« قابيل رأس الخطيئة من الإنس »

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

من أجمل الكتب فى اثبات إعجاز القرآن: كتاب (النبأ العظيم).للدكتور محمد عبد الله دراز » آخر مشاركة: نيو | == == | الأنبا روفائيل : يعترف أن العقيدة المسيحية تأسست من المجامع ولم تعتمد على نصوص الكتاب المقدس » آخر مشاركة: إيهاب محمد | == == | Is God: Jesus, Jesus and Mary, the third of three or the Clergy in Christianity according to the Qur’an? » آخر مشاركة: islamforchristians | == == | اسماء الله الحسنى فى الكتاب المقدس ومدى انطباقها على يسوع » آخر مشاركة: undertaker635 | == == | منصر يعترف: المراة المسيحية مكينة تفريخ فقط ! » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | تسريبات من قلب الزريبة العربية » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | انواع التوحيد » آخر مشاركة: فايز علي احمد الاحمري | == == | سائل : عندي شك في الوهية المسيح و مكاري يونان يرد عليه : لو شغلت عقلك بس العقل لوحده يقول ده مش ربنا » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | أنا و الآب واحد بين الحقيقة و الوهم » آخر مشاركة: وردة الإيمان | == == | رد شبهة: نبيُّ الإسلام يقول : خيل سليمان لها أجنحة ! » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

« قابيل رأس الخطيئة من الإنس »

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: « قابيل رأس الخطيئة من الإنس »

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    157
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-07-2012
    على الساعة
    04:45 PM

    افتراضي « قابيل رأس الخطيئة من الإنس »

    « قابيل رأس الخطيئة من الإنس » (*)
    « المعصية الثانية في تاريخ البشرية »

    ١. ) تمهيد :
    اللفظ القرآني يأتي في موضعه المناسب ؛ ونسقه المتميز ، وهذا جانب إعجازي تحدى به الخالق في كتابه الجن والإنس ؛ أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو أن يأتوا بعشر سور مثله أو يأتوا بسورة من مثله ؛ فعجزوا والتحدي مازال مطروح وإعجاز البشر أجمعين مازال كما هو منذ اللحظة الأولى من نزول الوحي على خاتم الأنبياء وآخر المرسلين النبي أحمد (1) كما بشر به كلمة الله وروح منه (2) الإعجاز الثالث في الخلق والإنشاء والتكوين بعد آدم وحواء ؛ بواسطة أمين السماء المَلك جبرائيل عليه السلام ، فقال سبحانه وتعالى : { قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } [ الإسراء:88 ] " وقال تعالى ذكره : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِين } [ هود:13 ] ثم قال { وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين} [البقرة:23] ثم أعاد التحدي في سورة يونس فقال جل وعلا :" { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِين } [يونس:38] ومن تسلسل آيات الذكر الحكيم يظهر الإعجاز والتحدي ليس فقط في عصر النبوة بل في عصر العلم والتكنولوجيا المتقدمة ؛ أضف عامل التجديد لما يناسب الزمان والمكان ، وهذا لا يعطي قدسية للكتاب الكريم فحسب بل يعطيه ديمومة الوجود الحي المؤثر في حياة الإنسان والوجود والحياة .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الهوامش والمراجع
    (*) هذه الورقة آحدى ورقات بحث الإنسان في القرآن ؛ ضمن سلسلة أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة ، بدأتها قبل أحداث تونس ... ومنذ زمن ... والأمة الغائبة التي قصدتها او كتبت هذه الأبحاث من اجلها ... الامة الإسلامية ... وها هي تنفض غبار الوهن وتراب التراجع عن موقعها المرموق لتفيق من نعاسها وتبدء خطوات ثابتة على درب التغيير وطريق التحرير وشعلة إنارة معراجها بدأت تيمناً بتونس الخضراء .. ثم إثناء مراجعة النص أسمع عبر القنوات الفضائية :" تنحي رئيس مصر عن رئاسة الجمهورية وتكليف الجيش بإدارة البلاد " الجمعة 11 فبراير 2011م.
    (1) { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ } [ الصف :6]
    (2) { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا } (النساء : 171)

