إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

التجسد الإلهي فى البشر وتأليه البشر عادة وثنية عندكم يا نصارى » آخر مشاركة: الشهاب الثاقب. | == == | إبطال السبب الرئيسي للتجسد و الفداء عندكم يا نصارى من كتابكم » آخر مشاركة: Doctor X | == == | نعم قالوا إن الله ثالث ثلاثة و كفروا بقولهم هذا ( جديد ) » آخر مشاركة: الا حبيب الله محمد | == == | الانجيل يتحدى:نبى بعد عصر المسيح بستمائة عام » آخر مشاركة: محب ابن عثيمين | == == | سحق شبهة أن الارض مخلوقة قبل السماء فى الاسلام » آخر مشاركة: محب ابن عثيمين | == == | هل الله عند المسيحيين في القرآن هو: المسيح أم المسيح وأمه أم ثالث ثلاثة أم الرهبان؟ » آخر مشاركة: islamforchristians | == == | تسريبات من قلب الزريبة العربية » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | الرد على الزعم أن إباحة الإسلام التسري بالجواري دعوة إلى الدعارة وتشجيع على الرق » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | المصلوب يقود السيارة و يتفوق على نظام تحديد المواقع ! » آخر مشاركة: الزبير بن العوام | == == | موسوعة الإعجــاز اللغوي في القرآن الكريـــم(متجدد إن شاء الله) » آخر مشاركة: نيو | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ

  1. #1
    الصورة الرمزية طالب عفو ربي
    طالب عفو ربي غير متواجد حالياً الله ربي ومحمد رسول الله
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,600
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2014
    على الساعة
    05:10 PM

    افتراضي إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    من أسرار القرآن :

    (377-أ)-( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ *)

    (التوبة:40) .

    بقلم:

    الأستاذ الدكتور/ زغلول راغب محمد النجار

    هذا النص القرآني الكريم جاء في أواخر الثلث الأول من سورة "التوبة", وهي سورة مدنية, ومن طوال سور القرآن الكريم إذ يبلغ عدد آياتها مائة وتسع وعشرون (129), وهذا ما يجعلها سادس أطول سور الكتاب العزيز.

    وسورة "التوبة" من أواخر السور التي أنزلت على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذ أنزلت في السنة التاسعة من الهجرة , وقد سميت بهذا الاسم (التوبة) لورود هذه الكلمة ومشتقاتها في اثنتي عشرة آية من آياتها . كذلك سميت هذه السورة باسم (براءة) وهي الكلمة التي استهلت بها, وسميت بأسماء أخرى منها: (الفاضحة) و (المخزية) و (المتبرة) أي المهلكة, و (المنكلة), و (سورة العذاب)؛ وذلك لفضحها للمنافقين, ولكونها المهلكة لهم, والمنكلة بهم, والواصفة لعذابهم, كذلك سميت باسم (المحفزة) أو (الحافزة) لتحفيزها المؤمنين على الجهاد في سبيل الله من أجل إعلاء دينه.

    ولم تستفتح سورة "التوبة" بالبسملة, لأن (البسملة) رحمة من الله- تعالى- والسورة تبدأ بإعلان من الله- سبحانه وتعالى- ومن خاتم أنبيائه ورسله- صلى الله عليه وسلم- بالبراءة من المشركين, ورحمة الله لا تلتقي أبدا مع البراءة من ذمة الله وذمة خاتم أنبيائه ورسله.

    ويدور المحور الرئيس لسورة "التوبة" حول عدد من التشريعات الإسلامية المتعلقة بالجهاد في سبيل الله, وبمصارف الزكاة, والحاكمة للعلاقة بين المسلمين وبين كل من المشركين والمنافقين في كل من المجتمعات المسلمة وغير المسلمة. كذلك أشارت السورة الكريمة إلى هجرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذلك الحدث الذي غير وجه التاريخ بالكامل, لأنه كان العامل الرئيسي غنشاء دولة المسلمين بالمدينة والتي منها انطلق الفتح الإسلامي ليشمل نصف الكرة الأرضية في أقل من قرن من الزمان , ويقيم أعظم حضارة في تاريخ الإنسانية لأنها كانت أكمل الحضارات لجمعها بين الدنيا والآخرة في معادلة واحدة, كما كانت أطول الحضارات الإنسانية فيما نعلم.

    هذا وقد سبق لنا استعراض سورة "التوبة" وما جاء فيها من التشريعات والعقائد الإسلامية, والإشارات الكونية والإنبائية, ونركز هنا على أوجه الإعجاز التربوي في هجرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصاحبه أبي بكر الصديق- ( رضي الله عنه وأرضاه ), وفي الآية الكريمة التي اخترناها عنوانا لهذا المقال.



