(البرقليط) النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

(البرقليط) النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى ... 2 3 4 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 34

الموضوع: (البرقليط) النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,550
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    22-03-2017
    على الساعة
    08:38 AM

    افتراضي

    المطلب الرابع


    صفة الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه في التوراة

    قول داود في:
    اَلْمَزْمُورُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ
    1اَللهُمَّ أَعْطِ أَحْكَامَكَ لِلْمَلِكِ وَبِرَّكَ لاِبْنِ الْمَلِكِ. 2يَدِينُ شَعْبَكَ بِالْعَدْلِ وَمَسَاكِينَكَ بِالْحَقِّ. 3تَحْمِلُ الْجِبَالُ سَلاَماً لِلشَّعْبِ وَالآكَامُ بِالْبِرِّ. 4يَقْضِي لِمَسَاكِينِ الشَّعْبِ. يُخَلِّصُ بَنِي الْبَائِسِينَ وَيَسْحَقُ \لظَّالِمَ. 5يَخْشُونَكَ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ وَقُدَّامَ الْقَمَرِ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. 6يَنْزِلُ مِثْلَ الْمَطَرِ عَلَى الْجُزَازِ وَمِثْلَ الْغُيُوثِ الذَّارِفَةِ عَلَى الأَرْضِ. 7يُشْرِقُ فِي أَيَّامِهِ الصِّدِّيقُ وَكَثْرَةُ السَّلاَمِ إِلَى أَنْ يَضْمَحِلَّ الْقَمَرُ. 8وَيَمْلِكُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. 9أَمَامَهُ تَجْثُو أَهْلُ الْبَرِّيَّةِ وَأَعْدَاؤُهُ يَلْحَسُونَ التُّرَابَ. 10مُلُوكُ تَرْشِيشَ وَالْجَزَائِرِ يُرْسِلُونَ تَقْدِمَةً. مُلُوكُ شَبَا وَسَبَأٍ يُقَدِّمُونَ هَدِيَّةً 11وَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ الْمُلُوكِ. كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ 12لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. 13يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. 14مِنَ الظُّلْمِ وَالْخَطْفِ يَفْدِي أَنْفُسَهُمْ وَيُكْرَمُ دَمُهُمْ فِي عَيْنَيْهِ. 15وَيَعِيشُ وَيُعْطِيهِ مِنْ ذَهَبِ شَبَا. وَيُصَلِّي لأَجْلِهِ دَائِماً. الْيَوْمَ كُلَّهُ يُبَارِكُهُ. 16تَكُونُ حُفْنَةُ بُرٍّ فِي الأَرْضِ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ. تَتَمَايَلُ مِثْلَ لُبْنَانَ ثَمَرَتُهَا وَيُزْهِرُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِثْلَ عُشْبِ الأَرْضِ. 17يَكُونُ اسْمُهُ إِلَى الدَّهْرِ. قُدَّامَ الشَّمْسِ يَمْتَدُّ اسْمُهُ. وَيَتَبَارَكُونَ بِهِ. كُلُّ أُمَمِ الأَرْضِ يُطَوِّبُونَهُ.
    وقال المهتدي الطبري:تأمل قوله " وَيُصَلِّي لأَجْلِهِ دَائِماً. الْيَوْمَ كُلَّهُ يُبَارِكُهُ. "
    (ولا نعلم أحداً يصلى عليه في كل وقت غير محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ).
    وغني هذا النص عن زيادة تعليق أو شرح، فلم تتحقق هذه الصفات متكاملة لنبي أو ملك قبل محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثل ما تحققت له، وبمقارنة سريعة بين الآيات التي سأوردها وهذا النص يتضح التماثل التام بينهما.
    قال تعالى:[ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ] التوبة: ١٢٨
    وهذا هو عين الموجود بالنبوءة كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ 12لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. 13يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. 14مِنَ الظُّلْمِ وَالْخَطْفِ يَفْدِي أَنْفُسَهُمْ وَيُكْرَمُ دَمُهُمْ فِي عَيْنَيْهِ.) ولاحظ الدقة في النص عند قوله ( كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ ) قال (لَهُ) ولم يقل: ( به).
    ويقول سبحانه وتعالى في الأعراف:[ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] الأعراف: ١٥٨
    ولقد ذكرت السيدة خديجة بنت خويلد صفات رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد عودته من الغار ولقائه جبريل عليه السلام فقالت له كما رواه البخاري في كتاب الوحي:
    فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ « لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى » . فَقَالَتْ خَدِيجَةُ كَلاَّ وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَداً ،[ كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ ] إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ [12لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. 13يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. ].
    وقوله تعالى:[ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا] الفتح: ٢٨
    وفي قوله: [. 16تَكُونُ حُفْنَةُ بُرٍّ فِي الأَرْضِ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ. تَتَمَايَلُ مِثْلَ لُبْنَانَ ثَمَرَتُهَا وَيُزْهِرُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِثْلَ عُشْبِ الأَرْضِ. ].
    هو هو عين الموجود في آخر سورة الفتح:
    [مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا]الفتح: ٢٩

    وقد تضمن المزمور الذي وردت فيه هذه البشارة بعض الألفاظ التي لا تزال مشرقة وشاهدة وهي قول داود:
    (7يُشْرِقُ فِي أَيَّامِهِ الصِّدِّيقُ وَكَثْرَةُ السَّلاَمِ إِلَى أَنْ يَضْمَحِلَّ الْقَمَرُ. 8وَيَمْلِكُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. 9أَمَامَهُ تَجْثُو أَهْلُ الْبَرِّيَّةِ وَأَعْدَاؤُهُ يَلْحَسُونَ التُّرَابَ.) .
    ولنفاسه هذا اللفظ أحببت إيراده، وقد ضُبطت لفظة " الصِّدِّيقُ " بالشكل الذي نقلته، فهل بعد هذا الإيضاح يبقى إشكال لذي عقل؟ وقد ذكر صاحبه الصديق رضي الله عنه، وذكر سنة من سنن دينه وهي كثرة السلام إلى أن يضمحل القمر، واضمحلال القمر تعبير عن الساعة يشهد له أول سورة التكوير والانفطار.
    أما قوله: (9أَمَامَهُ تَجْثُو أَهْلُ الْبَرِّيَّةِ وَأَعْدَاؤُهُ يَلْحَسُونَ التُّرَابَ.).
    فلقد عبر عنها القرآن الكريم: [ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا] الأحزاب: ٢٧.
    وفي سورة الفتح : [وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20)] الفتح: ١٩ - ٢٠
    قال حجي في اَلإصْحَاحُ الثَّانِي:
    [ 6لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هِيَ مَرَّةٌ (بَعْدَ قَلِيلٍ) فَأُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَالْيَابِسَةَ 7وَأُزَلْزِلُ كُلَّ الأُمَمِ. وَسوفَ يَأْتِي حِمَدَا لكُلِّ الأُمَمِ وَسوفَ أَمْلأُ هَذَا الْبَيْتَ مَجْداً قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. 8لِي الْفِضَّةُ وَلِي الذَّهَبُ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. 9مَجْدُ هَذَا الْبَيْتِ الأَخِيرِ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ مَجْدِ الأَوَّلِ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. وَفِي هَذَا الْمَكَانِ أُعْطِي السَّلاَمَ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ].

    وقد ترجمت كلمتي "حمدا" و "شالوم" العبريتين في الطبعات الحديث إلى الأمنية، أو المشتهى، أو السلام، هكذا: [ 6لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هِيَ مَرَّةٌ (بَعْدَ قَلِيلٍ) فَأُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَالْيَابِسَةَ 7وَأُزَلْزِلُ كُلَّ الأُمَمِ. وَيَأْتِي مُشْتَهَى كُلِّ الأُمَمِ فَأَمْلأُ هَذَا الْبَيْتَ مَجْداً قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. 8لِي الْفِضَّةُ وَلِي الذَّهَبُ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. 9مَجْدُ هَذَا الْبَيْتِ الأَخِيرِ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ مَجْدِ الأَوَّلِ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. وَفِي هَذَا الْمَكَانِ أُعْطِي السَّلاَمَ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ].
    أن كلمة " مشتهى " هنا هي في العبربة ( חמדח ـ حِمدَا – hemdah ) وتعني " شهوة ـ desire" و " مشتهي ـ desirable " مشتقة من نفس الأصل مثل كلمة " محمد " وطبقها عبد الأحد داود وغيره على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونقلها هكذا " ولسوف أزلزل كل الأمم، وسوف يأتي " حِمَدا -Himada " لكل الأمم...."!! وحاول أن يؤكد أنه لا توجد صلة بين" حِمَدا " وبين يسوع أو المسيح أو المخلص وذلك من جهة التشابه اللفظي، وقال المستشار محمد عزت الطهطاوي " ومشتهى كل الأمم المذكور في نبوّة حجّي أصله العبراني " حمدون" أي محمود الأمم ".
    وبين المهتدي عبد الأحد داود أصول هذه الكلمة [مُشْتَهَى חמדח ـ حِمدَا – hemdah ] ووضح ما ذهب إليه من أنها تترجم إلى الإسلام، وأحمد، فقال:
    أـ إن كلمة "حمدا" تقرأ باللغة العبرية الأصلية هكذا: (في يافوا حمداث كول هاجوييم) والتي تعني حرفياً: (وَسوفَ يَأْتِي حِمَدَا لكلِّ الأُمَمِ). وعليه فإن الحقيقة الناصعة تبقى بأن كلمة "أحمد" هي الصيغة العربية لكلمة "حمدا" العبرية، وهذا التفسير تفسير قاطع لا ريب فيه.
    ولقد جاء في القرآن الكريم في سورة الصف: (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد).
    ب ـ إن كلمة "شالوم" و "شلاما" بالعبرية و "سلام" و "إسلام" باللغة العربية هما مشتقتان من أصل واحد، وتعنيان نفس المعنى وهو السلام والإذعان أو الاستسلام.
    وبعد هذا التوضيح من قبل هذا المهتدي لهذه الألفاظ ذكر عدداً من البراهين التي استند إليها فيما ذهب إليه، وهي:
    1ـ إن القرابة والعلاقة والتشابه بين هذين التعبيرين "حمدا" و "أحمد" وكذلك التشابه في الأصل الذي اشتق الاسم منهما لا يترك أدنى جزء من الشك، لأن المفهوم من الجملة هو (وَسوفَ يَأْتِي حِمَدَا لكُلِّ الأُمَمِ) إنما هو "أحمد" أي محمد، ولا يوجد أدنى صلة في أصل الألفاظ ولا في تعليلها بين كلمة "حمد" وبين الأسماء الأخرى كمثل يسوع أو المسيح أو المخلص.
    2ـ لو سلمنا جدلاً بالصيغة العبرية لكلمة "حمده" وأنها مجرد معنى اسمي لكلمات "أمنية أو مشتهى أو شهوة أو مدح" فإن هذا الجدل هو في صالح ما نطرحه من بحث هنا، وذلك لأن الصيغة العبرية تكون بحسب أصول الكلمات متساوية تماماً بالمعنى والتشبيه أو حتى في التطابق لكلمة "حمدا" وعلى أية حال فإن صلتها بـ "أحمد" أو "أحمدية" هي صلة قاطعة، وليس لها علاقة أبداً بـ "يسوع" أو "اليسوعية".,
    3ـ إن هيكل "زورو بابل" كان يجب أن يكون أعظم مجداً من هيكل سليمان عليه السلام، ذلك لأن "ملاخي" تنبأ بأن الرسول العظيم لا بد أن يزوره فجأة، وهذا احصل فعلاً عندما زاره الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء.
    4ـ إن "أحمد" وهي الصيغة الأخرى لاسم محمد ومن نفس المصدر والتعبير ومعناه "الأمجد"، وفي خلال رحلته الليلية صلى الله عليه وسلم زار تلك البقعة المقدسة كما ينص القرآن الكريم على ذلك، وهناك أدى الصلاة المباركة بحضور جميع الأنبياء عليهم السلام كما تدل أحاديثه الشريفة، وبهذا يتحقق المجد.
    5ـ إن تسمية خاتم الأنبياء بـ "محمد" أو "أحمد" من أعظم المعجزات، لأنه أول اسم عرف بهذه الصفة في تاريخ البشرية.
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,550
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    22-03-2017
    على الساعة
    08:38 AM

    افتراضي

    الباب الثاني
    الفصل الأول
    الاتجاه الثاني:حقيقة الإعجاز




    والآن قد تأكد لك أن النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول الله عز وجلّ بشّر وأنذر، ووعد وأوعد، أنقذ الله به البشر من الضلالة، وهدي الناس إلى صراط مستقيم، صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور‏. فإذا كان الأمر كذلك، عليك أن تؤمن بأن كل ما صدر عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الكمال كل الكمال، وأنه لا ينطق عن الهوى ، وأنه الصادق الوعد الأمين وأنه أُذُنِ الخير التي تلقت آخر إرسال السماء لهدي الأرض فأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى آته اليقين من رب العالمين، وأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصرِ الحقَ بالحق والهادي إلى صراط الله المستقيم. ومن معاني محمد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر والانتهاء عما عنه نهى عنه 0
    وقد قال الله عز وجلّ ‏:‏ [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا] الأحزاب: ٢١
    وقالت السيد عائشة ـ رضوان الله عليها ـ عندما سئلت عن خلق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :‏ ‏(‏كان خلقه القرآن‏)‏‏.‏
    فلما أعطى الله سبحانه وتعالي لرسوله الشفاعة والدرجة الرفيعة، وهدي المسلمين إلى محبته، وجعل إتباعه من محبته تعالى فقال تعالى‏:[ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] آل عمران: ٣١
    فكان هذا من الأسباب التي صيرت القلوب تهفو إلى محبته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتتلمس الأسباب التي توثق الصلة فيما بينها وبينه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏.‏
    فالحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله، فجعله شاهدًا ومبشرًا
    ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وجعل فيه أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا‏.‏ اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وفجّر لهم ينابيع الرحمة والرضوان تفجيرا‏.‏
    والآن قد تأكد لك أن محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول الله حقاً وصدقاً ويقيناً، وأنه جاء بكتاب معجز فما هي حقيقة الإعجاز؟.
    هذا ما سوف نعرض له في المطالب التالية:



    المطلب الأول
    حقيقة التحدي


    لو وضعت صورة ضوئية لشخص حقيقي بجوار صورة ضوئية لتمثال فالناظر إلى هاتين الصورتين يستطيع لأول وهلة أن يفرق بين الصورة التي هي لشخص حقيقي والأخرى التي هي لتمثال، مجرد النظر إلى الصورة يولد الإحساس تجاه صورة الطفل بأن وراءه مبدع هو خالق السموات والأرض، إن الصورة وإن كانت صورة إلا أنها تنبض بالحياة ولن يذهب الذهن إطلاقاً إلى أبعد من ذلك, إنها صورة تكاد تكون حقيقية وإن لم تكن كذلك.
    وبالنظر إلى صورة التمثال يستطيع المرء أن يدرك بأن وراءها فنان مبدع هو الفنان المصري القديم ولكنها صورة لتمثال، مجرد تمثال، وينصرف الذهن إلى الفنان المبدع دون التمثال المجسد.
    وهناك فارق كبير بين التوجهين
    ففي صورة الطفل ينصرف الذهن إلى الطفل نفسه فتتأمل جماله وتتدرج في مراحل التأمل من كافة النواحي المورفولوجية والفسيولوجية والسيكولوجية والسسيولوجية وعلى الفور يقفز إلى ذهنك مبدع الإنسان وهو يهتف في أذنك : [وفي أنفسكم أفلا تبصرون ].
    أما في صورة التمثال لن ينصرف الذهن إلا إلى الفنان الذي أبدع وتبقى الصورة بلا حراك.
    والسؤال الذي يفرض نفسه عليك الآن ... هناك شيء ما ... هناك شيء ما ... فما هو؟.
    والإجابة بكل بساطة تنحصر في كلمة واحدة هي .... الروح.
    نعم إن الروح سر من أسرار الله سبحانه وتعالى وتستطيع أنت أن تدرك الفارق الكبير بين الصورتين, الأولى تستطيع ولأول وهلة أن ترى الروح فيها وإن كانت .... صورة.
    أما الثانية فلا روح فيها ولا نبض ولا حياة وإن كانت.........أصلاً.
    ولو رجعنا بالذاكرة إلى الوراء قليلاً ووقفنا عند سحرة فرعون، يوم أن ألقوا بعصيهم في وجود فرعون وملأه وموسى وقومه ومعهم المصريين، ماذا حدث ، لقد سحروا أعين الناس فخيل إلى الناس من سحرهم أن كل عصا هي حية تسعى، لقد سحروا أعين الناس فحسب ولكنهم لم يغيروا من جوهر العصا، فهم يعرفون أن السحر لا يغير من جوهر الشيء وحقيقته ولكن حينما ألقى موسى عصاه، وأبصرها الناس تتحرك شأنها كشأن عصي السحرة، إلا أن السحرة مع عصا موسى كان لهم شأن آخر بخلاف ما كان عليه الناس، فلقد تبينوا الفارق الكبير بين ما فعلوه وما فعله موسى عليه السلام، لقد أدركوا لأول وهلة أن ما رأوه لم يكن خيالاً , إن العصا التي تتحرك أمامهم الآن دبت فيها الحياة، لقد أدركوا ذلك بأنفسهم فهم أرباب ذلك الفن وصناعه، وإذا جاز لهم أن يخدعوا الناس بسحرهم فليس لهم أن يخدعوا أنفسهم لقد أدركوا أنهم أمام معجزة حقيقية لا تصدر عن بشر مهما كان أمره، فما يرونه خلق جديد، إن ما يرونه كائن حي، يتحرك بالجوهر الكامن فيه، إن ما رأوه وشاهدوه لابد وأن يكون صادراً عن رب البشر، وليس لموسى أي دخل فيما حدث، الأمر الذي جعلهم يسجدون في الحال لرب موسى وهارون ولم يعبئوا بتهديد فرعون لهم، لأنهم استطاعوا أن يفرقوا بين العصا الحقيقية والتي تحولت إلى ثعبان حقيقي وبين العصا الحقيقية والتي بقيت على كنهها ولم تتغير ماهيتها، إنها بضاعتهم وهم أرباب ذلك الفن والأدوات المستخدمة واحدة.. مجرد عصي.. ولكن النتيجة مختلفة تماماً, ولا يقدرون على معارضتها.
    وما يقال عن سحرة فرعون يقال عن أهل مكة و بلغائها وفصحائها، فالصورة هي هي, إذ أن عناصر الكلمة العربية واحدة، إنها الحروف ومن هذه الحروف نحت العرب كلماتهم وأشعرهم وصوروا منها أعظم الصور البيانية والبلاغية وتفوقوا في هذا الفن لدرجة كبيرة حتى أنهم كانوا أصحاب هذا الفن وصناعه بلا منازع، شأنهم في ذلك كشأن سحرة فرعون، كانوا كذلك حتى نزلت الآيات الأولى من الوحي، إنها خمس آيات فقط, وبمجرد نزولها رأيناها وقد زلزلت كيان الأمة، فضلاً عن سادتها من الشعراء والبلغاء منهم، لقد أدرك العرب الأوائل وهم أرباب هذا الفن وصناعه،لأول وهلة أن هذه الكلمات التي يستمعون إليها ليست من كلام البشر, وأبداً لن تكون، وأن قائلها ليس له دخل فيها، لقد رأوا في الكلمات ما زلزل كيانهم من الداخل، إن ماهية الكلمة متغيرة ، إنها ليست بتراكيب وحروف مرصوفة شأنها كشأن التمثال المنحوت والذي يبهر الناظر إليه ولكنه يبقى مع ذلك تمثالاً, إن كلماتهم المنحوتة من الأحرف لا تعدو أن تكون إلا مجرد تماثيل, ولكن هذه الأحرف والكلمات التي يستمعون إليها الآن إنها تنبض بالحياة إنها ليست بكلمات مجرد كلمات لقد استطاعوا أن يميزوا بين الكلمة المنحوتة من الأحرف وهي بضاعتهم , وبين الكلمة الحية والتي هي ليست من عند محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا دخل له فيها ولا يقدر على معرضتها لا هو ولا غيره.
    ولقد عبر الله سبحانه وتعالى عن هذه الحقيقة ...
    أي حقيقة الإعجاز بقوله عز وجلّ:[ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ] الشورى: ٥٢
    ويقول جل علاه: [وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ] العنكبوت: ٤٨
    إن الإعجاز البياني سر من أسرار الله مثل الروح تماماً، ولذلك أطلق الله سبحانه وتعالى على القرآن الكريم اسم الروح, وقد تحدى الله كل الدنيا أن تعرف سر الروح فعجزت, كما تحدى الله سبحانه وتعالى كل الدنيا أن تأتي بمثل هذا القرآن والذي هو روح من أمر الله فعجزت.
    ومع أن الله سبحانه وتعالى لم ينصب لهم حاكماً يحكم بين إنتاجهم وبين القرآن الكريم ، إلا أنهم عجزوا عن المحاكاة، لذلك رأيناهم وقد فروا من المعركة الكلامية إلى المعركة العسكرية مع أن المعركة العسكرية تكاليفها كثيرة جداً، إن تكاليفها النفس والمال وما يستتبعها من آثار نفسية, ولكنهم أدركوا سر الروح الموجودة في كلمات القرآن الكريم لذلك جزم الله سبحانه وتعالى بأنهم.... لن يفعلوا.
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,550
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    22-03-2017
    على الساعة
    08:38 AM

