لماذا محمد ( معايير الاصطفاء )

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

لماذا محمد ( معايير الاصطفاء )

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: لماذا محمد ( معايير الاصطفاء )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    31
    آخر نشاط
    01-04-2008
    على الساعة
    10:34 PM

    افتراضي لماذا محمد ( معايير الاصطفاء )


    معايير الاصطفاء
    ------------------------
    1- المكان : - نزول الرسالة أو النبوة في مكان معد سلفا
    -----------------------------------------------
    فكان المكان الذي بعث فيه موسى عليه السلام هو طور سينين بسيناء مصر ، وكان المكان الذي بعث فيه عيسى عليه السلام الأرض المقدسة ، وكان لكل نبي مكانه المقدر والمحدد سلفا , وفى معظم الأحوال يكون مكان النبي هو مكان قومه ومولده بالنظر الى إقليمية الدعوة وبالنظر إلى كونه منهم ويتحدث بلغتهم ، وقد حدد الله تعالى مكان الرسل تحديدا خاصا له دلالة محددة ، حيث ذكر بأنهم من أهل القرى وذلك في قوله تعالى (وَمَا أرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى )(1) والمراد بالقرى المدن لا البوادي ، وسبب ذلك " أن أهل البوادي من أجفى الناس طباعا وأخلاقا وأن أهل المدن أرق طباعا وألطف من أهل سواديهم وأهل الريف ، والسواد أقرب حالا من الذين يسكنون في البوادي ولهذا قال تعالى :(الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً)(2) ، وقال قتادة
    " لأنهم أعلم وأحلم من أهل العمود " (3) ، وقال الطبري " من أهل القرى يريد المدائن ولم يبعث الله نبيا من أهل البادية لغلبة الجفاء والقسوة على أهل البدو ولأن أهل الأمصار أعقل وأحلم وأفضل وأعلم ، (4)، لذا فأن أغلب الآيات إن لم تكن كلها تتحدث عن القرى وأهلها ، بوصفها المكان الذي بعث فيها النبي ، ومن ذلك قوله تعاله (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ..) (5) ، أما المكان الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مكة المكرمة بوصفها أم القرى : قال تعالى ( وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا )(6)، وهي المنطلق إلى عالمية الإسلام وهى أشهر مدن الحجاز ومتوسط الجزيرة العربية .وكان ( لهذا التوسط من ناحية ولطبيعة العرب الرعاة الرحل كعنصر حركي من ناحية أخرى إلى جانب التجانس النسبي الكبير فى البيئة الطبيعية الصحراوية بين الموطن والمهجر - مما كفل وحدة الوسط والوسيط - والرمال والجمال أثره فى هذا الزحف التاريخي الطولي )(7) وكانت مكة معدة منذ بداية الإنسانية لتكون النواة لانطلاقة الإسلام ، حيث بها الكعبة التى مركز الأرض ، قال شمس الدين السخاوي " إن أول ما خلق الله تعالى في الأرض مكان الكعبة ثم دحا الأرض من تحتها فهي سرة الأرض ووسط الدنيا وأم القرى " (8) ..

