بحث: أميّة النبي محمّد صلى الله عليه وسلّم

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

بحث: أميّة النبي محمّد صلى الله عليه وسلّم

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: بحث: أميّة النبي محمّد صلى الله عليه وسلّم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    127
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-02-2015
    على الساعة
    11:26 PM

    افتراضي بحث: أميّة النبي محمّد صلى الله عليه وسلّم

    أميّة النبي محمّد صلى الله عليه وسلّم
    ميس أحمرو
    ادّعى أناس أنّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم يقرأ ويكتب ، وأنّ كلمة (أمي) في القرآن معناها (عربي)، ونشروا أبحاثاً على الإنترنت بأسماء مستعارة توحي بالتقوى والعلم.
    والغاية من وراء ذلك معلومة، ليقولوا أنّ النبي محمد ألّف القرآن بعد أن قرأ ودرس في كتب الأوّلين من أهل الكتاب وغيرهم.
    والحقيقة أنّهم ليسوا أول من اخترع هذه الشبهة، فمن قبلهم قال كفار قريش (أساطير الأوّلين اكتتبها فهي تملى عليه بكرةً وأصيلاً) و روّج يهود المدينة على الناس: كان محمد قد رآى أحلاماً تدلّ على أنّه صاحب دولة فسافر إلى الشام في تجارة لخديجة واجتمع بأحبار اليهود وقصّ عليهم أحلامه فعلموا أنّه صاحب دولة فأصحبوه عبدالله بن سلام فقرأ عليه علوم التوراة وفقهها مدّة ونسبوا الفصاحة والإعجاز اللذين في القرآن إلى عبدالله بن سلام وأنّ من جملة ما دبّره عبدالله بن سلام أنّ الزوجة لا تحلّ للمطلّق ثلاثاً إلّا بعد أن ينكحها رجلٌ آخر ليجعل أولاد المسلمين (ممزيريم) اي أولاد زنا! إغاثة اللهفان ابن قيم 2/ 282
    فأمّا كفّار قريش فهذا أحد المواقف المتخبّطة والمتضاربة لهم، وهم أوّل من يعلم أنهم كاذبون، وأمّا يهود المدينة فحسدهم للنبي معروف وخبث ألاعيبهم مكشوف، وقد قالوا عن المسيح عليه السلام من قبل أنّه يداوي المرضى بالأدوية يوهمهم أنّ شفاءهم من دعائه، وأنّ عنده اسم الله الأعظم يسخّر به كثيراً من الأشياء، ونسبوا الزنا والقبائح لمعظم أنبيائهم.
    وأمّا المبطلون الحديثون فسأحكي لكم شبهاتهم لنتعرّف على أساليبهم، ونردّ عليهم.
    • قولهم: أمي في القرآن أي عربي وليس المعنى أنه لا يعرف القراءة والكتابة.
    • شبهات حول بعض آيات القرآن والزعم بأنها تدل على عدم أميّته.
    • شبهات حول كلمة (اقرأ).
    • شبهة أن بعض الأحاديث النبوية تدل أنه يعرف القراءة والكتابة.
    • الاستدلال بأقوال لمسلمين تدلّ أنّه يقرأ ويكتب.
    • شبهة تعليم أشخاص من أهل الكتاب له مثل عبدالله بن سلام وجبر الرومي.
    • شبهات متمنطقة غير منطقية مثل أنه لا بدّ تعلّم في أسفاره وأنّ نجاحه في التجارة دليل علمه وأنّ أبناء عمّه متعلّمون فكيف يكون أميّاً من بينهم..
    • شبهة أنّ الأميّة نقص فكيف ينسب المسلمون ذلك لنبيّهم.
    • المزيد من الأدلّة في القرآن على أميّته: الآية الواضحة.
    في البداية ما معنى (أمي)؟
    الأمية لغةً
    في المعجم الوسيط: الأمي نسبة إلى الأم أو الأمة ومن لا يقرأ ولا يكتب والعيي الجافي. الأمية: مؤنّث الأمي وهي مصدر صناعي بمعنى الغفلة والجهالة.إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، ج1
    وفي معجم الرائد: أمي: من لا يعرف القراءة ولا الكتابة، أمية: 1- جهل القراءة والكتابة، 2- أمومة. جبران مسعود الرائد، معجم لغوي عصري، دار العلم للملايين، لبنان بيروت، ط8، 2001
    وفي المنجد: الأمي من لا يعرف الكتابة ولا القراءة، الأمية: جهل الكتابة والقراءة، نقول: (مكافحة الأميّة). لويس معلوف، المنجد، المطبعة الكاثوليكيّة، بيروت ط5.
    وفي لسان العرب لابن منظور: مادة أمم: قيل للعرب الأميّون لأنّ الكتابة كانت فيهم عزيزة أو عديمة. الإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور، لسان العرب، دار صادر بيروت
    وفي معجم المصطلحات الإسلامية في المصباح المنير: والأمي في كلام العرب الذي لا يحسن الكتابة، فقيل نسبة إلى الأم لأنّ االكتابة مكتسبة، فهو على ما ولدته أمّه من الجهل بالكتابة، وقيل نسبةً إلى أمّة العرب لأنه كان أكثرهم أميّين. د. رجب عبدالجواد إبراهيم، معجم المصطلحات الإسلاميّة في المصباح المنير، دار الآفاق العربية، ط1، 2002
    الأميّة اصطلاحاً
    إنّ كلمة (أمي، أمم) هي اصطلاحٌ توراتي، يهودي الأصل، كان العبرانيّون القدماء، يطلقونه للدلالة به، على الأفراد والجماعات والشعوب غير الإسرائيليّة، أي غير الكتابيين.
    فالناس عندهم قسمان؛ عبرانيون وهم الصفوة، وغير عبرانيين يطلقون عليهم اسم الأمم gentiles، أو (جوييم) مفرده (جوي goi) أو أغيار مفرده (غير nokri). بالاستعانة بموسوعة القرآن العظيم للدكتور عبد المنعم الحفني، مكتبة مدبولي، ج1، 2004، ص 180
    وفي قاموس الكتاب المقدّس: أمم: يطلق هذا الاسم في الكتاب المقدّس على الشعوب غير العبرانيين (اش 49: 6) وقد رآى أنبياء العهد القديم بأنّ المسيح سيكون نوراً للأمم (أش 49: 6) وأن سيدخل الأمم ضمن جماعة المؤمنين بالإله الواحد الحقيقي (ملا 1: 11) وضمن رعيّة ملكوت الله (أش 2: 2-4) و(عا 9: 12) و(زكر 9: 7) وقد أشار المسيح إلى... وإلى سيادة وتسلّط رؤساء الأمم عليهم (متى 20: 25) وفي إرساليّته العظمى أمر المسيح رسله أن يتلمذوا جميع الأمم (متى 28: 19). انتهى قاموس الكتاب المقدّس د. بطرس عبدالملك وآخرون، دار الثقافة، ط9
    وقد أخذ المسيحيّون الأوائل هذا الاصطلاح (أمي، أمم) عن اليهود للدلالة به أيضاً على غير المؤمنين.