    افتراضي

    المطلب الثاني
    الإعجاز في الحديث النبوي الشريف


    نكتفي بالحديث عن معجزة انشقاق القمر
    إن معجزة انشقاق القمر من المعجزات التي كثر حولها الحديث في معسكر العلمانيين والنصارى وذلك بين مؤيد لها ورافض..
    ومثلها كمثل معجزة الإسراء والعروج، إذ إن حادثة الإسراء والعروج كانت حادثة مخصوصة لتكريم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم تكن في الأصل معجزة يُتحدى بها، كما أنها تمت في الليل وفي الخفاء، لذلك لم تكن معجزة بمفهوم المعجزة، لأن المعجزة هي أمر خارق للعادة وتجري على يد رسول وفي وضح النهار ويُتحدى بها وعلى مرأى ومسمع من المعسكر الأخر ، فلما كثر الجدل والكلام حولها ..حوّلها الله جل علاه من حادثة خاصة جداً إلى معجزة عامة يكفر من ينكرها وأنزل سورة كاملة باسمها وإن كان نصيب المعجزة آية واحدة فيها والحديث كله في السورة عن بني إسرائيل.
    والأمر بتمامه ينطبق على حادثة انشقاق القمر فلقد تمت بليل وكانت كرامة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولصحابته الكرام البررة فلما كثر الجدل حولها ..حولها الله سبحانه وتعالى من حادثة خاصة جداً إلى معجزة عامة يكفر من ينكرها وأنزل سورة كاملة باسمها..
    والقصة بتمامها كما وردت هكذا:
    ‏ أَنَّ ‏ ‏أَهْلَ مَكَّةَ ‏ ‏سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً ـ والمقصود بأهل مكة هنا هم الصحابة رضوان الله تعالى عنهم لحديث ابْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ:بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏ بِمِنًى ـ وكان ذلك بمحفل من المشركين والذين طلبوا منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالفعل أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً.. ‏‏ فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ.. فانْشَقَّ الْقَمَرُ فَلْقَتَيْنِ .. فَلْقَةٌ مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ وَفَلْقَةٌ دُونَهُ فَقَالَ لَهَم رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اشْهَدُوا.. اشْهَدُوا..
    وأنا كمسلم أؤمن بها هكذا كما هي بدون تأويل لا لشيء إلا لأن الله سبحانه وتعالى قد ذكرها في القرآن الكريم وجاءت في كتب الصحاح وهي معجزة حدثت لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكفر من ينكرها .. سواء أثبت العلم الحديث وقوعها أم لا..وسواء آمن المعسكر الغربي بها أم لا.
    والدراسة التي بين يديك هي دراسة متخصصة أتناول فيها من المواقع ذات الصلة المعلومات العلمية حول القمر ثم أتناول أحاديث انشقاق القمر كما وردت في الصحاح وبعد ذلك أتناول بالبحث والتمحيص ما جاء في محاضرة الدكتور زغلول النجار حول الإعجاز العلمي لانشقاق القمر حيث تم توثيق كل ماء جاء في حديثة من موقع ناسا ..
    والسبب في ذلك هو تناول المواقع المسيحية لمعجزة انشقاق القمر بالغمز واللمز..والواقع إن هذه المعجزة لم يكن الغرض منها إجبار صناديد قريش على الإيمان بالنبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولكنها جاءت كما قلنا بناء على طلب الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم والمؤمنون به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبكتاب الله الخالد كمعجزة وحيدة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. والذين لم يكونوا في حاجة لهذه (المعجزة) حتى يزدادوا إيمانا به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والعجيب أن هناك من رآها ولم يكونوا على علم بها كما سترى في معرض الدراسة..
    ومن وكالة الفضاء الأمريكية ناسا نعرض لهذه الصورة وهي موجودة على الرابط التالي:

    هذه الصورة التقطت للقمر من قبل وكالة ناسا عام 1969 من ارتفاع 14 كيلو متر عن سطح القمر، وتبين وجود شق يظهر عليه آثار "التحام" .ومن موقع وكالة ناسا الفضائية ،قالوا بصيغة الجزم ما يلي:


    " This example shows no trace of associated volcanism; it is, therefore, considered to be the end member of the sequence, [mark=FFFF00]where only pure faulting is .involved.-H.M[/mark
    ] "
    وترجمة النص السابق:
    " إن هذا المثال لا يبين أي أثر متعلق بالبراكين وبالتالي يمكن اعتباره آخر عضو في سلسلة الحوادث حيث أن الانشقاق الصرف فقط هو المسئول عنها ".


    والدراسة كاملة موجودة على الرابط التالي:
    http://www.elforkan.com/7ewar/showthread.php?t=11628
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,550
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    22-03-2017
    على الساعة
    08:38 AM

