أمثال في القرآن الكريم

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

صفحة التعليق على الحوار بين الأخ (السيف العضب) و الضيف (The lord) » آخر مشاركة: The Lord | == == | هل صُلب يسوع أم آخر ؟؟ » آخر مشاركة: أبو حته | == == | بعد الخاروف ... جاء البصل » آخر مشاركة: الا حبيب الله محمد | == == | بمناسبة عيد القيامة وعيد شم النسيم » آخر مشاركة: الا حبيب الله محمد | == == | أنا أخوكم د. نيو و فى حاجة عاجله لمساعدة كل أخ و أخت على دراية بالfacebook و twitter » آخر مشاركة: huria | == == | الخنزير فى الإسلام.. تحريم لعنة.. بقلم د. زينب عبد العزيز » آخر مشاركة: الا حبيب الله محمد | == == | لماذا حرّم الإسلام أكل لحم الخنزير ؟ » آخر مشاركة: ابو طارق | == == | اله الكتاب المقدس بين الانسانية والكدب » آخر مشاركة: الا حبيب الله محمد | == == | يشرفني دعوة صديقي (The Lord) لحوار مع الحبيب (السيف العضب) أرعاه تحت مظلة التهذيب. » آخر مشاركة: The Lord | == == | تدمير اسطورة يسوع بلا خطيه هو دليل على الالوهيه » آخر مشاركة: ابو طارق | == == | المسيحيون هم الذين حرفوا الكتاب المقدس أم اليهود ؟ » آخر مشاركة: ابو طارق | == == | جبل الجودي أم أراراط ؟ سفينة نوح بين القرآن و الكتاب المقدس » آخر مشاركة: ابو طارق | == == | نائب الرب على الارض خان الامانة وعبد دمية وعروسة » آخر مشاركة: ابو طارق | == == | Why does He force me to live? » آخر مشاركة: شمائل | == == | La mauvaise interprètation du pronm NOUS » آخر مشاركة: شمائل | == == | What is the wisdom behind the creation of Jesus (pbuh) without a father? » آخر مشاركة: شمائل | == == | My First Summer as a New Muslim Woman » آخر مشاركة: شمائل | == == | تقرير رهيب (ارجو التعليق) » آخر مشاركة: نورالدين الحويني | == == | My First Year As A Muslim » آخر مشاركة: شمائل | == == | Taking My First Steps in Islam, Where to Go? » آخر مشاركة: شمائل | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام منتديات كلمة سواء منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد موقع الجامع
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
موقع المسيحية في الميزان غرفة الحوار الإسلامي المسيحي دار الشيخ عرب مكتبة المهتدون
موقع الأستاذ محمود القاعود الموسوعة شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلام
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مدونة الإسلام والعالم شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

تنبيه إداري : رجاء العلم أن الرسائل الخاصة التي مر عليها أكثر من شهر سيتم مسحها تلقائيًا.

 

       

         

 

    

 

 

    

 

أمثال في القرآن الكريم

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 14

الموضوع: أمثال في القرآن الكريم

  1. #1
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    3,997
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    15-05-2013
    على الساعة
    01:38 PM

    افتراضي أمثال في القرآن الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    هذا الموضوع متجدد ، وهو عبارة عن حلقات فتابعونا بارك الله بكم .

    أبدأ أحبتي في الله بما كتبه الدكتور صفاء الدين محمد :


    أمثال القرآن الكريم


    أ. صفاء الدين محمد أحمد



    القرآن الكريم بألفاظه ومعانيه وأساليبه ونظمه وإعجازه يسلب العقول والألباب, ويأسر القلوب والأبصار, ومن جملة بلاغته وروعة بيانه, وأسلوبه الراقي الأمثال القرآنية, قال تعالى: [وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ] العنكبوت:43 وقال تعالى: [وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا القُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ] الزُّمر:27 ولأهمية موضوع الأمثال وما تشتمل عليه من عبر ودروس وقيم تربوية, ومعاني مباركة, فهذا مقال أتناول فيه تعريف «المثل» ومعانيه التي جاء بها.

