الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

قيامة يسوع الإنجيلي من بين الأموات حقيقة أم خيال! ــــ (وقفات تأملية في العهد الجديد) » آخر مشاركة: أبو سندس المغربي | == == | رد شبهة:نبيُّ يقول : إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ،وينظر للنساء... » آخر مشاركة: أكرم حسن | == == | فشل ذريع لمسيحية أرادت ان تجيب على أخطر تحدي طرحه ذاكر نايك للنصارى في مناظراته » آخر مشاركة: فداء الرسول | == == | صفحة الحوار الثنائي مع العضو المسيحي Nayer.tanyous » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | الخروف اصبح له زوجة » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | المسيح : من ترك زوجة لأجل الإنجيل فسيأجذ 100 زوجة » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | التفسير الوحي او المجازي للكتاب المحرف للذين لا يعقلون . » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | التجسد الإلهي فى البشر وتأليه البشر عادة وثنية عندكم يا نصارى » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | خـــالد بن الوليــد Vs يســوع الناصـــري » آخر مشاركة: الظاهر بيبرس | == == | خراف يسوع ترعى عشب الكنيسة » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 3 4
النتائج 31 إلى 36 من 36

الموضوع: الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية

  1. #31
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,780
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    08-04-2015
    على الساعة
    03:55 PM

    افتراضي

    س133- فضيلة الشيخ، قرأت عن فوائد الثوم وأنه علاج لارتفاع ضغط الدم، وكذلك نقص نسبة الكوليسترول وبدأت أستعمله، لكن المشكلة في رائحته القوية، لا سيما في المسجد أثناء أداء الصلاة، حيث أخشى أن أؤذي أحدا من المصلين، فما توجيهكم لي - بارك الله فيكم - ؟
    جـ - الثوم من النباتات المشهورة، وقد ثبت النهي عن أكله وأكل البصل عند الذهاب إلى المسجد وأمر من أكلهما أن يميتهما طبخا؛ لأن الطبخ يقلل من الرائحة، وحيث إن في الثوم منفعة فانه يجوز التداوي به، ويؤكل في الأوقات الطويلة كبعد الفجر وبعد العشاء، حيث يخف ريحهما قبل حضور الصلاة الثانية.
    وقد ذكر ابن القيم في الطب النبوي أنه نافع للمبرودين، ولمن مزاجه بلغمي، ولمن أشرف على الوقوع في الفالج، وأنه محلل للرياح الغليظة، هاضم للطعام، قاطع للعطش، ويقطع البلغم ويحلل النفخ، ويصفي الحلق، ويحفظ صحة أكثر الأبدان، وينفع من تغير المياه والسعال المزمن، ومن وجع الصدر. قال: ويذهب رائحته أن يمضغ عليه ورق السذاب. اهـ.
    والسذاب: بقل معروف كما في كتب اللغة، والله أعلم.وفي إمكان من يحتاج إلى أكله علاجا أن يأكله بعد العشاء مباشرة رجاء أن يذهب ريحه قبل الصبح أو يميته طبخا.
    س134- فضيلة الشيخ، هل يجوز لرجل أن يتخصص في دراسة أمراض النساء والولادة ويصبح طبيبا في هذا المجال أم لا يجوز؟ وجهونا أثابكم الله
    جـ - الأصل أن طب النساء كطب الرجال في أغلب الأمراض كالرأس والأسنان والبطن والأعضاء الظاهرة والخفية، فمن تعلم طب الباطنية ونحوه عرف العلاج للرجال والنساء، لكن هناك أمراض تختص بالنساء كأمراض الرحم والحيض والحمل والثديين ونحوها، والواجب فيها أن يتعلمها النساء حتى يعالج بعضهن بعضا، ولا يعوزهن ذلك إلى التطبب عند الرجال مما يستلزم التكشف ونظر الرجل الأجنبي إلى عورات النساء وزينتهن، ومع ذلك فالواقع أن هناك الكثير من الرجال تخصصوا في أمراض النساء والولادة مخافة أن تطرأ حالة لا يوجد فيها من النساء من يتولى ذلك أو من يحسنه، وهكذا يجوز لبعض النساء أن يتخصصن في أمراض الرجال الخاصة بهم مخافة وجود حالات ضرورية طارئة لا يوجد من يتولاها من الرجال، ولكن الأصل اختصاص كل جنس بما يخصه، والله أعلم.
    س135- البعض من الناس يحث أبناءه الصغار على الصيام، ويشجعهم على ذلك، ويقول: إن في الصيام فوائد تربوية شرعية وطبية تعود عليهم بالنفع والفائدة، فهل هذا صحيح؟
    جـ - لا شك أن الصيام عبادة بدنية، فرض الله جنسها كصوم رمضان، فلذلك ورد فضله والحث عليه وكثرة الثواب على التقرب به، ولذلك كان الصالحون يتعبدون بالصيام ويسردونه. وقد روي عن الكثير صوم الدهر إلا ما ندر. وقد تكلم العلماء على الحكم والمصالح والفوائد التي تترتب على الصيام وتوضح أنه ما شرع إلا لحكم عظيمة وفوائد دينية وبدنية واجتماعية، كما ذكر بعض ذلك ابن رجب الحنبلي - رحمه الله تعالى - في وظائف رمضان، ولا شك أن تعويد الأطفال على الصيام وتشجيعهم عليه في الصغر يحببه إليهم ويعتادونه، ويتدربون على الصبر وتحمل الجوع والمشاق، ويألفون هذه العبادة، وتسهل عليهم عند البلوغ والتكليف. وقد ثبت أنه لما فرض صوم عاشوراء كان الصحابة يصومون أطفالهم، فإذا طلبوا الطعام أعطوهم العهنة ونحوها يتلهون بها، حتى تغرب الشمس، ويستحب تدريب الأطفال على الصوم في رمضان ولو كانوا غير مكلفين، ففيه فوائد ومصالح تعود إليهم وإلى أهليهم، والله أعلم.
    س136- ما هو دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - لفك الكرب وطلب الشفاء ؟
    جـ - في الصحيحين عن ابن عباس (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب الأرض رب العرش الكريم )) .
    وعن أنس (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا حزبه أمر قال: يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث )) رواه الترمذي
    وعن أبي هريرة (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أهمه الأمر رفع طرفه إلى السماء فقال: سبحان الله العظيم، وإذا اجتهد في الدعاء قال: يا حي يا قيوم )) رواه الترمذي
    وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت )) رواه أبو داود
    وعن أسماء بنت عميس - رضي الله عنها - قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم – (( ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب أو في الكرب: الله ربي لا أشرك به شيئا )) وفي رواية أنها تقال سبع مرات، رواه أبو داود وابن ماجه بسند حسن.
    وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحا )) رواه أحمد وابن حبان بسند صحيح.
    وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت (( لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )) لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له )) رواه أحمد والترمذي وصححه الحاكم
    وعن أبي سعيد الخدري (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل من الأنصار: ألا أعلمك كلاما إذا قلته أذهب الله همك وقضى دينك، قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. قال: ففعلت ذلك فأذهب الله همي وقضى ديني )) رواه أبو داود
    وله عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – (( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب )) .
    وفي المسند (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة )) ويذكر عن ابن عباس مرفوعا من كثرت همومه وغمومه فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله .
    فهذه الأدعية والأذكار ونحوها مما أورده ابن القيم في (زاد المَعَاد) وفي (الوابل الصيب) مما جربت وشوهد أثرها، فمن لم يتأثر بها فقد أصيب بداء مستحكم لا علاج له إلا الاستفراغ، والله أعلم.
    س137- هل الرؤيا الصالحة من علامات رضا الله على العبد؟
    جـ - ثبت في الصحيح أحاديث تدل على أن الرؤيا الصالحة بشرى للمؤمن كقوله - صلى الله عليه وسلم - (( الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة )) رواه البخاري عن أنس
    وروي عن أبي قتادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الرؤيا الصادقة من الله، والحلم من الشيطان )) وله عن أبي سعيد أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره )) .
    وله في حديث أبي قتادة (( فإذا حلم أحدكم فليتعوذ منه وليبصق عن شماله فإنها لا تضره )) وروي أيضا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لم يبقَ من النبوة إلا المبشرات. قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة )) .
    وقد تكلم العلماء على الرؤيا ومتى تكون صحيحة صادقة، فالمؤمن المستقيم في أحواله تصدق رؤياه وتقع كما هي، فإن رأى ما يكره فالأولى أن لا يعبرها، فقد روى أهل السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الرؤيا على رجل طائر حتى تعبّر فإذا عبرت وقعت )) وصححه الترمذي والحاكم والله أعلم.
    س138- كم عدة الأرملة التي توفي عنها زوجها ؟ وما هي الزينة التي يسمح لها أن تستخدمها؟
    جـ - المتوفى عنها زوجها تتربص أربعة أشهر وعشرة أيام إذا لم تكن حاملا، والحامل تعتد مدة الحمل، لقوله تعالى: (( وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )) وعلى المتوفى عنها زوجها الإحداد عليه مدة التربص، قال صاحب التوضيح: وهو اجتناب زينة وتحسين، ولبس حلي ولو خاتمًا، وملون من ثياب كأحمر وأصفر وأخضر وأزرق صاف وحناء وخضاب وأسفيداج وتحمير وجه ونحوه، وتجتنب الطيب في دهن، وما صبغ غزله ثم نسج كمصبوغ بعد نسجه، وكحلا أسود ما لم تكن حاجة، ولا يحرم نقاب، وعند الخرقي وغيره يحرم، فمع حاجة تسدل كمحرمة، وتجب عدة وفاة في مسكنها لا غيره، فإن دعت الحاجة إلى خروجها بأن حولها مالكه أو تخشى على نفسها أو لا تجد ما تكتري به جاز لها الانتقال حيث شاءت، ولا تخرج ليلا ولو لحاجة، ولها الخروج نهارا لحاجة. اهـ.
    وفي الصحيحين عن أم عطية قالت: (( كنا نُنْهَى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب )) وفي رواية (( ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت - أي من الحيض - نبذة من قسط أو أظفار )) وفي حديث أم سلمة مرفوعا: (( المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل )) رواه أحمد وغيره وقد ورد في حديثها الرخصة في الكحل للضرورة بلفظ: (( اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار )) رواه مالك وغيره ويُرجَع إلى شرح هذه الجمل في فتح الباري ونيل الأوطار، والله أعلم.
    س139- ما معنى حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول فيه: (( فر من المجذوم فرارك من الأسد )) وما هي الأحكام والفوائد المستخرجة من الحديث؟
    جـ - الحديث رواه البخاري في باب الجذام من كتاب الطب في صحيحه عن أبي هريرة بلفظه معلقا، وذكر الحافظ مَن رواه موصولا وفي أوله قوله: (( لا عدوى ولا طيرة )) إلخ فردت طائفة من العلماء حديث: لا عدوى ولا طيرة لأن الأخبار الدالة على اجتناب المرض أكثر، وهذا القول خطأ، فقد تكاثرت الأحاديث في قوله: لا عدوى ورجح آخرون حديث: لا عدوى وردوا أحاديث الفرار من المجذوم، لأنه شاذ، ولأن عائشة أنكرته، لكن الأحاديث في الاجتناب كثيرة ثابتة، وقال آخرون حديث: لا عدوى لمن قَوِيَ يقينه، وصح توكله، بحيث يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد العدوى، وأما الفرار من المجذوم ففي حق ضعيف الإيمان والتوكل، مخافة أن يقع في نفسه شيء، فهو لحسم المادة وسد الذريعة، لئلا يحدث للمخالط شيء فيظن أنه بسبب المخالطة فيعتقد صحة العدوى، وقيل إن حديث: لا عدوى نفي لما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من إضافة الفعل إلى غير الله، وأن الأمراض تعدي بطبعها، وإلا فقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح مَن به شيء من هذه الأمراض سببا للحدوث، ولهذا قال: (( لا يورد ممرض على مصح )) ونهى عن القدوم على البلد الذي فيه الطاعون، وكل ذلك بتقدير الله تعالى، ولكنه جعل للأمراض أسبابا، فعلى المسلم أن يبتعد عن أسباب الهلاك، والله أعلم.


  2. #32
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,780
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    08-04-2015
    على الساعة
    03:55 PM