    افتراضي

    الفصل الثاني
    الفرع الأول

    فماذا عن زُبُرِ الصحابة والتابعين


    يقول سبحانه وتعالى: [الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ] البقرة: ١٤٦
    تدل الآية الكريمة على أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى يعرفون محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما يعرفون أبناءهم ، والقول بعودة الهاء في قوله تعالى : (يعرفونه ) على النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه [الإمام ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير1/158 ]،وقال به مجاهد وقتادة وغيرهما [الإمام القرطبي في تفسيره 2/162]، وهذه المعرفة لم تكن بسيطة ، بل كانت في أعلى مستويات المعرفة ، بدلالة هذه الآية الكريمة .
    ويبين قوة هذه المعرفة جواب عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه وكان عالم اليهود وسيدهم ، أسلم بعد وصول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة ، وكان ممن بشر بالجنة ـ لسؤال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو من كبار أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وثاني الخلفاء الراشدين ـ حين سأله قائلا له : أتعرف محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما تعرف ابنك ؟ قال : نعم ، وأكثر، بعث الله أمينه في السماء إلى أمينه في أرضه بنعته فعرفته ، وابني لا أدري ما كان من أمه.[ أورد الرواية عن عمر القرطبي في تفسيره 2/163 ] . فأهل الكتاب يجدون ذكر نبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كتبهم التوراة والإنجيل ، قال الله سبحانه وتعالى في سورة الأعراف : [الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] الأعراف: ١٥٧
    وهذا الذكر، هل هو بالصفة فقط دون الاسم، أو بالاسم والصفة ؟.
    أمّا على فرض أنه بالصفة دون الاسم فقد ذهب ابن القيم ـ رحمه الله ـ بوجاهة ذلك وحصول الحجية به، فقال: إن الإخبار عن صفته، ومخرجه، أبلغ من ذكره بمجرد اسمه، فإن الاشتراك قد يقع في الاسم فلا يحصل التعريف والتمييز.[ انظر هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى للإمام ابن قيم الجوزية، تحقيق رضوان جامع رضوان ، ص 60 ] .
    ومن تأمل قصة قيصر الروم هرقل ، وما جعله يعترف بنبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مطابقة صفاته لما يعرفه من البشارات التي جاءت بوصفه في التوراة ، والإنجيل خاصة ، فإنه يعلم ما لذكر الصفة من أثر في التعرف عليه ، فحين وصلت رسالة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى هرقل يدعوه فيها إلى الإسلام ، جعل يبحث في مملكته عن من يأتيه بخبر وصفة هذا النبي الذي يدعوه للإسلام ، فظفر جنده بأبي سفيان بن حرب زعيم قريش وسيدها قبل أن يسلم ، وكان قد خرج في تجارة لقريش إلى الشام ، وذلك بعد صلح الحديبية ، فأدخل هو ومن معه على هرقل في قصره ، فأجلسهم بين يديه .
    فقال:أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟.
    فقال أبو سفيان : أنا .فأجلسوه بين يديه ،وأجلسوا أصحابه خلفه ،ثم دعا بترجمانه.
    فقال :قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ،فإن كذبَني فكذِّبوه،قال أبو سفيان :وأيم الله ، لولا أن يؤثروا علي الكذب لكذبت، ثم قال لترجمانه : سله كيف حسبه فيكم ؟ قلت :هو فينا ذو حسب .
    قال :فهل كان من آبائه ملك ؟.
    قلت : لا .
    قال:فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟.
    قلت : لا .
    قال: أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم ؟.
    قلت : بل ضعفاؤهم .
    قال : يزيدون أو ينقصون؟.
    قلت : لا ، بل يزيدون .
    قال : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟.
    قلت : لا .
    قال : فهل قاتلتموه ؟.
    قلت: نعم .
    قال:فكيف كان قتالكم إياه ؟.
    قلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب منا ونصيب منه.
    قال : فهل يغدر ؟.
    قلت : لا ، ونحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها ، ووالله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها غير هذه .
    قال : فهل قال هذا القول أحد قبله ؟.
    قلت : لا .
    ثم قال لترجمانه : قل له إني سألتك عن حسبه ؟ فزعمت أنه ذو حسب، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها، وسألتك هل كان في آبائه ملك ؟ فزعمت أن لا، فقلت لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه، وسألتك عن أتباعه من الناس أضعفاؤهم أم أشرافهم ؟فقلت بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا ، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله ، وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ فزعمت أن لا ، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب ، وسألتك هل يزيدون أم ينقصون ؟ فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتى يتم ، وسألتك هل قاتلتموه ؟ فزعمت أنكم قاتلتموه،فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه ، وكذلك الرسل تبتلى ، ثم تكون لهم العاقبة ، وسألتك هل يغدر ؟ فزعمت أنه لا يغدر، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله ؟ فزعمت أن لا ، فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله ، ثم قال : بم يأمركم ؟ قلت: يأمرنا بالصلاة، والزكاة، والصلة، والعفاف.
    قال :إن يك ما تقول فيه حقا ،فإنه نبي ، وقد كنت أعلم أنه خارج ! ولم أك أظنه منكم ! ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ! ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ! وليبلغن ملكه ما تحت قدمي !!.
    ثم دعا بكتاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقرأه فإذا فيه :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى . أما بعد :
    فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين يقول تعالى: [قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ] آل عمران: ٦٤
    فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده، وكثر اللغط، وأمر بنا فأخرجنا.[رواه الإمام البخاري ح/4278 ].
    فهذا دليل بين بأنهم كانوا يعرفون وقت خروجه ومكانه وأوصافه ، لكن حب الدنيا وحب الملك وخوف القتل صدت هرقل عن قبول الحق ، والإيمان به ، فأعلن رفضه له ، ولم يقف موقف الثبات الذي وقفه الأسقف الأكبر في مملكته ـ معنى الأسقف : رئيس دين النصارى ـ والذي أقر هرقل بأنه صاحب أمرهم .
    فقد أرسل هرقل بالكتاب إلى الأسقف واسمه ( ضغاطر ) ، فقال الأسقف: هذا الذي كنا ننتظر وبشرنا به عيسى ، أما أنا فمصدقه ومتبعه ، فقال له قيصر: أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي.
    ثم قال الأسقف لرسول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دحية رضي الله تعالى عنه: خذ هذا الكتاب واذهب إلى صاحبك فأقرئ عليه السلام ،وأخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأني قد آمنت به وصدقته وأنهم قد أنكروا على ذلك، ثم خرج إليهم فقتلوه، فلما رجع دحية إلى هرقل قال له :قد قلت لك إنا نخافهم على أنفسنا ، فضغاطر كان أعظم عندهم مني .[ الإمام ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري 1/42-43 ].
    فدعا هرقل عظماء الروم، فجمعهم في دار له فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد، وأن يثبت لكم ملككم، فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب ، فوجدوها قد غلقت ، فقال :علي بهم، فدعا بهم فقال :إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم ،فقد رأيت منكم الذي أحببت،فسجدوا له ورضوا عنه [رواه الإمام البخاري ح/4278 ].
    ومن هذا الحديث نقف على أمرين مهمين :
    أولا : أن بعث نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكتاب إلى قيصر دليل على عموم رسالته لجميع الناس عربهم وعجمهم ، أبيضهم وأسودهم ، قال تعالى في سورة الأعراف: [قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] الأعراف: ١٥٨
    وقال تعالى في سورة الفرقان: [تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا] الفرقان: ١
    وحياته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منذ بعثته ، وحتى وفاته شاهدة على عموم رسالته لجميع الناس ، فقد دعا اليهود في المدينة للإسلام ، وجاهدهم فأخرج بعضهم منها ، وقتل بعضهم ، وفي ذلك دليل على عموم رسالته ، ثم إنه دعا النصارى ، فناظر نصارى نجران ، ودعاهم للمباهلة ، وخرج لقتال النصارى في تبوك ، وبعث الكتب لكسرى ، وقيصر ، والمقوقس ، وغيرهم .
    إنه لم يفعل ذلك كله إلا لأنه رسول لكل الشعوب على اختلاف ألسنتهم وألوانهم ، بل وللجن أيضا ، قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ مدللا على عموم رسالته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأنه مبعوث إلى جميع الناس أهل الكتاب ، وغير أهل الكتاب ، بل إلى الثقلين الإنس والجن : إنه كان يكفر اليهود والنصارى الذين لم يتبعوا ما أنزل الله عليه ، كما كان يكفر غيرهم ممن لم يؤمن بذلك ، وأنه جاهدهم وأمر بجهادهم .[ الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية 3/10 ] .
    أما الأمر الثاني : أن هرقل فقه مسألة مهمة ، وهي مسألة يتخذها المعاندون من أهل الكتاب ذريعة لصد الناس عن إتباع الحق ، وهي أن وصول كتاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليه هو بلاغ لرسالته وإن كان بلغة العرب ، فلم يرده ، ولم يرفضه ، بل بادر بترجمته ، وفهم معانيه ، وتحري الحق بحواره مع أبي سفيان ، وعرضه على علماء النصارى في مملكته ، وكذلك كان موقف ضغاطر أكبر علماء بلاده ، فلم يرفض الدعوة بحجة أن النبي عربي اللسان ، وهو للعرب خاصة دون غيرهم .
    وإن المتأمل اليوم لكثرة المسلمين في شتى بقاع الأرض ، ومن كل اللغات ، ومن كل الأجناس ليعلم أن هذه الرسالة عامة لكل العالمين ، وأن من يقول بخصوصيتها لأهل اللسان العربي ليعارض النصوص من الكتب السماوية الصريحة ، ويغمض عينيه عن ما يشهد به الواقع البشري اليوم ومن قبل ، منذ بعثة نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى يومنا هذا .
    يقول ابن تيمية رحمه الله :أنزل عليه القرآن باللسان العربي ، كما أنزلت التوراة باللسان العبري وحده ، وموسى عليه السلام لم يكن يتكلم إلا بالقبطية ، وكذلك المسيح عليه السلام لم يكن يتكلم بالتوراة والإنجيل وغيرهما إلا بالآرامية ، وكذلك سائر الكتب لا ينزلها الله إلا بلسان واحد ، بلسان الذي أنزلت عليه ولسان قومه الذين يخاطبهم أولا ، ثم بعد ذلك تبلغ الكتب وكلام الأنبياء لسائر الأمم : إما بأن يترجم لمن لا يعرف لسان ذلك الكتاب ، كما حدث في قصة الكتاب لهرقل وغيره من الملوك ، وإما بأن يتعلم الناس لسان ذلك الكتاب فيعرفون معانيه ، وإما بأن يبين للمرسل إليه معاني ما أرسل به الرسول إليه بلسانه ، وإن لم يعرف سائر ما أرسل به .
    فالحجة تقوم على الخلق ويحصل لهم الهدى بمن ينقل عن الرسول تارة المعنى ، وتارة اللفظ ولهذا يجوز نقل حديثه بالمعنى ، والقرآن يجوز ترجمة معانيه لمن لا يعرف العربية باتفاق العلماء ، وأبناء فارس المسلمون لما اعتنوا بأمر الإسلام ، ترجموا معاني مصاحف كثيرة ، فيكتبونها بالعربي ، ويكتبون الترجمة بالفارسية ، وكانوا قبل الإسلام أبعد عن المسلمين من الروم والنصارى ، فإذا كان الفرس المجوس قد وصل إليهم معاني القرآن بالعربي وترجمته فكيف لا يصل إلى أهل الكتاب وهم أقرب إلى المسلمين منهم ؟! وعامة الأصول التي يذكرها القرآن عندهم شواهدها ، ونظائرها في التوراة والإنجيل والزبور، وغير ذلك من النبوات، بل كل من تدبر نبوات الأنبياء ، وتدبر القرآن ، جزم يقينا بأن محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول الله حقا ، وأن موسى عليه السلام رسول الله صدقا ، لما يرى من تصادق الكتابين التوراة والقرآن ، مع العلم بأن موسى عليه السلام لم يأخذ عن محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأن محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يأخذ عن موسى عليه السلام فإن محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باتفاق أهل المعرفة بحاله ،كان أُمّيِّاً ، قال تعالى: [وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ] العنكبوت: ٤٨
    ومن قوم أميين ،قال تعالى في سورة الجمعة 2: [هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ] الجمعة: ٢
    ولم يكن عندهم من يحفظ التوراة والإنجيل ولا الزبور ، وكان محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مقيما بمكة لم يخرج من بين ظهرانيهم ، ولم يسافر قط إلا سفرتين إلى الشام ، خرج مرة مع عمه أبي طالب قبل الاحتلام ولم يكن يفارقه ، ومرة أخرى مع ميسرة في تجارته ، وكان ابن بضع وعشرين سنة ، مع رفقة كانوا يعرفون جميع أحواله، ولم يجتمع قط بعالم أخذ عنه شيئا لا من علماء اليهود ولا النصارى ولا من غيرهم ، لا بحيرى ولا غيره ، ولكن كان بحيرى الراهب لما رآه عرفه لما كان عنده من ذكره ونعته ، فأخبر أهله بذلك ، وأمرهم بحفظه من اليهود ، ولم يتعلم لا من بحيرى ، ولا من غيره كلمة واحدة ، وقد دافع الله تعالى عن نبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كتابه رداً على من يزعم تعليم البشر له بقوله : [وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ] النحل: ١٠٣
    ففي الآية تكذيب لهم، لأن لسان الذي نسبوا إليه تعليم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعجمي لا يفصح، والقرآن عربي غاية في الوضوح والبيان.
    هذا مع أن في القرآن من الرد على أهل الكتاب في بعض ما حرفوه مثل : دعواهم أن المسيح عليه السلام صلب ، وقول بعضهم أنه إله ، وقول بعضهم أنه ساحر ، وطعنهم على سليمان عليه السلام وقولهم أنه كان ساحراً ، وأمثال ذلك ما يبين أنه لم يأخذ عنهم ، وفي القرآن من قصص الأنبياء ـ عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام ـ ما لا يوجد في التوراة والإنجيل ، مثل،قصة هود ، وصالح ، وشعيب وغير ذلك ، وفي القرآن من ذكر المعاد وتفصيله ، وصفة الجنة والنار ، والنعيم والعذاب ، ما لا يوجد مثله في التوراة والإنجيل .[ انظر الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 2/52، 54، 74، 78 ].
    كما أن اللسان العربي من أفصح لغات الآدميين ، وأوضحها ، والناس متفقون على أن القرآن في أعلى درجات البيان والبلاغة ، والفصاحة ، وفي القرآن من الدلالات الكثيرة على مقصود الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي يذكر فيها أن الله سبحانه وتعالى أرسله إلى أهل الكتاب وغيرهم مالا يحصى إلا بكلفة . [ الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/371 ].
    أما القول بأن ذكره بالاسم ورد في الكتب السماوية فيشهد له عدة أمور:
    أولا: تصريح القرآن الكريم بذلك، قال تعالى : [وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ] الصف: ٦
    ثانيا: تصريح بعض أهل الكتاب باسمه فيما كانوا يبشرون به من خروج نبي آخر الزمان فقد كان بعض العرب قد سمى ابنه محمدا طمعا في أن يكون النبي المنتظر لما سمعوه من التبشير بخروجه ، فقد خرج أربعة من بني تميم يريدون الشام وهم : أحيحة بن الجلاح بن الحريش ، وسفيان بن مجاشع ، وأسامة بن مالك ، ويزيد بن ربيعة ، فلما وصلوا الشام نزلوا على غدير ، فسمع حديثهم ديراني في صومعة له ، فأشرف عليهم الديراني فقال: إن هذه لغة ما هي بلغة أهل البلد، فقالوا :نعم ،نحن قوم من مضر، قال: من أي مضر ؟ قالوا : من خندف، قال :أما إنه سيبعث منكم وشيكا نبي ،فسارعوا وخذوا بحظكم منه ترشدوا ، فإنه خاتم النبيين، فقالوا:ما اسمه ؟ فقال:محمد.
    فلما انصرفوا من عنده ولد لكل واحد منهم غلاما فسماه محمد. ولسوف نتعرض لهذه القصة نظراً لأهميتها وذلك في مبحث مستقبل.
    [ المعجم الكبير للإمام الطبراني ح/273- ج 17/111 ].
    ولما سمع أكثم بن صيفي التميمي بخروج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث إليه ابنه ليأتيه بخبره ، فلما رجع ابنه، قال له أكثم : ماذا رأيت ؟ قال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ،وينهى عن ملائمها، فجمع أكثم قومه ، ودعاهم إلى إتباعه، وقال لهم : إن سفيان بن مجاشع سمى ابنه محمدا حبا في هذا الرجل ، وإن أسقف نجران كان يخبر بأمره وبعثه ، فكونوا في أمره أولا ولا تكونوا أخرا.
    [ الإصابة في تمييز الصحابة للإمام ابن حجر 1/211 ].
    ثالثا : التصريح باسمه في النبوءات والبشارات في الكتب السابقة ، وحديثنا عن النبوءات عند أهل الكتاب، يجعلنا نتساءل عن موقفنا منها ؟.
    ويبين ذلك الدكتور سفر الحوالي بقوله : وموقفنا من نبوءات أهل الكتاب هو نفس الموقف من عامة أحاديثهم وأخبارهم ، فهي ثلاثة أنواع :
    أولاً: ما هو باطل قطعاً:
    وهو ما اختلقوه من عند أنفسهم أو حرفوه عن مواضعه، كدعوى أن نبي آخر الزمان سيكون من نسل داود عليه السلام وأن المسيح الموعود يهودي ، وطمسهم للبشارة بالإسلام ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعموماً هو كل ما ورد الوحي المحفوظ (الكتاب والسنة الصحيحة) بخلافه.
    ثانياً: ما هو حق قطعاً، وهو نوعان:
    أ ) ما صدقه الوحي المحفوظ نصاً، ومن ذلك إخبارهم بختم النبوة، وإخبارهم بنـزول المسيح عليه السلام وخروج المسيح الدجال، وإخبارهم بالملاحم الكبرى في آخر الزمان بين أهل الكفر وأهل الإيمان، ومن هذا النوع ما قد يكون الخلاف معهم في تفصيله أو تفسيره.
    ب) ما صدقه الواقع ، كما في صحيح البخاري عن جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: كُنت بـاليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن :ذا كلاع و ذا عمرو فجعلت أحدثهم عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال ذو عمرو : لئن كان الذي تذكره من أمر صاحبك؛ فقد مرَّ على أجله منذ ثلاث ـ قال ذلك عمرو ، لأنه كان على إطلاع بكتب اليهود باليمن ـ قال جرير: وأقبلا معي حتى إذا كنا في بعض الطريق رُفِع لنا ركب من قبل المدينة ، فسألناهم، فقالوا: قُبِضَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستُخلف أبو بكر والناس صالحون.
    فقالا: أخبر صاحبك أنا قد جئنا ولعلنا سنعود إن شاء الله، ورجعا إلى اليمن ، فحدثت أبا بكر بحديثهم ، فقال: أفلا جئت بهم، فلما كان بعدُ قال لي ذو عمرو : يا جرير ! إن بك عليَّ كرامة، وإني مخبرك خبراً، إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمَّرتم في آخر، فإذا كان بالسيف كانوا ملوكاً، يغضبون غضبَ الملوك ويرضون رضا الملوك .
    [ رواه الإمام البخاري ح/4101، وانظر فتح الباري 8/76].
    ثالثاً: ما لا نصدقه ولا نكذبه:
    وهو ما عدا هذين النوعين، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ).[ رواه الإمام البخاري ح/ 4215].
    وكوننا لا نصدقه ولا نكذبه يعني: خروجه عن دائرة الاعتقاد والوحي إلى دائرة الرأي والرواية التاريخية التي تقبل الخطأ والصواب والتعديل والإضافة، أي أن النهي لا يعني عدم البحث فيه مطلقاً، ولكنه بحث مشروط، وضمن دائرة الظن والاحتمال.
    [ انظر يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب؟ للدكتور: سفر الحوالي ] .
    والحديث عن البشارات والنبوءات التي جاءت في التوراة والإنجيل ، هو حديث عن علامة من علامات نبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفيه أداءٌ لحق البلاغ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    فعن عبد الله بن عمروـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ( بلغوا عني ولو آية ).
    [ رواه الإمام البخاري ح/ 3274 ]، فالله سبحانه وتعالى جعل سعادة البشرية في الدنيا، وهدايتهم لكل خير في طاعته وإتباعه، قال تعالى: [قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ] النور: ٥٤
    وجعل نجاتهم في الآخرة متوقفة على إتباعه.
    قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لا يسمع بي من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به إلا دخل النار ). [رواه الإمام مسلم ح/153].
    ولقد كان يُعجب النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يسمع أصحابه قصص أهل الكتاب الدالة على نبوته ، كما ثبت ذلك في قصة إسلام سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه فبعد أن قص سلمان قصته على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال :فأعجب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يسمع ذلك أصحابه رضي الله عنهم.
    [ أخرجه الإمام أحمد ( 5/441-444 )،قال شعيب الأرنؤوط ،وحسين الأسد في تحقيق سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي( 1/511 ) :رجاله ثقات وإسناده قوي ].
    والناظر في أسباب دخول الناس إلى دين الله أفواجا ، وإيمانهم بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخاصة أكثر العرب الذين لم يكن لديهم علم بتلك البشارات ، يجد أنهم آمنوا لما تبين لهم من آيات وعلامات دلت على صدق نبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل إن أتباعه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من العرب وغيرهم كانوا أكثر بعد موته ، مع عدم إطلاع غالبيتهم على البشارات والنبوءات ، وهم في تزايد مستمر ،وذلك لما رأوا من عدل ورحمة ويسر الشريعة التي جاء بها ، ولما وجدوا من حسن أثر دعوته في أتباعه على مر الأزمان ، ومن ذلك حسن أخلاقهم ، وما جاء به من علامات تدل على صدق نبوته ، والتي منها :
    أولا: القرآن الكريم ، وهو أعظم الآيات والدلائل ، وسائر العلامات له تبع ، والقرآن آية بينة معجزة من وجوه متعددة : من جهة اللفظ ،ومن جهة النظم ، ومن جهة البلاغة في دلالة اللفظ على المعنى ، ومن جهة معانيه التي أخبر بها عن الله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته وملائكته وغير ذلك ، ومن جهة معانيه التي أخبر بها عن الغيب الماضي وعن الغيب المستقبل، ومن جهة ما أخبر به عن المعاد ومن جهة ما بين فيه من الدلائل اليقينية والأقيسة العقلية، التي هي الأمثال المضروبة كما قال تعالى: [وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا] الإسراء: ٨٩
    وانظر الجواب الصحيح 5/428.
    والقرآن معجز بمعارفه وعلومه، ولم يقدر أحد من العرب وغيرهم ـ مع قوة عداوتهم وحرصهم على إبطال أمره بكل طريق، وقدرتهم على أنواع الكلام ـ أن يأتوا بمثله.
    ويقول تعالى: [قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا] الإسراء: ٨٨
    وقال تعالى:[ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا] النساء: 82
    قال الإمام الطبري ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية الكريمة : إن الذي أتيتهم به ـ يا محمد ـ من التنزيل من عند ربهم لاتساق معانيه ، وائتلاف أحكامه ، وتأييد بعضه بعضا بالتصديق ، وشهادة بعضه لبعض بالتحقيق ، فإن ذلك لو كان من غير الله سبحانه وتعالى لاختلفت أحكامه ،وتناقضت معانيه ، وأبان بعضه عن فساد بعض.[تفسير الطبري 5/179].
    وقال تعالى:[ وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ] يونس: ٣٧
    وتأمل أثر القرآن على ملك الحبشة النجاشي ، وبطارقته وكانوا نصارى ، ثم إقرار النجاشي أن ما جاء به محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو القرآن ـ يخرج وما جاء به عيسى عليه السلام وهو الإنجيل من مشكاة واحدة ـ فقد أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصحابه بالهجرة إليه لما كانوا يلاقونه من تعذيب وتضييق من كفار مكة ، وكان ملكا عادلا لا يظلم عنده أحد ، وبعد أن وصلوا إليه عاشوا في خير جوار عنده ، آمنين على دينهم يعبدون الله لا يؤذون ولا يسمعون شيئا يكرهونه ،فلما بلغ ذلك قريشا أغضبها ما كانوا يسمعونه عن أمن المهاجرين ،فتآمروا ليلاحقوهم هناك !! وقرروا أن يبعثوا إلى النجاشي رجلين جلدين ليهدوا للنجاشي هدايا مما يحبه من متاع مكة ،وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم ـ الجلد ـ فجمعوا له أدما كثيرا ، ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي ، وأمروهما أمرهم ، وقالوا لهما :ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم، ليستميلوهم فيشيروا على النجاشي بما يريدون.
    فخرجا فقدما على النجاشي ،فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي ، ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما ،ثم كلماه فقالا له :أيها الملك إنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينك ، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم ، فهم أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه .
    فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك، قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم.
    فغضب النجاشي ،ثم قال :لا ها الله، أيم الله إذاً لا أسلمهم إليهما، ولا أُكاد قوما جاوروني ونزلوا بلادي ، واختاروني على من سواي حتى أدعوهم ، فاسألهم ما يقول هذان في أمرهم،فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ، ورددتهم إلى قومهم ، وإن كانوا غير ذلك منعتهم منهما ، وأحسنت جوارهم ما جاوروني .
    ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فدعاهم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا، ثم قال بعضهم لبعض:ما تقولون للرجل إذا جئتموه ؟.
    قالوا: نقول والله ما علمنا، وما أمرنا به نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كائن في ذلك ما هو كائن.
    فلما جاءوه، وقد دعا النجاشي أساقفته، فنشروا مصاحفهم حوله، سألهم.
    فقال: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني، ولا في دين أحد من هذه الأمم ؟.
    فكلمه جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فقال له: أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام ،ونأكل الميتة ،ونأتي الفواحش ،ونقطع الأرحام ،ونسيء الجوار ، ويأكل القوى منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله سبحانه وتعالى إلينا رسولا منا ،نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ،فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ،ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ،وأمرنا بصدق الحديث ،وأداء الأمانة ،وصلة الرحم ،وحسن الجوار ،والكف عن المحارم والدماء ،ونهانا عن الفواحش ،وقول الزور ،وأكل مال اليتيم ،وقذف المحصنة ،وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا ،وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام .
    فعدد عليه أمور الإسلام ،قال :فصدقناه ،وآمنا به واتبعناه على ما جاء به ،فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا ،وحرمنا ما حرم علينا ،وأحللنا ما أحل لنا ،فعدا علينا قومنا ،فعذبونا وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله ،وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وشقوا علينا ،وحالوا بيننا وبين ديننا ،خرجنا إلى بلدك ،واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ،ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك .
    فقال له النجاشي :هل معك مما جاء به عن الله من شيء ؟.
    فقال له جعفر :نعم .
    فقال له النجاشي: فاقرأه علي .
    فقرأ عليه صدرا من (كهيعص).
    فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته ،وبكت أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم !!.
    ثم قال النجاشي: إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فو الله لا أسلمهم إليكم أبدا ولا أُكاد.
    فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص :والله لأنبئنَّه غدا عيبهم ، ثم استأصل به خضراءهم فقال له عبد الله بن أبى ربيعة وكان أتقى الرجلين في قومه : لا تفعل ،فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا.
    قال :والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبدٌ .
    ثم غدا عليه ، فقال له : أيها الملك ! إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ،فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه . فأرسل إليهم يسألهم عنه .
    فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض:ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه ؟.
    قالوا: نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كائنا في ذلك ما هو كائن.
    فلما دخلوا عليه ،قال لهم : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟.
    فقال له جعفر بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه:نقول فيه الذي جاء به نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول .
    فضرب النجاشي يده إلى الأرض ، فأخذ منها عودا ،ثم قال :ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود. فتناخرت بطارقته حوله ، حين قال ما قال، فقال :وإن نخرتم والله ، اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي ـ والسيوم الآمنون ـ من سبكم غرم ، من سبكم غرم ،فما أحب أن لي دبرا ذهباـ يعني جبل ـ وإني آذيت رجلا منكم . ردوا عليهم هداياهما ، فلا حاجة لنا بها، فو الله ما أخذ الله منى الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه .
    فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به ، وأقام المهاجرون ـ رضي الله عنهم ـ عنده بخير دار مع خير جار.
    [ حديث روته أم المؤمنين أم سلمه رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه الإمام أحمد 1/ 202 ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح ].
    ثانيا: المعجزات الحسية التي جاء بها، وهي كثيرة جداً، منها:
    انشقاق القمر، وتكثير الطعام القليل، ونبع الماء من تحت أصابعه، وبكاء جذع النخلة، وسلام الحجارة عليه، وتقارب الأشجار له، و ....و.....وغيرها كثير مما جمعه أهل العلم في دلائل نبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    ثالثا: إخباره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن المغيبات الماضية، والحاضرة، والمستقبلة، بأمور باهرة لا يوجد مثلها لأحد من النبيين قبله، فضلا عن غير النبيين، ففي القرآن من إخباره عن الغيوب شيء كثير وكذلك في الأحاديث الصحيحة مما أخبر بوقوعه فكان كما أخبر، [ الجواب الصحيح 6/80 ].
    وقد كان اليهود يدركون ذلك ، وأن الشريعة التي بعث بها أيسر الشرائع ، وأخفها على الناس فعندما زنى رجل من اليهود بامرأة ، قال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي ، فإنه نبي بعث بالتخفيف ـ وهذا هو الشاهد ـ فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها ، واحتججنا بها عند الله ، فقلنا نبي من أنبيائك !! ـ وهذا إقرار صريح بنبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فأتوا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم ! ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا ؟ فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدراسهم ، فقام على الباب فقال :
    ( أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ! ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن ؟ ). قالوا : نحممه ، ونجبيه ، ونجلده ـ والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار ويقابل أقفيتهما ويطاف بهما ـ وسكت شاب منهم ، فلما رآه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ساكتا ، أنشده ؟ فقال : اللهم إذ نشدتنا ، فإنا نجد في التوراة الرجم فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فما أول ما ارتخصتم أمر الله ؟ ) .قال: زنى ذو قرابة ملك من ملوكنا ، فأخر عنه الرجم ، ثم زنى رجل في أسرة من الناس ، فأراد رجمه ، فحال قومه دونه ، وقالوا : لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه .فاصطلحوا هذه العقوبة بينهم. قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فإني أحكم بما في التوراة ).، فأمر بهما فرجما ).[ رواه الإمام أبو داود ح/4450 ] .
    رابعاً : اجتمع للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عدة أمور لا يجتمع مثلها إلا لنبي مثل : المعجزات ، ومثل صفاته ، فهذا عدي بن حاتم من سادة قبيلة طيء ، وكان نصرانيا ، يخبر بتأثره بأخلاق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذلك في أول لقاء له به ، قال عدي : فانطلق بي إلى بيته ، فو الله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة كبيرة فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها!!.
    قال :قلت في نفسي والله ما هذا بملك !.
    [ ابن إسحاق رحمه الله، انظر السيرة النبوية لابن هشام رحمه الله 5/278].
    ومما اجتمع له إضافة لما ذكر ، قرائن أحواله منذ الصغر فلم يكذب ولم يخن ..الخ.
    ولكن هل من شرط النبي أن يبشر به من تقدمه ؟.
    يقول ابن تيمية رحمه الله : ليس من شرط النبي أن يبشر به من تقدمه ، كما أن موسى عليه السلام كان رسولا إلى فرعون ولم يتقدم لفرعون به بشارة ، وكذلك الخليل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرسل إلى نمرود ولم يتقدم به بشارة نبي إليه ، وكذلك نوح ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، ولوط ـ عليهم السلام ـ لم يتقدم هؤلاء بشارة إلى قومهم بهم ، مع كونهم أنبياء صادقين ، فإن دلائل نبوة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تنحصر في إخبار من تقدمه ، بل دلائل النبوة منها المعجزات ومنها غير المعجزات. [ أنظر الجواب الصحيح 2/ 32].
    وهذه الآيات والدلائل المبينة لنبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غير البشارات كثيرة جدا ، وهي حجة على أهل الكتاب ، وعلى غيرهم من الأمم .
    قال تعالى: [يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] المائدة: ١٩
    وقال تعالى: [قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ] آل عمران: ٩٨
    والقرآن أعظم آية جاء بها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو حجة على من بلغه، قال تعالى: [قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20)] الأنعام: ١٩ - ٢٠
    فمن بلغه بعض القرآن دون بعض ، قامت عليه الحجة بما بلغه دون ما لم يبلغه ، فإذا اشتبه معنى بعض الآيات وتنازع الناس في تأويل الآية وجب رد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله ، فإذا اجتهد الناس في فهم ما أراده الرسول فالمصيب له أجران والمخطئ له أجر .[ الجواب الصحيح 2/293 ].
    فكيف يكون جوابهم ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ؟!
    ويأتي الآن السؤال المهم: ما الدلالات القرآنية على أن محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مذكور في التوراة والإنجيل، ليوصف أهل الكتاب بأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ؟.
    والجواب بالإضافة لما بيناه في الفصول السابقة، يتمثل في الدلالات التالية :
    أولا: تصريح القرآن بذلك، قال تعالى: [الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] الأعراف: ١٥٧
    وقوله تعالى: [وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ] البقرة: ٨٩
    ثانيا: تصريح القرآن ببشارة الأنبياء ـ عليهم السلام ـ به، فقد بشر به عيسى عليه السلام قال تعالى: [وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ] الصف: ٦
    وقال تعالى: [هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ] الصف: ٩
    بل أخذ العهد والميثاق على جميع الأنبياء لئن بعث محمد ليؤمنن به .
    قال تعالى: [وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ] آل عمران: ٨١
    قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه وغيره من السلف : ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته :
    لئن بعث محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه .
    قال ابن تيمية : فدل ذلك على أنه من أدرك محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأنبياء وأتباعهم وإن كان معه كتاب وحكمة فعليه أن يؤمن بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وينصره .
    [ انظر الجواب الصحيح 2/120- 123 ].
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,550
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    22-03-2017
    على الساعة
    08:38 AM

