لماذا محمد : الاختيار ( بحيرا الراهب ) ، ( سيف بن ذي يزن )

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

لماذا محمد : الاختيار ( بحيرا الراهب ) ، ( سيف بن ذي يزن )

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: لماذا محمد : الاختيار ( بحيرا الراهب ) ، ( سيف بن ذي يزن )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    31
    آخر نشاط
    01-04-2008
    على الساعة
    10:34 PM

    افتراضي لماذا محمد : الاختيار ( بحيرا الراهب ) ، ( سيف بن ذي يزن )

    بحيرا الراهب
    ----------------------------
    أشهر المصادر التي تكلمت في قصة بحيرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هي السيرة النبوية لابن هشام وسنن الترمذي في المناقب ، ويبدو أن عنهما أخذت جميع المصادر ، وقال الحاكم في المستدرك صحيح على شرط الشيخين، وذكرها ابن أبي شيبة في المصنف والماوردي في أعلام النبوة وأبو نعيم في دلائل النبوة والطبري في تاريخه ، وقال ابن حجر في الإصابة رجاله ثقات ، بينما أخرجه الذهبي في السيرة النبوية وقال أظنه موضوعاً وبعضه باطل وقال الشيخ الألباني اسناده جيد لا بأس به ..
    وفي الأول قال ابن إسحاق ما موجزه " ثم إن أبا طالب خرج في ركب تاجرا إلى الشام فلما تهيأ للرحيل وأجمع المسير صب به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يزعمون فرق لـه( أبو طالب ) .. فخرج به معه فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام ، وبها راهب يقال له بحيرى في صومعة له وكان إليه علم أهل النصرانية ... فلما نزلوا به قريبا من صومعته ... وذلك فيما يزعمون عن شيء رآه وهو في صومعته يزعمون أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صومعته في الركب حين أقبلوا ، وغمامة تظله من بين القوم . قال ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة ، فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة ، وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها فلما رأى ذلك بحيرى نزل من صومعته ثم أرسل إليهم ..فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( له ) لا تسألني باللاتي والعزى ، فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما … فجعل بحيرى يسأله عن أشياء من حاله في نومه وهيئته وأموره ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده "
    وبرواية أخرى قال ابن إسحاق ما موجزه : أن خديجة بنت خويلد عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرا … مع غلام لها يقال له ميسرة فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها … فخرج حتى قدم الشام فنزل رسول الله في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال له من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ قال له ميسرة هذا رجل من قريش من أهل الحرم ; فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي … "(3)
    بينما روى الترمذي قريب من هذا في مصنفه وقال في نهايته : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ا (4)
    ---------------------------------------------
    وبداية أشير إلى أنه لا مانع من صحة بعض القصة ما بين سفر القوم وفيهم محمدا إلى الشام ، وما بين لقائهم بالراهب ، ولا مانع كذلك من توسم بحيرا في رسول الله صلى الله عليه وسلم النبوة بما وجد فيه من سمات الأنبياء ووقارهم وصفاتهم الحميدة .. وعندئذ يكون الأقرب إلى الصحة هو جزء من الرواية التي قال بها بن اسحاق برؤية الراهـب له صلى الله عليه وسلم عندما خرج تاجرا مع ميسرة في تجارة خديجة بن خويلد حيث أنها الأقرب إلى العقل , وفيها توسم بحيرا في محمد سمات النبي المنتظر بعد أن بلغ من سن الشباب والرجولة - الخامسة والعشرين - بما عنده من علم بصفات هذا النبي .. ولكن المانع هو ما داخل القصة من كلام يبين منه علم بحيرا اليقيني بأن محمد الشخص الذي رآه في هذا الوقت وقبل نزول الوحي عليه بما يقرب من خمسة عشر عاما هو بذاته النبي المنتظر بما رآه من علامات ومعجزات كالغمامة أو سجود الحجر والأشياء له ، ومن هذا المنطلق نبدي الملاحظات الآتية :
    ----------------------------------------
    1- البين من روايتي ابن إسحاق أن التباعد الزمني بينهما واضح ، إذ قيل في الأولى أنه خرج صلى الله عليه وسلم مع عمه وهو ابن تسع سنين أو اثنى عشر عاما ، وفي الثانية يكون خروجه مع ميسره وسنه خمس وعشرون عاما لأنه العام الذي تلاه زواجه من السيدة خديجة رضي الله عنها .، والبين ثانية أن ابن إسحاق نفسه يشك في الرواية التي ينقلها بترديده بين كل فقرة وأخرى كلمه يزعمون ، وتكراره لها أكثر من مرة ، وهو يستخدم هذه الكلمة غالبا في الروايات التي لا سند لها ولا مصدر ،