    افتراضي

    س140- هل يجوز للمرأة المعتدة (المتوفى عنها زوجها وهي لا تزال بالعدة) أن تخرج لسوق أو للبر مع أهلها وأبنائها؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
    جـ - الأصل أن المعتدة المتوفى عنها زوجها تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله، وتفرغ من العدة، ولكن يجوز لها الخروج نهارا للحاجة ثم ترجع إلى بيتها للمبيت فيه، فقد ثبت أن زوجات الصحابة الذين قتلوا في غزوة أحد يجتمعن في النهار أو كثير منهن، ثم يرجعن في الليل إلى منازلهن؛ وذلك للاستئناس وإزالة الوحدة والوحشة، وعلى هذا فلها الخروج إلى أدنى السوق لشراء حاجة ضرورية، وكذا لزيارة مريض من أقاربها أو أحد أبويها، وكذا للنزهة في أدنى البرية بشرط كون المبيت في منزلها، ولها أن تتحول عنه لضرورة، كما لو أخرجها صاحبه أو زاد في الأجرة وهي لا تتحمل ذلك، أو خافت على نفسها من لصوص أو فَسَقَة، أو خافت سقوط البيت ونحوه، فلها أن تنتقل في البلد حيث شاءت، والله أعلم.
    س141- امرأة لم تعلم بوفاة زوجها إلا بعد مضي شهر، فكيف تحسب عدتها؟ هل من ابتداء موت زوجها أو من علمها بموته؟ أفيدونا أثابكم الله
    جـ - اعلم أن مدة الإحداد على الزوج تبدأ من وقت الوفاة الحقيقي وليس الإحداد شرطا في انتهاء العدة، فإذا مضى بعض العدة قبل علمها بالوفاة فإنها تحد عليه بقية الزمن المحدد، ولا تقضي ما فات قبل علمها، ولو لم تعلم بوفاته إلا بعد أربعة أشهر وعشرة أيام سقطت العدة والإحداد، وجاز لها أن تتزوج وقت علمها لوجود التربص المشترط عليها، والله أعلم.
    س142- هل أكل هذه الحيوانات جائز شرعا: الغراب، الثعلب، الصقر، الغزال ؟
    جـ - أما الغراب فلا يجوز أكله، فإنه من الفواسق، التي تقتل في الحل والإحرام، وهو يأكل الجيف والنجاسات، لكن هناك غراب الزرع، وهو الذي لا يأكل إلا الحب والطاهر فهو حلال، وهو أصغر من الغراب الأسود المشهور.
    وأما الثعلب فهو ذو ناب، ويفترس ويأكل النجاسات، فهو حرام. ومن قال: إنه مكروه أراه كراهة التحريم.
    وأما الصقر فهو من ذوات المخالب، وقد (( نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كل ذي مخلب من الطير )) وهو كل ما يحمل طعامه بمخالبه، أو يصيد بها، كالصقر والباشق والشاهين والعقرب والنسر ونحوها، ولأنها تأكل الجيف وتتغذى بالنجاسات، فحرم أكلها.
    وأما الغزال فحلال بالإجماع، وهي الظبي؛ لأنها من الصيد المتوحش، وقد جعل الصحابة فيها فدية على من قتلها في الحرم أو الإحرام، فدل على إباحتها، والله أعلم.
    س143- تزوجت بامرأة عقيم لا تلد، ولديها عاطفة قوية نحو الأبناء، فهل يجوز لنا أن نتبنى طفلا ونربيه عندنا، لكي نعوض أنفسنا ما فقدناه؟ أفيدونا.
    جـ - يكره للرجل نكاح المرأة العاقر فقد روى النسائي عن معقل بن يسار قال: (( جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب إلا أنها لا تلد أفأتزوجها؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: تزوجوا الودود الولود، فإني مُكاثر بكم )) وكذا رواه أبو داود وروى سعيد عن أنس قال: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا، ويقول: تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة )) وكذا رواه أحمد وابن حبان وصححـه، وروى الإمـام أحمد عن عبد الله بـن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قـال: (( انكحوا أمهات الأولاد، فإني أباهي بكم يوم القيامة )) فأما التبني فلا يجوز انتساب الولد لغير أبويه ؛ لقوله تعالى: (( ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ )) لكن يجوز تربية الطفل الصغير وتنشئته وحضانته والنفقة عليه، وسواء كان لقيطا أو معروف الأب، كما ربَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا في صغره، ولكن هذه التربية لا تؤثر محرمية لهذا الطفل؛ لأن المحرمية إنما تكون بولادة أو رضاع، فمتى بلغ هذا الطفل الذكر فعلى المرأة الاحتجاب عنه، وتحتجب الأنثى عن صاحب البيت، لأنه أجنبي عنها، والله أعلم.
    س144- ما رأي الشرع في نظركم في نقل الأعضاء من إنسان ميت إلى إنسان حي لكنه مريض وسوف يستفيد من هذه الأعضاء؟ أفيدونا أثابكم الله.
    جـ - أرى - والله أعلم - عدم الجواز في حق المسلم، فإن حرمته ميتا كحرمته حيا، وقد ثبت أن النـبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كسر عظم الميت ككسره حيا )) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم عن عائشـة وزاد في روايـة عن أم سلمة (( ككسر عظم الحي )) يعني في الإثم، فعلى هذا نقول: إن العبث في أعضائه بقطع شيء منها يدخل في هذا الحديث، ويمكن أن يُستثنى من ذلك إذا كان حيا عاقلا، وتبرع بشيء من أعضائه التي لا يضره فقدها: كالكُلية، ولا يدخل في ذلك الكافر، فإنه لا حرمة له في حياته، وهكذا بعد موته. وإن كان قد ورد النهي عن التمثيل بالقتلى في الحرب، فإن رخص في الأخذ من المريض أحد يعتبر قوله، فالعهدة عليه، والله أعلم.
    س145- هل يجوز دفع الزكاة للقائمين على مشروع تفطير الصوام أم لا؟ وجهونا.
    جـ - ذلك إذا كان الصوام الذين يأكلون طعام الإفطار من أهل الزكاة، أي من الفقراء والمساكين، كما هو الغالب في هذه الأزمنة، حيث إن الذين يتوافدون إلى أماكن الإفطار من العمالة الوافدين المسلمين، وهم فقراء ضعفاء لقلة دخلهم، ولما هم فيه من الحاجة التي حملتهم على فراق أهليهم وبلادهم لطلب لقمة العيش لهم ولعوائلهم، وكذا يجوز دفع الزكاة للمشاريع الخيرية في الإفطار خارج المملكة إذا تولى ذلك جماعة من أهل الثقة والأمانة، فأرسلوها إلى البلاد الإسلامية، وأشرف عليها من هو محل لمعرفة أهل الاستحقاق. فأما الإفطار العام في المنازل والمجتمعات، فالغالب أنهم من أهل الثروة والغني، فلا تحل لهم الزكاة، والله أعلم.
    س146- نويت العمرة، وأنا في طريقي إلى مكة أصبت بمرض فماذا يلزمني؟
    جـ - إذا أصابك المرض قبل الإحرام فلك الرجوع ولا شيء عليك، فأما إن مرضت بعد الإحرام فإن كنت اشترطت عند الإحرام بقولك: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. فلك التحلل وترك العمرة، وليس عليك شيء. أما إن لم تشترط ومرضت بعد عقد النية فإنك تبقى على الإحرام حتى تُنهَى عمرتُك، ولو أن تطوف محمولا، فإن لم تستطع فعليك ما استيسر من الهدي، فتذبح شاة أي واحدة من الغنم وتحلل، لقوله تعالى: (( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )) والله أعلم.
    س147- لدينا مؤذن في مسجد حينا أصبح يؤذن لبعض الأوقات وهو جالس نظرا لكبر سنه وعجزه عن القيام، فما حكم عمله هذا؟
    جـ - الأصل أن المؤذن يكون قائما، ويلتفت في الحيعلتين، ليكون ذلك أندى لصوته، لكن في هذه الأزمنة، وبعد وجود أجهزة التكبير الكهربائية، صار المؤذن يقابل اللاقطة في الجهاز، ويذهب صوته إلى السماعات التي تدفعه إلى الخارج، فعلى هذا يجوز الأذان عند العجز قاعدا مقابلا للاقطة حيث توجد أمام القاعد وأمام القائم، فإن تيسر الأذان والإقامة حال القيام فهو أكمل، وهو المعتاد، وإلا جاز قاعدا، والله أعلم.
    س148- كيف تعرف المرأة حكم الرطوبات التي تخرج منها من حيث الطهارة أو النجاسة ؟
    جـ - الخارج من الرحم إن كان دما أحمر أو أسود كثيرا فهو الحيض أو النفاس، فإن كان في غير زمن العادة، واستمر أكثر من الزمن، فهو الاستحاضة التي لا تمنع من الصلاة والصوم. أما إن كان صفرة أو كدرة، وكان بعد الطهر، فهو نجاسة تنقض الوضوء، ولا يعطى حكم الحيض، وتعمل معه كالمستحاضة حيث تتوضأ لكل صلاة، فإن لم يوجد بين الصلاتين شيء كفاها الوضوء الأول. أما إن كانت الرطوبة مجرد مياه وسوائل غير متغيرة، فإنها تعطى حكم البول في النجاسة ونقض الوضوء، فإن كانت قليلة وغير محسوسة ولا تقدر على إمساكها أعطيت حكم من به سلس البول، وقد يوجد بعض الرطوبات القليلة التي لا تقدر المرأة على إمساكها فيعفى عنها لمشقة التحفظ، والله أعلم.
    س149- ما هي السنة في زيارة المقابر ؟
    جـ - ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة )) رواه مسلم وذكر العلماء استحباب زيارة المقابر كلما أحس الإنسان بقسوة أو ضعف في العمل، فإنه إذا رأى المقابر تذكَّر أن أهلها كانوا في الدنيا مع أهلها ينافسونهم في الأعمال والمكاسب، فانتقلوا إلى هذه القبور التي هي مقدمة الآخرة، فيبعثه ذلك على الاستعداد لما نزل بهم ويهتم للآخرة، وهكذا أيضا يدعو للموتى ويترحم عليهم ويزور أقاربه، ويخصهم بدعوات صالحة، أو يعتبر بما هم فيه، ويستثنى من الجواز أو الشرعية النساء. ففي السنن وصححه الترمذي وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لعن الله زوَّارات القبور )) وفي حديث آخر (( لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد )) ولما رأى بعض النساء تبعن جنازة قال لهن: (( ارجعن مأزورات غير مأجورات )) وقال لفاطمة ابنته: (( لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك )) ولعل ذلك لما ورد في بعض الروايات من قوله: فإنكن تفتن الأحياء وتؤذين الموتى أي لقلة صبرهن، ويسن للزائر قوله: (( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم )) أو نحو ذلك.
    س150- هل يجوز للمرأة أن تغسل أحد أبنائها بعد موته؟ وتكفنه؟ أفيدونا أثابكم الله
    جـ - يجوز للمرأة أن تغسل الطفل الذي له دون سبع سنين وتكفنه ؛ لأن إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسلته النساء، ولأنه ليس له عورة محترمة، والعادة أن الأم ونحوها تغسل فرجه في الحياة بعد التغوط وتنظفه، فكذا بعد الوفاة، وهكذا يجوز للرجل أن يغسل الطفلة التي لها أقل من سبع سنين، حيث إنه لا عورة لها، وإن كان الأولى بها النساء كغيرها، والله أعلم.
    س151- ما هي السبع المثاني المذكورة في القرآن في سورة الحجر ؟
    جـ - قد اختلف العلماء في المراد بها، فقيل: هي السبع الطول في أول القرآن، أي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف، والسابعة قيل: يونس. وقيل: التوبة. واختار هذا القول ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك كما روى ذلك ابن جرير بأسانيده عنهم عند تفسير قوله تعالى: (( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي )) في سورة الحجر، وسميت مثاني لأنها تثنى فيها القصص والأمثال والأحكام والأخبار والمواعظ.
    وقيل: إن السبع المثاني هي آيات سورة الفاتحة فإنها سبع آيات، وذلك إن عدت البسملة آية منها، فـإن لم تعد فالسابعة قولـه: (( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ )) إلخ، وهذا قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وأبي العالية والحسن وعطاء وقتادة وغيرهم، ويروى أيضا عن ابن مسعود وابن عباس واختاره ابن جرير وذلك لأنه روي مرفوعا عند ابن جرير وغيره من عدة طرق عن أبي هريرة (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بن كعب إني أحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها. ثم قال: ما تقرأ في الصلاة؟ فقرأت عليه أم القرآن. فقال: إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته )) ثم رواه من طرق عن أبي هريرة ثم روى عن أبي سعيد بن المعلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاه ثم قال: (( لأعلمنك أعظم سورة في القرآن.. قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته )) والحديثان رواهما البخاري وغيره وسميت مثاني، لأنها تثنى في كل ركعة أي تكرر، ولأن الآية مكية أي نزلت قبل نزول أكثر السبع الطول، ولكن يمكن أن الفاتحة هي السبع المثاني، وأن السبع الطول أيضا هي السبع المثاني، فإن الله - تعالى - وصف القرآن كله بالمثاني في قوله في سورة الزمر: (( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ )) أي تثنى فيه القصص والحدود والأحكام. والله أعلم.
    س152- رجل أتاه مولود، ثم بعد شهر توفاه الله ولم يعق عنه، فهل يعق عنه بعد موته؟ وهل العقيقة متعلقة بالشفاعة أم لا؟ وماذا ورد في فضلها؟
    جـ - العقيقة سنة مؤكدة وآكد ما ورد فيها حديث سمرة بن جندب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه ويسمى )) رواه أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي قال الإمام أحمد معناه أنه محبوس عن الشفاعة في أبويه، وظاهر الحديث أنه رهينة في نفسه ممنوع محبوس عن خير يراد به. قال ابن القيم في زاد المعاد: ولا يلزم من ذلك أن يعاقب في الآخرة، وإن حبس بترك أبويه العقيقة عما يناله من عق عنه أبواه وقد يفوت الولد خير بسبب تفريط الأبوين، وإن لم يكن من كسبه، اهـ. وقد استدل بهذا الحديث من يرى وجوب العقيقة كالليث ابن سعد والحسن البصري وأهل الظاهر، واستدل الجمهور على استحبابها بما رواه أحمد وأهل السنن وعبد الرزاق عن عبد الله بن عمرو قال: (( سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العقيقة فقال: لا أحب العقوق. وكأنه كره الاسم. قالوا: يا رسول الله، ينسك أحدنا عن ولده، فقال: من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة )) وظاهر الأحاديث أنه يعق عنه في اليوم السابع، وأنه لو مات قبل العق عنه لم تسقط لكونه مرتهنا عن الشفاعة، كما قاله الإمام أحمد وقد روي عن أحمد في الرجل لا يجد ثمنها قال: أرجو أنه يقترض، لأنه أحيا سنة، والله أعلم.



  3. #33
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,780
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    08-04-2015
    على الساعة
    03:55 PM

