قرئتُ كتبًا ومقالات لبعضِهم تتحدث عن ألوهيةِ المسيحِ من القرآنِ الكريمِ ،الأعجبُ من ذلك أن أحدَهم أراد أن يناظرني في هذا الأمر فوافقت لأبين جهلَه، وتم ذلك بفضلِ اللهِ ...

الرد على الشبهة

أولاً: إن السببَ الرئيسي الذي يظهرُ لي من قولِهم ومحاولتِهم لإثباتِ ألوهيةِ المسيح من القرآنِ الكريمِ هو نتيجة فشلِهم في إثباتِ ألوهيتِه من الكتابِ المقدسِ .... فالناظرُ فيه (الكتاب المقدسِ) يجد أن العهدَ القديم لم يذكر اسمَ يسوعَ مرةً واحدةً ،وأما الأناجيل تنصُ صراحةً على أن المسيحَ  رسولٌ من عندِ اللهِ وليس إلهًا.... يتضح ذلك من الآتي:
أولاً: إقرار المسيح  على نفسِه بأنه عبدٌ للهِ ورسولِه،وذلك في عدةِ مواضعٍ منها:
1- المسيحُ  ينفي عقيدةَ التثليثِ ، وألوهيته وبنوته .... وذلك في إنجيل يوحنا إصحاح 17 عدد3وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.
2- المسيحُ  يخبر أنه يسجد للهِ ..... ويخبر عن يومٍ يسجدُ فيه أناسٌ له؛ لم يقل: الساجد للابن، ولم يطلب السجودَ لغير اللهِ ... جاء ذلك في إنجيل يوحنا إصحاح 4 عدد22أَنْتُمْ تَسْجُدُونَ لِمَا لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ، أَمَّا نَحْنُ فَنَسْجُدُ لِمَا نَعْلَمُ . لأَنَّ الْخَلاَصَ هُوَ مِنَ الْيَهُودِ. 23وَلكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ الآنَ، حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ، لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ.
3- المسيحُ  يخبر عن نفسِه أنه إنسان وليس إلهًا ...وذلك في إنجيل يوحنا إصحاح 8 عدد40وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ. هذَا لَمْ يَعْمَلْهُ إِبْرَاهِيمُ.
وهذا يتناقض مع صفاتِ اللهِ أنه ليس إنسانًا... وذلك في سفر العدد إصحاح 23 عدد 19لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلاَ ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ.
4- المسيحُ يقول :إنه يصعدٌ إلى ربِِّه وربِّهم ....وذلك في إنجيل يوحنا إصحاح 20 عدد17قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ:إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ».
أتساءل : هل اللهُ يصعد إلى اللهِ؟!
الجواب:إن هذا ما يقوله القرآنُ حاكيًا عن المسيح لما قال: إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51)  (آل عمران)
5- المسيحُ  يدعو اللهَ وليس آخر ... وذلك في إنجيل يوحنا إصحاح 17 عدد25أَيُّهَا الآبُ الْبَارُّ، إِنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَعْرِفْكَ، أَمَّا أَنَا فَعَرَفْتُكَ، وَهؤُلاَءِ عَرَفُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي.
وأتساءل: هل هناك إلهٌ يرسل إلهًا آخر، ويدعوا الإله ألهًا آخر؟!
6- المسيحُ  يخبر عن نفسِه أنه رسولٌ إلى بني إسرائيل ... وذلك في إنجيل متى إصحاح 15 عدد24فَأَجَابَ وَقَالَ:«لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ».
وأتساءل :هل الإله يرسل إلهًا أم رسولاً؟!
الجواب: إن هذا ما قاله القرآنُ الكريم: وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ(49)  (آل عمران).
7- المسيحُ  يوصيهم بدعاءِ اللهِ وحده لا أحد غيره ،وذلك في إنجيلِ متى إصحاح 23 عدد9وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. لا تعليق!

فإن قيل :إن المسيحَ قال في إنجيلِ يوحنا إصحاح 10 عدد 30«أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ».
قلتُ: إن إنجيل يوحنا يوضح هذا النص بهذه النصوصِ الثابتةِ في الإصحاحِ 17 عدد20«وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ، 21لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. 22وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. 23أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي.

ثانيًا:شهادة التلاميذ على أنه  رسولٌ من عندِ اللهِ.... وذلك في
سفر أعمالِ الرسلِ إصحاح 2 عدد22«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هذِهِ الأَقْوَالَ: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ.
قلتُ: لم قل واحدٌ منهم قط :إن المسيحَ إلهٌ...