    2- من المعلوم بيقين أن هيئة أو كيفية سجود الأشياء كالحجر والشجر لله تعالى من العلوم التي استأثر بها سبحانه وتعالى ولم يطلع عليها أحد من خلقه إلا من ارتضى من رسول ، فقال سبحانه (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً)(5) ، فإذا كان الإنسان لا يفقه تسبيح المخلوقات الأخرى فأولى ألا يفقه سجودها ، ولم أجد في أمهات كتب السلف الأولى ما يدل على أهلية بحيرا أو خصوصيته التي تؤهله لرؤية سجود الأشياء وكيفيتها إلا ما جاء في المعارف لابن قتيبة قوله " أنه سمع قبل الإسلام بقليل هاتف يهتف ألا إن خير أهل الأرض ثلاثة بحيرى ، ورباب بن البراء الشني والثالث المنتظر " وهو قول لا يكفي وحده كدليل على هذه الخصوصية ، باعتبار أن وحدانية المصدر في الدليل قاصرة على القرآن والسنة فقط
    3-يقول بن تيميه وهو يرد بعض أقوال من نسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معجزات لم تنقل عن ثقات من أهل العلم "ولكن أظلته الغمامة عندما رآه بحيرا الراهب وعلى الرغم من ذلك لا يُجزم بصحته"
    (6)أي يقول بقصة بحيرا ولكنه لا يجزم بصحة القصة
    4 - أنشد أبو طالب في هذا القصة شعرا قال السهيلي فيه " إن في شعر أبو طالب دلالة على أنه كان يعرف نبوة النبي قبل أن يبعث لما أخبره به بحيرا أو غيره وهذا فيه نظر لما تقدم عن ابن اسحاق أن إنشاء أبي طالب لهذا الشعر كان بعد المبعث ، ومعرفة أبي طالب بنبوة رسول الله جاءت في كثير من الأخبار وتمسك بها الشيعة في أنه كان مسلما وأنه مات على الإسلام (7)
    5- في تهذيب التهذيب لابن حجر ذكر أن رسول الله غير اسم رجلا أسلم كان اسمه بحيرا وسماه عبد الله وهو عبد الله بن أبي ربيعة ، سافر مع عمرو بن العاص إلى الحبشة من قبل الملأ من قريش ليرد الفئة التي هاجرت الهجرة الأولى إلى الحبشة ، وهو ما يدعو للتساؤل أليس من العجيب أن يغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم رجل هو أول من علم أن محمد بن عبد الله بذاته وشخصــه وهيئته هو النبي المذكور في التوراة والإنجيل وعلمه بذلك كان قبل أن يبعث صلى الله عليــه وسلم بفترة زمنية كبيرة , علما بأن هناك أسماء لم يغيرها رسول الله صلى الله عليه سلم على الرغم من أنها يهودية أو نصرانية مثل ميمون بن مهران وكعب الأحبار ، وأليس من العجيب أيضا ألا يذكره رسول الله في قولة واحدة وهـو المعروف بوفائه صلى الله عليه وسلم لكل من رآه أو تعامل معه ولو قبل بعثته ومن الذين ذكرهم صلى الله عليه وسلم ممن التقى بهم قبل النبوة أو عرف عنهم خبرا قيس بن ساعدة الأيادي وعمرو بن نوفيل . كما ذكر ورقة بن نوفل في قوله صلى الله عليه وسلم الذي أورده بن حجر ، " لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدقني " (8) وقال بن حجر أخرجه البيهقي في الدلائل من هذا الوجه يعضده ما أخرجه الزبير عن عروة أنه – أي ورقة – مر على بلال وكانوا يعذبونه برمضاء مكة يلصقون ظهره بالرمضاء كي يشرك وهو يقول أحد أحد فيقول له والله لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا
    6 - قال السيوطي " القول بأن أبو بكر آمن برسول الله في زمن بحيرا الراهب يخالف الإجماع الذي عليه أهل العلم والحديث من أن أبو بكر آمن برسول الله أول ما آمن به عندما أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بنزول الوحي عليه وأنه نبي هذه الأمة ، كما قال صاحب عيون الأثر في الجزء الأول بعدمـا روى القصة عن ابن اسحاق "ومع ذلك ففي متنه نكارة و هي إرسال أبي بكر مع النبي صلى الله عليه و سلم بلالا . وكيف وأبو بكر حينئذ لم يبلغ العشر سنين فإن النبي صلى الله عليه و سلم أسن من أبي بكر بأزيد من عامين ، وكانت للنبي صلى الله عليه و سلم تسعة أعوام على ما قاله أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وغيره ، أو اثنا عشر على ما قاله آخرون ، وأيضاً فإن بلالاً لم ينتقل لأبي بكر إلا بعد ذلك بكثير
    7- ضعف الحافظ الذهبي الرواية وقال تحت عنوان سفره مع عمه حديث منكر جدا للسبب السابق (9)
    8– اختلف الرواة في اسم الراهب أصلا ما بين بحيرا عند بن اسحاق ، وسرخيس في سير الزهري ودون اسم في سنن الترمذي ، وذكره بن سعد في طبقاته باسم نسطور ، بل إن ابن خلدون في تاريخه جعلهما اثنين الأول هو بحيرا والتقى به رسول الله وهو ابن تسع أو اثني عشر سنة , والثاني هو نسطور والتقى به رسول الله في تجارة لخديجة ومعه ميسرة وهو شاب وقال صاحب علامات النبوة بالقصتين معا
    9– المعلوم أيضا أن عم النبي عليه الصلاة والسلام أبو طالب لم يسلم , ولم يكتب التاريخ كلمة خرجت من شفتيه يواجه بها أهل مكة الذين ناصبوه العداء بسبب محمد صلى الله عليه وسلم بعلمه بنبوة ابن أخيه عليه الصلاة والسلام قبل أن يبعث بعشرات السنين عن طريق بحيرا . ولو كان الخبر صحيحا على النحو الوارد لكان هو أول من أسلم لكونه أول من سمع ولاحتج بعلمه هذا عليهم
    10-والبين كذلك أن الروايات جميعها لم تشر من قريب أو بعيد إلى إسلام بحيرا أو إعلان إيمانه بمحمد كنبي منتظر مثلما فعل ورقة بن نوفل لما علم بنزول الوحي على رسول الله فقال " لئن أدركت هذا اليوم لأنصرن الله نصرا يعلمه " ولم أجد ذلك إلا في مصدر واحد لم يقدم الدليل على صحة ما قاله على الرغم من أنه لم يصنفه ضمن الصحابة لشكه في لإسلامه وهو المنقول عن ابن حجر في باب تراجم الرجال بالإصابة ، وهو تناقض يضعف من التصور الذي جاءت به الرواية إذ كيف يمكن قبول علم الراهب اليقيني بالعلامات والدلائل بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعدم الإيمان به .
