دين الله

************************************************** **********************

القلوب إذا تكاشفت تعارفت .. وإذا تعارفت تآلفت .

ولقد بعث الله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمةً للعالمين وإماماً للمتقين

وألف به بين قلوب المؤمنين .. فكانت رسالته صلى الله عليه وسلم رسالة عامة خالدة

موجهة إلى الناس أجمعين فى كل زمان ومكان

فهى ليست رسالة خاصة بشعب دون شعب ولا بعصر دون عصر .

ولقد وَرِث المسلمون هذه الدعوة والرسالة عن رسولهم الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

لا ليحتفظوا بِها لأنفسهم أو يضنوا بِهديها ونورها على من سواهم ..

ولكن ليكونوا خلفاء عليها وأمناء على بثها وإظهار نورها وإصلاح شأن العالم بِها ..

فإذا أوْفوا بعهد الله إليهم فصانوا الأمانة وبلغوا الدعوة كانوا جديرين بنصر الله وتأييده ..

يقول تبارك وتعالى

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ) (1)

أما إن ضيعوا الأمانة وأقبلوا على الدنيا ومتاعها وآرَوْها على الله ورسوله وجهاد فى سبيله

فليتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين

فالمسلمون الأولون قاموا بأعباء هذه الأمانة كما أمرهم الله بِها قياماً حسناً وشَرَواْ

أنفسهم وأموالهم لله فى سبيلها .. ففتح الله عليهم مشارق الأرض ومغاربِها وأراهم آيته الكبرى

فى نصرهم على قلتهم ودخل الناس أفواجا فى ملتهم وتساقطت الدول والحضارات أمام

دولتهم وحضارتِهم .. وما كان ذلك إلا لأنّهم كانوا صادقين فى إيمانِهم نازلين على أمر ربّهم

فكانوا بذلك صالحين .. وكانوا بصلاحهم ومظاهر عدلهم واستقامتهم ونجاحهم

دعاة عمليين لدينهم .. تسبقهم شهرتَهم وتتقدمهم فى الأمم هيبتهم وتتفتح القلوب لدعوتِهم

قبل أن تتفتح الحصون والبلاد أمام قوتِهم وبسالتهم ..

فكان النصر يحالفهم أينما توجهوا ترفرف عليهم العزة والقوة والسلطان .

فإن تنازل المسلمون عن أسباب عزتِهم و سيادتِهم وفرطوا فى أمانة الله التىكلفهم الله

بِها فقد استحقوا الضياع والسقوط وتلك هى سنة الله فى خلقه .. يقول سبحانه وتعالى

( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ )(2)

بل وسيصبحون كما وصفهم سيدنا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه كثرةٌ كغُثاءِ السيل ..

يضع الله فى قلوبِهم الوَهَن وينزع هيبتهِم من قلوب أعدائهم حتى يكونوا غير صالحين للدعوة إلى

الله .. نتيجة ضَعُفَ حرارة إيمانِهم وانطفائها من قلوبِهم ..

وتصير مظاهرهم وأحوالهم وقوة يقينهم سقيمة غير كريمة

ولقد جبل الناس على أن ينظروا إلى أرباب الدعوات قبل أن يستمعوا إليهم

فإن وجدوهم صالحين أقوياء مؤمنين بما يدْعُون إليه عاملين به كان ذلك من أسباب قبول دعوتِهم

وتلبية استجابتهم وإلاسخروا واشمأزوا من الإنتساب إليهم

وهم بذلك يظلمون الإسلام .. وأهل الإسلام له أظلم لو كانوا يعلمون .

وإن استعادة المسلمين لمجدهم يسير ليس بعسير : فهو يكمن فى إيمان أبنائه عن بينةٍ وبصيرة

بأن هذا الدين هو سر عظمتهم وأن الإنحراف عن تعاليمه ومبادئه يصيبهم

فى سيادتِهم وعزتِهم ويلحق الضرر والضراء بِهم ويكون سبباً فى تفشى ألوان الشقاء فى بلادهم .

كما يكمن فى نسيان الأحقاد ونبذ ميراث العداوة والبغضاء التى أورثها ونشرها

بينهم الأعداء والمنافقين .. وأن يقفوا صفاً واحداً غير متفرقين

فالله قد أمرهم بالاعتصام بحبله ونَهاهم عن التفرق فى الدين فقال فى كتابه ومحكم آياته :

( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) (3)

هذا هو ما يجب أن تُحْشَد له وتتضافر عليه الجهود بصورة عملية لا بأقوال شفهية

أو شعارات وهمية حتى يعودوا كما تركهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

لا غرض لهم إلا إعلاء كلمة الله ونشر دينه فتنهض الأمة من كبوتِها وتؤدى رسالتها .


**********************************************
سعيد شويل