ثالثًًًا:شهادة الجموع الذين عاصروه على تدل أنه رسولٌ من عند اللهِ ،وذلك من الآتي:
1-إنجيل متى إصحاح 21 عدد10وَلَمَّا دَخَلَ أُورُشَلِيمَ ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ كُلُّهَا قَائِلَةً:«مَنْ هذَا؟» 11فَقَالَتِ
الْجُمُوعُ:«هذَا يَسُوعُ النَّبِيُّ الَّذِي مِنْ نَاصِرَةِ الْجَلِيلِ».
2-إنجيل يوحنا إصحاح 4 عدد19قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ:«يَا سَيِّدُ، أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌّ!-إنجيل يوحنا إصحاح 4 عدد43وَبَعْدَ الْيَوْمَيْنِ خَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَمَضَى إِلَى الْجَلِيلِ، 44لأَنَّ يَسُوعَ نَفْسَهُ شَهِدَ أَنْ:«لَيْسَ لِنَبِيٍّ كَرَامَةٌ فِي وَطَنِهِ».
4-إنجيل يوحنا إصحاح 6 عدد 14فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ الآيَةَ الَّتِي صَنَعَهَا يَسُوعُ قَالُوا:«إِنَّ هذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ النَّبِيُّ الآتِي إِلَى الْعَالَمِ!»
5-إنجيل يوحنا إصحاح 7 عدد 40فَكَثِيرُونَ مِنَ الْجَمْعِ لَمَّا سَمِعُوا هذَا الْكَلاَمَ قَالُوا:«هذَا بِالْحَقِيقَةِ هُوَ النَّبِيُّ».
6-إنجيل يوحنا إصحاح 9 عدد 17 قَالُوا أَيْضًا لِلأَعْمَى:«مَاذَا تَقُولُ أَنْتَ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟» فَقَالَ:«إِنَّهُ نَبِيٌّ!».

رابعًا :شهادة الأناجيل نفسها تنص على أن المسيحَ  رسولٌ من عند الله....فلم تقل ( الأناجيلُ): إن المسيحَ إلهٌ كما سبقت معنا النصوص النافية لذلك،ولكن العجيب أننا نسمع من بعضِهم يقول :إن المسيحَ لهوتٌ (إله لأبيه)،وناسوتٌ(إنسان لأمه)!
فإن قلنا :أين الدليل على أنه لهوت(إله لأبيه) ، أين قال المسيحُ أنا الله ، أين قال المسيحُ أعبدوني ؟
قلتُ: لا يوجد دليل على ذلك ،بل نسمع ردودًا ناتجة عن استنتاجات لا أساس لها من الصحةِ....
فإن قيل:إن الأناجيل تنص صراحة على أنه رب أي: إله !
قلتُ:إن هذا يدل على جهلِ قائلِه لماذا؟ لأن كلمة (يارب) التي قيلت للمسيحِ  في الأناجيلِ معناها (يا معلم ) ؛يدل على ذلك ما جاء في الآتي:
1- إنجيلِ يوحنا إصحاح1 عدد38فَالْتَفَتَ يَسُوعُ وَنَظَرَهُمَا يَتْبَعَانِ، فَقَالَ لَهُمَا:«مَاذَا تَطْلُبَانِ؟» فَقَالاَ:«رَبِّي، الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ، أَيْنَ تَمْكُثُ؟»،
2- إنجيل متى إصحاح 23 عدد8وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تُدْعَوْا سَيِّدِي، لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ، وَأَنْتُمْ جَمِيعًا إِخْوَةٌ. 9وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 10وَلاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ، لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ.

ثانيًا: بعد أن بيّنتُ - بفضلِ اللهِ - أن الأناجيلَ تنصُ صراحةً على أن المسيحَ رسولٌ من عند اللهِ ،نجد أن القرآنَ الكريم ينصُ صراحةً على كفرِ من يقول إن المسيحَ إلهٌ ....
وأتساءل: فكيف يحاول أولئك أثبات ألوهيتِه من القرآنِ الكريم الذي يكفر من يقولُ بقولِهم....يدلل على ذلك ما يلي:
1- قوله : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)  (المائدة).
2- قوله : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72)  (المائدة).
وأتساءل سؤلاً آخر: هل ثبت أن محمدًا r الذي كان ينزلُ عليه القرآنُ قال يومًا :إلهي يا يسوع أغفر لي...أو أشار إلى أن المسيحَ إلهٌ في أي حديثٍ سواء أكان ضعيفًا أو موضوعًا... ؟ هذا هو.

ثالثًا: إن القرآنَ الكريمَ ينصُ صراحةً على أنه رسولٌ من عند اللهِ  ليس أكثر... يدلل على ذلك ما يلي:
1- قوله  عنه  : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30)  (مريم)
2- قوله حاكيا عنه :مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75)  (المائدة)،
3- قوله :وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49)  (آل عمران).
ثم إن المعجزات قام بها تدل على أنه رسولٌ كريمٌ فهذا شان الرسل - عليهم السلام- ....
يقول : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38)  (الرعد) ،
ويقول  : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78)  (غافر) .
كتبه الشيخ /أكرم حسن مرسي
نقلاً عن كتابه رد السهام عن الأنبياء الأعلام – عليهم السلام –
في دفع شبهات المنصرين عن أنبياء رب العالمين