    من اسباب نزول هذه الآية الكريمة :

    لما رجع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من غزوة حنين بالطائف , أمر المسلمين بالنفير العام لغزوة تبوك , ردا على تجمع جيوش الروم في أقصى الجنوب من بلاد الشام على أطراف الجزيرة العربية, وردا على ما كان هرقل ملك الروم قد قرره من دفع رواتب جنده لمدة سنة مقدما تشجيعا لهم على مقاتلة المسلمين, وبعد أن انضم لهم عدد من قبائل العرب في شمال الجزيرة إلى قوات الروم, كان منهم قبائل كل من لخم, وجذام, وعاملة, وغسان, وتقدمت القوات الرومانية وحلفاؤها إلى أرض البلقاء من بلاد الأردن الحالية.

    ومن أجل مواجهة هذه القوات الغازية وحلفائها استنفر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الناس إلى قتال الروم. وكان هذا الرسول القائد- صلوات ربي وسلامه عليه- قلما يخرج إلى غزوة دون التورية بغيرها, إلا ما كان من غزوة تبوك, فقد صرح بها لبعد الشقة وشدة الحر, وكان قد اندس في صفوف المسلمين نفر من المنافقين يحاولون تخذيلهم عن القتال, ويخوفونهم من أعداد وعدة الروم وحلفائهم, ومن طول الطريق إليهم في قيظ مهلك, وندرة للماء والغذاء. وأخذ هؤلاء النافقين يرغبون المسلمين في حياة الأمن والدعة والمال والظلال, فنزلت هذه الآية الكريمة مذكرة بخروج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من مكة ليلة الهجرة, وقد تآمرت قريش لقتله فأطلعه الله - سبحانه وتعالى- على ما تآمروا به عليه, وأمره بالخروج, فخرج وحيدا إلا من صاحبه الصديق, فنصره الله عليهم, وأخرجه سالما من بين أظهرهم, وقوتهم المادية التي تفوق إمكاناته المادية بكثير, فكانت الهزيمة والذل والصغار من نصيبهم , وكان العز والانتصار لرسول الله وصاحبه, على الرغم من خلو أيديهم من السلاح, وذلك كي لا يهيب أصحاب الحق أهل الباطل أبدا مهما بلغت أعدادهم وإمكاناتهم المادية لأنه لا سلطان في هذا الوجود لغير الله- سبحانه وتعالى- ولذلك فمن توكل عليه حق التوكل وجب له نصر الله , فأولياء الله لا يذلون أبدا لأن الله العزيز قد تعهد لهم بنصره , والله الحكيم يقدر النصر لمن يستحقه.

    من هنا كان على المسلمين مدارسة الهجرة النبوية الشريفة في كل عام , واستخلاص الدروس والعبر من أحداثها, ومن أبرزها اليقين في نصر الله لعباده المؤمنين به الموحدين لذاته العلية, والمنزهين له عن جميع صفات خلقه وعن كل وصف لا يليق بجلاله:

    من الإعجاز التربوي في هجرة رسول الله

    -صلى الله عليه وسلم-

    كانت هجرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- انتقالاً بالمسلمين من مرحلة الاستضعاف والاضطهاد إلى مرحلة القوة والعزة والمنعة، وإذا كان مسلمو اليوم قد عادوا إلى مرحلة الاستضعاف والاضطهاد والإيذاء في دورة من دورات الزمن، فما أحوجهم إلى إعادة مدارسة حدث الهجرة النبوية، وما فيه من الدروس والعبر،حتى يعاودوا نهضتهم من جديد, ويقوموا بدورهم الرائد في قيادة البشرية كما قادها أسلافهم من قبل.

    ففي فجر الجمعة الموافق 27 من شهر صفر سنة 14 من البعثة النبوية الشريفة (الموافق 13 من شهر سبتمبر سنة 622م) هاجر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصاحبه أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، انصياعاً لأمر الله – تعالى – بعد ثلاث وخمسين سنة قضاها رسول الله في مكة، ولم يكن سهلاً على نفسه الشريفة مغادرة مهبط رأسه, وأحب البلاد إلى قلبه لولا نزول أمر الله إليه بذلك.

    وكان في هذا الحدث العظيم كم هائل من الدروس التربوية التي يجب على كل مسلم ومسلمة استرجاعها في كل احتفال بهذه الذكرى المباركة حتى تتحقق الفوائد المرجوة من هذا الاحتفال. ومن هذه الدروس ما يلي :

    أولا: من أبرز الدروس التربوية المستفادة من هجرة رسول الله ضرورة أن يكون المسلم صادق الإيمان بربه, متوكلا عليه حق التوكل، باذلا من جهده وماله وفكره في سبيل نصرة دين الله أقصى ما يملك، ومتحركا من أجل تحقيق ذلك حركة خالصة لوجه الله – تعالى – مضحياً بالنفس والنفيس، واثقاً من نصر الله، ومبشراً بقرب تحققه إن شاء الله.
    صفحة الأحاديث النبوية

    http://www.facebook.com/pages/الاحاد...01747446575326

  2. #2
    الصورة الرمزية طالب عفو ربي
    طالب عفو ربي غير متواجد حالياً الله ربي ومحمد رسول الله
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,600
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2014
    على الساعة
    05:10 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    من أسرار القرآن :

