ولا تقف ما ليس لك به علـم

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام منتديات كلمة سواء منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد موقع الجامع
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
موقع المسيحية في الميزان غرفة الحوار الإسلامي المسيحي دار الشيخ عرب مكتبة المهتدون
موقع الأستاذ محمود القاعود الموسوعة شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلام
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مدونة الإسلام والعالم شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

ولا تقف ما ليس لك به علـم

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ولا تقف ما ليس لك به علـم

  1. #1
    الصورة الرمزية شمائل
    شمائل متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    10,706
    الديانة
    الإسلام - Islam
    الجنس
    أنثى - Female
    آخر نشاط
    24-09-2014
    على الساعة
    01:19 AM

    افتراضي ولا تقف ما ليس لك به علـم

    من ملامح المنهج القرآني في المعرفة
    ولا تقف ما ليس لك به علـم

    يقول الحق تبارك وتعالى: في الكتاب العزيز:
    "وّلا تّقًفٍ مّا لّيًسّ لّكّ بٌهٌ عٌلًمِ إنَّ السَّمًعّ وّالًبّصّرّ وّالًفٍؤّادّ كٍلٍَ أٍوًلّئٌكّ كّانّ عّنًهٍ مّسًؤٍولاْ 36" (الإسراء).
    هذه الآية حددت منافذ المعرفة للإنسان، وهي السمع والبصر والفؤاد، فالإنسان يدرك الأشياء عن طريق ما يسمع ويرى ويفكر، فقد أخرجه الله من بطن أمه لا يعرف شيئاً، وجعل له هذه الوسائل ليستقبل بها كل ألوان العلم والمعرفة
    "وّاللَّهٍ أّّخًرّجّكٍم مٌَنً بٍطٍونٌ أٍمَّهّاتٌكٍمً لا تّعًلّمٍونّ شّيًئْا وّجّعّلّ لّكٍمٍ السَّمًعّ وّالأّّبًصّارّ وّالأّّفًئٌدّةّ لّعّلَّكٍٍمً تّشًكٍرٍونّ 78" (النحل).
    ونعمة الإدراك والمعرفة من النعم التي اختص الله بها الإنسان، ومن ثم كانت له تلك المنزلة التي تطلعت إليها الملائكة، ولكن مشيئة الله اقتضت أن يكون هو صاحب تلك المنزلة، منزلة الخلافة في الأرض لأنه منح أسبابها ووسائلها، وفي مقدمة هذه الأسباب نعمة المعرفة والإدراك، والتفكير والتدبر.
    والإنسان مسؤول أمام خالقه عن كل ما أنعم به عليه، وبخاصة نعمة العقل والفهم، ونعمة الرأي والاجتهاد والحكم، ونعمة النطق والقول، حتى لا يتجاوز بهذه النعمة حدودها المشروعة، لتظل آية على قدرة الله، وآية على فضل الله، ووسيلة للعظة والاعتبار، ومعياراً سليماً للنظر العلمي، والإدراك المعرفي.
    والآية في مستهلها تنهى عن أن يتتبع الإنسان ما ليس له به علم، فمعنى ولا تَقْفُ، أي لا تسترسل في الحديث عما لا تعلم، وعليك أيها الإنسان أن تدرك مسؤوليتك عن وسائل المعرفة والعلم التي منحك الله إياها حتى تقف عند الحد الذي ينبغي أن تقف عنده، والآية بهذا تقيم منهجاً كاملاً للقلب والعقل يشمل كل خصائص المنهج العملي الذي عرفته البشرية حديثاً، ويضاف إلى هذا استقامة القلب، ومراقبة الله، ميزة الإسلام على كل المناهج العلمية الجافة.
    والتعبير في الآية "بما ليس" يدل على كل شيء، لا علم للإنسان به لأن "ما" أداة عموم فتشمل كل شيء، وهذا يعني أن المسلم لا يقبل خبراً إلا إذا كان على يقين منه، وقناعة به، وأن ما لا يعرفه، أو يطمئن إلى صحته فإنه لا يخوض فيه، ولا يتحدث عنه، لأن الحديث في هذه الحالة ضرب من الافتراء، ولأن الظن أكذب الحديث، ولأن المؤمن كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكذب أبداً.
    إن التثبت من كل خبر، ومن كل ظاهرة، ومن كل حركة قبل الحكم عليها هو دعوة القرآن الكريم، ومنهج الإسلام الدقيق، ومتى استقام القلب والعقل إلى هذا المنهج لم يبق مجال للوهم والخرافة في عالم العقيدة، ولم يبق مجال للظن والشبهة في عالم الحكم والقضاء والتعامل، ولم يبق مجال للأحكام السطحية والفروض الوهمية في عالم البحوث والتجارب والعلوم.
    وإذا كان العالم في الإسلام لا يحل له أن يكتم علماً يعرفه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة" (رواه الإمام الترمذي)، ولأن في كتمان العلم لوناً من الخيانة لمهمة العالم التي هي امتداد لرسالة الأنبياء، فإن العالم في الإسلام ينبغي عليه أن يقف عند حد ما يعلم، فإذا سئل عما لا يعرفه فإن عليه أن يجهر بأنه لا يدري شيئاً عما سئل عنه، وإذا عكف على مشكلة علمية ببحثها، ثم عجز عن الوصول إلى نتيجة يطمئن إليها، فإن واجباً عليه أن يعلن عن عجزه، وعدم قدرته على دراسة تلك المشكلة، ويقول: لا أدري.