    أمّي وأميّون في القرآن الكريم والتفاسير
    وردت الكلمة في الآيات التالية (78 البقرة)، (20 آل عمران)، (75 آل عمران)، (157-158 الأعراف)، (2 الجمعة):
    قال تعالى عن اليهود: (ومنهم أميّون لا يعلمون الكتاب إلّا أماني وإن هم إلّا يظنّون) 78 البقرة
    في صفوة التفاسير: ومن اليهود طائفةٌ من الجهلة العوام الذين لا يعرفون القراءة والكتابة، ليطّلعوا على ما في التوراة بأنفسهم ويتحقّقوا بما فيها (إلّا أماني) أي إلّا ما هم عليه من الأماني التي منّاهم بها أحبارهم من أنّ الله يعفو عنهم ويرحمهم، وأنّ النّار لن تمسّهم إلّا أيّاماً معدودة، وأنّ آباءهم يشفعون لهم، وأنّهم أبناء الله وأحبّاؤه إلى غير ما هنالك من الأماني الفارغة.. محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير، دار القرآن الكريم، بيروت 1985 ط6 مج 1 ص 71
    في الأساس في التفسير: الأمي هو الذي لا يحسن القراءة والكتابة والمراد بالكتاب هنا التوراة، والأماني جمع أمنية وهي التمنّي الذي لا يرافقه عمل وقد تأتي بمعنى الكذب أو بمعنى التلاوة غير المتعمّقة والأرجح أنّ المراد بها هاهنا الأوّل، فمعنى الآية: ومن اليهود من لا يحسن القراءة والكتابة فهم لا يطالعون التوراة فيتحقّقون بما فيها فهم لا يعرفون إلّا ما هم عليه من أماني من أنّ الله يحبّهم ويعفو عنهم ويرحمهم على ما هم عليه كائناً ما كان وما هم في هذا إلّا ظانّين لا يستندون فيما هم عليه على يقين. سعيد حوّى، الأساس في التفسير، دار السلام، 1985، مج1، ص168
    لو كانت الأميّة مصطلحاً خاصّاً بالعرب لما وصف الله به اليهود، وواضح من الآيات أنّ الله يعيب في اليهود جهلهم بالقراءة والكتابة، قد يقول قائل: هو هنا يشبّههم بالعرب أي (ومنهم كالأميين: العرب) والجواب: غير صحيح لأنّ الله فسّر الأميّة أنّهم (لا يعلمون الكتاب إلّا أماني)، وهذا لا ينطبق على العرب حتى نقول أنّه تشبيه بهم، بل هو خاصٌّ باليهود.
    (.. وقل للذين أوتوا الكتاب والأميّين أأسلمتم..) 20 آل عمران
    في صفوة التفاسير: أي قل لليهود والنصارى والوثنيّين من العرب. صفوة التفاسير 1/ 192
    في الأساس في التفسير فسّر الأميّين بأنّهم: الذين لا كتاب لهم. الأساس في التفسير 2/ 726
    فالأمية هنا جاءت وصفاً للعرب.
    وفي نفس السورة على لسان اليهود (ليس علينا في الأمّيّين سبيل) 75 آل عمران
    في تفسير ابن كثير (ليس علينا في ديننا حرجٌ في أكل أموال الأميين وهم العرب فإنّ الله قد أحلّها لنا. ابن كثير تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد السلامة، دار طيبة، ط2، 1999
    الأساس في التفسير: .. والأميون في النص يدخل فيهم العرب أوّلاً وكل من ليس له دين كتابيٌّ ثانياً، والنصارى وغيرهم بالنسبة لليهود. الأساس في التفسير مج2 ص804-805
    الأميّة هنا مذكورةٌ على لسان اليهود بالمعنى الذي يعتقدونه هم، ويعنون بها كل من هو دونهم من البشر، أي غير العبرانيين.
    (الذين يتّبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل.. فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمّي) 157-158 الأعراف.
    في صفوة التفاسير: النبي الأمي: النبي العربي أي الذي لا يقرأ ولا يكتب. صفوة التفاسير 1/ 475
    وفي تفسير الشعراوي: الأمي الذي لم يمارس القراءة والكتابة ولم يجلس إلى معلّم فهو عليه السلام باقٍ على الحالة التي ولد عليها. الشعراوي، تفسير الشعراوي، مج 7، ص 4381
    وفي الأساس في التفسير: (النبي الأمي) وذلك من أعظم أدلّة رسالته أن يكون من لا يقرأ ولا يكتب صاحب هذه الرسالة الجديدة وما فيها من الهدى والإعجاز. الأساس في التفسير مج 4 ص2019
    عندما يخاطب الله موسى وبني إسرائيل بأنّه سيبعث نبيّاً أميّاً فلا بدّ أنّه يخاطبهم بمصطلحهم، ليفهموا أنه نبي من الأمميين الأغيار، ويؤكد على أنّه (أمّيّ) في آيتين متتاليتين.
    وهنا تطرح شبهات متزاحمة: أنّ (الحديث عن نبي أمي وموسى والسبعون يعتذرون عن عبادة العجل غير منسجم لا في النسق ولا في الموضوع)، و(أنّ اليهود يطلبون تسجيل حسنة لهم، والله يخبرهم أنّ الحسنة لأهل التقى والزكاة والإيمان أولاً، وهي في الإيمان بالنبي الأمي ثانياً فما عليهم إلّا أن ينتظروا ألفي سنة حتى تقوم لهم حسنةٌ بالإيمان بمحمد!)، و(ما فائدة ذكر الإنجيل في السياق؟)، والاستنتاج: (أنّ هذا النص أقحم في القرآن إقحاماً زمن الجمع)!
    وقد أجاب عليهم بما يهدّئ من روعهم ويجلو العمى عن بصيرتهم سعيد حوّى في تفسير الأساس: (التبشير برسول الله صلى الله عليه وسلّم وموسى والسبعون يعتذرون عن عبادة العجل إشعارٌ لهم بأنّ أمّةً خيراً منكم هي التي تستحقّ رحمته الشاملة، وقد تمّ هذا التبليغ في موقف ليس فيه أمامهم ما يرون أنّهم جديرون بهذه الرحمة الشاملة بعد إذ انحرفوا هذا الانحراف الفظيع). الأساس في التفسير مج 4 ص 2021 في الفوائد
    فبنو إسرائيل فشلوا في نيل رضى الله ورضى رسوله موسى عليه السلام وخانوا عهودهم ووصلوا في انحرافهم وفسادهم وقسوتهم إلى نقطة اللاعودة فغضب الله عليهم وبشّرهم بأنّه سينزع الرسالة منهم إلى غيرهم ويستبدل بهم أمّةً خيراً منهم أهم صفاتها بالإضافة إلى التقوى وإيتاء الزكاة... أنها تتّبع نبيّاً أميّاً. وهذا ليس كلام القرآن فحسب؛ بل كلام الكتاب المقدّس أيضاً: (19- فرأى الربّ وتكدّر واستهان ببنيه وبناته 20- قال: أحجب وجهي عنهم وأرى ماذا تكون آخرتهم لأنّهم جيلٌ متقلّب وبنون لا أمانة فيهم 21- أثاروني بمن لا إله هو وكدّروني بأصنامهم الباطلة، وأنا سأثيرهم بشعبٍ لا شعبٌ هو وأكدّرهم بقومٍ جهلاء) التثنية 32/ 19-21 فمن هي الأمّة (الجاهلة) التي أغاظ الله بها بني إسرائيل؟ أليست آيات الكتاب المقدّس هي أصل ما جاء في آيات سورة الأعراف؟ (والله وحده يعلم ما هي الكلمة الأصلية في النسخ الأصلية التي ترجموها إلى (جاهلة)، وفي بعض النسخ (غبية)).