    معنى المَثَل: النظير (في الأصل), ثم نُقل منه إلى القول السائر, أي: الفاشي الممثّل مضربُه بمورده(1).
    وللمَثَل أهمية كبرى في إفهام الناس, وتأثير عجيب في الأسماع, وتقرير غريب في ترسيخ المعاني في الأذهان.
    قال ابن المقفع: إذا جعل الكلام مثلاً كان أوضح للمنطق, وآنق للسمع, وأوسع لشعوب الحديث(2).
    وقال ابن القيم: إن النفس تأنس بالنظائر والأشباه الأُنس التام, وتنفر من الغُربة والوحدة وعدم النظير, وبالأمثال يزداد المعنى ظهوراً ووضوحاً, فالأمثال شواهد المعنى المراد, ومزكية له, فهي كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه, وهي خاصة العقل ولُبّه وثمرته(3).
    وإذا نظرنا إلى عيون البيان, وينابيع الفصاحة وجدنا أغزرها متمثلاً بالقرآن الكريم, فإذا تقصينا أسراره غصنا منه في بحر عميق لا قرار له, وصدرنا عن صنوف الأدب, وأنواع الحِكَم.
    وبحُسن التلاوة, وكثرة الصقل لها تنهال علينا المعاني الثرة, وتنكشف لنا الفهوم الدقيقة انكشافاً باهراً لا ينكشف لمن مَرَّ عليه مَرّاً خفيفاً.
    فمن ألوان الفصاحة في القرآن الكريم (المَثَل القُرآني), فله في الأُذنِ نغمة لذيذة كنغمة التسبيح وقت السحر, وله في الفم حلاوة كحلاوة العسل لمن لم يطْعَمْهُ من زمن طويل, قال الشاعر:
    لا يعرفُ الشوقَ إلَّا مَن يكابدُهُ ولا الصبابة إلَّا مَن يُعانيها
    وهذا عِقد من جواهر كريمة قد نظم خمسة عشر مثلاً قرآنياً تخيّرتُها لنجيد حفظها, ولتبتهج المجالس عند ذكرها في مناسباتها, وليفوح شَذا عرْفها طيباً وروحاً, ليعود شبابنا وشيبُنا إلى ذلك الصرح الوطيد, والقرآن المجيد, والشجرة الباسقة, فيقطفون منها نوادر الأمثال, وجواهر الحكم, وقلائد الأدب, كلٌ على قدر همّته وعزيمته, قال (المتنبي):
    عَلىَ قَدْرِ أهلِ العَزْم تأتي العزائمُ وتأتي على قَدْرِ الكِرَام المكارُ
    (عقد) من أمثال (القرآن):
    1- [فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ] الزُّخرف:56
    - يُقال: للحث على اتخاذ العبرة والعظة من أحداث التاريخ, والاستفادة من أخبار السالفين.
    ومعنى كلمة (سَلَفاً) حجّة للهالكين, و (مَثَلاً) عبرة, و (الآخرين) الناجين.
    2- [يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلَى] طه:63
    - يقال في حكاية قول المبطلين لجماعتهم في عدم استماعهم لأهل الحق, وأن كل حزب بما لديهم فرحون.. وكلمة (المثلى) تأنيث الأمثل.
    3- [إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ] الأنبياء:52
    - يقال لمن تعلق قلبه في الدنيا, وانهمك فيها, على سبيل التحقير, والتوبيخ, و (التماثيل) بمعنى: الأصنام.
    4- [كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ] البقرة:118
    - يقال لمن يقلد غيره تقليداً أعمى, القول هو أرنا الله جهرة, وفي ذلك تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه قد تُعُنِّتْ عليه كما تُعُنِّت على مَن قبله.
    5- [وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ] فاطر:14, وورد في المثل العربي: «على الخبير سقطت»(4) .
    - يقال في العثور على الخبير بكنه الأمور دون سائر المخبرين.
    6- [لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُونَ] الصَّفات:61
    - يقال للترغيب في نيل محبوب, أي: فليجدّ المجدّون.
    7- [يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ] آل عمران:13
    - يقال لمن يهاب غيره مع قلته .
    8- [فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ] البقرة:264
    - يقال لمن ينفق ماله رياء, ومعنى (صفوان): حجر أساس, و (وابل): مطر كثير, و(صلداً): أجرد لا شيء عليه.
    9- [وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا] الفرقان:33
    - يقال في دحض الباطل, وقمع الفساد, قال الله تعالى: [بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ] الأنبياء:18
    - ومعنى (تفسيراً) بياناً وهداية.
    10-[ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا] الإنسان:28
    - يقال في الترهيب بإهمال فِئة, والإتيان بآخرين.
    11- [وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ] العنكبوت:43
    الأمثال والتشبيهات طُرق تبرز فيها المعاني المحتجبة للأفهام, وكان «عمرو بن مرة» يقول: ما مررت بآية من كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنني, لأنني سمعت الله تعالى يقول: [وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ] العنكبوت:43
    يفهم أن الآية تقول له حينئذٍ: «وأنت لست من العالمين».
    12- [مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ] العنكبوت:41
    - يقال للضعيف يلجأ إلى ضعيف مثله فلا يستفيد منه شيئاً.
    13- [وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا] النور:39
    - يقال لمن يظن أنه على شيء, وهو عند انكشاف الحقائق على خلاف ما كان يظنه.
    ومعنى (البقيعة) الأرض الخالية القفر من البناء والشجر والنبات, و (الظمآن) الذي اشتد عطشه فرأى السراب فظنه ماء فتبعه, فلم يجده شيئاً بل خافه, وهو أحوج ما كان إليه.
    14- [فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ*كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ] *فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ] المدَّثر:49ـ51
    - يقال لمن يعرض عن الخير وينفر منه.
    ففي الآية شَبَّه الله الكافرين في إعراضهم ونفورهم عن القرآن الكريم بحُمر رأت الأسد والرماة ففرَّت منه, وهذا من بديع التمثيل.
    15- [يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوبُ* مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ] الحج:73ـ74
    - يقال لمن يلجأ إلى عاجز, وهذا العاجز لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الضر, ولا يجلب لها النفع, مع وجود المعين القوي العزيز, وبذلك يكون ما قدر القوي حق قدره, ولا عرفه حق معرفته.
    ومعنى (الطالب) العبد, و (المطلوب) المعبود.







    --------------------------------------------------------------------------------


    * القرآن: مصدر (قرأ), وقد تُحذف الهمزة تخفيفاً, فيقال: قُرَان, وكان (إسماعيل بن قُسطنطين) شيخ (الشافعي) رحمهما الله, لا يهمز القُرَان, وكان يقول: القران اسم, وليس بمهموز, ولم يؤخذ من (قَرَأْتُ), ولكنه اسم لكتاب الله مثل التوراة والإنجيل, ويهمز (قرأت) ولا يهمز (القران).
    وكذلك كان (أبو عمرو بن العلاء) لا يهمز (القرآن). لسان العرب 128:1, وتاج العروس 103:1 (مادة قرأ), والجُمَانة: حَبَّة تُعْمَلُ من الفضّه كالدُرَّة, وجَمْعُهُ (جُمَان) مختار.
    1- كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي.
    2- مجمع الأمثال: 6:1.
    3- إعلام الموقعين عن رب العالمين 239:1 وما بعدها.
    4- قائل هذا المثل العربي (مالك بن جُبَير العامري), وكان من حكماء العرب, وتمثل به (الفرزدق) لـ (الحسين بن علي) رضي الله عنهما حين أقبل يريد العراق, فلقيه وهو يريد الحجاز, فقال له (الحسين) رضي الله عنه: ما وراءك؟ قال: على الخبير سَقَطت, قلوبُ الناس معك, وسيوفُهم مع بني أمية, والأمر ينزل من السماء, فقال (الحسين) رضي الله عنه: صدقتني, مجمع الأمثال 24:2.
    نقول: ما أجمل هذا المثل, وما أبهاه! ولكنه حين يُقرن بالقرآن, ويجعل بجانبه يتضاءل ويتصاغر, ويسقط خجلاً وحياءً.

    المصدر

    http://http://www.almenhaj.net/makal.php?linkid=2051

    يتبع ان شاء الله .
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  2. #2
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    3,997
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    15-05-2013
    على الساعة
    01:38 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم




    أمثال في القرآن الكريم 1





    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير البرية محمد وآله وصحبه أجمعين :


    لقد زخر القرآن بذكر العديد من الأمثال التي لها أثرٌ عظيم في التأثير على السامعين ؛ سواء في لغتها التي بلغت ذروة الفصاحة والبيان ، أو في المدلول والمحتوى الذي يتضمنه المثل ، أو في مدى ملامسته لشغاف القلوب وتأثيره الكبير في النفوس .


    ودل على هذا قوله -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه الترمذي عن علي -رضي الله عنه-: "إنَّ الله أنزل القرآن آمرًا وزاجرًا، وسنة خالية، ومثلاً مضروبًا".
    وسنتناول في هذه السلسلة بعض الأمثال التي ضربها الله سبحانه وتعالى في قرآنه العظيم .

    وسنبدأ بهذا المثال عن المنافقين وما أكثرهم هذه الأيام ،، يقول رب العزة في كتابه العزيز في حق المنافقين: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ } سورة البقرة .
    فضرب للمنافقين بحسب حالهم مثلين مثلا ناريا ومثلا مائيا لما في الماء والنار من الإضاءة والإشراق والحياة فإن النار مادة النور والماء مادة الحياة وقد جعل الله سبحانه الوحي الذي أنزل من السماء متضمنا لحياة القلوب واستنارتها ولهذا سماه روحا ونورا ، وأخبر عن حال المنافقين بالنسبة إلى حظهم من الوحي أنهم بمنزلة من استوقد نارا لتضيء له وينتفع بها وهذا لأنهم دخلوا في الإسلام فاستضاءوا به وانتفعوا به وآمنوا به وخالطوا المسلمين ، ولكن لما لم يكن لصحبتهم مادة من قلوبهم من نور الإسلام طغى عنهم وذهب الله بنورهم ولم يقل نارهم ، فإن النار فيها الإضاءة والإحراق فذهب الله بما فيها من الإضاءة وأبقى عليهم ما فيها من الإحراق وتركهم في ظلمات لا يبصرون ، فهذا حال من أبصر ثم عمي وعرف ثم أنكر ودخل في الإسلام ثم فارقه بقلبه لا يرجع إليه ولهذا قال: {فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ}.