    2- الزمان : نزول الرسالة أو النبوة في زمان محدد ومقدر سلف .
    ----------------------------------------------
    ويقصد بالزمان الفترة الزمنية التي كان يرسل فيها كل نبي , فكان وقت بعثة أي نبي هو الوقت المناسب لبعثته ، وفقا لما قدره الله في ذلك ووفقا لحاجة البشرية إلى هذه البعثة , ولم أجد فيما بحثت ما يعينني على الحديث عن الفترات الزمنية التي بعث فيها الأنبياء ، لذا سيقتصر حديثي إجمالا عن الفترة التي بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهي فترة نضوج الفكر البشري التي أصبح العقل الإنساني فيها مؤهلا لتلقي رسالة السماء النهائية وقادرا على حملها والقيام بها ، وليس أدل على ذلك من سرعة انتشار الإسلام انتشارا مذهلا فى فترة زمنية وجيزة " فتح فيها المسلمون فارس ومستعمرات الروم وكانتا أمتان عظيمتان تحملان أرقى المدنيات فى ذلك العهد , وفتحت الشام ومصر مهد الحضارات الفرعونية القديمة والوارثة لحضارات اليونان والرومان وفتحت بلاد المغرب من برقة وتونس والجزائر ومراكش الى مضيق جبل طارق " (9) ، وفى عهد الوليد بن عبد الملك فتحت السند وبخارى وخوارزم وسمرقند والأندلس ، بل نجد على المستوى الفردي ما أن يدخل المرء دين الإسلام حتى يتمكن من كل جوارحه ومشاعره فيصير أحب اليه من نفسه التى بين جنبيه ويضحي من أجله بكل عزيز وغالى , والأمثلة على ذلك هى قصة حياة الصحابة بأسرها ، ليس ذلك فحسب بل نلمح هذا النضوج فى الملوك والأمراء الذين كاتبهم رسول الله وأرسل إليهم رسله يدعوهم إلى الإسلام , فقد أسلم النجاشي أصحمة بن أبجر ، وكاد هرقل عظيم الروم والمقوقس ملك مصر أن يسلما لولا أنهما خشيا فقدان ملكيهما ، ولكنهما أكرما وفادة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسنا إليهم , وأسلم ملكي عمان ابنا الجلندي من ملوك النصارى على يد عمرو بن العاص رسول رسول الله إليهما , وأسلم عبد الله بن سلام كبير أحبار اليهود ورهبانهم وسيدهم وابن سيدهم (10) وللتأكد من ذلك قارن بين هذا الرعيل الأول من المسلمين الذين استقبلوا الدعوة الإسلامية وبين اليهود الذين كافح موسى عليه السلام لإخراجهم من أرض مصر والنجاة بهم من بطش فرعون وجنوده ورأوا الآيات والمعجزات تتوالى لهم تترا أثناء وجودهم فى مصر وبعد خروجهم منها، وامتلأ القرآن الكريم بالعديد من الآيات التى تدل على عنادهم وصلفهم وغرورهم وتعنتهم مع نبى الله موسى وكفرهم وجحودهم رغم هذه الآيات والمعجزات حتى وصفهم الله بقوله : (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (11) ولما طلب موسى عليه السلام منهم أن يدخلوا الأرض المقدسة التى أعدها الله لهم ، رفضوا وظلوا على رفضهم رغم هذه الآيات والمعجزات وقالوا (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)(12) فحرمها عليهم ربهم وقضى عليهم بالتيه أربعين سنة مات فيها موسى وهارون دون أن ينفذوا أمرهما أو يقاتلا معهما فقال سبحانه (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (13) حتى عيسى عليه السلام لم يؤمن معه إلا قليل حتى قيل أن عددهم لم يتجاوز اثنا عشرة رجلا , وكان إيمانهم بوحي من الله تعالى : قال جلا وعلا (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) (14) ، ولما أراد أعدائه أن يبطشوا به ويقتلوه لم يتمكنوا من إنقاذه وتركوه هاربين ، ليتدخل سبحانه وتعالى فيرفع نبيه إليه وينقذه من القتل والصلب ويلقى الشبه على خائنه ، وعلى هذه الشاكلة كان كل الأنبياء مع قومهم قال تعالى:(إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ)(15) وليس ذلك معناه نجاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فى دعوته بينما اخفق باقي الأنبياء , وإلا عد ذلك إنقاصا لقدرهم وطعنا فى أمانتهم ، فقد جاهدوا بنفس القدر من الجهد ، ولم يألوا جهدا فى سبيل تبليغ رسالة ربهم ، وليس معناه أيضا عظم رسالة الإسلام عن سائر الرسالات والكتب السماوية الأخر , لأن معيار التفاضل بين الكتب والأديان السماوية ليس من هذا الوجه , ولكن من وجه أخر سوف نزيده إيضاحا فيما بعد وهو أن الإسلام كان المرحلة النهائية فى اكتمال الشرائع والرسائل السماوية ، كما أن هيمنة القرآن على الكتب السماوية ليست من هذا الوجه أيضا ، فكل من عند الله وكل الأديان خرجت من مشكاة واحدة وكلها تدعو الى الإسلام قال تعالى" (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ)(16) وقال (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)(17) وهكذا كل الأديان وتلك دعوة كل الأنبياء ، إنما هى الحقيقة تطل بوجهها المشرق المنير من بين صفحات كتب السيرة وحياة الصحابة تنطق بالحق وتعرف به وتدل عليه , إنهم المهاجرين والأنصار والتابعين من بعدهم بإحسان ، أنضج العقول وأكملها، وأرق الأفئدة وأشرفها، وأعظم الرجال واصدقها, وأطهر القلوب وأسلمها ، هم الذين أعانوا نبيهم ونصروه وآزروه وأيدوه وحملوا معه أعباء الدعوة ونشروا الإسلام فى ربوع الأرض , ولولاهم ما تحقق لهذا الدين الخلود ، لذا يمكن القول بأن الفترة الزمنية التى ظهر فيها الإسلام كانت أنسب الفترات ، لا بالمقارنة لما قبلها فحسب ولكن بالمقارنة لما بعدها أيضا ، ؟ وعدم صلاحية الفترة الزمنية اللاحقة لا يرجع إلى ضعف الدعوة الإسلامية أو لعدم قدرتها أو قدرة نبيها على إنجاحها ، وإنما لذات المعيار الخاص بالفترة السابقة ، وهو عدم وجود هذا الرعيل الأول من المهاجرين والأنصار أو مثلهم ممن تكون لديه القدرة والعزيمة على حمل لواء الإسلام والإيمان واليقين بهما ، وإلا ما آلت الأمة الإسلامية إلى ما آلت إليه الآن وبعد الآن ، فضلا عن هذا التقدم التكنلوجي الذي يبدد أي تخيل أو تصور لظهور نبي أو دين جديد ، في عصر وعصور لاحقة له تقيس كل شيء بمعيار العقل والعلم . بما في ذلك علامات الساعة التي نبأ بها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فالزلازل مثلا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرتها علامة على الساعة (18) بينما نظر إليها مترفي القرى والمفسدين فيها من منظور علمي بحت وفسروها بتغيرات في باطن الأرض وماشابه ، إذن ما كان الزمان يصلح من قبل ومن بعد وصدق الله القائل (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (19)

