( فضائل الدولة الاموية - والرد علي القرود الشيعية).متجدد

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

( فضائل الدولة الاموية - والرد علي القرود الشيعية).متجدد

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 27

الموضوع: ( فضائل الدولة الاموية - والرد علي القرود الشيعية).متجدد

  1. #11
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,783
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    25-08-2017
    على الساعة
    08:42 PM

    افتراضي

    ألدينار ألعربي الاسلامي




    قام عبد الملك بتعريب النقد تعريباً نهائياً وأحدث دور الضرب

    التي تضرب فيها الدنانير، وجعلها بإشراف الخلافة، ويود

    المؤرخون أن يشعرونا بأنه فعل ذلك لأنه تخاصم مع ملك الروم

    فيقولون: إن الروم كانوا يأخذون من البلاد العربية صحائف

    البَرْدي، وأمر عبد الملك أن يكتب على رأس صحائف البردي

    ((شهد الله أن لا إله إلا هو))، فغضب لذلك ملك الروم، وكان

    محتاجاً إلى البردي، فهدد بأن يطبع على الدنانير عبارات القذف

    بحق الرسول صلى الله عليه وسلم، إن استمرت تلك العبارة على

    صحف البردي، فاعتمد عبد الملك أن يضرب السكة في بلاده

    ويستغنى عن الدنانير التي تأتيه من بلاد الروم. على أن الأمر

    يبدو أوسع من هذا، فقد كان في بلاد المسلمين نقود فارسية

    ونقود حميرية قديمة، وغيرها، وقد حاول الخلفاء من قبله ضرب

    النقود، بل يرجع إلى عمر بن الخطاب أنه ضرب الدراهم لكنه

    استبقى عليها العبارات الفارسية، وأضاف بعض العبارات العربية

    فيها كقول ((جائز))، واستمر ضرب النقود في عهد عثمان

    ومعاوية وابن الزبير، فكان من الطبيعي أن يستأنف عبد الملك

    عمله، وهو ما فعل. على أن عبد الملك يمتاز بأنه وضع لذلك

    مخططاً واضحاً، فليست القضية قضية إنشاء مصنع للنقود، ونقل

    السكة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية فحسب، بل يدخل في

    هذا الأمر وزن النقود وشكلها. وقد تحدث المؤرخون عن أسباب

    دينية وسياسية واقتصادية قد لعبت دوراً أساسياً في بناء موقف

    الخليفة، تتلخص هذه الأسباب على الشكل التالي:

    1 ـ كان الخليفة حريصاً على صبغ الدولة الأموية بصبغة

    إسلامية، ولذا فإن الإصلاح النقدي يندرج ضمن خطة شاملة

    لتعريب مؤسسات الدولة.

    2 ـ حرص الخليفة على إنهاء التبعية الاقتصادية للدولة البيزنطية

    التي كانت تسيطر دنانيرها الذهبية على الجانب النقدي من

    اقتصاديات الدولة.

    3 ـ توقف حجم السيولة النقدية للدولة الأموية على ما يرد عليها


    من الدولة البيزنطية، مما يعرضها لأزمات اقتصادية حادة،

    خاصة في حالات انقطاع هذه السيولة بسبب ممارسة ضغوط

    اقتصادية، أو نشوب معارك حربية أو نحوها.

    4 ـ سيطرت الدولة على مصادر عرض النقود، وضمان تخليصها

    من الغش وكسب ثقة الناس في النقود المتداولة.

    5 ـ حاجة الدولة الفعلية إلى عملة داخلية موحدة ومنضبطة حتى

    تستوفي بها حقوقها لدى الأفراد، وتسهل لها القيام بوظائفها

    الاقتصادية.








    6 ـ إن إصدار النقود يعبر عن السيادة الكاملة للدولة الإسلامية

    ويحررها من النفوذ الأجنبي، فقد أراد عبد الملك بن مروان أن

    يقيم سلطانه على أساس اقتصادي مستقل عن بيزنطة وعدم ا

    لارتباط بنقدها، كما أن إصدار أول دينار إسلامي يرتبط بحالة ا

    لصراع مع البيزنطيين حيث استطاع الخليفة أن يوجه ضربة

    اقتصادية موجعة للدولة البيزنطية.

    7 ـ يعتبر سك النقود الإسلامية وتوحيدها في الدولة اتجاهاً نحو

    الدولة المركزية وضبط جهازها المالي.

    8 ـ ومن المعلوم الأكثر أهمية التي جعلت الخليفة يقدم على

    إصدار النقود الإسلامية، توفر كميات كبيرة من الذهب والفضة

    لدى المسلمين في البلاد المفتوحة، فاستند على قاعدة هذا

    المخزون الكبير من المعادن في إصدار النقد الإسلامي الجديد.


    أهم خصائص النقود الإسلامية في عهد عبد الملك:

    1 ـ أنه ألغى العبارات والإشارات التي تشير إلى العقيدة المسيحية

    المحرفة واستبدلها بعبارات تدل على عقيدة التوحيد الإسلامية.


    2 ـ إنها موافقة في أوزانها النسبية لنصاب زكاة النقدين

    ومقدارها.

    3 ـ أنه حدد وزن الدينار باثنين وعشرين قيراطاً إلا حبة، وجعل

    الدرهم خمسة عشر قيراطاً أو ستة دوانق.

    4 ـ أنه حدد بناء على الوزن السابق سعر الصرف بين الدرهم

    والدينار، فكانت كل عشرة دراهم تساوي سبعة دنانير.

    5 ـ تحددت تواريخ إصدار النقود الأموية بالتاريخ الهجري

    المتسلسل، إي وفق المتعارف عليه، بينما افتقرت النقود

    الساسانية والبيزنطية إلى التواريخ التقويمية، إذ اعتمدت

    تواريخها على بداية حكم كل ملك.







    محاربة تزييف العملة: تشدد عبد الملك وخلفاءه من بعده وولاتهم

    في تعقب أية محاولة لغش النقود وتزييفها ومعاقبة من يثبت

    عليه ذلك، فقد روي أنه أخذ رجلاً يضرب على غير سكة

    المسلمين فأراد قطع يده، ثم ترك ذلك وعاقبه، فاستحسن ذلك

    شيوخ المدينة .


  2. #12
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,783
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    25-08-2017
    على الساعة
    08:42 PM

    افتراضي

    بناء تونس





    اختط هذه المدينة القائد حسان بن النعمان الغساني عام 82هـ،


    لتكون قاعدة عسكرية بحرية، ولتحول دون تكرار البيزنطيين

    الهجوم على قرطاجة عام 78هـ، بنى حسان بن النعمان مدينة

    تونس على أنقاض قرية قديمة عرفت باسم ترشيش القديمة،




    وإنما سميت تونس في أيام الإسلام لوجود صومعة الراهب،

    وكانت سرايا المسلمين تنزل بإزاء صومعته، وتأنس لصوت

    الراهب، فيقولون هذه الصومعة تؤنس، فلزمها هذا الإسم فسميت

    باسم تونس، واختط حسان تونس غربي البحر المتوسط بنحو

    عشرة أميال، فقام بحفر قناة تصل المدينة بالبحر لتكون ميناء

    بحرياً ومركزاً للأسطول الإسلامي بعد أن أنشأ فيها صناعة

    المراكب، بخبراء في هذه الصناعة زوده بها والي مصر عبد




    العزيز بن مروان بناء على توجيه الخليفة عبد الملك، وقد بنيت

    مدينة تونس طبقاً لأهداف سياسية استراتيجية، وأهداف

    اقتصادية إجتماعية تبناها الخليفة عبد الملك، أما الأهداف

    السياسية البعيدة المدى، فيتضح ذلك بوضع حد لاعتداءات الروم

    والمتمثلة بإغارتهم على الساحل الإفريقي، والسبيل الأمثل هو

    إيجاد قاعدة بحرية، وصناعة بحرية قادرة على إنشاء أسطوله

    مهمته صد العدوان الرومي بادي الأمر، ثم الانتقال من مرحلة

    التصدي إلى الغزو والفتح فيما بعد، وقد تمثل تطبيق هذه المرحلة

    من قبل الخليفة عبد الملك فقام بالإيعاز لشقيقه والي مصر: عبد

    العزيز بن مروان، لإرسال ألفي قبطي من مهرة الصناع لإقامة

    صناعة مراكب بحرية وقام هؤلاء بالمهمة الموكلة إليهم خير

    قيام، وأما الهدف الثاني: فيتمثل بإيجاد حياة إجتماعية بايجاد

    المؤسسات القادرة على خدمة



    الأفراد، فأقام في المدينة المسجد الجامع ودار الإمارة وثكنات

    للجند للمرابطة وأخذ يقوم بتدوين الدواوين، تنظيم الخراج

    والعناية بالدعوة الإسلامية بين البربر، فقام بإرسال الفقهاء

    ليعلموهم اللغة العربية والدين الإسلامي، وسارت المدينة لتكون

    معسكراً حربياً في البداية، ومركز استيطان وإدارة لدعم الفتوحات

    وأخيراً مركزاً حضارياً ومركز إشعاع فكري وعلمي وثقافي.