    11- استغل المستشرقون في العصر الحديث هذه الرواية ونقلوا عن كاتب مسيحي في القرنين الحادي أو الثاني عشر يدعى اشوعيب قوله بتلقين سرجيوس محمدا صلى الله عليه وسلم عقيدته وشرائعه وأجزاء من القرآن وذلك بقصد أن يجعل العرب يدينون لليهود بعلمهم بإله واحد (10)
    هذا وإن كانت هذه الملاحظات قائمة على اجتهاد قد يكون غير صائب ، فضلا عن عدم تملكي مكنات أو قدرات النقد العلمي القائم على التخصص للأحاديث سواء من ناحية الرواة أو المتن أو غير ذلك ، فأني أنقل هنا بعض ملاحظات هؤلاء الذين تتوافر لديهم هذه والقدرات ، فيقول أحدهم" روى الترمذي عن الفضل ابن سهل - عن عبد الرحمن ابن غزوان- عن يونس أبي اسحق - عن أبي بكر ابن أبي موسى عن أبيه [أبي موسى الأشعري] أنه قال " ذهب أبو طالب إلى بلاد الشام....الخ :
    أما – عبد الرحمن ابن غزوان – فمع أنه حصل على اعتراف من نُقاد علم أسماء الرجال علم مصداقية رواة الأحاديث لكن آخرين قد وجهوا له التهم ، ومنهم العلامة الذهبي حيث يقول "أن عبد الرحمن يروي الأحاديث الضعيفة وأكثر تلك الأحاديث الغير مقبولة هو الحديث المتعلق بحادثة بحيرا
    وقال ابن حبان " لقد ارتكب أخطاء ً" . أما الإمام أحمد فقد صنف روايته بشكل عام على أنها غير موثوقة ولا قيمة لها ، مما جعل ابن سعد يصنف حديثه على أنه ضعيف. وبذلك فإن بالإمكان تصنيف الحديث على أنه منقطع سلسلة الرواة . وأبي موسى الأشعري الذي كان أحد صحابة نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم وجمع عنه الحافظ شمس الدين محمد ابن أحمد ابن أسامة الذهبي معلومات مفصلة عنه ، فقال بعد أن ذكر جميع الروايات عن تاريخ وفاته ما بين عام 42هـ ، 52هـ لا يمكن بحال من الأحوال اعتبار أبي موسى الأشعري شاهد عيان للحادثة التي حدثت قبل ميلاده بمدة 20 إلى 34 عاماً ومن 30 إلى 40 عاماً قبل بلوغه ، حيث أن درجة فهمه وتذكره لمثل تلك الحادثة تكون ضعيف ، وحتى ولو لم يكن أبي موسى شاهد عيان فإن من الممكن قبول روايته لو أنه قال منذ البداية أنه سمع الحادثة من النبي صلى الله عليه وسلم نفسه ، أو من أحد من صحابته ، وعن أبو بكر بن أبي موسى رفض الإمام أحمد ابن حنبل رفضاً قاطعاً إمكانية قبول روايته .ويعتبره ابن سعد كاذباً ولا يؤخذ بقوله ، ويقول الحافظ يوسف المزني ضعيف ولا يُعتمد عليه ومهمل بل وحتى ملفق ، يقول أبو حكيم إنه غالباً ما يشعر بالحيرة والإحساس بالهذيان إزاء روايته ، رغم أن بعض النقاد أيدوا وقبلوا روايته إلا أن معظمهم يعتبرونه غير موثوق به ، وقالوا عن يونس ابن إسحق " كان الإهمال وعدم الاهتمام صفة متأصلة فيه ، ويتبقى فقط الفضل ابن سهل ابن إبراهيم الأعرج .وقيل أنه كان راوياً قوياً ، ولكن هناك تحفظات بالنسبة له فيقول الخطيب البغدادي نقلا عن آخرين كان شخصاً ماكراً كالثعالب ومراوغاً ومخادعا
    -------------------------------------------
    فيما قال آخرون
    ---------------------------
    1-كان الدخول في التعاملات التجارية والذهاب بها ضمن قوافل تجارية محصوراً على الأشخاص الأثرياء ولم يحلم أبو طالب أن يكون منهم ، لأنه لم يكن ثرياً أبداً بل إن ثروته كانت ضئيلة لدرجة عدم تمكنه من الإنفاق على أولاده ، مما جعل بعض أقاربه يتعاطفون معه ويأخذون على عاتقهم مسئولية تربية بعض أبنائه ، إن قصة الحديث مختلقة ولا يوجد دليل على أن أبا طالب كان له رحلات تجارية إلى أي مكان فقد كان بائع عطور بسيط ، وقد رُوي أنه كان أعرجاً وبذلك يفقد الأهلية للقيام برحلة كهذه
    2- بما أن بحيرا فقط هو الذي أدرك سجود الأشياء والغمامة .فإن من المفترض أن علامة النبوة المذكورة تكون موجودة في الإنجيل ، لكن الأمر ليس كذلك مما يجعل الحادثة مختلقة وغير موثوقة ولو كان قوله أن الأشجار والحجارة ركعت للنبي صلى الله عليه وسلم ، فإن ذلك لن ينحصر في تلك الحادثة فقط ، ويكون مئات الآلاف من الأشخاص قد شاهدوا ذلك في مكة وسواها ، لكننا لا نجد حديثاً صحيحاً واحداً يؤيد حدوث ذلك مما يؤكد أن ذلك الحديث موضوع لا أصل له
    3- ومما يجدر ذكره أن الإسلام قد حرّم الركوع لأحد سوى الله . فيقول تعـالى ( لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (11) وقد منع الرســــول صلى الله عليه وسلم الركوع أمام أحد سوى الله ، كما مُنع ذلك في الإنجيل " لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة مما في السماء من فوق وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض ، لا تسجد لهن ولا تعبدهن ، لأني أنا الرب إلهك إله غيور أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع ، وبذلك يتضح عدم جواز الركوع لغير الله في أية حال
    4- يقول بعض المستشرقين المحايدين مثل جون ب. نوس ، وديفيد س. نوس في كتابهما الشهير" أديان الرجل" .. إن من الواجب إدراج الحديث الشريف الذي يقول إن محمداً صلى الله عـليه وسلم تعلم اليهوديـــة والنصرانية خلال رحلاته مع القافلة التجارية المتجهة للشام ، وكانـت الأولى بصحبة عمه أبي طالب عندما كان في سن الثانية عشرة ، والثانية عندما كان عمره 25 عــاماً كموظف لخديجة التي تزوجها فيما بعد على أنه حديث غير مقبول
    ويقول توماس كارلايل : حديث الراهب النسطوري مبالغ فيه بشكل كبير . (12)