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    وقد ذكر القرآن لفظ :" وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقّ " .
    فقال ابن كثير في تفسيره :" وقوله { بالحق } أي على الجلية والأمر الذي لا لبس فيه ولا كذب ، لا وهم ولا تبديل ولا زيادة ولا نقصان " ، كقوله تعالى: { إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ } [ آل عمران: 62] وقوله تعالى ذكره : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ } [ الكهف : 13 ] وقال القاهر فوق عباده { ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ } [ مريم :34] . وقال الشوكاني وقوله: "بالحق" متعلق بمحذوف وقع صفة لمصدر "واتل" أي تلاوة متلبسة بالحق ، أو صفة لنبأ: أي نبأ متلبساً بالحق " .
    ***
    ٢ . ) « مدخل للمسألة »
    كتب إمام المفسرين وشيخ كتاب التاريخ ؛ ابن جرير الطبري عند تأويله في آية 27 من سورة المائدة :" يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم : واتل علـى هؤلاء الـيهود الذين هموا أن يبسطوا أيديهم إلـيكم ؛ علـيك وعلـى أصحابك معك ، وعرّفهم مكروه عاقبة الظلـم والـمكر ، وسوء مغبة الـجور ونقض العهد ، وما جزاء الناكث وثواب الوافـي ، خَبَرَ ابنـي آدم هابـيـل وقابـيـل ، وما آل إلـيه أمر الـمطيع منهما ربه الوافـي بعهده ، وما إلـيه صار أمر العاصي منهما ربه الـجائر الناقض عهده فلتعرف بذلك الـيهود وخامة غبّ غدرهم ، ونقضهم ميثاقهم بـينك وبـينهم ، وهمهم بـما هموا به من بسط أيديهم إلـيك وإلـى أصحابك . فإن لك ولهم فـي حسن ثوابـي وعظم جزائي علـى الوفـاء بـالعهد الذي جازيت الـمقتول الوافـيَ بعهده من ابنـي آدم ، وعاقبت به القاتل الناكث عهده عزاء جميلاً .
    وأكمل القرطبي في تفسيره عند تأويل آية المائدة 27 بقوله هذا « تنبيه من الله تعالى على ظلم ابن آدم لأخيه وقتل قابيل هابيل ، والشر قديم » ، وابن كثير يوضح فيقول « يقول تعالى مبيناً وخيم عاقبة البغي والحسد والظلم في خبر ابني آدم ... ، وهما قابيل وهابيل كيف عدا أحدهما على الاَخر فقتله ، بغياً عليه وحسداً له ، فيما وهبه الله من النعمة وتقبل القربان الذي أخلص فيه لله عز وجل ، ففاز المقتول بوضع الاَثام والدخول إلى الجنة ، وخاب القاتل ورجع بالصفقة الخاسرة في الدارين ... ".
    ***
    ٣ . ) المؤسسة الشبه رسمية
    « إنّ الله جلّ وَعَزّ ضَرَبَ لَكُمُ ابْنَـيْ آدَمَ مَثَلاً ، فخُذُوا خَيْرَهُما وَدَعُوا شَرّهُما »
    { حديث شريف ؛ ضعيف }
    فشلت المؤسسة الرسمية الدينية ؛ الشبه كهنوتية التابعة لحكومات الكثير من دول العالم في إصلاح الفرد وإشاعة الطمأنينة في المجتمع ؛ ثم فشلت مرة ثانية عند مواجهة الأزمات فإعتمادها أمام الحوادث والأحداث على إسلوب ترحيل حل المشاكل ثم الشجب وممارسة سياسة الإدانة بعد إحداث الفعل ومناشدة الآخر بالتعقل والتروي وضبط النفس وتحت الرماد جمرات ؛ لا يعيد قطرة دم بريئة طاهرة إلى عروق مَنْ عُذب أو ذبح أو قتل ، فغابت خطة عمل مدروسة تُفعل ؛ ووضعت في أدراج مغلقة إستراتيجيات الإصلاح والتغيير .
    تعايش المؤسسات الرسمية الدينية للأديان الإبراهيمية [ لدى الكاتب تحفظ على استخدام هذا المصطلح :" الأديان الإبراهيمية " ؛ ويحتاج لفحص بدايته ومن أين آتى ومن نادى به!!! ] ومنذ زمن بعيد أزمة حقيقية ؛ سواء في التعامل مع فهم النص المقدس أو في إنزاله على أرض الواقع أو في التعامل مع الحياة العصرية والمواثيق الدولية أو دساتير الدولة الحديثة وأعراف المنظمات الدولية والهيئات العالمية وضعف قدرتها على مواكبتها للمفاهيم والقناعات والمقاييس الحديثة ووجد فراغ بين الفرد والمؤسسة فوجد بون بين تعاليم السماء ؛ كما يفهمها رجال تلك المؤسسات و بين ما أنتجته عقول المفكرين والفلاسفة والعلماء واقتصر دورها على ممارسة طقوس موسمية وشعائر كهنوتية يحتاجها الفرد إثناء إدارة الأزمات وسُمع من فوق المنابر خطب روتينية مكررة ينعس سامعها بمجرد أن يبدء قائلها فتح فمه ؛ مما دعى رجال علم إلى إعادة النظر في الخطاب الديني ؛ واستحدث صنف من مروجي الكلمات الجوفاء ]دعاة الفضائيات أشبه ما يكونوا بأبطال المسلسلات المتلفزة [ ما تكاد تخرج من فم قائلها حتى تنسى وإن كان لها بريق ويملكون كما هائلا من المعلومات لا يوجد لها مجال في التطبيق على أرض الواقع العملي ... فقط سرد حكايات وقصص واقاويل وروايات …فبهتت هوية الدين في قلوب البشر وضعف الإيمان عند عموم الأتباع وأخذوا بقشور المذاهب وطلاء الملل وصار الإنتماء إلى دين بعينه تهمة ، وعند الآخر رغبة في تصفية اتباعه أو السير في طريق يرسمه له ونتيجة لهذا الوضع تقلص دور المؤسسة الرسمية الدينية واقتصر على مسائل العبادة وعلاقة الفرد بخالقه وتعليم احكام الطهارة ووجدت مدارس حديثة لإصلاح الفرد وإشاعة الطمأنينة في المجتمع بعيدة عن المعبد ودور العبادة فتعطلت شريعة السماء وغابت تعاليم الوحي وأُغلق باب الإجتهاد وتزاوج رجال السلطة وحريم أهل الدين فاستطاع الإنسان أن يصلب الآله فأخبرنا فريدريك نيشته عن موته فهو القائل :" لقد مات الإله ؛ ونحن الذين قتلناه " وأعلن ولادة "السوبر مان" فصعد على المنابر رجال فقه الحيض والنفاس ، ومروجو الأخلاق وهم بدون أخلاق ودعاة السلام وهم تجار شنطة لــ آلة الحرب والفناء، فقال محمد عبده يصف حال قاهرة المعز لدين الله الفاطمي وما حولها :" تجد في كل حارة .. خمارة " ، ثم وصف الغرب فقال :" وتجد في كل ميناء ترسو سفينة " ، فتأدب طه حسين في محراب الشك وكتب في الطبعة الأولى من كتاب "في الأدب الجاهلي " :" لا يوجد في التاريخ رجل اسمه إبراهيم ... هذه قصته كما وردت في القرآن " فأنكر أصل الأديان أو ما أطلق عليه الأديان الإبراهيمية ؛ ثم حذف الفقرة في الطبعات التي تليها ، وبدء في تصحيح الكتاب فغرز في الشرق بذور مفاهيم الشك التي سادت أوروبا في القرن الثامن عشر والذي يليه ، والتي أدت إلى فصل الدين عن الدولة ومن تحت عباءة الحبر الأعظم أخرج صكوك الغفران فجاء من اقصى المدينة رجلٌ أشترى كل أراضي الحجيم ، واعلنت الحرب باسم الإله ورفع الكتاب على أسنة الرماح واعلن أن أوروبا ناد مسيحي وإنكفأ الشرق على نفسه يتحسس الدرب بين إنطلاقة أوروبا وتحديثها وبين تراثه والجمود الذي أصاب رجاله وجدد الصراع بين الحضارات وإعادة رسم خريطة منطقةٍ اُطلقَ عليها "الشرق الأوسط" بأصابع صهيونية وعتاد أمريكي فخرج رجال من أرض الحرمين الشريفين وكنانة الله في أرضه بمباركةٍ من رجال التكايا ليتم نصب فسطاط في بلاد الأفغان وما جاورها ومن جبال تورا بورا صعد طيار وحطم أبراج التجارة .. حروب باسم الدين أو حروب لإشاعة الديموقراطية .. فتولدت ثقافة الكراهية وانبثقت مفاهيم الإزدراء وحفر في باطن الأرض لإستخراج ينابيع القتل كي تروى بذور الإفساد ونسير جميعاً بالقرب من مستنقعات سفك الدماء ... كلها صناعة بشرية
    ***
    الفرد بقدراته العادية لا يمكنه فهم النص المقدس بل يحتاج لإدوات وآلات ويحتاج في نفس الوقت لمعلم فقد صدق مَن قال لي :" مَن كان استاذه الكتاب فخطئه أكثر من الصواب " [ القائل هو الدكتور محمود عبده ـ رحمه الله ـ أستاذ مادة العقيدة والتفسير ]

    وبالعودة إلى أصل الإنسان وخلقته وتركيبته يجد أن الإنسان الأول ـ آدم ـ عليه السلام عصى ربه بعد أن قالت الملآئكة لربها :" أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء .. " فجاء الرد القاطع من الخالق سبحانه وتعالى :" إني أعلم ما لا تعلمون .." ... وما كادت معصية آدم أن تنسى وإذ بالجيل الأول من أبناء آدم تقوم بجرم أعظم ـ وإن كانت معصية الله تعالى واحدة ـ بيْد أن المعصية الثانية في تاريخ البشرية والتي ترتب عليها أمورا آخرى كما ترتب على معصية آدم في الجنة أمورا ولذلك صدق من تحدث عن
    « رأس الخطيئة من الأنس »
    وقال تعالى ذكره وجل شأنه مخاطباً خاتم الأنبياء وآخر المرسلين صلوات الله تعالى عليه وآله وسلم { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِين }{ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِين } { إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِين } { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِين } { فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِين} [سورة المائدة : الآية 27 ـ 31]
    ***
    وقد جاء عند ابن جرير الطبري في تفسيره أنه قال حدثنا الـمعتـمر بن سلـيـمان ، عن أبـيه ، قال : قلت لبكر بن عبدالله : أما بلغك أن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم قال :« إنّ الله جلّ وَعَزّ ضَرَبَ لَكُمُ ابْنَـيْ آدَمَ مَثَلاً ، فخُذُوا خَيْرَهُما وَدَعُوا شَرّهُما؟ » قال : بلـى. [ تخريج الحديث : قال الألباني في ضعيف الجامع ؛ الرقم: 1615 ؛ حديث ضعيف [ .
    وقال حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبدالرزاق، قال : أخبرنا معمر ، عن الـحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إنّ ابْنَـيْ آدَمَ ضُرِبـا مَثَلاً لِهَذِهِ الأُمّةِ فَخُذُوا بـالـخَيْرِ مِنْهُما ». ] تخريج الحديث الألباني ؛ ضعيف الجامع ؛ الرقم: 1361 ؛ ضعيف ؛ الراوي: الحسن البصري المحدث : وعند الألباني في موسوعته السلسلة الضعيفة الرقم: 3097 ؛ قال حديث ضعيف ؛ المحدث: محمد بن محمد الغزي ؛ المصدر: إتقان ما يحسن 1/429 ؛ مرسل [
    وقال حدثنا الـمثنى ، قال : حدثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن الـمبـارك ، عن عاصم الأحول ، عن الـحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إنّ اللّهَ ضَرَبَ لَكُمْ ابْنَـيْ آدَمَ مَثَلاً ، فَخُذُوا مِنْ خَيْرِهِمْ وَدَعُوا الشّرّ » .