    وهل عرفتم لماذا جاء الفعل (يجدونه) في قوله (الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة) فعلاً مضارعاً؟ لأنّ صفته تلك ستبقى موجودةً في كتبهم إلى يوم القيامة، مهما حاول البعض تحريفها أو إخفاءها.
    وذكر الإنجيل تهيئةٌ لبني إسرائيل بأنّ كتاباً سماوياً آخر سينزل عليهم فيه نعتٌ لذلك النبي، حتى لا يسقطوا في امتحان الإيمان بالإنجيل وبذلك النبي، وفيه رسالةٌ لأهل الإنجيل أيضاً كي يتّعظوا بما حدث لليهود من قبلهم ولا يسقطوا بما سقط اليهود فيه من الكفر والشرك بالله والعصيان، كما أنّ ذكر النبي الأمي -كما يقول سعيد حوى- : (فيه وضع الأساس للمستقبل في امتحان بني إسرائيل باتّباع وحي الله، سواءً نزل على رسولٍ منهم أو من غيرهم). الأساس في التفسير 4/2007
    (هو الذي بعث في الأمّيّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) 2 الجمعة.
    في صفوة التفاسير: أي هو جلّ وعلا برحمته وحكمته الذي بعث في العرب رسولاً من جملتهم، أميّاً مثلهم لا يقرأ ولا يكتب ، قال المفسّرون: سمّي العرب أميّين لأنّهم لا يقرؤون ولا يكتبون، فقد اشتهرت فيهم الأميّة كما قال عليه الصلاة والسلام (نحن أمّةٌ أميّةٌ لا نقرأ ولا نحسب) بخاري ومسلم الحديث، والحكمة في اقتصاره على ذكر الأميين مع أنّه رسولٌ إلى كافّة الخلق تشريف العرب حيث أضيف صلوات الله عليه إليهم، وكفى بذلك شرفاً للعرب. صفوة التفاسير 3/ 378
    وفي الأساس في التفسير: (هو الذين بعث في الأميين) العرب (رسولاً منهم) من العرب الأميين أي من أنفسهم، وسمّى العرب أميين لأنّهم لم ينزل عليهم كتابٌ سابق. الأساس في التفسير 10/ 5900
    الخلاصة
    أجمعت المعاجم اللغوية أنّ الأمي هو الذي لا يعرف القراءة والكتابة، وجاءت كلمة أمي في القرآن للتعبير عن الجهل بالقراءة والكتابة، و جاءت صفة للعرب لأنّهم في معظمهم لا يعرفون القراءة والكتابة، كما جاءت كلقب يطلقه اليهود على غيرهم بما في ذلك العرب.
    لماذا سمّي العرب أميّون؟
    نقل أحمد أمين في كتابه فجر الإسلام مقارنةً للجاحظ بين العرب وغيرهم، حيث يقول الجاحظ: (إنّ الهند لهم معانٍ مدوّنة وكتبٌ مجلّدةٌ لا تضاف إلى رجلٍ معروف ولا إلى عالمٍ موصوف، وإنّما هي كتبٌ متوارثةٌ وآدابٌ على وجه الدهر سائرة مذكورة، ولليونان فلسفةٌ ومنطق ولكن صاحب المنطق نفسه بكئ اللسان ولا موصوف بالبيان، وفي الفرس خطباء، إلّا أنّ كل كلام للفرس وكلّ معنى للعجم فإنّما هو عن طول فكرة، وعن اجتهاد وخلوة، وكل شيء للعرب فإنّما هو بديهةٌ وارتجال وكأنّه إلهامٌ وليست هناك معاناةٌ ولا مكابدةٌ ولا إجالة فكر ولا إستعانة، وإنما هو أن يصرف وهمه إلى الكلام فتأتيه المعاني إرسالاً وتنثال عليه انثيالاً وكانوا أميين لا يكتبون ومطبوعين لا يتكلّفون وكان الكلام الجيّد عندهم أظهر وأكثر وهم عليه أقدر وأقهر، ..، وليس هم كمن حفظ علم غيره واحتذى على كلام من كان قبله، فلم يحفظوا إلّا ما علق بقلوبهم، والتحم بصدورهم واتّصل بعقولهم من غير تكلّفٍ ولا قصدٍ ولا تحفّظٍ ولا طلب). أحمد أمين، فجر الإسلام مطبعة الاعتماد 1928 ج1 ص36 نقلاً عن البيان والتبيين ج3 ص15 مختصراً
    ونقل أحمد أمين قول ابن خلدون في مقدّمته: (وهم أبعد الناس عن العلوم، لأنّ العلوم ذات ملكات محتاجة إلى التعليم فاندرجت في جملة الصنائع والعرب أبعد الناس عنها.. فصارت العلوم لذلك حضرية وبعد العرب عنها وعن سوقها، والحضر لذلك العهد هم العجم أو من في معناهم من الموالي ولذلك كان حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم أو المستعجمون باللغة والمربى، ولم يقم بحفظ العلم وتدوينه إلّا الأعاجم). نفس المصدر نقلاً عن ابن خلدون ص 478
    ويتساءل أحمد أمين: (أليس الشعر الجاهلي ظلّ غير مكتوب نحو قرنين وظلّت تتناقله الرواةُ شفاهاً؟) نفس المصدر ص 59
    الآية الواضحة في إثبات أمية النبي (48 العنكبوت) والشبهات حولها(وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطّه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون 48 بل هو آياتٌ بيّناتٌ في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلّا الظالمون49) العنكبوت
    يقول ابن كثير: (أي لقد لبثت في قومك –يا محمد- ومن قبل أن تأتي بهذا القرآن عمراً لا تقرأ كتاباً ولا تحسن الكتابة بل كل أحدٍ من قومك وغيرهم يعرف أنّك رجلٌ أمي لا تقرأ ولا تكتب، وهكذا صفته في الكتب المتقدمة كما قال تعالى (الذين يتّبعون الرسول النبي الأمي..) 157 الأعراف، وهكذا كان صلوات الله وسلامه عليه دائماً أبداً إلى يوم القيامة لا يحسن الكتابة ولا يخطّ سطراً ولا حرفاً بيده بل كان له كتّاب يكتبون بين يديه الوحي والرسائل إلى الأقاليم)
    ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي السلامة، دار طيبة ط2 1992
    وهنا ترِدُ شبهاتٌ سخيفةٌ تدحض نفسها بنفسها لن أجهد نفسي في الرد عليها كما أجهدوا أنفسهم في اختراعها؛ منها أنّ المقصود بـ(كتاب) الكتب السماوية فقط، أي أنه لم يقرأ من الكتب السماوية فقط ولكن قرأ من غيرها، وما هو الدليل؟ لا دليل. إن يتّبعون إلّا الظن، واضح من تنكير لفظة (كتاب) أنّها تدلّ على عموم الكتب، ثم يناقضون أنفسهم بأنه درس بالاستماع إلى أهل الكتاب وأنّهم هم المقصودون بـ (الذين أوتوا العلم) وأنّ الآيات لا تنفي أنه كان يتعلّم بالاستماع، وأنا أسأل: هل عندهم دليل على ذلك؟ هل أخبرهم أحدٌ أنّ النبي كان يتعلّم بالاستماع؟ وهل ينطبق وصف (آيات بيّنات في صدور الذين أوتوا العلم) على أي أحدٍ من أهل الكتاب الذين يقرؤون كتبهم تتبّعاً بالنظر فإذا ما أغلقت دفتي الكتاب لا يعلم ما بداخله إلّا أنبياؤهم؟ عكس المسلمين الذين تميّزوا عن جميع الأمم بأنّ كتابهم (آياتٌ بيّناتٌ في صدور الذين أوتوا العلم) يحفظه الكبير والصغير والمتعلّم والأمّي والعربي وغير العربي؟
    فالله يؤكّد في الآية أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم لا يقرأ ولا يكتب، وأنّ هذا القرآن آياتٌ بيّناتٌ واضحات حفظه الله في صدور العلماء، وما يجحد بهذه الآيات بعض وضوحها (إلّا الظّالمون).
