ذلك مكة المكرمة وما حولها وهذا يدل على أهمية مكة في التاريخ العربي القديم من قبل الميلاد بقرون طويلة.
    ولا يجب أن يؤخذ من اللهجة الحميرية موقفاً عند البعض لأن لهجة حمير المتأخرة والقديمة لم تكن إلا صورة من صور اللغة العربية التي كانت سائدة في المنطقة العربية فما نسميه اليوم السبئية أو الحميرية وغيرها من اللهجات التي أطلق عليها الجنوبية لم تكن معاصرة ومزاحمة للهجة العربية التي سادت بعد ذلك وهي لهجة عصر النبي والأدلة على ذلك كثيرة رغم قول عمرو بن العلاء (( ما لسان حمير بلساننا ولا لغتهم بلغتنا )) وهو قول ابتنى على نظرة ضيقة للقضية اللغوية وفق معايير التمييز بين الأقوام واللغات السائدة في تلك الفترة ولكنه قول شاع فبرغم ذلك وبرغم أن بعض الصحابة من اليمن كانوا ما يزالون يتكلمون اللهجة الحميرية أو الحبشية في صدر الاسلام مثل أبي هريرة وبرغم بعض الروايات التاريخية التي تؤكد وجود لهجة عربية قديمة غير لهجة عصر القرآن عند بعض أهل الجنوب بالذات- فإن ذلك وغيره لا ينفي أن لهجة القرآن كانت هي الغالبة على غيرها عند العرب في اليمن أو خارج اليمن في عصر القرآن والأمثلة على ذلك كثيرة.. فلقد تكلم عبد المطلب (رض) جد رسول الله (ص) مع الملك سيف بن ذي يزن وتكلم إليه ، وليس هناك أي ذكر أو إشارة إلى صعوبة في التفاهم أو أي اختلاف لهجوي بينهما مع أن سيف بن ذيزن حميري وعبد المطلب قرشي ، كذلك فقد كان المهاجرون من مكة الى الحبشة قد وفدوا على ملك يفترض المؤرخون والدارسون أنه "حبشي أفريقي" ليست لغته لغة عرب الجزيرة ، ولكننا لم نسمع أن عمرو بن العلاء أو غيره من أهل اللغة قد قال (( ليس لسان النجاشي بلسان قريش ولا لغته لغتها )) إذ لا يوجد ما يشير بوضوح إلى اختلاف لهجوي أو لغوي بين المهاجرين والنجاشي ، بل قد أرسلت قريش وفدها إلى النجاشي ودار جدل وحوار أمام النجاشي بين وفد قريش وبين المهاجرين وتكلم النجاشي إليهم وتكلموا إليه بل وقرئت عليه سورة مريم من القرآن الكريم ولكننا لم نسمع ولم نقرأ أن النجاشي استعان بترجمان ليفهم ما يدور من كلام في مجلسه ولا استعان العرب المهاجرون ولا وفد قريش بترجمان ليفهموا كلام النجاشي.. بل إن النجاشي كما نفهم من الروايات قد تذوق المستوى البلاغي للقرآن الكريم. فلا أظن أن ملك الحبشة هذا وقومه[إن لم يكونوا عرباً أصلاً] أقرب للهجة القرآن من أهل اليمن الذين تعود إلى شعرائهم أكثر النصوص الشعرية القديمة من معلقات وغيرها..إن مثل هذه الشواهد من الأحداث الروايات التاريخية المؤكدة تقطع بأن اللهجة الفصحى "لهجة عصر القرآن" هي صورة اللغة العربية التي كانت في تلك الفترة هي الأكثر شيوعاً لدى أهل المنطقة العربية.
    هذا وإنَّ تحول لسان العرب من صورة لغوية أو لهجوية من عصر الى أخر كان في الواقع يشمل أغلب عرب الجزيرة وما حولها ويبقى من الجميع بعض جماعات متفرقة منهم قد تصبح متأخرة قليلاً أو كثيراً عن مواكبة هذا التحول العام للسان العربي في هذه الفترة الزمنية أو تلك.. وذلك لأسباب متعددة هي مزيج من عوامل زمانية وجغرافية وظروف سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية وفكرية وثقافية ساعدت على تأخر هذه الجماعة أو تلك أو حتى بقاءها على لهجتها القديمة إلى هذه اللحظة كما هو الحال عند الأمهريين والبربر والأقباط والآشوريين وغيرهم...