    ------------------------------------------
    (1) ذكره بن حجر في تهذيب التهذيب رواية عن الشيخين وغيرهما 450
    (2) الرواية بتمامها عند بن حبان تحت رقم 6335 (3) السيرة الهشامية لابن اسحاق (4) الحديث الغريب هو ما انفرد واحد بروايته وينقسم إلى غريب صحيح كالأفراد المخرجة في الصحيح وهو الغالب على الغرائب ولذلك جاء عن أحمد بن حنبل لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء " ( المنهل الروي لمحمد بن ابراهيم بن جماعة )
    (5) الإسراء من الآية 44 (6) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (7) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر
    (8) قال بن حجر في الإصابة أخرجه البيهقي في الدلائل من هذا الوجه وعضده برواية أخرى (9) تاريخ الإسلام للذهبي (10) دائرة المعارف الإسلامية مترجمة طبعة الشعب ج7 نقلا عن مجلة الوعي الإسلامي 419/2000
    (11) فصلت 37 (12) نفس المصدر السابق
    ماض تؤلمني ذكراه ، وحاضر يقض مضجعي ، ومستقبل لا أدري ما الله صانع فيه

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    31
    آخر نشاط
    01-04-2008
    على الساعة
    10:34 PM

    افتراضي تابع الاختيار ( سيف بن ذي يزن )