    ***
    وحول
    « المعصية الثانية في تاريخ البشرية »
    والتي مازالت مستمرة بشكل تصاعدى
    … هذا ما سنبحثه في الصفحات التالية ...

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    157
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-07-2012
    على الساعة
    04:45 PM

    افتراضي

    « إنّ الله جلّ وَعَزّ ضَرَبَ لَكُمُ ابْنَـيْ آدَمَ مَثَلاً ، فخُذُوا خَيْرَهُما وَدَعُوا شَرّهُما؟ »


    هذا ما ذكره ابن جرير الطبري(*) في تفسيره عند تأويل آية المائدة ، وعند تخريج الحديث وجد أن الراوي هو : الحسن البصري و بكر بن عبدالله ، والإمام الألباني في ضعيف الجامع ؛ الرقم : 1615 حكم على الحديث بالــ : ״ ضعيف ״ .
    عند تحضيري لبحث « ابْنَيْ آدَمَ « وجدتُ أنه يصلح أن يقسم إلى ما يقرب من 27 مسألة ولاحظتُ أن في كل مسألة يوجد اختلاف بين تراجمة القرآن و أهل العلم و رجال التفسير ... وهذه محاولة مني ـ ارجو أن يستفاد منها ـ لتتبع أقوال العلماء في تأويل قوله تعالى : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقّ إِذْ قَرّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبّلْ مِنَ الاَخَرِ قَالَ لأقْتُلَنّكَ قَالَ إِنّمَا يَتَقَبّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتّقِينَ } ؛ الآية 27 من سورة المائدة ؛ خاصة ونحن نعيش ومنذ سنوات طوال عجاف حالة من التوتر العالمي ونتعايش وضعاً بين الــ لا حرب و الــ لا سلم مع وجود دماء لكثير من الأبرياء تسيل على قارعة الطريق ، ليس لهم ذنب سوى المرور وقت التفجير ولحظة الإنفجار ، وكأنه مقصود أن يشغل سكان الأرض بمجموعة من الأزمات والمشاكل يستثمرها طرف ؛ تماماً كمسألة « غرز « الكيان الصهيوني في المنطقة العربية ؛ كشوكة في خاصرة العرب والمسلمين ، فهي مسألة لا يراد لها حل ويتم إجهاض اي محاولة لزحزحة المسألة من طريق التجميد ؛ بل يراد كسب الوقت لأطول زمن ممكن وفي إتجاة بعينه ، إذ ليس من المعقول أو من المفهوم أن تقف حكومات وجيوش 22 دولة ؛ أعضاء الجامعة العربية مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث على ارض فلسطين من هدم وتشريد وقتل دون تحريك ساكن ، وسكان المنطقة يتعدون حدود الــ 400 مليون عربي ، كما أنه وليس مفهوماً بالمرة أن تقف 54 دولة [ أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي ] والمسلمون يزيدون عن مليار ونصف المليار من البشر كزميلاتها السابقات دون حراك ، فقط ما يحدث مراقبة ومتابعة وشجب وتنديد وبيانات ترسل لوكالات الأنباء وإجتماعات تفض قبل أن تعقد وقرارات غير قابلة للتنفيذ أو التحقيق ؛ نفهم من ذلك أنه بُيّتَ أمر في ليل .

    ٤ . ) وهذه هي المسألة الأولى : فـــ :" مَنْ هُما ابْنَيْ آدَمَ ! "
    اختلف في ابني آدم ؛ ففيهما قولان ( 1).
    أحدهما: أنهما ابناه لصلبه ، وهما قابيل (2) وهابيل .
    وهذا القول قال به ابن عمر ، وابن عباس كما جاء في رواية الطبري ، وقال بذلك أيضاً مجاهد (3) ، وقتادة . ولذلك قال ابن كثير :" ابني آدم لصلبه في قول الجمهور "، وعطف ابن كثير على الجملة بالقول :" فهذه أقوال المفسرين في هذه القصة ، وكلهم متفقون على أن هذين ابنا آدم لصلبه ، كما هو ظاهر القرآن ، وهذا ظاهر جلي وكما نطق به الحديث في قوله « إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل« و الحديث جاء في مصادر ثلاثة ؛ فقد رواه عبدالله بن مسعود وجاء في بدايته :" لا تقتل نفس ظلما ، إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ، لأنه أول من سن القتل ، هذه رواية البخاري في صحيحه الرقم : 3335 ؛ ودرجة الحديث [صحيح] ، وخرجه الألباني في صحيح ابن ماجه الرقم : 2135 وقال صحيح ، وخرجه أيضا من راوية : عبدالله بن مسعود في صحيح الجامع الرقم : 7387 ، وقال الألباني : حديث صحيح .
    ثم روي عن ابن جرير الطبري ـ وكما ذكر ابن كثير ـ أنه قال : حدثنا ابن وكيع ، حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو ، عن الحسن البصري قال : كان الرجلان اللذان في القرآن اللذان قال الله : { واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق } من بني إسرائيل ، ولم يكونا ابني آدم لصلبه ، وإنما كان القربان من بني إسرائيل ، وكان آدم أول من مات .
    فثانيّ القولين : أنهما أخوان من بني إسرائيل ، ولم يكونا ابني آدم لصلبه ، وهذا قول الحسن البصري (4) . والشوكاني عضد رأي الحسن البصري بأن القول الثاني يعود أيضاً إلى الضحاك وذكر في تفسيره فقال :" وقد اختلف أهل العلم في ابني آدم المذكورين هل هما لصلبه أم لا ؟. فذهب الجمهور إلى الأول ؛ نقلاً عن ابن كثير . وذهب الحسن والضحاك إلى الثاني ، وقالا: إنهما كانا من بني إسرائيل فضرب بهما المثل في إبانة حسد اليهود ، وكانت بينهما خصومة فتقربا بقربانين ولم تكن القرابين إلا في بني إسرائيل . " .
    وذكر القرطبي الرواية الثانية القائلة بأنهما ليسا لصلبه ، كانا رجلين من بني إسرائيل .