    افتراضي


    ثالثا: شهادة من أسلم من علماء بني إسرائيل، أن ذكره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاء في كتبهم:
    1ـ قال تعالى: [وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)] الشعراء: ١٩٦ - ١٩٧
    وقال تعالى: [وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ] آل عمران: ١٩٩
    وقال تعالى: [الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آَمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54)] القصص: ٥٢ - ٥٤
    2ـ ومن ذلك أن عالم اليهود وابن عالمهم وسيدهم وابن سيدهم عبد الله بن سلام كان فوق نخلة له يجدها، فسمع رجة فقال: ما هذا ؟ قالوا: هذا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد قدم. فألقى بنفسه من أعلى النخلة ثم خرج [ مجمع الزوائد 8/243 ].
    فكان فيمن أنجفل إليه ، يقول عبد الله بن سلام : فلما تبينت وجهه ، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، فكان أول شيء سمعته يقوله : ( أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام )[ رواه الإمام أحمد 5/ 451 ].
    ثم رجع فقالت له أمه: لله أنت !! لو كان موسى بن عمران عليه السلام ما كان بذلك تلقي نفسك من أعلى النخلة. فقال: والله لأنا أشد فرحا بقدوم رسول الله من موسى إذ بعث.
    [ قال الهيثمي : رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أن حمزة بن يوسف لم يدرك جده عبد الله بن سلام ،مجمع الزوائد 8/243 ].
    وفي رواية ابن إسحاق: أنه قال لعمته خالدة: أي عمة، هو والله أخو موسى بن عمران، وعلى دينه، بعث بما بعث به. فقالت : أي ابن أخي ! أهو النبي الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نَفَس الساعة ؟ فقلت لها : نعم . [ابن إسحاق في سيرة ابن هشام 3/50 ].
    ثم جاءه بعد ذلك فقال : إني سائلك عن ثلاث ، لا يعلمهن إلا نبي : فما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام أهل الجنة ، وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ قال : فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أخبرني بهن جبريل آنفا ).
    قال: جبريل ؟!!قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نعم ).قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة .
    فقرأ هذه الآية : [قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ] البقرة: ٩٧
    أما أول أشراط الساعة ؟ فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام أهل الجنة ؟ فزيادة كبد حوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت ).
    فقال ابن سلام : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله ، يا رسول الله إن اليهود قوم بهت ، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني. فجاءت اليهود ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أي رجل عبد الله بن سلام فيكم ؟ ).قالوا : خيرنا ، وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا . قال: ( أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام ؟ ).فقالوا : أعاذه الله من ذلك . فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فقالوا :شرنا وابن شرنا ، وانتقصوه . قال ابن سلام: فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله.[ رواه الإمام البخاري 4210 ، 3699 ].
    وفي رواية قال: يا معشر اليهود ! اتقوا الله ، فو الله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، وأنه جاء بحق .[ رواه الإمام البخاري 3621 ].
    3ـ وكان بعض أهل الكتاب يُذكِّر البعض الآخر ، ويقيم الحجة عليهم ، فهذا مخيريق من أحبار بني النضير وعلمائها وأغنيائها يقيم الحجة على يهود ، وكان يعرف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصفته وما يجد في علمه ، وكان قد غلب عليه إلف دينه ، فلم يزل على ذلك حتى إذا كان يوم أُحد ـ وكان يوم أُحد يوم السبت من شهر ،شوال من السنة الثالثة للهجرة ـ قال : يا معشر يهود ! والله إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم لحق، قالوا : إن اليوم يوم السبت .
    قال : لا سبت لكم . ثم أخذ سلاحه ، فخرج حتى أتى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأُحد ، وعهد إلى من وراءه من قومه إن قتلت هذا اليوم فأموالي لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصنع فيها مشاء .
    فلما اقتتل الناس قاتل حتى قتل فكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول مخيريق خير يهود ).
    [ ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/51 ].
    4ـ و شاهد آخر في موقف (ضغاطر ) كبير الأساقفة زمن هرقل ، عندما أرسل إليه هرقل بكتاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستشيره فيه ، فقال الأسقف: هذا الذي كنا ننتظر ، وبشرنا به عيسى عليه السلام أما أنا فمصدقه ومتبعه . فقال له قيصر: أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي. ثم قال الأسقف لرسول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خذ هذا الكتاب واذهب إلى صاحبك ، فأقرئ عليه السلام ،وأخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأني قد آمنت به وصدقته ،وأنهم قد أنكروا على ذلك .ثم خرج إليهم فقتلوه .[ ابن حجر في فتح الباري 1/42-43].
    5ـ وأورد شيخ الإسلام بن تيمية إقرار وشهادة الحسن بن أيوب ، و كان من أجلاء علماء النصارى ، وأخبرِ الناسِ بأقوالهم ، ومن أخبرِ الناس بمقالاتهم ، فأسلم على بصيرة ، وكتب رسالة إلى أخيه علي بن أيوب يذكر فيها سبب إسلامه ، ويذكر الأدلة على بطلان دين النصارى وصحة دين الإسلام ، قال في رسالته إلى أخيه لما كتب إليه يسأله عن سبب إسلامه ؟ ثم أعلمك أرشدك الله أن ابتداء أمري في الشك الذي دخلني فيما كنت عليه ،والاستبشاع بالقول به من أكثر من عشرين سنة !! لما كنت أقف عليه في المقالة من فساد التوحيد لله عز وجل ، بما أدخل فيه من القول بالثلاثة الأقانيم ، وغيرها مما تضمنته شريعة النصارى ،ووضع الاحتجاجات التي لا تزكو ، ولا تثبت في تقرير ذلك ، وكنت إذا تبحرته وأجلت الفكر فيه بان لي عواره ، ونفرت نفسي من قبوله ، وإذا فكرت في دين الإسلام الذي مَنّ الله علي به وجدت أصوله ثابتة ، وفروعه مستقيمة ، وشرائعه جميلة ، وأصل ذلك ما لا يختلف فيه أحد ممن عرف الله عز وجل منكم ومن غيركم ، وهو الإيمان بالله الحي القيوم السميع البصير الواحد الفرد الملك القدوس الجواد العدل ، إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وإله موسى وعيسى وسائر النبيين والخلق أجمعين ،....، إلى أن قال : ثم نؤمن بأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، ونؤمن بموسى وعيسى وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ،لا نفرق بين أحد منهم ، ونؤمن بالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن وسائر الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ، وأن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين ذلك بما كسبت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد .
    قال :وكان يحملني إلف ديني ، وطول المدة والعهد عليه ، والاجتماع مع الآباء والأمهات والإخوة والأخوات ، والأقارب والإخوان والجيران ،وأهل المودات على التسويف بالعزم والتلبث على إبرام الأمر ، ويعرض مع ذلك الفكر في إمعان النظر ، والازدياد في البصيرة ، فلم أدع كتابا من كتب أنبياء التوراة والإنجيل والزبور، وكتب الأنبياء ، والقرآن ، إلا نظرت فيه ،وتصفحته ، ولا شيئا من مقالات النصرانية إلا تأملته ، فلما لم أجد للحق مدفعا ، ولا للشك فيه موضعا ، ولا للأناة والتلبث وجها خرجت مهاجرا إلى الله عز وجل بنفسي ، هاربا بديني عن نعمة وأهل مستقر ومحل وعز ومتصرف في عمل ، فأظهرت ما أظهرته عن نية صحيحة ، وسريرة صادقة ، ويقين ثابت ، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، لقد جاءت رسل ربنا بالحق ، وإياه تعالى نسأل أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.[ الجواب الصحيح 4/88].
    رابعا: إخبار علمائهم ، بصفته ، ومكانه ، ووقت خروجه ، وهو ما كان سببا في إسلام سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وإليكم قصة سلمان العجيبة.
    1ـ يرويها بنفسه فيقول:
    كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها جى ، وكان أبي دهقان قريته [ الدهاقنة هم صفوة القوم في المجتمع الفارسي]، وكنت أحب خلق الله إليه ، فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية ، فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة .
    وكانت لأبي ضيعة عظيمة ـ الضيعة:هي تجارة الرجل، أو صناعته، أو زراعته ـ فشغل في بنيان له يوما، فقال لي:
    يا بني !إني قد شُغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي، فاذهب فاطلعها، وأمرني ببعض ما يريد فخرجت أريد ضيعته ، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون ، وكنت لا أدرى ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته ، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم ، دخلت عليهم انظر ما يصنعون ، فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ، ورغبت في أمرهم.
    وقلت : هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه ؛ فو الله ما تركتهم حتى غربت الشمس. وتركت ضيعة أبي ولم آتها.
    فقلت لهم: أين أصل هذا الدين ؟ قالوا: بالشام. ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله، فلما جئته قال: أي بني! أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟.
    قلت : يا أبت مررت بناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم ، فو الله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس .
    قال: أي بني ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه.
    قلت:كلا والله إنه لخير من ديننا.
    قال: فخافني ، فجعل في رجلي قيدا ، ثم حبسني في بيته .
    وبعثت إلى النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم، فقدم عليهم من الشام تجار من النصارى ، فأخبروني بهم ، فقلت لهم : إذا قضوا حوائجهم ، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فأخبروني.
    فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم ، فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام ، فلما قدمتها.
    قلت : من أفضل أهل هذا الدين ؟ قالوا الأسقف في الكنيسة، فجئته، فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين ، وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك ، وأتعلم منك ، وأصلى معك.
    قال : فادخل ، فدخلت معه ، فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزه لنفسه ، ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قِلال من ذهب ووَرِق ، فأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع .
    ثم مات ، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه ، فقلت لهم : إن هذا كان رجل سوء ، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ، ولم يعط المساكين منها شيئا.
    قالوا : وما علمك بذلك ، قلت :أنا أدلكم على كنزه ، قالوا: فدلنا عليه ، فأريتهم موضعه ، فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا ، فلما رأوها قالوا :والله لا ندفنه أبدا، فصلبوه ، ثم رجموه بالحجارة ، ثم جاؤوا برجل آخر، فجعلوه مكانه ، فما رأيت رجلا ـ يعني لا يصلي الخمس ـ أرى أنه أفضل منه ، أزهد في الدنيا ، ولا أرغب في الآخرة ، ولا أدأب ليلا ونهارا منه ، فأحببته حبا لم أحبه من قبله ، وأقمت معه زمانا ، ثم حضرته الوفاة ، فقلت له : يا فلان إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه من قبلك ، وقد حضرك ما ترى من أمر الله ، فإلى من توصى بي وما تأمرني ؟.
    قال : أي بني ، والله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه ، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل ، وهو فلان ، فهو على ما كنت عليه ، فالحق به .
    فلما مات وغيب، لحقت بصاحب الموصل، فقلت له: يا فلان، إن فلانا أوصاني عند موته أن الحق بك، وأخبرني أنك على أمره.
    فقال لي : أقم عندي، فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه ، فلما حضرته الوفاة قلت له :يا فلان إن فلانا أوصى بي إليك ،وأمرني باللحوق بك وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى ،فإلى من توصى بي ؟ وما تأمرني ؟.
    قال: أي بني والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه، إلا رجلا بنصيبين، وهو فلان، فالحق به، فلما مات وغيب، لحقت بصاحب نصيبين ، فجئته فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي. قال : فأقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته على أمر صاحبيه ، فأقمت مع خير رجل فو الله ما لبث أن نزل به الموت ، فلما حُضر قلت له : يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصى بي ، وما تأمرني.
    قال : أي بني والله ما نعلم أحدا بقى على أمرنا آمرك أن تأتيه ، إلا رجلا بعمورية ، فإنه بمثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته، فإنه على أمرنا.
    فلما مات وغيب، لحقت بصاحب عمورية ، وأخبرته خبري.
    فقال :أقم عندي.
    فأقمت مع رجل على هدى أصحابه وأمرهم ، واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة ، ثم نزل به أمر الله ، فلما حُضر قلت له : يا فلان إلى من توصى بي ؟ وما تأمرني ؟ قال : أي بني ! والله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ، ولكنه قد أظلك زمان نبي ، هو مبعوث بدين إبراهيم ، يخرج بأرض العرب ( وفي رواية :يبعث من أرض الحرم )، مهاجراً إلى أرض بين حرتين بينهما نخل ، به علامات لا تخفى : يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل .
    ثم مات وغيب ، فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث.
    ثم مر بي نفر من تجار العرب من كلب فقلت لهم : تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه .
    قالوا: نعم .
    فأعطيتهم إياها وحملوني ، حتى إذا قدموا بي وادي القرى ـ هو وادٍ بين المدينة والشام كثير القرى ـ، ظلموني ، فباعوني عبداً من رجل من يهود ، فكنت عنده ورأيت النخل ، ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي ، ولم يحق لي في نفسي ، فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة ، فابتاعني منه ، فاحتملني إلى المدينة ، فو الله ما هو إلا أن رأيتها ، فعرفتها بصفة صاحبي ، فأقمت بها ، وبعث الله رسوله ، فأقام بمكة ما أقام ، لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق ، ثم هاجر إلى المدينة ، فو الله إني لفي رأس نخلة لسيدي ، وسيدي جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه ، فقال :يا فلان ! قاتل الله بني قيلة ـ يعني الأوس والخزرج ـ والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي .
    فلما سمعتها أخذتني العرواء ـ يعني الرعدة ـ حتى ظننت سأسقط على سيدي ، ونزلت عن النخلة ، فجعلت أقول لابن عمه ذلك : ماذا تقول ؟ ماذا تقول ؟ قال: فغضب سيدي، فلكمني لكمة شديدة ،ثم قال : مالك ولهذا ؟ أقبل على عملك .
    فقلت:لا شيء إنما أردت أن استثبت عما قال.
    وقد كان عندي شيء قد جمعته ، فلما أمسيت أخذته ، ثم ذهبت به إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو بقباء فدخلت عليه فقلت له : إنه قد بلغني أنك رجل صالح ، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة ، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم .
    فقربته إليه فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه : كلوا، وأمسك يده ، فلم يأكل .
    فقلت في نفسي: هذه واحدة، ثم انصرفت عنه، فجمعت شيئا وتحول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المدينة ، ثم جئت به فقلت :إني رأيتك لا تأكل الصدقة ، وهذه هدية أكرمتك بها ، فأكل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منها ، وأمر أصحابه فأكلوا معه ، فقلت في نفسي :هاتان اثنتان ، ثم جئت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ببقيع الغرقد ، وقد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان له وهو جالس في أصحابه ، فسلمت عليه ، ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي ، فلما رآني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استدرته ، عرف أني استثبت في شيء وصف لي ، فألقى الرداء عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم ، فعرفته ، فانكببت عليه أقبله وأبكى .
    فقال لي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( تحول )، فتحولت، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا بن عباس.
    قال: فأعجب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يسمع ذلك أصحابه .[ أخرجه الإمام أحمد 5/441-444،قال شعيب الأرنؤوط ،و حسين الأسد في تحقيق سير أعلام النبلاء للذهبي 1/511:رجاله ثقات وإسناده قوي ].
    2ـ وكان لأحبار اليهود الذين عرفوا صفة الأرض التي يهاجر إليها نبي آخر الزمان وهي يثرب ( المدينة ) دورهم في رد تُبّع عنها ـ تبع أحد ملوك اليمن واسمه : تبان أسعد من أبناء سبأ ، غزا الأنبار والحيرة والترك وغزا الصين حتى هابته الملوك وأهدت له الهدايا ، كان وثنياً ، ثم دخل اليهودية و أدخلها إلى اليمن ، وعن بن عباس قال :قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تسبوا تبعا ، فإنه قد أسلم ) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ح/1419، وقال عنه الألباني في سلسلة الصحيحة : صحيح بشواهده .وانظر تاريخ الطبري 1/331ـ وذلك عندما غزا الحجاز وأراد الهجوم على المدينة ، فخرج إليه حبران من أحبار اليهود حين سمعا بما يريد من إهلاك المدينة وأهلها، فقالا له : أيها الملك لا تفعل ، فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بينك وبينها ، ولم نأمن عليك، فقال لهما : ولم ذلك ؟ فقالا: هي مهاجر نبي يخرج من هذا الحرم من قريش في آخر الزمان ، تكون داره وقراره . فتناهى عن ذلك، ورأى أن لهما علما، وأعجبه ما سمع منهما فانصرف عن المدينة واتبعهما على دينهما [ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 1/133 ].
    3ـ ولمعرفتهم بزمان خروجه ومكانه ،كان هناك من يقدم إلى المدينة قبل الإسلام بسنين قلائل ، منهم رجل من أهل الشام يقال له ابن الهيّبان قدم المدينة قبيل الإسلام بسنين ، فسكنها وظهرت عليه علامات الصلاح ، فلما حضرته الوفاة وعرف أنه ميت.
    قال : أيا معشر يهود ! ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع ؟ فقالوا : إنك أعلم .
    قال:فإني إنما قدمت هذه البلدة أتوكف ـ يعني أنتظر ـ خروج نبي قد أظل زمانه ، وهذه البلدة مهاجره ، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه ، وقد أظلكم زمانه ، فلا تسبقن إليه يا معشر يهود.
    وكان ممن شهد قصة ابن الهيبان ثعلبة بن سعية ، وأسيد بن سعية ، وأسد بن عبيد ، من بني قريظة ، فلما بعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحاصر بني قريظة بعد نقضهم العهد الذي كان بينهم وبينه قال هؤلاء الفتية وكانوا شبابا أحداثا : يا بني قريظة ! والله إنه للنبي الذي كان عهد إليكم فيه ابن الهيبان .قالوا :ليس به .قالوا : بلى ،والله إنه لهو بصفته .فنزلوا وأسلموا وأحرزوا دماءهم و أموالهم وأهليهم [ ابن إسحاق، انظر السيرة النبوية لابن هشام 2/40].
    4ـ وكان سماع أهل المدينة من الأوس والخزرج للبشائر بخروج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من اليهود أمراً متكرراً ، فمن ذلك ، ما رواه حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال : والله ، إني لغلام يفعه ابن سبع سنين أو ثمان ، أعقل كل ما سمعت ، إذ سمعت يهوديا يصرخ بأعلى صوته على أطمه ـ يعني حصنه ـ: يا معشر يهود ! حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له: ويلك ! ما لك ؟ قال : طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به .
    قال ابن إسحاق : فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقلت : ابن كم كان حسان بن ثابت مقدم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة ؟ فقال : ابن ستين . وقدمها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، فسمع حسان ما سمع وهو ابن سبع سنين
    [ عن ابن إسحاق، انظر السيرة لابن هشام 1/249 ].
    5ـ ولم تقتصر البشائر على المدينة فحسب، بل كانت لمعرفتهم بزمن خروجه أثره في ترقبهم هجرته إلى المدينة ، فهذا رجل من اليهود يصعد فوق حصن له في الأيام التي كان المسلمون في المدينة يترقبون وصول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليهم بعدما سمعوا بخروجه مهاجرا إليهم ، فرأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب ، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته :يا معاشر العرب ـ وفي رواية : يا بني قيلة ـ يعني الأوس والخزرج ـ هذا جدكم الذي تنتظرون ـ فثار المسلمون ، فتلقوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بظهر الحرة [رواه الإمام البخاري ح/3964 ].
    6ـ وكان علماء النصارى يسدون النصائح لأقرباء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرصاً على سلامته من كيد الأعداء ، بل ويقومون بدور الحماية لما عرفوه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فهذا بحيرى الراهب ، كان ببصرى من أرض الشام ، وكان من علماء النصارى ، وكان لا ينزل من صومعته ، و لا يلتفت إلى قوافل التجار المارة به !!.
    لكنه في يوم من الأيام رأى ما أدهشه، وجعله يخرج ويتابع القافلة القادمة من مكة تريد الشام إنها علامات رآها دفعته للنزول من صومعته والاستعداد للقائهم، بل وتهيئة الطعام لهم !!
    لقد كانت تلك القافلة لأبي طالب عم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان معه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو صغير، وكان عمه يحبه حبا شديدا، ولا يقوى على مفارقته، فاصطحبه في سفرته تلك.
    أما السبب في تغير تعامل بحيرى مع أهل هذه القافلة، على غير ما كان معتادا منه، فهو أنه رأى غمامة تظل غلاما صغيرا من بين القوم !!
    فلما أقبلوا ، ونزلوا في ظل شجرة قريبا منه ، نظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة ، وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى استظل تحتها ، فلما رأى ذلك بحيري نزل من صومعته ، وقد أمر بذلك الطعام فصنع ، ثم أرسل إليهم ، فقال :إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش ، فأنا أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم ، وعبدكم وحركم .فقال له رجل منهم : والله يا بحيرى إن لك لشأنا اليوم ، ما كنت تصنع هذا بنا ، وقد كنا نمر بك كثيرا ، فما شأنك اليوم ؟! قال له بحيرى :صدقت ، قد كان ما تقول ،ولكنكم ضيف ، وقد أحببت أن أكرمكم ،وأصنع لكم طعاما ،فتأكلوا منه كلكم ،فاجتمعوا إليه ،وتخلف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بين القوم لحداثة سنة في رحال القوم تحت الشجرة ، فلما نظر بحيرى في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده .فقال: يا معشر قريش،لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي.
    قالوا له: يا بحيرى ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك، إلا غلام وهو أحدث القوم سنا، فتخلف في رحالهم.
    فقال :لا تفعلوا ، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم . فقال رجل من قريش مع القوم : واللات والعزى إن كان للؤم بنا أن يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن طعام من بيننا .ثم قام إليه فاحتضنه وأجلسه مع القوم .
    فلما رآه بحيرى جعل يلحظه لحظا شديدا ، وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته ، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا ، قام إليه بحيرى ، فقال :يا غلام ،أسألك بحق اللات والعزى ألا ما أخبرتني عما أسألك عنه .وإنما قال له بحيرى ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما فزعموا أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : لا تسألن باللات والعزى شيئا ، فو الله ما أبغضت شيئا قط بغضهما. فقال له بحيرى: فبالله، إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه.
    فقال له :سلني عما بدا لك .فجعل يسأله عن أشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره، فجعل رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخبره ، فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته ،ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده .
    فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب فقال له:ما هذا الغلام منك ؟
    قال : ابني .
    قال له بحيرى: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا !!
    قال : فإنه ابن أخي .
    قال : فما فعل أبوه ؟
    قال : مات وأمه حبلى به .
    قال :صدقت !! فارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه يهود ،فو الله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغُنَّه شرا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم .
    فأسرع به إلى بلاده ، ثم إن نفراً من أهل الكتاب قد كانوا رأوا من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثل ما رآه بحيرى في ذلك السفر ، فأرادوه ، فردهم عنه بحيرى ،وذكرهم الله وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفته ، وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا به لم يخلصوا إليه ، ولم يزل بهم حتى عرفوا ما قال لهم وصدقوه بما قال ،فتركوه وانصرفوا عنه [ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 1/119 ، وقال ابن حجر: هذه القصة بإسناد رجاله ثقات ، من حديث أبي موسى الأشعري أخرجها الترمذي وغيره.
    7ـ وكان رهبان النصارى يخبرون من يسألهم عن الدين الحق بزمان ومكان نبي آخر الزمان فقد رحل زيد بن عمرو الباحث عن الحقيقة من مكة إلى الشام يطلب دين إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويسأل الرهبان والأحبار حتى بلغ الموصل ، ثم أقبل فجال الشام كله حتى انتهى إلى راهب بميفعة من أرض البلقاء ـ قرية بالشام ـ كان ينتهي إليه علم أهل النصرانية في بلاده ، فسأله عن الحنيفية دين إبراهيم ؟فقال :إنك لتطلب دينا ما أنت بواجد من يحملك عليه اليوم ، ولكن قد أظل زمان نبي يخرج من بلادك التي خرجت منها ، يبعث بدين إبراهيم الحنيفية ، فالحق بها فإنه مبعوث الآن هذا زمانه - وقد كان رفض اليهودية والنصرانية - فخرج سريعا حين قال له ذلك الراهب ما قال يريد مكة حتى إذا توسط بلاد لخم هجموا عليه فقتلوه [ ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 2/61 ] .
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,550
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    22-03-2017
    على الساعة
    08:38 AM