    سيف بن ذي يزن
    ---------------------------
    روى بن إسحاق عن ابن عباس ما موجزه " لما ظهر سيف بن ذي يزن على الحبشة ، وذلك بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم أتته وفود العرب ... فأتاه وفد قريش وفيهم عبد المطلب بن هاشم في أناس من وجوه قريش ... فتكلم عبد المطلب بكلام أعجب الملك ، كما تكلم بن ذي يزن بكلام أعجب منه وذكر بن إسحاق ما قالاه كلاهما تفصيلا ، فكان مما قاله سيف بن ذي يزن " إنى مفوض إليك من سنى علمي أمرًا لو يكون غيرك لم أبح له به ولكنى رأيتك معدنه فأطلعتك عليه فليكن عندك مكنونا حتى يأذن الله فيه، فإن الله بالغ أمره. إنى أجد فى الكتاب المكنون والعلم المخزون الذى اختزناه لأنفسنا واجتبيناه دون غيرنا خيرًا عظيمًا وخطرًا جسيمًا فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة، للناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة... إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة كانت له الإمامة ولكم به الزعامة إلى يوم القيامة … هذا حينه الذى يولد فيه أو قد ولد ، اسمه محمد يموت أبوه وأمــه ويكفله جده وعمه ، قد ولدناه مرارًا والله باعثه جهارًا وجاعل له منا أنصارًا يعز بهم أولياءه ويذل بهم أعداءه يضرب بهم الناس عن عرض ويستبيح بهم كرائم الأرض ويكســـر الصلبان ويخمد النيران ويعبد الرحمن ويدحر الشيطان قوله فصل وحكمه عدل يأمــر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله … والبيت والحجب والعلامات والنصب إنك يا عبد المطلب لجده غير كذب… فاحتفظ بابنك واحذر عليه اليهود، فإنهم أعداؤه، ولن يجعل الله عليه سبيلاً، واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك، فأنى لا آمن أن تدخلهم التعاسة من أن تكون لكم الرياسة فيطلبون له الغوائل وينصبون له الحبائل، وهم فاعلون وأبناؤهم، ولولا أنى أعلم أن الموت مخترمي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حتى أصير بيثرب دار ملكه، ولولا أنى أخاف عليه الآفات واحذر عليه العاهات لأعلنت على حداثة سنه بذكره، ولكنى صارف ذلك إليك، من غير تقصير بمن معك " ، ثم مات ابن ذى يزن قبل أن يحول الحول فكان عبد المطلب كثيرًا ما يقول يا معشر قريش، لا يغبطنى أحدكم بجزيل عطاء الملك وإن كثر فإنه إلى نفاد، ولكن ليغبطنى بما يبقى لى ولعقبى من بعدى ذكره وفخره وشرفه. فإذا قيل له : فما ذاك؟ قال: ستعلمون نبأه ولو بعد حين " .
    الملاحظات :
    ---------------------
    1- ذكر بن كثير قصة سيف بن ذي يزن كما رواها بن اسحاق من جهة قصة أصحاب الخدود حيث ذكر بن إسحاق أن " سيف هو الذي استنقذ بعض مؤمني أصحاب الأخدود وهو دوس ذو تغلبان وهو الوحيد الذي نجا فذهب هذا الذي نجا إلى قيصر الروم ملك الشام فكتب الأخير إلى النجاشي فأرسل مع ذو نواس جيشا يقدمهم أرباط وأبرهة فاستنقذوا اليمن من اليهود ( أصحاب الأخدود
    وهرب ذو نواس وغرق في البحر ثم استمر ملك الحبشة في أيدي النصارى إلى أن استنقذه سيف بن ذي يزن منهم ، ثم قال بن كثير تعقيبا على هذه القصة " إن زمن القصة قديما بعد زمان إسماعيل عليه السلام بقرب من خمسمائة سنة وما ذكره بن إسحاق يقتضي أن قصتهم كانت في زمان الفترة بين عيسى ومحمد وهـو أشبه " ثم عقب بعد ذلك ابن كثير باحتمال حدوث قصة أصحاب الأخدود أكثر من مرة حتى يطابق ما قاله بن اسحاق ، (1)
    2- الملاحظ أولا أن هذه القصة رويت من مصدر يكاد يكون وحيد هو الموجود في السيرة الهشامية لابن هشام في تهذيب سيرة بن إسحاق , وعنها أخذت جميع السير ،
    3- والملاحظ ثانيا أن القصة بالطريقة التي سردها بن إسحاق يغلب عليها الطابع الأدبي ,وهو الطابع الذي يعتمد على القص والحكي متخذا من العبارات السهلة سبيلا لعرض القصص في أسلوب أدبي شيق شارحا بعض الكلمات الغامضة أثناء العرض القصصي محليا الخبر بأبيات شعرية أو نصوص نثرية , وهو ما فعله بن هشام حيث نحا في أغلب الحوادث التاريخية وخاصة قبل الإسلام نحوا قصصيا في أسلوب أدبي بليغ وتخلل عرض الأخبار كثير من الحوارات الشيقة ، ومن هذه الحوادث أخبار غزوة يثرب التي قام بها تبان أسعد حاكم اليمن قاصدا هلاك المدينة , وكان لحبرين من اليهود دخل في حوادث هذه القصة المغرقة في الإسرائيليات وكذا قصة سد مأرب ، وأرى أن القصة صاغها بن إسحاق من هذا القبيل ,
    وهذه الطريقة أخذ عنها أغلب الكتاب والأدباء المعاصرين حيث استخدموا قدراتهم الأدبية في صياغة السيرة النبوية في صورة القصص والرواية والشعر ومن هؤلاء طه حسين في كتابه على هامش السيرة , وتوفيق الحكيم في ( محمد ) ومن الشعراء محمود سامي البارودي في كشف الغمة في مدح سيد الأمة (2) لذا جاء الحوار فيها بطريقة أدبية بالغة الدقة ظاهر فيها استخدام السجع والبلاغة والشعر ، بغير أن يعني ذلك جميعه نفي القصة من أساسها ، ولكن كما قلت في قصة بحيرا من أنه لا مانع من صحة الرواية ، ولا مانع من سفر محمد إلى الشام في تجارة ولقائه به ، ولا مانع من توسم بحيرا في محمد سمات الأنبياء ، فأقول هنا أيضا لا مانع من لقاء عبد المطلب بسيف بن ذي يزن على النحو الذي جاءت به القصة ، ولا مانع كذلك من صحة أغلب الحوارات والكلام الذي دار بينهما , ولكن يبقى مانع وحيد وهو علم ذي يزن هذا العلم اليقيني المؤكد تأكيدا ينقطع دونه كل شك أو احتمال بنبوة محمد ، وأن محدثه هو جده ، وأن الطفل محمد بن عبد الله هو حفيده ،