    تفصيل المسألة :
    قال ابن عطية : وهذا وهم [أي ما ذهب إليه الحسن البصري والضحاك] ، وكيف يجهل صورة الدفن أحد من بني إسرائيل حتى يقتدي بالغراب ؟ .
    والصحيح أنهما ابناه لصلبه ؛ هذا قول الجمهور من المفسرين ، وأضاف الشوكاني :" الجمهور من الصحابة " ، والعلماء على الأول ، وهو أصح ، لقوله { لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِى * مِنْ أَخِيهِ } [المائدة: 31]. ولو كان من بني إسرائيل ، لكان قد عرف الدفن ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنه :« إنه أول من سن القتل » والقرطبي والشوكاني أكدا على قول ابن عطية .
    ابن كثير يعلق على القول الثاني بقوله :" وهذا غريب جداً ، وفي إسناده نظر " ؛ ثم يكمل :" وقد قال عبدالرزاق ، عن معمر عن الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن ابني آدم عليه السلام ضربا لهذه الأمة مثلاً ، فخذوا بالخير منهما » ورواه ابن المبارك ، عن عاصم الأحول ، عن الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلاً ، فخذوا من خيرهم ودعوا شرهم » ، وكذا أرسل هذا الحديث بكير بن عبدالله المزني ، روى ذلك كله ابن جرير .
    قال الطبري :" ... وأولـى القولـين فـي ذلك عندي بـالصواب ، أن اللذين قرّبـا القربـان كان ابنـي آدم لصلبه ، لا من ذريته من بنـي إسرائيـل. وذلك أن الله عزّ وجلّ يتعالـى عن أن يخاطب عبـاده بـما لا يفـيدهم به فـائدة ، والـمخاطبون بهذه الاَية كانوا عالـمين أن تقريب القربـان لله لـم يكن إلا فـي ولد آدم دون الـملائكة والشياطين وسائر الـخـلق غيرهم . فإذا كان معلوما ذلك عندهم ، فمعقول أنه لو لـم يكن معنـيا بـابنـي آدم اللذين ذكرهما الله فـي كتابه ابناه لصلبه ، لـم يفدْهم بذكره جلّ جلاله إياهما فـائدة لـم تكن عندهم . وإذا كان غير جائز أن يخاطبهم خطابـا لا يفـيدهم به معنى ، فمعلوم أنه عنى ابنـي آدم لصلبه ، لا ابنـي بنـيه الذين بَعُد منه نسبهم مع إجماع أهل الأخبـار والسير والعلـم بـالتأويـل علـى أنهما كانا ابنـي آدم لصلبه وفـي عهد آدم وزمانه ، وكفـى بذلك شاهدا " .
    ***
    الهوامش والمراجع
    (*) قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية :" وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري ، لأنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة ، وليس فيه بدعة ، ولا يَنْقُل عن المتّهمين كمقاتل بن بكير والكلبي . " اهـ . وقال الشيخ عبدالرحمن السحيم “: وابن جرير الطبري يُعتبر شيخ المفسِّرين ، وكتابه في التفسير من أمهات الكُتب . “ ثم أضاف فضيلته :" ويلتبس اسم ابن جرير الطبري المفسِّر السُّنـِّي بآخر رافضي اشترك معه في الاسم والكنية والبلد وتاريخ الوفاة .
    فالمفسِّر والمؤرِّخ السُّنـِّي هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، المتوفَّى سنة 310 هـ .
    والآخر ( الرافضي ) هو أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري ، المتوفَّى سنة 310 هـ . وهذا الأخير هو صاحب كتاب الإمامة ."
    (1. ) كما جاء عند ابن الجوزي في كتابه زاد المسير .
    (2. ) في معالم التنزيل للبغوي ذكر :" ويقال له قابين " .
    (3. ) روى الطبري في تفسيره عند تأويل آية المائدة :" حدثنـي مـحمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، قال : حدثنا ابن أبـي نـجيح ، عن مـجاهد فـي قول الله : إذْ قَرَبـا قُرْبـانا قال [ أي مجاهد ] : ابنا آدم هابـيـل وقابـيـل لصلب آدم " .
    (4. ) ذكر الطبري في تفسيره جامع البيان عن تأويل آي القرآن بتحقيق العلامة أحمد شاكر فكتب :" وقال آخرون : اللذان قرّبـا قربـانا وقصّ الله عزّ ذكره قصصهما فـي هذه الاَية ، رجلان من بنـي إسرائيـل لا من ولد آدم لصلبه.
    ثم بدء يذكر من قال ذلك ؛ فقال : حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا سهل بن يوسف ، عن عمرو ، عن الـحسن ، قال : كان الرجلان اللذان فـي القرآن ؛ اللذان قال الله : وَاتْلُ عَلَـيْهِمْ نَبَأ ابْنَـيْ آدَم بِـالَـحّق من بـين إسرائيـل ، ولـم يكونا ابنـي آدم لصلبه ، وإنـما كان القربـان فـي بنـي إسرائيـل ، وكان آدم أوّل من مات .
    ***
    يتبع إن شاء الله ...
    ________
    محمد الرمادي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    157
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-07-2012
    على الساعة
    04:45 PM

    افتراضي مسألة الأمانة/ الخطيئة

    مسألة الأمانة/ الخطيئة
    عرض الطبري أقوال السادة العلماء في تأويل آية 72 من سورة الأحزاب ولعل ما يهمنا من هذه الأقوال ـ مع اعتبارها ـ ما نحن بصدد تأويله ـ على قدر استطاعتنا ـ فقد ذكر رحمه الله فقال:" وقال آخرون : بل ذلك إنما عنى به ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده ، وخيانة قابيل أباه في قتله أخاه . ذكر من قال ذلك : 21905 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان لا يولد لآدم مولود إلا ولد معه جارية ، فكان يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآخر ، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر ، حتى ولد له اثنان ، يقال لهما قابيل ، وهابيل ؛ وكان قابيل صاحب زرع ، وكان هابيل صاحب ضرع ، وكان قابيل أكبرهما ، وكان له أخت أحسن من أخت هابيل ، وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل ، فأبى عليه وقال :" هي أختي ولدت معي ، وهي أحسن من أختك ، وأنا أحق أن أتزوجها ، فأمره أبوه أن يزوجها هابيل فأبى ، وإنهما قربا قربانا إلى الله أيهما أحق بالجارية ، وكان آدم يومئذ قد غاب عنهما ، أي بمكة ينظر إليها ، قال الله لآدم :" يا آدم هل تعلم أن لي بيتاً في الأرض ؟ قال :" اللهم لا " ، قال :" إن لي بيتاً بمكة فأته" ، فقال آدم للسماء :" احفظي ولدي بالأمانة ، فأبت ؛ وقال للأرض ، فأبت ؛ فقال للجبال ، فأبت ؛ فقال لقابيل ؛ فقال :" نعم ، تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك " ؛ فلما انطلق آدم وقربا قربانا ، وكان قابيل يفخر عليه فيقول :" أنا أحق بها منك ، هي أختي ، وأنا أكبر منك ، وأنا وصي والدي ؛ فلما قربا ، قرب هابيل جذعة سمينة ، وقرب قابيل حزمة سنبل ، فوجد فيها سنبلة عظيمة ، ففركها فأكلها ، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل ، وتركت قربان قابيل ، فغضب وقال :" لأقتلنك حتى لا تنكح أختي " ، فقال هابيل { إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين } [ 5/ 27 : 28 ] إلى قوله : { فطوعت له نفسه قتل أخيه } 5/ 30 ، فطلبه ليقتله ، فراغ الغلام منه في رءوس الجبال ؛ وأتاه يوما من الأيام ، وهو يرعى غنمه في جبل ، وهو نائم ، فرفع صخرة ، فشدخ بها رأسه ، فمات ، وتركه بالعراء ، ولا يعلم كيف يدفن ، فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا ، فقتل أحدهما صاحبه ، فحفر له ، ثم حثا عليه ؛ فلما رآه قال : { يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي } [5 / 31] فهو قول الله تبارك وتعالى : { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه } [5/ 31] فرجع آدم فوجد ابنه قد قتل أخاه ، فذلك حين يقول : { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال } ... إلى آخر الآية . أوردنا القصة بتمامها لنعيد إلى الأذهان ما قصدناها خاصة وإن أمتنا تمر بفترة عصيبة في عدة مناطق منها ، يكمل الطبري وللفائدة القول :" وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قاله الذين قالوا :" إنه عني بالأمانة في هذا الموضع : جميع معاني الأمانات في الدين ، وأمانات الناس ، وذلك أن الله لم يخص بقوله : { عرضنا الأمانة } بعض معاني الأمانات لما وصفنا .

    ******
    يخبرنا الطبري عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية { إنا عرضنا الأمانة } قال : عرضت على آدم، فقال : خذها بما فيها، فإن أطعت غفرت لك، وإن عصيت عذبتك، قال : قد قبلت، فما كان إلا قدر ما بين العصر إلى الليل من ذلك اليوم حتى أصاب الخطيئة .
    إشكال المسألة ـ من وجهة نظر الكاتب ـ ضعف التركيبة البشرية النفسية والبدنية وقدرات الإنسان المتواضعة أمام الإغراءات والشهوات؛ أمام التكاليف الشرعية والأحكام الفقهية العملية؛ وكمثال يتجلى بوضوح في أبي البشرية؛ أدم عليه السلام الإنسان الأول، وخبر ابن عباس ـ لم اتحقق من مدى صحته ـ يقدر فترة زمنية تكاد تكون بالفعل محدودة للغاية، حتى وإن وردت كتشبيه بغض النظر عن تقديرها الزمني أي بمعنى عدد الساعات في الحياة الدنيا بالتوقيت الصيفي الطويل نسبياً عن التوقيت الشتوي المعمول به في بعض المناطق، أو اليوم عند ربك لقوله تعالى ذكره " فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ " (سورة السجدة؛ آية:5) ، إذ يقول :" ما بين العصر إلى الليل " . أضف إلى ذلك ما نطق به القرآن فقال تعالى ذكره ":" وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (طه ؛ آية:115)
    إشكال المسألة يعود ـ في فهم الكاتب مع تقصيره ـ في المثال المطروح؛ أدم، أول إنسان ثم من بعده ابنه لصلبه كما حققنا المسألة سابقاً وليس كما قال الحسن البصري والضحاك،والذي تم الحمل به واخته والوضع في الجنة، بداية الوجود البشري على وجه البسيطة، الخالق البارئ المصور يأتي به ـ آدم ـ كمثال، ثم من بعده أبنه من صلبه، المثال الأول بينه وبين نفسه أمام التكليف الألهي؛ معصية، والمثال الثاني الإنسان مع أخيه؛ خطيئة، والطبري في تفسيره وعند القول في تأويل قوله تعالى : { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي } . يذكر ويحكي عن الخالق فيقول تعالى ذكره : وإن يضيع يا محمد هؤلاء الذين نصرف لهم في هذا القرآن من الوعيد؛ عهدي، ويخالفوا أمري، ويتركوا طاعتي، ويتبعوا أمر عدوهم إبليس، ويطيعوه في خلاف أمري، فقديماً ـ هنا تبدء الإشكالية التي يطرحها الكاتب ـ ما فعل ذلك أبوهم آدم { ولقد عهدنا إليه } يقول : ولقد وصينا آدم وقلنا له : { إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة } [20/ 117] فوسوس إليه الشيطان فأطاعه، وخالف أمري، فحل به من عقوبتي ما حل. وعني جل ثناؤه بقوله : { من قبل } هؤلاء الذين أخبر أنه صرف لهم الوعيد في هذا القرآن.
    وقوله : { فنسي } يقول : فترك عهدي، كما قال ابن عباس في قوله : { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي } يقول : فترك. وعن مجاهد، في قوله : { فنسي } قال : ترك أمر ربه. وقال ابن زيد ، في قوله : { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما } قال : قال له { يا آدم هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } فقرأ حتى بلغ : { لا تظمأ فيها ولا تضحى } ، وقرأ حتى بلغ : { وملك لا يبلى } قال : فنسي ما عهد إليه في ذلك، قال : وهذا عهد الله إليه، قال : ولو كان له عزم ما أطاع عدوه الذي حسده، وأبى أن يسجد له مع من سجد له إبليس، وعصى الله الذي كرمه وشرفه، وأمر ملائكته فسجدوا له .
    وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : إنما سمي الإنسان لأنه عهد إليه فنسي .
    يستلم خيط التفسير القرطبي ليوصل المعنى في حياكة أنيقة فيقول :" فنسي " بإسكان الياء له معنيان
    أحدهما : ترك؛ أي ترك الأمر والعهد؛ وهذا قول مجاهد وأكثر المفسرين ومنه " نسوا الله فنسيهم " . [ التوبة 67 ] . و
    وثانيهما : قال ابن عباس " نسي " هنا من السهو والنسيان، وإنما أخذ الإنسان منه لأنه عهد إليه فنسي . قال ابن زيد نسي ما عهد الله إليه في ذلك، ولو كان له عزم ما أطاع عدوه إبليس . وعلى هذا القول يحتمل أن يكون آدم عليه السلام في ذلك الوقت مأخوذاً بالنسيان، وإن كان النسيان عنا اليوم مرفوعاً ." والعزم المضي على المعتقد في أي شيء كان؛ وآدم عليه السلام قد كان يعتقد ألا يأكل من الشجرة لكن لما وسوس إليه إبليس لم يعزم على معتقده . والشيء الذي عهد إلى آدم هو ألا يأكل من الشجرة، وأعلم مع ذلك أن إبليس عدو له .
    وهنا في تقديري يرتفع الإشكال أولاً لأننا لا ننادي بالخطيئة الأصلية عند الإنسان كما يقول بها أهل الكتاب، فابناء آدم لم يحملوا منه جينات المعصية أو خلايا جذعية للخطيئة بقدر ما هي التركيبة البشرية في اصلها التي خلقت عليه، فبجوار الفطرة؛ صنعة الله التي أوجد الناس عليها :" فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ " (سورة الروم، آية:30)" توجد الأحكام الشرعية العملية ـ الشريعة ـ وهذا ثانياً .
    فأدم كُلفَ كما يقول سبحانه وتعالى :" عهدنا إلى آدم من قبل " ومعنى " من قبل " أي من قبل أن يأكل من الشجرة؛ لأنه نهى عنها . ولكننا نقابل إشكالية آخرى هي : " التكليف "؛ فالقرطبي يقول :" يحتمل أن يكون آدم عليه السلام في ذلك الوقت مأخوذا بالنسيان "، والمفهوم أن التكليف يكون فوق الطاقة فالإنسان طُلب منه على سبيل الجزم فعل أشياء و الإمتناع عن الإ تيان بأشياء، ونميل إلى أنها ـ التقيّد بالتكليف ـ إشكالية لقوله تعالى :" وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا " ( سورة النساء ؛ آية:28) فقال ابن كثير في تفسيره :" لضعفه في نفسه وضعف عزمه وهمته " ثم حصر هو والقرطبي والطبري الضعف في أمور النساء.