    افتراضي

    خامسا: مواقف ملوكهم ، وزعمائهم من دعوته ، فقد سبق الإشارة إلى إسلام النجاشي رضي الله تعالى
    عنه وإقرار هرقل بالنبوة لكنه لم يسلم.
    1ـ ومثله ما كان من المقوقس ملك مصر وكان نصرانيا ، فقد أرسل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليه بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام ، وكان رسوله إليه حاطب بن أبي بلتعة رضي الله تعالى عنه قال حاطب : قدمت على المقوقس ( واسمه جريح بن مينا ) بكتاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
    فقلت له :إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى ، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ،

    فانتقم به ثم انتقم منه ، فاعتبر بغيرك ولا يعتبر بك .
    قال : هات .
    قلت : إن لك دينا لن تدعه إلا لما هو خير منه ، وهو الإسلام الكافي بعد ما سواه ،إن هذا النبي دعا الناس إلى الله فكان أشدهم عليه قريش ، وأعداهم له اليهود ، وأقربهم منه النصارى ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد ، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل ، وكل من أدرك نبيا فهو من أمته ، فالحق عليهم أن يطيعوه فأنت ممن أدركت هذا النبي ولسنا ننهاك عن دين المسيح ، ولكنا نأمرك به ، ثم ناوله كتاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلما قرأه قال خيرا : قد نظرت في هذا ، فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ، ولا ينهى عن مرغوب فيه ، ولم أجده بالساحر الضال ، ولا الكاهن الكاذب ، ووجدت معه آلة النبوة . ثم جعل الكتاب في حق من عاج ، وختم عليه ، ودفعه إلى خازنه ، وكتب جوابه إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فقد علمت أن نبيا قد بقي ، وقد أكرمت رسولك .
    وأهدى للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاريتين ، وبغلة تسمى ( الدلدل ) ، فقبل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هديته ، واصطفى الجارية الواحدة واسمها مارية القبطية لنفسه ، فولدت منه إبراهيم ، وأعطى الأخرى لحسان بن ثابت ،

    فولدت منه عبد الرحمن .
    فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( ضن الخبيث بملكه ، ولا بقاء لملكه ). [ الجواب الصحيح 1/293 ].
    2ـ وممن أسلم من نصارى العرب ، وكان من أشرافهم عامل الروم على من يليهم من العرب فروة بن عمرو الجذامي ، لما رأى من آيات ، وعلامات دلت على صدق نبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام ، وبعث إلى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإسلامه ولم ينقل أنه اجتمع به ، وأهدى له بغلة بيضاء ، فبلغ الروم إسلامه ،

    فطلبوه فحبسوه، ثم قتلوه .
    فقال في ذلك أبياتا منها قوله :أبلغ سراة المسلمين بأنني سلم لربي أعظمي وبناني .
    [ابن حجر، في الإصابة في تمييز الصحابة 5/386 ].
    ومن نصارى العرب الذين أسلموا ، الجارود بن عمرو ، وكان سيدا في قومه بني عبد آلاف ورئيسا فيهم ،وكان يسكن البحرين ، وفد على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سنة تسع من الهجرة ،وفرح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمقدمه ، وقد كان صلبا في إسلامه ، فقد ثبت على الإسلام بعد وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن تبعه من قومه ، ولم يرتد مع من ارتدوا . [ابن عبد البر ، في كتاب الاستيعاب 1/263، والإصابة 1-441 ].
    سادسا : إخبار من اطلع على كتبهم ، بأنه مذكور فيها ، ويشهد له ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ عن ذكر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التوراة حيث قال : وهو موصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ،سميتك المتوكل ، ليس بفظ ، ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ،ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا : لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صما وقلوبا غلفا . [ أخرجه البخاري حديث رقم 2018 ].
    وشاهد آخر حدث في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه قال أبو العالية :لما فتح المسلمون تستر ، وجدوا دانيال عليه السلام ميتا ، ووجدوا عنده مصحفا ، قال أبو العالية : أنا قرأت ذلك المصحف وفيه : صفتكم ،وأخباركم ، وسيرتكم ، ولحون كلامكم .[ هداية الحيارى لابن قيم الجوزية ص109 ].

    سابعا : أن المكذبين والجاحدين لنبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يمكنهم إنكار البشارة والإخبار بنبوة نبي عظيم الشأن كمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جاء ذكره ، وجاءت صفته وصفة أمته ومكان وزمن خروجه في كتبهم ، لكنهم جحدوا أن يكون هو المقصود ، وأنه نبي آخر غيره حسدا من عند أنفسهم وكبرا وعلوا .
    1ـ يبين ذلك ما رواه رجل من الأوس اسمه سلمة بن سلامة ، قائلا : كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل ، قال : فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل ، وأنا يومئذ حدث ـ يعني صغير ـ علي بردة لي ، مضطجع فيها بفناء أهلي، فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار ، فقال ذلك في أهل يثرب ، والقوم أصحاب أوثان ، بعثا كائنا بعد الموت .
    فقالوا له :ويحك ! أترى هذا كائنا يا فلان، إن الناس يبعثون بعد موتهم إلى جنة ونار، ويجزون فيها بأعمالهم ؟ قال: نعم، والذي يحلف به.
    قالوا : يا فلان ويحك ! ما آية ذلك ؟ قال : نبي مبعوث من نحو هذه البلاد .وأشار بيده إلى مكة ، قالوا : ومتى نراه ؟ قال: فنظر إلي ، وأنا أصغرهم سنا ، فقال: إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه .قال سلمة : فو الله ، ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تبارك وتعالى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو حي بين أظهرنا ، فآمنا به وكفر بغيا وحسدا ، فقلنا له : ويحك يا فلان ! ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت ؟ قال : بلى ولكنه ليس به .[ رواه الإمام أحمد ، وابن حبان وصححه ، والحاكم في المستدرك ( ح/ 5764 ) ، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وانظر هداية الحيارى لابن قيم الجوزية ص 66].
    2ـ وكان اليهود بالمدينة يتوعدون الأوس والخزرج عندما ينالون منهم ما يكرهون بخروج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويقولون لهم: إنه تقارب زمان نبي يبعث الآن ، نقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما بعث الله رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجابه الأوس والخزرج حين دعاهم إلى الله تعالى ، فآمنوا به وكفر اليهود به .
    وفيهم نزل قوله تعالى:[ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ] البقرة: ٨٩.[ ابن إسحاق، انظر السيرة النبوية لابن هشام 2/37 ].
    لذلك كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يذكرون اليهود بما كانوا يذكرونه لهم قبل مبعثه، فقال لهم معاذ بن جبل، وسعد بن عبادة، وعقبة بن وهب رضي الله عنهم: يا معشر يهود ! اتقوا الله ، فو الله إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه لنا بصفته .فقال رافع بن حريملة ، ووهب بن يهوذا : ما قلنا لكم هذا قط ، وما أنزل الله من كتاب بعد موسى ، ولا أرسل بشيرا ، ولا نذيرا بعده ، فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما :
    [ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] المائدة: ١٩.ابن إسحاق انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/101].
    2ـ وهاهم اليهود تتوالى أسئلتهم للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رغم رؤيتهم لكثير من علامات النبوة التي يعرفونها من التوراة ، فجاءت مجموعة من اليهود نبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوما ،فقالوا : يا أبا القاسم ، حدثنا عن خلال نسألك عنهن ، لا يعلمهن إلا نبي .
    قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سلوني عما شئتم ،ولكن اجعلوا لي ذمة الله ، وما أخذ يعقوب عليه السلام على نبيه ، لئن حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام ).
    قالوا: فذلك لك . قال : ( فسلوني عما شئتم ) .
    قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن: أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل، كيف يكون الذكر منه؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم ؟ ومن وليه من الملائكة ؟
    قال: ( فعليكم عهد الله وميثاقه، لئن أنا أخبرتكم لتتابعني ).
    قال : فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق .
    فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب عليه السلام مرض مرضا شديدا ، وطال سقمه ، فنذر لله نذرا ، لئن شفاه الله تعالى من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه ، وكان أحب الطعام إليه لحمان : الإبل ، وأحب الشراب إليه ألبانها ) . قالوا: اللهم نعم .
    قال : ( اللهم اشهد عليهم ، فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله :إن علا ماء الرجل على ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله ، وإن علا ماء المرأة على ماء الرجل كان أنثى بإذن الله ).
    قالوا : اللهم نعم.
    قال: ( اللهم اشهد عليهم، فأنشدكم بالذي انزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه ).
    قالوا: اللهم نعم .
    قال اللهم اشهد ).
    قالوا: وأنت الآن، فحدثنا من وليك من الملائكة ؟ فعندها نجامعك، أو نفارقك!.
    قال: ( فإن ولي جبريل عليه السلام، ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه ).
    قالوا: فعندها نفارقك ! لو كان وليك سواه من الملائكة لتابعناك وصدقناك . قال: ( فما يمنعكم من أن تصدقوه ).
    قالوا : إنه عدونا.
    فعند ذلك قال الله عز وجل: [قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101)] البقرة 97ـ 101
    فعند ذلك باؤوا بغضب على غضب الآية [رواه الإمام أحمد 1/278 ].
    3ـ وكان عمر يذهب إلى يهود، ويأتيهم، يقول عمر رضي الله عنه: فبينما أنا عندهم ذات يوم، قالوا: يا ابن الخطاب ما من أصحابك أحد أحب إلينا منك. قلت : ولم ذلك ؟ قالوا : إنك تغشانا وتأتينا . قال قلت: إني آتيكم فأعجب من الفرقان كيف يصدق التوراة، ومن التوراة كيف تصدق الفرقان ؟! قال: ومر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا : يا ابن الخطاب ! ذاك صاحبكم فالحق به .
    فقلت لهم عند ذلك: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، وما استرعاكم من حقه، واستودعكم من كتابه، أتعلمون أنه رسول الله ؟؟ قال : فسكتوا !! فقال عالمهم وكبيرهم : إنه قد عظم عليكم ، فأجيبوه . قالوا : أنت عالمنا وسيدنا ، فأجبه أنت . قال: أما إذ أنشدتنا به، فإنا نعلم أنه رسول الله !
    قلت ويحكم ! ـ أي هلكتم ـ قالوا : إنا لم نهلك . قال :قلت كيف ذاك ؟ وأنتم تعلمون أنه رسول الله ، ثم لا تتبعونه ، ولا تصدقونه؟!!
    قالوا: إن لنا عدواً من الملائكة وسلما من الملائكة، وإنه قرن به عدونا من الملائكة. قلت : ومن عدوكم ، ومن سلمكم ؟ قالوا : عدونا جبريل ، وسلمنا ميكائيل [تفسير الطبري 1/433 ، وانظر فتح الباري 8/661 ].

    4ـ وهذه شهادة ابن صوريا ، وكان أعلم من بقي من يهود بني قريظة بالتوراة ، فقد جاءهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قصة اليهودي واليهودية الذين زنيا ، فقال : ( يا معشر يهود ! أخرجوا إلي علماءكم ) .فأُخرج له عبد الله بن صوريا، ومعه أبا ياسر بن أخطب، ووهب بن يهوذا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا، فسألهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى حصل أمرهم ، إلى أن قالوا لعبد الله بن صوريا : هذا أعلم من بقي بالتوراة ، فخلا به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان غلاما شابا من أحدثهم سنا فألظ به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسألة ، يقول له :
    ( يا بن صوريا أنشدك الله ، وأذكرك بأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة ؟).
    قال: اللهم نعم ، أما والله يا أبا القاسم ! إنهم ليعرفون أنك لنبي مرسل ،ولكنهم يحسدونك.
    ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا، وجحد نبوة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأنزل الله سبحانه وتعالى قوله فيهم: [يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ] المائدة: ٤١.
    [ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/103 ].
    5ـ وكانوا يصرحون بانطباق ما يعرفونه من صفات في كتبهم على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد سأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلا منهم جاء إلى مسجده ، فقال : ( يا فلان ).
    فقال: لبيك يا رسول الله.
    فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أتشهد أني رسول الله ).
    قال : لا .
    قال: ( أتقرأ التوراة ؟ ) .
    قال: نعم، والإنجيل.
    قال: ( والقرآن ؟ ) .
    قال : والذي نفسي بيده ، لو أشاء لقرأته . ثم ناشده : ( هل تجدني في التوراة والإنجيل ؟ ). قال : أجد مثلك ، ومثل هيأتك ، ومثل مخرجك !وكنا نرجو أن يكون منا ، فلما خرجت تحيرنا أن يكون أنت هو ، فنظرنا فإذا ليس أنت هو.
    قال: ( ولم ذاك ؟ ).
    قال: إن معه من أمته سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير نجاسة ولا عذاب، ومعك يسير.
    قال: ( فو الذي نفسي بيده لأنا هو، وإنهم لأمتي، إنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا ).
    [ قال الهيثمي :رواه الطبراني ، ورجاله ثقات من أحد الطريقين ، انظر مجمع الزوائد للهيثمي 8 /242 ].
    ثم تأمل هذا المسلك الذي اتخذه اليهود ليحرفوا الكلم عن مواضعه ، ولينكروا نبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا خرج في الوقت والمكان وبالصفة التي علموها .
    ويكفي ما ذكرناه من البشارات الموجودة في كتبهم كما هو مذكور في الفصول السابقة.
    ثامنا : أن من أهل الكتاب من صرح لخاصته ، وبطانته بأنه هو بعينه .1ـ فهذا ورقة بن نوفل ، وكان قد خرج لَّما كره عبادة الأوثان إلى الشام وغيرها يسأل عن الدين ، فأعجبه دين النصرانية فتنصر ، وكان لقي من بقي من الرهبان على دين عيسى ولم يبدل ، وتعلم منهم ، فجاءته أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ـ رضي الله عنهاـ زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعدما أخبرها بنزول الملك عليه ، فقالت خديجة ـ رضي الله عنها ـ لورقة : يا بن عم !
    اسمع من بن أخيك ـ تعني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فقال له ورقة: يا بن أخي !ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذع ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك . فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أو مخرجي هم ؟ ) قال: نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم يلبث ورقة أن توفي [البخاري ح/2 ].
    2ـ أما خبر سيدا بني النضير :حيي بن أخطب ، وأبو ياسر ، فما أعجبه من خبر ، يدل على معرفتهم به ، ويدل على سبب جحدهم رسالته ، وهذا الخبر عنهما ترويه لنا أم المؤمنين صفية بنت حيي ـ رضي الله عنها ـ زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد إسلامها ، قالت :كنت أحب ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر ، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه . فلما قدم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة ، ونزل قباء في بني عمرو بن عوف ، غدا عليه أبي حيي بن أخطب وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين ، فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس ، فأتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى ، فهششت إليهما كما كنت أصنع ، فو الله ما التفت إلي واحد منهما مع ما بهما من الغم ،قالت :وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي حيي بن أخطب : أهو هو ؟؟ قال : نعم ، والله .قال: أتعرفه، وتثبّتَّه ؟ قال: نعم .قال: فما في نفسك منه ؟قال :عداوته والله!! [ابن إسحاق، انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/52 ].
    3ـ وهذا كعب بن أسد ـ سيد بني قريظة ـ ينصح قومه ، حين حاصرهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد نقضهم للعهد الذي بينهم وبينه ، وتحزبهم مع الأحزاب ضد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصحابه فلما أيقنوا بأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ير منصرف عنهم حتى يناجزهم ، قال كعب بن أسد لهم : يا معشر يهود! قد نزل بكم من الأمر ما ترون ، وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا ، فخذوا أيها شئتم .قالوا : وما هي ؟ فكان مما عرضه عليهم ، قوله : نتابع هذا الرجل ونصدقه ، فو الله ، لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل ،وإنه للذي تجدونه في كتابكم ، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم . فرفضوا وأبوا [ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 4/195 ].
    4ـ وها هم نصارى نجران يصرحون بنبوته لبعضهم البعض ، فقد بعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكتابه إليهم يدعوهم فيه إلى الإسلام ، فلما قرأ الأسقف الكتاب فظع به وذعر ذعراً شديدا ، ثم دعا أهل الرأي في نجران فأطلعهم على الكتاب ،وتشاوروا فيه ، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا وفداً إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاختاروا ستين راكبا ، منهم أربعة عشر من أشرافهم ، يتزعمهم ثلاثة منهم ، وهم : العاقب ، وكان أمين القوم ، وذو رأيهم وصاحب مشورتهم ، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره ، واسمه عبد المسيح ، والسيد ، وكان عالمهم ، وصاحب رحلهم ومجتمعهم ، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل ، وكان أسقفهم وحبرهم ، وإمامهم وصاحب مراميهم، وكان أبو حارثة قد شرف فيهم حتى حسن علمه في دينهم ،وكانت ملوك الروم من النصرانية قد شرفوه وقبلوه وبنوا له الكنائس ، وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم عنه من اجتهاده في دينهم ،فلما توجهوا إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من نجران ، جلس أبو حارثة على بغلة له موجها إلى المدينة ، وإلى جنبه أخ له يقال له :كرز بن علقمة يُسايره في الطريق، فعثرت بغلة أبي حارثة ، فقال كرز : تعس الأبعد . ـ يريد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فقال له أبو حارثة :بل أنت تعست !
    فقال: ولم يا أخ ؟
    قال: والله إنه للنبي الذي كنا ننتظر !!.
    قال له كرز: وما يمنعك وأنت تعلم هذا أن تتبعه ؟!!
    قال: ما صنع بنا هؤلاء القوم:شرفونا وأمرونا وأكرمونا، وقد أبوا إلا خلافه، ولو قد فعلت نزعوا منا كل ما ترى.فأضمر الإسلام أخوه كرز بن علقمة ، وأسلم بعد ذلك [ المعجم الأوسط رواه الطبراني في المعجم الأوسط ح/ 3906 ].
    فلما وصلوا المدينة جلسوا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلمه منهم أبو حارثة بن علقمة والعاقب عبد المسيح والسيد ألأيهم ـ وهم من النصرانية ـ على اختلاف في أمرهم :
    منهم من يقول عن عيسى هو الله، ومنهم من يقول هو ولد الله، ومنهم من يقول هو ثالث ثلاثة، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، فهم يحتجون في قولهم هو الله:
    بأنه كان يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص والأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا ، وذلك كله بأمر الله ، وليجعله الله آية للناس .
    ويحتجون في قولهم بأنه ابن الله ، يقولون :
    لم يكن له أب يعلم، وقد تكلم في المهد بشيء لم يصنعه أحد من بني آدم قبله.
    ويحتجون على قولهم بأنه ثالث ثلاثة، يقولون:
    قال الله تعالى فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا ، فيقولون: لو كان واحدا ، ما قال إلا فعلت وأمرت وقضيت وخلقت ، ولكنه هو وعيسى ومريم ـ تعالى الله وتقدس وتنزه عما يقول الظالمون والجاهلون علوا كبيرا ـ ويقال لهم إن: معنى هذه الكلمات ، ومثلها قوله تعالى "نحن" من المتشابه ، فالواحد المعظم لنفسه يقول: نحن ، والجماعة يقولون : نحن ، وهذا لا يلتبس بكتاب الله؛ لأننا نرده إِلَى المحكم ، وهو قوله تعالى:[ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ] العنكبوت: ٤٦
    وقوله تعالى :[ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ] الأنعام: ١٩
    وقوله تعالى: [لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] المائدة: ٧٣
    فلما كلمه الحبران العاقب والسيد ، دعاهما النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإسلام ، فأبيا ، وجادلوه في عيسى عليه السلام ، وقالا :فمن أبوه يا محمد ؟.
    قال ابن كثير رحمه الله : فالذي خلق آدم من غير أب وأم ، قادر على أن يخلق عيسى بطريق الأولى والأحرى ، ولكن الرب ـ جل جلاله أراد ـ أن يظهر قدرته لخلقه حين خلق آدم عليه السلام لا من ذكر ولا من أنثى ، وخلق حواء ـ عليها السلام ـ من ذكر بلا أنثى ، وخلق عيسى عليه السلام من أنثى بلا ذكر ،كما خلق بقية البرية من ذكر وأنثى ، ولهذا قال تعالى:
    [ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا] مريم: ٢١
    وقال تعالى: [ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ] آل عمران: ٥٩ - ٦٠
    أي هذا هو القول الحق في عيسى عليه السلام الذي لا محيد عنه ، ولا صحيح سواه ، وماذا بعد الحق إلا الضلال . [تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير 1/368 ، وانظر موقع الدكتور : سفر الحوالي على شبكة الإنترنت].
    5ـ ثم أمر الله تعالى رسوله محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُباهل من عاند الحق في عيسى عليه السلام وأكثر الجدال بعد ظهور الحق البين فيه ، فقال الله تعالى: [فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ] آل عمران: ٦١
    فلما دعاهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمباهلة والملاعنة قالوا : يا أبا القاسم ، دعنا ننظر في أمرنا ، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه .
    ثم انصرفوا عنه ، وخلوا بالعاقب وكان ذا رأيهم ، فقالوا: يا عبد المسيح ماذا ترى ؟ فقال : والله يا معشر النصارى ! لقد عرفتم إن محمدا لنبي مرسل ،ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم ،ولقد علمتم أنه ما لاعن قوم نبيا قط فبقى كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم ، وإنه الاستئصال منكم إن فعلتم ،فإن كنتم أبيتم إلا إلف دينكم ، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم ، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم.[ ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/125].
    فلما أصبح رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج إليهم ومعه الحسن والحسين وفاطمة تمشي خلفه. [قال ابن كثير : أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ، انظر تفسير القرآن العظيم 1/369 ]. فأتوا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال العاقب والسيد: لا نلاعنك ،ولكنا نعطيك ما سألت، فابعث معنا رجلا أمينا، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لأبعثن رجلا أمينا حق أمين ، حق أمين ) .
    فاستشرف لها أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ فقال : ( قم يا أبا عبيدة بن الجراح )، فلما قفا قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( هذا أمين هذه الأمة ). [رواه الإمام أحمد 1 /414 ، وانظر تفسير القرآن العظيم 1/369] ، فعادوا إلى نجران ،وبقي من وفدهم قيس بن أبي وديعة مرض فأقام بالمدينة نازلا على سعد بن عبادة ، فعرض عليه الإسلام فأسلم و رجع إلى حضرموت وشهد قتال الأسود العنسي ثم انصرف إلى المدينة بعد موت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.[الإصابة 5/508 ].
    ولم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسلما ، وأنزلهما دار أبي أيوب الأنصاري. [ابن حجر في الإصابة 3/236، عن ابن سعد في الطبقات 1/358 ].
    أما حنان الأبوة المتمثل في الشفقة على الابن من النار فغلب صفة الحسد والكبر لدى والد ذلك الغلام الذي كان جاراً للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد كان غلام يهودي يخدم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمرض، فأتاه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: ( أسلم ). فنظر إلى أبيه ، وهو عنده ، فقال له: أطع أبا القاسم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فخرج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يقول: ( الحمد لله الذي أنقذه من النار ). [رواه الإمام البخاري ح/1290 ].
    وعكسه ماِ فعله والد كعب الأحبار، حيث خشي أن يعلم ابنه عن النبي الخاتم فيتبعه، فقد سأل العباس كعب الأحبار: ما منعك أن تسلم في عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر ؟.
    قال إن أبي كان كتب لي كتابا من التوراة ، فقال اعمل بهذا ، وختم على سائر كتبه ،وأخذ عليَّ بحق الوالد على الولد ألا أفض الختم عنها ، فلما رأيت ظهور الإسلام قلت لعل أبي غيب عنى علما ، ففتحتها فإذا صفة محمد وأمته ، فجئت الآن مسلما .[الإصابة 5/649. ].
    تاسعا: إخبار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنه مذكور في كتبهم ، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته ، وسأنبئكم بتأويل ذلك :أنا دعوة إبراهيم ، وبشرى عيسى ، ورؤيا أمي التي رأت ). [ رواه الإمام أحمد (4/128)، والبزار والطبراني ، ومعنى منجدلٌ في طينته :أي مطروح على وجه الأرض صورة من طين لم تجر فيه الروح بعد ، قاله الخطابي في الغريب 2/156 ].
    وهذا الإخبار منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو من علامات نبوته ، من جهة إخباره بما عندهم في كتبهم من شأن أنبيائهم ، ولم يكذبوه يوما واحدا في شيء منها ، في الوقت الذي كانوا فيه أحرص ما يمكن على أن يظفروا منه بكذبة واحدة ، أو غلطة أو سهو ، فينادون بها عليه ، ويجدون بها السبيل إلى تنفير الناس عنه ، وهذا من أعظم الأدلة على صدقه .[ انظر هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن قيم الجوزية ص66 ].
    الخاتمة
    إلى كل قارئ لهذه الحقائق القاطعة : من القرآن الكريم ، والسنة النبوية والسيرة ، وبشارات الكتب السماوية ، وإقرار الملوك والسادة والزعماء ، وشهادة العلماء ، وإخبار الأحبار والرهبان وغيرهم، ودخول الناس في دين الله أفواجا ، من العرب ، والعبرانيين ، والسامريين ، والروم ، والفرس ، والهند ، والصين ، وسائر الأمم ، وانتشار الإسلام المستمر رغم جهود المنصرين والصهاينة لإطفاء نور الله تعالى في الأرض ، نقول :
    قال الله تعالى:[ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآَمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا] النساء: ١٧٠
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,550
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    22-03-2017
    على الساعة
    08:38 AM