    وهكذا رسخ الخليفة عبد الملك بن مروان إقدام الدولة الأموية

    بتأسيس مدينة تونس، وقطع دابر الغارات اليبزنطية بإيجاد

    مدينة إسلامية مرتبطة بالأهداف العليا للدولة


  3. #13
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,783
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    25-08-2017
    على الساعة
    08:42 PM

    افتراضي

    بناء مسجد قبة الصخرة


    بنى هذا المسجد الخليفة عبد الملك بن مروان وسماه الأوربيون


    خطأ مسجد عمر، وقد رصد الخليفة لأعماره أموالاً طائلة، قال ابن



    كثير: ولما أراد عبد الملك عمارة بيت المقدس وجه إليه بالأموال



    والعمال ووكل بالعمل رجاء بن حيوة ويزيد بن سلام مولاه،



    وجمع الصناع من أطراف البلاد وأرسلهم إلى بيت المقدس،



    وأرسل إليه بالأموال الجزيلة الكثيرة، وأمر رجاء بن حيوة ويزيد



    أن يفرغا الأموال إفراغاً ولا يتوقفا فيه، فبثوا النفقات وأكثروا،



    فبنوا القبة فجاءت في أحسن البناء، وفرشاها بالرخام الملون



    وحفاها بأنواع الستور، وأقاما لها سدنة وخداماً بأنواع الطيب









    والمسك والعنبر وماء الورد والزعفران، يعملون منه غاليه



    ويبخرون القبة والمسجد من الليل، وجعلا فيها من قناديل الذهب



    والفضة والسلاسل الذهبية والفضية شيئاً كثيراً، وفرشاها بأنواع



    البسط الملونة، وكانوا إذا أطلقوا البخور شمَّ من مسافة بعيدة،



    وقد عملوا فيها من الإشارات والعلامات المكذوبة شيئاً كثيراً مما



    في الآخرة، فصورا فيه صورة الصراط وباب الجنة وقدم رسول



    الله صلى الله عليه وسلم ووادي جهنم وكذلك في أبوابه ومواضع



    منه، فاغتر الناس بذلك إلى زماننا... وبالجملة فإن صخرة بيت



    المقدس لما فرغ من بنائها لم يكن لها نظير على وجه الأرض



    بهجة ومنظراً، وقد كان فيها من الفصوص والجواهر



    والفسيفساء وغير ذلك شيء كثير وأنواع باهرة، ولما فرغ رجاء



    بن حيوة ويزيد بن سلام من عمارتها على أكمل الوجوه، فضل



    من المال الذي أنفقاه على ذلك ستمائة ألف مثقال، وقيل ثلاثمائة



    ألف مثقال، فكتبا إلى عبد الملك يخبرانه بذلك، فكتب إليهما قد



    وهبته لكما، فكتبا إليه إنا لو استطعنا لزدنا في عمارة هذا المسجد



    من حلي نساءنا، فكتب إليهما: إذا أبيتما أن تقبلاه فأفرغاه على



    القبة والأبواب، فما كان أحد يستطيع أن يتأمل القبة مما عليها



    من الذهب القديم والحديث








    الشكل النهائي



    ، وهناك عدة أسئلة تطرح نفسها: ما سبب بناء هذا المسجد



    وبهذا الإتقان والإبداع؟ ولماذا تزامن مع حركة ابن الزبير في



    الحجاز؟، إن أول المؤرخين الذين حاولوا إيجاد التسويغ لبناء



    مسجد قبة الصخرة المشرفة هو اليعقوبي (ت 284) وقد ربط ذلك



    بالحكم والخلافة حينئذ، وأوجد صيغة مشتركة في التعامل بين



    السلطة الأموية والمجتمع، لأن معظم العالم الإسلامي كان قد بايع



    عبد الله بن الزبير بالخلافة (64 ـ 73هـ) ما عدا إقليم الأردن، فقد



    قال في كتابه: ومنع عبد الملك أهل الشام من الحج، وذلك لأن ابن



    الزبير كان يأخذهم إذا حجوا بالبيعة، فلما رأى عبد الملك ذلك



    منعهم من الخروج إلى مكة فضج الناس وقالوا: تمنعنا من حج



    بيت الله الحرام، وهو فرض علينا، فقال: هذا ابن شهاب الزهري



    يحدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تشد الرحال إلا



    إلى ثلاث مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي ومسجد بيت



    المقدس. وهو يقوم لكم مقام المسجد الحرام، وهذه الصخرة التي












    يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع قدمه عليها لما صعد إلى



    السماء. واليعقوبي راوي الأثر السابق مؤرخ شيعي إمامي كان



    يعمل في كتابة الدواوين في الدولة العباسية حتى لقب بالكاتب



    العباسي، وقد عرض اليعقوبي تاريخ الدولة الإسلامية من وجهة



    نظر الشيعة الإمامية، فهو لا يعترف بالخلافة إلا لعلي بن أبي



    طالب وأبنائه حسب تسلسل الأئمة عند الشيعة، ويسمي علي



    بالوصي، وعندما أرخ لخلافة أبي بكر وعمر وعثمان لم يضف



    إليهم لقب الخلافة إنما تولى الأمر فلان، ثم لم يترك واحداً منهم



    دون أن يطعن فيه، وكذلك كبار الصحابة، وقد ذكر عن عائشة



    رضي الله عنها أخباراً سيئة وكذلك عن خالد بن الوليد، وعمرو



    بن العاص،، ومعاوية بن أبي سفيان، وعرض خبر السقيفة خبراً



    مشيناً، إدعى فيه إنه قد حصلت مؤامرة على سلب الخلافة من



    علي بن أبي طالب الذي هو الوصي في نظره، وطريقته في سياق



    الاتهامات ـ الباطلة ـ هي طريقة قومه من أهل التشيع وهي إما



    اختلاق الخبر بالكلية، أو التزيد في الخبر، والإضافة عليه أو



    عرضه في غير صياغه ومحله حتى يتحرف معناه، ومن الملاحظ



    أنه عندما ذكر الخلفاء الأمويين وصفهم بالملوك وعندما ذكر



    خلفاء بني العباس وصفهم بالخلفاء، كما وصف دولتهم في كتابه



    البلدان باسم الدولة المباركة، مما يعكس نفاقه وتستره وراء



    شعار التقية وهذا الكتاب يمثل الانحراف والتشويه الحاصل في



    كتابة التاريخ الإسلامي، وهو مرجع لكثير من المستشرقين



    والمستغربين الذين طعنوا في التاريخ الإسلامي وسيرة رجاله،



    مع أنه لا قيمة له من الناحية العلمية إذ يغلب على القسم الأول



    القصص والأساطير والخرافات، والقسم الثاني كتب من زاوية



    نظر حزبية، كما أنه يفتقد من الناحية المنهجية لأبسط قواعد



    التوثيق العلمي. هذا هو اليعقوبي الذي اعتمده المؤرخون



    المتأخرون في روايته قصة بناء مسجد قبة الصخرة أو مسجد



    بيت المقدس على حد تعبيره، وعلينا أن نتحفظ من رواية



    اليعقوبي الآنفة الذكر ونعتبرها خارجة عن الإطار المقبول لأنه لا



    يعقل رجل بمستوى عبد الملك في دهائه ومكره وعقله وفقهه



    يضع نفسه موضع شبهة الكفر، فيصد الناس عن الحج إلى بيت



    الله الحرام، هذا من ناحية العقل والمنطق،وأما من ناحية السند



    فقد بينا ولم نسمع أن أحداً من خصوم الأمويين أوردوا ذلك في



    مطاعنهم على عبد الملك ـ سوى الشيعة ـ. كما أن الإمام الزهري



    لم يلتق بعبد الملك إلا بعد مقتل ابن الزبير، فقد نقل الذهبي عن



    الليث بن سعد أنه قال: قدِم ابن شهاب على عبد الملك سنة اثنين



    وثمانين. وقد نص على أن ابن الزبير قتل سنة 72هـ، وبعد مقتله



    استوثقت الممالك لعبد الملك، فليس هو في حاجة لمن يضع له



    أحاديث لصرف الناس عن الحج والزهري لم يكن عند مقتل ابن



    الزبير ذائع الصيت عند الأمة الإسلامية بحيث تتقبل منه حديثاً



    موضوعاً يلغي به فريضة الحج الثابتة بالقرآن والأحاديث



    الصحيحة وذلك لصغر سنه، فإنه قد ولد بعد الخمسين من



    الهجرة، وصداقته بعبد الملك وتردده عليه لا يقدح في أمانته



    ودينه، وأما حديث شد الرحال فهو صحيح رواه البخاري ومسلم



    وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم من العلماء، قال عنه ابن تيميه:



    وهو حديث مستفيض، متلقى بالقبول، أجمع أهل العلم على



    صحته وتلقيه بالقبول والتصديق، ولم ينفرد الزهري رحمه الله



    برواية هذا الحديث حتى يتهم بوضعه، والحديث ليس فيه فضل



    قبة الصخرة وليس فيه الدعوة إلى الحج إليها والطواف حولها



    بدلاً عن الكعبة كما يدعي بعض المزورين، وغاية ما فيه فضل



    الصلاة في بيت المقدس وزيارته، وأما الصخرة فقد ذكر ابن القيم



    أن كل حديث فيها فهو كذب مفترى، وقد قام الدكتور حارث بن



    سليمان الضاري بنسف هذه الشبهة في كتابه القيم الإمام الزهري



    وأثره في السنة في ثلاثة عشر صفحة وأتى بحجج دامغة قوية



    لمن يبحث عن الحقيقة العلمية.


