زعموا أن نبيَّنا قال :إن الحجر الأسود هو يمين الله في الأرض يصافح بها عباده.....
تساءلوا قائلين:
1- هل يعقل أن الحجر هو يمين الله في الأرض..؟!
2- هل يعقل أن إله المسلمين له يد كالبشر يصافح بها..؟!
تعلقوا على ما سبق بما جاء في المعجم الأوسط للطبراني برقم 563 حدثنا أحمد بن القاسم قال حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي قال حدثنا عبد الله بن المؤمل قال سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث عن عبد الله بن عمرو قال :قال رسول الله r: "يأتي الركن يوم القيامة أعظم من أبي قبيس له لسان وشفتان يشهدان لمن استلمه بالحق وهو يمين الله عز و جل التي يصافح بها خلقه".

الرد على الشبهة

أولاً: إن كلَّ الأحاديث التي جاء فيها أن الحجرَ الأسود هو يمين الله في الأرض لا تصح ؛إما منكره أو موضوعة...
حكم عليها بذلك الشيخُ الألباني – رحمه اللهُ- كما يلي:
1- ضعيف الترغيب والترهيب برقم 726 - ( ضعيف )
والطبراني في الأوسط وزاد { يعني حديث ابن عمرو -رضي الله عنها- الذي في الصحيح } يشهد لمن استلمه بالحق وهو يمين الله عز وجل يصافح بها خلقه وابن خزيمة في صحيحه وزاد يتكلم عمن استلمه بالنية وهو يمين الله التي يصافح بها خلقه.
2- السلسلة الضعيفة برقم 223 ( منكر )
الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده.
3- السلسلة الضعيفة برقم 2685 ( موضوع )
الحجر في الأرض يمين الله  فمن مسح يده على الحجر فقد بايع الله  ألا يعصيه.
4- الجامع الصغير برقم 6517 الحجر يمين الله فمن مسحه فقد بايع الله أن لا يعصيه .
( فر ) عن أنس ( الأزرقي ) عن عكرمة موقوفا .
قال الشيخ الألباني : ( موضوع ) انظر حديث رقم : 2771 في ضعيف الجامع.

إذن كان ما سبق دليل عن بطلان سؤالهم الأول الذي يقول: هل يعقل أن الحجر هو يمين الله في الأرض..؟!


ثانيًا: إنهم يجهلون معتقدنا في اللهِ  ،فإننا نعتقد أن اللهَ  ليس كمثله شيء ؛ يقول I عن نفسِه :  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ  (الشورى 11).
إننا لا نشبه ، ولا نعطل ، ولا نمثل ، ولا نئول إلا لضرورة والأسلم عدم التأويل فهَذَا مَذْهَب جُمْهُورِ السَّلَفِ.
قال النوويُّ - رحمه اللهُ – في شرحِه لصحيحِ مسلمٍ : هُوَ مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان بَيَانُ حُكْمهَا وَاضِحًا وَمَبْسُوطًا ، وَأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاء مَنْ يُمْسِك عَنْ تَأْوِيلهَا ، وَيَقُول : نُؤْمِن بِأَنَّهَا حَقٌّ ، وَأَنَّ ظَاهِرهَا غَيْر مُرَاد ، وَلَهَا مَعْنَى يَلِيق بِهَا ، وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور السَّلَف ، وَهُوَ أَحْوَط وَأَسْلَم .
وَالثَّانِي أَنَّهَا تُتَأَوَّل عَلَى حَسَب مَا يَلِيق بِتَنْزِيهِ اللَّه تَعَالَى ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء. أهـ

مثال ما سبق: الله I له وجه ، وله عين ، وله رجل I ، ويضحك ، ويفرح ..... لكن لا يلزم أن تكون هذه الصفات مماثلة للإنسان ...
إن يد الله ليست مماثلة ليد الإنسان ،فاليد صفة من صفاته I وكلتا يديه يمين ؛ثبت في صحيح مسلم برقم 3406 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r:" إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا".
إذن صفة اليد تمرُ كما هي دون أن نمثل ،أو نشبه ،أو نعطل، أو نؤول ... وأما الأحاديث الصحيحة التي جاءت بخصوص يمين الله ،أو يد الله هي بخلاف ما أتى بها المعترضون... منها ما يلي:
1- صحيح البخاري برقم 6869 عن أبي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ: إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْفَيْضُ أَوْ الْقَبْضُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ.
2-صحيح مسلم برقم 4954 عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ إِنَّ اللَّهَ  يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا.
3- مسند أحمد برقم3491 عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْبَاقِي يَهْبِطُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَهُ فَيَقُولُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى سُؤْلَهُ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ .
تعليق شعيب الأرنؤوط : صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص فمن رجال مسلم

إذن كان ما سبق دليل عن بطلان سؤالهم الثاني الذي يقول: هل إله المسلمين له يد كالبشر يصافح بها..؟!

ثالثًا: إن المعترضين لا يعترضون على أن ربَّهم – يسوع- له يدين ،ويتبرز ، وينام، ويُضرب على قفاه،وذلك بحسب نصوص الأناجيل....ويعترضون علينا بحديثٍ لا نعترف به يقول:إن يمين اللهِ حجر ويصافح الناس...ولا يعترضون على أن ربهم -يسوع- صخرة (حجر) شرب منها ناس كثر...وذلك بحسب ما قاله بولس الرسول في رِسَالته الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ إصحاح 10 عدد1فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا أَنَّ آبَاءَنَا جَمِيعَهُمْ كَانُوا تَحْتَ السَّحَابَةِ، وَجَمِيعَهُمُ اجْتَازُوا فِي الْبَحْرِ، 2وَجَمِيعَهُمُ اعْتَمَدُوا لِمُوسَى فِي السَّحَابَةِ وَفِي الْبَحْرِ، 3وَجَمِيعَهُمْ أَكَلُوا طَعَامًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، 4وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ. لا تعليق !

كتبه الشيخ /أكرم حسن مرسي
نقلا عن كتابه رد السهام عن خير الأنام محمد - عليه السلام-