    3- المعجزة :
    ---------------------
    أن يكون مع النبي معجزة إلهية تؤيده هي من صنع الله ولا يد للنبي أو الرسول فيها ، وكان لكل نبي معجزة تناسب قومه وزمانه , وكانت معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ، معجزة تناسب التفوق اللغوي والبياني للعرب من ناحية ودســتورا يكفي العالمين حتى قيام الساعة من ناحية أخرى،أما معجزاته الأخرى صلى الله عليه وسلم والمعبر عنها بالمعجزات المادية فأن لها معلما آخر سنبينه في حينه بإذن الله (20) . وتقوم حكمة المعجزة على دحض الحجج التي يمكن أن يتذرع بها المرسل إليهم ، وحتى تكون للرسول الحجة والدليل فى بعثته من قبل ربه ، وليثبت أن دعوته ليست من صنع يديه . وفي ذلك يقول بن تيمية " المعجزة من أتم الطرق عند أهل الكلام والنظر حيث يقررون نبوة الأنبياء بالمعجزات ولا ريب أن المعجزات دليل صحيح لتقرير نبوة الأنبياء لكمال الإيمان " (21) ، وقال الجوينى "لا دليل على صدق النبي غير المعجزة فإن قيل هل فى المقدور نصب دليل علــى صدق النبي غير المعجزة ؟ قلنا ذلك غير ممكن فإن ما يقدر دليلا على الصدق لا يخلو إما أن يكـون معتادا ، وإما أن يكون خارقا للعادة فإن كان معتادا يستوي فيه البر والفاجر فيستحيل كونه دليـلا وإن كان خارقا للعادة يجوز تقدير وجوده ابتداء من فعل الله فإذا لم يكن بد من تعلقه بالدعوى فهـو المعجزة بعينها "(22) ، والمعجزة تتفاوت بتفاوت الدور النوط به النبي أو الرسول والقوم المرسل إليهم , فقد كان المناسب لقوم ثمود مثلا الناقة بوصفهم قوم بدو وصحاري وكانوا يتخذون من الجبال بيوتا ، قال تعالى (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(23) ، وأعطى الله عيسى عليه السلام بعض الآيات على الرغم من أنه لم يأتي بشرع جديد وإنما كان تشريعه مكملا للتوراة وذلك لطبيعة القوم الذين أرسل إليهم الذين طغت عليهم المادية وأصبحوا لا يؤمنون إلا بكل ماهو مادي فقال(وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ24وقد بين القرآن الكريم بعض المعجزات لبعض الأنبياء , وأنبياء آخرين لم يبين لنا الله تعالى معجزاتهم صراحة ، إلا أن ذلك لا يمنع عدم تأييدهم بمعجزة أو كرامة على أقل تقدير تعينهم على أداء رسالتهم , وضرورة المعجزة أمر ثابت في سائر الكتب السماوية السابقة ففي التوراة :" جعل الله تجليته هو المعجزة ودليل النبوة . لما تجلى لموسى فى سيناء ليرسله إلى بنى إسرائيل وإلى فرعون وملأه ، وثبت له وللناس رسالته بمعجزة العصا ومعجزة اليد البرصاء (25) ثم ارسله والمعجزة بيده " خذ بيدك العصا تصنع بها المعجزات ، وصنع موسى المعجزات على عيون الشعب فأمن الشعب" (26) ، وفى الإنجيل جعل الله تعالى المسيح عليه السلام هو المعجزات ودلائل النبوة " إن كنت لا أعمل أعمال أبي ( المكتوب عندهم أبي وهو تحريف) فلا تصدقونى . ولكن إن كنت أعمالها ولا تريدون أن تصدقوني فصدقوا هذه الأعمال " (27) ، ثم يستشهد بالكتاب لنفسه ويستشهد بسابقة يحيى المعمدان ولكنه يستشهد خصوصا بأعماله المعجزة :"وإن لى شهادة أعظم من شهادة يوحنا إن الأعمال التى أتانى الله ( الآب )أن اعملها هذه الأعمال عينها التى أنا أعملها هى تشهد لى بأن الله ( الآب ) قد أرسلنى "(28) . والله تعالى في القرآن يسمى المعجزة سنة الأولين التى لا تبديل لها ولا تحويل فقال سبحانه ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيل ) (29) ويسمى المعجزة أيضا " السلطان المبين " فيقول تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا وَسُلْطَانٍ مبين )(30) وإن كنت لم أقف في الحقيقة على تفسير مفصل لقوله تعالى (قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) (31) إذ فسرت معظم التفاسير هذه الآية تفسيرا ظاهريا بسيطا ، مجمله أن هود عليه السلام لم يأتهم بآية بينة (32) فهل معنى ذلك أن هود عليه السلام لم يأتي بخارق كما قال بن كثير في قصص الأنبياء ، وبالتالي تكون المعجزة ليست شرطا لازما للنبوة ، خاصة وأن بن كثير يؤكد ذلك في ذات المصدر بقوله مفسرا الآية "وما نحن بالذي نترك عبادة أصنامنا عن مجرد قولك بلا دليل أقمته ولا برهان نصبته ؟ (33) أم أن الله تعالى لم يقص خبر المعجزة التي أيد بها نبيه هود باعتبارها خبر غير مؤثر في سرد قصته ؟

    4 - الرسالة أو الشريعة أو المنهج .
    -----------------------------------------
    فكان لكل نبي أو رسول منهجا وشريعة تناسب الزمان والمكان والقوم والإقليمية . وكما أن الله قص على نبيه رسلا ولم يقصص عليه رسلا ، فلا شك أنه قص عليه كتبا ولم يقصص عليه أخر.قال تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ)(34)
    وقال سبحانه (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً )(35) ، وفى هذا الصدد عقد شيخ الإسلام بن تيميه فصلا في بيان وحدة الأديان واختلاف الشرائع فاستند إلى قوله صلى الله عليه وسلم " إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد "(36) وقول الله تعالى (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (37) أي ملتكم ملة واحدة وقوله (إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة)(38) أي على ملة وقوله سبحانه :- (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاًوَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا (39)

    ثم قال رحمه الله " فدين الأنبياء واحد وهو دين الإسلام ، إلا أن بعض الشرائع تتنوع ، فقد يشرع في وقت أمرا لحكمة ثم يشرع في وقت آخر أمرا آخر لحكمة ، كما شرع في أول الإسلام الصلاة إلى بيت المقدس ثم نسخ ذلك وأمر بالصلاة إلى الكعبة ، فتنوعت الشريعة والدين واحد وكان استقبال الشام من ذلك الوقت من دين الإسلام وكذلك السبت لموسى من دين الإسلام ، ثم لما صار دين الإسلام هو الناسخ وهو الصلاة إلى الكعبة ، فمن تمسك بالمنسوخ فليس على دين الإسلام ولا هو من الأنبياء ومن ترك شرع الأنبياء وابتدع شرعا فشرعه باطل لا يجوز اتباعه لقوله (أمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ)(40) ، ولهذا كفرت اليهود والنصارى لأنهم تمسكوا بشرع منسوخ والله أوجب على جميع الخلق أن يؤمنوا بجميع كتبه ورسله ومحمد خاتم الرسل ، فعلى جميع الخلق اتباعه واتباع ما شرعه من الدين وهو ما أتى به من الكتاب والسنة . وفي موضع آخر يقول " فدين الأنبياء والمرسلين دين واحد وإن كان لكل من التوراة والإنجيل والقرآن شرعة ومنهاج ولهذا قال صلى الله عليه سلم في الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " إنا معشر الأنبياء ديننا واحد وإن أولى الناس بابن مريم لأنا، إنه ليس بيني وبينه نبي " فدين المرسلين يخالف دين المشركين المبتدعين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا (41)

    ----------------------------------------
    (1) فجر الإسلام أحمد أمين (2) هداية الحيارى لابن القيم بتصرف (3) البقرة 74
    (4) المائدة من الآية 24 (5) المائدة 26 (6) يوسف: من الآية109)
    (7) التوبة: من الآية97 (8) بن كثير تفسير الآية 109 من سورة يوسف
    (9) تفسير الطبري جزء 13 ص 80 (10) الأعراف:96
    (11) الأنعام من الآية 92 (12) عالمية الإسلام للأستاذ/ جمال حمدان
    (13) مشتهر الأحاديث للسخاوي (14) المائدة 111 (15) ص 14
    (16) يونس 84 (17) آل عمران من الآية 52 (18)صحيح البخاري 989
    (19) القمر 49 (20)سيأتي ذلك في الباب الثالث الخاص بالتفاضل
    (21) العقيدة الأصفهانية ج 1 ص120
    (22 )الإرشاد الجزء الثاني (23) بديع القرآن ص 307 (4) الأعراف 73
    (24) آل عمران 49 (25) الخروج 3-4:2 (26) الخروج 18-34: 4
    (27) يوحنا 37-38 : 10 (28) يوحنا 36 : 5
    (29) فاطر 34 (30) غافر 23 (31) هود 53
    (32) تفاسير بن كثير والقرطبي والجلالين
    (33) قصص الأنبياء لابن كثير قصة هود ص81
    (34)الحديد 25 (35)المائدة 48
    (36) صحيح البخاري 3442 م 2365 عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "نحن معاشر الأنبياء أخوة لعلات ديننا واحد (37) المؤمنون 52 (38) الزخرف 23
    (39) الشورى من الآية 13 (40) الشورى من الآية 21 (41) الجواب الصحيح على من بدل دين المسيح ج
    ماض تؤلمني ذكراه ، وحاضر يقض مضجعي ، ومستقبل لا أدري ما الله صانع فيه

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    31
    آخر نشاط
    01-04-2008
    على الساعة
    10:34 PM

    افتراضي

    يرجى نقل هذا الموضوع لمنتدى السيرة النبوية
    ماض تؤلمني ذكراه ، وحاضر يقض مضجعي ، ومستقبل لا أدري ما الله صانع فيه

لماذا محمد ( معايير الاصطفاء )

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. لماذا محمد ( المقدمة )
    بواسطة عبد العزيز عيد في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 23-02-2008, 08:03 AM
  2. لماذا محمد ( معايير الأنبياء )
    بواسطة عبد العزيز عيد في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 23-02-2008, 07:50 AM
  3. لماذا محمد ( معايير النبي الخاتم )
    بواسطة عبد العزيز عيد في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 23-02-2008, 07:44 AM
  4. لماذا محمد ( ب1 ص1 ) الاختيار
    بواسطة عبد العزيز عيد في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 23-02-2008, 07:36 AM
  5. لماذا محمد ( الاختيار : صور الأنبياء )
    بواسطة عبد العزيز عيد في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 23-02-2008, 07:30 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

لماذا محمد ( معايير الاصطفاء )

لماذا محمد ( معايير الاصطفاء )