    افتراضي

    س153- هل تحنيك الأطفال من السنة وبماذا يكون التحنيك؟
    جـ - ثبت في الصحيح عن عائشة قالت: (( أُتِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بصبي يحنكه فبال عليه فأتبعه الماء )) وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: (( ولد لي غلام فأتيت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة )) وذكرت أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - (( أنها لما ولدت ابنها عبد الله بن الزبير أتت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له فبرك عليه )) وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة. وفيها دليل على مشروعية التحنيك، وهو مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي، ودلك حنكه به ليتمرن على الأكل. وأولى ما يحنك به التمر فالرطب وعسل النحل أولى من غيره، ويفعل ذلك أحد العباد الصالحين من طلبة العلم، رجاء إجابة دعوته، والله أعلم.
    س154- ما هو المسجد الذي أسس على التقوى ؟ ومن الذي بناه؟
    جـ - المشهور أنه مسجد قباء الذي في أعلى المدينة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة أولا نزل هناك، وأمر بتأسيسه، وكان جبريل هو الذي عين له القبلة، وقد ورد في الحديث الصحيح أن رسـول الله - صلى الله عليه وسلم - قـال: (( صلاة في مسجد قباء كعمرة )) .
    وثبت (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يزور مسجد قباء كل سبت راكبا وماشيا، ولما نزلت الآية الكريمة: (( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا )) سألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ فأخبروه أنهم كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط بالماء، فقال: هو هذا )) .
    وقد ورد حديث مرفوع من عدة طرق أن مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أسس على التقوى. قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - ولا منافاة بين الآية وبين هذا، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطريق الأولى، والأحرى أنه أسس على التقوى، فكلاهما قد أسس على التقوى، والله أعلم.
    س155- رجل عمل له الأطباء نزع بعض عصب الأسنان، واستمر خروج الدم من أسنانه يومين - دم خفيف - فكيف يعمل من أجل الوضوء والصلاة ؟ وهل يجوز له الجمع؟
    جـ - عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها إذا كان خروج الدم ظاهرا في كل وقت، كما يفعل من به سلس البول أو القروح السيالة، فإن توقف الدم بين الصلاتين. أي مثلا لم يخرج منه شيء بين المغرب والعشاء، أو خرج دم قليل لا ينقض مثله الوضوء ، اكتفى بوضوئه للمغرب إن لم ينتقض وضوءه بغير الخارج، وليس له الجمع بين الصلاتين؛ لأجل هذا الدم، فإن في إمكانه أن يتوضأ لكل صلاة بلا مشقة.
    س156- كيف عالج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه وأصحابه من آثار السم الذي وضع له في الأكل؟
    جـ - روى عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك (( أن يهودية أهدت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - شاة مَصْلِيَّة بخيبر فأكل النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعض أصحابه ثم قال: امسكوا. ثم قال للمرأة: هل سممت هذه الشاة؟ قالت: من أخبرك؟ قال: هذا العظم. قالت: نعم. أردت إن كنت كاذبا أن يستريح الناس منـك، وإن كنت نبيـا لم يضرك. فـاحتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - على الكاهل، واحتجم أصحابه فمـات بعضهم )) وفي طريـق أخـرى: (( واحتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة )) .
    قال ابن القيم في (زاد المعاد): معالجة السم تكون بالاستفراغات وبالأدوية التي تعارض فعل السم وتبطله: إما بكيفياتها وإما بخواصها. فمن عدم الدواء فليبادر إلى الاستفراغ الكلي، وأنفعه الحجامة، ولا سيما إذا كان البلد حارا والزمان حارا. فإن القوة السمية تسري إلى الدم، فتنبعث في العروق والمجاري حتى تصل إلى القلب، فيكون الهلاك، فالدم هو المنفذ الموصل للسم إلى القلب والأعضاء، فإذا بادر المسموم فأخرج الدم خرجت معه تلك الكيفية التي خالطته، فإن كان استفراغا تاما لم يضره السم. بل إما أن يذهب وإما أن يضعف، فتقوى عليه الطبيعة، فتبطل فعله أو تضعفه. اهـ.
    س157- هل هذا حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما معناه إذا رأيتم الحريق فكبروا فإن التكبير يطفئه ؟
    جـ - روى ابن السني في (عمل اليوم والليلة) برقم 289- 292 عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأيتم الحريق فكبروا؛ فإن التكبير يطفئه وفي سنده ضعف. قال ابن القيم في (زاد المعاد): لما كان الحريق سببه النار، وهي مادة الشيطان التي خلق منها، وكان فيه من الفساد العام ما يناسب الشيطان بمادته وفعله، كان للشيطان إعانة عليه وتنفيذ له؛ فالنار والشيطان كل منهما يريد العلو في الأرض والفساد، وكبرياء الرب - عز وجل - تقمع الشيطان وفعله، ولهذا كان تكبير الله - عز وجل - له أثر في إطفاء الحريق، فإن كبرياء الله - عز وجل - لا يقوم لها شيء، فإذا كبر المسلم ربه أثر تكبيره في خمود النار وخمود الشيطان، التي هي مادته، فيطفئ الحريق، وقد جربنا نحن وغيرنا هذا فوجدناه كذلك، والله أعلم. ا هـ.
    س158- قال الله تعالى: (( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ )) ما الرابط بين التقوى والعلم ؟
    جـ - التقوى هي توقي غضب الله وعذابه، وذلك بفعل ما أمر، وترك ما نهى عنه وزجر، خوفا من العقاب وطلبا للثواب. وفسرها بعض السلف بقوله: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله. وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخشى عقاب الله. وفسرت بأنها ترك الذنوب الصغائر كلها والكبائر خوفا من آثارها، ولا شك أن من عمل بالتقوى فإن الله - تعالى - يفتح عليه المعارف ويفهمه ويلهمه أنواع العلوم، وذلك أن من اتقى الله - تعالى - حق تقاته فلا بد أن يطهر قلبه من الفساد، ويعمره بالطاعة والعبادة، ويمتلئ القلب بمحبة ربه وتعظيمه، ويتفرغ للعبادة، ويتنزه عن محبة الدنيا وشهواتها وعن حب المعاصي وأهلها. فهناك يتقبل ما يسمعه وما يقرؤه من العلوم النافعة والفوائد العظيمة بحيث لا يزاحمها في قلبه ما يشغله عن تفهمها وتعقلها، والله أعلم.
    س159- هل ورد شيء من السنة في فضل الحناء ؟ وهل له فوائد؟
    جـ - روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أم رافع مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: (( كان لا يصيب النبي - صلى الله عليه وسلم - قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها الحناء )) .
    وروى البزار عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي صدع فيغلف رأسه بالحناء .
    وروى أبو داود والبخاري في تاريخه (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شكا إليه أحد وجعا في رجليه إلا قال له: اختضب بالحناء )) .
    وقد ذكر ابن القيم أن للصداع عشرين نوعا، وأن الحناء علاج نوع من أنواعه، وهو ما كان من حرارة ملهبة، ولم يكن من مادة يجب استفراغها، فإن الحناء ينفع فيه نفعا ظاهرا. وإذا دق وضمدت به الجبهة مع الخل سكن الصداع، وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به سكن أوجاعه. وهذا لا يختص بوجع الرأس، بل يعم الأعضاء، وفيه قبض تشد به الأعضاء، وإذا ضمد به موضع الورم الحار والملتهب سكنه. وفيه فوائد أخرى ذكرها ابن القيم في زاد المعاد وغيره.
    س160- فضيلة الشيخ، ما هي خصائص ماء زمزم وهل ينفع المريض، حيث نسمع بعض الناس ينصحون المريض بشربه؟
    جـ - ماء زمزم هو سيد المياه وأشرفها، وأجلها قدرا، وأحبها إلى النفوس، وأغلاها ثمنا، وأنفعها عند الناس. وفي الصحيح عن ابن عباس (( أن أم إسماعيل لما نفد ما عندها من الماء وعطشت وعطش ابنها، أتاها الملك، فبحث بعقبه فنبع الماء، فأخذت تحويه وتحوطه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو لم تفعل لكانت زمزم عينا معينا )) .
    وورد في قصة إسلام أبي ذر - رضي الله عنه - أنه أقام بمكة ثلاثين بين ليلة ويوم، وما كان له طعام إلا مـاء زمزم قال: فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، وما أجد على كبدي سخفة جوع. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إنها مباركة إنها طعام طعم )) رواه مسلم وزاد فيه الطيالسى والبزار والبيهقي وشفاء سقم وإسناده صحيح.
    وروى ابن ماجه عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ماء زمزم لما شرب له )) وهو حديث حسن.
    قال ابن القيم في (الجواب الكافي) وفي (زاد المعاد): وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورا عجيبة، واستشفيت به من عدة أمراض، فبرأت بإذن الله، وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبا من نصف الشهر أو أكثر، ولا يجد جوعا، ويطوف مع الناس كأحدهم، وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يوما، وكان له قوة يجامع أهله بها ويصوم ويطوف مرارا، اهـ.
    س161- امرأة تزوجت من رجل ثم طلقها، فتزوجت رجلا آخر وأنجبت منه بنتا، ثم هذه البنت كبرت، فهل يجوز لها أن تكشف للزوج الأول ؟ مع ذكر الدليل مأجورين؟
    جـ - الذي ذكره العلماء أنه يكون محرما لجميع بنات زوجاته وبنات أبنائهن، سواء ولدتهن امرأته قبله أو بعده، لدخولهن في مسمى بنت الزوجة، ويعمه أنه زوج الأم، لكن بشرط الدخول بالأم. فأما التقييد بقوله تعالى: (( اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ )) فقالوا: إنه وصف أغلبي، فلا يكون شرطا وإنما ذكر للتعريف؛ لأن الغالب أنها تكون في حجر الزوج بعد موت أبيها أو بعد طلاقه لأمها، ومثله قوله تعالى: (( وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا )) فإن الإكراه ممنوع، سواء أردن تحصنا أو لم يردنه. وأما قول من قال باشتراط كون الربيبة في الحجر، كما حكي عن الظاهرية وبعض السلف، فهو اجتهاد مخالف لقول الجمهور، ولما يقتضيه التعليل، وقد توسع في ذلك القرطبي في التفسير والرازي في تفسيره الكبير وغيرهما، والله أعلم.
    س162- بِمَ تدرك الركعة في صلاة الكسوف والخسوف أهو بإدراك الركوع الأول أم الثاني من الركعة الأولى، مع ذكر الدليل - أثابكم الله - ؟
    جـ - لقد رفع إلينا الشاب طارق الخويطر أسئلة تتعلق بالكسوف، فأجبنا عليها، وطبعت في مؤسسة آسام للنشر بعد الإذن مني بتاريخ 18\ 12\ 1415 هـ ومن جملتها مثل هذا السؤال، فأجبنا عنه بما يلي: معلوم أن الركوع ركن في كل صلاة، وحيث إن صلاة الكسوف يكرر فيها الركوع، فالصحيح أن الركن هو الركوع الأول، فما بعده يكون عبادة مضافة مؤكدة للأول، وعلى هذا فمن فاته الركوع الأول من الركعة الأولى قضى ركعة كاملة بركوعيها أو بركوعاتها إن زادت على اثنين، ومن فاته الركوع الأولى من الركعة الثانية قضى الصلاة كلها، ولا يعتد بما أدركه بعد الركوع الأول، ولو كان قياما وركوعا وسجودا، حيث فاته الركن الموجود في كل الصلوات، والله أعلم. اهـ.
    فعلى هذا نقول لمن وجد الجماعة في القيام الثاني: ادخل معهم، سواء في الركوع أو القيام من الركعة الأولى أو الثانية، واحتسب أن لك أجر إدراك الجماعة وفضل الصلاة، ولا يجوز انتظارهم حتى يقوموا من السجدتين للركعة الثانية، فإن ما يصليه معهم عمل صالح فيه قراءة ودعاء وذكر وعبادة وخشوع، يحصل له به أجر من الله - تعالى - حسب نيته وقصده، والله أعلم.
    س163- نحن الأطباء نكون في الصلاة ثم نسمع صوت نداء عبر مكبر الصوت الموجود داخل المستشفى، فهل نقطع الصلاة أم نتمها خفيفة؟ وجهونا أثابكم الله.
    جـ - لا يجوز قطع الصلاة المكتوبة إلا لخطر كبير، أو عدو مقاتل، أو حريق أو غرق أو حية أو نحوها، ثم إن ما ينادى به للأطباء بأسمائهم شيء معتاد، ولا شك أنهم عرفوا ذلك بحكم العمل المتكرر، والغالب أنه أمر غير ضروري لا يستدعي قطع الصلاة، فعليهم أن يستمروا في صلاتهم، ولهم أن يخففوها تخفيفا لا يبطلها حتى يسارعوا إلى إجابة ما دعوا إليه من علاج مريض أو إجراء عملية أو نحو ذلك، والله أعلم.
    س164- أحيانا نكذب على المريض خوفا على صحته فهل هذا الكذب جائز؟
    جـ - يجوز التعريض في الكلام بما يفهم منه خلاف المراد، ففي المعاريض مندوحة عن الكذب، فإن لم يتمكن من المعاريض، وخيف على المريض أن يتأثر ويشتد ألمه إذا أخبر بنوع المرض الخطير جاز التنفيس له في الأجل ووعده بالشفاء، وببذل الجهد في العلاج، فإن التنفيس له لا يرد قدرا، فإن احتيج إلى كذب صريح جاز للمصلحة، فإنه رخص في الكذب للإصلاح بين الناس، والله أعلم.
    س165- عندما يفيق المريض من البنج فهل يلزمه أن يصلي الصلوات التي فاتته أم لا؟ وكيف يؤديها مرتبة أم لا؟ وجهونا نفع الله بعلمكم.
    جـ - لا يخفى أن العقل سبب التكليف، فبزواله تسقط الواجبات، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصغير حتى يبلغ )) ومعلوم أن النائم إذا استيقظ بادر بالصلاة الفائتة وقضاها لقوله - صلى الله عليه وسلم - (( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك )) وقـرأ قوله تعـالى: (( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي )) فأما الإغماء بواسطة البنج أو نحوه فإنه عادة لا تطول مدته، فهو ملحق بالنوم، فيلزمه إذا أفاق قضاء ما فاته من الصلوات.
    وقد روى عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أنه أغمي عليه ثلاثة أيام، فلما أفاق قضاها كلها، فأخذ العلماء أن ثلاثة الأيام مدتها قليلة فيقضي المغمى عليه ما فاته فيها من الصلوات. فأما الإغماء الطويل فلا يلزم فيه القضاء، فإن بعض المصابين في حوادث المرور بالسيارات، قد يبقى في الإغماء أشهرا وسنوات، ثم يفيق فلا يكلف بقضاء المدة الطويلة، والله أعلم.
    س166- لنا زملاء يعملون معنا في المستشفى من غير المسلمين، فما هي حدود التعاون معهم وفق الشرع المطهر؟
    جـ - عليكم دعوتهم إلى الإسلام، وشرح تعاليم الإسلام لهم، وضرب الأمثلة بمن دخل الإسلام من أهل العلم والمعرفة والذكاء بعد اقتناعهم من أنه الدين الصحيح الناسخ لدين اليهودية والنصرانية والوثنية وغيرها، فمتى أصروا واستكبروا وعاندوا فعليكم إظهار المقت لهم وإذلالهم وإهانتهم، فقد ذكر العلماء في معاملة الذميين أنه لا يجوز تصديرهم في المجالس، ولا القيام لهم، ولا بداءتهم بالسلام، أو بكيف أصبحت أو كيف أمسيت أو كيف حالك؟ وإذا لقوا في الطريق يضطرون إلى أضيقه، كما ورد ذلك في الحديث، وكذا يمنعون من إحداث كنائس ومعابد في بلاد الإسلام، ويمنعون من رفع منازلهم فوق المسلمين ويمتهنون عند بذل الجزية ويطال وقوفهم وتجر أيديهم فعلى ما ذكر عليكم أن تظهروا احتقارهم وإهانتهم وبغضهم ومقتهم، حتى يشعروا بالذل والهوان، وتصغر عندهم أنفسهم، فإن الإسلام يعلو ولا يُعلَى، والله أعلم.
    س167- إذا كان الإنسان على وضوء متوضئنا للصلاة، ثم عمل له غسيل كُلَى فهل ينتقض وضوءه أم لا؟