    5- من المعروف أن عبد المطلب مات وسنه صلى الله عليه وسلم ثماني سنوات , فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة جده عبد المطلب في كفالة عمه أبو طالب، وكان عبد المطلب يوصي أبا طالب برسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن عبد الله والده وأبا طالب عمه كانا أخوان لأب واحد هو عبد المطلب وأم واحدة هي فاطمة بنت عمرو بن عائذ (2)، فهل كان من ضمن ما أخبر به عبد المطلب ابنه أبو طالب وأوصاه به هو أن محمد النبي المنتظر ؟ وهل أخبره بكلام بن ذي يزن ؟ بل وهل أخبره بسائر الأقاويل التي سمعها والتي تؤكد كلها بما لايدع مجالا للشك أن محمد بن عبد الله هو النبي المنتظر ومن هذه الأقاويل على سبيل المثال ومما أفاض فيه بن إسحاق أيضا ، ما رواه من قول أم أيمن : " كنت أحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم فغفلت عنه يومًا فلم أدر إلا بعبد المطلب قائمًا على رأسى يقول يا بركة ، قلت لبيك، قال أتدرين أين وجدت ابني ؟ قلت لا أدرى قال وجدته مع غلمان قريبًا من السدرة، لا تغفلي عن أبني، فإن أهل الكتاب يزعمون أن أبني نبي هذه الأمة، وأنا لا آمن عليه منهم (3)
    وأيضا "جلس عبد المطلب يومًا فى الحجر وعنده أسقف نجران وكان صديقًا له وهو يحادثه وهو يقول إنا نجد صفة نبى بقى من ولد إسماعيل، هذه مولده، من صفته كذا وكذا فأتى الطفل محمد وهم على هذا الحديث، فنظر إليه الأسقف وإلى عينيه وإلى ظهره وإلى قدميه فقال هو هذا ، فقال الأسقف ما هذا منك؟ قال ابني قال الأسقف لا ما نجد أباه حيًّا. قال عبد المطلب هو ابن أبني مات أبوه وأمه حبلى به قال صدقت. قال عبد المطلب تحفظوا بابن أخيكم، ألا تسمعون ما يقال فيه
    (4)
    6- الثابت أن التاريخ لم يسجل وصية لعبد المطلب بهذا الشأن ، وما سجله هو وصيته عند موته عندما حضرته الوفاة وعرف أنه ميت فجمع بناته وكن ستا: صفية، وبرة، وعاتكة، وأم حكيم البيضاء، وأميمة ، وأروى فقال لهن ابكين على حتى أسمع ما تقلن قبل أن أموت. فقالت كل واحدة منهن شعرًا ترثيه به وأنشدته إياه ، فأشار برأسه ، وقد أصمت أن هكذا فابكيننى (5)
    7- بل إن موقف أبو طالب نفسه وعلى وجه الخصوص عدم إسلامه وإيمانه بمحمد يدل على جهله بهذه النبوة ، وما كانت منعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحدبه عليه إلا من منطلق واحد فقط هو منطلق القرابة وصلة الدم والحب له , ولنستعيد موقفه يوم أن ذهب إليه الملأ من قريش ومعهم عمارة ابن الوليد بن المغيرة وقالوا له‏:‏ يا أبا طالب إن هذا الفتى أنْهَدَ فتى في قريش وأجمله فخذه فلك عقله ونصره، واتخذه ولدًا فهو لك، وأسْلِمْ إلينا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك وسفه أحلامهم، فنقتله فإنما هو رجل برجل فقال‏:‏ والله لبئس ما تسومونني، أتعطوني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه‏؟‏ هذا والله ما لا يكون أبدًا‏. (6)
    فكان إبائه من هذا الوجه فحسب ، ولو كان من وجه يقينه بنبوة محمد لكان أول من آمن . ولما لا وقد تعجب أبو طالب من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلما تعجب الملأ الكفار من قريش عندما قال له صلى الله عليه وسلم " أي عم أو أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها" ؟ قال وإلام تدعوهم ؟ قال
    " أدعوهم أن يتكلموا بكلمة تدين بها لهم العرب ويملكون بها العجم " فقال أبو جهل بلى وأبيك لنعطيكها وعشر أمثالها " فقال هي لا إله إلا الله محمد رسول الله فنفروا منه وتفرقوا(7)فهل يفهم من هذا علم أبو طالب أو قريش المسبق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة وأنه أصر إصرارا غريبا على عدم الإيمان بمحمد حتى عند موته ، ففي الصحيح عن المسيب أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل، فقال أ‏ي عم قل‏ لا إله إلا الله ، كلمة أحاج لك بها عند الله ‏فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية‏ يا أبا طالب ، ترغب عن ملة عبد المطلب‏؟‏ فلم يزالا يكلماه حتى قال آخر شيء كلمهم به " على ملة عبد المطلب (8)
    8-وبالتالي يداخلنا الشك أيضا في بعض ما قيل في الإرهاصات وهواجس النبوة عن علم أبو طالب بنبوة محمد بن أخيه وهو لم يزل طفلا ، وتحققه بنفسه من بعض هذه العلامات ، مثل ماروي من أنه (أي أبو طالب) عرضه على عائف من لهب كان إذا قدم من مكة أتاه رجال قريش بغلمانهم ينظر إليهم ويعتاف لهم ، فأتاه به أبو طالب وهو غلام مع من يأتيه فنظر _ أي العائف - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم شغله عنه شىء فقال : الغلام على به. فلما رأى أبو طالب حرصه عليه غيبه ، فجعل يقول ( العائف ) ويلكم ردوا على الغلام الذي رأيت آنفًا، فوالله ليكونن له شأن فانطلق به أبو طالب(9)