    أما أهم الأسباب في بقاء بعض سكان المناطق في اليمن يتكلمون بلهجتهم القديمة حتى عهد النبي والخلفاء وإلى ما بعدها فهناك سببان مهمان أولهما :

    هو اللغة المكتوبة بالخط المسند وخط الجزم الذي بقي القوم يستعملونه وبقوا هم يقرؤون مدوناته في صحف الجلد وفي قصب النخل وعلى الأحجار المنقوشة وهذه النقوش بالذات كانت كثيرة جداً في تلك الفترة بلا شك ومنتشرة في كل ناحية من مواطنهم : في البيوت والقصور والمعابد والمقابر وعلى الجبال وفي ألواح المساند المبعثرة في كل نواحي وجهات مواطنهم وفي العاديات التي كانوا يعيشون بقربها.. هذا مع العلم أن نقوش المسند المتأخرة زمنياً ( في الخمسة القرون قبل الاسلام) انتهج كتابها في الغالب نفس الطريقة والأسلوب وحتى نفس الكلمات والصيغ والتعابير التي كانوا يجدونها مكتوبة على النقوش الأقدم الأمر الذي كان يعيد الى ذاكرتهم وألسنتهم باستمرار المفردات والأساليب اللغوية المرتبطة بتلك اللغة أو اللهجة العربية في صورها أو أطوارها القديمة السابقة. أما السبب الثاني فهو كون هؤلاء كانوا أهل استقرار ولم تكن بهم حاجة للتنقل وترك مواطنهم نظراً لتوافر كل أسباب الاستقرار الدائم في مواطنهم تلك من أرض خصبة ومياه متوفرة وزراعة جيدة وأمن وخير فلم يتنقلوا ولم يحكتوا كثيراً بغيرهم من القبائل العربية وهذا أدى الى شبه عزلة لفترة من الزمن.. فهذا السبب والذي ذكرناه قبله هو ما أدى الى بقاء تلك اللهجة القديمة في ألسنتهم. وهناك عوامل أخرى الى جانب ذلك.
    إن اللهجة العربية القديمة لا سيما السبئية والمعينية هما من لهجات العرب القديمة والتي انتشرت إلى المناطق المحيطة بالأرض العربية وليس أدل على ذلك من وجود نقوش مسندية بنفس اللهجة التي في النقوش المسندية الموجودة عليها في اليمن - عثر عليها في مناطق خارج اليمن والجزيرة فمنها ما ذكر أحمد شرف الدين عن بعضها أنه ((عثر عليها في (الفيوم) وبير مينيخ بمصر العلياء ثم في ديلوس و (كريت) في البحر الأبيض المتوسط وأقدمها يعود إلى ما قبل القرن السابع عشر ق.م بدليل ذكر بعضها لمدينة آشور (عاصمة مملكة آشور القديمة1950-1696ق.م) ))[6] ولا شك أن هذه الكتابة أقدم من ذلك بكثير فقد ذكر ادوارد جلاسر أن الكتابة المعينية يعود زمنها الى الألف الثالث ق.م [ 7] وقد عثر على بعضها في جزر البحر الأبيض بل قد عثر على بعضها في الولايات المتحدة الأمريكية بولاية اكلاهوما [8] وعثر على بعضها في أوروبا بايرلندا.
    




    الحواشي والمراجع


    ] قال تعالى: ( رسولاً نبياً ) هذا عن اسماعيل أما عن إسحاق فقد قال تعالى  فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا [49:مريم] وقال تعالى وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ[112:الصافات] سيدنا إسحاق نبي لكنه لم يكن رسولاً كإسماعيل سلام الله عليهما وكل رسول نبي وليس كل نبي رسول

    2]- إن حقيقة إعادة سيدنا ابراهيم لبناء الكعبة حقيقة ثابتة بالنص القرآني وهي تتضمن بالضرورة أن بنيان الكعبة كان قد أنهدم واندثر ولم يعد ظاهراً فوق الأرض وأنه على الأرجح ظل كذلك حقبة من الزمن ولا يدري جيل تلك الحقبة بشيء عن الكعبة وأساساتها المدفونة تحت الرمال.. وربما كان في تلك البقعة- التي صارت قفراً ولم تعد صالحة للسكن- بقية من آثار وخرائب ربما وربما لا ... وفي كلا الحالين فهذا يفيد أن مكة كانت أرضاً مهجورة وكان موقع البنية فيها قد صار مجهولاً تماماً حتى وإن بقيت في ذاكرة العرب حينها شيء من الأحاديث عن مكة وعن هذا البيت المبارك ولذا قال تعالى ((وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت)) يعني حدد له موقعه الأصلي- فكأنما الله سبحانه قد خص ابراهيم دون غيره بالمعرفة الدقيقة للمكان المطمور تحت رماله الأساسات القديمة للكعبة المشرفة فقام بالكشف عنها ورفع بينان الكعبة بعد تبين ذات الموقع الذي حدده الله تعالى من قبل لأبينا آدم عليه السلام حين أمر ببنائها لأول مرة.