    جـ - نعم، فإن العادة أنهم يخرجون الدم ثم يصفونه ثم يردونهن وقد رجح العلماء أن خروج الدم الكثير ينقض الوضوء فقد ورد أمر من أحدث في الصلاة أن يمسك بأنفه فيخرج من الصلاة، ليوهم أنه مرعوف، فهو دليل مع أن الرعاف ينقض الوضوء، ثم إن كان الغسيل يستلزم التنويم بالبنج أو نحوه، فإن التنويم ناقض أيضا، وإذا كان لا يحتاج إلى تنويم وشعر المريض بنفسه حال العملية ولم يخرج منه دم إلى خارج بدنه، فإنه لا ينتقض وضوءه في الظاهر، والله أعلم.
    س168- رجل في رأسه جروح ولا يستطيع أن يمسح رأسه في أثناء الوضوء للصلاة فكيف يعمل؟
    جـ - يفعل ما يستطيعه من المسح، فإما أن يضع على الجرح دواء أو لصوقا فيمسح فوقه إن لم يتضرر بذلك، وإما أن يمسح جوانب الرأس ووسطه الذي لا جروح فيه، ويترك ما يتألم منه وإما أن يمسحه مسحا خفيفا، بحيث يمر بيده على رأسه إمرارا خفيفا على الجروح مع شيء من البلل، بحيث لا يؤثر على الجرح؛ لقوله تعالى: (( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )) وفي الحديث: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )) .
    س169- توفي إمام مسجد في أثناء الصلاة فكيف يعمل من خلفه من المصلين؟ وما حكم صلاتهم في هذه الحالة؟
    جـ - لا شك أن وفاته وهو يصلي بهم يعتبرونه حدثا غريبا يكبر عليهم، فالعادة أنهم يقطعون الصلاة، وينشغلون بأمره، ويرفعونه إلى العلاج أو البحث عن سبب الوفاة، وقد يكون الموت بسبب قاتل تسلط عليه كما حدث لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما طعن وهو في الصلاة، حيث انشغلوا بذلك القاتل حتى قتل نفسه، ثم تقدم عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم صلاة خفيفة، فعلى هذا متى حدثت وفاة إمام القوم في الصلاة ، فإنهم يقدمون أحدهم ليكمل بهم بقية الصلاة، فإن تكلموا ومشوا وتحركوا عن أماكنهم لحادث الموت والفزع لهذا الأمر، فإنهم يستأنفون الصلاة من أولها، والله أعلم.
    س170- قال الله تعالى : (( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )) هل إذا قُرِئَ القرآن على إنسان مريض وهو غير مسلم لا ينفعه القرآن؟ أفيدونا حول هذه المسألة.
    جـ - هذا هو الظاهر، لقوله - تعالى - في هذه الآية: (( مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا )) فخص الشفاء بالقرآن والرحمة بالمؤمنين، وأخبر أن الظالمين لا ينتفعون به، بل يزيدهم خسرانا مبينا وكذا قوله تعالى: (( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى )) حيث جعله هدى وشفاء للمؤمنين بالله وبالإسلام. أما غير المؤمنين فهو عليهم عمى ووقر في آذانهم.
    وقد قال بعض العلماء: إنه يمكن استشفاء الكافر به، واستدل بقصة الصحابي الذي رقي ذلك اللديغ، فقام كأنما نشط من عقال، لكن لم يذكر أن أولئك الحي كانوا كفارا. فالظاهر أنهم مسلمون ولهذا أنكروا عليهم أنهم لم يقروهم، ثم إن القرآن كما في هذه الآيات شفاء للأمراض الحسية التي تعتري الأبدان من الحمى والصداع والرمد وغير ذلك من أمراض الجسد، وذلك حسب صلاح العبد واستقامته، وكذا حسب إيمان الراقي ومعرفته ويقينه، ولذلك يتفاوت القراء في التأثير برقيتهم، كما أن القرآن شفاء لأمراض القلوب من الشك والريب والشرك والنفاق والحسد والكيد والبغضاء، بشرط تأمل القرآن وتدبره وعلاج أمراض القلوب بآياته ودلالاته، والله أعلم.
    س171- مريض بسلس البول، ويخشى أن يلوث ملابسه ( ملابس الإحرام )، فكيف يصنع؟
    جـ - صاحب السلس معذور فيما خرج منه من البول، فهو طاهر على صاحبه، نجس على غيره، فله أن يصلي ولو تقاطر منه البول في الصلاة: كالمستحاضة تصلي ولو قطر الدم على الحصير، لكن يمكن صاحب السلس أن يتحفظ بأن يجعل ذكره في كيس يمسك البول كالباغة والجلد، فقد كان بعض الصحابة أصيب بالسلس، ففعل ذلك، والله أعلم.
    س172- ورد في الحديث: (( لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها )) ما المقصود بسبيل الله ؟ هل هو الخروج للدعوة أو غير ذلك؟
    جـ - أكثر ما يطلق سبيل الله على الجهاد الذي هو القتال لإعلاء كلمة الله تعالى، وذلك وسيلة إلى ظهور الإسلام، وقمع الشرك، وإذلال الكفار. فالمعنى أن من سار غازيا في سبيل الله لقتال الكفار، فإن غدوته أو روحته خير من أن تحصل له الدنيا وما فيها، والغدوة السير أول النهار إلى الزوال والروحة مسير آخر النهار بعد الزوال إلى الغروب. وقد يطلق سبيل الله - تعالى - على كل ما يقرب من رضا الله، كالسفر لطلب العلم، أو للدعوة إلى الله، أو لنشر العلم الصحيح وتعليم الجهال وما أشبه ذلك، فإنه كله من سبيل الله، أي مما يوصل إلى رضا الله وثوابه، والله أعلم.
    س173- هل دية المرأة المسلمة مثل دية الرجل المسلم أو نصفه؟
    جـ - دية المرأة نصف دية الرجل، فقد روى عمرو بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - معه لأهل نجران قال: ودية المرأة على النصف من دية الرجل رواه مالك والنسائي وغيرهما وعلى ذلك جمهور العلماء والأئمة، لكن جراح المرأة مثل جراح الرجل، حتى تبلغ ثلث الدية، ثم تكون على النصف، ففي الإصبع عشر من الإبل، وفي ثلاثة أصابع ثلاثون من الإبل، كما في أصابع الرجل، وفي أربع أصابع منها عشرون من الإبل أي نصف ما في أصابع الرجل، وهكذا في الشجاج النصف إذا بلغت الثلث كالمأمومة والكل فيما دونها.
    س174- ما هو تعريف المستحاضة التعريف الشرعي ؟ وما هي الأحكام المتعلقة بها؟
    جـ - المستحاضة هي التي يجري معها دم زائد على دم العادة، وقد روى البخاري ومسلم في حديث فاطمة بنت أبي حبيش قالت: (( يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة قال: لا، إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي )) وهذا العرق يقال له: العاذل. وقد جاء في حديث فاطمة المذكور أنها ترجع إلى عادتها قبل حدوث الاستحاضة، فإن إقبال الحيضة هو مجيء وقتها الذي تعرفه من عدة سنوات في كل شهر، وتسمى المعتادة كأن تكون عادتها ستة أيام تبدأ من اليوم الخامس إلى العاشر، فإدبارها هو انتهاء مدتها.
    وفي رواية فإذا ذهب قدرها أي من الشهر. وفي حديث أم حبيبة قال لها: (( امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي )) أما من كانت عادتها تختلف بالزيادة والنقص والتقدم والتأخر، فإنها تعمل بالتمييز. وفي حديث فاطمة المذكور عند أبي داود والنسائي قال: (( إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف )) أي تعرفه النساء بكونه أسود أو غليظا أو كثيرا، أو له رائحة معروفة، أو تحس معه بآلام لا تحس بها مع دم العرق، ففي هذه الحالة تجلس عن الصلاة أيام الدم المعروف، وما زاد عنه تصلي فيه وتتوضأ لوقت كل صلاة، كمن حدثه دائم وقبل الوضوء، تغسل فرجها وتعصبه، وتتحفظ عن خروجه في الصلاة، ويكره وطؤها إلا مع خوف العنت، ويجوز لها استعمال دواء أو حبوب توقف الدم، إن لم يكن فيها ضرر على الرحم أو على البدن، والله أعلم.
    س175- ما هي الرضعات المحرمات باتفاق العلماء؟ وماذا يترتب عليها من أمور؟
    جـ - قال الله - تعالى - في سياق المحرمات في النكـاح: (( وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ )) وقـال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب )) وثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تحرم المصة والمصتان ولا الإملاجة والإملاجتان )) وقد اختلف العلماء في عدد الرضعات المحرمة فذهب المالكية إلى أن قليل الرضاعة وكثيره يحرم ولو مصة واحدة، واستدلوا بإطلاق الآية وتكلفوا في الجواب عن الحديث المذكور.
    وذهبت الحنفية إلى أن التحريم لا يكون إلا بعشر رضعات. وقالوا: إن أقل من ذلك لا يحصل به التغذية. واستدلوا بحديث: (( لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم )) وذهب الحنابلة إلى أن عدد الرضعات المحرمة خمس رضعات، لقول عائشة كان مما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخ بخمس رضعات. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر سهلة امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالما خمس رضعات، ثم تكشف له ثم إن الرضعة فيها خلاف فقيل: الرضعة المصة الواحدة. وقيل الرضعة هي الشبع كالغدوة والعشوة، والمشهور أن الرضعة هي إمساكه الثدي والامتصاص ثم إطلاقه ولو عدة مرات في جلسة واحدة، ثم يترتب على الرضاع تحريم نكاح المرضعة، وهي أمه، وبناتها أخواته، وأولاد أولادها أولاد إخوته، أو أولاد أخواته، ذكورا أو إناثا، وأخواتها خالاته، وزوجها أبوه من الرضاعة، وأولاده من غيرها إخوته من أبيه. وهكذا، وهذه الرضاعة تفيد المحرمية والسفر معه وجواز النظر إليها، ولا تفيد الإرث ولا العقل ولا وجوب النفقة، ونحو ذلك.
    س176- نحن الممرضات يحصل أحيانا أن نغير ملابس المرضى - دون البلوغ - وقد تكون مبتلة بالنجاسات، ونحن على طهارة، فهل هذا العمل منا ينقض الوضوء؟ وجهونا مأجورين.
    جـ - لا ينقض الوضوء لعدم وجود ناقض، وإنما يغسل ما مسته النجاسة، فإذا مس الثوب النجس بيديه غسلهما، لإزالة النجاسة، لا لرفع الحدث، وإذا تقاطر شيء من النجاسة على ثوب الممرضة أو على شيء من جسدها غسلت ما تلوث بالنجاسة من الجسد أو الثوب، وهكذا حكم من مس نجاسة بيديه، سواء البول أو الروث النجس أو الدم أو الخمر أو نحوها، فإنه يكفيه غسل ما مس النجاسة من بدنه ولا ينتقض وضوءه.
    س177- أعمل طبيبا في إحدى القرى، وكثيرا ما يرسلني عملي للقيام بزيارات إلى القرى والهجر المجاورة، لعلاج أهلها، لعدم وجود طبيب عندهم، وأجلس هناك بضعة أيام، والمسافة تختلف ما بين 40- 90 كم، فهل أنا في هذه الحالة أعتبر مسافرا ولي أحكام السفر من ناحية قصر الصلاة والمسح على الخفين والصيام.. إلخ أم لا؟ علما أني لست أقيم في قرية أو هجرة واحدة، بل اليوم هنا وغدا هناك؟
    جـ - اعلم أن السفر الذي فيه الرخص هو ما لا يقطع إلا بمشقة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله )) متفق عليه ثم إن الرخصة فيه لأجل المشقة التي يلاقيها المسافر، كما ذكر في هذا الحديث، ولقوله تعالى في آية الصيام: (( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )) فجعل السبب في الرخصة لهم في الإفطار هو اليسر ودفع العسر الذي يلاقونه في أسفارهم تلك القرون، فقد كانوا يسيرون في الشمس الحارة، سواء كانوا ركبانا أو مشاة، فإذا نزلوا احتاجوا إلى حط الرحال، وسقي الدواب من أعماق الآبار، وإصلاح الظل، وجمع الحطب، وإيقاد النار، وإصلاح الطعام ونحو ذلك من الصعوبات التي لأجلها رخص لهم عدة رخص رفقا بهم.
    ثم إن الفقهاء قد اختلفوا في مسافة القصر، أي التي إذا سار إليها قصر وترخص، فقال بعضهم: إنها أربعة برد، أي: ستة عشر فرسخا، وكانت تقطع بسير الأثقال في يومين قاصدين وحددها بعضهم بيوم وليلة فأكثر. وقيل: ما يحتاج فيه إلى زاد ومزاد، أي: حمل طعام وشراب، وقدره بعضهم بثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أنها تقدر بالزمان لا بالمسافة، حيث قال ما معناه: إن من قطع مسافة قصيرة في زمن طويل فهو مسافر، ومن قطع مسافة طويلة في زمن قصير فليس بمسافر.
    فلو ركب رجل فرسا سابقا وقطع مسافة طويلة ثم رجع في يومه فلا يسمى مسافرا، ولا يفتقده الجيران، ولا يقصد للسلام عليه، لقلة غيبته، فعلى هذا القول وبعد وجود السيارات والطائرات يقل الترخص بالقصر والفطر والجمع، فإنه قد يخرج من الرياض إلى القصيم أو إلى الأحساء وربما إلى العراق أو إلى الشام ويرجع في يومه أو في ليلته، فلا يسمى مسافرا على هذا القول، وهو وجيه لقصر الزمان ولقلة المشقة، وقد يخرج عن بلده مسيرة ثلاثة فراسخ، ويقيم خارج البلد في برية أو في خيمة مدة ثلاثة أيام أو أربعة، فله القصر، ولو مع قِصَر المسافة مع أن العلة في الترخص هو التخفيف واليسر، وهذا المسافر عادة يلاقي صعوبة ومشقة، ولأنه غائب عن أهله عدة أيام فله حكم السفر.
    وقد وردت الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاءه كانوا يقصرون في السفر منذ خروجهم إلى رجوعهم، لكن السفر في تلك الأزمنة لا يخلو من مشقة، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن القصر في السفر جائز غير واجب، لقوله تعالى: (( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا )) فجعل من أسباب القصر خوفكم من الكفار ونفى الحرج عمن قصر، وهو دليل على أن القصر رخصة، وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمر (( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته )) فدل على أن القصر رخصة وتيسير على العباد.
    فأما الإقامة فإن أكثر الفقهاء حددوها بأربعة أيام، فله القصر فيها إذا عزم على الإقامة، فمن أقام أكثر منها فإنه يتم الرباعية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بالأبطح أربعة أيام يقصر وبمنى أربعة أيام يقصر.
    وأما إقامته زمن الفتح أكثر وإقامته بتبوك عشرين يوما فاعتذروا بأنه لم يعزم على الإقامة، بل ينتظر وقت ما يؤذن له في الرحيل، ولعل الصواب أنه في حكم المسافر، فإنه نزل خارج البلد هو ومن معه ليسوا في قصور ولا منازل معتادة، ظلهم الشجر والكهوف وقباب من أدم صغيرة أو خيام صغيرة، يلاقون حر الشمس وبرد الشتاء، يلاقون مشقة السفر، فترخصوا، فنحن نقول: من كان مثلهم سكن خارج البلد في خيمة أو غار أو في ظل سيارته يأكل خارج البلد وينام هناك، فله حكم السفر ولو بقي أشهرا، أما من استقر في داخل البلد وسكن في منازل المقيمين وتمتع بما يتمتعون به من الظل والتكييف والتهوية والفرش والسرر والأنوار والخدمة التامة وإصلاح الطعام وإحضار ما يشتهيه، فلا أرى له الترخص، لا سيما وهو يسمع صوت المؤذن والمساجد بقربه، فلا حق له أن يصلي وحده ويترك الجماعة ويتعلل بأنه مسافر مع أنه لا فرق بينه وبين المقيمين، والله أعلم.
    س178- يوجد لدينا في المستشفى عدد من العاملين من غير المسلمين ودياناتهم مختلفة، فمنهم النصراني والبوذي والهندوسي واللاديني، ولدينا من المسلمين من يجيد لغة هؤلاء الكفار، فبماذا نبدأ معهم لدعوتهم للإسلام؟
    جـ - عليكم أولا بذكر محاسن دين الإسلام وأهدافه وآدابه وأخلاقه، وقد كتب فيها الشيخ عبد العزيز بن سلمان رسالة بعنوان (من محاسن الدين الإسلامي) بلغت 95 صفحة وقد ترجمت أيضا باللغة الإنجليزية، ولعلها أن تترجم إلى عدة لغات، وعليكم أن تذكروا ظهور الإسلام وقوته وانتصار المسلمين على الكفار، وأن ذلك نصر من الله - تعالى - ودليل أنهم على الصواب، وأن دينهم ناسخ لكل الأديان، وعليكم أن تشرحوا لهم تعاليم الإسلام من العقائد والعبادات والمعاملات والحدود والمحرمات، وما فيها من المصالح والفوائد والحكم والمحاسن.
    ثم عليكم أن تذكروا ما دخل في الإسلام مما ليس منه من البدع والمحدثات والفرق الضالة، وأنهم ليسوا من الإسلام في شيء، ولا يجوز أن تنسب أعمال العصاة والمبتدعة إلى الإسلام، ولا يلحق الإسلام عيب ببعض البدع في المنتسبين إليه. ثم عليكم أن تبينوا نسخ الديانات الأخرى، ولو كانت سماوية، كالتوراة والإنجيل، وتبينوا ما وقع فيها من الزيادة والنقص والتحريف والتغيير والتبديل، وما سلط الله على أهلها من الذلة والمسكنة والضعف والهوان، وأنه بسبب كفرهم بالدين الصحيح وتمسكهم بأديان محرفة أو منسوخة، ثم عليكم أن تحثوا من رغب في الإسلام على التمسك به واتباعه والصبر على ما يناله من الأذى والابتلاء والفقر والشدة، وتبشروه بالعاقبة الحسنة والنصر والرفعة، وذلك ما وعد الله بأن العاقبة للمتقين، والله أعلم.