    وهذا المبدأ "مبدأ لا أدري" من أعز ما يقدمه الإسلام للمنهج العلمي كما تشير هذه الآية
    ولا تقف ما ليس لك به علم
    وفي تاريخ الفكر الإسلامي شواهد كثيرة تدل على أمانة العلماء، وتواضعهم وشجاعتهم في التصريح بأنهم لا يعلمون، وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنه: إذا ترك العالم قول لا أدري أصيبت مقالته، وروي عن بعض الحكماء قال: ليس من فضيلة العلم إلا علمي بأني لست أعلم، كما روي أيضاً: من قال: لا أدري علم فدرى، ومن انتحل ما لا يدري أهمل فهوى، ولا ينبغي للرجل وإن صار في طبقة العلماء الأفاضل أن يستنكف من تعلم ما ليس عنده ليسلم من التكلف له.
    والنصوص في هذا كثيرة، وتدل على مجموعها على أن العالم يجب أن يقف عند حد ما يعلم، وأن يكل علم ما لا يعلمه إلى الله
    وفوق كل ذي علم عليم(يوسف: 76)
    وأن يدرك أن الإنسان مهما امتد به أجله لا يعلم من العلم إلا قليلاً، فلا بأس في أن يجهل منه أكثر مما يعلم، ومن هنا وجب عليه ألا يهجم على ما لا علم له به، لأنه إن فعل فإما أن يكذب، والكذب من أكبر الكبائر، ولا يصدر عن مسلم، وإما أن يرجم بالظن، وهو محظور في الإسلام، فلم يبق إلا أن يعترف بعدم علمه، فإن كابر وأبى أن يعترف بجهله فهو إما كاذب أو آخذ بالظن، وبذلك يكون قد قال على الله ورسوله ما لا يعلم، وكفى بذلك إثماً يورده موارد التهلكة، روي عن سعيد بن جبير أنه سئل عن شيء، فقال: لا أدري، ثم قال: ويل للذي يقول لما لا يعلم إني أعلم.
    إن مبدأ "لا أدري" في منهج البحث الإسلامي هو في جوهره مبدأ الأمانة والصدق والتواضع والشجاعة الأدبية والمسؤولية العلمية في المناهج الوضعية الحديثة، ولكن يضاف إلى المنهج الإسلامي استقامة القلب ومراقبة الله، وهذا ما لا تعرفه المناهج العقلية الجافة، ولعل هذا سر شقاء الإنسانية في ظلها على الرغم من آثارها الحضارية المادية الباهرة.
    على أن ذلك المبدأ "مبدأ لا أدري" يرشد إلى أن العالم لا يعد عالماً بكثرة علمه، وإنما يعد عالماً بمقدار أمانته وصدقه وحرصه على أن يبرأ من شوائب الغرور والزهو والادعاء، وحرصه كذلك على سماحته، وسعة صدره، وإصغائه لكل رأي وإن خالفه، فهو لا يضيق ذرعاً بمن يجادله، أو يستدرك عليه ما قد يكون قد فاته مما لا يدريه.
    إن هذه الآية:
    ولا تقف ما ليس لك به علم..
    تضع أمام العلماء والباحثين قاعدة علمية أصيلة، وهي أن يمسك الإنسان عن الخوض فيما لا علم له به، وألا يتجرأ على القول في أمر لا يفقهه، وأن يكون حرصه على التوقف أكثر من حرصه على أن يسارع بإبداء الرأي وإصدار الحكم.
    والآية مع ذلك ترشد الأمة، علماء وغير علماء إلى وجوب التثبت من كل ما يلقى إليها من أخبار، كما ترشدها إلى وجوب الصدق والدقة فيما يدلي به الإنسان من شهادات أو معلومات.
    إن جملة المعاني التي تدل عليها تلك الآية تدور في فلك الأمانة في البحث، والوعي في تلقي الأخبار، والإيمان بالمسؤولية عن كل ما يصدر عن الإنسان من قول أو فعل، فهي من ثم دعوة للبحث العلمي النافع والنظر الفكري الصادق، ودعوة أيضاً لمواجهة الأراجيف والأباطيل بمنطق عقلي يميز بين الخبيث والطيِّب من الكلم، وبين الصدق والكذب من الأخبار، حتى يظل المجتمع الإسلامي مجتمع الفضيلة بمفهومها الشامل، لتظل له بين المجتمعات الإنسانية منزلة الريادة والشهادة والخيرية.

    بقلم /أستاذ ورئيس قسم الفقه والأصول ـ كلية الشريعة ـ جامعة قطر.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    351
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    01-05-2011
    على الساعة
    08:00 PM

    افتراضي

    بارك الله بمجهودك

ولا تقف ما ليس لك به علـم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. علـم الأجنـــة فــي ضوء القرآن والسنة
    بواسطة kholio5 في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 30
    آخر مشاركة: 01-06-2007, 09:26 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

ولا تقف ما ليس لك به علـم

ولا تقف ما ليس لك به علـم