    والمراد ـ كما ذكر القرطبي ـ تسلية النبي صلى الله عليه وسلم ; أي طاعة بني آدم الشيطان أمر قديم ; أي إن نقض هؤلاء العهد فإن آدم أيضا عهدنا إليه فنسي؛ حكاه القشيري وكذلك الطبري . ويكمل القرطبي القول :" أي وإن يعرض يا محمد هؤلاء الكفرة عن آياتي، ويخالفوا رسلي، ويطيعوا إبليس، فقديما فعل ذلك أبوهم آدم . قال ابن عطية : وهذا التأويل ضعيف، وذلك كون آدم مثالا للكفار الجاحدين بالله ليس بشيء، وآدم إنما عصى بتأويل، ففي هذا غضاضة عليه صلى الله عليه وسلم؛ وإنما الظاهر في الآية إما أن يكون ابتداء قصص لا تعلق له بما قبله، وإما أن يجعل تعلقه أنه لما عهد إلى محمد صلى الله عليه وسلم ألا يعجل بالقرآن ، مثل له بنبي قبله عهد إليه فنسي فعوقب، ليكون أشد في التحذير، وأبلغ في العهد إلى محمد صلى الله عليه وسلم؛ والعهد هاهنا في معنى الوصية "، ثم تتبقى مسألة التأسي بفعل الرسول أو أن الخطاب للنبي عليه السلام خطاب لأمته .
    فمسألة مخالفة أوامر الله سبحانه وتعالى والتجرؤ على معصيته مسألة قديمة لصيقة العهد بأول إنسان لضعفه وخوار عزيمته مما جعل رحمة الله تعالى بخلقه أن خفف عن عباده بالتشريع النهائي والمحفوظ من التغيير والتبديل والتعديل؛ فقال تعالى ذكره :" يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ " (سورة النساء؛ آية:28) ، ثم جاءت خاتمة سورة البقرة :" لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)" فجاءت سماحة الإسلام ؛ الدين الخاتم لتشريع السماء وكما يقول الطبري :" فيتعبدها ـ النفس ـ إلا بما يسعها ، فلا يضيق عليها ، ولا يجهدها ." فعن ابن عباس قوله : { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } قال المؤمنون . وسع الله عليهم أمر دينهم، فقال الله جل ثناؤه : { وما جعل عليكم في الدين من حرج } [22/ 78] وقال : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر }[ 2 / 185] وقال : { اتقوا الله ما استطعتم } [64/ 16] . وذكر ابن كثير في تفسيره وجاء في الحديث من طرق عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " بعثت بالحنيفية السمحة " .
    وقوله : { ولم نجد له عزما } وذكر القرطبي عن :" ابن عباس وقتادة : لم نجد له صبرا عن أكل الشجرة ، ومواظبة على التزام الأمر . قال النحاس وكذلك هو في اللغة؛ يقال : لفلان عزم أي صبر وثبات على التحفظ من المعاصي حتى يسلم منها، ومنه " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل " [ الأحقاف : 35 ] . وعن ابن عباس أيضا وعطية العوفي : حفظا لما أمر به؛ أي لم يتحفظ مما نهيته حتى نسي وذهب عن علم ذلك بترك الاستدلال؛ وذلك أن إبليس قال له : إن أكلتها خلدت في الجنة يعني عين تلك الشجرة ، فلم يطعه فدعاه إلى نظير تلك الشجرة مما دخل في عموم النهي وكان يجب أن يستدل عليه فلم يفعل، وظن أنها لم تدخل في النهي فأكلها تأويلا، ولا يكون ناسيا للشيء من يعلم أنه معصية . وقال ابن زيد : " عزما " محافظة على أمر الله . وقال الضحاك : عزيمة أمر . ابن كيسان : إصرارا ولا إضمارا للعود إلى الذنب . قال القشيري : والأول أقرب إلى تأويل الكلام؛ ولهذا قال قوم : آدم لم يكن من أولي العزم من الرسل؛ لأن الله تعالى قال : " ولم نجد له عزما " . وقال المعظم : كان الرسل أولو العزم، وفي الخبر " ما من نبي إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة ما خلا يحيى بن زكريا " فلو خرج آدم بسبب خطيئته من جملة أولي العزم لخرج جميع الأنبياء سوى يحيى . وقد قال أبو أمامة : إن أحلام بني آدم جمعت منذ خلق الله الخلق إلى يوم القيامة، ووضعت في كفة ميزان، ووضع حلم آدم في كفة أخرى لرجحهم؛ وقد قال الله تبارك وتعالى :" ولم نجد له عزما ".
    يقول الطبري :" اختلف أهل التأويل في معنى العزم هاهنا، فقال بعضهم : معناه الصبر .كـ قتادة . وقال آخرون : بل معناه : الحفظ، قالوا : ومعناه : ولم نجد له حفظا لما عهدنا إليه؛ كما قال عطية : حفظا لما أمرته . و عن ابن عباس، قوله : { ولم نجد له عزما } يقول : لم نجد له حفظا .عن ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : { ولم نجد له عزما } قال : العزم : المحافظة على ما أمره الله تبارك وتعالى بحفظه، والتمسك به . وعن علي و ابن عباس في قوله : { ولم نجد له عزما } يقول : لم نجعل له عزما . وعن أبي أمامة قال : لو أن أحلام بني آدم جمعت منذ يوم خلق الله تعالى آدم إلى يوم الساعة، ووضعت في كفة ميزان، ووضع حلم آدم في الكفة الأخرى، لرجع حلمه بأحلامهم، وقد قال الله تعالى : { ولم نجد له عزما } . قال أبو جعفر : وأصل العزم اعتقاد القلب على الشيء ، يقال منه : عزم فلان على كذا : إذا اعتقد عليه ونواه؛ ومن اعتقاد القلب : حفظ الشيء، ومنه الصبر على الشيء ، لأنه لا يجزع جازع إلا من خور قلبه وضعفه . فإذا كان ذلك كذلك، فلا معنى لذلك أبلغ مما بينه الله تبارك وتعالى، وهو قوله : { ولم نجد له عزما } فيكون تأويله : ولم نجد له عزم قلب، على الوفاء لله بعهده، ولا على حفظ ما عهد إليه .