    والذين زعموا أنّ النبي تعلّم من أهل الكتاب –أو من غيرهم- لم يقولوا لنا ماذا تعلّم منهم، هل تعلّم منهم أنّ الناس أبناء حرّة وأبناء جارية وأبناء جسد وأبناء موعد، أم هل في كتبهم (ولقد كرّمنا بني آدم)؟ وهل مكتوب عندهم أنّ الروم تغلب الفرس في (بضع سنين) أو أنّ البحرين (بينهما برزخ لا يبغيان)، وأطوار الجنين في بطن أمّه،....
    كما ترون شبهاتهم تفتقر إلى العلم والمنطق، ليست إلّا اتّباعاً للظن، وإن كانوا يفسّرون كتبهم المقدّسة بهذه الطريقة إنّها لمصيبة!
    آية 105 الأنعام وشبهاتٌ حولها
    (وكذلك نصرّف الآيات وليقولوا درستَ ولنبيّنه لقومٍ يعلمون) 105 الأنعام
    فهم البعض أنّ الله ردّ على الذين اتّهموا النبي بالدراسة بأنّه يؤيّد التهمة (وليقولوا درّست) وذلك لكي يبيّن ما درسه للذين يقولون (إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنّا عن دراستهم لغافلين) 156 الأنعام
    هنا نتعرّف على أسلوبين من أساليبهم، أوّلاً لم يعد مخترع الشبهة إلى كتب التفسير أو الإعراب، على ماذا اعتمد إذاً؟ ثانياً استخدام مقص خياطة لقص وتفصيل الآيات على مقاس يناسب تفكيره ويخرج الآيات عن سياقها.
    الأساس في التفسير: (وكذلك نصرّف الآيات) أي نصرّف الآيات تصريفاً مثلما تلونا عليك فنكرّرها ونؤكّدها ونوضّحها ونبيّنها (وليقولوا درستَ) وليقولوا درستَ نصرّفها ومعنى درست: قرأت كتب أهل الكتاب، (ولنبيّنه) أي القرآن أو الآيات (لقومٍ يعلمون) الحق من الباطل.
    سعيد حوّى الأساس في التفسير 1985 مج 3
    وفي صفوة التفاسير: (وليقولوا درست) أي وليقول المشركون درست يا محمّد في الكتب وقرأت فيها وجئت بهذا القرآن، واللام لام العاقبة. محمد علي الصابوني صفوة التفاسير 1985 مج 1 ص 410
    وفي تفسير القرآن الكريم للدكتور عبدالله شحاته: (وليقولوا درست) وسوف يقول المشركون إذا سمعوا هذا البيان إنك يا محمد لم تأت بهذا من عند الله وإنّما درست علم أهل الكتاب وتعلّمت منهم وجملة (وليقولوا درست) جملة معترضة بين ما قبلها وما بعدها للمسارعة إلى تسلية النبي صلى الله عليه وسلم عن معارضتهم، فإنّ المراد منها ألّا يعتدّ بما يقولون من الأكاذيب والتهم الباطلة. د. عبدالله شحاته، تفسير القرآن الكريم، دار غريب القاهرة، مج 4
    إذاً مفسّرون قالوا إنّها لام التعليل، ومفسّرون قالوا إنّها لام العاقبة، وكذلك معربو القرآن؛ يقول الشيخ محيي الدين درويش: (واللام هي لام التعليل والفعل بعدها يقولوا منصوب بإضمار أن وسمّاها ابن عطيّة وأبو البقاء لام العاقبة أو الصيرورة... قال الزمخشري: فإن قلت أي فرقٍ بين اللامين في (ليقولوا) و(لنبيّنه)؟ قلت: الفرق بينهما أنّ الأولى مجاز والثانية حقيقة وذلك أنّ الآيات صرّفت للتبيين ولم تصرف ليقولوا درست، ولكن لأنه حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التبيين به شبّه به فسيق مساقه). الشيخ محيي الدين درويش إعراب القرآن الكريم وبيانه 1988 مج 3 ص 192
    فإذا كانت لام العاقبة فهي تشبه قوله تعالى عن موسى (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوّاً وحزناً) 8 القصص، فهم إنما التقطوه ليكون لهم قرة عين ولم يلتقطوه ليكون عدوّهم ويسبّب لهم الحزن، ولكن هذا ما حدث، فذكر الحال بالمآل، كقول الشاعر:
    وللمنايا تربّي كلّ مرضعةٍ ودورنا لخراب الدهر نبنيها
    وإن كانت لام التعليل فهي تشبه قوله تعالى عن سبب جعل عدد ملائكة النار 19 (وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلاً)31 المدثّر، فالله يعلم أنّ كفار قريش سيسخرون من الرقم 19 ويكفرون به ولكنه ذكره ليكون فتنةً لهم كما هو هدايةً للمؤمنين.
    أما شبهة أنّ الله أيدّ تهمتهم له بالدراسة، فتردّ عليها الآية التالية لها: (اتّبع ما يوحى إليك من ربّك لا إله إلّا هو وأعرض عن المشركين) 106 الأنعام. يكفيهم جواباً –لأولئك الذين قالوا درست- الإعراض عنهم، لأنّ الجدال مع الذين يعارضون لأجل المعارضة سفسطة لا فائدة فيها. وأمّا آية 156 الأنعام فهي في سياقٍ مختلف و موضوع مختلف وليس لها علاقة بآية 105 الأنعام، ولم يكن لصقهما معاً أمانةً علميةً ولا أسلوباً علمياً من مخترع الشبهة.