    ثم ذكر حالهم بالنسبة إلى المثل المائي فشبههم بأصحاب صيب وهو المطر الذي يصوب أي ينزل من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق، فلضعف بصائرهم وعقولهم اشتدت عليهم زواجر القرآن ووعيده وتهديده وأوامره ونواهيه وخطابه الذي يشبه الصواعق ، فحالهم كحال من أصابه مطر فيه ظلمة ورعد وبرق فلضعفه وخوفه جعل أصابعه في أذنيه خشية من صاعقة تصيبه ، وكذلك المشركون على اختلاف شركهم إذا جرد لهم التوحيد وتليت عليهم نصوصه المبطلة لشركهم اشمأزت قلوبهم وثقل عليهم لو وجدوا السبيل إلى سد آذانهم لفعلوا ، وكذلك نجد أعداء رسول الله ثقل ذلك عليهم جدا فأنكرته قلوبهم ، وهذا كله شبه ظاهر ومثل محقق من إخوانهم من المنافقين في المثل الذي ضربه الله لهم بالماء فإنهم لما تشابهت قلوبهم تشابهت أعمالهم.


    وقد ذكر سبحانه المثلين المائي والناري في سورة الرعد ولكن في حق المؤمنين فقال تعالى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَال } الرعد 16 .
    شبه الوحي الذي أنزله لحياة القلوب والأسماع والأبصار بالماء الذي أنزله لحياة الأرض بالنبات وشبه القلوب بالأودية فقلب كبير يسع علما عظيما كواد كبير يسع ماء كثيرا ، وقلب صغير إنما يسع بحسبه كالوادي الصغير فسالت أودية بقدرها واحتملت قلوب من الهدى والعلم بقدرها .كما أن السيل إذا خالط الأرض ومر عليها احتملت غثاء وزبدا فكذلك الهدى والعلم إذا خالط القلوب أثار ما فيها من الشهوات والشبهات ليقلعها ويذهبها كما يثير الدواء وقت شربه من البدن أخلاطه فتكرب بها شاربه ،وهي من تمام نفع الدواء فانه أثارها ليذهب بها فإنه لا يساكنها وهكذا: {يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ} . ثم ذكر المثل الناري فقال: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ} وهو الخبث الذي يخرج عند سبك الذهب والفضة والنحاس والحديد فتخرجه النار وتميزه وتفصله عن الجوهر الذي ينتفع به فيرمى ويطرح ويذهب جفاء فكذلك الشهوات والشبهات يرميها قلب المؤمن ويطرحها ويجفوها كما يطرح السيل والنار ذلك الزبد والغثاء والخبث ،ويستقر في قرار الوادي الماء الصافي الذي يسقي منه الناس ويزرعون ويسقون أنعامهم ،كذلك يستقر في قرار القلب وجذره الإيمان الخالص الصافي الذي ينفع صاحبه وينتفع به غيره . ومن لم يفقه هذين المثلين ولم يتدبرهما ويعرف ما يراد منهما فليس من أهلهما.


    يتبع بإذن الله ....
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  3. #3
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    3,997
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    15-05-2013
    على الساعة
    01:38 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم




    أمثال في القرآن الكريم


    يقول سبحانه تعالى في تشبيه من أعرض عن كلامه وتدبره: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ} .

    زيادة في العظة والتبيان، فإنَّ هذا القرآن يشبِّهُ حال المعرضين عن آياته، وتدبّر أحكامها ومقاصدها، بالحمير الوحشية التي تستنفر لمجرد رؤية الأسد، وتفرُّ منه خوفاً على حياتها؛ فهم في إعراضهم اليوم في الدنيا عن الإيمان بالله، وعدم اعتناق الإسلام، مثل الحمير الوحشية تماماً في هروبها، خوفاً من الأسد الذي يفترسها..



    وهذا التشبيه يعتبر من بديع القياس التمثيلي، لأن الإعراض عن آيات الله في قرآنه، هو دليل على الجهل والضلال، فكما أنَّ تلك الحيوانات البرية المستوحشة - التي لا تعقل - تقودها غريزتها إلى الفرار من الخطر، هكذا هم الذين يعرضون عن القرآن، وكأنهم يجدون فيه خطراً على وجودهم، فيستنفرون كلَّ جهودهم لتغييبه عن حياتهم، وحياة غيرهم من الناس!.. وهذا يعني، بطريقة اخرى، أنَّ المعرضين عن ذكر الله - وهم أصحاب العقول التي فيها الإِدراك والتمييز - أضلُّ من تلك الحيوانات العجماء، فهي تهرب من الخطر كلّما داهم غريزتَها شيءٌ منه، بينما هم يعرضون عن القرآن الذي ينقذهم - لو اتّبعوه - من آثام الدنيا، وعذاب الآخرة..وهذا، بالإضافة إلى أنَّ تعبير «المستنفرة» أبلغ من «النافرة»، لأنه يعني أنها لشدة خوفها يستنفر بعضُها بعضاً، ويحثه على الهرب، تماماً كما هو حال المعرضين عن الذكر الحكيم، الذين يتواصون، ويحضّون بعضهم بعضاً على الإعراض عنه، ثم ينفرون من ذكر آيات الله بصورة جماعية.


    ولكن لماذا هذا التعنت وعدم الإقرار بصدق القرآن وما جاء فيه من التذكرة والموعظة ؟ وماذا يريد أهل الكفر والإلحاد، وأهل النفاق والضلال من كتاب لا يحمل إلا الحق، ولا يهدي إلاَّ إلى الصراط المستقيم؟ هل يريد كل امرئ منهم أنْ ينزَّل عليه كتاب من السماء يدعوه إلى الإيمان؟ أم يريد كل واحد منهم أنْ تتنزَّل عليه صحيفة في البراءة، والعفو من العقاب حتى يوحِّد الله، ويكون مسلماً لـربّ العالمين؟ أم يطمع كل امرئ أنْ يكون رسولاً يوحى إليه؟ ومحال أن يكون شيء من ذلك، أو أن يُعطى كل امرئ ما يريد، ووفق هواه!.. فالقضية هي أنهم لا يؤمنون بالآخرة، ولا يخافون عذابها، على الرغم مما يذكِّرهم به القرآن بشأنها، وفي كثير من آياته، وسوره.. فإن أعرضوا، وأنكروا «التذكرة» فالذنب يقع على عاتقهم، وسوف يستيقنون من عذاب الآخرة يوم ينالون الخسران المبين، لأن الحق حق، والقرآن هو حق، وهو «تذكرة» لكل عبد منيب، فمن شاء آمن به واتخذ إلى ربّه سبيلاً.. على أنَّ الأمر في نهاية المطاف لا يعود للمعرضين، ولا للناس جميعاً، بل الأمر لله تعالى وحده. ولا يمكن أن يذَّكَّر الناسُ، أو يتذاكروا في أمور الآخرة، وفي حكمة القرآن وعظته، إلاَّ أنْ يشاء الله لهم ذلك. فهو - سبحانه - غنيّ عن عباده أجمعين، وهو أهل التقوى والمغفرة. ولا يستأهل أحدٌ من هؤلاء العباد عفو ربه عنه، ومغفرته له، إلا من تنفعه الذكرى .