    افتراضي

    الفرع الثاني
    هؤلاء لماذا اعتنقوا الإسلام ؟


    Why do they accept the Islam ?


    قال تعالى
    ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ )[آل عمران : 110]
    قال تعالى : ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ )
    ويقول نبينا محمد عليه الصلاة والسلام : ( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ).
    يوجد هنا كنز حقيقي ....
    لن يشاهده أحد إلا وسيصيبه التعجب والفرح والانبهار ......
    ستجدون هنا عدد كبير من المرئيات المباشرة من موقع يوتيوب لا تحتاج إلى تحميل ....
    هذه المقاطع المرئية عبارة عن مسلمين جدد من كل جنس ولون يذكرون أسباب إسلامهم .....
    هذه المقاطع تسببت بدخول كثيرين في الإسلام .... فساهموا إخوتي بنشرها في كل مكان ....
    وقد وضعت عنوان كل مقطع باللغة العربية قبل العنوان باللغة الانجليزية .....
    انشروها إخوتي ..... مجهود قليل وأجر عظيم جدا جدا بمشيئة الله ....
    قال صلى الله عليه وسلم : { الدال على الخير كفاعله } [ رواه مسلم ].
    قال صلى الله عليه وسلم : { من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً .. } [ رواه مسلم ].
    شبكة NBC الأمريكية: عشرون ألف شخص يعتنقون الإسلام سنويا في أمريكا :
    NBC NEWS:20000 Americans Convert To ISLAM Each Year! :
    http://www.youtube. com/watch/ v/2PS2creVhaM
    قسيس أمريكي سابق يكشف اعتناق قساوسة كثيرين للإسلام :
    Yusuf Estes - Priests and Preachers accepting Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/E6K0627FiCk
    الفنزويليون يدخلون في دين الله أفواجا :
    Many Latinos Convert Daily To ISLAM .. Live From Venezuela! :
    http://www.youtube. com/watch/ v/1XyrxzQIN9w
    الكثير من الألمان يعتنقون الإسلام يوميا :
    Every day many Germans convert to ISLAM :
    http://www.youtube. com/watch/ v/34kjurzK500
    التلفزيون الهولندي : الإسلام أسرع الديانات انتشارا بين الشباب الألماني :
    Holland TV:ISLAM fastest spreading Faith among Youth Germans :
    www.youtube. com/watch/ v/WAXXN6XOnzQ
    آلاف الدنمركيين يدخلون الإسلام :
    Thousands of Danish convert to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/kru6XQ8CT48
    تقرير تلفزيوني : آلاف اللاتينيين يعتنقون الإسلام :
    TV Report Thousands Hispanics Converting To ISLAM :
    http://www.youtube. com/watch/ v/yDwGsmTx3D4
    عالم ألماني وزوجته يعتنقون الإسلام :
    German Scientist & his wife,clinic assistant convert 2 islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/uP-2IqH_ l4c
    عالم أوربي يعتنق الإسلام :
    European Scientist converts to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/0IspK651RpY
    الدكتور البريطاني ويبر يعتنق الإسلام :
    Dr. Ian Weber from England converts to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/gUZR6XwU8Pw
    طالب علوم يعتنق الإسلام في أمريكا :
    science students turn to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/y3_JYk4Bo4Y
    تقرير تلفزيوني : النصارى في فرنسا يعتنقون الإسلام :
    TV_Report: Christians Convert To ISLAM in France :
    http://www.youtube. com/watch/ v/Dhu0eEuIsGg
    المسلمون في تكساس : قصص للمسلمين الجدد في تكساس :
    Turning Muslim in Texas - People reverting to Islam in Texas :
    http://video. google.com/ videoplay? do...46116459496 814
    امريكية تحولت للإسلام بعد أسابيع من 11 سبتمبر :
    Angela Collins - Muslim Convert weeks after 9/11 Incident :
    http://www.youtube. com/watch/ v/j6PJgJdEzNM
    أسترالية تعتنق الإسلام :
    NEW MUSLIM Woman from Australia CONVERT :
    http://www.youtube. com/watch/ v/-baqULx5IBU
    قصة مسلم أمريكي جديد :
    The Choice - A Story of New American Muslim Convert :
    http://www.youtube. com/watch/ v/CML3CRPMefA
    ايرلندي يعتنق الإسلام :
    Irish and "loving Islam" Convert to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/dIc5oFAva- 4
    يهودي يعتنق الإسلام :
    Jewish To Islam convert :
    http://www.youtube. com/watch/ v/KcBiJnLjwVw
    مسلم يروي التغيرات التي حصلت له بعد شهرين من إسلامه :
    www.youtube. com/watch/ v/IlOuITPE6kE
    http://www.youtube. com/watch/ v/1qpQvpmEqkc
    لماذا اعتنقوا الإسلام :
    Why do they accept the Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/aJ3TGAnFc- U
    135 أمريكي يعتنقون الإسلام في وقت واحد :
    135 Convert to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/36Glj_FAGcw
    مسلمة جديدة تعتنق الإسلام في كندا :
    Convert to Islam from Canada :
    http://www.youtube. com/watch/ v/uKPer2fma9U
    براين يروي قصته من المسيحية إلى الإسلام :
    Revert to Islam - Brian From Christianity (Convert to Islam) ... :
    http://www.youtube. com/watch/ v/bI_YVnD9UvI
    العديد من العوائل النصرانية واليهودية يعتنقون الإسلام :
    Many Jew and Christian Families Convert To ISLAM :
    http://www.youtube. com/watch/ v/84ZtVLI5kXM
    قسيس كاثوليكي بريطاني يعتنق الإسلام :
    British Catholic Priest Converted To ISLAM :
    http://www.youtube. com/watch/ v/pn0iPlWQNlI
    يوناني يعتنق الإسلام :
    Greece Men Convert to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/IlAjkuECrHc
    هندوسي يعتنق الإسلام :
    Convert to Islam from Hinduism :
    http://www.youtube. com/watch/ v/zePqNxz895U
    نصرانية تعتنق الإسلام :
    Christian Convert to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/HDkW2Y35mKQ
    22 استرالي واسترالية يعتنقون الإسلام بعد محاضرة :
    Twenty two/22 Brothers and sisters convert to (Islam) .... :
    http://www.youtube. com/watch/ v/XQBn6loQTdY
    امرأتين من بريطانيا يعتنقون الإسلام :
    Two British Women of different colours convert to Islam :
    www.youtube. com/watch/ v/uEfMcPQfv7w
    ألماني يعتنق الإسلام :
    German convert to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/9U1zNXXQA6Q
    ثلاثة فرنسيات يعتنقون الإسلام :
    Three French Sisters Convert To ISLAM :
    www.youtube. com/watch/ v/JiksSo0lwL4
    الصحفية ريدلي تعتنق الإسلام :
    Sister Yvonne Ridley Becomes Muslim Islam Video :
    http://www.youtube. com/watch/ v/aOe5s5hP4Gw
    لماذا اعتنقت هذه الألمانية الإسلام :
    WHY Christians German Lady convert to ISLAM, SEE VIDEO :
    http://www.youtube. com/watch/ v/afFv22Wsd5A
    ألمانية تعتنق الإسلام
    Germany Convert To ISLAM :
    http://www.youtube. com/watch/ v/os4vUxfJizU
    لماذا اعتنق جيرومي الإسلام ؟
    Jerome - How I wrestled my way to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/b2YZGGDGUWE
    قصة ألماني اعتنق الإسلام :
    The story of a German convert to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/gjRjzTAk- RQ
    عبد السلام يعتنق الإسلام :
    Revert to Islam - Abduls Salam (Convert to Islam) ... :
    http://www.youtube. com/watch/ v/VqlilLIQJRE
    الأمريكية مريم تعتنق الإسلام :
    Revert to Islam - Maryam Noor (Convert From Christianity) .... :
    http://www.youtube. com/watch/ v/ig0N9aRT0Hc
    المان يعتنقون الإسلام في التلفزيون الألماني :
    Germans convert to Islam on german TV :
    http://www.youtube. com/watch/ v/nFqj3xPKc88
    تقرير تلفزيوني عن مسلمين جدد :
    TV Report Rechtsanwalt konvertiert zum ISLAM :
    http://www.youtube. com/watch/ v/_4LrIv6kK9o
    قسيس يعتنق الإسلام :
    Jolene: A Southern Baptist Converts to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/RHQOx12- WJU
    محمد مصعب يروي قصته في اعتناق الإسلام :
    Revert to Islam - Muahmmad Musab (Convert From Christianity) .... :
    http://www.youtube. com/watch/ v/Co0xom_ KcXM
    يوسف علي يروي قصة اعتناقه الإسلام :
    Revert to Islam - Yusuf Ali (Convert to Islam) ... :
    http://www.youtube. com/watch/ v/NcjXK7qzE_ k
    كيف اعتنقت ميلينا الأسلام :
    How Melina came to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/jLht7Kk0bGg
    عبدالله لبان يروي قصة اعتناقه للإسلام :
    Revert to Islam - Abdullah Laban (Convert to Islam) ... :
    http://www.youtube. com/watch/ v/gGeHzUkkJH4
    اللاتينيين يتركون الكنيسة ويعتنقون الإسلام :
    TV Report Latinos Leaving The Church And Turning To ISLAM :
    http://www.youtube. com/watch/ v/j2w14xxi0bM
    وليام شبيل و25 من عائلته يعتنقون الإسلام :
    William Chappelle and 25 members of his family embrace Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/mkBW4l4TmPE
    الإسلام في هولندا :
    Islam In Netherlands :
    http://video. google.com/ videoplay? do...97847671713 770
    6 ألمان يعتنقون الإسلام :
    6 German convert to Islam - 2007 - LIVE :
    http://www.youtube. com/watch/ v/0SpqpGKp7ts
    كارولين تتحول إلى الإسلام :
    Caroline convert from Christianity to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/2Cpmvne2wj0
    امرأة يابانية تتحول إلى الإسلام :
    Japanese Women Turning To ISLAM. :
    http://www.youtube. com/watch/ v/L7PIOhK- SgA
    مسلمة أمريكية جديدة تتكلم عن الحجاب :
    American converted Muslim Woman speaking about the Veil :
    http://www.youtube. com/watch/ v/L85Mcq3EDX8
    الدكتورة ريتشارد سون يتحول إلى الإسلام في أمريكا :
    Dia Richardson converted to Islam in USA :
    http://www.youtube. com/watch/ v/Tp097NNj3Pk
    ألمانية نصرانية تتحول إلى الإسلام :
    German Christ convert to ISLAM :
    http://www.youtube. com/watch/ v/UTyu18RgrAo
    مسلمة جديدة تتكلم عن الإسلام من لندن :
    New Muslim Lady .. Live from London :
    http://www.youtube. com/watch/ v/NTlta20vsow
    امرأة هولندية تتحول إلى الإسلام :
    Dutch Women Turning To ISLAM in Holland :
    www.youtube. com/watch/ v/UyyxPO0HFLk
    امرأة من جنوب ألمانيا تتحول إلى الإسلام :
    New Sister From South Germany :
    http://www.youtube. com/watch/ v/EkBRKrUDnEU
    كيف تتحول إلى الإسلام :
    How to Convert to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/i9K7lmYaucU
    أربع مسلمون جدد من أربع مناطق مختلفة من العالم :
    4 New Muslims from 4 Corners of the World :
    http://video. google.com/ videoplay? do...59428535210 219
    جيني : كيف تحولت إلى الإسلام ؟
    Jenny - How I came to Islam :
    http://video. google.com/ videoplay? do...40716668905 509
    كات ستيفينس يتحول إلى يوسف إسلام :
    Cat Stevens becomes Yusuf Islam :
    http://video. google.com/ videoplay? do...65900354777 626
    اصغر مسلم جديد في بريطانيا :
    Islam Youngest Muslim Reverts in The World- in England :
    http://video. google.com/ videoplay? do...31311255429 137
    عبد الرحيم غرين يتحول إلى الإسلام :
    Why Abdul Raheem Green Came to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/wF8joJaOVJw
    روبرت يتحول إلى الإسلام :
    Robert converts to Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/vU5HGHiNUu0
    قصة تحول مؤثرة إلى الإسلام :
    Islam : Best and inspirational Revert Story :
    http://video. google.com/ videoplay? do...40414685693 208
    قصة تحول كريستال إلى الإسلام :
    Revert to Islam - Sister Crystal (Convert From Christianity) ... :
    http://www.youtube. com/watch/ v/IZF9stLSYjY
    مسلمة جديدة أسبانية تتكلم عن حقوق المرأة في الإسلام
    Spanish Woman talks about Woman rights in Islam :
    http://www.youtube. com/watch/ v/exdCJ_wT9E4
    مسيحية مصرية:
    http://www.islamway .com/?iw_ s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=89892
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,550
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    22-03-2017
    على الساعة
    08:38 AM