  4. #34
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,780
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    08-04-2015
    على الساعة
    03:55 PM

    افتراضي

    س179- نرجو التكرم بشرح هذا الحديث (( بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يُشفَى سقيمنا بإذن ربنا )) رواه البخاري ومسلم ؟
    جـ - هذا الحديث في الصحيحين عن عائشة قالت: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح قال بإصبعه هكذا - أي بَلَّها بريقه - ثم غمسها في الأرض - وهي السبابة - ثم مسح بها على الجروح ونحوها، ثم قال: بسم الله .. )) إلى آخره. فهذه معالجة لطيفة للقروح الرطبة عند عدم الأدوية وذلك أن طبيعة التراب باردة يابسة مجففة لرطوبات القروح والجراحات، فتقابل برودة التراب حرارة المرض.
    ومعنى الحديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثم يغمسها في الأرض، فيعلق بها شيء من التراب، فيمسح به على الجرح، ويقول هذا الكلام لما فيه من ذكر اسم الله وتفويض الأمر إليه والتوكل عليه، فينضم أحد العلاجين إلى الآخر فيقوى التأثير، ولا ريب أن بعض الأتربة ينفع من أمراض كثيرة ويشفي أسقاما رديئة بإذن الله، وإذا كان هذا في جنس التراب، فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض، وهي تربة المدينة النبوية وقد خالطت ريق النبي - صلى الله عليه وسلم - وقارنت رقيته باسم ربه وتفويض الأمر إليه. ذكره ابن القيم بمعناه، والله أعلم.
    س180- أنا شاب غير متزوج، وإذا جئت لقضاء الحاجة فإنه يخرج مِنِّي مَنِيٌّ بدفق من غير شهوة، وهو متجمد، ففي كل مرة يحدث لي ذلك، ولا أعلم هل هذا علامة مرض أم لا، وهل في هذه الحالة يجب علي غسل من الجنابة أم لا؟ حيث يحدث ذلك مرة أو مرتين في اليوم. أفيدونا مأجورين
    جـ - هذا الخارج يسمى الودي، وهو مني زائد عن مني الشهوة يخرج بعد التبول نقطة أو نقط، ويخرج دفقا، لكن لا تصحبه شهوة، ويخرج عادة من الأعزب، وقد يخرج من المتزوج، وهو دليل قوة الشهوة، فيكون منيا قد نزل من الصلب ولم يكن نزوله بشهوة، فيختلط بالبول، ويخرج عقبه، ولونه لون المني، والصحيح أن له حكم البول في نجاسته، ووجوب غسله إن أصاب الثوب، وأنه لا يوجب الاغتسال لخروجه بلا شهوة، فيكفي فيه غسل الذكر والوضوء، أما من ابتلي بخروجه مستمرا، بحيث يحس برطوبة في ذكره مستمرة لا تنقطع إلا أحيانا، ولا يتحكم فيه، فإنه - والحال هذه - يعطى حكم صاحب السلس الذي يتوضأ بعد في دخول الوقت لكل صلاة، ويصلي في الوقت فروضا ونوافل ولو أحس بخروجه للعذر والمشقة، والله أعلم.
    س181- يحصل أحيانا أن نقوم - نحن الأطباء - بإجراء عملية جراحية لأحد المرضى وقت صلاة الجمعة فهل في هذه الحالة نصليها جمعة أم ظهرا، علما أن الفريق الطبي يكون عدده حوالي أربعة أو ثمانية؟ وجهونا.
    جـ - إذا كانت هذه العملية مما يمكن تأخيرها إلى الفراغ من صلاة الجمعة، ولا يلحق المريض ضرر ولا خطر عليه في التأخير، وجبت عليكم الصلاة ثم تجرون العملية بعدها. فأما الحالات الطارئة التي لا يمكن تأخيرها فإن أخرت خيف على المريض الموت أو الشلل أو العيب، وتعين للعملية وقت صلاة الجمعة، واستغرقت العملية الوقت كله، فأرى أن لكم عذرا في التأخير كأهل الحرائق وإنقاذ الغرقى ونحوهم، فعلى هذا متى فرغتم من العملية فإنكم تصلونها ظهرا، أي أربع ركعات، ولو كان عددكم ثمانية أو أكثر؛ وذلك أن الجمعة لا تتكرر في
    المسجد الواحد أو في مسجدين متقاربين وفي وقتين مختلفين، فمن فاتته الجمعة ولو كانوا جماعة يبلغون العشرة أو أكثر يصلونها ظهرا إذا كان قد دخل وقت الظهر، والله أعلم.
    س182- ما هي الضوابط التي ينبغي أن يتحلى بها قارئ القرآن على المرضى من النساء ؟
    جـ - لا شك أن الرقية الشرعية لها تأثيرها وفائدتها للمريض عموما، ولبعض الأمراض التي يصعب علاجها بالأدوية، ولكنها يقل تأثيرها بصفات في الراقي أو في المريض، فنوصي الراقي - أولا - أن يخلص عمله لله، ويبتغي به وجه الله، ولا يقصد المصالح الدنيوية، فإن ذلك من أسباب ضعف التأثير لقراءته، وعليه - ثانيا - أن يحافظ على تعاليم الدين، وأداء العبادات الشرعية، والتقرب إلى الله - تعالى - بالنوافل بعد الفرائض، ويبتعد عن المحرمات والمكروهات في المأكل والمشرب والملبس، لحديث أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة وعليه - ثالثا - أن يستعمل الرقية بالرقى الشرعية من الكتاب والسنة، وهي موجودة في كتب الرقى والتعوذات، وعليه - رابعا - إذا كان المريض امرأة أن لا يخلو بها إلا مع ذي محرم، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا يخلو رجل بامرأة إلا مع ذي محرم )) وعليه أن يأمرها بالتستر وتغطية جميع بدنها، وتكون رقيته فوق اللباس ونفثه فوقه، وهو يفيد بإذن الله تعالى، وليس له أن يمس شيئا من بشرتها، فإن ذلك محرم، ودعوة إلى الفتنة، مهما كانت حالة الراقي والمرقي، والله أعلم.
    س183- ما درجة صحة هذا الحديث وما معناه (( عليكم بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية: منها ذات الجنب ))؟
    جـ - هذا الحديث رواه البخاري في الطب من صحيحه في باب اللدود، وفي باب العذرة عن أم قيس بنت محصن وهي أخت عكاشة قالت: (( دخلت على رسول - صلى الله عليه وسلم - بابن لي، وقد أعلقت عنه من العذرة، فقال: علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق؟! عليكن بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب، يسعط به من العذرة، ويُلَدُّ من ذات الجنب )) ورواه أيضا مسلم وأحمد وأهل السنن
    قال الحافظ في الفتح: وقد ذكر الأطباء من منافع القسط الذي هو العود الهندي أنه يدر الطمث والبول، ويقتل ديدان الأمعاء، ويدفع السم وحمى الربع والورد، ويسخن المعدة، ويحرك شهوة الجماع، ويذهب الكلف طلاء. وذكر ابن القيم نحو ذلك في القسط وهو العود الهندي. انظر حرف القاف من الطب النبوي، والله أعلم.
    س184- قال - صلى الله عليه وسلم - (( رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا )) فهل إذا صلى المسلم بعد صلاة الظهر أربع ركعات يدخل في هذا الأجر وينال هذا الفضل أم لا؟
    جـ - هذا الحديث ورد في سنة العصر وذلك إنما يكون بالصلاة بعد دخول وقتها أو بعد ما يؤذن لها، حتى يصح إضافة هذه الصلاة إلى العصر، فتكون سنة قبلية. فأما الصلاة بعد الظهر فإنها تابعة لها، ولا صلة لها بالعصر، وكذا لو صلى بين الوقتين، فإنه تطوع مطلق، وهذا الحديث قد حسنه الترمذي من حديث ابن عمر صححه ابن حبان وابن خزيمة واستغربه بعضهم حيث إن ابن عمر كان يقول: (( حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر ركعات في اليوم والليلة )) فلم يذكر هذه الصلاة، وأجيب بأنه إنما أخبر. بما حفظه من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا الحديث من قوله أو لعله أراد ما داوم عليه وصار راتبا له، وهذه الصلاة إنما رغب في فعلها فعلى هذا يندب فعلها متى تيسر، ويجوز الاقتصار على ركعتين كتحية للمسجد، والله أعلم.
    س185- ما حكم صلاة التسابيح ؟
    جـ - ذكرت صلاة التسبيح في حديث رواه أبو داود والترمذي وقال: هذا غريب من حديث أبي رافع ثم قال: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير حديث في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيء. ا هـ.
    وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وأعله بموسى بن عبيدة الربذي لكن الحديث - وإن كان ضعيفا - لم ينته إلى درجة الوضع، والحق أن طرقه كلها ضعيفة، وإن كان حديث ابن عباس عند أبي داود يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وقد ضعفها شيخ الإسلام ابن تيمية والمزي والنووي في المجموع وغيرهم، وانخدع آخرون بكثرة طرقه وشواهده، فصححوه، لكن لا يخلو طريق من أحد الضعفاء أو جماعة منهم، وعادة الضعيف أن يسرق الحديث الذي رواه غيره، ثم يركب له إسنادا جديدا فيوهم أنه شاهد أو متابع، وقد كثرت السرقة للأحاديث في المتأخرين، ولذلك رواها أبو داود من عدة طرق، وكذا الترمذي ومع ذلك ضعفها، ولهذا لم يذكرها الإمام مالك ولم ينقل عنه فيها كلام ولو كانت صحيحة لم تخف عليه، وكذا لم يذكرها الشافعي رغم توسعه في أحكام التطوع، ولم تذكر في كتب تلامذة أبي حنيفة ولم يروِ الإمام أحمد شيئا من هذه الأحاديث رغم توسعه في الرواية وإنما اشتهرت عند المتأخرين الذين اشتهرت فيهم سرقة الحديث وتوسيع طرقه، فلا عبرة بها، وباب التطوع مفتوح في كل وقت. وذكر الله - تعالى - وتسبيحه مشروع في الركوع والسجود دون تحديد بعدد، والله أعلم.
    س186- ما حكم الشرع في تعلم علم (الفلسفة) ؟
    جـ - لا شك أن الفلسفة علم غريب على الإسلام، فهو مأخوذ عن علوم النصارى ونحوهم، وقد اشتهر به من المتقدمين الفيلسوف أرسطو وهو عندهم المعلم الأول، ويسمى تلامذته الفلاسفة الإلهيون ثم فشا عند الكثير من المسلمين، واشتهر بالبحث فيه ابن سينا والفارابي وهو عندهم المعلم الثاني. ومن عقيدة الفلاسفة إنكار بدء الخلق وإعادته، فهذا العالم عندهم ليس له أول بل لم يزل نوع الإنسان هكذا، فلم يسبق بعدم، ولا يمكن أن ينعدم من الوجود، وليس عندهم عقيدة اليوم الآخر وحشر الأجساد. وقولهم في صفات الإله - تعالى - أشد من قول المعطلة، ولكن قد رخص بعض
    العلماء في مبادئ علم الفلسفة لمجرد الاطلاع دون التوغل فيه، مخافة انتحال العقائد الباطلة، والله أعلم.
    س187- ما صحة هذا الحديث (( الجنة تحت أقدام الأمهات )) ؟
    جـ - حديث: ((
    الجنة تحت أقدام الأمهات )) رواه الثعلبي في تفسيره والدولابي في الكنى في ترجمة أبي النضر عن أنس وكذا رواه القضاعي في مسند الشهاب والخطيب في الجامع. وأبو النضر لا يعرف، وكذا الراوي عنه، فالحديث ضعيف، وقد روى الإمام أحمد والنسائي في الجهاد من سننه والحاكم وصححه عن معاوية بن جاهمة (( أن جاهمة جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك. فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم. قال: فالزمها فإن الجنة عند رجلها )) ففي هذا الحديث عظم حق الأم وتقديمه على الجهاد في سبيل الله، والله أعلم.


  5. #35
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,780
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    08-04-2015
    على الساعة
    03:55 PM