    يتبع إن شاء الله .....
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  4. #4
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    3,997
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    15-05-2013
    على الساعة
    01:38 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أمثال في القرآن الكريم - 2


    يقول سبحانه تعالى:
    {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ}.النور 38
    ذكر سبحانه للكافرين مثلين مثلا بالسراب ومثلا بالظلمات المتراكمة وذلك لأن المعرضين عن الهدى والحق نوعان أحدهما من يظن أنه على شيء فيتبين له عند انكشاف الحقائق خلاف ما كان يظنه وهذه حال أهل الجهل وأهل البدع والأهواء الذين يظنون أنهم على هدى وعلم فإذا انكشفت الحقائق تبين لهم أنهم لم يكونوا على شيء وأن عقائدهم وأعمالهم التي ترتبت عليها كانت كسراب يرى في أعين الناظرين ماء ولا حقيقة له ، وهكذا الأعمال التي لغير الله عز وجل وعلى غير أمره يحسبها العامل نافعة له وليست كذلك وهذه هي الأعمال التي قال الله عز وجل فيها: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً}

    وتأمل جعل الله سبحانه السراب بالقيعة وهي الأرض الخالية القفر من البناء والشجر مثل من عمله كسراب فمحل السراب أرض قفر لا شيء بها والسراب لا حقيقة له وذلك مطابق لأعمالهم وقلوبهم التي أقفرت من الإيمان والهدى وتأمل ما تحت قوله: {يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً} والظمآن الذي اشتد عطشه فرأى السراب فظنه ماء فتبعه فلم يجده شيئا بل خانه أحوجُ ما كان إليه ، فكذلك هؤلاء لما كانت أعمالهم على غير طاعة الرسل عليهم الصلاة والسلام ولغير الله جعلت كالسراب فرفعت لهم أظمأ ما كانوا إليها فلم يجدوا شيئا ووجدوا الله سبحانه ثم جازاهم بأعمالهم ووفاهم حسابهم .وفي الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي في حديث التجلي يوم القيامة ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها السراب فيقال لليهود وما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد عزيرا ابن الله فيقال كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد فما تريدون قالوا: نريد أن تسقينا فيقال اشربوا فيتساقطون في جهنم ، ثم يقال للنصارى ما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد المسيح ابن الله فيقال كذبتم ما كان لله صاحبة ولا ولد فما تريدون فيقولون أن تسقينا فيقال لهم اشربوا فيتساقطون. وذكر الحديث وهذه حال كل صاحب باطل فإنه يخونه باطله أحوج ما كان إليه فإن الباطل لا حقيقة له وهو كإسمه باطل فإذا كان الاعتقاد غير مطابق ولا حق كان متعلقه باطلا وكذلك إذا كانت غاية العمل باطلة كالعمل لغير الله عز وجل أو على غير أمره بطل مثل من عرف الحق والهدى وعمل بغيره بطل العمل ببطلان غايته وتضرر عامله ببطلانه وبحصول ضد ما كان يأمله فلم يذهب عليه عمله واعتقاده لا له ولا عليه بل صار معذبا بفوات نفعه وبحصول ضد النفع فلهذا قال تعالى: {وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} فهذا مثل الضال الذي يحسب أنه على هدى.
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  5. #5
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    3,997
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    15-05-2013
    على الساعة
    01:38 PM

    افتراضي

    أما النوع الثاني أصحاب مثل الظلمات المتراكمة في بجر لجي وهم الذين عرفوا الحق والهدى وآثروا عليه ظلمات الباطل والضلال فتراكمت عليه ظلمة الطبع وظلمة النفوس وظلمة الجهل ،حيث لم يعلموا بعلمهم فصاروا جاهلين وظلمة اتباع الغي والهوى فحالهم كحال من كان في بحر لجي لا ساحل له وقد غشيه موج ومن فوق ذلك الموج موج ومن فوقه سحاب مظلم فهو في ظلمة البحر وظلمة الموج وظلمة السحاب وهذا نظير ما هو فيه من الظلمات التي لم يخرجه الله منها إلى نور الإيمان وهذان المثلان بالسراب الذي ظنه مادة الحياة وهو الماء والظلمات المضادة للنور نظير المثلين اللذين ضربهما للمنافقين والمؤمنين وهما المثل المائي والمثل الناري وجعل حظ المؤمنين منهما الحياة والإشراق وحظ المنافقين منهما الظلمة المضادة للنور والموت المضاد للحياة ، فكذلك الكفار في هذين المثلين حظهم من الماء السراب الذي يغرر الناظر فيه ولا حقيقة له وحظهم الظلمات المتراكمة وهذا يجوز أن يكون المراد به حال كل طائفة من طوائف الكفار وأنهم عدموا مادة الحياة والإضاءة بإعراضهم عن الوحي فيكون المثلان صفتين لموصوف واحد ويجوز أن يكون المراد به تنويع أحوال الكفار ،وأن أصحاب المثل الأول هم الذين عملوا مثل المنعم عليهم والضالين والمغضوب عليهم على غير علم ولا بصيرة بل على جهل وحسن ظن بالأسلاف فكانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، وأصحاب المثل الثاني هم الذين استحبوا الضلالة على الهدى وآثروا الباطل على الحق وعموا عنه بعد إذ أبصروه وجحدوه بعد أن عرفوه فهذا حال المغضوب عليهم والأول حال الضالين وحال الطائفتين مخالف لحال المنعم عليهم المذكورين في قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} إلى قوله: {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}

    فتضمنت الآيات أوصاف الفرق الثلاثة المنعم عليهم وهم أهل النور والضالين وهم أصحاب السراب والمغضوب عليهم وهم أهل الظلمات المتراكمة والله أعلم فالمثل الأول من المثلين لأصحاب العمل الباطل الذي لا ينفع فأولئك أصحاب العمل الباطل وهؤلاء أصحاب العمل الذي لا ينفع والاعتقادات الباطلة وكلاهما مضاد للهدى ودين الحق ، ولهذا مثل حال الفريق الثاني في تلاطم أمواج الشكوك والشبهات والعلوم الفاسدة في قلوبهم بتلاطم أمواج البحر فيه وأنها أمواج متراكمة من فوقها سحاب مظلم ، وهكذا أمواج الشكوك والشبه في قلوبهم المظلمة التي قد تراكمت عليها سحب الغي والهوى والباطل ، فليتدبر اللبيب أحوال الفريقين وليطابق بينهما وبين المثلين يعرف عظمة القرآن وجلاله وأنه تنزيل من حكيم حميد وأخبر سبحانه أن الموجب لذلك أنه لم يجعل لهم نورا بل تركهم على الظلمة التي خلقوا فيها فلم يخرجهم منها إلى النور، فإنه سبحانه ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور .
    فلنتأمل عظيم المدلولات والعظات التي يمدنا بها المثل القرآنيّ لكي يقرب إلى أذهاننا ما يترتب على أعمالنا من نتائج ومصائر..