    (377-ب) - ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ *)

    (التوبة : 40)

    بقلم

    الأستاذ الدكتور/ زغلول راغب النجار



    في المقال السابق استعرضنا عددا من الدروس التربوية الهامة المستقاة من هجرة الرسول- صلى الله عليه وسلم- وصاحبه أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- من مكة المكرمة إلى يثرب؛ وذكرنا أن هذا الحدث الذي غير مجرى التاريخ بانتقال المسلمين من مرحلة الاستضعاف والاضطهاد والإيذاء التي عاشوها في مكة إلى مرحلة العزة والقوة والمنعة والتمكين في الأرض التي بدأوها في المدينة . وقلنا أن على مسلمي اليوم معاودة الدراسة لحدث الهجرة النبوية في ضوء الآية القرآنية الكريمة التي اخترناها عنوانا لهذا المقال , واستخلاص الدروس التربوية الهامة المستقاة منها , إذا أرادوا الخروج من مرحلة الاستضعاف والاضطهاد والإذلال التي يعيشونها اليوم, والعودة إلى دورهم الرائد في قيادة البشرية الضالة التائهة من جديد, والتي أغرتها غلبتها المادية بالجور والظلم والإفساد في الأرض, في غيبة من الإيمان بالله, وبالآخوة الإنسانية مما أدى إلى إغراق الأرض ببحار من الدماء والأشلاء والخراب والدمار !!!

    وعرضنا من الدروس المستفادة ما يلي :

    أولا : ضرورة الإيمان الصادق بالله- تعالى-, وهذا الإيمان يربي أبناء وبنات المسلمين على حتمية التوكل على الله- تعالى- حق التوكل, وعلى بذل الجهد والمال والفكر من أجل نصرة دين الله في الأرض, وضرورة التحرك المخلص بذلك, مع الاستعداد للتضحية بالنفس والنفيس من أجل تحقيق ذلك النصر, والوثوق التام بأن النصر من الله- تعالى- والاستبشار الفرح بقرب تحققه إن شاء الله .

    ثانيا : مع الإيمان بحقيقة الأخوة الإنسانية , لا بد من التسليم بحتمية الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل , وكان واقع المسلمين في مكة خير شاهد على ذلك , كما أن واقع المسلمين اليوم وهم يتعرضون لمؤامرات أعوان الشيطان من كل حدب وصوب لا يكاد يختلف كثيرا عن واقع الذين آمنوا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من أهل مكة وتعرضوا لاضطهاد كفار قريش .

    ثالثا : ضرورة إحكام التخطيط لكل أمر من أمور المسلمين – وقد فقدوا مرجعيتهم الدينية الموحدة في هذه الأيام-, ولقد كان في تخطيط رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لرحلة الهجرة درسا لكل مسلم ومسلمة لا يجوز أن ينسى خاصة في أيام المحن الشديدة التي يتعرض لها مسلو اليوم .

    وفي مقال اليوم نواصل استعراضنا لعدد لعدد آخر من الدروس المستفادة من هذا الحدث الهام وذلك في النقاط التالية :

    أولا : ضرورة اليقين في رعاية الله – تعالى – لعباده المؤمنين :

    في العتمة من ليلة الهجرة النبوية الشريفة، طوق بيت النبي- صلى الله عليه وسلم- أحد عشر شاباً من كفار قريش المتوشحين بالسيوف، وأخذوا يرصدون كل حركة فيه. وعند منتصف الليل قام النبي - صلوات ربي وسلامه عليه – ليخلفه علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- في فراشه، وخرج رسول الله من بين المطوقين للبيت دون أن يشعروا به، لأن الله – تعالى – كان قد أغشى أبصارهم بالكامل فلم يروه، وأخذ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حفنة من تراب في يده الشريفة, وجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو قوله- تعالى- (يس * وَالْقُرْآنِ الحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * تَنزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَداًّ وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَداًّ فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ * وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ *) حتى فرغ من هذه الآيات , ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا, ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب , فأتاهم آت ممن لم يكن معهم , فقال:" ما تنتظرون ههنا؟ قالوا : محمدا ؛ قال : خيبكم الله! قد والله خرج عليكم محمد, ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا, وانطلق لحاجته, أفما ترون ما بكم؟ فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب , ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائما عليه برده , فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي- رضي الله عنه- عن الفراش, فقالوا: والله لقد صدقنا الذي حدثنا" (سيرة ابن هشام) ثم تحرك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- للقاء أبي بكر كي ينطلقا في رحلة الهجرة، عامدين إلى غار ثور.