    3]- في تفسير الجلالين عن قوله "بلغ معه السعي" قيل: سبع سنين وقيل ثلاثة عشر" والأخير هو الأقرب إلى الصواب بل إنه لا يقل عن خمسة عشر عاماً.
    4] صـ 183-ج1-البداية والنهاية- تحقيق وتعليق علي شيري-دار إحياء التراث العربي-ط1- 1408هـ-1988م

    5] - تبين لنا هذه الآية العظيمة أيضاً حقيقة أخرى مهمة فقوله تعالى على لسان سيدنا إبراهيم واسماعيل (( وأرنا مناسكنا..)) أي يارب علمنا وأخبرنا بما نفعل فيما يخص مناسك الحج والعمرة والتعبد لك عند هذا البيت الذي أمرتنا ببنائه وكيف نخدمه ونقوم عليه بما يستحقه ويليق به من التعظيم لأجلك..الخ وقد استجاب لهما ربهما وأراهما مناسك الحج من طواف وسعي وغيره..فهذا يعني أن لا دخل للسيدة هاجر سلام الله عليها بأي شيء من تلك المناسك فلم تكن نبياً ولا رسولاً فيستن الناس بما فعلت بل هي تعاليم إلهية أوحاها الله لإبراهيم واسماعيل.. ومن ناحية أخرى فهذا يؤكد ضعف الروايات التي تشير إلى أن أصل تلك المناسك والشعائر متعلق بما فعلت أمُنا هاجر(ع) حين ظميء ابنها الرضيع لأن الآية تكشف أن اسماعيل نفسه مع أبيه سألا ربهما أن يريهما المناسك والشعائر المتعلقة بزيارة وحج هذا البيت وهذا يؤكد ضمنياً أن ابراهيم لم يُسْكِن هاجرَ واسماعيل في مكة حين كان اسماعيل رضيعاً بل وقد صار بالغاً.

    6] - ص 269- تاريخ اليمن القديم احمد شرف الدين- جامعة صنعاء- 2004م

    7]- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج1-المعينيون جواد علي [نسخة الكترونية مكتوبة]

    8]- (تاريخ سوريا الحضاري القديم 1–المركز)1994م ط1–أحمد داوود–ص456: وفي هذه الصفحة صورة للنقش الذي اعتبر المؤلف أنه فينيقي لكن يمكن بالنظر تمييز حرفي الميم والفاء وأنها بالخط المسند وليس بالفينيقي لأن أشكال الحروف الفينيقية كلها لا يوجد فيها هذين الشكلين وهما كما تراه في الأعلى وعد إلى ص456 من الكتاب المذكور للتأكد مما ذكرته.



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    5
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-10-2011
    على الساعة
    10:20 PM

    افتراضي




    أتمنى أن يكون اعضاء المنتدى وكل القراء قد استفادوا من هذه الموضوع



    وملاحظة مهمة وأنبه اليها المشرفين الأفاضل في المنتدى أن الموضوع يظهر عنوانه عند البحث في قوقل ولكن الصفحة لا تفتح عند الضغط على الرابط بل تظهر الصفحة المغلقة ... جربت ذلك مرات كثيرة ولكن دون فائدة حتى سجلت الدخول الى المنتدى

إسماعيل رسول عربي أرسل إلى عرب (لا عرب عاربة ولا مستعربة)


LinkBacks (?)

  1. ( )
    Refback This thread
    15-07-2015, 06:00 AM
  2. ( )
    Refback This thread
    18-12-2013, 03:24 AM
  3. 22-03-2013, 09:17 PM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. سلسلة رسول الله علمنا ... الشيخ / حازم صلاح أبو إسماعيل
    بواسطة ابو مريم ومعاذ في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-10-2011, 11:36 PM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-02-2010, 11:15 PM
  3. هل أرسل المسيح إلى الناس كافة ؟
    بواسطة جــواد الفجر في المنتدى حقائق حول عيسى عليه السلام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-06-2007, 04:53 AM
  4. المسيح أرسل إلى بني إسرائيل فقط وباقي الأمم كلاب
    بواسطة mataboy في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-06-2006, 04:51 AM
  5. الله أرسل المسيح
    بواسطة ali9 في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 17-07-2005, 11:26 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

إسماعيل رسول عربي أرسل إلى عرب (لا عرب عاربة ولا مستعربة)

إسماعيل رسول عربي أرسل إلى عرب (لا عرب عاربة ولا مستعربة)