    يتبع ...
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  6. #6
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    3,997
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    15-05-2013
    على الساعة
    01:38 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    [

    أمثال في القرآن الكريم 3


    { مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ} إبراهيم: 18
    لا ريب بأنَّ الأعمال هي خير ما يعبّر عن شخصية الإنسان، ولا سيما لناحية ارتكازها على الإيمان أو الكفر، فإنْ كان الإنسان مؤمناً، أشاعَ الخير بين الناس، بينما تنعكس أعمال الكافر عليهم شرّاً محضاً ، وكما أنَّ الأعمال هي مرآة للنفس، وتعبير عن أفكار الإنسان ومفاهيمه، وبخاصة العقيدة التي يؤمن بها، فإنها أيضاً طريقه إلى الآخرة، وسبيله إلى المصير الذي ينتظره.. فكيف تتبدَّى أعمال الكافرين يوم الحساب، حيث يقف جميع الناس لـرب العالمين؟!

    لقد ضرب الله تعالى المثل على أعمال الكافرين بالرماد الذي تذروه الريح في يوم عاصف، فتبدّده هباءً منثوراً، وكأنه لم يكن موجوداً من أصله. وهذا يعني أنَّ كلّ عملٍ، أو سعيٍ أو جهدٍ لا يقترن بنيَّة الإخلاص لله تعالى، فلا نتائج إيجابية له في الآخرة، لأنه سوف يقع في نهاية المطاف في ميزان العدل الإلهي، والله تعالى وحده، هو الذي يحاسب الإنسان على أعماله..

    وتظهر الصورة في هذا المثل نقيةً وجليةً، كما في سائر الصور التي تحدد أطرها ومضامينها الأمثال القرآنية؛ فالرماد بطبيعته هشٌّ وخفيفٌ، لا يصمد أمام حركة من الإنسان، أو عامل من عوامل الطبيعة، فكيف إذا فَجَأَهُ يوم عاصفٌ لا تترك رياحه العاتية أيّ شيءٍ تقع عليه إلاَّ هدمته، أو اقتلعته، أو بدَّدته، فهل يبقى شيء من هذا الرماد، أم تذروه تلك الرياح في طريقها، وتحيله إلى ذرّاتٍ مبعثرةٍ، تقذفها إلى بعيدٍ بعيدٍ، حتى تصير وكأنها في عدمٍ؟!.. فأعمال الكافرين كمثل هذا الرماد.. فقد تتكاثر وتتنوّع، وقد يكون لها آثارها الإيجابية أو السلبية في الحياة الدنيا، ولكنها تبقى بلا أدنى فائدة أو نفع يوم الحساب، لأنها إن كانت إيجابية فهم قد نالوا جزاءهم عليها في الدنيا من الشهرة أو الجاه، أو المال.. أما في الآخرة، فهم لا يقدرون ممّا كسبوا في دنياهم أن ينالوا أيَّ شيءٍ من أجرٍ، أو ثواب، لا بل وترتدُّ عليهم أعمالهم السيئة، يومئذٍ، خسراناً مبيناً، باعتبار أنَّ الكسب الحق، والفوز العظيم الذي يرجوه الإنسان من أعماله، لا يكون إلاَّ ثواباً من الله تعالى، وهو سبحانَهُ، الذي يكافىء به عباده الصالحين. والمعنى أنَّ أعمال الكافرين التي تقوم على عدم الإيمان بما جاءت الرسالات السماوية به، وتكذيبها، ومناهضتها، هو ما يجعلها أعمالاً إجرامية، مما يُرتب على عاتق أصحابها العقاب الذي يستحقون يومَ الحساب.. وبذلك تتبدّد كل نتائج إيجابيةٍ لأعمال الكافرين التي قاموا بها في الدنيا، وتذهب جهودهم معها عبثاً، كما يبدّد الريح في يومٍ عاصف الرمادَ الهشَّ الخفيف..

    ولو أنصف الإنسان نفسَهُ من نفسه، لوجب عليه أن يتبصَّر بالمردود لأي عملٍ يقوم به تجاه نفسه، أو تجاه الآخرين؛ فما كان من أعماله خالص النية لوجه الله تعالى، موافقاً لشرعه، كان مقبولاً، ونال الثواب عليه؛ وما كان منها لغير الله عزَّ وعلا، بل كان مقصوراً على طلب متاع الحياة الدنيا وغرورها وحدها، فهو غير مقبول عند الله، أصلاً.. ومثل تلك الأعمال التي يُضلُّ بها الكافرون غيرهم، ويكون من شانها الإفساد بين الناس عموماً، والمؤمنين خصوصاً، هي التي تضع على عاتق أصحابها أعباءً ثقيلة من الخطايا والذنوب وتجعلهم مسؤولين يوم القيامة عمَّا كانوا يفترون به على الناس .فهلاَّ وقف الإِنسانُ وقفة تفكيرٍ وتقييم للإعمال التي يقوم بها، ثم تأمَّل في المصير الذي سوف يؤول إليه؟!..

    وخلاصة القول أنَّ هذا المثل ينطوي على الأساس العقائدي وعلى نتيجة كل ما يقوم به الإنسان، فما كان عملاً غير مبنيّ على قاعدة من الإِيمان بـالله تعالى، ولا يتمسَّك بالعروة الوثقى التي تصل العمل بالباعث، وتصل الباعث بالله تعالى، يكون عملاً مفككاً كـالهباء والرماد، لا قوام له ولا نظام، إذ ليس المعوَّل عليه هو العمل وحده، ولكنَّ الباعث على العمل هو الأهمّ والأجدى، لأنَّ العمل حركة آلية، لا يختلف فيها الإِنسان عن الآلة إلاَّ بالباعث والقصد والغاية، فإذا كان الباعث على العمل هو الإيمان بـالله كان جزاؤه في الآخرة فوزاً عظيماً، أما إذا كان الباعث على العمل لا صلة له بالله، فإنه يذهب أدراج الرياح، ويؤدي في الآخرة إلى الخسران المبين. ومن هنا كان التعقيب على أعمال الكافرين بقوله تعالى: {ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ } أي الضلال عن إدراك الحقيقة، والضلالُ عن الإِيمان، والضلال عن الإصلاح الذاتيّ والإصلاح بين الناس وكل ذلك من الضلال البعيد الذي يوقع في المهاوي السحيقة.
    ألا، فليتأمّل الإنسانُ مشاهِدَ وصورَ القرآن الكريم، ليتبيَّن له الرشدُ من الغيّ، وليهتدي إلى طريق الخلاص قبل فوات الأوان.