    افتراضي

    س188- ما صحة هذا الحديث رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ومـا المقصود بالجهاد الأكبر ؟
    جـ - حديث رجعنا من
    الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ذكر الحافظ ابن حجر في تسديد القوس أنه من كلام إبراهيم ابن عُلَيَّة وذكره الغزالي في الإحياء، وعزاه العراقي إلى البيهقي بسند ضعيف، وقد رواه الخطيب البغدادي في تأريخه في آخر الجزء الثالث عشر ولفظه: قدمتم خير مقدم، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر. قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: مجاهدة العبد هواه وسنده ضعيف. وقد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 11\ 197 قال: وأما الحديث الذي يرويه بعضهم أنه قال في غزوة تبوك رجعنا.. فلا أصل له، ولم يروه أحد ممن له معرفة بأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله ا هـ
    وبهذا يعرف أن الحديث لا يصح، والمراد بالجهاد الأكبر فيه جهاد النفس والهوى والشيطان، والله أعلم.
    س189- ما هي الضوابط التي ينبغي أن يلتزم بها الشـاعر المسلم لكي يخرج مـن قوله تعالى (( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ )) ؟
    جـ - يغلب على
    الشعراء المبالغة في المدح أو الذم، حتى يخرج أحدهم إلى الإطراء أو الظلم فيقع في الكذب ومدح الإنسان بما لا يستحقه وهجاؤه بما ليس فيه، فلذلك حكم الله على الشعراء عموما بقوله تعالى (( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ )) الآيات، ونزه رسوله عن قوله والتحلي به، فقال تعالى: (( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ )) وورد في الحديث الصحيح قوله - صلى الله عليه وسلم - (( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا يريه خير من أن يمتلئ شعرا )) .
    وقد استثنى الله - تعالى - من
    الشعراء قولـه: (( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا )) فمتى كان الشاعر يصون لسانه عن الهجو والسباب، وعن الكذب والبهتان، والقذف والعيب والثلب وتتبع العثرات، ويقتصر في شعره على نصر الحق وبيانه، ونظم العلوم المفيدة، والانتصار لأهل الدين على من هجاهم وكذب عليهم، والرد على المبطلين، وتفنيد الشبهات التي تورد على الإسلام وأهله، وعلى الدين الصحيح والعقيدة السليمة، فإنه داخل فيمن استثنى الله تعالى، ولهذا يقال: الشعر كلام، فحسنه حسن وقبيحه قبيح. أي فكما أن في الكلام النثر سباب وقدح وكذب وزور وغيبة ونميمة، فكذا في الشعر مثل ذلك وأبلغ، حيث إن الشعر يبقى غالبا ويرصد ويحفظ بلفظه، فلذلك نحث من يقول الشعر أن يجعل شعره في نظم الكلام الحسن والفوائد الحسنة والعلوم الصحيحة، ونحو ذلك، والله أعلم.
    س190- رجل كان يرد الخطاب عن ابنته حتى كبرت، ولم يتقدم الآن أحد لخطبتها، وهو متألم لذلك، ويقول: ما هو المخرج من هذه المشكلة؟ وهل علي إثم؟
    جـ - لا شك أن عليه إثما في تأخير تزويج ابنته ورد الخطاب الأكفَاء عنها، حيث ورد في ذلك الوعيد بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض )) رواه الترمذي عن أبي هريرة وعن أبي حاتم المزني وحسنه، وحيث قد فات الأوان وتأخر الخطاب بعد أن طعنت في السن، فأرى أن عليه أن يعرضها على أهل الخير، ويرغبهم في زواجها، ولو كان أحدهم معه زوجة أو زوجتان، فإن ذلك أولى من حرمانها وبقائها إلى سن الإياس.
    س191- متى يجوز بيع المصحف ومتى لا يجوز بيعه؟
    جـ - ذهب بعض
    العلماء إلى منع بيع المصاحف، فنقل في الشرح الكبير عن أحمد - رحمه الله - أنه قال: لا أعلم في بيع المصاحف رخصة. ورخص في شرائها، وقال ابن عمر وددت أن الأيدي تقطع في بيعها. وأجازه بعض الفقهاء مع الكراهة، لأنه منتفع به كسائر كتب العلم، ولأن البيع يقع على الأوراق والغلاف وهي مباحة، ولأن الكتابة تحتاج إلى تعب ونفقة وأجرة، ولأن في بيعه وشرائه تسبب في وجوده حيث إن من علم أنه لا يحصل له ثمن لم يشرع في كتابته ولا في طبعه، ولأن الناس بحاجة إلى اقتنائه والقراءة فيه، فجاز استئجار من ينسخه ويطبعه ويجلده، فما دفع فيه من المال فإنه قليل لحصول اقتنائه والاستفادة منه، ولهذا يغالي الكثير في المصاحف القلمية، ويبذلون فيها نفيس الأموال ذلك دليل احترامها لا إهانتها.
    س192- هل يجوز استعمال (جلود وفراء) الحيوانات المحرم أكلها في الملبوسات التي يستعملها المسلم ويصلي فيها؟
    جـ - روى أحمد وغيره عن أبي المليح عن أبيه (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن جلود السباع )) .
    وعن معاوية (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن جلود النمور أن يركب عليها )) .
    وقيل: إن النهي للكراهة؛ لأنها من مراكب أهل السرف والخيلاء. وقيل: لأنه غالبا يبقى فيها شعر، والدباغ لا يؤثر فيه. وقيل: إن النهي عن استعمالها قبل الدبغ، وقد رجح بعض
    العلماء جواز الانتفاع بها بعد الدبغ، واختاره الشوكاني وذلك لورود الحديث الصحيح بلفظ (( أيما إهاب دبغ فقد طهر )) فلفظه عام في المأكول وغيره، وذهب أكثر العلماء إلى أن الدباغ إنما يؤثر في جلد مأكول اللحم، لحديث (( دباغها ذكاتها )) فالذكاة لا تبيح غير المأكول، وهذا هو المشهور، ومع ذلك فالواقع أن جلود السباع أصبحت تباع بأغلى الأثمان، ويغالي الكثيرون في اقتنائها واستعمالها، ولا يخرجها ذلك عن الكراهة، والله أعلم.
    الحاجة بثينة امرأة في الخمسينات، أدت فريضة الحج في العام الماضي، تعالج بغسيل للفشل الكلوي في إحدى المستشفيات بصفة دورية، فوجئت أسرتها بالمستشفى يخبرهم بأنه تم بطريق الخطأ نقل الإيدز لها أثناء علاجها فجأة انقلبت علاقتها الطيبة بالجيران والأقارب إلى قطيعة، الجميع أغلق بابه ومنع أطفاله من الاختلاط بأبنائها، اعتزلت هي في حجرتها، ومنعت زوجها من دخول الحجرة خوفا عليه. وامتنعت عن الجلوس مع بناتها خوفا عليهن.
    الرجاء الإجابة عن الأسئلة التالية:
    س193- هل يعتبر هذا الإهمال قتلا على أساس أن الإيدز مرض قاتل لا شفاء منه حتى الآن؟ وماذا على المتسببين في نقل هذا المرض إليها؟
    جـ - عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد ورد في الحديث أن كل داء له شفاء إلا داء السام أي: الموت، فلعلها أن تسعى في العلاج لهذا المرض بأي وسيلة حتى يحصل الشفاء بإذن الله، ويعتقد المسلمون أن لا عدوى ولا طيرة ولا هامة، ولا صفر ولا نوء ولا غول، ولكن يحذر المسلم العاقل أماكن الشر، لحديث (( فر من المجذوم فرارك من الأسد )) وحديث: (( لا يورد ممرض على مصح )) فعلى هذا إذا ابتعدت هذه
    المرأة عن أهلها وأولادها بعد أن عرف أن المرض ينتقل بإذن الله إلى السليم، فلها عذر في الابتعاد، ولا يكون ذلك من العقوق ولا من قطيعة الرحم، ولأهلها الابتعاد عنها، واعتزال مجالستها، عملا بحديث الأمر بالفرار من المجذوم ونحوه ، والله أعلم.
    س194- لا يزال الجدل وعدم الاطمئنان يسودان الأوساط الاجتماعية والدينية وحتى الطبية فيما يتعلق بموضوع بنوك الأجنة حيث ظهرت بعض التجاوزات أو الجرائم في حق بعض الأزواج الذين راحوا ضحية خلط الأجنة بأجنة أخرى، إما عن قصد، أو عن طريق الخطأ الوارد في طبيعة العمل البشري، وقد ثبت أن بعض المستشفيات المتخصصة في هذا الشأن ثبتت فيها حالات تلاعب بالأجنة المجمدة التي ربما نسيها أصحابها أو صرفوا النظر عنها، ليستعان بها لأشخاص آخرين.
    هل يكفي الضمير الطبي وحده في هذه القضية؟
    كيف يتم اختيار القائمين على هذه البنوك؟
    ما الحكم إذا اكتشف الزوجان أنه تم استعمال حيوانات الآخرين لهم؟ .
    وما حكم من يولد في حالة يشوبها الشك، أو من إحدى حالات التلاعب هذه؟
    جـ - قد تكلم
    العلماء على التلقيح المشهور، واستظهروا عدم جوازه، لما فيه من كشف العورة ومس المرأة الأجنبية، ولأنه لا يتحقق نجاحه، فكثيرا ما يحصل الإسقاط أو تشوه الخلق، لأنه دخلته صناعة الآدمي، ولو قدر حصول الحمل وتمامه، فإن ذلك لا يعتبر مسوغا للفتوى بالجواز مطلقا، حيث إن الغالب عدم النجاح، والحكم على الغالب، ثم لما فيه من التلاعب بالمني والحيوانات المنوية ونحو ذلك.
    ثم إن الواجب عند
    الولادة في المستشفيات التحفظ من أهل الجنين ومعرفة أماكنهم، وعناوين مساكنهم وأرقام هواتفهم ومقر أعمالهم، ثم كتابة ذلك في ملف مع الجنين، ومعرفة كل مولود باسم أمه وأبيه، حتى لا يحصل اختلاط ولا اشتباه. ثم إن الأطباء مؤتمنون على هؤلاء الأجنة، وعليهم الصدق، وأداء الأمانة، فيقبل قول الطبيب المؤتمن إن عرف بالصدق، ولم يجرب عليه كذب. وعلى إدارة المستشفيات اختيار أهل الأمانة والثقة والصدق ليتولوا هؤلاء الأجنة، وليحفظوا اسم كل جنين ونسبه وقبيلته، فمتى كانوا أهل ثقة ومحل صدق اقتنع الأبوان بقولهم.
    وإذا اكتشف الزوجان أنه استعمل لهما حيوانات لآخرين، فإن العبرة لمن حصل منها
    الحمل والولادة، فيلحق الولد بزوجها، لأن الولد للفراش، أي لصاحبه، وهو الزوج. وأقول لا يلتفت إلى الشك العارض في أن هذا المولود ليس من الزوج، بناء على الأصل، الذي هو حل الاستمتاع وتبعية الولد للزوجين إلا إذا تحقق بيقين أنه من غير الزوج، فله أن ينفيه، كما في قصة المتلاعنين، والله أعلم.
    س195- ما حكم إمامة الناس في الصلاة من قبل شخص مقعد ؟ إذا كان أعلمهم وأحفظهم لكتاب الله؟ وما هي الكيفية؟
    جـ - لا يجوز ذلك؛ لأن القيام من شروط الصلاة، فهذا المقعد قد ترك ركنا لازما في صلاته وصلاة من خلفه. والأصل أن المأموم يتبع الإمام في القعود، لحديث (( وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون )) وحيث إن المأمومين قادرون على القيام، فلا تجوز لهم الصلاة خلف القاعد، ولو كان أقرأهم، بل يقدمون غيره ولو كان دونه في الحفظ، والله أعلم.
    س196- ما حكم قول الناس عبارة عيوب خِلْقية ؟
    جـ - لا بأس بذلك، فالمراد العيوب الظاهرة، كعور وعرج وشلل، وفقد سن أو إصبع وزيادتهما، وحدب وخرس ونحو ذلك، والمعنى أنها من خلق الله، موجودة فيه من أصل الخلقة، ويقابلها العيوب الخُلُقية أي التي هي أخلاق وجبليات: كالغضب والحقد والحمق والكذب والظلم والعدوان ونحوها، فهذه لا يعذر فيها العبد، لأنه يقدر على حفظ نفسه.
    س197- ما هي صفة صلاة العاجز عن القيام ؟
    جـ - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( صلِّ قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب )) فالمريض أو المعضوب أو المقعد إن قدر على القيام ولو متكئا على عصا أو عمود لزمه القيام في الفرض. أما إن عجز وكلفه القيام وقدر على الجلوس صلى جالسا، والأفضل أن يكون متربعا، فإن صلى مفترشا جاز ذلك، فإن عجز عن الجلوس صلى مضطجعا على الجنب الأيمن أو الأيسر، ووجهه إلى القبلة، ولا تسقط الصلاة عنه ما دام قادرا على الصلاة وعقله معه.
    س198- أنا عقدت على بنتي لرجل، ثم طلقها من قبل أن يدخل عليها، هل عليها عدة؟ جزاكم الله خير الجزاء
    جـ - ليس عليها عدة إذا طلقها قبل الدخول وقبل الخلوة فلها أن تتزوج متى شاءت، والله أعلم.
    س199- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
    أتقدم بسؤالي هذا حيث إن خالي متزوج اثنتين وأنا رضعت من الكبيرة يقولون ثلاث رضعات، ثم يقولون واحدة. ولقد تزوجت ابنة خالي من زوجته الصغيرة راجيا إفتائي في حكم زواجي؟ والله يرعاكم
    جـ - الرضاع المحرم خمس رضعات أو أكثر والرضعة هي إمساك الثدي والامتصاص، فإذا تركه فهي رضعة، فإن كان الرضاع أقل من الخمس فلا يحرم، فعلى هذا لك
    الزواج من بنت خالك، ولا حرج في ذلك، والله أعلم.
    س200- من الناس من يأكل الكبد أو الكرش دون أن تمسها النار هل في ذلك شيء؟
    جـ - لا بأس بذلك شرعا، وإنما ينهى عن ذلك للضرر الصحي، فإن النيئ من اللحم ونحوه مضر بالصحة، فالنار تزيل ضرره إذا طبخ أو شوي، سهل على المعدة هضمه والانتفاع به. وإنما الدواب والسباع تأكله نيئا ولا يضرها لما في أمعائها من القوة على الهضم وإزالة الضرر، ثم إن الكبد أسهل من غيرها، فالكثيرون يأكلونها قبل الطبخ لا تضرهم، والله أعلم.
    س201- هل إذا استلم الإمام أو المؤذن بيتا تابعا للمسجد وهو ليس في حاجة إليه هل يجوز له أن يؤجره؟
    جـ - يجوز له ذلك؛ لأنه وقف على هذا الإمام أو المؤذن، يملك منافعه فإن شاء سكنه، وإن شاء أسكن فيه أحد أهله أو أقاربه، فإن أجره وانتفع بأجرته فله ذلك، فهو صاحب النظر على هذا الوقف، وله التصرف فيه بما يراه، كما أن عليه مراقبته وإصلاح ما وهي منه وتجديده إذا سقط أو خيف سقوطه، والله أعلم.
    س202- يقول بعض الناس: إن قول: يا مسلم. لشخص إذا وجده مع مجموعة لا يجوز لأنه خصه بالإسلام من بين هؤلاء؟
    جـ - هذا غير صحيح، بل هو مسلم، فيجوز خطابه ونداؤه بالإسلام، وتذكيره عند العتاب بأنه يدين بالإسلام، وليس في تخصيصه ما يدل على نفي الإسلام عن غيره، كما لو دعاه بالرجولة لا يدل على أن غيره ليسوا رجالا. وهكذا بقية الصفات، وإنما يقصد وعظه وتخويفه، حيث إن المسلم يتذكر أن عليه واجبات لإخوانه المسلمين فينزجر ويرتدع، والله أعلم.
    س203- رجل يشتكي من أنفه، وعند الوضوء يقول: إن الماء يؤلمه في أنفه. ماذا يفعل؟
    جـ - يكفيه أن يغمس أنفه ومنخريه في
    الماء مع محاولة اجتذاب الماء بنفسه بقدر ما يستطيع، فإن شق عليه وآلمه فله الاقتصار على ما يقدر عليه، لقوله تعالى: (( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )) والله أعلم.
    س204- إن بعضا من جماعة المسجد يخرج من إبطيه رائحة كريهة مزعجة ونفاثة، فيتضرر منها من يصلي بجانبه، بل من يبعد عنه، وهو يعلم ذلك عن نفسه، فما توجيهكم لمثل هذا الشخص، وهل يعذر من هذه الحالة بالصلاة في بيته ليمنع أذاه عن المصلين؟
    جـ - ننصح أحد هؤلاء أولا أن ينظف إبطيه، ويتعاهد نتف
    الشعر فيهما وغسلهما بالصابون والشامبو، فبذلك تزول الرائحة، كما هو في سائر الناس، وذلك أن هذه الرائحة سببها طول العهد بعدم إزالة الشعر مع تراكم الأوساخ والعرق، فينتج ما يسمى بالصنان الذي له رائحة كريهة. أما إن كان هناك مرض في الإبط يسبب هذه الرائحة، وليس من أجل الوسخ والشعر والعرق، فلا بد من علاجه عند الأطباء، فكل داء له دواء، إلا داء السام. فإن أعياه العلاج ولم يذهب وحصل الضرر منه على المصلين، فله أن يصلي في طرف الصف بحيث لا يؤذي من حوله ولا بد من اتصاله بالصف الذي يليه فإن نفر منه الناس وكانت الرائحة شديدة ولا تطاق ولا علاج لها جاز له الصلاة وحده في المسجد أو في منزله حتى يزول هذا المرض، فقد ورد النهي عن أكل البصل والثوم والكراث عند الذهاب إلى المسجد، لأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم. ولما علم الصحابة بذلك تركوا أكل هذه البقول، حتى لا تمنعهم من المسجد، فكذا كل من رائحته تؤذي المصلين، والله أعلم.



  6. #36
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,780
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    08-04-2015
    على الساعة
    03:55 PM