    افتراضي

    الفصل الثالث
    الفرع الأول
    قَدْرُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    1ـ إن المدقق في قوله تعالى: [ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ]الفتح: ٢٩
    يجد أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يقول لقريش بكل بساطة: [مُحَمَّدٌ] ـ الذي تعرفونه ـ[رَسُولُ اللَّهِ].
    فما معنى محمد إنها صيغة مبالغة من محمود والتي هي على وزن مفعول وهي صيغة مبالغة من الحمد فلو أننا قلنا فلان ( مُحَمَد ) كان معنى ذلك أن الحمد وقع عليه من غيره وهذا مصداقاً لقوله تعالى في سورة الأحزاب: [ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] الأحزاب: ٥٦
    ولو تتبعنا اسمه الشريف أحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لوجدناه مشتق من أفعل تفضيل لـ ( حامد ) .
    فحامد على وزن فاعل أي أن الحمد وقع منه هو فلو قلنا أحمد ( أفعل تفضيل ) وهو أسلوب تفضيل بصيغة التعجب أي أن الحمد قد وقع منه هو فهو أكثرهم حمداً لله تعالى.
    يقول سبحانه وتعالى: [ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ] الصف: ٦
    والله سبحانه وتعالى يخاطب نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيأمره بقوله جلّ علاه:
    [ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)] الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣
    2ـ والمتأمل في قوله تعالى:
    [ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ]الزخرف: ٨١
    ففي هذه الآية الكريمة تكريم للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ و نفي لإلوهية المسيح عليه السلام ، لأن الله سبحانه وتعالى قال: [ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ] الزمر: ٤
    ولأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أول العابدين فهو المصطفى عند الله سبحانه وتعالى مما خلق جلّ علاه، وعليه فلو أراد الله سبحانه وتعالى أن يتخذ ولداً لاتخذ المصطفى من خلقه وهو محمداً صلى الله عليه وسلم.
    كما أن الله سبحانه وتعالى قد أعطاه الريادة عند كافة الأنبياء والمرسلين فأشهدهم على ذلك بأمر خاص بهم وذلك في عالم الذر بعد أن أخذ الميثاق على كافة خلقه في اليوم المعروف " بـ[ أَلَسْتُ ] حيث يقول سبحانه وتعالى: [ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ] الأعراف: ١٧٢
    و بعد ذلك أفرد أنبياءه ورسله بحديث خاص بهم وأخذ الميثاق عليهم بنصرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ] آل عمران: ٨١
    في هذا إعلاء لشأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإشهار لمنزلته عند الله سبحانه وتعالى.
    قال ابن عباس رضي الله تعالى عن وغيره من السلف : ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته : لئن بُعث محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه .
    قال ابن تيمية : فدل ذلك على أنه من أدرك محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأنبياء وأتباعهم وإن كان معه كتاب وحكمة فعليه أن يؤمن بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وينصره .
    وبعد ذلك نجد أن هذا النبي ذي القدر العظيم أخبرنا سبحانه وتعالى أنه عبداً له : [ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ] الإسراء: ١
    فإذا انتفت الإلوهية عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن باب أولى نفيها عن السيد المسيح عليه والسلام، وفي هذا يقول سبحانه وتعالى: [ وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ] البقرة: ١١٦.
    ويقول سبحانه وتعالى: [ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95)] مريم: ٨٨ – ٩٥..
    صَلَّى اللَّهُ عَلَى محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    الفرع الثاني
    القسم بحياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    يقول سبحانه وتعالى: [ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ] الحجر: ٧٢
    إعراب الآية: [لَعَمْرُكَ] اللام للابتداء، "عمرك" مبتدأ، خبره محذوف تقديره قَسَمي. والجار متعلق بالخبر، وجملة[يَعْمَهُونَ] حال من الضمير المستتر في متعلَّق الجار.
    تفسير الجلالين : [لَعَمْرُكَ] خطاب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي وحياتك [ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ] يترددون.
    تفسير ابن كثير : قال الله تعالى: [ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ] يقول وحياتك وعمرك وبقائك في الدنيا [ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ]. رواه ابن جرير وقال قتادة في سكرتهم أي في ضلالتهم " يَعْمَهُونَ " أي يلعبون وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس " لَعَمْرُكَ " لعيشك[ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ] قال يترددون .
    تفسير القرطبي : فيه ثلاث مسائل :
    الأولى : قال القاضي أبو بكر بن العربي : قال المفسرون بأجمعهم أقسم الله تعالى هاهنا بحياة محمد صلى الله عليه وسلم تشريفا له , أن قومه من قريش في سكرتهم يعمهون وفي حيرتهم يترددون .
    قلت : وهكذا قال القاضي عياض : أجمع أهل التفسير في هذا أنه قسم من الله جل جلاله بمدة حياة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأصله ضم العين من العمر ولكنها فتحت لكثرة الاستعمال . ومعناه وبقائك يا محمد، وقيل وحياتك، وهذا نهاية التعظيم وغاية البر والتشريف .
    والعمر ( بضم العين وفتحها ) لغتان ومعناهما واحد ; إلا أنه لا يستعمل في القسم إلا بالفتح لكثرة الاستعمال.
    وتقول : عمرك الله , أي أسأل الله تعميرك. و" لعمرك " رفع بالابتداء وخبره محذوف. المعنى لعمرك مما أقسم به .
    الثانية: كره كثير من العلماء أن يقول الإنسان لعمري ; لأن معناه وحياتي.
    قال إبراهيم النخعي : يكره للرجل أن يقول لعمري ; لأنه حلف بحياة نفسه , وذلك من كلام ضعفة الرجال، ونحو هذا قال مالك : إن المستضعفين من الرجال والمؤنثين يقسمون بحياتك وعيشك , وليس من كلام أهل الذكران , وإن كان الله سبحانه أقسم به في هذه القصة , فذلك بيان لشرف المنزلة والرفعة لمكانه , فلا يحمل عليه سواه ولا يستعمل في غيره .
    وقال ابن حبيب: ينبغي أن يصرف " لعمرك " في الكلام لهذه الآية.
    الثالثة : قد مضى الكلام فيما يحلف به وما لا يجوز الحلف به في " المائدة " , وذكرنا هناك قول أحمد بن حنبل فيمن أقسم بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لزمته الكفارة .
    قال ابن خويز منداد : من جوز الحلف بغير الله تعالى مما يجوز تعظيمه بحق من الحقوق فليس يقول إنها يمين تتعلق بها كفارة ; إلا أنه من قصد الكذب كان ملوما ; لأنه في الباطن مستخف بما وجب عليه تعظيمه .
    قالوا: وقوله تعالى[لَعَمْرُكَ] أي وحياتك، وإذا أقسم الله تعالى بحياة نبيه فإنما أراد بيان التصريح لنا أنه يجوز لنا أن نحلف بحياته.
    وعلى مذهب مالك معنى قوله: [لَعَمْرُكَ] في ما هو موجود في قوله تعالى:
    [ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2)] التين: ١ – ٢
    و[ وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2)] الطور: ١ - ٢
    و[ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى] النجم: ١
    و[ وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى] الضحى: ١ - ٢
    و[ لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ] البلد: ١ - ٣
    كل هذا معناه : وخالق التين والزيتون , وبرب الكتاب المسطور , وبرب البلد الذي حللت به وخالق عيشك وحياتك , وحق محمد ; فاليمين والقسم حاصل به سبحانه لا بالمخلوق .
    تفسير العلامة عبد الحميد الفراهي:
    جاء في كتاب [إمعان في أقسام القرآن العلامة عبد الحميد الفراهي رحمه الله ] تحت عنوان " القسم على وجه الإكرام: للمقسم به ، والمتكلم ، والمخاطب" ما نصه:
    لما كان الصدق من أحب سجايا العرب ـ لا سيما إذا عاهدوا على أمر ، وأعطوا له أيمانهم وأشهدوا عليه ـ فإذا صاروا حلفاء ، أو عقدوا عقد الجوار، أو نذروا بأمر، أوفوا ذمتهم ، وعدوا الكذب فيها بعد القسم عاراً عظيماً وذلة كبيرة ، لأنفتهم وللحمية التي جبلوا عليها.
    وكان في رهن أيديهم للعقود عندهم آية على أنهم يخاطرون لها أنفسهم، فتضمن القسم مخاطرة النفس.
    ولذلك كثر قسمهم بقولهم: لعمري، أي أنا أخاطر على هذا القول حياتي، وربما بينوا هذا المراد كما قالت ريطة بنت العباس السلمي :
    لعمري وما عمري عليَّ بهين *** لنعم الفتى أرديتم آل خثعما
    وقال النابغة الذبياني :


    لعمري وما عمري عليَّ بهين *** لقد نطقت بطلا عليَّ الأقارع

    وهذا كثير ، ومن هذه الجهة انضم مفهوم الإكرام بالمقسم به، فإن المتكلم لا يدل على تأكيد قوله بهذا الطريق إلا إذا أقسم بما يكرمه ويضن به. فهذا أصل هذا النوع من القسم، ثم تجاوزوه إلى قولهم [لَعَمْرُكَ] أو ما يشبهه لما فيه من إكرام المخاطب. كأن القائل أراد أني لا أقسم بعمري بل بعمرك الذي هو أعز وأكرم عليَّ، وهذا هو الأصل، ثم ربما لا يراد به إلا تأكيد القول مع إكرام المخاطب، ولما كان هذا أحسن في التحاور كثر قولهم في القسم: لعمرك ولعمر أبيك، أو وَجَدِّكَ وبعزتك، وأمثالها.
    وهذه الكلمات التي ذكرنا كثر استعمالها للقسم فلا حاجة إلى نقل السند لها، ولكن يهمنا في هذا القسم النظر إلى أمور:
    الأول: أن المقسم به في هذه الأقسام ، وإن كان عند المتكلم كريماً ومضنوناً به ، لكنه لا يكون مما يعبده ويقدسه.
    الثاني: أنه إذا أضيف المقسم به إلى المخاطب دل على إكرامه ، كقوله تعالى: [ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ] فأكرم الله نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذا الخطاب.
    ومنه قوله تعالى : [ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] النساء: ٦٥
    وإذا أضيف إلى المتكلم دل على عزته ومنعته، كأنه قال: إن حياتي وعزي منيع لا يرام. ومن هذه الجهة لا ينبغي هذا القسم لعباد الله الخاشعين المتواضعين.
    الثالث: أنه لما كان من بعض وجوه القسم الدعاء بالسوء على الحانث ، وربما انضم بهذا النوع ذلك المفهوم ، كأن الحالف قال: إن كنت كاذباً أُبِيدَ عمري ، وأهينت عزتي.
    ولا يخفى عليك مما ذكرنا أن هذا النوع من القسم لا يكون إلا بإضافة المقسم به، إما إلى المتكلم أو إلى المخاطب، ولا يكون إلا بألفاظه الخاصة التي ذكرناها، ولا يكون إلا بأمور عرف عزتها على المتكلم، فبين أن أقسام القرآن بالذاريات والعاديات والخنس الجوار الكنس وأمثالها لا يكون من هذا النوع.
    واعلم أن هذه الأقسام ليست من جهد أيمانهم ، وعلى الأكثر تستعمل لمحض التأكيد بمعنى أقسمت ، ولذلك ربما قالوا: لعمر الله ، فلا يريدون بها تمام معناها الأصلي إلا إذا بينوه كما مر في قول ريطة السلمية والنابغة.
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,550
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    22-03-2017
    على الساعة
    08:38 AM

    افتراضي

    الفرع الثالث

    القسم بكلامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ



    [ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ ] الزخرف: ٨٨
    إعراب الآية : الواو حرف قسم وجر، و [وَقِيلِهِ] اسم مجرور مقسم به متعلق بـ أقسم المقدر، والقول والقيل والقال بمعنى واحد. وجملة [إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ] جواب النداء لا محل لها مستأنفة، وجملة[ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ] " مقول القول ، وجواب القسم محذوف أي : لأفعلنَّ بهم ما أريد ، وجملة[ لَا يُؤْمِنُونَ] نعت لقوم.
    تفسير الجلالين : [وَقِيلِهِ] أي قول محمد النبي ونصبه بفعله المقدر أي وقال: [ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ]
    تفسير ابن كثير:
    أي وقال محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قيله أي شكا إلى ربه شكواه من قومه الذين كذبوه فقال يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون كما أخبر تعالى في الآية الأخرى " وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " وهذا الذي قلناه هو قول ابن مسعود رضي الله عنه ومجاهد وقتادة وعليه فسر ابن جرير قال البخاري وقرأ عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه " وقال الرسول يا رب " وقال مجاهد في قوله " وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون " قال يؤثر الله عز وجل قول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال قتادة هو قول نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يشكو قومه إلى ربه عز وجل ثم حكى ابن جرير في قوله تعالى " وقيله يا رب " قراءتين إحداهما النصب ولها توجيهان أحدهما أنه معطوف على قوله تبارك وتعالى " نسمع سرهم ونجواهم " والثاني أن يقدر فعل وقال قيله والثانية الخفض وقيله عطفا على قوله " وعنده علم الساعة " وتقديره وعلم قيله .
    تفسير القرطبي :
    في[وَقِيلِهِ] ثلاث قراءات :
    النصب , والجر , والرفع . فأما الجر فهي قراءة عاصم وحمزة . وبقية السبعة بالنصب. وأما الرفع فهي قراءة الأعرج وقتادة وابن هرمز ومسلم بن جندب .
    فمن جر حمله على معنى : وعنده علم الساعة وعلم قيله . ومن نصب فعلى معنى : وعنده علم الساعة ويعلم قيله ; وهذا اختيار الزجاج . وقال الفراء والأخ
    فش : يجوز أن يكون[ وَقِيلِهِ ] عطفا على قوله : [ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ] الزخرف: ٨٠.
    قال ابن الأنباري : سألت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد بأي شيء تنصب القيل ؟ فقال : أنصبه على[ وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ويعلم قيله ] ..
    [ وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ] الزخرف: ٨٥
    وأجاز الفراء والأخفش أيضا : أن ينصب على المصدر ; كأنه قال : وقال قيله , وشكا شكواه إلى الله عز وجل , كما قال كعب بن زهير : تمشي الوشاة جنابيها وقيلهم إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول أراد : ويقولون قيلهم .
    ومن رفع " قيله " فالتقدير : وعنده قيله , أو قيله مسموع , أو قيله هذا القول .
    الزمخشري : والذي قالوه ليس بقوي في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ومع تنافر النظم .
    وأقوى من ذلك وأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه. والرفع على قولهم : أيمن الله وأمانة الله ويمين الله ولعمرك , ويكون قوله : [إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ] جواب القسم ; كأنه قال : وأقسم بقيله يا رب , أو قيله يا رب قسمي , [إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ].
    وقال ابن الأنباري : ويجوز في العربية [ وقيلهُ ] بالرفع , على أن ترفعه بإن هؤلاء قوم لا يؤمنون .
    المهدوي : أو يكون على تقدير وقيله قيله يا رب ; فحذف قيله الثاني الذي هو خبر , وموضع " يا رب " نصب بالخبر المضمر , ولا يمتنع ذلك من حيث امتنع حذف بعض الموصول وبقي بعضه ; لأن حذف القول قد كثر حتى صار بمنزلة المذكور . والهاء في " قيله " لعيسى , وقيل لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد جرى ذكره إذ قال : [ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ] الزخرف: ٨١
    وقرأ أبو قلابة " يا رب " بفتح الباء . والقيل مصدر كالقول ; ومنه الخبر [ نهى عن قيل وقال ] . ويقال : قلت قولا وقيلا وقالا . وفي النساء : [ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا] النساء: ١٢٢


    الفرع الرابع
    مكانته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الملأ الأعلى

    قال تعالى:
    [ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4)] التحريم: ٣ – ٤
    فمع الآيات الكريمة نعيش هذه اللحظات..
    يقول سبحانه وتعالى: [وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ] وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أسر لزوجه السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها بأن أباها سوف يخلفه بعد مماته، ومن شدة فرحها أنبأت السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما بما أسر لها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومن النص نطلع على نموذج من تلك الفترة العجيبة في تاريخ البشرية. الفترة التي يعيش فيها الناس مع السماء. والسماء تتدخل في أمرهم علانية وتفصيلا. ونعلم أن الله قد أطلع نبيه على ما دار بين زوجيه بشأن ذلك الحديث الذي أسره إلى بعض أزواجه. وأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين راجعها فيه اكتفى بالإشارة إلى جانب منه. ترفعا عن السرد الطويل, وتجملا عن الإطالة في التفصيل ; وأنه أنبأها بمصدر علمه وهو المصدر الأصيل: [فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا] ولك أن تتأمل في رده صلى الله عليه وسلم حينما: [قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا]..[ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ] ..
    والإشارة إلى العلم والخبرة هنا إشارة مؤثرة في حالة إفشاء الأسرار من وراء الأستار ! ترد السائلة إلى هذه الحقيقة التي ربما نسيتها أو غفلت عنها وترد القلوب بصفة عامة إلى هذه الحقيقة كلما قرأت هذا القرآن .
    ويتغير السياق من الحكاية عن حادث وقع إلى مواجهة وخطاب للمرأتين كأن الأمر حاضر: [إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ]
    وحين نتجاوز صدر الخطاب, ودعوتهما إلى التوبة لتعود قلوبهما فتميل إلى الله, فقد بعدت عنه بما كان منها. . حين نتجاوز هذه الدعوة إلى التوبة نجد حملة ضخمة هائلة وتهديدا رعيبا مخيفا . [ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ]
    ومن هذه الحملة الضخمة الهائلة ندرك عمق الحادث وأثره في قلب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى احتاج الأمر إلى إعلان موالاة الله وجبريل وصالح المؤمنين. والملائكة بعد ذلك ظهير ! ليطيب خاطر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويحس بالطمأنينة والراحة من ذلك الأمر الخطير !.
    ولا بد أن الموقف في حس رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي محيطه كان من الضخامة والعمق والتأثير إلى الحد الذي يتناسب مع هذه الحملة.
    ولعلنا ندرك حقيقته من هذا النص ومما جاء في الرواية على لسان الأنصاري صاحب عمر - رضي الله عنهما - وهو يسأله بعد أن سمع عن هذه الحملة الربانية:أجاءت غسان ؟.
    فيقول لا بل أعظم من ذلك وأطول.
    وغسان هي الدولة العربية الموالية للروم في الشام على حافة الجزيرة, وهجومها إذ ذاك أمر خطير. ولكن الأمر الآخر في نفوس المسلمين كان أعظم وأطول ! فقد كانوا يرون أن استقرار هذا القلب الكبير, وسلام هذا البيت الكريم أكبر من كل شأن، وأن اضطرابه وقلقه أخطر على الآمة المسلمة من هجوم غسان عملاء الروم ! وهو تقدير يوحي بشتى الدلالات على نظرة أولئك الناس للأمور، وهو تقدير يلتقي بتقدير السماء للأمر , فهو إذن صحيح قويم عميق .