    آية 164 آل عمران وشبهة حول كلمة (يعلّمهم)
    (لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين 164) آل عمران
    والشبهة هنا أنّ من واجبات النبي تعليم أتباعه وذلك يتطلّب معرفة القراءة والكتابة.
    الجواب: أوّلاً: ليس بالضرورة، فمجالس القرآن والمواعظ والذكر وتعليم السنة القولية والعملية يمكن أن تتم بغير حاجة لورقةٍ وقلم، وقد وصلت إلينا جميع وسائل تعليم النبي صلى الله عليه وسلّم لأصحابه كأن يشير بأصابعه أو يرسم بالعصا خطوطاً في الأرض أو يضرب الأمثال أو يطرح الأسئلة أو يكرّر الكلام ثلاثاً، ولم يقل أحدٌ أنه قرأ أو كتب.
    ثانياً: كان للرسول صلى الله عليه وسلم كتبة كثيرون هم يتولّون أمر الكتابة منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وأبي بن كعب وعبدالله بن الأرقم وعبدالله بن رواحة وخالد بن الوليد..
    آية (يتلو صحفاً مطهّرة) والشبهات حولها
    فهم البعض من آية (يتلو صحفاً مطهّرة) 2البينة، أنّه يقرأ هذه الصحف وهي منشورة أمامه.
    في صفوة التفاسير: أي يقرأ عليهم صحفاً منزّهةً عن الباطل عن ظهر قلب لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمّي لا يقرأ ولا يكتب، قال القرطبي: أي يقرأ ما تتضمّن الصحف من المكتوب، يتلوها عن ظهر قلبه لا عن كتاب لأنه عليه السلام كان أميّاً لا يكتب ولا يقرأ. محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير ج3 ص 587
    وفي اللغة تلا الكتاب وغيره تلاوة قرأه وتلا الكتاب والسنة اتبع ما فيهما.
    والله يقول في مواضع أخرى من القرآن (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق) 108 آل عمران، فهل يتلو الله الآيات تتبّعاً بالنظر؟ استغفر الله، ويقول (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته) 121 البقرة، فهل هذا المديح خاص بمن يقرؤونه تتبّعاً بالنظر؟ بالطبع لا، فتلاوة القرآن تكون بالنظر وعن ظهر قلب، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يتلو عليهم الصحف المطهّرة عن ظهر قلب.
    شبهات حول بدء الوحي وكلمة (اقرأ)
    في مجيء جبريل للنبي أول مرة وهو في غار حراء وقوله (اقرأ) تثار الشبهات التالية:
    • أنّ الله أمره كن فيكون فلو كان النبي لا يعرف القراءة لنفذ الأمر بالقراءة
    • يفترض في القرآن إعجاز البلاغة، فلماذا لم يقل له: ردّد أو اتل؟ أمّا كلمة (اقرأ) فهي لا تدل إلا على قراءة من كتاب، فالقراءة لا تكون إلا من كتاب.
    • جواب النبي على الأمر بالقراءة (ما أنا بقارئ) إنكارٌ صريحٌ لعلم الله علّام الغيوب، فهل خفي على الله أنه لا يعرف القراءة حتى يقول له (اقرأ)؟
    رأى مثيرو مثل هذه الشبه حول بداية الوحي أنّ أفضل وسيلة لهدم الإسلام البدء بالبداية، بداية نزول الوحي، فإذا اقتلعنا قواعد البنيان لا بدّ أن ينهار بكامله، والبداية من غار حراء كما رواها البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حيث تقول: (أوّل ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبّب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزوّد لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطّني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثمّ أرسلني فقال: اقرأ، فقلت ما أما بقارئ. فأخذني فغطّني الثالثة ثم أرسلني فقال: (اقرأ باسم ربك الذي خلق1 خلق الإنسان من علق2 اقرأ وربّك الأكرم3) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: زملوني زملوني)... الإمام أحمد عبد اللطيف الزبيدي مختصر صحيح بخاري، دار ابن حزم بيروت ط1 2003 ص14
    أمرُ الله تعالى لشيء ما على سبيل الإيجاد يختلف عن أمره على سبيل التكليف، فالله تعالى قال لآدم: كن، على سبيل الخلق والإيجاد، فكان. ولكنه قال للبشر: (فآمنوا بالله ورسله) على سبيل التكليف لا الإجبار، فمنهم من آمن ومنهم من كفر، وأمر الله تعالى لنبيه بالقراءة تكليف، ومن هنا بدأت البعثة وولدت الدعوة، ولو أنّ الله قال لمحمد: (كن قارئاً) على سبيل الخلق والإيجاد لصار قارئاً. والسؤال: ما هو الشيء الذي كلّف الله رسوله بقراءته؟ لاحظوا بلاغة القرآن، قال تعالى: (اقرأ باسم ربك) ولم يقل (اقرأ اسم ربك)، فهذه الباء الدقيقة اللطيفة حلّت الإشكال وأفهمتنا أن المراد ليس قراءة أحرف وكلمات ولكن قراءة شيء ما مستعيناً باسم ربّك، فما هو ذلك الشيء؟ حين نزلت الآيات على النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعبّد في غار حراء ويتأمل في الكون دون أن يعلم شيئاً عن الشرائع والإيمان (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) فجاءه جبريل بالآيات (اقرأ باسم ربك الذي خلق) وبما أنّ الله وصف نفسه بالذي خلق وأعقب ذلك بذكر المعجزة العلمية (خلق الإنسان من علق) فالمراد هنا قراءة الكون والتفكر فيه باسم الله ملاحظاً أنه هو الخالق. يقول سعيد حوى في تفسيره: (ماذا يقرأ؟ فالرسول الذي وجّه إليه الخطاب أوّل مرة لا يقرأ.. يفهم من السياق أنّ المراد بالقراءة قراءة المخلوقات بالتفكر والتأمل فيكون المعنى والله أعلم: اقرأ هذا الكون وهذا الإنسان باسم الله عزّ وجلّ ملاحظاً أنه الخالق، وهو معنى أخذه بعضهم وأعطاه مضموناً علميّاً وجعله أساساً في السير إلى الله عزّ وجل وجعله نقطة انطلاق) سعيد حوى، الأساس في التفسير مج 11 سورة العلق
    ولذلك قال الله تعالى (اقرأ) ولم يقل (اتلُ أو ردّد) لأنّ المسألة أبعد بكثير من مجرّد تلاوة أو ترديد، فليس الهدف أن نكون رعاعاً مقلّدين أو ببغاوات مردّدين، ولكن علماء فاهمين بصيرين يحسنون القراءة؛ قراءة كتاب الله المسطور (القرآن)؛ وكتابه المنظور (الكون) أيضاً.
    وجدير بالذكر هنا أن قراءة أي كتاب تكون بتتبع كلماته بالنظر باستثناء القرآن، فإنه يقرأ تتبعاً بالنظر أو حفظاً بالقلب، وهذه من مزايا كتاب الله (ولقد يسّرنا القرآن للذكر).
