بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حرب على كتب "التراث الإسلامي" ..لماذا؟



تقرير إخباري ـ خالد مصطفى | 23/1/1432 هـ

تزايدت في الفترة الأخيرة الحرب على كتب التراث الإسلامي التي تحمل ثقافة الأمة ودينها بدعوى أنها كتب "سلفية متطرفة", وهي مرحلة أخرى من مراحل تجفيف المنابع التي تم إطلاقها منذ سنوات في محاولة لمواجهة المد الإسلامي المتزايد, ويقف في صدارة المحاربين عتاة العلمانيين داخل بعض الانظمة وذلك لمصلحة كتب الخلاعة والفساد.

والعجيب أن بعض المحاربين لكتب التراث من الليبراليين هم أكثر المدافعين عما يسمى حرية "الإبداع والفكر" وعندما يتم منع بعض الكتب المناوئة للدين والهادمة للأخلاق يشنون حملة شعواء على "محاكم التفتيش" في الوقت الذي يلوذون فيه بالصمت التام عند منع كتب التراث الإسلامي.

لقد صادرت الكويت منذ سنوات كتبا للشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ بن عثيمين بحجة أنها "قد تحدث بلبلة وشرخا في بنية المجتمع" قبل أن تتراجع بعد احتجاجات بعض النواب الإسلاميين, كما تم منع عدد كبير من كتب التراث الإسلامي في معرض الجزائر الدولي للكتاب منها كتب لابن تيمية وحسن البنا وسيد قطب وابن باز والفوزان, وكذلك فعلت القاهرة في معرضها حيث اشترطت أن تكون 50% من الكتب المعروضة من إصدارات 2009 و2010 , ومنعت تونس عددا كبيرا من كتب التراث الاسلامي على رأسها كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وكتب ابن قيم الجوزية رحمة الله عليهما، تحت ذريعة أنها تدخل ضمن الكتب "الظلامية" التي تتعارض مع "اختيارات الحكومة التونسية التنويرية والحداثية", ومن آخر هذه الحوادث ما ذكرته صحيفة ليبيا اليوم المستقلة بشأن مصادرة كتب للشيخ المحدث ناصر الدين الالباني والشيخ يوسف القرضاوي في ليبيا بواسطة هيئة الاوقاف, وهما محسوبان على التيار السلفي. تعدد الحوادث مع تعدد البلدان يؤكد أن الظاهرة في اتساع كما أن المواجهات التي تحدث في هذه البلدان وغيرها منذ وقت طويل مع التيار السلفي يشير إلى أن الحرب على كتب التراث جزء من استراتيجية واسعة، كما أنها تجسد حالة من العداء لا تطال كتب التيار السلفي كتيار بل كتب السلف السابقين أنفسهم.

إن التركيز في المنع هو على كتب التراث الإسلامي والكتب التي تسير على نهجها, وليس جميع كتب التراث فهناك كتاب مثل ألف ليلة وليلة مثلا مليء بالخزعبلات والألفاظ الخادشة والمشاهد الجنسية وقد ووجه من طالب بمنعه بحملة تشويه كبيرة رغم صدرو حكم قضائي بذلك؛ مما يوضح أن المقصود من وراء ذلك فصل الأمة عن دينها وعن أصوله في ظل المطالبة بما يسمى "تجديد الخطاب الديني" حيث يتم تفصيل أحكام دينية تتناسب مع ما يريده الغرب والعلمانيون والحداثيون, والضرب بتفاسير وشروح الفقهاء بمن فيهم الأئمة الأربعة عرض الحائط, ويفتح ذلك الباب واسعا أمام من يدعو لإلغاء السنة والاكتفاء بالقرآن "باعتبارها تدخل في إطار التراث" و"الكتب الصفراء" و"يصعب التأكد من صحتها", على حد زعمهم. إنها خطوة في طريق تغريب المجتمعات الإسلامية ففي الوقت الذي يتم منع كتب التراث ووصمها "بالتطرف" يتم ترجمة كتب غربية ذات ثقافة مغايرة دون تمحيص ما فيها وملائمته لمجتمعاتنا مقارنة بما يحدث في الغرب الذين يعتنون أشد العناية بتراثهم ويعتبرونه دعامة للحفاظ على هويتهم.

إن انتقاد بعض الكتب الغربية المترجمة وبعض كتب التغريبيين والحداثيين يضعك مباشرة في خانة "الرجعيين" حتى أن بعض المعتدلين من العلمانيين يخشى أن يبدي وجهة نظره في بعض هذه الكتب خوفا من حملة الاتهامات, أما إذا صوبت السهام ناحية كتب التراث الإسلامي فعندئذ تخرج عبارات مدافعة عن "حماية العقل العربي من الخرافات" و أهمية"تنقيح التراث". لقد بدأت منذ فترة ليست بالقصيرة الحرب على بعض مظاهر التدين كالنقاب واللحية ووصفها "بالسلفية" والآن بدأت مرحلة جديدة لنسف الاصول التي يقوم عليها الدين تحت لافتة منع "الكتب التراثية التي تجرنا للخلف" فيا ترى ما هي المرحلة اللاحقة؟



موقع المسلم - تقرير إخباري ـ خالد مصطفى | 23/1/1432 هـ