    ــــــــــــــــــ
    يتبع إن شاء الله تعالى ذكره
    الرمادي
    فبراير 2011م

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    157
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-07-2012
    على الساعة
    04:45 PM

    افتراضي

    مولد قابيل و هابيل

    قال الحسن بن عليّ سبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « هلاك الناس في ثلاث : الكبر ، والحرص ، والحسد ؛ فالكبر هلاك الدين وبه لعن إبليس والحرص عدو النفس ، وبه أخرج آدم من الجنة ، والحسد رائد السوء ، وبه قتل قابيل هابيل. »

    واختلفوا هل قابيل وأخته ولدا قبل هابيل وأخته ، أم بعدهما ؟
    على قولين، لم يذكرهما ابن الجوزي في زاد المسير!

    جاء في تفسير البغوي عند تأويل آية المائدة 27 :"..... وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْلِدِ قَابِيلَ وَهَابِيلَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : غَشِيَ آدَمُ حَوَّاءَ بَعْدَ مَهْبِطِهِمَا إِلَى الْأَرْضِ بِمِائَةِ سَنَةٍ ، فَوَلَدَتْ لَهُ قَابِيلَ وَتَوْأَمَتَهُ أَقْلِيمَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ وَلَدَتْ هَابِيلَ وَتَوْأَمَتَهُ لُبُودَا فِي بَطْنٍ " .
    وذكر ابن جرير الطبري في تفسيره ، وتبعه ابن كثير وأيضا البغوي ؛ هذه الرواية :" وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ : إِنَّ آدَمَ كَانَ يَغْشَى حَوَّاءَ فِي الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَ الْخَطِيئَةَ ، فَحَمَلَتْ فِيهَا بِقَابِيلَ وَتَوْأَمَتِهِ أَقْلِيمَا ، فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِمَا وَحَمًا وَلَا وَصَبًا وَلَا طَلْقًا حَتَّى وَلَدَتْهُمَا ، وَلَمْ تَرَ مَعَهُمَا دَمًا فَلَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ تَغَشَّاهَا فَحَمَلَتْ بِهَابِيلَ وَتَوْأَمَتِهِ ، فَوَجَدَتْ عَلَيْهِمَا الْوَحَمَ وَالْوَصَبَ وَالطَّلْقَ وَالدَّمَ ، وَكَانَ آدَمُ إِذَا شَبَّ أَوْلَادُهُ يُزَوِّجُ غُلَامَ هَذَا الْبَطْنِ جَارِيَةَ بَطْنٍ أُخْرَى ، فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَتَزَوَّجُ أَيَّةَ أَخَوَاتِهِ شَاءَ إِلَّا تَوْأَمَتَهُ الَّتِي وُلِدَتْ مَعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ نِسَاءٌ إِلَّا أَخَوَاتُهُمْ ، فَلَمَّا وُلِدَ قَابِيلُ وَتَوْأَمَتُهُ أَقْلِيمَا ثُمَّ هَابِيلُ وَتَوْأَمَتُهُ لُبُودَا ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا سَنَتَانِ فِي قَوْلِ الْكَلْبِيِّ . ثم يكمل فيقول :" ... قَابِيلُ ، وَقَالَ : هِيَ أُخْتِي أَنَا أَحَقُّ بِهَا ، وَنَحْنُ مِنْ [ وِلَادَةِ ] الْجَنَّةِ وَهُمَا مِنْ [ وِلَادَةِ ] الْأَرْضِ " .

    وجاء عند صحيح البخاري كتاب الديات :" ... وَيُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يُولَدْ فِي الْجَنَّةِ لِآدَمَ غَيْرُهُ وَغَيْرُ تَوْأَمَتِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ فَخَرَ عَلَى أَخِيهِ هَابِيلَ فَقَالَ : نَحْنُ مِنْ أَوْلَادِ الْجَنَّةِ وَأَنْتُمَا مِنْ أَوْلَادِ الْأَرْضِ ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي " الْمُبْتَدَإِ " .

    ***
    يتبع إن شاء الله ...

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    157
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-07-2012
    على الساعة
    04:45 PM

    افتراضي ما صحة نسبة إسمي قابيل و هابيل لابني آدم عليه السلام ؟

    ما صحة نسبة إسمي قابيل و هابيل لابني آدم عليه السلام ؟
    « إنما هو قول قِيل !!! »
    أولاً : كتاب الله تعالى القرآن الكريم :
    في كتاب الله تعالى :" ابْنَيْ آَدَمَ" . دون ذكراسماء٠
    ثانياً : السنة الصحيحة :
    وفي "الصحيحين " مرفوعًا :" ابن آدم الأول" .
    وأخرج الطبري بسند حسن ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما :" وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ" قال :" كان رجلان من ابنَي آدم ، فتُقُبِّل من أحدهما ، ولم يتقبَّل من الآخر .
    ثم ذكر الطبري في تفسيره عن :" عن عطية : { واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق } قال : كان أحدهما اسمه قابيل والآخر هابيل ... "
    ثالثاً : أقوال السلف :
    عن ابن عباس و ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أنه كان لا يولد لآدم مولود إلا ولد معه جارية ، فكان يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآخر ، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر ، حتى ولد له ابنان يقال لهما : قابيل وهابيل . وكان قابيل صاحب زرع ، وكان هابيل صاحب ضرع . . . فلما قربا قرب هابيل جذعة سمينة ، وقرب قابيل حزمة سنبل ، . . . فنزلت النار فأكلت قربان هابيل ، وتركت قربان قابيل ، فغضب وقال : لأ قتلنك . فقال هابيل : إنما يتقبل الله من المتقين . قال فيه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى إسناده جيد رجاله ثقات رجال مسلم. الصفحة أو الرقم: 71 المحدث: الألباني - المصدر: بداية السول .
    وذكر الطبري في تفسيره :" عن قتادة , قوله : { واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق } ذكر لنا أنهما هابيل وقابيل"
    وذكر القرطبي اسمهما :" .. قابيل هابيل "
    وقد ذكر ابن كثير في تفسيره :" .. وهما قابيل وهابيل .. "
    رابعاً : اقوال العلماء :
    قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله في "عمدة التفسير" 1/662: " وأما تسميتهما بـ :" قابيل وهابيل " فإنما هو من نقل العلماء عن أهل الكتاب ، لم يرد به القرآن ، ولا جاء في سُنَّة ثابتة فيما نعلم ، فلا علينا ألا نجزم به ولا نرجِّحه ، وإنما هو قول قِيل ". اهـ.
    وينظر :" التفسير الصحيح المسند " : أ. د: حكمت بشير ، 2/172.
    قال الطاهر ابن عاشور في " التحرير والتنوير" 6/169: في التّوراة هما :" قايين " - والعرب يسمُّونه : قَابِيل – وأخوه :" هَابِيل ". اهـ.
    وينظر :" فتح الباري " 12/193. والله أعلم وأحكم .
    إثناء البحث جاء عند البخاري في صحيحه كتاب الديات الهامش الأول :" وَعَنِ الْحَسَنِ : ذَكَرَ لِي أَنَّ ... وَتَفْسِيرُ هَابِيلَ هِبَةُ اللَّهِ " .

    ـــــــ
    يتبع بإذنه سبحانه وتعالى
    الرمادي
    الجمعـة 09 ربيـع الاول 1432 هـ ~ 11 فبراير 2011

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    157
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-07-2012
    على الساعة
    04:45 PM

    افتراضي « وهل كان قابيل كافرا أو فاسقا غير كافر ؟ «!!!

    « وهل كان قابيل كافرا أو فاسقا غير كافر ؟ «
    فيه قولان . لم يذكرهما ابن الجوزي في زاد المسير!
    عند ابن عجيبة :" واختلف في كفره ؛ فقال ابن عطية : الظاهر أنه لم يكن قابيل كافرًا ، وإنما كان مؤمنًا عاصيًا ، ولو كافرًا ما تحرج أخوه من قتله ، إذ لا يتحرج من قتل كافر ؛ لأن المؤمن يأبى أن يقتل موحدًا ، ويرضى بأن يُظلَمَ ليجازي في الآخرة .
    ونحو هذا فعل عثمان رضي الله عنه لما قصد أهل مصر قتله مع عبدالرحمن بن أبي بكر ، لشُبهةٍ ، وكانوا أربعة آلاف ، فأراد أهل المدينة أن يدفعوا عنه ، فأبى واستسلم لأمر الله .
    قال عياض : منعه من الدفع إعلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك سَبَقَ به القدر . حيث بشره بالجنة على بلوى تصيبه ، كما في البخاري ، ونقل عن بعض أهل التاريخ : أن شيتًا سار إلى أخيه قابيل ، فقاتله بوصية أبيه له بذلك ، متقلدًا بسيف أبيه . وهو أول من تقلد بالسيف ، فأخذه أخاه أسيرًا وسلسله ، ولم يزل كذلك حتى قبض كافرًا . هـ.
    قال ابن عجيبة: ولعل تحرّج أخيه من قتله ؛ لأنه حين قصد قتله لم يُظهِر كفره ، وظهر بعد ذلك ، فلذلك قاتله أخوه شيت بعد ذلك وأسره ، وذكر الثعلبي : أن قابيل لما طرده أبوه ، أخذ بيد أخته أقليمًا ، فهرب بها إلى أرض اليمن ، فأتاه إبليس فقال له : إنما أكلت النار قربان هابيل ، لأنه كان يخدم النار ويعبدها ، فانصب أنت أيضًا نارًا تكون لك ولعقبك ، فبنى بيت نار ، وهو أول من عبد النار . فهذا صريح في كفره . والله تعالى أعلم." انتهى قول ابن عجيبة….