    يتبع ....
    التعديل الأخير تم بواسطة المهتدي بالله ; 04-01-2011 الساعة 12:19 AM
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  7. #7
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    3,997
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    15-05-2013
    على الساعة
    01:38 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    أمثال في القرآن الكريم - 4

    : {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ* وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }ابراهيم 24،
    فشبه سبحانه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة لأن الكلمة الطيبة تثمر العمل الصالح والشجرة الطيبة تثمر الثمر النافع وهذا ظاهر على قول جمهور المفسرين الذين يقولون الكلمة الطيبة هي شهادة أن لا إله إلا الله فإنها تثمر جميع الأعمال الصالحة الظاهرة و الباطنة فكل عمل صالح مرضي لله عز وجل ثمرة هذا الكلمة : "كلمة طيبة هذا مثل الإيمان والإيمان الشجرة الطيبة وأصلها الثابت الذي لا يزول الإخلاص فيه وفرعه في السماء خشية الله" والتشبيه على هذا القول أصح وأظهر وأحسن فإنه سبحانه شبه شجرة التوحيد في القلب بالشجرة الطيبة الثابتة الأصل الباسقة الفرع في السماء علوا التي لا تزال تؤتي ثمرتها كلما رفع العمل الصالح .

    وفي هذا المثل من الأسرار والعلوم والمعارف ما يليق ويقتضيه علم الذي تكلم به سبحانه وحكمته فمن ذلك أن الشجرة لا بد لها من عروق وساق وفروع وورق وثمر فكذلك شجرة الإيمان والإسلام ليطابق المشبه المشبه به فعروقها العلم والمعرفة واليقين وساقها الإخلاص وفروعها الأعمال وثمرتها ما توجبه الأعمال الصالحة من الآثار الحميدة والصفات الممدوحة والأخلاق الزكية والسمت الصالح والهدى فيستدل على غرس هذه الشجرة في القلب وثبوتها فيه بهذه الأمور فإذا كان العلم صحيحا مطابقا لمعلومه الذي أنزل الله كتابه به والاعتقاد مطابقا لما أخبر به عن نفسه وأخبرت به عنه رسله صلوات الله وسلامه عليهم والإخلاص قائم في القلب والأعمال موافقة للأمر والهدى والسمت مشابه لهذه الأصول مناسب لها علم أن شجرة الإيمان في القلب أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وإذا كان الأمر بالعكس علم أن القائم بالقلب إنما هو الشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار ومنها أن الشجرة لا تبقى حية إلا بمادة تسقيها وتنميها فإذا انقطع عنها السقي أوشكت أن تيبس فهكذا شجرة الإسلام في القلب إن لم يتعاهدها صاحبها بسقيها كل وقت بالعمل النافع والعمل الصالح والعود بالتذكر على التفكر والتفكر على التذكر وإلا أوشكت أن تيبس وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الإيمان يخلق في القلب كما يخلق الثوب فجددوا إيمانكم" وبالجملة فالغرس إن لم يتعاهده صاحبه أوشك أن يهلك ، ومن هنا يعلم شدة حاجة العباد إلى ما أمر الله به من العبادات على تعاقب الأوقات وعظيم رحمته وتمام نعمته وإحسانه إلى عباده بأن وضعها عليهم وجعلها مادة لسقي غراس التوحيد الذي غرسه في قلوبهم.

    ثم ذكر سبحانه مثل الكلمة الخبيثة فشبهها بالشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار فلا عرق ثابت ولا فرع عال ولا ثمرة زاكية ولا ظل ولا جنى ولا
    ساق قائم ولا عرق في الأرض ثابت ولا أعلاها سامق ولا جنى لها ولا تعلو بلى تعلى. وإذا تأمل اللبيب أكثر كلام هذا الخلق في خطابهم وكتبهم وجده كذلك فالخسران كل الخسران الوقوف معه والاشتغال به عن أفضل الكلام وأنفعه ،قال الضحاك ضرب الله مثلا للكافر بشجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار يقول ليس لها أصل ولا فرع وليس لها ثمرة ولا فيها منفعة كذلك الكافر ليس يعمل خيرا ولا يقوله ولا يجعل الله فيه بركة ولا منفعة .

    يتبع ....
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  8. #8
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    3,997
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    15-05-2013
    على الساعة
    01:38 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    أمثال في القرآن الكريم - 5


    ومنها : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} حقيق على كل عبد أن يستمع لهذا المثل ويتدبره حق تدبره فإنه يقطع موارد الشرك من قلبه وذلك أن المعبود أقل درجاته أن يقدر على إيجاد ما ينفع عابده وإعدام ما يضره ، والآلهة التي يعبدها المشركون من دون الله لن تقدر على خلق ذباب ولو اجتمعوا كلهم لخلقه فكيف ما هو أكبر منه . ولا يقدرون على الانتصار من الذباب إذا سلبهم شيئا مما عليهم من طيب ونحوه فيستنقذونه منه فلا هم قادرون على خلق الذباب الذي هو من أضعف الحيوان ولا على الانتصار منه واسترجاع ما سلبهم إياه ، فلا أعجز من هذه الآلهة ولا أضعف منها فكيف يستحسن عاقل عبادتها من دون الله تعالى ؟!

    وهذا المثل من أبلغ ما أنزل الله سبحانه في بطلان الشرك وتجهيل أهله وتقبيح عقولهم والشهادة على أن الشياطين قد تتلاعب بهم أعظم من تلاعب الصبيان بالكرة حيث أعطوا الإلهية التي من بعض لوازمها القدرة على جميع المقدورات والإحاطة بجميع المعلومات والغنى عن جميع المخلوقات وأن يعمد إلى الرب في جميع الحاجات وتفريج الكربات وإغاثة اللهفات وإجابة الدعوات فأعطوها صورا وتماثيل تمتنع عليها القدرة على مخلوقات الآلهة الحق وأذلها وأصغرها وأحقرها ولو اجتمعوا لذلك وتعاونوا عليه وأدل من ذلك على عجزهم وانتفاء آلهتهم أن هذا الخلق الأقل الأذل العاجز الضعيف لو اختطف منهم شيئا واستلبه فاجتمعوا على أن يستنقذوه منه لعجزوا عن ذلك ولم يقدروا عليه ثم سوى بين العابد والمعبود في الضعف والعجز {ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} ، قيل الطالب العابد والمطلوب المعبود فهو عاجز متعلق بعاجز وقيل هو تسوية بين السالب والمسلوب وهو تسوية بين الإله والذباب في الضعف والعجز وعلى هذا فالطالب الإله الباطل والمطلوب الذباب يطلب منه ما استنقذه منه وقيل الطالب الذباب والمطلوب الآلهة فالذباب يطلب منه ما يأخذه مما عليه والصحيح أن اللفظ يتناول الجميع فضعف العابد والمعبود والمستلب و المستلب فمن جعل هذا الآلهة مع القوي العزيز فما قدره حق قدره ولا عرفه حق معرفته ولا عظمه حق عظمته.

    فإنَّ عدم إدراكهم لمن يملك حقاً ويقيناً القوة، والقدرة والمشيئة جميعاً هو ما أدَّى بهم إلى ذلك الانحطاط الفكري والشعوري، فجعلوا من تلك الآلهة المهينة شركاء لله تعالى، وبلغ من سفاهة أحلامهم أنهم ما قدروا الله حق قدره بما هو أهل للتعظيم، والتقديس والإجلال والإكرام؛ وبما يتصف به سبحانه من الصفات العليا، والأسماء الحسنى التي لا تكون إلاَّ لله ربّ العالمين.. وكل ذلك إنما يدلُّ على مدى الجهالة، والضلال، وعلى مدى الشرك الذي طبع على قلوب أولئك المشركين والكافرين الذين يدعون من دون الله عزَّ وعلا آلهةً لا تقدر على خلق ذباب، ولو اجتمع المشركون وتلك الآلهة على هذا الأمر!.. وهذا ما يجعل اختيار الذباب أروع مثل ينطبق عليهم، وعلى معبوداتهم التي لا تنفع ولا تضرّ بشيء .

    يتبع ......
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  9. #9
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    3,997
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    15-05-2013
    على الساعة
    01:38 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أمثال في القرآن الكريم - 6
    يقول الحقُّ تبارك وتعالى:
    {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ *وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةِ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * [البَقَرَة: 264
    تلك مأثرة أخرى من المآثر التي يريد القرآن أن يربِّيَنا عليها، وهي أنَّ الرياء يبطل ثواب العمل، والأذى يحبط أجر الصدقة.. فالرياء مَرض من أمراض المجتمع البشريّ، يدل على ضعف في الشخصية، وسوءٍ في الخُلُق. وطريق هذا الرياء المراوغة التي يسلكها - عادة - كل متلوِّن مخادع يريد الوصول إلى منافع ومكاسب شخصية دون أنْ يحسب في المقام الأول حساباً لكرامته وعزة نفسه وسجيّتها الإنسانية!..

    والإِسلام عندما جعل الصدقة ركناً من الأركان التي يقوم عليها هذا الدين، إنما أوصى بها تزكية لنفس المتصدِّق وماله، وحرصاً على أخيه المسلم لكي يمنع عنه غائلة الجوع، ويرفع عنه وطأة الحاجة. ولذلك ينهى الله تعالى الذين آمنوا بألاَّ يبطلوا صدقاتهم بالمن والأذى على مستحق الصدقة، وأنْ يحافظوا على كرامته بأَلاَّ تمتهن بالمن، وعلى شعوره بألاَّ يمسَّه أذى، لئلاّ يسبب له ذلك ألماً نفسيّاً يجلب له التعاسة. وهذا ما يُسقط معنى الصدقة بل ويحيلها شقاءً ونقمةً..

    وعندما يَنهى الله تعالى الذين آمنوا بألاَّ يبطلوا صدقاتهم بالمنّ والأذى، فذلك حتى لا يكونوا كـالذي ينفق ماله رياءً أمام الناس، وحباً بالظهور، ولفت الأنظار دون أدنى نيةٍ في نيل جزاء أو فضلٍ من ربّه.. ورياؤه في ذلك دليل على عدم إيمانه بـالله واليوم الآخر، فـمثله في إنفاقه وريائه كمَثَل حجرٍ أملسٍ عليه تراب، نزل عليه مطر شديد، فجرف ما عليه من تراب، وتركه صلباً أملس على أصله.. فالمنّانون الذين يُتبعون إنفاقهم أذًى، هم على شاكلة ذلك المرائي، يذهب إنفاقهم سدىً، لا يقدرون على شيء من فائدة أو منفعة لأنهم لا يجدون له أجراً أو ثواباً في الآخرة وفي هذا يقول رسول الله : مَنْ أَسْدَى إلى مُؤْمنٍ معروفاً ثم آذاهُ بالكلام أو مَنَّ عليه، فقد أبطَلَ الله صدقَتَهُ» ؛ بل ويبيِّن الرسول الأعظم أنَّ المنَّان له عذاب أليم يوم القيامة بقوله «ثلاثةٌ لا يكلِّمُهُمُ اللَّهُ يومَ القيامةِ، ولا ينظُرُ إليهم ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهُمْ عذابٌ إليمٌ: المَنَّانُ بِمَا أَعْطَى، والمُسْبِلُ إزارَهُ، والمنفِقُ سِلعَتَهُ بالحَلَفِ الكاذِب» .
    ولذلك كان التعقيب هنا {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} ، الذين لا ينفقون ابتغاء مرضاة الله، فلا يستحقون أجراً على أعمالهم، بل ولأنَّ كفرهم في الأصل قد أحبط أعمالهم جميعها وحال دون استحقاق الثواب عليها.

    وبمقابل المثل على الإنفاق رياءً، فإن القرآن الكريم يسوق المثلَ على الإِنفاق المثاليّ، أي الإنفاق الذي يرتكز على دعائمَ من الإِخلاص والتقرب إلى الله تعالى، وتثبيت الإيمان في النفس. وهذا الإِنفاق، مهما كانت قيمته، فإنَّ مثوبته قائمة، وجزاءَه لا ينقطع، فالذين ينفقون أموالهم ابتغاءَ مرضاةِ الله سبحانه، وتثبيتاً من أنفسهم، هم أصحاب فضلٍ كبيرٍ عند ربّهم العليّ القدير. فهم ينفقون تصديقاً لوعده تعالى بالثواب، وتعبيراً عمَّا هم عليه في قرارة نفوسهم من الجود، وحب الإحسان، لأنَّ المال معادل للنفس - كما يقال - وقد يكون إنفاقه أو بذله أشق على النفس من القيام بالعبادات الأخرى، حتى تلك التي فيها مشقة مثل الصوم أو الحج.. فالإنفاق النابع من النفس قد يزيد الإِيمان فيها تثبيتاً، ويجعلها أشدَّ بصيرةً في الدين حتى لترى الثواب في الآخرة حق اليقين، ومَثَلُ إنفاق هؤلاء المؤمنين كمثل بستان في مكانٍ مرتفع مستوٍ. وقد سمَّاهُ التشبيه القرآني «ربوة» - أي المكان المرتفع المستوي - التي يكون نبتها عادةً، أحسن، وريعها أكثر من الأرض المنخفضة التي يتجمع فيها الماء.. فإذا هطل المطر شديداً على بستانٍ في ربوةٍ، أعطى ثماراً وغلالاً تعادل ضعفين عمَّا تكون عليه في الموسم العادي، وإذا نزل المطر طلًّا، أي خفيفاً، فإنه يكون كافياً لبقاء البستان على رونقه وجناه: يثمر ويزكو.. وسواءَ كثر المطر عليه أم قلَّ.. فكذلك نفقات الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله، وتثبيتاً من أنفسهم على حب الصدقة والخير، فهؤلاء نفقاتهم تزكو عند الله سبحانه كثرت أم قلَّت. والله بما يعملون بصير، فيجازيهم به.

    وهذا المثل يبيّن للناس أنَّ الإنفاق قد يكون إما إنفاقاً كثيراً مثل المطر الوابل، أو إنفاقاً قليلاً مثل الطل الخفيف، فالأول يعبر عن سعة الرزق، والثاني عن قلة الرزق، أي ما دون السعة، كما ذهب إليه صاحب المنار إذ يقول: «ووجه الشبه عندي أن المنفق ابتغاء مرضاة الله والتثبيت من نفسه هو في إخلاصه وسخاء نفسه وإخلاص قلبه، كـالجنةِ الجيدةِ التربة، الملتفة الشجر، العظيمة الخصب في كثرةِ بِرِّه وإحسانه. فهو يجود بقدر سعته، فإن أصابه خير كثير أغدقَ ووسَّعَ في الإِنفاق، وإن أصابه خير قليل أنفق منه بقدر. فخيره دائم، وبرّه لا ينقطع، لأن الباعث عليه ذاتيٌّ لا عرضيّ كـأهل الرياء وأصحاب المنِّ والإِيذاء، فالوابل والطلُّ عبارة عن سعة الرزق، وما دون السعة».
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  10. #10
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    3,997
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    15-05-2013
    على الساعة
    01:38 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أمثال في القرآن الكريم - 7

    : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ {*} وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {*} وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ )

    فاشتملت هذه الآيات على ثلاثة أمثال مثل للكافر ومثلين للمؤمنين فتضمن مثل الكفار أن الكافر يعاتب على كفره وعداوته لله تعالى ورسوله وأوليائه ولا ينفعه مع كفره ما كان بينه وبين المؤمنين من لحمة نسب أو صلة صهر أو سبب من سبب الاتصال فان الأسباب كلها تنقطع يوم القيامة إلا ما كان منها متصلا بالله وحده على أيدي رسله عليهم الصلاة والسلام . فلو نفعت صلة القرابة والمصاهرة والنكاح مع عدم الايمان لنفعت الصلة التي كانت بين نوح ولوط عليهما الصلاة والسلام وامرأتيهما فلما لم يغنيا عنهما من الله شيئا مثل امرأة نوح وامرأة لوط وقيل لهما ادخلا النار مع الداخلين ،فقطعت الآية حينئذ طمع من ارتكب معصية الله تعالى وخالف أمره ورجا أن ينفعه صلاح غيره من قريب أو أجنبي ولو كان بينهما في الدنيا أشد الاتصال فلا اتصال فوق اتصال النبوة والأبوة والزوجية ،ولم يغن نوح عليه الصلاة والسلام عن ابنه ولا إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن أبيه ولا نوح ولوط عليهما الصلاة و السلام عن امرأتيهما من الله شيئا : {لنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ} وقال تعالى: {يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} وقال تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً} وقال تعالى: {وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً}
    وهذا كله تكذيب لأطماع المشركين الباطلة أن من تعلقوا به من دون الله من قرابة أو صهر أو نكاح أو صحبة تنفعهم يوم القيامة أو تجيرهم من عذاب الله تعالى أو تشفع لهم عند الله تعالى وهذا أصل ضلال بني آدم وشركهم وهو الشرك الذي لا يغفره الله وهو الذي بعث الله تعالى جميع رسله عليهم الصلاة والسلام وأنزل جميع كتبه بإبطاله ومحاربة أهله ومعاداتهم.

    وأما المثلان اللذان للمؤمنين فأحدهما امرأة فرعون ووجه المثل أن اتصال المؤمن بالكافر لا يضره شيئا إذا فارقه في كفره وعمله فمعصية العاصي لا تضر المطيع شيئا في الآخرة وإن تضرر بها في الدنيا بسبب العقوبة التي تحل بأهل الأرض إذا أضاعوا أمر الله عز وجل فتأتي عامة ، فلم يضر امرأة فرعون اتصالها به وهو من أكفر الكافرين ولم ينفع امرأة نوح ولوط اتصالهما بهما وهما رسولا رب العالمين.

    المثل الثاني للمؤمنين: مريم التي لا زوج لها لا مؤمن ولا كافر فذكر ثلاثة أصناف النساء المرأة الكافرة التي لها صلة بالرجل الصالح ، والمرأة الصالحة التي لها صلة بالرجل الكافر، والمرأة العزباء التي لا صلة بينها وبين أحد .فالأولى لا تنفعها صلتها وسببها ،والثانية لا تضرها وصلتها وسببها ،والثالثة لا يضرها عدم الصلة شيئا. ثم في هذه الأمثال من الأسرار البديعة ما يناسب سياق السورة فإنها سيقت في ذكر أزواج النبي والتحذير من تظاهرهن عليه وأنهن إن لم يطعن الله ورسوله ويردن الدار الآخرة لم ينفعهن اتصالهن برسول الله كما لم ينفع امرأة نوح ولوط اتصالهما بهما ولهذا ضرب لهما في هذه السورة مثل اتصال النكاح دون القرابة قال يحيى بن سلام ضرب الله المثل الأول يحذر عائشة وحفصة ، ثم ضرب لهما المثل الثاني يحرضهما على التمسك بالطاعة وفي ضرب المثل للمؤمنين بمريم أيضا اعتبار آخر وهو أنها لم يضرها عند الله شيئا قذف أعداء الله تعالى اليهود لها ونسبتهم إياها وابنها إلى ما برأهما الله عنه مع كونها الصديقة الكبرى المصطفاة على نساء العالمين فلا يضر الحرص على الطاعة الرجل الصالح قذف الفجار والفساق فيه وفي هذا تسلية لعائشة أم المؤمنين إن كانت السورة نزلت بعد قصة الإفك وتوطين نفسها على ما قال فيها الكاذبون . وأسرار التنزيل فوق هذا وأجل منه ولا سيما أسرار الأمثال التي لا يعقلها إلا العالمون .


    يتبع ...
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

أمثال في القرآن الكريم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. سلسلة الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي من إذاعة القرآن الكريم
    بواسطة ابو ياسمين دمياطى في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05-05-2013, 07:56 PM
  2. من أمثال العرب ...
    بواسطة ابوغسان في المنتدى اللغة العربية وأبحاثها
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 22-02-2012, 12:50 AM
  3. أمثال محرمة
    بواسطة حفيدة عائشة في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 17-09-2010, 04:15 AM
  4. القرآن الكريم ..ومنزلة حملة القرآن
    بواسطة شمائل في المنتدى منتدى دعم المسلمين الجدد والجاليات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 16-03-2010, 11:21 PM
  5. أمثال القرآن
    بواسطة downtown في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18-11-2007, 08:37 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

أمثال في القرآن الكريم

أمثال في القرآن الكريم