    9- ولست بذلك أكذب كل الإرهاصات التي نبئت بنبوته صلى الله عليه وسلم خاصة وأن (يقيننا بها جاء بعد الرسالة وليس قبل أن يوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يتنبه الناس إليها إلا بعد أن أعلن محمد – صلى الله عليه وسلم – أنه تلقى وحياً .. ولم يكن الوحي رغبة له صلى الله عليه وسلم ولم تكن الرسالة أملاً يراوده ، ولا حلماً يسعى إليه ، ولقد عاش أربعين عاماً قبل أن يوحي إليه كما يعيش كافة أقرانه لم يعرف عنه إلا أنه الصادق الأمين ) (10) بل أني سأدرجها ضمن فضائله صلى الله عليه وسلم كما سيرد إن شاء الله في باب الفضائل . ولكن المبالغ في هذه الإرهاصات ، هو ما نرده وهو ما نراه مخالفا لقولنا بالاختيار .. والمبالغات التي أشير إليها هي بعض ما امتلأت به كتب التاريخ عن أخبار الكهان ، والتي صورت لنا إياهم قدرتهم الفائقة على العلم بالغيب ، ومنذلك مثالا ما رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء نقلا عن الخرائطي في الهواتف ما موجزه :
    " أن الفاكه بن المغيرة طلق هند بنت عتبة لشكه في واقعة ما ، فأراد قومها أن يتأكدوا من صدقه أو كذبه فضربوا الرحال إلى كاهن باليمن , فلما خشيت هند أن يخطئ الكاهن بوصفة بشري فيسمها بسيماء تكون عليها سبة في العرب ، قال لها أبوها عتبة أنه سوف يختبره قبل أن يعرض عليه أمرها ، فوضع في إحليل فرسه حبة من حنطة ، ثم دخلوا على الكاهن ، فقال له عتبة " إنا قد جئناك في أمر وقد خبأت لك خبيئا أختبرك فانظر ما هو ؟ فقال برة في كمرة ، قال أريد أبين فقال حبة من بر في إحليل مهر , فقال عتبة صدقت ، ثم قال له انظر في أمر النساء ، فجعل يدنو من إحداهن ويقول لها انهضي حتى إذا دنا من هند قال "قومي غير رسحاء ولا زانية ولتدلين ملكا يقال له معاوية "(11)
    إذ بالوقوف عند ما انتهت إليه هذه الرواية نجد فيها شبهة المبالغة والتزيد , وأقصد بذلك قوله لهند " تلدين ملكا يقال له معاوية " ، إذ قد علم القائل علما تجاوز به حدود السنين الطوال ، فعلم أن هند ستتزوج ، وأنها ستلد ولدا ، وأن هذا الولد سيكون اسمه معاوية ، وأن هذا الولد المسمى معاوية سيكون ملكا فمن أين تأتى هذا الكاهن بمثل هذا الغيب ؟ أمن شيطانه الذي كان يتسمع أخبار السماء ؟ فما بلغ العلم الشيطاني هذا الحد ، أم من كتاب أطلع عليه ؟ فما من كتاب سماوي أخبر بمثل هذا . بل بلغ الكاهن في قوله هذا علما لم يبلغه نبينا صلى الله عليه وسلم ، إذ غاية ما تنبأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاوية قوله في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الملك بن عمير قال " قال معاوية ما زلت أطمع في النبوة منذ قال لي رسول الله عليه الصلاة والسلام "يا معاوية إذا ملكت فأحسن " (13) ، ليس هذا فحسب بل ما يؤكد ذلك هو اختبار النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد الدجال في الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر وفيه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال لابن صياد – وكان كاهنا بلغ في قدرته أن أقسم عمر بن الخطاب بأنه المسيخ الدجال الذي تنبأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم - ماذا ترى ؟ قال بن صياد يأتيني كاذب وصادق , فقال له خلط عليك الأمر , فقال له النبي إني قد خبأت لك خبيئا – وكان الخبيىء آية من سورة الدخان هي" فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين " فقال بن صياد هو الدخ الدخ – لا يستطيع أن يكمل – فقال النبي أخسأ فلن تعدو قدرك "(14) إذ دل هذا الحديث على قدرة الكاهن المحدودة
    10- خاصة وأن هذه المبالغة اتخذها البعض سندا لاتجاه معين لهم فادعى أحدهم أن نبوة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم كان ممهدا لها من قبل جده عبد المطلب بن هاشم
    فقال " إن عبد المطلب بن هاشم كان من ذوى النظر الثاقب والفكر المنهجي المخطط استطاع أن يقرأ الظروف الموضوعية لمدينة مكة وأن يخرج من قراءته برؤية واضحة هي إمكان قيام وحدة سياسية بين عرب الجزيرة ، تكون نواتها ومركزها " مكة " تحديداً برغم واقع الجزيرة المتشرذم آنذاك ويؤيد ذلك بقولة عن عبد المطلب " إذا أراد الله إنشاء دولة خلق لها أمثال هؤلاء " وهو يشير إلى أبنائه وحفدته ، و يقصد الكاتب أن عبد المطلب كان يسعى لإنشاء دولة هاشمية يكون هو ملكها ومن بعده أولاده." .. ثم يربط أحلام اليهود بأحلام العرب بقوله : " هذا الحلم داعب خيال سراة العرب وأشرافهم حتى بدا لكل منهم طيف زعامته للدولة الموحدة مشرقاً في الخيال .
    ثم يوضح " أنه إزاء كل العوائق الواضحة والمحبطات السافرة للحلم وللأمل وللتوقع لم يجد الآخرون سوى الاهتداء إلى أنه لا حل سوى أن يكون منشئ الدولة المرتقبة نبياً مثل داود ، وعندما وصلوا إلى هذا فشا الأمر بسرعة هائلة بين العرب حتى اشتد الإرهاص بالنبي المنتظر خلال فترة وجيزة وأمكن هؤلاء بذلك وأخذوا يسعون للتوطئة للعظيم الآتي " إلى أن قال " لكن العجيب فعلاً أن لا يمضي من السنين غير قليل حتى تقوم في جزيرة العرب دولة واحدة قادرة مقتدرة تطوي تحت جناحيها وفي زمن قياسي ملك الروم والعجم بعد أن أعلن حفيد عبد المطلب بن هاشم محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام أنه النبي المنتظر" (15)