  4. #14
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,783
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    25-08-2017
    على الساعة
    08:42 PM

    افتراضي

    المهلب بن ابي صفرة والقضاء على حركة الخوارج



    وصف المهلب بن أبي صفرة الأزدي وشيء من أقواله:


    ... وصف المهلب بأنه كان نزر الكلام وجيزه، يفضل فعله على

    لسانه، متلطفاً في إجاباته، كاتماً للسر، حليماً في موضع الحلم،

    شديداً في موضع الشدة، وإن كان الحلم أغلب عليه، فيروى أن

    رجلاً شتمه فلم يرد عليه: فقيل له لم حلمت عنه؟ قال: لم أعرف

    مساويه وكرهت أن أبهته بما ليس فيه، واتصف المهلب بصبره

    واناته في أعماله وحروبه وكان يقول: إناة في عواقبها فوت خير

    من عجلة في عواقبها درك، وعندما كان الحجّاج يستعجله

    بمناجزة الأزارقة الخوارج، أجابه بقوله: إن البلاء كل البلاء أن

    يكون الرأي لمن يملكه دون من يبصره، ومما اشتهر به المهلب

    في حروبه هو إعداده للبيات وأحكامه الأمور، أي أنه كان يباغت

    أعداءه بشن الهجوم عليهم ليلاً فيحرز انتصارات مؤزرة، واشتهر

    المهلب بكرمه وسخائه، ومن أقواله لأبنائه في هذا الباب: ما

    رأيت أحداً بين يدي قط إلا أحببت أن أرى ثيابي عليه، واعلموا يا

    بني أن ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم، وكان يحرص على

    شراء ود الناس وله قول مأثور في ذلك: عجبت لمن يشتري

    المماليك بماله ولا يشتري الأحرار بمعروفه، وقيل له بما ظفرت؟

    قال: بطاعة الحزم، ومعصية الهوى


    ظل الخوارج فرقة واحدة يتبنون أفكاراً ومبادئ واحدة بصفة

    عامة إلى ما بعد وفاة يزيد بدأوا ينشقون على أنفسهم وكلما

    اختلف أحدهم مع رفاقه في الرأي، انشق عنهم مكوناً له فرقة

    خاصة، حتى وصل عدد فرقهم إلى أكثر من ثلاثين فرقة، ومن

    أشهر فرق الخوارج التي قاتلها عبد الملك الأزارقة والصفرية.



    أولاً الأزارقة: هم أتباع نافع بن الأزرق ، الذين يعدون أشد فرق

    الخوارج تطرفاً في الأفكار والمبادئ وجنوحاً إلى العنف، وكان

    زعيم هذه الفرقة هو أول من أحدث الخلاف بين الخوارج لتطرفه،

    فقد برئ من القاعدين، الذين لا يخرجون معه للقتال، كما قال

    بكفر من لم يهاجر إليه. فضلاً عن إباحته أموال ودماء مخالفيه،

    وتكفيره لمرتكب الكبيرة وحكمه بخلوده في النارومن أهم ما

    تميزت به هذه الفرقة.


    ـ الانفصال الكامل عن المجتمع المسلم، حيث زعم نافع وأتباعه

    أن دار مخالفيهم دار كفر.


    ـ إيمانهم بمبدا


    الاستعراض فكانوا يتعرضون للناس بالقتل والنهب، فقد أباحوا

    لأنفسهم قتل الرجال والنساء والصبيان((من المسلمين)).


    ـ أنهم كفروا القعدة. ونافع أول من أظهر البراءة من القعدة عن

    القتال، وإن كانوا موافقين له على دينه وكفر من لم يهاجر إليه

    فهذه من أهم البدع الني فارق بها الأزارقة بقية الخوارج.

    فارق الأزارقه بقيادة نافع بن الأزرق عبد الله بن الزبير عند ما

    تبين لهم أنه لم يكن على رأيهم فيما يذهبون إليه، وقد أنبث أفراد

    هذه الفرقة الخارجية في مناطق البصرة والأهواز وما وراءها من

    بلاد فارس وكرمان في أيام عبد الله بن الزبير وصاروا يحاربون

    المسلمين جهاراً، وجاءت تولية المهلب على حرب الأزارقة بناء

    على اختيار أهل البصرة له واقتران ذلك بموافقة عبد الله بن

    الزبير، إلا أن المهلب لم يخرج لقتالهم إلا بعد أن اشترط على أهل

    البصرة جملة شروط أجابوه إليها، فخوّل الحق باختيار من يشاء

    من المقاتلة، وأن تكون له أمرة وخراج كل بلد يقع في حوزته،

    وانتخب المهلب اثني عشر ألف رجل من أخماس البصرة، ولم

    يكن بيت المال سوى مئتي ألف درهم عجزت عن عطاء الجند

    وعن تجهيزاتهم، فبعث المهلب إلى التجار وقال لهم أن تجارتكم

    منذ حول قد كُسرِت بانقطاع موارد الأهواز وفارس عنكم، فهلمّ

    فبايعوني وأخرجوا معي أُوفيكم إن شاء الله حقوقكم، فأخذ منهم

    من المال ما يصلح به عسكره، واتخذ لأصحابه ما يلزم من

    التجهيزات، فلما انتصر المهلب على الخوارج، قام بجباية الخراج

    من الكور حتى قضى للتجار ما أخذ منهم.



    استمر المهلب يقاوم الخوارج ما يقرب من عامين، ثم استدعاه

    مصعب بن الزبير الذي أصبح والي البصرة من قبل أخيه عبد الله

    ليشترك معه في حرب المختار الثقفي سنة 67هـ وبعد هزيمة

    المختار عين مصعب المهلب والياً على الموصل والجزيرة

    وأذربيجان وأرمينية، ولكن أحد لم يستطع أن يقوم مقام المهلب

    في مقاومة الخوارج مما اضطر مصعباً أن يستدعيه من الموصل

    ليتولى قتالهم من جديد، وبينما المهلب يقاوم الخوارج في

    الأهواز تمكن عبد الملك بن مروان من سيطرة الدولة الأموية

    على العراق، بعد مقتل مصعب بن الزبير سنة 72هـ، وولي أخاه

    بشر بن مروان على العراق وأمره بإبقاء المهلب على حرب

    الخوارج ومساعدته، فعمل بشر بما أمره به أخوه وبرهن المهلب

    على إخلاصه في حرب الخوارج الأزارقة مهما كانت السلطة التي

    تصدر إليه الأوامر، فكما قاتلهم تحت لواء آل الزبير استمر

    يقتالهم تحت لواء عبد الملك، ولما أسندت ولاية العراق إلى

    الحجّاج بن يوسف الثقفي سنة 75هـ جدّ في مساعدة المهلب

    وحشد له العراقيين وشد أزره، فاشتد في مقاومتهم حتى تمكن من

    القضاء على خطرهم، وقد أتاح له الخوارج أنفسهم فرصة كسر

    شوكتهم عندما انقسموا على أنفسهم قسمين، قسم تزعمه رجل

    اسمه عبد ربه فقد قضي عليه المهلب نهائياً، وأما قطري بن

    الفجاءة ومجموعته فقد رحلوا إلى طبرستان، ولكن المهلب تمكن

    من القضاء عليهم سنة 77هـ بمساعدة جيش أرسله إليه الحجّاج

    بقيادة سفيان بن الأبرد الكلبي، وهكذا قضى المهلب على خطر من

    أكبر الأخطار التي هددت الدولة الأموية في عهد عبدالملك بن

    مروان، وهم الخوارج الأزارقة الذين كان مسرح عملياتهم العراق

    وبلاد فارس وكرمان والأهواز، واستمرت حركتهم ثلاثة عشر

    عاماً 65 ـ 78هـ



    كانت سياسة المهلب تقوم على النفس الطويل في محاربة

    الخوارج وكان ينتظر تفجيرهم من الداخل، حتى يهون عليه

    أمرهم ويسهل القضاء عليهم، فقد كتب إلى الحجّاج: إني انتظر

    منهم ثلاث خصال: موت صاحبهم قطري بن الفجاءة أو فرقة

    وتشتيتاً أو جوعاً قاتلاً، ولم تخطيء تقديرات المهلب للخوارج إذ

    سرعان ما دبّ الشقاق في صفوف الأزارقة، فما كان من المهلب

    إلا أن انتهز الفرصة فصعّد الخلاف في صفوفهم، فعمد إلى حيلة

    ناجحة، فقد عرف بين الخوارج رجلاً يصنع السهام المسمومة،

    فأرسل المهلب أحد أصحابه، بكتاب أمره أن يلقيه بين عساكر

    قطري سراً كتب فيه: أما بعد، فإن نصالك وصلت وقد أنفذت إليك

    ألف درهم. فلما استوضح عن الصانع أنكر فقام قطري بن الفجاءة

    بقتله، فخالفه بذلك عبد ربه الكبير ووقع خلاف جديد. وتعميقاً

    للخلاف في صفوف الخوارج جنّد المهلب رجلاً نصرانياً وأمره أن

    يسجد لقطري بن الفجاءة فلما شاهده الخوارج أنكروا ذلك عليه

    وقتلوا النصراني واتهموا زعيمهم بتأليه نفسه. وأخذ الخوارج

    يقتتلون فيما بينهم، بينما المهلب ينتظر النتائج النهائية، التي

    تسفر عنها هذه التصفيات ليتفرغ لها مما جعله لا يمتثل لأمر

    الحجّاج عندما طالبه بمقاتلتهم، بل كتب له: إني لست أرى أن

    أقاتلهم ما دام يقتل بعضهم بعضاً، فإن تمّوا على ذلك، فهو الذي

    تريد وفيه هلاكهم، وإن اجتمعوا لم يجتمعوا إلا وقد رمق بعضهم

    بعضاً، فأناهضهم حينئذ، وهو أهون ما كانوا وأضعهم شوكة إن

    شاء الله تعالى، فكف عنه الحجّاج، وتركهم المهلب يقتتلون شهراً

    لا يحركهم، ثم سار إليهم المهلب وتهيأت له الخوارج بقيادة عبد

    ربه الكبير ثم تلا ذلك قتل شديد تمكن المهلب في نهايته من

    طردهم من جيرفت، ثم لاحقهم حتى هزمهم هزيمة منكرة، وقتل

    زعيمهم عبد ربه



    ولم ينج منهم إلا عدد قليل، ولعل نجاح المهلب يعود إلى أسلوبه

    الحربي، الذي يعتمد على المطاولة ويتجنب العجلة، بجانب قيادته

    الحكيمة وشجاعته وخبرته العسكرية ومكره في الحروب. قال الشاعر:


    قد يدرك المرء بالتدبير ما عجزت


    عنه الكمأة ولم يحمل على بطل


    ... ونتيجة انتصاراته ضد الخوارج فقد رأى فيه الخليفة عبد

    الملك بأنه قادر على إيجاد التوازن بين الأطراف القبلية المتنازعة

    فولاّه على خراسان، فمكث فيها خمس سنوات إلى أن توفي عام 82هـ.


  5. #15
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,783
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    25-08-2017
    على الساعة
    08:42 PM

    افتراضي


    أبو محمد البطال

    كان من أبطال المسلمين وأمرائهم الشاميين وكان مع جيش

    مسلمة بن عبد الملك وكان مقره بإنطاكية أوطأ الروم خوفاً وذلاً.



    منظر جوي لانطاكية 1937

    ولكن كذب عليه أشياء مستحيلة في سيرته الموضوعة، وعن

    عبد الملك بن مروان أنه أوصى مسلمة أن صير على طلائعك

    البطال ومره فليعس بالليل، فإنه أمير شجاع مقدام، وعقد مسلمة

    للبطال على عشرة آلاف وجعلهم طلائع للجيش، ومن نوادر ما



    احد ابواب انطاكية

    يحكى عن البطال أنه قال: اتفق لي إنا أتينا قرية لنغير، فإذا بيت

    فيه سراج وطفل صغير يبكي، فقالت أمه أسكت، أو لأدفعنك إلى

    البطال فبكى وقالت: خذه يا بطال فقلت: هاتيه: وجرت له أعاجيب

    وفي الآخر أصبح في معركة مثخوناً وبه رمق فجاء الملك ليون،

    فقال: أبا يحي، كيف رأيت؟ قال: وما رأيت؟ كذلك الأبطال تقتل

    ولا تُقتل، فقال: عليَّ بالأطباء، فأتوا فوجوده قد أنفذت مقاتله،،

    فقال: هل لك حاجة؟ قال: تأمر من يثبت معي بولايتي وكفني

    والصلاة عليَّ ثم تطلقهم، ففعل، قتل 112هـ وقيل 113هـ. قال

    عنه ابن العماد:.. وله حروب ومواقف ولكن كذبوا عليه،

    فأفرطوا، ووضعوا له سيرة كبيرة، تقرأ كل وقت، يزيد فيها من لا

    يستحي من الكذب .



    عامر الشعبي سفير عبد الملك لعظيم الروم


    وجه عبد الملك بن مروان الشعبي إلى ملك الروم ـ يعني رسولاً ـ

    فلما انصرف من عنده قال: يا شعبي، أتدري ما كتب به إليّ ملك

    الروم؟ قال: وما كتب به يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت أتعجب لأهل

    ديانتك، كيف لم يستخلفوا عليهم رسولك. قلت: يا أمير المؤمنين

    لأنه رآني ولم يرك، وفي رواية: يا شعبي، إنما أراد أن يغريني

    بقتلك. وبلغ ذلك ملك الروم فقال لله أبوه، والله ما أردت إلا ذاك.

    وفي هذا ما يدل على أن الروم لم تكن نياتهم سليمة مع المسلمين

    حتى في زمن السلم والمراسلات وعقود الصلح، وأنهم

    يستخدمون الكيد والمكر لشق الصفوف، والتخلص من الأفذاذ.


  6. #16
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,783
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    25-08-2017
    على الساعة
    08:42 PM

    افتراضي

    فتوحات حسان بن النعمان الغساني


    استشهد زهير البلوي وأصحابه في معركة مع البيزنطيين في


    مدينة درنة بشرق ليبيا ودفن مع أصحابه، وقبورهم هناك





    مسجد الصحابة وبه مقبرة الشهداء بدرنة


    معروفة إلى اليوم تسمى مقبرة الشهداء وكان ذلك 71هـ، وكان

    وقع استشهاد زهير بن قيس البلوي ورفاقه عظيماً على الخليفة

    عبد الملك بن مروان لذلك ما إن انتهى من حربه مع ابن الزبير

    حتى أولى اهتماماً خاصاً إلى الوضع في شمال إفريقيا، لذلك نراه

    يجهز جيشاً كبيراً قوامه نحو أربعين ألف مقاتل غالبيتهم من أهل

    الشام، وعهد بقيادته إلى حسان بن النعمان الغساني الذي كان

    رجلاً ورعاً تقياً يدل على ذلك تسميته بـ((الشيخ الأمين))، وقد أقر

    الخليفة حسان بن النعمان أن يقيم بمصر استعداداً لإنجاز مهمته

    وكتب إليه: إني قد أطلقت يدك في أموال مصر، فأعط من معك

    ومن ورد عليك من الناس، وأخرج إلى جهاد إفريقيا على بركة

    الله. وقد وصف ابن الأثير عظمة هذا الجيش من حيث تعداده

    وعدته بقوله: لم يدخل إفريقيا جيش مثله، وكان بداية الغزو في

    عام 74هـ، وقد تمكن هذا الجيش من فتح المناطق التي مر بها

    وكان على مقدمته كل من محمد بن أبي بكير وهلال بن ثروان

    اللواتي ووجود هذا الأخير كقائد على مقدمة الجيش حسان يشير

    إلى مشاركة البربر بشكل كبير في هذه الحملة.



    فتح قرطاجنة


    وصل حسان القيروان ودخلها دون أن يواجه أي مقاومة ثم

    توجه بعد ذلك إلى الشمال حيث قرطاجنة القاعدة البيزنطية على

    الساحل، وسار حسان إلى قرطاجنة وكان صاحبها أعظم ملوك

    إفريقية، فلما وصل إليها رأى بها من الروم والبربر ما لا يحصى




    كثرة، ولم تطل المعركة مع البيزنطيين ودخل حسان قرطاجنة

    عنوة، ولم يكد حسان ينصرف منها عائداً إلى القيروان حتى عاد

    أهلها للاعتصام بها مرة أخرى، مما اضطر حسان لفتحها مرة

    الثانية، فهدم المسلمون ما أمكنهم منها، لكي لا يعود إليها من

    يطمع بالتحصن بها. ثم أعقب حسان حملته هذه بحملة على

    ططفورة وبنزرت فافتتحها ولم يتبع المنهزمين من الروم الذين

    تحصنوا في مدينة باجة ولا البربر الذين تحصنوا في مدينة بونة.

    وعاد حسان إلى القيروان، لأن الجراح قد كثرت في أصحابه فأقام

    بها حتى صحوا.



    ... نهج حسان نفس السياسة التي سار عليها أبو المهاجر وهي

    تأليف البربر وإشراكهم في الفتوح ولعله توسع في ذلك بإدخالهم

    في الجيش على نطاق واسع، فكانت سياسته خطوة كبيرة في

    اكتساب ولاء البربر وإخلاصهم، ففي حملته الأولى عين هلال بن

    شروان اللواتي قائداً على مقدمته مع اثنين من العرب هما محمد

    بن بكير وزهير بن قيس كما استعان بالبربر كعيون فقد أرسل أحد

    رجالهم الذي أسلم طوعاً ليأتيه بالأخبار عما يجري في معسكر

    الكاهنة، ورحب بولدي الكاهنة وولى أكبرهما قيادة الجيش في

    منطقة الأوراس واثقاً بإخلاصه وحسن إسلامه مما أدى إلى إسلام

    نفر كبير من البتر. ويبدو نجاح سياسته من استغاثة أهل قابس

    وقفصه وأهل نقراوة به فسره ذلك.



    ب ـ المساواة بين البربر والعرب المسلمين:



    ... حين جند حسان البربر ساوى بينهم وبين العرب المسلمين

    وذلك وفقاً لمبادئ المساواة في الإسلام، ففرض لهم ومنحهم

    نصيبهم من الغنائم. ثم خطا خطوى كبرى بأن قسم المغرب خططاً

    للبربر. ويبدو أن حساناً اعتبر أرض المغرب أرضاً أسلم عليها أهلها.



    ج ـ الاهتمام بالتنظيم الإداري:



    كان حسان قد اعتنى بالتنظيم الإداري في المغرب خلال مدة

    إقامته (82هـ ـ 86هـ). فقد أنشأ الديوان أو ديوان الجند، وهو

    سجل يحفظ فيه أسماء المقاتلين وأنسابهم وصفاتهم ومقدار

    أعطياتهم، ونظم ديوان الخراج بأن عني بتحديد الجزية والخراج.

    يقول ابن عذاري فدون الدواوين وصالح على الخراج وكتبه على

    عجم إفريقية وعلى من أقام معهم على دين النصرانية، وكان

    عامتهم من البرانس إلا قليلاً من البتر.



    ... وقام حسان ببناء دار لصناعة السفن، وأنشأ مدينة إسلامية

    ثانية وهي تونس أصبحت رباطاً يحمي القيروان ومحرساً للبحر

    وميناء جديداً للبلاد. وصارت تونس ثانية العواصم الإفريقية حين

    أولاها حسان اهتمامه، واهتم بالقيروان فجدد بناء مسجدها

    أحسن مما كان عليه أيام عقبة، واهتم بتعليم البربر مبادئ

    الإسلام، وترك معهم ثلاثة عشر رجلاً من علماء التابعين

    يعلمونهم القرآن وشرائع دينهم،، وبث الدعاة في مختلف القبائل

    لنشر الإسلام بين البربر، فبنوا المساجد، واستلموا المنابر ومن

    ذلك بناؤهم لمسجد أغمات سنة 85هـ، وانتشرت الكتاتيب لتعليم





    أولاد المسلمين مبادئ القراءة والكتابة


    قال الذهبي عن حسان بن النعمان الغسّاني: من ملوك العرب ولي

    المغرب فهذَّبه وعَمَره وكان بطلاً شجاعاً، مجاهداً لبيباً، ميمون

    النقيبة كبير القدر، وجهه معاوية في سنة 57هـ فصالح البربر ،

    ورتب عليهم الخراج وانعمرت البلاد، وله غزوات مشهودة بعد

    قتل الكاهنة وكان يدعى الشيخ الأمين، توفي سنة 80هـ.


  7. #17
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,783
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    25-08-2017
    على الساعة
    08:42 PM

    افتراضي

    الفتوحات في بلاد الروم

    من خطب عبد الملك في التحريض على قتال الروم


    وفي عهد عبد الملك عندما علم بتحرك الروم بأرض

    القسطنطينية وغيرها من بلاد الروم على غزو المسلمين

    ومفاجأتهم نادى بالنفير العام وحين اجتمع لديه جند المسلمين

    قام فيهم محرضاً فقال لهم بعد أن حمد الله عز وجل وأثنى عليه:

    أيها الناس إنكم قد علمتم ما ذكر الله عز وجل في كتابه من فضل

    الجهاد وما وعد الله عليه من الثواب ألا وأني قد عزمت أن أغزو

    بكم غزوة شريفة على أليون صاحب الروم فإنه طغى وبغى وقد

    بلغني أنه قد جمع للمسلمين جموعاً كثيرة وعزم على غزوكم

    ومفاجأتكم في دياركم وقد علمت أن الله تعالى مهلكه ومبدد شمله

    وجاعل دائر السوء عليه وعلى أصحابه وقد جمعتكم من كل بلد

    وأنتم أهل البأس والنجدة، والشجاعة والشدة وأنتم من قام لله

    بحقه ولدينه بنصرته وهذا ابني مسلمة وقد أمرته عليكم،

    فاستمعوا له وأطيعوا يوفقكم الله ويرشدكم لصالح الأمور فقال

    الناس جميعاً سمعاً وطاعة يا أمير المؤمنين، وعندما سير عبد

    الملك بن مروان ابنه مسلمة لمحاربة الروم أوصاه بالعسكر

    بقوله: فكن يا بنيَّ بالمسلمين باراً رحيماً وأميراً حليماً ولا تكن

    عنيداً كفوراً ولا مختالاً فخوراً، كما أوصى عبد الملك قائداً آخر

    سيره إلى أرض الروم: أنت تاجر الله لعباده فكن كالمضارب

    الكيس الذي إن وجد ربحاً تاجر، وإلا احتفظ برأس المال ولا

    تطلب الغنيمة حتى تحرز السلامة وكن من احتيالك على عدوك

    أشد حذراً من احتيال عدوك عليك.



    في أواخر عام 73هـ شعر عبد الملك أن الدولة استعادت قوتها،

    وأنها تستطيع أن تستأنف جهادها وتعلي إرادتها، وكانت

    العلاقات قد ساءت بين دولة الروم والدولة الإسلامية في هذه

    الفترة، وأخذ الروم يتأهبون للانتقاض فكان عبد الملك لهم

    بالمرصاد وقد أحكم إعداده، فعين أخاه محمد بن مروان والياً على

    الجزيرة وأرمينية ليكون القائد في هذه الجبهة، ومنع عبد الملك

    إرسال النقود التي كانت يدفعها وقت الضرورة فأثار هذه حنق

    الأمبراطور الروماني البيزنطي، فأعلن الحرب، وقدم بجيش كبير

    ليغزو المسلمين من ناحية أرمينية، فلاقاه محمد بن مروان



    بجيشه ودارت موقعة عنيفة هزم فيها الروم على كثرة عددهم

    هزيمة شنيعة وفر الإمبراطور بنفسه وانفض عنه أكثر جنوده

    وكان ذلك عام 74هـ، فزعزعت هذه الوقعة الدولة البيزنطية،

    واستغل عبد الملك هذا النصر وواصل ضغطه على الدولة

    البيزنطية عبر الحدود وانتظمت غزوات الصوائف والشواتي

    وشرع في التوغل داخل الأراضي البيزنطية القريبة فكانت

    الصوائف تخرج بانتظام للإغارة على هذه الأراضي يقودها محمد

    بن مروان أو غيره من أمراء بني أمية. وفي عام 81هـ بعث عبد

    الملك ابنه عبد الله بن عبد الملك ففتح ((قاليقالا)) وهي إحدى

    مدن الروم الكبيرة، وفي عام 84هـ تمكن عبد الله بن عبد الملك

    من فتح مدينة أخرى رئيسية، داخل دولة الروم في آسيا

    الصغرى، وهي مدينة ((المصيصة) فبنى حصنها، ووضع بها




    حامية من ثلاثمائة مقاتل من ذوي البأس، ولم يكن المسلمون

    يسكنوها من قبل وبني مسجدها وهكذا اندفعت قوة المسلمين إلى

    الإمام، تفتح المعاقل وتستولي على الحصون داخل أرض العدو

    في دولة الروم، منذ تحققت الوحدة في عهد عبد الملك ولقد أثبت

    عبد الملك بعد إعادة الوحدة السياسية أن الدولة وأن قوّتها

    الموحدة قادرة على التفوّق وإحراز السيادة، وتحقيق النصر على

    البيزنطيين، وأن قوتها الموحدة قادرة على الاندفاع في الجبهات

    كافة، واستمرت الجيوش الإسلامية في جهادها طوال مدة الوليد




    ثم سليمان، وقد برز مسلمة بن عبد الملك في تلك الحروب كقائد

    فذ، ومقاتل عظيم، فكان في كل سنة يفتح بلداً أو حصناً من

    الحصون العظيمة التي أقامها الروم لتأمين سلامة بلادهم

    والمحافظة عليها من غارات الأعداء، وكان يغزو معه هذه

    الغزوات ـ في عهد الوليد ـ فتح هذه الفتوح العباس بن الوليد بن

    عبد الملك ومن الحصون التي فتحها: حصن عمورية وهرقلية

    وقمونية، وحصن طوانة وسمطية والمرزبانين وطروس، وكثير

    غير هذه الحصون.

    ففي جماد الآخرة سنة 88هـ ـ 707م فتح مسلمة بن عبد الملك

    والعباس بن الوليد حصن طوانة وشتوا بها، وهزم المسلمون

    الأعداء حتى صاروا إلى كنيستهم ثم رجعوا فانهزم الناس، وبقي

    العباس ومعه نُفير، منهم ابن محيريز الجُمحي، فقال العباس لابن

    محيرز: أين أهل القرآن الذين يريدون الجنة؟ فقال ابن محيريز:

    نادهم يأتوك. فنادى العباس: يا أهل القرآن، فأقبلوا جميعاً فهزم

    الله العدو حتى دخلوا طوانة. وهكذا لا تمر سنة وإلا ويغزو

    المسلمون أرض الروم ويستولون على بعض حصونهم

    ومعاقلهم، ومن الجدير بالذكر أن معظم الذين كانوا يقودون هذه

    الحملات هم من أبناء البيت الأموي، أولاد الخليفة الوليد نفسه

    وأخوه مسلمة الذي لم يكد يتخلف سنة واحدة عن غزو أرض

    الروم، وهذا أمر له مغزاه فقد كان مسلمة هو الذي قاد الجيش

    الذي حاصر القسطنطينية الحصار الأخير في عهد سليمان ـ كما

    سنذكر قريباً بإذن الله ـ ومعنى هذا أن اشتراكه المستمر في غزو

    بلاد الروم كان مقصوداً ليزداد معرفة وخبرة بالطرق والمسالك

    إلى عاصمة البيزنطيين، التي كانت إحدى الأهداف الرئيسية من

    هذه الغزوات.


  8. #18
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,783
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    25-08-2017
    على الساعة
    08:42 PM

    افتراضي

    أشهر قادة المسلمين ضد الروم: مسلمة بن عبد الملك

    فارس بني مروان


    مسلمة بن عبد الملك الأمير الضرغام، قائد الجيوش، أبو سعيد

    الأموي الدمشقي، ويلقب بالجرادة الصفراء، له مواقف مشهودة

    مع الروم، وهو الذي غزا القسطنطينية وكان ميمون النقيبة، وقد

    ولى العراق لأخيه يزيد ثم أرمينية، قال عنه الذهبي: كان أولى

    بالخلافة من سائر أخوته، وقد ظهرت مزايا مسلمة وألمعيته

    مبكراً وهو صغير السن، فركز أبوه عبد الملك عليه وبخاصة في

    وصيته أبناءه وبنيه وهو على فراش الموت فقال فيه:.. وانظروا

    مسلمة فاصدروا عن رأيه، فإنه نابكم الذي عنه تفترون ومِجّنَّكم

    الذي عنه ترمون. فهو قائد من قواد الفكر وقائد من قادة الجهاد

    بالنسبة لبني أمية، لا يخالفون له رأياً، ولا يعصون له أمراً،

    ويلجأون إليه في أيام المحن والحروب، ومسلمة هذا عُرف في



    التاريخ مع قصة صاحب النقب، حيث حاصر مسلمة حصناً، فندب

    الناس إلى نَقْب منه، فما دخله أحد فجاء رجل من عُرض الجيش،

    فدخله ففتحه الله عليهم: فنادى مسلمة: ((أين صاحب النِّقب؟))

    فما جاء أحد. فنادى: إني قد أمرت الأذن بإدخاله ساعة يأتي،

    فعزمت عليه إلا جاءا فجاء رجل فقال: استأذن لي على الأمير.

    فقال له: أنت صاحب النِّقب؟ قال: أنا أخبركم عنه، فأتى مسلمة

    فأخبره عنه، فإذن له، فقال: إن صاحب النِّقب يأخذ عليكم ثلاثاً:

    ألا تسودوا إسمه في صحيفة إلى الخليفة، ولا تأمروا له بشيء،

    ولا تسألوه: ممن هو؟ قال مسلمة: فذاك له، قال: ((أنا هو)).

    فكان مسلمة لا يصلي بعدها إلا قال: اللهم أجعلني مع صاحب

    النقِّب. وكان مسلمة في جهاده يحرص على سلامة جنده وفي

    قتاله للخزر، تكالب عليه الأعداء مما اضطره إلى خداعهم بإشعال




    النيران ليوهمهم بمكوثه وجعل خيامه مضروبة بعد العشاء

    الآخرة جعل مسلمة يطوي المراحل طياً في العودة فقد جعل كل

    مرحلتين في مرحلة غير أنه قدم الضعفاء بين يديه واهتم بهم

    وجعل الأقوياء أهل الجلد والشجاعة على الساقة، فلم يزل كذلك

    حتى جاوز الخطر. وكان يمقت العجز ويمدح الحزم، فقد قال: ما

    حمدت نفسي على ظفر ابتدأته بعجز ولا ذممتهما على مكروه

    ابتدأته بحزم، ومن أقواله في الزهد: إن اقل الناس هماً في الدنيا

    أقلهم هماً في الآخرة. وكانت تجربته العملية غنية إلى أبعد

    الحدود، فقد شهد كيف تدار الدولة على أعلى المستويات مع أبيه

    عبد الملك بن مروان ومع إخوته من بعده، وكان الخلفاء من

    إخوته يحرصون على أن يبقى إلى جانبهم مستشاراً يتعلمون منه

    أكثر مما يتعلم منهم إلا إذا حزبهم أمر يهدد أمن الدولة ومصيرها

    تهديداً خطيراً، فيبعثونه، ليقضي على الثورات، وليقمع

    الإضطرابات، وليعيد الأمن والاستقرار. وكان مسلمة مخلصاً

    غاية الإخلاص لبني أمية ويدين بالولاء المطلق للخلفاء، ولم يكن

    يطمح لتولي الخلافة لأن بني أمية لم يكونوا يبايعون لبني أمهات

    الأولاد، ولم يكن لعبد الملك بن مروان ابن أسدَّ راياً ولا أذكى

    عقلاً، وأشجع قلباً، وأسمح نفساً ولا أسخى كفاً من مسلمة، وإنما

    تركوه لهذا المعنى. وكانت بني أمية لا تستخلف بني الإماء،

    وقالوا: لا تصلح لهم العرب. ولم يكن لمسلمة أمل في تولي

    الخلافة مع أنه ـ كما قال الذهبي ـ: كان أحق بالملك من سائر

    إخوته. وكان ذا عقل راجح ورأي سديد يحولان بينه وبين مغامرة

    تشق صفوف المسلمين، وكان بحق من أكثر الناس حرصاً على

    رص الصفوف والوحدة، كما أنه كان يعتبر


    الخلافة (وسيلة) من أجل خدمة الأمة لا (غاية) من أجل أطماع

    شخصية، وأمجاد أنانية، وهو بحق خدم الأمة أجل الخدمات،

    وكان رحمه الله

    جميل الصورة حسن الوجه صبيحاً، من أجمل الناس وهو معدود

    من الطبقة الرابعة من تابعي أهل الشام، توفي 120هـ.


    وسيأتي الحديث مفصلا عنه في حصار القسطنطينية في

    خلافة اخيه سليمان بن عبد الملك


  9. #19
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,783
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    25-08-2017
    على الساعة
    08:42 PM

    افتراضي

    اهتم الخليفة عبد الملك بالحدود البرية، فقام ببناء عسقلان

    وحصّنها ورمّ قيسارية، وبنى بها بناءً كثيراً وبنى مسجدها، وقام


    بتجديد وترميم صور وعكا وأردبيل وبرذعه لما لهذه الثغور من


    بقايا مديتة واسط


    أهمية حربية، وبنى واليه الحجّاج بن يوسف مدينة واسط كقاعدة

    عسكرية تتوسط بين الأهواز والبصرة والكوفة بمقدار واحد قدره

    خمسون فرسخاً وذلك أنه كان حينما يريد غزو خراسان ينزل

    جيش الشام على أهل الكوفة فكانوا يتأذون منهم فبنى واسطاً،

    كمعسكر لهم ولقد لعبت دوراً مهماً في عملية الإمداد لثغور

    المشرق، وفي عهد عبد الملك فتح حصن سنان، من بلاد الروم

    حيث استفاد منه بشحنه بالجند لحماية الحدود، واهتم عبد الملك

    في إدارته العسكرية بحملات الصوائف والشواتي، فكان يوليها

    كبار رجالات البيت الأموي، مما يدل على حرصه وعنايته في



    صورة البوابة

    حماية وتأمين حدود الدولة الإسلامية ضد هجمات الأعداء، وكان

    من هؤلاء الأمراء ابنه الوليد، ومن أمراء البيت الأموي الذين

    تولوا حملات الصوائف والشواتي لعدة سنوات أخو الخليفة عبد

    الملك محمد بن مروان والذي له الأثر الجميل في مباشرة تحصين

    وإنشاء حصن المصيصة وشحنه بالجند وبنائه لطرندة وتعزيزه

    إياها بالعسكر، وابنه مسلمة بالإضافة إلى كبار القادة أمثال يحي

    بن الحكم وعثمان بن الوليد وغيرهما


    إن ما حدث في عهد عبد الملك من فتوحات هي امتداد طبيعي

    للأسس المتينة والقواعد الراسخة لفقه النهوض الذي أسسه

    رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكمل بناؤه الخلفاء الراشدون،

    وكانت الأمة وكثير من حكامها يعيشون لأجل العقيدة والدعوة

    الإسلامية وقد انتصر المسلمون بالإسلام نفسه، فهم قد فهموه

    فهماً صحيحاً دقيقاً وطبقوه على أنفسهم فأنشأ منهم خلقاً جديداً،

    غير النفوس والقلوب والعقول، وحررها من الوثنية وعبادة غير

    الله وفتح أمامهم آفاق الإيمان والعمل فاندفعوا يحملون رسالة

    التوحيد إلى الإنسانية كلها فأقاموا أمة وأنشأوا دولة كبرى

    وأعلنوا كلمة الله في الأرض حقاً وصدقاً، لقد صيغت هذه الأمة

    منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم على أساس واضح من

    الترابط بين الإسلام والإيمان، والعقيدة والعمل، وفق أصفى

    مفهوم للتوحيد وأصدق فهم لإقامة المجتمع الإنساني واجتمع لها

    في إيمانها: العقيدة والشريعة والأخلاق دون أن ينفصل أحدها

    عن الآخر، وتكامل لها مفهوم المعرفة القائم على القلب والعقل،

    وقد ظلت سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بكل دقائقها

    وتفاصيلها أمام المسلمين قدوة صادقة وأسوة حسنة وقد كانت

    المثل الأعلى أمام القادة والمصلحين والأبطال والمجاهدين وما

    زالت وستظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولقد

    انتصر المسلمون بقيم ومقومات ومثل كثيرة تعلموها وتربوا

    عليها من القرآن الكريم وهدي الرسول الأمين صلى الله عليه

    وسلم ومن أبرز هذه القيم والمقومات عقيدة سليمة، عبادة

    صحيحة، كتاب منير، أسوة حسنة، شريعة عادلة، أخلاق حميدة،

    جهاد في سبيل الله، تربية صالحة مستمرة، مفهوم شامل للحياة

    والمجتمع، بطولة في المواقف، وصمود في وجوه العدو وغير

    ذلك من القيم والمقومات.


    وصية عبد الملك لأولاده ووفاته


    لما احتضر عبد الملك أمر بفتح الأبواب من قصره، فلما فتحت

    سمع قصاراً ـ أي: غسالاً ـ بالوادي، فقال: ما هذا قالوا: قصار،

    فقال: يا ليتني كنت قصاراً أعيش من عمل يدي،



    1 ـ ولما حضره الموت جعل يندم ويندب ويضرب بيده على رأسه

    ويقول: وددت لو أكتسب قوتي يوماً بيوم واشتغلت بعبادة ربي.

    2 ـ وقيل له لما حضره الموت: كيف تجدك؟ قال: أجدني كما قال

    الله تعالى: ((وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا

    خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ))((الأنعام ، الآية : 94).

    3 ـ وقيل إنه لما حضرته الوفاة دعا بنيه فوصاهم فقال: الحمد لله

    الذي لا يسأل أحداً من خلقه صغير أو كبيراً ثم أنشد:


    فهل من خالد إما هالكنا


    وهل بالموت للباقين عار


    وقيل: إنه قال: أرفعوني فرفعوه حتى شم الهواء وقال: يا دنيا ما

    أطيبك؟ إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لحقير، وإن كنا بك لفي

    غرور، ثم تمثل بهذين البيتين:


    إن تناقش يكن نقاشك يا رب


    عذاباً لا طوق لي بالعذاب


    أو تجاوز فأنت رب صفوح


    عن مسيء ذنوبه كالتراب


    وخطب عبد الملك يوماً خطبة بليغة، ثم قطعها وبكى بكاءً شديداً،

    ثم قال: يا رب إن ذنوبي عظيمة، وإن قليل عفوك أعظم منها،

    اللهم فامح بقليل عفوك عظيم ذنوبي فبلغ ذلك القول زاهد العراق

    الحسن البصري فبكى وقال: لو كان كلام يكتب بالذهب لكتب هذا

    الكلام، وقال الشعبي: خطب عبد الملك، فقال: اللهمّ إن ذنوبي

    عظام وهي صغار في جنب عفوك يا كريم، فأغفرها لي.

    4 ـ جاء ابنه الوليد بباب المجلس وهو غاص بالنساء، فقال:


    كيف أصبح أمير اامؤمنين؟ قيل له يُرجى له العافية وسمع عبد

    الملك ذلك فقال:


    وكم سائل عنا يريد لنا الرَّدى


    وكم سائلات والدموع ذوارف


    ثم أمر النساء، فخرجن وأذن لبني أمية فدخلوا عليه وفيهم خالد

    وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية فقال لهما: يا بني يزيد أتحبان أن

    أقيلكما بيعة الوليد؟


    ... قالا معاذ الله يا أمير المؤمنين. قال: لو قلتما غير ذلك لأمرت

    بقتلكما على حالتي هذه. ثم خرجوا عنه واشتد وجعه، فتمثل ببيت

    أمية بن الصَّلت:


    ليتني كنت قبل ما قد بدا لي


    في قلال الجبال أرعى الوعولا

    وصية عبد الملك لابنه الوليد عند موته تدل على حزمه


    لما احتضر عبد الملك دخل ابنه الوليد فبكى، وقال له عبد الملك:

    ما هذا؟ أتخن حنين الجارية والأمة، إذا مت فشمر واتزر، وألبس

    جلد النمر وضع الأمور عند أقرانها واحذر قريشاً:

    1 ـ يا وليد: أتقي الله فيما استخلفك فيه، واحفظ وصيتي.

    2 ـ انظر إلى أخي معاوية فصل رحمه واحفظني فيه.

    3 ـ وانظر إلى أخي محمد فأمره على الجزيرة ولا تعزله عنها.

    4 ـ أنظر إلى ابن عمنا علي بن عباس، فإنه قد انقطع إلينا بمودته

    ونصيحته وله نسب وحق فصله رحمه، واعرف حقه.

    5 ـ وانظر إلى الحجّاج بن يوسف فاكرمه، فإنه هو الذي مهد لك

    البلاد، وقهر الأعداء، وخلص لك الملك وشتت الخوارج.

    6 ـ وأنهاك وإخوتك عن الفرقة، وكونوا أولاد أمٍ واحدة، وكونوا

    في الحرب أحراراً، وللمعروف مناراً، فإن الحرب لم تدن منية قبل

    وقتها، وإن المعروف يشيد ذكر صاحبه، ويميل القلوب بالمحبة،

    ويذلل الألسنة بالذكر الجميل، ولله در القائل:


    إن الأمور إذا اجتمعنا فرامها

    بالكسر ذو حنقٍ وبطشٍ مفند


    عزت فلم تكسر وإن هي بددت

    فالكسر والتوهين للمتبدد

    7 ـ ثم قال: إذا أنا مت فادعو الناس إلى بيعتك، ومن أبى فالسيف،

    وعليك بالإحسان إلى أخواتك فاكرمهن، وأحبهن إليَّ فاطمة،

    ثم قال: اللهم

    أحفظني فيها، وكان قد تزوجها عمر بن عبد العزيز وهو ابن عمها.


    وصيته لبنيه

    ... لما حضرت عبد الملك بن مروان الوفاة دعا بنيه، فأوصاهم

    فقال:

    1 ـ يا بني: أوصيكم بتقوى الله، فإنها أحصن كهف وأزين حلة

    ليعطف الكبير منكم على الصغير، وليعرف الصغير منكم حق الكبير.

    2 ـ وإياكم والاختلاف والفرقة، فإنها بها هلكة الأولون قبلكم،

    وذل ذو العدد والكثرة.

    3 ـ وانظروا مسلمة فاصدروا عن رأيه فإنه جنتكم الذي به

    تستجنون، ونابكم الذي عنه تفترون.

    4 ـ اكرموا الحجّاج، فإنه وطأ لكم المنابر وكونوا عند القتال

    أحراراً وعند المعروف مناراً، وكونوا بني أم بررة، أحلولوا في

    مرارة ولينلوا في شدة ثم رفع رأيه إلى الوليد فقال:

    5 ـ يا وليد: لأعرفنكم إذا وضعتني في حفرتي تمسح عينيك

    وتعصرهما فعل الأمة ولكن إذا وضعتني في حفرتي فشمر واتزر،

    والبس جلد النمر، ثم أصعد المنبر فادعو الناس إلى البيعة، من

    قال كذا فقل كذا.


    وفاته ودفنه



    ... كان عبد الملك يقول: ولدت في رمضان، وفطمت في رمضان،

    وختمت القرآن في رمضان، وأتتني الخلافة في رمضان، وأخشى

    أن أموت في رمضان، فلما دخل شوال وأمن مات، مات بدمشق

    سنة 86هـ يوم الجمعة وقيل الأربعاء وصلى عليه ابنه الوليد ولي

    عهده من بعده وكان عمره يوم مات ستين سنة، وقيل ثلاث

    وستين سنة وقيل ثمان وخمسين سنة، ودفن بين باب الجابية

    وباب الصغير، وكان نقش خاتمه (آمنت بالله مخلصاً)، وانفرد

    بالخلافة منذ مقتل ابن الزبير إلى وفاته، والصحيح أنه لما مات

    كان عمره ستين سنة حيث ولد عام ستة وعشرين هجرية.

    رحمك الله يا أبا الوليد وحدت البلاد وأمنت العباد وأقمت دولة

    الاسلام خالصة للمسلمين.


  10. #20
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,783
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    25-08-2017
    على الساعة
    08:42 PM

    افتراضي

    العصر الذهبي

    خلافة الوليد بن عبد الملك


    هو أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي،

    الدمشقي بويع بعهد من أبيه، وكان مترفاً نهمته في البناء، أنشأ

    جامع بني أمية ووسع أيضاً مسجد رسول الله صلى الله عليه




    وسلم وزخرفه ورزق في دولته سعادة، ففتح بوابة الأندلس،

    وبلاد الترك،




    منظر جوي للمسجد النبوي






    وغزا الروم مرات في دولة أبيه، وحج وقيل كان يختم في كل

    ثلاث، وختم في رمضان سبعة عشرة ختمة، وكان يقول: لولا أن

    الله ذكر قوم لوط ما شعرت أن أحداً يفعل ذلك. وكان فيه عسف

    وجبروت. وقيام بأمر الخلافة، وقد فرض للفقهاء والأيتام

    والزّمنى والضعفاء وضبط الأمور.

    كان الوليد بن عبد الملك من اشهر خلفاء بني أمية وهو أكثرهم

    عناية بالبناء والعمران حتى لقب مهندس بني أمية، وأراد الوليد

    أن يبني المسجد النبوي ويشيده بما يليق به وبعظمة الخلافة في

    عهده، فصمم على تنفيذ ذلك المشروع وهو توسعة المسجد

    النبوي،

    وقد كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز أن يحفر الفوارة

    بالمدينة، وأن يجري مائها ففعل، وأمره أن يحفر الآبار وأن

    يسهل الطرق والثنايا، وساق إلى الفوارة الماء من ظاهر المدينة،

    والفوارة بنيت في ظاهر المسجد عند بقعة رآها فأعجبته.


    بناء المسجد الأموي





    ... قال ابن كثير في حوادث عام 96هـ: فيها تكامل بناء الجامع

    الأموي بدمشق على يد بانيه أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك

    بن مروان، جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء وكان أصل موضع

    هذا الجامع قديماً معبداً بنته اليونان الكلدانيون الذين كانوا



    يعمرون دمشق، وهم الذين وضعوها وعمروها أولاً... ثم ـ إن

    النصارى حولوا بناء هذا المعبد الذي هو بدمشق معظماً عند

    اليونان، فجعلوه كنيسة واستمر النصارى على دينهم هذا بدمشق






    وغيرها نحو ثلاثمائة سنة حتى ـ جاء الإسلام ـ وعندما صارت

    الخلافة إلى الوليد عزم على تحويلها إلى مسجد، بعد أن تفاوض

    مع النصارى وقام بترضيتهم مقابل عروض مغرية. ثم أمر الوليد

    باحضار آلات الهدم واجتمع إليه الأمراء والكبراء من رؤساء







    الناس وجاء إليه أساقفة النصارى وقساوستهم، فقالوا: يا أمير

    المؤمنين، إن نجد في كتبنا أن من يهدم هذه الكنيسة يجن. فقال:

    أنا أحب أن أجن في الله عز وجل والله لا يهدم فيها أحد شيئاً

    قبلي، ثم صعد المنارة ثم إلى أعلى مكان من الكنيسة وضرب بها

    في أعلى حجر فألقاه، فتبادر الأمراء إلى الهدم، فهدم الوليد

    والأمراء جميع ما جدده النصارى في تربيع هذا المكان من

    المذابح والأبنية.. ثم شرع في بنائه وقد استعمل الوليد في بناء

    هذا المسجد خلقاً كثير من الصناع والمهندسين والفعلة، وكان

    المستحث على عمارته أخوه، وولي عهده من بعده سليمان بن

    عبد الملك، وقد أنفق في مسجد دمشق أربعمائة صندوق في كل

    صندوق أربعة عشر ألف دينار وفي رواية: في كل صندوق ثمانية

    وعشرون ألف دينار. قلت فعلى الأول يكون ذلك خمسة آلاف

    وألف دينار وستمائة ألف دينار، وعلى الثاني يكون المصروف

    في عمارة الجامع الأموي أحد عشر ألف ألف دينار، ومائتي ألف

    دينار،وقد نقل إلى الوليد بأن الناس يقولون أنفق الوليد أموال

    بيت المال في غير حقها فنودي في الناس: الصلاة جامعة،

    فاجتمع الناس، فصعد الوليد المنبر وقال: إنه بلغني عنكم إنكم

    قلتم: أنفق الوليد بيوت الأموال في غير حقها. ثم قال: يا عمر بن

    مهاجر، قم فاحضر أموال بيت المال، فحملت على البغال إلى

    الجامع وبسطت الأنطاع تحت القبة ثم أفرغ عليها المال ذهباً

    صبيباً وفضة خالصة حتى صارت كوماً حتى كان الرجل لا يرى

    الرجل من الجانب الآخر وهذا شيء كثير، فوزنت الأموال، فإذا

    هي تكفي الناس ثلاث سنين مستقبلة، وفي رواية: ستة عشرة

    سنة مستقبلة ولو لم يدخل للناس شيء بالكلية ـ ففرح الناس

    وكبروا وحمدوا الله عز وجل على ذلك، ثم قال الوليد: يا أهل

    دمشق إنكم تفخرون على الناس بأربع: بهوائكم ومائكم،

    وفاكهتكم، وحماماتكم، فأحببت أن أزيدكم خامسة وهي هذا

    الجامع فاحمدوا الله تعالى. وانصرفوا شاكرين داعين. وقد كان





    الجامع الأموي لما كمل بناؤه لم يكن على وجه الأرض بناء

    أحسن منه، ولا أبهى ولا أجل منه، بحيث أنه إذا نظر الناظر إليه،



    أو إلى أي جهة منه، أو إلى أي بقعة أو مكان منه، تحير فيما

    ينظر إليه لحسنه جميعه، ولا يمل ناظره، بل كلما أدمن النظر،

    بانت له أعجوبة ليست كالأخرى.


صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

( فضائل الدولة الاموية - والرد علي القرود الشيعية).متجدد


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. دفع شبهات القرود حول قصه اوريا مع النبى داود
    بواسطة ismael-y في المنتدى الذب عن الأنبياء و الرسل
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 14-06-2016, 09:45 PM
  2. رؤية في القضية الشيعية
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-07-2010, 02:00 AM
  3. المؤسسات الشيعية التبشيرية في العراق
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-02-2010, 02:00 AM
  4. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-05-2008, 08:39 PM
  5. دفع شبهات القرود حول قصه اوريا مع النبى داود
    بواسطة ismael-y في المنتدى الذب عن الأنبياء و الرسل
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-12-2005, 08:01 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

( فضائل الدولة الاموية - والرد علي القرود الشيعية).متجدد

( فضائل الدولة الاموية - والرد علي القرود الشيعية).متجدد