    وحين أرسل الله جبريل لنبيه بكلمة (اقرأ) كان يعلم بالتأكيد أنّ النبي سيقول (ما أنا بقارئ)، وأنّ النبي يفهمها بمعناها الحرفي لذلك تابع جبريل بعد المرة الثالثة (اقرأ باسم ربك..) واختار الله تعالى بدء رسالته لهذه الأمة بكلمة (اقرأ) لأن دعوة الإسلام هي دعوة إلى تنوير العقول وشفاء الصدور والخروج من الظلمات إلى النور وهي دعوة إلى إعمار الكون وإقامة الحق والعدل فيه.
    شبهة أن بعض الأحاديث النبوية تدل أنه يعرف القراءة والكتابة
    1- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ قَالَ لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ ‏"‏‏.‏ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاِخْتِلاَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ قُومُوا ‏"‏‏.‏ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلاَفِهِمْ وَلَغَطِهِمْ‏.‏ صحيح بخاري كتاب المرضى
    فهم البعض أنّ (أكتب لكم كتاباً) دليلٌ أنه يقرأ ويكتب.
    وهذا غير صحيح فنداء النبي لهم دليلٌ أنه كان كالعادة سيملي عليهم وهم يكتبون وإلّا لكتب بنفسه خصوصاً بعد أن قال لهم (قوموا). ومعلومٌ أنّ هذه الوصيّة لم تكتب والدليل على ذلك أن بخاري (نسي الوصية الثالثة) ولو كانت مكتوبةً لما نسيها.
    2- احتجّ البعض أنه يعرف القراءة والكتابة لما حدث في صلح الحديبية مما رواه بخاري: (فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْكِتَابَ، فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) صحيح بخاري باب الصلح
    وقد ردّ ابن كثير على ذلك عند تفسير آية (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطّه بيمينك..) 48 العنكبوت فقال: ومن زعم من متأخّري الفقهاء كالقاضي أبي الوليد الباجي ومن تابعه أنّه عليه السلام كتب يوم الحديبية: (هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله) فإنّما حمله على ذلك رواية في صحيح بخاري (ثمّ أخذ فكتب) وهذه محمولةٌ على الرواية الأخرى (ثمّ أمر فكتب) ولهذا اشتدّ النكير من فقهاء المغرب والمشرق على من قال بقول الباجي وتبرّؤوا منه وأنشدوا في ذلك أقوالاً وخطبوا به في محافلهم، وإنّما أراد الرجل –أعني الباجي- فيما يظهر عنه، أنه كتب ذلك على وجه المعجزة، لا أنه كان يحسن الكتابة. ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي السلامة دار طيبة ط2 1992
    ولو افترضتا أنه عليه السلام يعرف كتابة اسمه حقاً فهذا لا يعني أنه صار ملماً بالقراءة والكتابة، ولا يمحو عنه وصف الأمية، وفي رواية مسلم لنفس الحديث: (قَالَ لِعَلِيٍّ ‏"‏ اكْتُبِ الشَّرْطَ بَيْنَنَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَابَعْنَاكَ وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏.‏ فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا فَقَالَ عَلِيٌّ لاَ وَاللَّهِ لاَ أَمْحَاهَا ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أَرِنِي مَكَانَهَا ‏"‏‏ )‏ صحيح مسلم باب صلح الحديبية
    فعلام يدل طلب النبي من علي أن يريه مكانها وعدم تمييزه لكلمة (رسول الله) مع أنه لم يكن في الصحيفة إلا السطر المذكور؟ هذا دليلٌ في نفس الحديث على أميّته.
    3- احتجّ البعض بإخبار النبي عن الدجّال بأنه (مكتوبٌ بين عينيه كافر) وفي رواية (ك ف ر، يقرؤها كل مؤمن) بأنه يعرف القراءة والكتابة.
    وهذا غير صحيح، فالذي أوحى له (الم) (حم) (عسق) (كهيعص).. أوحى له (ك ف ر) فأين المشكلة؟!
    4- وما أورده بعضهم من الحديث أنّه لم يمت عليه السلام حتى تعلّم الكتابة فضعيفٌ لا أصل له، ولا يوجد حديث صحيح واحد يدل أنه عليه السلام تعلم القراءة والكتابة.
    الاحتجاج بأقوالٍ لمسلمين تدلّ أنه تعلم القراءة والكتابة
    يستشهد البعض بروايات لدى الشيعة من أنّه صلى الله عليه وسلم (كان يقرأ في عصر الرسالة ولكنه لم يكن يكتب) بحار الأنوار 16/132 وأبعد من ذلك: روى الصدوق بسند صحيح وكذلك الصفار في بصائر الدرجات (.. ولقد كان رسول الله يقرأ ويكتب باثنين أو قال بثلاث وسبعين لساناً)!
    ثلاث وسبعون لغة فقط؟! (من طول ذيلها تعرف الكذبة)، وماذا يصنع بثلاث وسبعين لغة؟! هل هو(مركز لغات) مثلاً؟! وما معنى (يقرأ ولكن لا يكتب)؟! أين يصرف هذا الكلام؟!
    أولاً: الحديث النبوي وما ينسب لأئمة أهل البيت لا يؤخذ من الشيعة لأنهم لا يتّبعون منهجاً علميّاً في رواية الحديث كمنهج أهل السنة، بل يغرفون مما هب ودبّ وممن هبّ ودب وكذب.
    ثانياً: إخوتنا الشيعة للأسف مبتلون بما يسمى في علم النفس (عبادة البطل) وهو التزيد في فضائل الشخص لدرجة الخرافة، ولا يستغرب هذا منهم فقد نسبوا لأئمتهم ما هو أكبر مثل أن الله (علّمهم علم ما كان وما بقي)، وأن الأئمة يتحكمون في الكون، وقد انتقدهم العالم الشيعي المخلص د. موسى الموسوي في كتابه (الشيعة والتصحيح) قائلاً: (والأدهى من ذلك [يقصد ادّعاء عصمة الأئمة] أنّ بعض علمائنا ذهبوا إلى أبعد من ذلك وقالوا أنّ الإمام يعلم كلّ شيء وله معرفةٌ بكل العلوم والفنون ولست أدري أي فضيلة بالنسبة إليه أن يكون مهندساً أو ميكانيكيّاً أو عالماً باللغة اليابانيّة؟! إنّما الفضيلة بالنسبة للإمام أن يكون فقيهاً ورعاً وعالماً ربّانيّاً في شؤون الدين وفي هذا كلّ الفضل) د. موسى الموسوي، الشيعة والتصحيح ص82
    نسأل الله أن يردّهم إليه ردّاً جميلاً وأن يلهمهم التشيع الصحيح الخالي من البدع والخرافات.