    افتراضي

    س205- أنا من مرضى مستشفى النقاهة، ولا أستطيع الكلام نظرا لإصابة حصلت في رأسي، وعقلي سليم ولله الحمد، ولكن إذا صليت تأخذني الوساوس فلا أستطيع أن أصلي وحدي، وإن صليت مع أحد فتفوتني بعض الأركان والواجبات لعدم استطاعتي النطق، ولا أستطيع أن أصلي السنن الرواتب، فهل تجدون لي رخصة في حمل ورقة مكتوب فيها ما يتعلق بالصلاة من قراءة وأذكار وتكبيرات؟
    جـ - قال الله تعالى: (( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه مـا استطعتم )) فعليك أن تبذل الجهد فيما تقدر عليه، فاحرص على إحضار قلبك لما تقول وما تفعل، وليس في الاستحضار صعوبة. أما الكلام فيسقط عنك ما تعجز عنه من الكلمات وعليك النطق بما تقدر عليه من الحروف ولو تغير بعضها أما كتابة الأذكار ثم تقرؤها من الورقة وأنت في نفس الصلاة فأرى أنه مكروه إلا عند الحاجة، فيجوز إذا لم تتذكر الأدعية وأذكار الصلاة والقراءة فيها، واحتجت إلى كتابتها وقراءتها من الورقة، فلا بأس بذلك: كالقراءة من المصحف لمن لا يحفظ منه شيئا، والله أعلم.
    س206- من هم أولو الأرحام الأهم فالأهم الذين تجب صلتهم وتحرم قطيعتهم؟
    جـ - هم الأقارب بالنسب من جهة الأب أو من جهة الأم، وأقربهم الأصول والفروع: كالأجداد والجدات، أي والد الأب وأبوه وإن علا، وأبو الأم وأبوه، وأم الأب وأمها وأبوها، وأم أبي الأب، وأم الأم وأبواها وإن علوا، ويدخل في الفروع الأولاد ذكورا وإناثا، وأولاد البنين وإن نزلوا، ذكورا وإناثا، وأولاد البنات وأولادهم وإن نزلوا، ثم أولاد الأب، وهم الأخوة ذكورا وإناثا ثم أولادهم وإن نزلوا ثم أولاد الجد، وهم الأعمام والعمات، ثم أولادهم وأولاد أولادهم وإن نـزلوا، ذكورا وإناثا، ثم أولاد أبي الجد، أي أعمام الأب وعماته، ثم من تفرع عنهم وإن نـزلوا.
    وقد اصطلح الفقهاء في توريث ذوي الأرحام على أنهم الأقارب الذين لا يرثون بفرض ولا بتعصيب، مثل ولد البنات أو بنات الابن، وولد الأخوات وبنات الإخوة، وبنات العم، وأولاد الإخوة من الأم، ذكورا وإناثا، والعم من الأم، أو عم الأم أو الجد من الأم، والعمات من الأبوين أو أحدهما، وعمات الأب، وعمات الجد، والأخوال والخالات، والجد أبو الأم، وكل جدة أدلت بأب بين أمين كأم أبي الأم، ومن أدلى بهم كعمة العم وخالة الخالة ونحوهم، ولا شك أن صلتهم تتفاوت بحسب القرب والبعد والكبر والصغر، وتكون الصلة بالزيارة والاستزارة، وإجابة الدعوة والهدية وقبولها، والنفقة والصدقة، والمودة ورد السلام والاجتماع بهم، ونحو ذلك، وتكون القطيعة بالهجران ورد الدعوة، وترك الزيارة، وعدم رد السلام، وطول المقاطعة، وترك الواجب على المرء من الصلة والنفقة والهدية، ونحو ذلك، والله أعلم.
    س207- ما هي الحالات التي يجوز فيها الجمع بين الوضوء والتيمم ؟
    جـ - إذا وجد ماء قليلا يكفي بعض أعضائه استعمله ثم تيمم لبقية أعضائه، كما لو بقيت رجله أو إحدى يديه، وكذا من به جرح لا يستطيع غسله ولا مسحه؛ فإنه يغسل أعضاءه الصحيحة، ويتيمم للجرح. واختلف في الترتيب هنا، فقيل يتيمم أثناء الوضوء كما لو كان الجرح في رأسه فإنه يغسل يديه بعد غسل وجهه، ثم يتيمم عن مسح الرأس، ثم يغسل قدميه. وقيل: يتيمم بعد الانتهاء من الوضوء، وبعد يبس أعضائه لمشقة التيمم حال الوضوء لرطوبة يديه، وهذا هو الأقرب، ثم يعيد التيمم كل وقت ولو لم ينتقض الوضوء على القول: بأنه يبطل بخروج الوقت. ولعل الصواب بأنه لا يعيده حتى ينتقض وضوءه، والله أعلم.
    س208- ما رأي الشرع في الدعاء بعد النافلة بصفة مستمرة ورفع اليدين كما هو مشاهد من كثير من الناس اليوم؟
    جـ - أرى أنه جائز، لكن لا يتخذ عادة يداوم عليه، لعدم نقل ذلك قولا مع أنا أدركنا كبار مشايخنا يفعلونه بعد النوافل عادة، وذلك أن جنس الصلاة من وسائل إجابة الدعاء، لأنها قربة وطاعة، فتكون من أسباب إجابة الدعاء، كما أمر الله - تعالى - بالدعاء بأسمائه في قوله تعالى:- (( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )) أي توسلوا بأسمائه مع الدعاء، وقد ورد أن من أسباب الإجابة الدعاء بعد الفرائض، فعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: (( قيل: يا رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات )) رواه الترمذي وحسنه
    وقال أبو السعادات دبر كل شيء وراءه وعقبه، والمراد به الفراغ من الصلوات، وقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أصحابه الاستخارة بأن يصلي أحدهم ركعتين ثم يدعو، وكذلك لما طلب منه أبو موسى أن يستغفر لأخيه أبي عامر بعد موته صلى ركعتين ثم دعا له.
    وروى الإمام أحمد وأهل السنن عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين، فيستغفر الله إلا غفر له )) ورواه ابن خزيمة وقال: هذا الحديث جيد الإسناد، والله أعلم.
    س209- في أحد المساجد أقيمت الصلاة ولم يتقدم بهم أحد، فلما رأى ذلك أحد كبار السن - وكان يجلس على كرسي - تقدم بهم وكبر وهو جالس على الكرسي يومئ إيماء للركوع والسجود، فما حكم صلاتهم - أي صلاة من خلفه - وهل في هذه الحالة يصلون قياما أو قعودا؟ وهل على هذا الرجل الذي تقدم بهم إثم؟ علما أنه لم يتقدم إلا بعد أن اعتذر الجميع.
    جـ - كان الأولى أن يتقدم غيره من القادرين على القيام، ولو كانوا دونه في القراءة، ثم في هذه الحالة صلاتهم صحيحة وهم قيام وإمامهم جالس على
    الكرسي، فقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالمسلمين في آخر حياته إلى جانب أبي بكر - رضي الله عنه - وهو جالس، وهم قيام وإن كان قد اختلف في ذلك هل هو إمام أو مأموم؟ لكن ظاهر اللفظ أنه إمام؛ لقول الراوي يصلي أبو بكر بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويصلي الناس بصلاة أبي بكر أي يبلغهم التكبير.
    وقد اعتبر البخاري - رحمه الله تعالى - ذلك ناسخا للأحاديث التي فيها الأمر بالجلوس، واختار الفقهاء أنه إذا ابتدأ بهم الصلاة إمام الحي وهو جالس صلوا خلفه جلوسا استحبابا، ويجوز القيام فإن ابتدأهم وهو قائم ثم اعتل فجلس صلوا خلفه وهم قيام وجوبا. أي جمعا بين الأحاديث، والله أعلم.
    س210- مجموعة مرضى يستطيعون التجوال داخل المستشفى، وعددهم يزيد على الثلاثين، ويطلبون أن تقام عندهم صلاة الجمعة، فما رأي الشرع في ذلك؟ علما أنه لا يوجد بقربهم مساجد جمعة، ولا يؤذن لهم في الخروج خارج المستشفى
    جـ - لا يقيمون الجمعة - والحال هذه - إلا بعد الإذن من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، حيث إن من شروط إقامة الجمعة الاستيطان دائما وقد يقال: إن هؤلاء إقامتهم مؤقتة، فبعد شفائهم يفارقون المستشفى إلى أهليهم. وكذا من شروط إقامة الجمعة حضور أربعين رجلا من أهل وجوبها على القول المشهور عند الفقهاء، فعلى هذا يطلب المسئول في المستشفى الإذن من الرئاسة رئاسة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية. وهي تبعث من ينظر في حالهم وصحة الصلاة لهم أو عدمها، كما أذن لأهل السجن الدائمين أن يصلوا الجمعة لكثرتهم، وتحقق طول إقامتهم، والله أعلم.
    س211- رجل صلى وعليه ثوب فيه حرير فما حكم صلاته؟ وهل عليه إعادتها؟
    جـ - تصح صلاته ولا تلزمه الإعادة على القول الصحيح، كما لو توضأ من إناء ذهب أو فضة أو صلى في أرض مغصوبة، فإن الصلاة إنما تبطل بما نهي عنه فيها، ولباس الحرير محرم مطلقا، ويأثم من لبسه من الرجال، سواء صلى به أو لم يصلِّ به، ولكن الإثم الحاصل بلباسه لا يمنع من صحة الصلاة به، كما أن الغاصب لا يلزمه من إثمه الذي يحصل بغصب الأرض بطلان صلاته فيها، وكذا الحج بمال حرام يصح مع حصول إثم أكل الحرام، والله أعلم.
    س212- بعض الفرش يكون فيها حرير فما حكم الجلوس عليها؟ وهل يختلف الحكم في حق النساء؟
    جـ - لا يجوز افتراش الحرير مطلقا، لكن يعفى عن الفرش التي فيها شيء من حرير أو ديباج أو ما أشبهه، ولا فرق في الافتراش بين كونه للرجال أو للنساء، وإنما رخص للنساء في لباس الحرير للحاجة إلى التجمل، وهو غير مقصود من الفراش، وإن كان فيه شيء من التنعم والتلذذ، وهو يورث شيئا من الفخر والترفع، فلذلك نهي عنه كما نهي عن الإسراف مطلقا.
    س213- هل يجوز لكل إنسان أن يعبر الرؤى أو لا بد من مختصين من أهل العلم الشرعي؟ وجهونا مأجورين.
    جـ - تعبير الرؤيا يرجع فيه إلى معرفة أشياء تختص بالرائي وما يتصل به، وكذا معرفة القرائن والأحوال وسيما الشخص، ومعرفة معاني الكلمات وما يتصل بها لغة وشرعا، وما يعبر بها عنه. وهذه الأمور ونحوها يختص بها بعض
    الناس لانشغالهم بمعرفتها وما يدور حولها، فعلى هذا لا يجوز لكل أحد أن يعبر الأحلام، فقد يفهم فهما بعيدا. وقد يأخذ التعبير من اللفظ لا من المعنى، فيخطئ في ذلك. وقد كره بعض العلماء عرض الأحلام على كل أحد، وورد في الحديث (( أن الرؤيا على جناح طائر حتى تعبر، فإذا عبرت وقعت )) .
    س214- هل يجوز تصوير مدائن صالح وزيارتها ؟
    جـ - لا بأس بذلك للاعتبار، وتذكر أحوالهم، والنظر في قوتهم وجبروتهم. وأن ذلك ما أغنى عنهم من عذاب الله شيئا. وقد أمر الله بالسير في الأرض للاعتبار. وقال عن قوم صالح (( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )) وقال تعالى: (( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا )) وقال عن قوم لوط (( وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ )) وكل ذلك أمر بالاعتبار والتذكر عند رؤية قوتهم وأعمالهم، كيف نحتوا تلك الصخور، وفصلوا فيها المساكن والمنازل، ثم انقضت أعمارهم ولم يكن لهم من يخلفهم، ففي تصويرها والنظر إليها عبرة للمعتبرين، والله أعلم.
    س215- هل هؤلاء الأشخاص مطالبون بالعبادة كالأصحاء: مقطوع اللسان - الأصم - مقطوع اليدين - الخنثى المشكل ؟
    جـ - نعم إذا وجد سبب التكليف، وهو العقل والفهم والإدراك، فيطالبون بالطهارة حسب القدرة، وبالصلاة، والصوم، والحج مع الاستطاعة، ويمنعون من المحرمات: كالزنا والمسكرات والسرقة والربا وشهادة الزور. وكذا الشرك والكفر والقتل ونحو ذلك، لكن مقطوع
    اللسان يقرأ بما يقدر عليه وينطق بالشهادة حسب استطاعته، والأصم يخاطب بالإشارة، ويفعل العبادات التي يفهم المراد بها بالإشارة والرؤية. أما الأقطع فيغسل من يديه ما بقي وإن عجز سقط عنه غسلهما. وأما الخنثى فهو مكلف بما يلزم الإنسان من العبادات والمعاملات، لكن لا يصلح كونه إماما في الصلاة للرجال ولا نكاحه قبل تبين أمره، والله أعلم.
    س216- أنا فتاة أبلغ من العمر سبعة عشر عاما، وأتمنى أن أحفظ القرآن، وأعمل به، ولقد حاولت ومحاولتي باءت بالفشل، ولم أستطع، فأرجو منكم أن توردوا بعضا من الأسباب المؤدية إلى حفظ القرآن. لأنني مضى من عمري الكثير، ولم أحفظ إلا جزءا يسيرا ثم أنساه سريعا؟ أفيدوني مأجورين.
    جـ - حفظ
    القرآن سهل يسير على من يسره الله عليه، كما قال تعالى: (( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )) ولكنه يحتاج إلى تكرار وتعاهد، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( تعاهدوا القرآن فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقلها. بئسما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نُسي )) رواه أحمد وغيره، فنشير على الأخت أولا بالتفرغ والإقبال على الحفظ، وثانيا بالتكرار والترديد، وهو التعاهد المذكور في الحديث، فمع التكرار يثبت الحفظ ويرسخ في الذاكرة، وهكذا مع التفرغ وترك الانشغال مع الأهل والجلساء، وهكذا مع الانقطاع عن العلوم الجديدة، التي تشغل القلب، وتجلب الهموم والغموم، وهكذا مما يعين على الحفظ الحرص على معرفة المعاني ومدلول الكلمات وما تتضمنه من الحكم والأحكام والمواعظ والوقائع حيث إن الكلام غير المفهوم لا يستقر في القلب، والله أعلم.
    س217- لقد سمعت حديثا صحيحا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما قال من كان في بيته صورة أو كلب، لم تدخله الملائكة وأنا لدي مجلة يوجد بها الكثير من الفوائد أستفيد منها في الدنيا والآخرة، وتحتوي على الأمور الدينية والدنيوية وثقافية وعلمية، ويوجد بها فتاوى، وهي مجلة الأسرة، ولكن بها بعض من الصور مثل صور الحيوانات والإنسان والأطفال فقط، فهل يجوز اقتناؤها أم ماذا؟ وجزيتم خيرا.
    جـ - نعم ورد الحديث: (( إن الملائكة لا تدخل البيت الذي فيه
    صورة ولا كلب )) رواه البخاري وغيره وحمل بعضهم الصورة على المجسـدة، وهي التي لها ظل، وإن كان ظاهر الحديث العموم، لكن قد يعفى عن بعضها إذا كانت ممتهنة، فقد روى البخاري في باب ما وطئ من التصاوير عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هتكه. قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين )) .
    وحيث إن الصور التي في الأوراق أو المجلات فيها خلاف، حيث أنكر بعض المتأخرين تحريمها، وعلل بأنها ليست الصور المنهي عنها، لأنه لا يقصد منها مضاهاة خلق الله تعالى، وإنما هي رسوم أو حبس للصور التي هي خلق الله، فقد أباح بعضهم اقتناءها لهذه الشبهة، لكن الصحيح أنها
    صور ينطبق عليها ما ورد من الوعيد أو من التحريم، ومع ذلك نشير على من اقتناها أن يطمس صورة الوجه ونحوه أو أن يخفيها، ولا تكون بارزة للعيان إلا عند الحاجة إلى القراءة فيها، وأن لا يجتلب إلا ما فيه فائدة من الصحف والمجلات، والله أعلم.
    س218- هل الأموات يشعرون ويحسون بنا نحن الأحياء في هذه الدنيا، أم أنهم في البرزخ لا يعلمون شيئا، وأخص الشهداء كالغريق مثلا ؟
    جـ - لا شك أن الأموات قد فارقوا الحياة
    الدنيا، وخرجت أرواحهم من أجسادهم، لكن الأرواح في عالم الغيب، وهي موجودة لم تعدم، ولا نعلم ماهيتها، وقد وصفت في الأدلة بأنها تسمع وتبصر وتصعد وتنزل وتحس بالألم أو النعيم، وورد أن أرواح الشهداء جعلت في أجواف طير خضر، تعلق في شجر الجنة وتأوي إلى قناديل معلقة في الجنة، حتى يأذن الله في إعادتها إلى أجسادها وقد علم أن الأجساد تفنى وتصير ترابا، ولكن الأحكام في البرزخ على الأرواح ولا يستبعد أن تحس الأجساد بشيء من العذاب أو النعيم ولو كانت ترابا أو رمادا فالله على كل شيء قدير، والله أعلم.
    س219- ما حكم الدين في خلع الأسنان الزائدة أو الإصبع الزائد ؟
    جـ - لا بأس بتسوية الأسنان إذا كان في إحداها زيادة تشوه المنظر، كسن زائدة وناتئة أو طويلة ونحو ذلك متى أمكن خلعها أو تسويتها ببرد ونحوه.
    وإنما منع النساء من التصنع بالتفلج والوشر، فقد ثبت في الصحيح عن ابن مسعود قال: (( لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله )) وروى أحمد والنسائي عن ابن مسعود قال: (( سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهي عن النامصة والواشرة.. )) إلخ.
    قال الحافظ في الفتح في كتاب اللباس باب المتفلجات للحسن قال: والفلج انفراج ما بين الثنيتين والتفلج أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه، وهو مختص عادة بالثنايا والرباعيات ويستحسن من
    المرأة فربما صنعته المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة لتصير متفلجة، وقد تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة، لأن الصغيرة غالبا ما تكون مفلجة جديدة السن ويذهب ذلك في الكبر وتحديد الأسنان يسمى الوشر بالراء، وقد ثبت النهي عنه في بعض طرق حديث ابن مسعود وغيره. اهـ. وأما الأصبع الزائد فلا بأس بإزالته بالعملية الجديدة إذا أمن الضرر والعيب، فإنه في الغالب يشوه الخلقة، ولا يستعمل في اليد، والله أعلم.