    ---------------------------
    (1)تفسير بن كثير لسورة البروج د/ محمد حامد
    (2) رسول الإنسانية في الأدب العربي الحديث
    (3) سيرة بن إسحاق (4) عيون الأثر ج أول (5) سيرة بن كثير ج 1
    (6) تاريخ الطبري الجزء الثاني (7) السيرة الحلبية
    (8) قال الحاكم فصحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه 8737 (9) الرحيق المختوم
    (10)السيرة لابن كثير ج1 (11) د/ المسير صحيفة النور 5/8/92
    (12) تاريخ الخلفاء الجزء الثاني فصل معاوية (13) صحيح البخاري 2988 (14)صحيح مسلم 293
    (15) سيلاحظ القاريء في جميع هذا الكتاب أنني لا ذكر أسماء من انتقدهم من العلماء وما ذاك إلا إجلالا لهم وتوقيرا
    ماض تؤلمني ذكراه ، وحاضر يقض مضجعي ، ومستقبل لا أدري ما الله صانع فيه

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,687
    آخر نشاط
    19-09-2008
    على الساعة
    12:15 AM

    افتراضي

    السلام عليكم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    31
    آخر نشاط
    01-04-2008
    على الساعة
    10:34 PM

    افتراضي

    يرجى نقل هذا الموضوع لمنتدى السيرة النبوية ، وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
    ماض تؤلمني ذكراه ، وحاضر يقض مضجعي ، ومستقبل لا أدري ما الله صانع فيه

لماذا محمد : الاختيار ( بحيرا الراهب ) ، ( سيف بن ذي يزن )

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أحدث فضائح النصاري - وثيقة بحيرا علي ورق فلوسكاب
    بواسطة عبد الله المصرى في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 160
    آخر مشاركة: 01-07-2010, 11:56 AM
  2. لماذا محمد ( ب1 ص1 ) الاختيار
    بواسطة عبد العزيز عيد في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 23-02-2008, 07:36 AM
  3. لماذا محمد ( الاختيار : صور الأنبياء )
    بواسطة عبد العزيز عيد في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 23-02-2008, 07:30 AM
  4. قصة إسلام الأخ إبراهيم (الراهب دانيال سابقاً)
    بواسطة أنصار الحق في المنتدى منتدى قصص المسلمين الجدد
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18-10-2006, 01:36 PM
  5. شبهة : قصة بحيرا الراهب اليهودى اختلاق !!!
    بواسطة نسيبة بنت كعب في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 21-08-2005, 01:08 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

لماذا محمد : الاختيار ( بحيرا الراهب ) ، ( سيف بن ذي يزن )

لماذا محمد : الاختيار ( بحيرا الراهب ) ، ( سيف بن ذي يزن )