    شبهة تعليم أشخاص من أهل الكتاب له مثل عبدالله بن سلام وجبر الرومي وغيرهم
    قال تعالى: (ولقد نعلم أنّهم يقولون إنّما يعلّمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسانٌ عربيٌّ مبين) 103 النحل
    فكيف لمن لسانه أعجميّ أن يعلّم النبي هذا الكتاب العربي المبين الذي عجز العرب عن الإتيان بمثله؟ ومن أين للأعجمي أن يذوق بلاغة هذا الكتاب المعجز في فصاحته وبيانه؟
    والقرآن يحتوي على حقائق علمية لا يوجد مثلها في الكتاب المقدس المليء بالأخطاء المخالفة للعلم صراحة كما أثبت ذلك الطبيب الفرنسي موريس بوكاي في كتابه (التوراة والإنجيل والقرآن الكريم بمقياس العلم الحديث) في مقارنة علميّةٍ استغرقت عشر سنوات من البحث.
    والقرآن فصّل من أمور الغيب مثل البعث والنشور والحشر والحساب والجنة والنار ما لا يوجد مثله في الكتاب المقدس ولم يسمع به أهل الكتاب.
    والقرآن بيّن لهم كثيرأً مما خفي عنهم واختلط عليهم من الأخبار التاريخية وجلا عنهم ضباب الارتياب في كثير من الأخبار مثل قصص الأنبياء وخبر السامري ومصير المسيح..
    والقرآن فضح انحرافاتهم وفنّد أباطيلهم وحاججهم فحججهم، فهل يعلّمون النبي الحقائق المرّة عن أنفسهم؟
    وإذا كانوا علّموا النبي صلى الله عليه وسلم فلماذا لم يعلّموا غيره أيضاً؟ خصوصاً حلفاؤهم الكفار الذين كانوا يلجأون إليهم بحثاً عن أي شيء يهزمون به النبي صلى الله عليه وسلم؟ والذين اجتمعوا ضدّه ووحّدوا جيوشهم في غزوة الأحزاب لاستئصال شأفة دينه.
    وهل يوجد عند أهل الكتاب سورة بعظمة سورة الفاتحة أو آية بعظمة آية الكرسي أو تعريف بالله اوضح من (قل هو الله أحد) أو محاربةٌ للوثنيّة أهدى من سورة الأنعام أو شرائع أحكم مما في سورة النساء أو تكريم للإنسان مثل (ولقد كرّمنا بني آدم)؟ مالكم كيف تحكمون؟!
    ويا ليت شعري ما هو ذلك العلم الذي يدّعون أنهم علّموه للنبي؟ لقد اطّلعنا على تراثهم فيما بعد حين انتشر الإسلام وصار أهل الكتاب يدخلون في دين الله أفواجاً حاملين معهم تراثهم محاولين تفسير القرآن بما عندهم، وليتهم لم يفعلوا، بئس القمامة تلك التي رموها علينا فقد هووا بعقول الأمة إلى دركات من السخافة، وخرجوا بالآيات عن مقاصدها العظيمة إلى أمور ماديّةٍ ضحلة من مثل: ما نوع الشجرة التي أكل منها آدم؟ وهل كانت جنّته على الأرض؟ وأنّ داود زنى، وأنّ الشيطان سرق خاتم سليمان فدانت له الخلائق، واسم الذئب الذي (لم) يأكل يوسف.. إلى ما هنالك من الخرافات والخزعبيلات التي لوّثوا بها بعض كتب التراث العربي والإسلامي.
    شبهات متمنطقة غير منطقية مثل أنه لا بدّ تعلّم في أسفاره وأنّ نجاحه في التجارة دليل علمه وأنّ أبناء عمّه متعلّمون فكيف يكون أميّاً من بينهم..
    نص الشبهة: (أجمعت المصادر أنّ محمداً تعلّم التجارة بين اليمن والشام على يد عمه ولما برع فيها استخدمته خديجة بنت خويلد في تجارتها ثم خرج على تجارة خديجة التي كانت قيمتها تعادل قيمة تجارة قريش مجتمعة... تجارة كهذه تحتاج إلى الحساب الدقيق والحساب الكبير يحتاج إلى تدوين من هذا الوجه هذا دليل أول على أن محمداً لم يكن أمياً، ومن وجه آخر هذه الرحلات المتواصلة الغنية بين اليمن والشام كانت سبب اتصالات مالية وثقافية نادرة، سمحت لمحمد الحنيف اللقاء بالمفكرين وعلماء الدين، فكان محمد بعد زواجه أكبر تاجر دولي في قريش وأوسع أهلها ثقافة عربية وأجنبية).
    أولاً: أي مصادر التي أجمعت أنه تعلم التجارة بين اليمن والشام على يد عمه؟
    لم يثبت ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشام قبل البعثة إلّا مرّتين اثنتين فقط لا غير؛ الأولى مع عمه أبي طالب وهو ابن تسع سنين، وهناك قبل الوصول رآه بحيرا الراهب وعرف من بعض إرهاصات النبوة أنه النبي الموعود فنبّه أبا طالب أن يخبئه عن أعين اليهود حتى لا يقتلوه، فعاد به سريعاً. والثانية كانت مع ميسرة غلام خديجة -وذلك قبل أن يتزوّج بها- للتجارة وهو ابن خمس وعشرين سنة على قول جمهور العلماء.
    ثانياً: واضح من كتب السيرة أنّ خديجة اختارت محمداً لعظيم أمانته وكرم أخلاقه وليس لأنه خريج كلية تجارة أو عالم حساب، وإلّا لاختارت خبراء التجار وكبارهم.
    ثالثاً: نجاح تجارتها ونماؤها كان بسبب بركة النبي وفضل الله عليهما -كما اخضرّت منازل حليمة مرضعته من قبل حين كان رضيعاً في رعايتها- فالرزق أمرٌ مقدّرٌ من عند الله ليس له علاقة بعلم أو جهل أو ذكاء أو غباء (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر)36 سبأ، (إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب)37 آل عمران، وهل تعلم أنّ عبد الحميد شومان مؤسس البنك العربي كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب؟! وكم من ضعيف القوة قليل الحيلة عيي اللسان وهو موسع عليه في رزقه وكم من شديد الحيلة طلق اللسان وهو مقتّرٌ عليه في رزقه. فهذه ليست حجة.
    رابعاً: لماذا أرسلت خديجة مع محمد غلامها ميسرة؟ هل يوجد سبب غيرمعاونته والتكفل بأمور (الحساب الدقيق)؟ من ناحية أخرى، هل يعجز الأميون عن عدّ النقود؟ لقد كانت جدّتي أميّة ومع ذلك لا أحد يغلبها في عد النقود وسرعة حسابها!
    خامساً: من الإجحاف عدّ الرحلتين (رحلات متواصلة غنية) وتصويرها بأنها بعثات علمية وسنوات دراسية، خصوصاً أنه لا دليل على ذلك إلّا الكذب، ولو كان هذا الكلام صحيحاً لرأينا في القرآن آثاراً من الفلسفة اليونانية والبدع اليهودية والأساطير الدينية الشرقية والغربية ولكان القرآن أشبه برسائل بولس الذي نشأ في طرسوس مدينة العلم وملتقى الديانات القديمة.