    س220- هل الجماع لصاحب الزوجتين يعتبر شرطا لتحقيق العدل أم لا؟
    جـ - العدل بين الزوجات هو في المبيت والنفقة والسكن والعشرة
    الطيبة والمحادثة والمؤانسة، فأما الجماع فليس واجبا عليه العدل فيه؛ لأنه يتبع الشهوة وميل النفس، فقد تكون إحدى الزوجات أكمل جمالا وأصغر سنا وألين جانبا وأرق قولا، ونحو ذلك مما يستميل النفس ويقوي المحبة، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم بين نسائه ويعدل في المبيت ثم يقول: (( اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك )) .
    س221- هل يجوز الصلاة أمام لوحة مليئة بالصور ؟
    جـ - ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة (( أميطي عني قرامك هذا؛ فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي )) وفي الصحيح عن عائشة قالت: (( لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا هتكه، وصلى مرة في ثوب فيه أعلام فنزعه، وأخبر بأن تماثيله عرضت له في صلاته )) وقال في رواية: (( إني كلما نظرت إليه ذكرت
    الدنيا )) فكل هذه الروايات تنص على البعد عن استقبال التصاليب والصور والكتابات التي تشغل عن الإقبال على الصلاة وحفظها والاستفادة من القراءة والذكر ونحو ذلك.
    س222- أنا مؤذن في قرية وأنا الآن في الرياض للدراسة ولا يوجد أحد يؤذن لأن أبي أبكم وأصم، وقد تعلم إخوتي الصغار الأذان - ولله الحمد - وعمر أحدهم ثماني سنوات والآخر سبع سنوات، فهل أوكل أخي ليقوم بالأذان، فعائلتي في حاجة ماسة؟
    جـ - إذا كان أخوك ابن ثماني سنين يقوم بالأذان كما ينبغي، ويؤديه كاملا ويؤذن ويقيم لكل وقت بحيث يسمع المصلين خارج
    المسجد وداخله، وكان عاقلا فاهما، فإنه يصح أذانه وإقامته، فعلى هذا متى حضرت أنت أو أخوك هناك فإنك تقوم بالأذان والإقامة، فإذا غبت وقام به أخوك المميز صح ذلك، وجاز لك أخذ رزق الأذان من بيت المال للحاجة الماسة بأبيك وأخوتك، والله أعلم.
    س223- كنت في أحد الأيام في شهر رمضان، وبعد صلاة الفجر أحسست بغازات في معدتي، وقد تجشأت حتى وصل إلى فمي شيء يسير مما في المعدة وبلعته جاهلا بالحكم. هل صيام ذلك اليوم صحيح أم علي إعادته؟
    جـ - إذا خرج القيء قهرا فلفظه الصائم فلا شيء عليه، وصومه صحيح. ومن تعمد إخراج القيء بطل صومه، ومتى وصل القيء إلى فمه ثم ابتلعه فإنه يعيد صومه، لأنه أكل ما له جرم وطعم، وقد يعفى عنه إذا كان يسيرا أو لم يصل إلى
    اللسان، وإنما أحس به في حلقه، سيما إذا كان جاهلا بالحكم، أو لم يتمكن من إخراجه، وإلا فالأصل لمن ابتلع القلس والقيء بعد خروجه أنه يقضي صومه، والله أعلم.
    س224- متي يجوز إسقاط الحمل ؟
    جـ - يجوز إسقاط النطفة قبل الأربعين يوما بدواء مباح، ولا يجوز بعد ذلك، لأنه بدأ في طور التخليق من النطفة إلى العلقة، لكن إن ظهر بالكشف الطبي الحديث أنه مشوه الخلق أو تحقق أنه لا يعيش، فإنه يجوز الإجهاض والحالة هذه، وكذا إن تضررت الأم وتحقق تأثرها بمرض أو إعياء أو ضعف بدني بحيث لا تتحمل بقاءه ثم ولادته إلا بضرر وألم شديد، فيجوز الإجهاض قبل نفخ الروح فيه، ويعرف ذلك بالكشف على الجنين أو بالتحاليل للأم أو لحملها، فإذا رجي تحملها وصبرها ولو مع شيء من الألم لزمها الصبر وعدم الإسقاط.
    س225- امرأة لديها موعد في نهار رمضان لخلع سنها، هل يفسد صيامها ذلك اليوم؟
    جـ - خلع الضرس في الصيام جائز عند الحاجة كاشتداد ألمه واستمرار وجعه، وهل يقضي، صيام ذلك اليوم أم لا؟ نقول: إن خرج منه دم سائل فابتلعه في جوفه فإنه يفسد الصوم، لأنه يمكن التحرز منه، فإن لم يبتلعه فلا شيء عليه. والغالب في هذه الأزمنة أنه لا يخرج منه إلا دم يسير، فعليه أن يسد موضع الضرس بقطنة حتى لا يختلط الدم بالريق.
    س226- امرأة لها صداق عند زوجها منذ أكثر من خمس سنوات، فهل تجب فيه الزكاة ومن الذي يخرجها؟
    جـ - لا زكاة عليها فيه إذا لم يكن في حوزتها، فقد يبقى الصداق في ذمة الزوج عشرات السنين، فلو أخرجت زكاته لفني أو زادت عليه زكاته، بينما قد يكون عاجزا عن دفعه كما هو حال الأكثرين، فإن كان الزوج يتصرف فيه ويتجر فيه بجزء من ربحه كالمضاربة أخرج زكاته من أرباحه، وإن كان قد اقترضه واستهلكه فهو دين على معسر تخرج زكاته عند قبضه عن سنة واحدة، والله أعلم.
    س227- هل يجوز القراءة على عدة أشخاص مرضى بواسطة مكبر الصوت ( الميكرفون ) والنفث عليهم حيث يصعب علي القراءة والنفث على كل واحد على حدة، لا سيما والناس يزدادون في الفترتين الصباحية والمسائية. حيث أنكر على بعض الأخوان؟ وجهوني أثابكم الله.
    جـ - الأصل أن الرقية المعتبرة من الراقي على المريض مباشرة بحيث ينفث عليه ويقرأ الآيات كما فعل الصحابي مع ذلك اللديغ في حديث أبي سعيد فإنه جعل ينفث أو يتفل عليه ويقرأ (( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )) إلخ، وهكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عند النوم يجمع يديه وينفث فيهما، ويقرأ المعوذتين وسورتي الإخلاص، ويمسح بهما ما أقبل من جسده كما في حديث عائشة فأما الرقية بواسطة مكبر الصوت فلا تعتبر رقية شرعية، وإن كان يحصل بها نفع لما في سماع
    القرآن من الأثر والفائدة للسامعين، فعلى هذا نقول للراقي: عليك أن تقرأ على كل فرد وحده، ولا تكلف نفسك فوق طاقتها، واعتذر عن الباقين، فالقراء كثير، وفيهم البركة، وعليك أن لا تقصد بالرقية نفعا دنيويا، بل عليك أن تجعل القصد الأول هو نفع المسلمين وإزالة الضر والبأساء عن المستضعفين، وبذلك يحصل الشفاء والنفع بتلك الرقية مع الإخلاص واختيار الآيات والأدعية المأثورة النافعة، والله أعلم.
    س228- امرأة تعاني من صعوبة في إخراج الفضلات نظرا لوجود جفاف في بطنها، وعند قضاء الحاجة تقوم بوضع طرف الخرطوم في فتحة الشرج وتقوم بفتح الماء حتى تتعبأ الأمعـاء، وبعدها تقـوم بإخراج المـاء وتنزل معه الفضلات ( الغائط ) - أكرمكم الله - وكان ذلك العمل في شهر رمضان عدة أيام، هل عليها قضاء تلك الأيام التي عملت فيها هذه الفعلة؟ أفتونا مأجورين.
    جـ - ذكر
    العلماء أن من أدخل شيئا من الطعام أو الشراب ونحوه إلى جوفه من أي موضع كان غير الإحليل فقد أفطر ولا شك أن إدخال الماء مع الدبر إلى الأمعاء ينطبق عليه أنه وصل إلى الجوف، فعلى هذا يلزمها قضاء تلك الأيام التي عملت فيها هذا العمل ولو كان القصد تسهيل خروج الرجيع، فإن في الإمكان تأخير ذلك إلى الليل أو الصبر على الصعوبة، مع أن في الإمكان علاج هذا الجفاف بما يخففه، والله أعلم.
    س229- كثيرا ما يحصل خلاف في المجالس بشأن أيهم يبدأ الأول في تقديم القهوة والشاي هل على اليمين أم كبير السن، وهل اليمين يعتبر بيمين الذي يقوم بتقديم القهوة أم بيمين المجلس؟ أفيدونا مأجورين.
    جـ - الوارد في الحديث تقديم الأكبر والأفضل، حيث ورد في حديث أنس أنه قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنه كان في الوسط، وعن يمينه أعرابي، وعن يساره أبو بكر وأمامه عمر - رضى الله عنهم - وفي حديث سهل ذكر أن الغلام عن يمينه والأشياخ عن يساره، ولعل السبب في البداءة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - شرفه وفضله وما خصه الله به من النبوة والرسالة، ويمكن أنه هو الذي استسقى، أي: طلب السقيا، فبدءوا به، وعلى هذا يبدأ بمن طلب الشراب ولو كان صغيرا أو وضيعا، أما بقية من في المجلس فيستوون في الفضل فيقدم الأيمن بالنسبة إلى الذي شرب أولا، كما هو الواقع في حديث أنس في تقديم الأعرابي، وفي حديث سهل في تقديم الغلام لتميزه باليمن، أما إذا استووا في الفضل والسن فالأولى أن يبدأ الساقي بوالده لعظم حقه عليه، فإن لم يكن فيهم أبوه بدأ بالأيمن بالنسبة إلى الساقي، ثم من يليه عن يمينه، أي بدفعه الشراب إلى من يليه عن اليمين، وإن دفعه إلى الساقي فله أن يدفعه إلى الأيمن بالنسبة إلى الساقي، فإن طلب السقيا أحدهم بُدِئَ به ثم أعطاه من يليه عن اليمين، ويستوي في ذلك الشراب والقهوة والطيب ونحو ذلك، والله أعلم.
    س230- المرأة في فترة الحيض والنفاس هل يجوز لها قراءة القرآن أم لا؟ أفيدونا مأجورين.
    جـ - ورد حديث بلفظ: لا تقرأ الحائض ولا النفساء شيئا من
    القرآن رواه الدارقطني والبيهقي عن جابر موقوفا، وفي إسناده ضعف، ورواه الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: (( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن )) ولا تخلو أسانيده من مقال، ونظرا لضعف الأدلة على المنع لم يجزم أكثر العلماء بالتحريم، وقد صرح بالتحريم صاحب التوضيح والشرح الكبير وغيرهم، وحيث أن مدة الحيض والنفاس قد تطول فيخشى نسيان ما حفظته من القرآن، ولأنها غير ممنوعة من الذكر والدعاء والأوراد، ولأن في قراءة القرآن أجر وثواب كبير، فنرى أنه يجوز لها قراءة القرآن حفظا بدون مس المصحف، وهكذا كون المدرسة حائضا فإن هذا شيء ضروري، فيجوز أن تقوم بالتدريس حفظا وتفتح على الطالبات ولا تمس المصحف، والله أعلم.
    س231- ما حكم أكل الطيور التي يتم صيدها بالنبال والبنادق وإن كان الرامي قد نسي التسمية أحيانا؟
    جـ - يجوز أكلها إذا ماتت بسبب السهم أو الرصاص الذي يخرق اللحم، وقد روى البخاري وغيره عن عدي بن حاتم أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - فإني أرمي بالمعراض فأصيب الصيد، فقال: (( إذا رميت بالمعراض فخرق فكُلْه، وإن أصابه بعرضه فإنه وقيذ فلا تأكله )) .
    وفي السنن عن أبي ثعلبة قال: يا رسول الله، أفتني في قوسي. قال: (( كُلْ ما ردت عليك قوسك. وإن تغيب عنك ما لم يضل أو تجد فيه أثر غير سهمك )) وعلى هذا يحل ما رماه بالنبال والبنادق وقتله بالسهم لكن عليه أن يذكر اسم الله عند الرمي لقول الله تعالى: (( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ )) وفي الحديث (( إذا رميت بسهمك وذكرت اسم الله فكل )) لكن إن غفل عن التسمية أو نسيها فهو معذور على الصحيح كمن نسي التسمية عند ذبح بهيمة الأنعام، وقد فصل ابن كثير حكم نسيان التسمية عند الذبح في تفسير قول الله تعالى: (( وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ )) والله أعلم.
    س232- هل يجوز وضع لوحة على القبر فيها اسم الميت وتاريخ الوفاة؟
    جـ - لا تجوز الكتابة على القبر فقد روى الترمذي وصححه عن جابر (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها وأن توطأ )) ورواه النسائي بلفظ (( نهى أن يبنى على القبر أو يزاد عليه أو يجصص أو يكتب عليه )) ورواه الحاكم وقال: الكتابة وإن لم يذكرها مسلم فهي على شرطه.
    قال الشوكاني في النيل: فيه تحريم الكتابة على القبور وظاهره عدم الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر وغيرها، وهذا صريح في التحريم، سواء كانت الكتابة على نصب القبر أو في لوحة توضع على القبر.
    وأما وضع علامة على القبر يعرف بها فلا بأس بذلك، فقد روى أبو داود وغيره عن المطلب بن عبد الله (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات عثمان بن مظعون وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - عند رأسه حجرا كبيرا وقال: أعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي )) قال الحافظ إسناده حسن.
    وروى ابن ماجه عن أنس (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم قبر عثمان بن مظعون بصخرة )) قال الشوكاني وفيه دليل على جواز جعل علامة على قبر الميت، كنصب حجر ونحوها، والله أعلم.
    س233- يقول الله تعالى: (( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ )) ما تفسير هذه الآية؟ وهل المقصود بالسيماء حسية أو معنوية؟
    جـ - هذه الآية في مدح الصحابة - رضي الله عنهم - فذهب البعض إلى أن المراد أثر السجود الذي يظهر في الجبهة فهو علامة على كثرة الصلاة والتهجد والتنفل، وإطالة السجود، ومباشرة التراب والحجارة بالوجه، حتى يرى أثر ذلك في الجبين بحيث يعرف بكثرة سجوده وتنفله، فهذا هو المتبادر من الآية، ولكن أكثر المفسرين على أن السيماء معنوية، ففسرت السيماء بالسمت الحسن والخشوع والتواضع، أو بحسن الوجه وبياضه والضياء فيه من آثار الصلاة.
    كما قال بعض السلف: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار.
    وكما قال بعض السلف: أن للحسنة ضياء في الوجه، ونورا في
    القلب، وسعة في الرزق، وقوة في الجسم، ومحبة في قلوب الناس، وأن للسيئة ظلمة في الوجه، وسوادا في القلب، ووهنا في الجسم، وضنكا في المعيشة، وبغضا في قلوب الناس.
    وروي عن عثمان - رضى الله عنه - قال: ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله - تعالى - على صفحات وجهه وفلتات لسانه.
    وقال عمر - رضى الله عنه - من أصلح سريرته أصلح الله - تعالى - علانيته.
    ولا شك أن الصحابة - رضي الله عنهم - قد صدقوا الله ورسوله واجتهدوا في العمل بطاعته وأخلصوا دينهم لله - تعالى - فظهر أثر ذلك على وجوههم، فكل من رآهم أحبهم وعرف فضلهم، والله أعلم.
    س234- بعض الناس يشتري الدولارات ثم يبيعها عند ارتفاع سعرها فما حكم الشرع في ذلك؟
    جـ - بيع النقد بالنقد يسمى صرفا، ويشترط فيه التقابض قبل التفرق، ولا يشترط التماثل إذا اختلف الجنس أو النوع، وقد علم أن الدولار الأمريكي عملة ونقد مشهور متداول بين الدول الإسلامية وغيرها، فيصح جعله رأس مال سلم إذا قبض في مجلس العقد، ويصح بيعه بالريال السعودي أو القطري أو اليمني بشرط قبض العوضين في المجلس، وكذا بيعه بالجنيه السعودي الذهبي أو الجنيه المصري أو السوداني الورقي، أو بالدرهم المغربي أو بالدينار الكويتي أو الأردني أو بالليرة السورية أو التركية أو بالربية الباكستانية أو نحو هذه العملات النقدية الورقية بشرط التقابض في المجلس ويصح الاحتفاظ به حتى يرتفع سعره ثم يصرف بنقد آخر بعد غلائه أو رخصه كما يصح شراء السلع به دينا كرأس مال في المبايعات من العروض التجارية، والله أعلم.



صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 3 4

الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الحيل غير الشرعية لهدم الثوابت الشرعية
    بواسطة ابوغسان في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-11-2012, 06:14 PM
  2. كيفية الرقية الشرعية وبعض المسائل المتعلقة بالنفث والتفل وتحوها
    بواسطة ابو ياسمين دمياطى في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 21-03-2012, 04:46 PM
  3. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-12-2011, 12:08 AM
  4. موسوعة الفتاوى الاسلامية
    بواسطة Rose4islam في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-06-2009, 12:08 PM
  5. الفتاوى الحاخامية ومجزرة غزة !!
    بواسطة مركز بيت المقدس في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-02-2009, 11:06 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية

الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية