الأخلاق


خلق الله سبحانه وتعالى آدمَ بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وفضلَّه على كثيرٍ ممن خلق تفضيلا، وذلك بما أخبر سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }

ومن ذاك التكريم والتفضيل أن جعل الله له سبحانه عقلاً وقلباً يتفكر بهما وجعل له لساناً ينطق و يعبِّر به، وبيَّن له سبحانه الطريقين، طريق السعادة وطريق الشقاوة كما {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} فنهاه سبحانه وتعالى أن يسلك طريق الشقاوة، وأمره أن يسلك طريق السعادة،
وتتمثل طريق السعادة بما أمره الله به، عبادته سبحانه وتعالى والخوف منه، والإيمان والعمل بكل ما أمره به، ومن ذلك، أمره سبحانه بحسن المعاملة مع الآخرين وأن يحلم عليهم ويصبر على إيذائهم، وجعل له ثواب ذلك جنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهار كما أخبر سبحانه، { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ *الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }

بعث الله سبحانه وتعالى خاتم الانبياء والمرسلين ليتمم مكارم الأخلاق، لما روى البخاري عن أبي هريرة قال: قال (بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) .
ان الأخلاق في الإسلام عبارة عن المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني ، والتي يحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على الوجه الأكمل والأتم ،
وقد جاء في القران الكريم "... قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ." (سورة المائدة: 15-16)
وفي آية أخرى، يبين الله سبحانه وتعالى أن الفساد والفوضى سيحلان بكل شيء إذا ما جاء الحق موافقا لأهواء البشر:
"وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ." (سورة المؤمنون: 71)
لقد ظل الناس في جميع أنحاء العالم يُلَقَّنون نظريات فاسده واخلاق غير سليمه لسنوات من النوادي، والتليفزيون، والصحف، والناس المحيطين بهم. وزرع الشجع وحب الدنيا والمال اشباع شهوات الجسد اهمال الجانب الديني والاخلاقي والعيش بعيدا عن الدين وتعزيز العنصرية والتميز و التحبيط والتشاؤم والجشع

يتمثل السبيل الوحيدة للتخلص من هذا التلقين ولترسيخ أواصر الحب، والرحمة، والتعاون، والتكافل بين الناس في إبلاغ الناس بقيم القرآن القران الكريم والسنة النبوية الشريفة وتوضيح الخسائر في الدنيا والآخرة بسب التهافت على زينة الدنيا والكفر والانانية.

"
إن مشاكل المخدرات والعنصرية والفقر لا تزال مقيمة بيننا ، ونحن نحتاج إلى جميع جهودنا لإبعاد مراهقينا عن العنف والمخدرات ، وإن الأفلام التي نراها إنما هي تعابير عن انحطاط الإنسان الفكري واللا أخلاقي ، وفساد الروح الإنسانية ، وعلينا أن نتذكر أن جميع الأمريكيين معرَّضون للجريمة والمخدرات والعنف المنزلي والحمل في سن المراهقة ، وإن في أمريكا حوالي مليون مراهقة تصبح حاملاً كل عام ، إنه عيب وإثم !!" (بين الأمل والتاريخ) بيل كلينتون (79-93-136)

يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته *** لتطلب الربح مما فيه خُسرانُ
أقبل على النفس واستكمل فضائلها
فأنت بالنفس لا بالجسم إنسانُ


ان الأخلاق والسلوك في حياة الإنسان المسلم أصل علاقته بربه، وأصل علاقته بأهل بيته، وأصل علاقته بالمؤمنين من حوله، وأصل علاقته بغير المؤمنين من الأمم الأخرى، وكم من خلق تمسك به صاحبه رفعه الله سبحانه وتعالى به درجات

أبرز الصفات الأخلاقية الصدق: بحيث يصدق الإنسان مع ربه تبارك وتعالى ولا يخادع نفسه إذا خلا بنفسه بينه وبين ربه وإذا وقف بين يدي ربه سبحانه وتعالى ليصدق مع ربه في إيمانه وفي إخلاصه وفي أعماله وفي أقواله وفي تصرفاته كلها؛ لأنه قد يخدع البشر، لكنه لا يمكن أن يخدع ربه سبحانه وتعالى، فيأتي الصدق مع نفسه و مع الآخرين
"لم يكن محمداً نبياً عادياً ، بل استحق بجدارة أن يكون خاتم الأنبياء ، لأنه قابل كل الصعاب التي قابلت كل الأنبياء الذين سبقوه مضاعفة من بني قومه … نبي ليس عادياً من يقسم أنه "لو سرقت فاطمة ابنته لقطع يدها" ! ولو أن المسلمين اتخذوا رسولهم قدوة في نشر الدعوة لأصبح العالم مسلماً" الباحث الفرنسي كليمان هوارت عن
(محمد في الآداب العالمية المنصفة) (142)

" إن من تمام الشريعة: أنها احتوت في نفسها مقوماتِ بقائها، وسبلَ استمرارها، وطرائقَ انتشارها، وأسبابَ انتصارها، فجاءت أحكامُها بحيث تناسب كل مكان، وتلائم كل زمان، وتتوافق مع كل الأحوال، وتعددت أساليبُ نشر الشريعة وصيانتها فشملت القولَ باللسان، وإقامةَ الحجة والبرهان، وجهادَ السيف والسنان، مستمدة قوّتها من الحق الذي تصدر عنه وتدعو إليه.
ومن تمام هذه الشريعة: أنها لا تضطربُ معانيها، ولا تتباينُ مبانيها، ولا تختلف مقاصدُها، ولا تتناقضُ في كلياتها أو جزئياتها، بل هو ذاك النسق الرباني المتفرد في كل أحكامه جملة وتفصيلاً، وذلك التنظيم الإلهي الذي توافقت أجزاؤه تفريعًا وتأصيلاً.ومن تمامها أيضًا: أنها ارتبطت في جُل أحكامها بالأخلاق الفاضلة العظيمة والآداب السامية الجليلة "( هكذا أدبتني شريعة الحياة / إيهاب كمال أحمد )
والحياء خلق وصفة في النفس تمنع صاحبها من أن يقع في المعاصي والمحرمات
ايضا ربط القول بالعمل: وهو أن يوافق قوله فعله سواء بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر
من الاخلاق ايضا التواضع والوفاء والقناعة والرحمة وحفظ اللسان والامانة والتأني والتعاون والكتمان
ويقول الأمير البريطاني تشارلز : "إن الإسلام يمكن أن يعلمنا طريقة للتفاهم والعيش في العالم ، الأمر الذي فقدته المسيحية ، فالإسلام يرفض الفصل بين الإنسان والطبيعة ، والدين والعلم ، والعقل والمادة". (الإسلام والغرب) محاضرة الأمير تشارلز في مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية عام 1993 .
فالأخلاق دليل الإسلام وترجمته العملية ، وكلما كان الإيمان قوياً أثمر خلقا حسنا قوياً.

أوليتني نعماً أبوح بشكرها * وكفيتني كل الأمور بأسرها * فلأشكرنّك ما حييت وإن مت * فلتشكرنّك أعظمي في قبرها
من لم يشكر الإنعام فاعدُدهُ من الأنعام من أُعطيَ أربعاً لم يُمنع من أربع ,
من أُعطي الشكر لم يُمنع من المزيد, ومن أعطي التوبة لم يمنع من القبول,
ومن أعطي الإستخارة لم يمنع من الخِيَرة, ومن أعطي الاستشارة لم يُمنع من الصواب.