    أما الشبهة الأخرى أنّ ابني عمّه جعفر وعلي متعلّمان فكيف يكون أميّاً من بينهم مع أنه تربّى معهم في بيت أبي طالب؟
    شاء الله لنبيه أن يكون أميّاً فدبّر الأمر بما يحقّق مشيئته، وجعفر كان يزيد سنّاً على النبي محمد بعشر سنوات، بينما علي يصغره سناً بثلاثين سنة، ومن عقد إلى عقد يغيّر الله من حالٍ إلى حال. لا معقّب لحكمه ولا رادّ لقضائه.
    شبهة أنّ الأميّة نقص فكيف ينسب المسلمون ذلك لنبيّهم ( ويضع مخترع الشبهة خمس علامات تعجّب للتهويل)
    يقول البعض: الحهل بالشيء نقص فكيف يتماشى ذلك النقص والجهل (الأميّة) مع نظرية فضل محمد وتفضيله على الخلق أجمعين؟
    قال تعالى (وربّك يخلقُ ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) 68 القصص.
    موسى عليه السلام كان بلا جاه ولا سلطان، وفوق هذا يعاني من عقدة في لسانه تحول بينه وبين الإفصاح في كلامه مما جعل فرعون يسخر منه ويتساءل (أم أنا خيرٌ من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين) 52 الزخرف، ومع ذلك اختاره الله للرسالة وجعله كليمه، كذلك لم يستوعب كفارُ قريش كيف اختار الله محمداً من بينهم وهو يتيم وفقير وأمي (وقالوا لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) 31 الزخرف، فأجابهم الله (أهم يقسمون رحمة ربّك)؟ فالله تعالى حكيم لا يفعل إلّا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة، وهو خبير بخلقه، يمن بالنبوة على من يشاء منهم حسب حكمته ومشيئته، وقد شاء أن يكون خاتم الأنبياء والمرسلين وخير الخلق أجمعين رجلاً أميّاً لم يقدّر له تعلّم القراءة والكتابة لحكمة بالغة ذكرها لنا (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطّه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون) وليكون النبي صفحةً بيضاء نقية خالصة لما سينزله على قلبه من الوحي والعلوم الربانية التي كانت بعد ذلك سبباً في بزوغ شمس حضارة إسلاميّة أشرقت على سائر الأمم شرقاً وغرباً.
    فكما جمع الماء مع النار في السحاب جمع مع أمية النبي محمد صلى الله عليه وسلّم العظمة والكمال، لأن النبي لم يتعلّم من أحدٍ إلّا من الله.
    ولا نقول أن أمية النبي محمد (جهل)، الجاهل الذي يقول ذلك، فشتّان ما بين المعنيين، الجهل هو الضلال، والأميّة هي عدم معرفة القراءة والكتابة.
    أضف إلى ذلك أنّ معرفة القراءة والكتابة شرط في طالب العلم ومعلّم المدرسة والعالم والباحث... ولكنها ليست شرطاً في النبي، لأنّ وظيفة النبي كما قال تعالى (إنا أرسلناك شاهداً ومبشّراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً) وهكذا كان محمّد صلى الله عليه وسلم، وقد أدى رسالته على أكمل وجه.
    المزيد من الأدلّة في القرآن على أميّته
    قال تعالى: (لا تحرّك به لسانك لتعجل به16 إنّ علينا جمعه وقرآنه17 فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه18 ثمّ إنّ علينا بيانه) القيامة.
    والمعنى: لا تحرّك لسانك عند إلقاء الوحي عليك بواسطة جبريل لأجل أن تتعجّل بحفظه مخافة أن يتفلّت منك، إنّ علينا أن نجمعه في صدرك يا محمد وأن تحفظه (فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه) أي إذا قرأه عليك جبريل فأنصت لاستماعه حتى يفرغ ولا تحرّك شفتيك أثناء قراءته.
    وهذه الآية دليل عظيم على أميّته صلى الله عليه وسلم (عدم معرفته القراءة والكتابة) حتى بعد البعثة، ولو كان يعلم القراءة والكتابة لما احتاج إلى جبريل ليقرأ عليه القرآن شفاهاً يحفظه إياه هكذا بنفس الطريقة التي يحفظ بها الأميون حيث يتلو عليهم أحدٌ ويردّدون وراءه، ولو كان يعرف القراءة والكتابة فلماذا لم ينزل الله عليه ألواحاً كألواح موسى (وكتبنا له في الألواح من كل شيء)؟ 145 الأعراف، فحفظ القرآن من ألواح أسهل من أن يجهد نفسه في متابعة جبريل وأن يحرّك لسانه معه خوفاً من أن يفوته شيء.
    النتيجة
    يحقّ لنا أن نتساءل: ما نيّة أولئك الذين يحاولون بالطول أو بالعرض إثبات أنّ النبي يقرأ ويكتب؟ لماذا يصدّقون اتهامات كفار قريش وأكاذيب كفار اليهود في الوقت الذي يكذّبون فيه صدق القرآن ويؤولونه؟ لماذا يتركون المحكم إلى المتشابه والصحيح إلى الضعيف واليقين إلى الشبهات؟ نعوذ بالله من سوء السريرة والكذب على (السيرة).
    هدفهم واضح: القول بأن محمداّ ألّف القرآن بالاعتماد على مصادر سماوية وغير سماوية.
    فهل يستطيع أن يطفئ الشمس من ينفخ عليها؟!
    لقد أثبتنا بما لا يدع مجالاً للشكّ من القرآن والسنة والتاريخ والعقل أن محمداً صلى الله عليه وسلّم منذ ولادته وحتّى وفاته أمي لم يعرف القراءة ولا الكتابة، والحكمة واضحة (إذاً لارتاب المبطلون).
    تمّ بحمد الله هذا البحث
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    106
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    06-10-2012
    على الساعة
    12:35 AM

    افتراضي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    الصورة الرمزية رحيق مختوم
    رحيق مختوم غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    المشاركات
    29
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-05-2013
    على الساعة
    07:06 PM

    افتراضي

    جزاك الله كل خير في الدنيا يا أختي الحبيبة في الله ورزقكي ومن تحبين الفردوس الأعلى..آميين يا رب


    ما شاء الله تبارك الله بحث رائع شامل سهل الفهم وجميل

بحث: أميّة النبي محمّد صلى الله عليه وسلّم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. محمد صلى الله عليه وسلّم في سفر نشيد الإنشاد
    بواسطة أبو نسيبة في المنتدى البشارات بالرسول صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 24-12-2010, 04:28 PM
  2. نبوءات بشرت بظهور النبي محمد صل الله عليه وسلم في الرسالات السماوية السابقة عليه
    بواسطة ابوغسان في المنتدى البشارات بالرسول صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-10-2010, 12:49 AM
  3. الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن_ يا أيها النبي حسبك الله
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 26-03-2010, 05:37 PM
  4. زواج النبي صلى الله عليه و سلم و خديجة بنت خويلد رضي الله عنها على اي دين ؟
    بواسطة .maryam. في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-04-2008, 01:32 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

بحث: أميّة النبي محمّد صلى الله عليه وسلّم

بحث: أميّة النبي محمّد صلى الله عليه وسلّم