    ***
    ولولا ما ذكره مشايخنا ، ما عرضنا هذه المسألة ؛ إذ لا فائدة تجنى من عرضها سوى العبرة!!!

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    157
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-07-2012
    على الساعة
    04:45 PM

    افتراضي « أولاد آدم في الكتاب المقدس »

    وردت في الكتاب المقدس ؛ العهد العتيق ؛ سِفر التكوين ؛ الإصحاح الرابع ، جملٌ تطابق ما قال به علماء المسلمين وأئمتهم والدليل هذا النص ؛ ننقله للقارئ ، وبما أن سِفر التكوين سبق وجوده كتب التفسير والتأويل وشراح آيات الذكر الحكيم وكتب التاريخ التي دونها علماء الإسلام ، والتصريح في عدة مواضع بأن النقل تم عن أهل الكتاب الأول ، فقد قال الطبري في تفسيره :" عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلـم بـالكتاب الأوّل " ، فقد وجب علينا للأمانة العملية والنقل ذكر النصوص ، فقد جاء في الإصحاح الرابع من سفر التكوين تحت عنوان :
    " قايين وهابيل " ،
    ما يثبت صحة ما قلت به :
    تك-4-1 : واَضطجعَ آدمُ معَ اَمرأتِهِ حَوَّاءَ فحَمَلت ووَلَدَت قايينَ. فقالت : " رَزَقَني الرّبُّ اَبنًا ".
    تك-4-2: وعادَت فوَلَدَت أخاهُ هابيلَ. وصارَ هابيلُ راعيَ غنَمِ وقايينُ فلاَحًا يفلَحُ الأرضَ.
    ***
    هذا نص الكتاب المقدس وحوله تحدث العلماء والآئمة وتم النقل عن أهل العلـم بـالكتاب الأوّل ،والمسألة فيها بحث وتدقيق ؛ وأخذ ورد ،والعلماء افاضوا فيها.
    ***
    يكمل الإصحاح الرابع فيقول :
    تك-4-3: وَمرَّتِ الأيّامُ فقَدَّمَ قايينُ مِنْ ثَمَرِ الأرضِ تَقدِمَةً لِلرّبِّ،
    تك-4-4: وقَدَّمَ هابيلُ أيضًا مِنْ أبكارِ غنَمِهِ ومِنْ سِمانِها. فنظَرَ الرّبُّ برضًى إلى هابيلَ وتَقدِمتِهِ،
    تك-4-5: أمَّا إلى قايينَ وتَقدِمتِهِ فما نظَرَ برضًى، فغَضِبَ قايينُ جدُا وعبَسَ وجهُهُ.
    تك-4-6: فقالَ الرّبُّ لِقايينَ : " لِماذا غَضِبتَ ولِماذا عبَسَ وجهُكَ؟
    تك-4-7: إذا أحسنْتَ عمَلاً، رفَعْتُ شأنَكَ، وإذا لم تُحسِنْ عمَلاً، فالخطيّةُ رابِضةٌ بِالبابِ وهيَ تَتَلهَّفُ إليكَ، وعلَيكَ أنْ تسُودَ علَيها ".
    تك-4-8: وقالَ قايينُ لِهابيلَ أخيهِ :" هيَّا لِنَخرُج إلى الحقلِ ". وبَينَما هُما في الحقلِ هجمَ قايينُ على هابيلَ أخيهِ فقَتَلَهُ.
    ***
    مكان القتل وكيفيته
    تك-4-9: فقالَ الرّبُّ لِقايينَ : " أينَ هابيلُ أخوكَ؟ قالَ : " لا أعرِفُ. أحارِسٌ أنا لأخي؟ "
    تك-4-10: فقالَ لهُ الرّبُّ :" ماذا فَعَلْتَ؟ دَمُ أخيكَ يصرُخ إليَ مِنَ الأرضِ.
    تك-4-11: والآنَ، فمَلعونٌ أنتَ مِنَ الأرضِ التي فتَحت فَمَها لِتقبَلَ دَمَ أخيكَ مِنْ يَدِكَ.
    تك-4-12: فهِيَ لن تُعطيَكَ خصْبَها إذا فلَحْتَها، طريدًا شريدًا تكونُ في الأرضِ" .
    تك-4-13: فقالَ قايينُ للرّبِّ :" عِقابي أقسى مِنْ أن يُحتَمَل.
    تك-4-14: طرَدْتَني اليومَ عَنْ وجهِ الأرضِ وحجبْتَ وجهَكَ عَنِّي، وطريدًا شريدًا صِرْتُ في الأرضِ، وكُلُّ مَنْ وجدَني يقتُلُني!"
    تك-4-15: فقالَ لَه الرّبُّ :" إذًا، كُلُّ مَنْ قتَلَ قايينَ فسَبْعَةُ أضعافٍ يُنتَقَمُ مِنهُ " . وجعَلَ الرّبُّ على قايينَ عَلامةً لِئلاَ يقتُلَهُ كُلُّ مَنْ وجدَهُ.
    تك-4-16: وخرَج قايينُ مِنْ أمامِ الرّبِّ وأقامَ بأرضِ نُودَ شَرقيَ عَدْنٍ.
    ***
    أنتهت فقرات الإصحاح الرابع من سِفر التكوين .
    ـــــ
    ولي عودة ومراجعة ...
    __________
    الهوامش :
    ״ تك-4-1 ״ ؛ ״تك״ ترمز إلى ״ سِفر التكوين ״ .
    ״4״ ترمز إلى الإصحاح الرابع من سِفر التكوين .
    ״1״ ترمز إلى الفقرة رقم ١ .

« قابيل رأس الخطيئة من الإنس »

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. ( حتى تكلم الإنس السباع) بين الإعجاز و الخرافة
    بواسطة 3abd Arahman في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 02-10-2013, 01:55 PM
  2. قصة هابيل و قابيل ،قصص اسلامية
    بواسطة مريم في المنتدى قسم الأطفال
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-05-2010, 02:00 AM
  3. مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 27-12-2009, 12:33 PM
  4. إتحاف الإنس والجان بذكر فضائل الختان
    بواسطة ahmednou في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 29-09-2009, 05:53 PM
  5. لماذا لم يخبر القرآن مؤمني الجن بمصيرهم في الآخرة .. و يخبر مؤمني الإنس؟
    بواسطة Habeebabdelmalek في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 17-03-2009, 11:17 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

« قابيل رأس الخطيئة من الإنس »

« قابيل رأس الخطيئة من الإنس »