    وكان في خروج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من طوق المحاصرين لبيته دون أن يشعر به أي منهم معجزة حسية تشهد برعاية الله – تعالى – لأنبيائه وأوليائه والصالحين من خلقه, وهي معجزة وكرامة قابلة للتكرار والإعادة في كل ظرف مشابه حتى قيام الساعة.

    ثانيا: التأكيد على أن حب مكة المكرمة (بصفة خاصة) وحب الوطن (بصفة عامة) من صميم الإيمان بالله- تعالى-:

    خرج المهاجران الكريمان من خوخة في ظهر بيت أبي بكر، قاصدين جبل "ثور" إلى الجنوب من مكة، ولكن قبل البدء في مسيرة الهجرة وقف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على رابية صغيرة في أحد أسواق مكة، واتجه ببصره إلى الكعبة المشرفة يودع أحب بقاع الأرض إلى الله – تعالى – وإليه قائلاً: "والله إني لأخرج منك وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلي، وأنك أحب أرض الله إلى الله – عز وجل – وأكرمها عليه، وإنك خير بقعة على وجه الأرض، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت". وهذا درس في حب مكة المكرمة (بصفة خاصة) وفي حب الأوطان (بصفة عامة) يجب أن يتأسى به كل مسلم.

    ثالثا: ضرورة حب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وحب صحابته الكرام :

    سار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ومعه أبو بكر مسافة عشرة كيلو مترات على الأقدام متجهين جنوباً قاصدين غار "ثور"، وقد حمل أبو بكر معه كل ثروته، ولم يترك لأبنائه منها شيئاً، وسار وهو خائف على رسول الله من أن تلمحه عين من أعين كفار ومشركي قريش، فتارة يمشي أمامه وتارة يأتي خلفه، وثالثة عن يمينه، ورابعة عن يساره، فسأله رسول االله عن ذلك فقال: "يا رسول الله! أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك، لا آمن عليك".

    وبعد صعود جبل ثور، وهو جبل شامخ الارتفاع، صعب المرتقى، كثير الأحجار الصلدة، الناتئة، وصل النبي وصاحبه إلى فم الغار، وهم- صلى الله عليه وسلم-بدخوله، فسبقه أبو بكر قائلاً: "لا تدخل يا رسول الله حتى أدخله قبلك، فإن كان فيه شيء أصابني دونك".

    دخل أبو بكر إلى جوف الغار، ودار على جوانبه يتفحصها، فوجد فيها جحوراً كثيرة، فشق ثوبه، ومزقه قطعاً دار بها على جوانب الغار يسد جحورها بخرق الثوب حتى نفدت، وبقي جحران متقاربان لم يجد لديه ما يسدهما به، فاستلقي على أرض الغار مواجهاً هذين الجحرين وعمد إلى سدهما بقدميه خشية أن يكون فيهما شيء من الهوام، ثم نادى على رسول الله فدخل، ووضع رأسه الشريفة على أحد فخذي أبي بكر ونام من شدة الإجهاد.

    بعد فترة من الزمن فوجئ أبو بكر بحية تلدغه من أحد الجحرين اللذين سدهما بقدميه، فتحمل الألم ولم يحرك قدمه حتى لا تخرج الحية فتؤذي رسول الله, ولكن الألم زاد عليه فبدأ يبكي بكاءً مكتوماً من شدة الألم، وسقط شيء من دموعه على وجه رسول الله فتنبه مستيقظاً سائلاً: "ما لك يا أبا بكر؟" فقال: لدغت يا رسول الله – فداك أبي وأمي – فعالج رسول الله مكان اللدغة فشفيت.

    ولما جاء وقت الفجر، ووصل نور النهار إلى قلب الغار لاحظ رسول الله أن أبا بكر لا يلبس الثوب الذي كان عليه حين خرجا من مكة، فسأله عنه فأخبر بأنه مزقه ليسد به جحور الغار خوفاً من الهوام، فرفع النبي- صلى الله عليه وسلم- يديه إلى السماء قائلاً: "اللهم اجعل أبا بكر في درجتي يوم القيامة" (أبو نعيم – حلية الأولياء). وهذا درس لا ينسى في حب رسول الله وفي مقام الصحبة في الله
    صفحة الأحاديث النبوية

    http://www.facebook.com/pages/الاحاد...01747446575326

إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ....*)
    بواسطة الياس عيساوي في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 23-05-2013, 06:20 PM
  2. وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُو
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 23-09-2012, 09:59 PM
  3. وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُو
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-01-2011, 12:54 AM
  4. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 19-03-2010, 07:55 PM
  5. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 27-09-2005, 04:54 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ

إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