    الفرع الخامس
    فضل الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    معنى الصلاة والسلام على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    قال تعالى:[ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] الأحزاب: ٥٦
    قال ابن كثير رحمه الله:
    ( المقصود من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه تصلي عليه الملائكة ثم أمر الله تعالى العالم السفلي بالصلاة والسلام عليه، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعاً ) أ. ھ‍.
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى في جلاء الأفهام:
    ( والمعنى أنه إذا كان الله وملائكته يصلون على رسوله فصلوا عليه أنتم أيضاً صلوا عليه وسلموا تسليماً لما نالكم ببركة رسالته ويمن سفارته، من خير شرف الدنيا والآخرة ) أ.ھ‍.
    وقد ذُكر في معنى الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقوال كثيرة، والصواب ما قاله أبو العالية:
    إن الصلاة من الله ثناؤه على المصلي عليه في الملأ الأعلى أي عند الملائكة المقربين . أخرجه البخاري في صحيحه تعليقاً مجزوماً به ، وهذا أخص منه في الرحمة المطلقة.
    والسلام: هو السلامة من النقائص والآفات فإن ضم السلام إلى الصلاة حصل به المطلوب وزال به المرهوب فبالسلام يزول المرهوب وتنتفي النقائص وبالصلاة يحصل المطلوب وتثبت الكمالات.
    حكم الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    أما في التشهد الأخير فهو ركن من أركان الصلاة - عند الحنابلة.
    وقال القاضي أبو بكر بن بكير: ( افترض الله على خلقه أن يصلوا على نبيه ويسلموا تسليماً، ولم يجعل ذلك لوقت معلوم. فالواجب أن يكثر المرء منها ولا يغفل عنها ).
    المواطن التي يستحب فيها الصلاة والسلام على النبي ويرغب فيها:
    1- قبل الدعاء:
    قال فضالة بن عبيد: سمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلاً يدعو في صلاته فلم يصل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ عجل هذا! ] ثم دعاه فقال له ولغيره: [ إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم يصلي على النبي، ثم ليدع بعد بما يشاء ] [رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد بإسناد صحيح وصححه ابن حبّان والحاكم ووافقه الذهبي].
    وقد ورد في الحديث: [ الدعاء محجوب حتى يصلي الداعي على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] [رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات].
    وقال ابن عطاء: ( للدعاء أركان وأجنحة وأسباب وأوقات. فإن وافق أركانه قوي، وإن وافق أجنحته طار في السماء، وإن وافق مواقيته فاز، وإن وافق أسبابه نجح.
    فأركانه: حضور القلب والرقة والاستكانة والخشوع وتعلق القلب بالله وقطعه الأسباب، وأجنحته الصدق، ومواقيته الأسحار، وأسبابه الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
    2ـ عند ذكره وسماع اسمه أو كتابته:
    قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ ] [رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه والحاكم وقال الألباني إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح].
    3 ـ الإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة:
    عن أوس بن أوس قال، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا عليّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليّ.. ] الحديث [رواه أبو داود بإسناد صحيح وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي].
    4ـ الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الرسائل وما يكتب بعد البسملة:
    قال القاضي عياض: ( ومن مواطن الصلاة التي مضى عليها عمل الأمة ولم تنكرها: ولم يكن في الصدر الأول، وأحدث عند ولاية بني هاشم - الدولة العباسية - فمضى عمل الناس في أقطار الأرض. ومنهم من يختم به أيضاً الكتب ).
    5ـ عند دخول المسجد وعند الخروج منه:
    عن فاطمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ إذا دخلت المسجد فقولي بسم الله الرحمن الرحيم والسلام على رسول الله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لنا وسهل لنا أبواب رحمتك فإذا فرغت فقولي ذلك غير أن قولي: وسهل لنا أبواب فضلك ] [رواه ابن ماجه والترمذي وصححه الألباني بشواهده].
    كيفية الصلاة والتسليم على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    قال الله تعالى: [إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا]الأحزاب: ٥٦
    فالأفضل أن تقرن الصلاة والسلام سوياً استجابةً لله عز وجل فهذا هو المجزئ في صفة الصلاة عليه الصلاة والسلام.
    وعن أبي محمد بن عجرة قال: خرج علينا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلت: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ فقال: { قولوا اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد } [متفق عليه].
    وعن أبي حميد الساعد قال: قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: [ قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد } [متفق عليه].
    وفي هذين الحديثين دلالة على الصفة الكاملة للصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    فضيلة الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والسلام عليه:
    عن عمر قال سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: [ إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول وصلوا عليّ فإنه من صلّى عليّ مرة واحدة صلى الله عليه عشراً ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة ] [رواه مسلم].
    قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ من صلّى عليّ حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي ] [أخرجه الطبراني في الكبير وحسنه الألباني].
    وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ من صلّى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً ] [رواه مسلم وأحمد والثلاثة].
    وعن عبد الرحمن بن عوف قال: أتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ساجد فأطال السجود قال: [ أتاني جبريل وقال: من صلّى عليك صليت عليه ومن سلّم عليك سلمت عليه فسجدت شكراً لله ] [رواه الحاكم وأحمد والجهضمي وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه وقال الألباني: صحيح لطرقه وشواهده].
    وعن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ أتاني آت من ربي فقال: ما من عبد يصلي عليك صلاة إلا صلى الله عليه بها عشراً ] فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله أجعل نصف دعائي لك! قال: [ إن شئت ].
    قال: ألا أجعل ثلث دعائي!. قال: [ إن شئت ]. قال: ألا أجعل دعائي كله قال: [ إذن يكفيك الله هم الدنيا والآخرة ] [رواه الجهضمي وقال الألباني هذا مرسل صحيح الإسناد].
    وعن عبد الله بن مسعود عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
    [ إن لله ملائكة سياحين يبلغونني من أمتي السلام ] [رواه النسائي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وقال الألباني إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح].
    وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ من صلّى عليّ واحدةً صلّى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات ]. [رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والنسائي والحاكم وصححه الألباني].
    وعن ابن مسعود مرفوعاً: [ أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة ] [رواه الترمذي وقال حسن غريب رواه ابن حبان].
    وعن جابر بن عبد الله، قال: قال النبي : [ من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له الشفاعة يوم القيامة ] [رواه البخاري في صحيحه].

    ذم من لم يصل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

    عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ رغم أنف رجل ذُكرت عنده فلم يصلّ عليّ، رغم أنف رجل دخل رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له، ورغم أنف رجل أدرك أبواه عند الكبر فلم يُدخلاه الجنة ].
    قال عبد الرحمن وهو أحد رواة الحديث وعبد الرحمن بن إسحاق وأظنه قال:
    [ أو أحدهما ] [رواه الترمذي والبزار قال الألباني في صحيح الترمذي حسن صحيح].
    وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
    [ البخيل كل البخل الذي ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ ] [أخرجه النسائي والترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع].
    عن ابن عباس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ من نسي الصلاة عليّ خطئ طريق الجنة ]. [صححه الألباني في صحيح الجامع].
    وعن أبي هريرة قال أبو القاسم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ أيّما قوم جلسوا مجلساً ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله ويصلوا على النبي كانت عليهم من الله تره إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ]. [أخرجه الترمذي وحسنه أبو داود].
    وحكى أبو عيسى الترمذي عن بعض أهل العلم قال: ( إذا صلى الرجل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرة في مجلس أجزأ عنه ما كان في ذلك المجلس ).
    الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
    ذكر ابن القيم 19 فائدة للصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى منها:
    1ـ حصول عشر صلوات من الله على المصلي مرة.
    2ـ يكتب له عشر حسنات ويمحو عنه عشر سيئات.
    3ـ أن يرفع له عشر درجات.
    4ـ أنه يرجى إجابة دعائه إذا قدمها أمامه فهي تصاعد الدعاء إلى عند رب العالمين.
    5ـ أنها سبب لشفاعته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قرنها بسؤال الوسيلة له، أو إفرادها.
    6ـ أنها سبب لغفران الذنوب.
    7ـ أنها سبب لكفاية الله ما أهمه.
    8 ـ أنها سبب لقرب العبد منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم القيامة.
    9ـ أنها سبب لصلاة الله على المصلي وصلاة الملائكة عليه.
    10ـ أنها سبب لرد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصلاة والسلام على المصلي.
    11ـ أنها سبب لطيب المجلس، وأن لا يعود حسرة على أهله يوم القيامة.
    12ـ أنها سبب لنفي الفقر.
    13ـ أنها تنفي عن العبد اسم ( البخيل ) إذا صلى عليه عند ذكره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    14ـ أنها سبب لإلقاء الله سبحانه وتعالى الثناء الحسن للمصلي عليه بين أهل السماء والأرض، لأن المصلي طالب من الله أن يثني على رسوله ويكرمه ويشرفه، والجزاء من جنس العمل فلا بد أن يحصل للمصلي نوع من ذلك.
    15ـ أنها سبب للبركة في ذات المصلي وعمله وعمره وأسباب مصالحه لأن المصلي داع ربه أن يبارك عليه وعلى آله وهذا الدعاء مستجاب والجزاء من جنسه.
    16ـ أنها سبب لعرض اسم المصلي عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذكره عنده كما تقدم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ إن صلاتكم معروضة عليّ ] وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ إن الله وكّل بقبري ملائكة يبلغونني عن أمتي السلام ] وكفى بالعبد نبلاً أن يذكر اسمه بالخير بين يدي رسول الله .
    17ـ أنها سبب لتثبيت القدم على الصراط والجواز عليه لحديث عبد الرحمن بن سمرة الذي رواه عنه سعيد بن المسيب في رؤيا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفيه: [ ورأيت رجلاً من أمتي يزحف على الصراط ويحبو أحياناً ويتعلق أحياناً، فجاءته صلاته عليّ فأقامته على قدميه وأنقذته ] [رواه أبو موسى ألمديني وبنى عليه كتابه في "الترغيب والترهيب" وقال: هذا حديث حسن جداً].
    18ـ أنها سبب لدوام محبة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وزيادتها وتضاعفها، وذلك عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم إلا به لأن العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب واستحضاره في قلبه واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه فسيتضاعف حبّه له وتزايد شوقه إليه، واستولى على جميع قلبه، وإذا أعرض عن ذكره وإحضار محاسنه يغلبه، نقص حبه من قلبه، ولا شيء أقر لعين المحب من رؤية محبوبه ولا أقر لقلبه من ذكر محاسنه، وتكون زيادة ذلك ونقصانه بحسب زيادة الحب ونقصانه في قلبه والحس شاهد بذلك.
    19ـ أنها سبب لهداية العبد وحياة قلبه، فإنه كلما أكثر الصلاة عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذكره، استولت محبته على قلبه، حتى لا يبقى في قلبه معارضة لشيء من أوامره، ولا شك في شيء مما جاء به، بل يصير ما جاء به مكتوباً مسطوراً في قلبه ويقتبس الهدي والفلاح وأنواع العلوم منه، فأهل العلم العارفين بسنته وهديه المتبعين له كلما ازدادوا فيما جاء به من معرفة، ازدادوا له محبة ومعرفة بحقيقة الصلاة المطلوبة له من الله.
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,550
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    22-03-2017
    على الساعة
    08:38 AM

    افتراضي

    الفرع السادس

    محبة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


    محبة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصل عظيم من أصول الدين , بل إن إيمان العبد متوقف على وجود هذه المحبة ,فلا يدخل المسلم في عِداد المؤمنين الناجين حتى يكون الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحبَّ إليه من نفسه التي بين جنبيه ومن ولده ووالده والناس أجمعين.
    قال : [ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ] التوبة: ٢٤
    وفي الصحيحين عن أنس قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ).
    وهذه المحبة وإن كانت عملا قلبيا, إلا أن آثارها ودلائلها لابد وأن تظهر على جوارح الإنسان , وفي سلوكه وأفعاله , فالمحبة لها مظاهر وشواهد تميز المحب الصادق من المدعي الكاذب , وتميز من سلك مسلكا صحيحا ممن سلك مسالك منحرفة في التعبير عن هذه المحبة .
    وأول هذه الشواهد والدلائل طاعة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإتباعه , فإن أقوى شاهد على صدق الحب - أيا كان نوعه - هو موافقة المحب لمحبوبه , وبدون هذه الموافقة يصير الحب دعوى كاذبة , ولذلك كان أكبر دليل على صدق الحب لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو طاعته وإتباعه , فالإتباع هو دليل المحبة الأول , وشاهدها الأمثل , بل كلما عظم الحب زادت الطاعة له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فالطاعة إذا هي ثمرة المحبة.
    ولذلك حسم القرآن دلائل المحبة لله ولرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في آية المحبة وهي قوله عز و جل : [ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] آل عمران: ٣١
    فإذا كان الله قد جعل إتباع نبيه دليلا على حبه سبحانه , فهو من باب أولى دليل على حب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قال الحسن البصري " زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية .
    وصدق القائل :

    تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمري في القياس بديع
    لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع


    فالصادق في حب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هو من أطاعه واقتدى به , وآثر ما يحبه الله ورسوله على هوى نفسه . ومن دلائل محبته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعظيمه وتوقيره والأدب معه , بما يقتضيه مقام النبوة والرسالة من كمال الأدب وتمام التوقير , وهو من أعظم مظاهر حبه , ومن آكد حقوقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أمته , كما أنه من أهم واجبات الدين .
    قال تعالى : [ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)] الفتح: ٨ - ٩
    فالتسبيح لله , والتعزير والتوقير للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وهو بمعنى التعظيم .
    ومن الأدب معه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقديمه على كل أحد , والثناء عليه بما هو أهله , وتوقير حديثه , وعدم رفع الصوت عليه أو التقديم بين يديه , وكثرة الصلاة والسلام عليه.
    ومن دلائل هذه المحبة أيضا الاحتكام إلى سنته وشريعته , فقد أقسم الله بنفسه أن إيمان العبد لا يتحقق حتى يرضى بحكم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جميع شؤونه وأحواله , وحتى لا يبقى في صدره أي حرج أو اعتراض على هذا الحكم .
    [فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] النساء: ٦٥
    وجعل الإعراض عن سنته وترك التحاكم إليها من علامات النفاق والعياذ بالله .
    قال تعالى:[ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61)] النساء: ٦٠ - ٦١
    ومن الدلائل أيضا على محبته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّبُّ عنه, والدفاع عن سنته, ضد كل مبطل ومشكك, والحرص على نشرها بين الناس صافية نقية من كل ما علق بها من شوائب البدع.
    وإن مما يؤسف له أن مفهوم محبة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد فسد وانحرف عند كثير من المسلمين , وخصوصاً في هذه العصور المتأخرة , فبعد أن كانت هذه المحبة تعني إيثار الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على كل مخلوق , وطاعته وإتباعه , صار مفهومها عند البعض عبادته ودعاؤه , وتأليف الصلوات المبتدعة , وعمل الموالد , وإنشاد القصائد والمدائح في الاستغاثة به , وصرف وجوه العبادة إليه من دون الله , وبعد أن كان تعظيم الرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتوقيره والأدب معه , صار التعظيم عندهم هو الغلو فيه بإخراجه عن حد البشرية , ورفعه إلى مرتبة الإلوهية , وكل ذلك من الفساد والانحراف الذي طرأ على معنى المحبة ومفهومها .
    قال تعالى :[لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا] الأحزاب: ٢١
    اللهم أكسبنا حبك وحب نبيك محمد وارزقنا مرافقته في الجنة. اللهم وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد .
    وما أصدق قول حسان بن ثابت فيه إذ يقول:

    نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتـاب الله في كـل مشهد
    فإن قـال في يوم مقـالة غائب فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد


    ولله ودر القائل إذ يقول:
    يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم
    نفسي الفداء لقبر أنت ساكنـه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
    تم الكتاب
    هذا وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وسلم تسليما كثيراً.
    ولله الحمد والمنة والحمد لله الذي بنعمته تتم الصَّالِحَاتِ
    والحمد لله أولا وآخراً وظاهراً وباطناً.
    وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
    سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وسلامٌ على المرسلين وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ




    المراجع:
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    * القرآن الكريم.
    * الكتاب المقدس. طبعة : دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط (النسخة البروتستانتية).
    * الكتاب المقدس. طبعة : دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط (النسخة الأرثوذكسية الكاثوليكية).
    * الكتاب المقدس. طبعة: الرهبانية اليسوعية (نسخة كاثوليكية) . توزيع جمعيات الكتاب المقدس في المشرق. بيروت.
    * الكتاب المقدس . (الأسفار المقدسة العبرانية، الأسفار المقدسة اليونانية). ترجمة العالم الجديد (نسخة شهود يهوه).
    * التوراة السامرية . ترجمة الكاهن : أبو الحسن إسحاق الصوري . نشرها : أحمد حجازي السقا. ط1 . دار الأنصار . القاهرة، 1398 ه‍ .
    * " التوراة السامرية " ترجمة أبو الحسن اسحق الصوري نشرها وعرف بها د. أحمد حجازي السقا .
    * آيات قرآنية في مشكاة العلم ليحيى المجري.
    * إنجيل برنابا . ترجمة : خليل سعادة . ط . دار الوثائق . الكويت، 1406 ه‍ .
    * إظهار الحق. رحمة الله الهندي. تحقيق : محمد أحمد ملكاوي . ط1. دار الحديث . القاهرة، 1404 ه‍.
    * الإنجيل والصليب. عبد الأحد داود . القاهرة، 1351 ه‍ .
    * البشارة بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل . أحمد حجازي السقا . دار البيان العربي . القاهرة ، 1977م .
    * التفسير التطبيقي للكتاب المقدس، مجموعة من العلماء اللاهوتيين.
    * دراسة تحليلية نقدية لإنجيل مرقس تاريخاً وموضوعياً . محمد عبد الحليم مصطفى أبو السعد . ط1، 1404 ه‍ .
    * قاموس الكتاب المقدس، نخبة من الأساتذة ومن اللاهوتيين. هيئة التحرير : بطرس عبد الملك ، جون ألكساندر طمسن ، إبراهيم مطر . دار الثقافة .
    * ماذا يقول الكتاب المقدس و الغرب عن محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أحمد ديدات . ط1 . الدار المصرية للنشر والتوزيع. القاهرة، 1404 ه‍ .
    * محمد في التوراة والإنجيل والقرآن. إبراهيم خليل أحمد . المكتبة التجارية . مكة المكرمة، 1409 ه‍ .
    * محمد في الكتاب المقدس . ديفيد بنجامين (عبد الأحد داود) . ترجمة : فهمي شما . مراجعة: أحمد محمد الصديق. مطابع الدوحة الحديثة .
    * محمد نبي الإسلام في التوراة والإنجيل والقرآن. محمد عزت الطهطاوي . مكتبة النور .
    * المسيّا المنتظر نبي الإسلام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أحمد حجازي السقا . ط1 ، مكتبة الثقافة الدينية . مصر 1398 ه‍ .
    *أنظر على سبيل المثال؛ كتاب " الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة في الرد على اليهود ‏والنصارى" للإمام شهاب الدين أحمد بن إدريس القافي، دراسة وتحقيق مجدي محمد الشهاوي.
    * ‏وكتاب " تحفة الأريب فى الردّ على أهل الصليب" للقس أنسلم تورميدا، تقديم وتحقيق وتعليق دكتور محمود ‏على حماية.
    * مسالك النظر في نبوة سيد البشر للمهتدي سعيد بن الحسن الإسكندراني تحقيق: د. محمد عبد الله الشرقاوي
    * إفحام اليهود وقصة إسلام السموأل ورؤياه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، للسموأل بن يحيى المغربي «
    تحقيق: د. محمد عبد الله الشرقاوي
    * أنظر " فهرس الكلمات اليونانية للعهد الجديد" للقس غسان خلف رقم 1708ص285.
    * كتاب " أشهد للمسيح والمسيح يشهد معي..!" أحمد أبو الخير.
    *كتاب " ‏حقيقة النصرانية من الكتب المقدسة " علي الجوهري.
    *كتاب " محمد نبي الإسلام في التوراة ‏والإنجيل والقرآن" المستشار محمد عزت الطهطاوي.‏
    * كتاب " إظهار الحق " للشيخ رحمة الله الهندي.
    كتاب " محمد في الكتاب المقدّس " للبروفيسور عبد الأحد داود – ترجمة فهمي شمّا.
    * كتاب " الكنز المرصود في قواعـد التلمود ".
    * كتاب " معركة هرمجدون ونزول عيسى والمهدي المنتظر بين النفي والإثبات في التوراة والإنجيل والقرآن " .
    * كتاب " نبوّة محمد في الكتاب المقدّس". أنظر تعليقه على كتاب " التوراة السامرية".
    * كتاب " هيمنة القرآن المجيد على ما جاء في العهد القديم والجديد " إعداد د. مها محمد فريد عقل أستاذ بكلية الطب بنات جامعة الأزهر.
    * كتاب " هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى " لابن قيم الجوزية (691-751 ه‍ ) دار القرآن .
    * " هل بشر الكتاب المقدس بمحمد " ebnmaryam.com عن التوراة السامرية.
    * " ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد " لأحمد ديدات .
    *راجع البحث الذي قام به الدكتور يحيى إبراهيم محمد في مؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن عام 2004م تفسير معجزتي الداء والشفاء في حديث الذبابة.
    * كتاب صور الإعجاز العلمي في السنة النبوية تأليف عبد الحميد محمود طهماز.
    * كتاب التصميم في الطبيعة، تأليف الكاتب التركي هارون يحيى .
    * بحوث في بشارات الكتاب المقدس بالنبي محمد ، الكراسة الأولى،تأليف السيد سامي البدري.
    *هذا غير المؤلفات التي وضعت علن شبكة الإنترنت على مواقع مثل " ابن مريم، وللمسيحيين فقط، ‏والمسيحيّة في الميزان، والحوار الإسلامي المسيحي، والأجوبة الجلية في الرد على المسيحية، ومواقع كل من جمال بدوى، وقيس علي، وصابر علي، وسيف الله وغيرهم.‏
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



صفحة 3 من 4 الأولىالأولى ... 2 3 4 الأخيرةالأخيرة

(البرقليط) النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. جد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسلم لأبيه
    بواسطة المهندس زهدي جمال الدين محمد في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-02-2012, 04:57 PM
  2. هَذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    بواسطة أسد الإسلام في المنتدى فى ظل أية وحديث
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 05-12-2009, 01:12 AM
  3. محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين ورقة بن نوفل و يوسف عليه السلام
    بواسطة المهندس زهدي جمال الدين محمد في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 29-06-2009, 01:03 AM
  4. معنى الصلاة والسلام على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    بواسطة أبـو إبراهيم في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 02-03-2009, 12:15 PM
  5. فَلَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَل !!!!
    بواسطة قابل للتحدي في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 17-10-2008, 11:49 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

(البرقليط) النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(البرقليط) النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